بسمه تعالى
بحار الانوار : 18


[ 1 ]


 

 
باب 6 : معجزاته في استجابة دعائه في احياء الموتى ، والتكلم معهم وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع

1 - جا ، ما : المفيد ، عن علي بن بلال ، عن النعمان بن أحمد ، عن إبراهيم بن عرفة ،عن أحمد بن رشيد بن خيثم ( 1 ) ، عن عمه سعيد ، عن مسلم الغلابي قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير ولا غنم يغط ، ثم أنشأ يقول :
أتيناك يا خير البرية كلها         لترحمنا مما لقينا من الازل
أتيناك والعذراء يدمي لبانها         وقد شغلت ام البنين ( 2 ) عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى استكانة           من الجوع ضعفا لا يمر ولا يحلي
ولا شئ مما يأكل الناس عندنا          سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك ، فرارنا          وأين فرار الناس إلا إلى الرسل

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه : إن هذا الاعرابي بشكو ؟ ؟ قلة المطر وقحطا شديدا ثم قام يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فكان فيما حمده به أن قال : "الحمد الله الذي علا في السماء فكان عاليا ، وفي الارض قريبا دانيا ، أقرب إلينا من حبل الوريد "ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا طبقا ،


______________________________________________________
( 1 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح : خيثم بتقديم المثلثة على الياء كمافى التقريب .
( 2 ) في المجالس : ام الصبى ( * )

[ 2 ]


عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار ، تملا به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الارض بعد موتها "فما رد يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالاكليل ، وألقت السماء بأرواقها وجاء أهل البطاح يصيحون ( 1 ) : يا رسول الله الغرق الغرق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : "اللهم حوالينا ولا علينا "فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : لله در أبي طالب ، لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام عمر فقال : عسى أردت يا رسول الله : وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس هذا من قول أبي طالب هذا من قول حسان بن ثابت ، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : كأنك أردت يا رسول الله .
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للارامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله : "يبزى ( 2 ) محمد "ولما نماصع دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله : أجل ، فقام رجل من بني كنانة فقال : لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر فلم يك إلا كألقى الرداء * وأسرع حتى أتانا الدرر دفاق العزائل جم البعاق * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبوطالب ذا رواء أغر ( 3 ) به الله يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر


______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : يضجون .
( 2 ) في المجالس : نبزى ، وهو الموافق لما في سيرة ابن هشام .
وفيه وفى السيرة ايضا : ولما نطاعن .
قوله : يبزى أى يقهر ونماصع أى تقاتل ونجالد .
( 3 ) في المجالس : إذ رآه أغر ( * ) .

[ 3 ]


فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا كناني بواك الله بكل بيت قلته بيتا في الجنة ( 1 ) .
قب : مرسلا مثله ( 2 ) ثم قال : والسبب في ذلك أنه كان قحط في زمن أبي طالب ، فقالت قريش : اعتمدوا اللات والعزى ، وقال آخرون : اعتمدوا المناة ( 3 ) الثالثة الاخرى فقال ورقة بن نوفل : أنى تؤفكون وفيكم بقية إبراهيم ، وسلالة إسماعيل أبوطالب ؟ فاستسقوه فخرج أبوطالب وحوله اغيلمة من بني عبدالمطلب ، وسطهم غلام كأنه شمس دجنة تجلت عنها غمامة ( 4 ) ، فأسند ظهره إلى الكعبة ولاذ بإصبعه ؟ وبصبصت الاغلمة حوله فأقبل السحاب في الحال فأنشأ أبوطالب اللامية ( 5 ) .
بيان : قال الجزري : في حديث الاستسقاء لقد أتيناك ومالنا بعير يئط ، أي يحن ويصيح ، يريد مالنا بعير أصلا ، لان البعير لابد أن يئط ، وقال : الغطيط : الصوت الذي يخرج مع نفس النائم ، ومنه الحديث : والله ما يغط لنا بعير ، غط البعير : إذا هدر في الشقشقة ، فإن لم يكن في الشقشقة فهو هدير ، والازل : الشدة والضيق .
وقال في قوله : يدمي لبانها : أي يدمي صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ماتعطيه من يخدمها من الجدب و شدة الزمان ، وأصل اللبان في الفرس ، موضع اللبب من الصدر ، ثم استعير للناس ، وقال في قوله : ما يمر وما يحلي ، أي ما ينطق بخير ولاشر من الجوع والضعف ، وقال : الحنظل العامي منسوب إلى العام ، لانه يتخذ في عام الجدب ، كما قالوا للجدب : السنة ، و العلهز بكسر العين وسكون اللام وكسرالهاء قال : هو شئ يتخذونه في سني المجاعة ، يخلطون الدم بأوبار الابل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه ، وقيل : كانوا يخلطون فيه القردان ، ويقال للقراد الضخم : علهز ، وقيل : العلهز شئ ينبت ببلاد سليم ، له أصل كأصل البردي ( 6 ) والفسل هو الردي الرذل من كل شئ ، قال : ويروى بالشين المعجمة ، أي الضعيف ،


