[101]
عجبت للجن وتجساسها * وشدها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما خير الجن كأنجاسها
ومكان الثاني .
عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها
إلى قوله :
فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قد اماها كأذنا بها
التجساس : تفعال من التجسس ، كالتطلاب من الطلب ، والقدامى : المتقدمون ،
والاذناب : المتأخرون
وروى فيه عن أبي هريرة أن قوما من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوسا وكانوا
يتحامون إلى أصنامهم - فيقال لابي هريرة : هل كنت تفعل ذلك ؟ فيقول أبوهريرة :
والله فعلت فأكثرت ، فالحمد لله الذي أنقذني بمحمد صلى الله عليه وآله - قال أبوهريرة : فالقوم
مجتمعون عند صنمهم إذ سمعوا بهاتف يهتف :
يا أيها الناس ذوي الاجسام * ومسند والحكم إلى الاصنام
أكلكم أوره كالكهام * ألا ترون ما أرى أمامي
من ساطع يجلو دجى الظلام * قد لاح للناظر من تهام
قد بدأ للناظر الشئام * ذاك نبي سيد الانام
من هاشم في ذروة السنام * مستعلن بالبلد الحرام
جاء يهد الكفر بالاسلام * أكرمه الرحمن من إمام
قال أبوهريرة : فأمسكوا ساعة حتى حفظوا ذك ، ثم تفرقوا فلم تمض بهم ثالثة
حتى جاءهم خبر رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قد ظهر بمكة .
أقول : الاوره : الاحمق ، ويقال كهمته الشدائد ، أي جبنته عن الاقدام ، وأكهم
بصره : كل ورق ، ورجل كهام كسحاب : كليل عيي لاغناء عنده ، وقوم كهام : أيضا ، و
المتكهم : المتعرض للشر .
والشئام كفعال بالهمز نسبة إلى الشام ، أي يظهر نوره
للشامي كما يظهر للتهامي .
( * )
[102]
4 - كنز الكراجكي : ذكروا أنه كان لسعد العشيرة صنم يقال له : فراص ، و
كانوا يعظمونه ، وكان سادنه رجل من بني أنس الله بن سعد العشيرة يقال له : ابن وقشة ،
فحدث رجل من بني أنس الله يقال له : ذباب بن الحارث بن عمرو قال : كان لابن وقشة
رئي ( 1 ) من الجن يخبره بما يكون ، فأتاه ذات يوم فأخبره ، قال : فنظر إلي وقال :
ياذباب ، اسمع العجب العجاب ، بعث أحمد بالكتاب ، يدعو بمكة لا يجاب ، قال : فقلت :
ماهذا الذي تقول ؟ قال : ما أدري هكذا قيل لي ، قال : فلم يكن إلا قليل حتى سمعنا
بخروج النبي صلى الله عليه وآله ، فقام ذباب إلى الصنم فحطمه ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم على يده
وقال بعد إسلامه .
"شعر "
تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى * وخلفت فراصا بأرض هوان
شددت عليه شدة فتركته * كأن لم يكن والدهر ذوحدثان
ولما رأيت الله أظهر دينه * أجبت رسول الله حين دعاني
فمن مبلغ سعد العشيرة أنني * شريت الذي يبقي بآخر فاني ؟
قال : وروي أنه كان لبني عذرة صنم يقال له حمام ، وكانوا يعظمونه ، وكان في بني
هند بن حزام ، وكان سادنه رجل منهم يقال له : طارق ، وكانوا يعترون عنده العتائر ، قال
زمل بن عمرو العذري : فلما ظهر النبي صلى الله عليه وآله سمعنا منه صوتا وهو يقول : يا بني هند بن
حزام ، ظهر الحق وأودى حمام ، ودفع الشرك الاسلام ، قال : ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا
أياما ثم سمعنا صوتا آخر وهويقول : يا طارق يا طارق ، بعث النبي الصادق ، بوحي
ناطق ، صدع صادع بأرض تهامة ، لناصريه السلامة ، ولخاذليه الندامة ، هذا الوداع مني
إلى يوم القيامة ، ثم وقع الصنم لوجهه ، قال زمل : فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وآله و
معي نفر من قومي فأخبرناه بما سمعنا ، فقال : ذاك كلام مؤمن من الجن ، ثم قال : يا
معشر العرب إني رسول الله إلى الانام كافة ، أدعوهم ( 2 ) إلى عبادة الله وحده وأني رسوله
______________________________________________________
( 1 ) الرئى : الذى يرجع إلى رأيه .
