[111]
ما حملك على هذا ؟ قال : أردت أن يكون لي يد ؟ ؟ عند القوم وما ارتددت ، فقال : صدق حاطب ،
لا تقولوا له إلا خيرا .
وفي هذا إعلام ( 1 ) بمعجزات : منها إخباره عن الكتاب وعن بلوغ المرأة روضة خاخ
ومنها شهادته لحاطب بالصدق ، فقد وجد كل ذلك كما أخبر .
15 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله أنفذ عمارا في سفر ليستقي ، فعرض له شيطان
في صورة عبد أسود فصرعه ثلاث مرات ، فقال صلى الله عليه وآله : إن الشيطان قد حال بين عمار وبين
الماء في صورة عبد أسود ، وإن الله أظفر عمارا ، فدخل فأخبر بمثله .
16 - يج : روي أن أبا سعيد الخدري قال : كنا نخرج في غزوات مترافقين
تسعة وعشرة ، فنقسم العمل ، فيقعد بعضنا في الرحال ، وبعضنا يعمل لاصحابه ويسقي
ركابهم ويصنع طعامهم ، وطائفة تذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله فاتفق في رفقتنا رجل يعمل عمل
ثلاثة نفر : يخيط ، ويسقي ، ويصنع طعاما ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : ذلك رجل
من أهل النار ، فلقينا العدو وقاتلناهم فجرح وأخذ الرجل سهما فقتل به نفسه فقال :
أشهد أني رسول الله وعبده .
17 - يج روي عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وآله جالسا في ظل حجر كاد أن
ينصرف عنه الظل فقال : إنه سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعين شيطان ، فإذا جاءكم فلا تكلموه
فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق فدعاه وقال : على ما تشتموني أنت وأصحابك ؟ فقال :
لا نفعل ، قال : دعني آتك بهم ، فدعاهم فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا وما فعلوا ، فأنزل الله :
"يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ( 2 ) ".
18 - يج : من معجزات النبي صلى الله عليه وآله أن أباالدرداء كان يعبد صنما في الجاهلية
وأن عبدالله بن رواحة ومحمد بن مسلمة ينتظران خلوة أبي الدرداء فغاب فدخلا على بيته و
كسرا صنمه ، فلما رجع قال لاهله : من فعل هذا ؟ قالت : لا أدري ، سمعت صوتا فجئت وقد
خرجوا ، ثم قالت : لوكان الصنم يدفع لدفع عن نفسه ، فقال : أعطيني حلتي فلبستها ( 3 ) ،
______________________________________________________
( 1 ) قوله : وفى هذا إعلام اه من كلام الراوندي .
( 2 ) المجادلة : 18 .
( 3 ) اى اعطاها اياه ليلبسها .
( * )
[112]
فقال النبي صلى الله عليه وآله : هذا أبوالدرداء يجئ ويسلم ، فإذا هو جاء وأسلم .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله أخبر أباذر بما جرى عليه بعد وفاته ، فقال : كيف بك إذا
اخرجت من مكانك ؟ قال : أذهب إلى المسجد الحرام ، قال : كيف بك إذا اخرجت منه ؟
قال : أذهب إلى الشام ، قال : كيف بك إذا اخرجت منها ؟ قال : أعمد إلى سيفي فأضرب
به حتى اقتل ، قال : لا تفعل ، ولكن اسمع وأطع ، فكان ما كان ، حتى أخرج إلى الربذة .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال لفاطمة : إنك أول أهل بيتي لحاقابي فكانت أول من مات
بعده .
ومنها : أنه قال لازواجه : أطولكن يدا أسرعكن بي لحوقا ، قالت عائشة :
كنا نتطاول بالايدي حتى ماتت زينب بنت جحش .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله ذكر زيد بن صوحان فقال : زيد ، وما زيد ؟ ! يسبق منه عضو
إلى الجنة ، فقطعت يده يوم نهاوند في سبيل الله ( 1 ) .
ومنها : ما أخبر عن ام ورقة ( 2 ) الانصارية فكان يقول : انطلقوا بنا إلى الشهيدة
نزورها ، فقتلها غلام وجارية لها ، بعد وفاته .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال في محمد ( 3 ) بن الحنفية : يا علي سيولد لك ولد قد نحلته
اسمي وكنيتي .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : رأيت في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا ، فأولتهما
هذين الكذابين : مسيلمة كذاب اليمامة ، وكذاب صنعاء العبسي .
ومنها : أن عبدالله بن الزبير قال : احتجم النبي صلى الله عليه وآله فأخذت الدم لا هريقه ،
فلما برزت حسوته ( 4 ) ، فلما رجعت قال : ما صنعت ؟ قلت : جعلته في أخفى مكان ، قال :
______________________________________________________
( 1 ) فكان كما قال خ .
( 2 ) روقة خ ل .
أقول : هو مصحف ، والصحيح مافى المتن ، وهى ام ورقة بنت عبدالله بن
الحارث بن عويمر الانصارية الصحابية .
وترجمها ابن حجر في التقريب : 670 .