______________________________________________________
( 1 ) مجالس المفيد : 178 - 180 .
امالى ابن الشيخ : 45 - 47 .
( 2 ) وفيه اختلاف كثير في اللفظ والمعنى ، ولم يذكر حديث الكنانى .
( 3 ) في المصدر : مناة الثالثة بحذف حرف التعريف .
( 4 ) غمامها خ ل .
( 5 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 119 .
( 6 ) البردى : نبت رخو ينبت في ديار المصر كثيرا يمضغ أصله كقصب السكر ويتخذ منه القرطاس وقيل : له ورق كخوص النخل ، فارسية : لوخ .
( * )

[ 4 ]


يعني الفشل مدخره وآكله ، فصرف الوصف إلى العلهز ، وهو في الحقيفة لآكله ، وقال بأرواقها ، أي بجميع ما فيها من الماء ، والارواق الاثقال ، أراد مياهها المثقلة للسحاب .
انتهى .
والبطاح بالكسر جمع الابطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، والدرر بالكسر جمع درة ، يقال : للسحاب درة أي صب واندفاق ، وقال الجزري ، الدفاق : المطر الواسع الكثير ، والعزائل ، أصله العزالى هي مثل الشائك والشاكي ، والعزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الاسفل فشبه اتساع المطر واندفافه بالذي يخرج من فم المزادة ، والبعاق بالضم : المطر الغزير الكثير الواسع ، والرواء بالضم المد : المنظر الحسن انتهى .
وقال الفيروز آبادي عليا مضر بالضم والقصر : أعلاها .
والاغر الابيض والشريف والصوب والصيوب ، الانصباب ، والدجن : إلباس الغيم الارض وأقطار السماء ، والدجنة بالضم ( 1 ) وبضمتين مع تشديد النون : الظلمة ، والاغلمة من جموع الغلام .
أقول : سيأتي شرح أبيات أبي طالب في باب أحواله عليه السلام .
2 - جا ، ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن الحسين ( 2 ) بن الهاد بن حمزة أبوعلي من أصل كتابه ، عن الحسن بن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن محمد بن سليمان الاصفهاني عن عبدالرحمن الاصفهاني ( 3 ) ، عن عبدالرحمن بن أبى ليلى ، عن علي بن أبى طالب قال : دعاني النبى صلى الله عليه وآله وأنا أرمد العين ، فتفل في عيني ، وشد العمامة على رأسي ، وقال : "اللهم أذهب عنه الحر والبرد "فما وجدت بعدها حرا ولا بردا ( 4 ) .


______________________________________________________
( 1 ) وسكون الجيم .
ويقال ايضا : الدجنة بكسرتين ، وفتح الدال مع كسر الجيم .
( 2 ) في الامالى : الحسن بن الهاد ، وفى المجالس : الحسن بن حماد ، ولعل الاخير صحيح وهو الحسن بن حماد المترجم في التقريب : 104 .
قوله : أبوعلى فيه تصحيف والصحيح : أبي على ، و في الاصل : حدثنى الحسن .
.
.
أبوعلى ، فبدل حدثنى بقوله : عن الحسن ، ونسى أن يجر الكنية .
( 3 ) في الامالى : عبدالله الاصفهانى ، ففيه وهم ، والصحيح ما في الصلب ، والرجل هو عبد الرحمن بن عبدالله الاصفهانى الكوفى الجهنى ، ( ويقال له : الجدلى ايضا كان يتجر إلى اصبهان ) لرواية ابن أخيه محمد بن سليمان عنه ، وروايته عن عبدالرحمن بن أبى ليلى ، راجع تهذيب التهذيب 6 : 217 .
( 4 ) مجالس المفيد : 187 و 188 .
أمالى ابن الشيخ : 55 .
( * )

[ 5 ]