( 2 ) في المصدر : أدعوكم .
( * )
[103]
وعبده ، وأن تحجوا البيت ، وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان ، فمن
أجابني فله الجنة نزلا وثوابا ، ومن عصاني كانت له النار منقلبا وعقابا ، قال : فأسلمنا
وعقد لي لواء وكتب لي كتابا ، فقال زمل عند ذلك .
* ( شعر ) *
إليك رسول الله أعملت نصها * اكلفها حزنا وقوزا من الرمل
لانصر خير الناس نصرا مؤزرا * وأعقد حبلا من حبالك في حبلي
وأشهد أن الله لا شئ غيره * آدين له ما أثقلت قدمي نعلي
قال : وذكروا أن عمرو بن مرة كان يحدث فيقول : خرجت حاجا في الجاهلية
في جماعة من قومي ، فرأيت في المنام وأنا في الطريق كأن نورا قد سطع من الكعبة حتى
أضاء إلى نخل يثرب ، وجبلي جهينة : الاشعر والاجرد ، وسمعت في النوم قائلا يقول :
تقشعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الانبياء ، ثم أضاء إضاءة اخرى حتى نظرت
إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن وسمعته يقول : أقبل حق فسطع ، ودمغ باطل فانقمع
فانتبهت فزعا وقلت لاصحابي : والله ليحدثن بمكة في هذا الحي من قريش حدث ، ثم
أخبرتهم بما رأيت ، فلما انصرفنا إلى بلادنا جاءنا مخبر يخبر أن رجلا من قريش يقال
له : أحمد قد بعث ، وكان لنا صنم فكنت أنا الذي أسدنه فشددت عليه فكسرته ، وخرجت
حتى قدمت عليه مكة فأخبرته ، فقال : يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة ،
أدعوهم إلى الاسلام ، وآمرهم بحقن الدماء ، وصلة الارحام ، وعبادة الرحمن ، ورفض الاوثان
وحج البيت ، وصوم شهر رمضان ، فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، فآمن بالله
يا عمرو بن مرة تأمن يوم القيامة من النار ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله
آمنت بما جئت به من حلال وحرام من إن أرغم ذلك كثيرا من الاقوام ، وأنشأت أقول :
شهدت بأن الله حق وأنني * لآلهة الاحجار أول تارك
وشمرت عن ساقي الازار مهاجرا * إليك أجوب ( 1 ) الوعث بعد الدكادك
لاصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك
ثم قلت : يا رسول الله ابعثني إلى قومي لعل الله تبارك وتعالى أن يمن بي عليهم
______________________________________________________
( 1 ) جاب البلاد : قطعها .
( * )
[104]
كما من علي بك ، فبعثني وقال : عليك بالرفق ، والقول السديد ، ولاتك فظا غليظا ،
ولا مستكبرا ولا حسودا ، فأتيت قومي فقلت : با بني رفاعة بل يا معشر جهينة ( 1 ) إن الله
واله الحمد قد جعلكم خيار من أنتم منه ، وبغض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم
من العرب ، الذين كانوا يجمعون بين الاختين ، ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه ،
وإغارة في الشهر الحرام ، فأجيبوا هذا الذي من لوي تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة
وسارعوا في أمره يكن بذلك لكم عنده فضيلة ، قال : فأجابوني إلا رجل منهم فإنه قام
فقال : يا عمرو بن مرة أمر الله عيشك ، أتأمرنا برفض آلهتنا ، وتفريق جماعتنا ، ومخالفة
دين آبائنا ، ومن مضى من أوائلنا إلى ما يدعوك إليه هذا المضري من تهامة ، لا ولا حبا
ولا كرامة ، ثم أنشأ يقول : * ( شعر ) *
إن ابن مرة قد أتى بمقالة * ليست مقالة من يريد صلاحا
إني لاحسب قوله وفعاله * يوما وإن طال الزمان ذباحا
يسفه الاحلام ( 2 ) ممن قد مضى * من رام ذلك لا أصاب فلاحا
فقال له عمرو : الكذاب مني ومنك أمر الله عيشه ، وأبكم لسانه ، وأكمه إنسانه ( 3 )
قال عمرو : فو الله لقد عمي ، ومامات حتى سقط فوه ، وكان لا يقدر على الكلام ، ولا يبصر شيئا
وافتقروا احتاج ( 4 ) .
بيان : في النهاية : النص : التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة ، وفي القاموس
القوز : المستدير من الرمل ، والكثيب المشرف ، وقال : الوعث : المكان السهل الدهش
تغيب فيه الاقدام ، والطريق العسر ، وقال : الدكداك من الرمل : ما يكبس ، أو ما التبد
منه بالارض أو هي أرض فيها غلظ والجمع دكادك .
وقال الجوهري : الحباك والحبيكة :
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : يا معشر جهينة أنا رسول الله إليكم ، أدعوكم إلى الجنة وأحذركم من النار ،
يا معشر جهينة اه .
أقول : فيه سقط ، والصحيح : أنا رسول رسول الله إليكم .
( 2 ) في المصدر : أتسفه الاشياخ ممن قد مضى * من رام ذلك لا أصاب فلاحا .
( 3 ) أى عينه .
( 4 ) كنز الكراجكى : 92 - 94 .
( * )
[105]
الطريقة في الرمل ونحوه ، وجمع الحباك الحبك ، وجمع الحبيكة حبائك ، وقوله تعالى :
"والسماء ذات الحبك ( 1 ) "قالوا : طرائق النجوم ، وقال في النهاية : في حديث كعب بن
مرة وشعره : إني لاحسب ، البيت ، هكذا جاء في الرواية ، والذباح : القتل ، وهو أيضا
نبت يقتل آكله .
1 - نجم : من كتاب الدلائل تصنيف عبدالله بن جعفر الحميري بإسناده عن
الصادق عليه السلام قال : طلب قوم من قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله حاجة ، فقال : إنكم تمطرون
غدا ، فأصبحت ( 2 ) كأنها زجاجة وارتفع النهار ، قال : فأتاه رجل عظيم عند الناس ،
فقال : ما كان أغناك عما تكلمت به أمس ؟ ما رأيناك هكذا قط ، فارتفعت سحابة من
قبل الصورين .
فاطردت الاودية وجاءهم من المطر ماجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا :
اطلب إلى الله أن يكفها عنا ، فقال : "اللهم حوالينا ولا علينا "فارتفع السحاب يمينا
وشمالا ( 3 ) .
بيان : قال الفيروز آبادي : صورة بالضم : موضع من صدر يلملم ، وصوران : قرية
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 105 سطر 16 الى ص 113 سطر 16
باليمن ، وموضع بقرب المدينة .
2 - ب : اليقطيني ، عن ابن ميمون ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال أبي : كان
النبي صلى الله عليه وآله أخذ من العباس يوم بدر دنانير كانت معه ، فقال : يا رسول الله ما عندي غيرها
فقال : فأين الذي استخبيته عند ام الفضل ؟ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ،
______________________________________________________
( 1 ) الذاريات : 7 .
( 2 ) أى السماء .
( 3 ) فرج المهموم : 222 .
( * )
[106]
ما كان معها أحد حين استخبيتها ( 1 ) .