3 - ما : المفيد ، عن الحسين بن محمد التمار ، عن محمد بن القاسم ، عن موسى بن محمد الخياط ، عن إسحاق بن إبراهيم الخراساني ، عن شريك ، عن عبدالله بن عمر ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : أصابنا عطش في الحديبية ، فجهشنا إلى النبي صلى الله عليه وآله فبسط يديه بالدعاء فتألق ( 1 ) السحاب ، وجاء الغيث فروينا منه .
قال أبوالطيب : قال الاصمعي : الجهش أن يفزع الانسان إلى الانسان ، قال أبوعبيدة : وهو مع فزعه ( 2 ) كأنه يريد البكاء ، وفي لغة اخرى : أجهشت إجهاشا فأنا مجهش ، ومنه قول لبيد : قامت تشكي إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانينا ( 3 ) توضيح : قال الجوهري : الجهش أن يفزع الانسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء ، كالصبي يفزع إلى امه وقد تهيأ للبكاء ، يقال : جهش إليه يجهش ، وفي الحديث أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله ، وكذلك الاجهاش ، يقال : جهشت نفسي وأجهشت ، أي نهضت ، ثم ذكر بيتا من الشعر ، وقال : همعت عينه تهمع همعا وهموعا وهمعانا أي دمعت ، وقال : تألق البرق : لمع .
4 - ير : أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن حماد بن أبي طلحة ، عن أبي عوف ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : دخلت عليه فألطفني ، وقال : إن رجلا مكفوف البصر أتى النبى صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرد علي بصري ، قال : فدعا الله فرد عليه بصره ، ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن يرد علي بصري ، قال : فقال : الجنة أحب إليك أو يرد عليك بصرك ؟ قال : يا رسول الله وإن ثوابها الجنة ؟ فقال : الله أكرم من أن يبتلي عبده المؤمن بذهاب بصره ثم لا يثيبه الجنة ( 4 ) .


______________________________________________________
( 1 ) فتألف خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 2 ) أقول : هذا هو الصحيح وأما في النسختين المطبوعتين : "هيمعة فزعة "فهو تصحيف "هى مع فزعه "كما في المصدر المطبوع وهو ايضا تصحيف "هو مع فزعه "كما عرفت والمعنى : قال ابوعبيدة : الجهش ان يفزع الانسان إلى الانسان وهو مع فزعه ذلك على هيئة الباكى كانه يريد البكاء .
( 3 ) أمالى ابن الشيخ : 80 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 77 .
( * )

[ 6 ]


ير : العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي ابن إسماعيل الميثمي ، عن كريم قال : سمعت من يرويه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا فذكر اللحم وقرمه إليه فقام رجل من الانصار وله عناق ، فانتهى إلى امرأته فقال : هل لك في غنيمة ؟ قالت : وماذاك ؟ قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهي اللحم ، قالت : خذها ولم يكن لهم غيرها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفها ، فلما جاء بها ذبحت وشويت ، ثم وضعها النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم : كلوا ولا تكسروا عظما ، قال : فرجع الانصاري وإذا هي تلعب على بابه ( 1 ) .
بيان : القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم ، والعناق بالفتح : الانثى من ولد المعز .
6 - ير : إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن أسباط ، عن بكر بن جناح ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين جاء علي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن مالك ؟ قال : امي ماتت ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله : وامي والله ، ثم بكى .
وقال : وااماه ، ثم قال لعلي عليه السلام : هذا قميصي فكفنها فيه ، وهذا ردائي فكفنها فيه ، فإذا فرغتم فآذنوني ، فلما اخرجت صلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ، ثم نزل على قبرها ( 2 ) فاضطجع فيه ، ثم قال لها : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال : فهل وجدت ما وعد ربك حقا ؟ قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا ، وطالت مناجاته في القبر ، فلما خرج قيل : يا رسول الله لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلاتك ما رأيناك صنعته بأحد قبلها ، قال : أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها : يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم ( 3 ) ، فصاحت وقالت : واسوأتاه فلبستها ثيابي ، وسألت الله في صلاتي عليها بأن لا يبلى أكفانها حتى تدخل الجنة ، فأجابني إلى ذلك ، وأما دخولي


______________________________________________________
( 1 ) بصائر الدرجات : 77 .
( 2 ) إلى قبرها خ ل .
( 3 ) الظاهر أن الصحيح ، يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم عراتا .
كما استظهر ذلك في هامش المصدر .
( * )

[ 7 ]