3 - ير : محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن صباح
المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن حبة العرني قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول
إن يوشع بن نون عليه السلام كان وصي موسى بن عمران عليه السلام وكانت ألواح موسى عليه السلام من
زمرد أخضر ، فلما غضب موسى عليه السلام ألقى الالواح من يده ، فمنها ما تكسر ، ومنها
ما بقي ، ومنها ما ارتفع ، فلما ذهب عن موسى عليه السلام الغضب قال يوشع بن نون عليه السلام :
أعندك تبيان ما في الالواح ؟ قال : نعم ، فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط حتى وقعت
في أيدي أربعة رهط من اليمن ، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بتهامة وبلغهم الخبر ، فقالوا : ما يقول
هذا النبي ؟ قيل : ينهى عن الخمر والزنا ، ويأمر بمحاسن الاخلاق وكرم الجوار ، فقالوا :
هذا أولى بما في أيدينا منا ، فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا ، فأوحى الله إلى جبرئيل
ائت النبي فأخبره ، فأتاه فقال : إن فلانا وفلانا وفلانا وفلاناو رثواألواح موسى
عليه السلام وهم يأتوك في شهر كذا وكذا ، في ليلة كذا وكذا ، فسهر لهم تلك الليلة ، فجاء الركب
فدقوا عليه الباب وهم يقولون : يا محمد ، قال : نعم يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ،
ويا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون
وصي موسى بن عمران ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك محمدا
رسول الله ، والله ماعلم به أحد قط منذ وقع عندنا قبلك ، قال : فأخذه النبي صلى الله عليه وآله فإذا
هو كتاب بالعبرانية دقيق ( 2 ) ، فدفعه إلي ، ووضعته عند رأسي فأصبحت بالغداة ( 3 ) وهو
كتاب بالعربية جليل ، فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات والارض إلى أن تقوم
الساعة فعلمت ذلك ( 4 ) .
4 - ص : الصدوق : عن عبدالله بن حامد ، عن الحسن بن محمد بن إسحاق : عن
الحسين بن إسحاق الدقاق ، عن عمر بن خالد ، عن عمر بن راشد ، عن عبدالرحمن بن حرملة
______________________________________________________
( 1 ) قرب الاسناد : 11 .
( 2 ) رقيق خ ل .
( 3 ) في المصدر : وأصبحت بالكتاب .
( 4 ) بصائر الدرجات : 39 .
( * )
[107]
عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوما جالسا فاطلع عليه
علي عليه السلام مع جماعة ، فلما رآهم تبسم ، قال : جئتموني تسألوني عن شئ إن شئتم أعلمتكم
بما جئتم ، وإن شئتم تسألوني ، فقالوا : بل تخبرنا يا رسول الله ، قال : جئتم ؟ ؟ تسألونني
عن الصنائع لمن تحق ، فلا ينبغي أن يصنع إلا لذي حسب أو دين ، وجئتم تسألونني
عن الجهاد المرأة ، فإن جهاد المرأة حسن التبعل ( 1 ) لزوجها ، وجئتم تسألونني عن
الارزاق من أين أبى الله أن يرزق عبده إلا من حيث لا يعلم ، فإن العبد إذا لم يعلم وجه
رزقه كثر دعائه ( 2 ) .
بيان : الصنائع جمع الصنيعة وهي العطية والكرامة والاحسان .
5 - ص : الصدوق : عن عبدالله بن حامد ، عن محمد بن جعفر ، عن عبدالله بن أحمد
ابن إبراهيم ، عن عمر بن حصين الباهلي ، عن عمر بن مسلم ، عن عبدالرحمن بن زياد ، عن
مسلم بن يسار قال : قال أبوعقبة الانصاري : كنت في خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء نفر
من اليهود فقالوا لي : استأذن لنا على محمد ، فأخبرته فدخلوا عليه ، فقالوا : أخبرنا عما
جئنا نسألك عنه ، قال : جئتموني تسألونني عن ذي القرنين ، قالوا : نعم ، فقال : كان
غلاما من أهل الروم ، ناصحا لله عزوجل فأحبه الله وملك الارض ، فسار حتى أتى مغرب
الشمس ، ثم سار إلى مطلعها ، ثم سار إلى خيل ( 3 ) يأجوج ومأجوج فبنى فيها السد ،
قالوا : نشهد أن هذا شأنه وأنه لفي التوراة ( 4 ) .
6 - ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن عباس قال : دخل أبوسفيان على
النبي صلى الله عليه وآله يوما فقال : يا رسول الله اريد أن أسألك عن شئ ، فقال صلى الله عليه وآله : إن شئت
أخبرتك قبل أن تسألني ، قال : افعل ، قال : أردت أن تسأل عن مبلغ عمري ، فقال : نعم يا
رسول الله ، فقال : إني أعيش ثلاثا وستين سنة ، فقال : أشهد أنك صادق ، فقال صلى الله عليه وآله :
بلسانك دون قبلك ، قال ابن عباس : والله ما كان إلا منافقا ، قال : ولقد كنا في محفل فيه
______________________________________________________
( 1 ) التبعل : طاعة المرأة لزوجها وحسن العشرة معه .
( 2 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( 3 ) جبل خ ل .
( 4 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( * )
[108]
أبوسفيان وقد كف بصره وفينا علي عليه السلام فأذن المؤذن ، فلما قال : أشهد أن محمدا
رسول الله قال أبوسفيان : ههنا من يحتشم ؟ قال واحد من القوم : لا ، فقال : لله در أخي
بني هاشم ، انظروا أين وضع اسمه ؟ فقال علي عليه السلام : أسخن الله عينك يا باسفيان ، الله
فعل ذلك بقوله عز من قائل : ورفعنا لك ذكرك ( 1 ) "فقال أبوسفيان : أسخن الله عين
من قال : ليس هيهنا من يحتشم ( 2 ) .
بيان : أسخن الله عينه : أبكاه .
7 - ص : الصدوق ، عن عبدالله بن حامد ، عن محمد بن جعفر ، عن علي بن حرب ،
عن محمد بن حجر ، عن عمه سعيد ، عن أبيه ، عن امه ، عن وائل بن حجر قال : جاء نا
ظهور النبي صلى الله عليه وآله وأنا في ملك عظيم وطاعة من قومي ، فرفضت ذلك وآثرت الله ورسوله
وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرني أصحابه أنه بشرهم قبل قدومي بثلاث ، فقال : هذا
وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة ، من حضر موت ، راغبا في الاسلام طائعا بقية
أبناء الملوك ، فقلت : يا رسول الله أتانا ظهورك وأنا في ملك ، فمن الله علي أن رفضت ذلك
وآثرت الله ورسوله ودينه راغبا فيه ، فقال صلى الله عليه وآله : صدقت ، اللهم بارك في وائل وفي ولده
وولد ولده ( 3 ) .
يج : مرسلا مثله ، وفيه : فلما قدمت عليه أدناني وبسط لي ردائه فجلست عليه ،
فصعد المنبر وقال : هذا وائل بن حجر قد أتانا راغبا في الاسلام طائعا بقية أبناء الملوك ،
اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده .
8 - ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد .
عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن هشام
ابن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أتي النبي صلى الله عليه وآله باسارى فأمر بقتلهم ما خلا رجلا
من بينهم ، فقال الرجل : كيف أطلقت عني من بينهم ؟ فقال : اخبرني جبرئيل عن الله
تعالى ذكره أن فيك خمس خصال يحبه الله ورسوله : الغيرة الشديدة على حرمك ، والسخاء ،
وحسن الخلق ، وصدق اللسان : والشجاعة ، فأسلم الرجل وحسن إسلامه ( 4 ) .
______________________________________________________
( 1 ) الشرح : 4 .
( 2 - 4 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( * )
[109]
9 - الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ،
عن الحسن بن سعيد ، عن النضر ، عن موسى بن بكر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ضلت
ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك ، فقال المنافقون : يحد ثنا عن الغيب ولا يعلم مكان
ناقته ! فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بما قالوا ، وقال : إن ناقتك في شعب كذا ، متعلق
زمامها بشجرة كذا ، فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله : الصلاة جامعة ، قال : فاجتمع الناس فقال :
أيها الناس إن ناقتي بشعب كذا ، فبادروا إليها حتى أتوها ( 1 ) .
10 - ير : موسى بن عمر ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح قال : قلت
لابي عبدالله عليه السلام : جعلت فداك سمى رسول الله أبابكر الصديق ؟ قال : نعم ، قال : فكيف ؟
قال : حين كان معه في الغار قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لارى سفينة جعفر بن أبي طالب
تضطرب في البحر ضالة ، قال : يا رسول الله وإنك لتراها ؟ قال : نعم ، قال : فتقدر أن
ترينيها ؟ قال : ادن منى قال : فدنا منه فمسح على عينيه ثم قال : انظر ، فنظر أبوبكر
فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر ، ثم نظر إلى قصور أهل المدينة فقال في نفسه : الآن
صدقت أنك ساحر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصديق أنت ! ( 2 ) .