في قبرها فإني قلت لها يوما : إن الميت إذا ادخل قبره وانصرف الناس عنه دخل عليه ملكان : منكر ونكير فيسئلانه ، فقالت : واغوثاه بالله ، فما زلت أسأل ربي في قبرها حتى فتح لها بابا من قبرها إلى الجنة ، وجعله روضة من رياض الجنة ( 1 ) .
7 - يج : روي عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السلام : أسألك عن شئ أنفي عني به ما قد خامر نفسي ، قال : ذلك لك ، قلت أسألك عن الاول والثاني ، فقال : عليهما لعائن الله ، كلاهما مضيا والله كافرين مشركين بالله العظيم ، قلت فالائمة منكم يحيون الموتى ، ويبرؤن الاكمه والابرص ، ويمشون على الماء ؟ فقال عليه السلام : ما أعطى الله نبيا شيئا إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وأعطاه ما لم يعطهم ولم يكن عندهم ، فكل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين ، ثم الحسن ، ثم الحسين عليهم السلام ، ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي في كل سنة ، وفي كل شهر ، وفي كل يوم ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا فذكر اللحم ، فقام رجل من الانصار إلى امرأته وكان لها عناق ، فقال لها : هل لك في غنيمة ؟ قالت : وما ذلك ؟ قال : إن رسول الله يشتهي اللحم ، فنذبح له عنزها هذا ، قالت : خذها شأنك وإياها ، ولم يملكا غيرها ، وكان رسول الله يعرفهما ( 2 ) فذبحها وسمطها وشواها وحملها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوضعها بين يديه ، فجمع أهل بيته ومن أحب من أصحابه ، فقال : كلوا ولا تكسروا لها عظما ، وأكل معهم الانصاري ، فلما شبعوا وتفرقوا رجع الانصاري وإذا العناق تلعب على بابه .
وروي أنه صلى الله عليه وآله دعا غزالا فأتى ، فأمر بذبحه ففعلوا وشووه وأكلوا لحمه ولم يكسروا له عظما ، ثم أمر أن يوضع جلده ويطرح عظامه وسط الجلد ، فقام الغزال حيا يرعى .
بيان : قال الجوهري : سمطت الجدي أسمطه وأسمطه سمطا : إذا نظفته من الشعر بالماء الحار لتشويه .


______________________________________________________
( 1 ) بصائر الدرجات : 82 .
( 2 ) وتقدم في خبر البصائر : "وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفها "وعلى اى فالمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعرف أنهما لم يملكا غيرها .
( * )

[ 8 ]


عم ، يج : من معجزات النبي صلى الله عليه وآله أن امرأة أتت ( 1 ) بصبي لها ترجو بركته بأن يمسه ويدعو له ، وكان برأسه عاهة فرحمها والرحمة صفته ، فمسح بيده على رأسه فاستوى شعره وبرئ داؤه ، فبلغ ذلك أهل اليمامة فأتوا مسيلمة بصبي فسألوه ، فمسح رأسه فصلع ، وبقي نسله إلى يومنا هذا صلعا ( 2 ) .
9 - عم ، يج : روي أن رجلا من أصحابه صلى الله عليه وآله اصيب بإحدى عينيه في بعض مغازيه فسالت ( 3 ) حتى وقعت على خده ، فأتاه مستغيثابه ، فأخذها فردها مكانها ، فكانت أحسن عينيه منظرا ، وأحدهما بصرا ( 4 ) .
10 - يج : روي أنه أتاه صلى الله عليه وآله رجل من جهينة يتقطع من الجذام ، فشكى إليه ، فأخذ قدحا من الماء فتفل فيه ، ثم قال : امسح به جسدك ففعل فبرئ حتى لم يوجد منه شئ .
11 - يج : روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني قدمت من سفر لي فبينا بنية خماسية تدرج ( 5 ) حولي في صبغها ( 6 ) وحليها أخذت بيدها فانطلقت بها إلى وادي كذا فطرحتها فيه ، فقال صلى الله عليه وآله : انطلق معي وأرني الوادي ، فانطلق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الوادي فقال لابيها : ما اسمها ؟ قال : فلانة .
فقال : يا فلانة ( 7 ) احيي بإذن الله ، فخرجت الصبية تقول : لبيك يا رسول الله وسعديك ، فقال : إن أبويك قد أسلما ( 8 ) ، فإن أحببت أردك عليهما ، قالت : لا حاجة لي فيهما ، وجدت الله خيرا لي منهما .
قب : عن الحسين عليه السلام مثله ( 9 ) .


______________________________________________________
( 1 ) في اعلام الورى : أتته .
( 2 ) إعلام الورى : 18 ط 1 و 37 ط 2 .
( 3 ) في المصدر فسالت الدم .
( 4 ) إعلام الورى 19 ط 1 و 38 ط 2 .
( 5 ) درج الصبى أو الشيخ : مشى .
( 6 ) في صنعها خ ل .
وفى المناقب : تدرج حولى في حليها فاخذت .
( 7 ) أجيبينى خ ل ، وهو الموجود في المناقب .
( 8 ) في المناقب : إن أبويك قد أساءا .
( 9 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 114 ط النجف .
( * )

[ 9 ]


12 - يج : روي أن سلمة بن الاكوع أصابه ضربة يوم خيبر ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فنفث فيه ثلاث نفثات ، فما اشتكاها حتى الممات ، وأصاب عين قتادة بن النعمان ضربة أخرجتها فردها النبي صلى الله عليه وآله موضعها فكانت أحسن عينيه .
13 - يج : روي أن شابا من الانصار كان له ام عجوز عمياء وكان مريضا فعاده -بحار الانوار مجلد: 18 من ص 9 سطر 5 الى ص 17 سطر 4 رسول الله صلى الله عليه وآله فمات ، فقالت : اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة فلا تحملن علي هذه المصيبة قال أنس : فما برحنا إلى أن كشف الثوب عن وجه فطعم وطعمنا .
14 - يج : روي أن اسامة بن زيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته التي حجها حتى إذا كنا ببطن الروحاء نظر إلى امرأة تحمل صبيا ، فقالت : يا رسول الله هذا ابني ما أفاق من خنق منذ ولدته إلى يومه هذا ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وتفل في فيه ، فإذاالصبي قد برئ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : انطلق انظر هل ترى من حش ( 2 ) ؟ قلت : إن الوادي ما فيه موضع يغطى عن الناس ، قال لي : انطلق إلى النخلات ، وقل : إن رسول الله يأمركن أن تدنين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقل للحجارة مثل ذلك ، فوالذي بعثه بالحق نبيا لقد قلت لهن ذلك وقد رأيت النخلات يتقاربن والحجارة يتفرقن ( 3 ) ، فلما قضى حاجته رأيتهن يعدن إلى موضعهن .
15 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة وهي أوبأ ( 4 ) أرض الله ، فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة ، وصححها لنا ، وبارك لنا في صاعهاو مدها ، وانقل حماها إلى الجحفة .
16 - يج : روي أن أبا طالب مرض فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا ابن أخي


______________________________________________________
( 1 ) أى قال صلى الله عليه وآله لاسامة بن زيد .
( 2 ) الحش مثلثة النخل المجتمع .
( 3 ) يتقربن خ ل .
( 4 ) من وبأ المكان : كثر فيه الوباء .
( * )

[ 10 ]


ادع ربك ( 1 ) أن يعافيني ، فقال النبى صلى الله عليه وآله "اللهم اشف عمي "فقام كأنما انشط من عقال .
قب : عن سلمان مثله ( 2 ) .
17 - يج : روي أن عليا مرض وأخذ يقول : "اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فارفعني ( 2 ) ، وإن كان للبلاء فصبرني "فقال النبي صلى الله عليه وآله : "اللهم اشفه اللهم عافه "ثم قال : قم ، قال علي عليه السلام : فقمت فما عاد ذلك الوجع إلي بعد ( 4 ) .
18 - يج : روي أن عبدالله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرئ .
19 - يج : روى ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله بابن لها فقالت : ابني هذا به جنون يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيحثوا علينا ، فمسح صلى الله عليه وآله صدره ودعا ، فتعثعث فخرج من جوفه مثل خرء الاسد فبرئ .
بيان : قال الفيروز آبادي : عثعث : حرك وأقام وتمكن وركن .
20 - يج : روي أن معاذ بن عفراء جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل يده وكانت قد قطعها أبوجهل ، فبصق عليه السلام وألصقها فلصقت .
21 - يج : روي أن نبي الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا يكف ( 5 ) شعره إذا سجد فقال : "اللهم قبح ( 6 ) رأسه "فتساقط شعره حتى ما بقي في رأسه شئ .
22 - يج : روي أنه دعا لانس لما قالت امه ام سليم ( 7 ) : ادع له فهو خادمك ،


______________________________________________________
( 1 ) ربك الذى تعبده خ ل .
( 2 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 74 وفيه : فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 3 ) فارفقنى خ ل .
( 4 ) من بعد خ ل .
( 5 ) يلف خ ل أقول وهما وزنا ومعنى واحد يقال لف او كف شعره إذا جمعه وضمه ( 6 ) اقبح خ ل .
( 7 ) هى أم سليم بنت ملحان بن خالد الانصارية ، يقال : اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة أو أنيثة .
( * )