بيان : قوله : الصديق أنت على سبيل التهكم .
11 - عم ، يج : روي أن ناقته افتقدت فأرجف ( 3 ) المنافقون فقالوا : يخبرنا بخبر
السماء ولا يدري أين هو ناقته ؟ فسمع ذلك فقال : إني وإن كنت اخبركم بلطائف الاسرار
لكني لا أعلم من ذلك إلا ما علمني الله ، فلما وسوس لهم الشيطان دلهم على حالها ،
ووصف لهم الشجرة التي هي متعلقة بها ، فأتوها فوجدوها على ما وصف قد تعلق خطامها ( 4 )
بشجرة ( 5 ) .
______________________________________________________
( 1 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( 2 ) بصائر الدرجات : 125 .
( 3 ) أرجف : خاض في الاخبار السيئة قصد أن يهيج الناس ، أى خاضوا في تشكيك الناس و
الطعن عليه صلى الله عليه وآله .
( 4 ) قد تعلق خطامها بشجرة أشار اليها خ ل .
( 5 ) إعلام الورى : 18 و 19 ط 1 و 38 ط 2 .
وأقول : ألفاظ الحديث من الخرائج ، وأما إعلام
الورى فالفاظه يخالف ذلك .
راجعه .
( * )
[110]
12 - يج : روي أن من كان بحضرته من المنافقين كانوا لا يكونون في شئ من
ذكره إلا أطلعه الله عليهم وبينه فيخبرهم به ، حتى كان بعضهم يقول لصاحبه : اسكت وكف ،
فو الله لو لم يكن عندنا إلا الحجارة لاخبرته حجارة البطحاء ، لم يكن ذلك منه ولا منهم
مرة ولا مرات ، بل يكثر ذلك أن يحصى عدده حتى يظن ظان أن ذلك كان بالظن
والتخمين ، كيف وهو يخبرهم بما قالوا على ما لفظوا ، ويخبرهم عما في ضمائرهم ، فكلما
ضوعفت عليهم الآيات ازدادوا عمى لعنادهم ( 1 ) .
13 - يج : روي أنه أتى يهود النضير مع جماعة من أصحابه فاندس له رجل منهم
ولم يخبر أحدا ، ولم يؤامر ( 2 ) بشرا إلا ما أضمره عليه ، وهو يريد أن يطرح عليه صخرة
وكان قاعدا في ظل اطم من آطامهم ، فنذرته ( 3 ) نذارة الله ، فقام راجعا إلى المدينة وأنبأ
القوم بما أراد صاحبهم ، فسألوه فصدقهم وصدقوه ، وبعث الله على الذي أراد كيده أمس
الخلق به ( 4 ) رحما فقتله ، فنفل ( 5 ) ماله رسول الله كله .
بيان : قوله : فاندس أي اختفى ، والاطم بضمتين : القصر وكل حصن مبني
بحجارة ، وكل بيت مربع مسطح ، والجمع آطام واطوم .
14 - يج : روي أن عليا قال : بعثني رسول الله والزبير والمقداد معي فقال : انطلقوا
حتى تبلغوا روضة خاخ فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين
فانطلقنا وأدركناها وقلنا : أين الكتاب ؟ قال : ما معي كتاب ، ففتشها الزبير والمقداد
وقالا : ما نرى معها كتابا ، فقلت : حدث به رسول الله وتقولان : ليس معها ؟ لتخرجنه
أو لاجردنك ، فأخرجته من حجزتها ( 6 ) ، فلما عادوا إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : يا حاطب
______________________________________________________
( 1 ) قوله : لم يكن ذلك إلى آخره من الكلام الراوندى .
( 2 ) أى لم يشاور .
( 3 ) فبدرته خ ل .
( 4 ) أى أقربهم به رحما .
( 5 ) نقل خ ل .
أقول : نفل ماله أى أعطاه الناس وقسمه بينهم نافلة .
( 6 ) الحجزة : معقد الازار .
( * )