( 3 ) بل قال صلى الله عليه وآله ذلك في ابنه أبى القاسم محمد بن الحسن الامام الثانى عشر المهدى
المنتظر عجل الله ظهوره الشريف .
( 4 ) حسا المرق .
شربه شيئا بعد شئ .
بحار الانوار - 7 - ( * )
[113]
ألفاك ( 1 ) شربت الدم ؟ ثم قال : ويل للناس منك ، وويل لك من الناس .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الاديب ، تخرج
فتنبحها كلاب الحوأب .
وروي لما أقبلت عائشة مياه بني عامر ليلا نبحتها كلاب الحوأب ، قالت : ماهذا ؟
قالوا : الحوأب ، قالت : ما أظنني إلا راجعة ، ردوني ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لنا ذات
يوم : كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب ؟
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : أخبرني جبرائيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض
الطف ، فجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه .
ومنها : أن ام سلمة قالت : كان عمار ينقل اللبن بمسجد الرسول ، وكان صلى الله عليه وآله
يمسح التراب عن صدره ويقول : تقتلك الفئة الباغية ( 2 ) .
ومنها : ماروى أبوسعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قسم يوما قسما ، فقال رجل من تميم
اعدل ، فقال : ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ ! قيل : نضرب عنقه ؟ قال : لا ، إن له
أصحابا يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم ، يمرقون من الدين مروق
السهم من الرمية ، رئيسهم ( 3 ) رجل أدعج إحدى ( 4 ) ثدييه مثل ثدي المرأة ، قال أبوسعيد :
إني كنت مع علي حين قتلهم فالتمس في القتلى بالنهروان فاتي به على النعت الذي
نعته رسول الله صلى الله عليه وآله .
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 113 سطر 17 الى ص 121 سطر 17
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل ، وقطربل والصراة ، تجبى
إليها خزائن الارض ، يخسف بها - يعني بغداد - وذكر أرضا يقال لها : البصرة إلى جنبها
نهر يقال له : دجلة ، ذو نخل ينزل بها بنو قنطورا ، يتفرق الناس فيه ثلاث فرق : فرقة
تلحق بأهلها فيهلكون ، وفرقة تأخذ على أنفسها فيكفرون ، وفرقة تجعل ذراريهم خلف
______________________________________________________
( 1 ) أى أجدك شربت ذلك ؟
( 2 ) فقتله معاوية وأصحابه عليهم لعائن الله .
( 3 ) أيتهم خ ل .
( 4 ) أحد ثدييه خ ل .
( * )
[114]
ظهورهم يقاتلون ، قتلاهم شهداء يفتح الله على بقيتهم ( 1 ) .
بيان : قال في النهاية : في الحديث أنه قال لنسائه : أسرعكن لحوقا في أطولكن
يدا ، كنى بطول اليد عن العطاء والصدقة ، يقال : فلان طويل الباع : إذا كان سمحا
جوادا ، وكان زينب تحت الصدقة وهي ماتت قبلهن ، وقال في قوله : الادبب : أراد
الادب ، فترك الادغام لاجل الحوأب ، والادب : الكثير وبر الوجه ، والنباح : صياح
الكلب ، والحوأب : منزل بين البصرة ومكة ، والادعج : الاسود العين ، وقيل : المراد به
هنا سواد الوجه .
وقال الفيروز آبادي : قطر بل بالضم وتشديد الباء الموحدة ، أو بتخفيفها وتشديد
اللام : موضعان : أحدهما بالعراق ينسب إليه الخمر ، وقال .
الصراة : نهر بالعراق .
وقال الجزري : في حديث حذيفة : يوشك بنو قنطورا أن يخرجوا أهل العراق
من عراقهم - ويروى أهل البصرة منها - كأني بهم خنس الانوف ، خزر العيون ، عراض
الوجوه ، قيل : إن قنطورا كانت جارية لابراهيم الخليل عليه السلام ولدت له أولادا منهم الترك
والصين ، ومنه حديث ابن عمر : ويوشك بنو قنطورا أن يخرجوكم من أرض البصرة ، و
حديث أبي بكرة : إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطورا ، وقال : وفيه تقاتلون قوما خنس
الانف ، الخنس بالتحريك : انقباض قصبة الانف ، وعرض الارنبة ( 2 ) ، والمراد بهم الترك
لانه الغالب على آنافهم وهو شبيه بالفطس ( 3 ) .
19 - يج : روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني خرجت وامرأتي حائض
ورجعت وهي حبلى ، فقال : من تتهم ؟ قال : فلانا وفلانا ، قال : ائت بهما ، فجاءبهما
فقال صلى الله عليه وآله : إن يكن من هذا فسيخرج قططا ( 4 ) كذا وكذا ، فخرج كما قال رسول الله
صلى الله عليه وآله .
20 - يج روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما طعمت طعاما منذ يومين ،
______________________________________________________
( 1 ) على يقينهم خ ل .
( 2 ) الارنبة واحدة الارنب : طرف الانف .
( 3 ) الفطس : انخفاص قصبة الانف .
( 4 ) رجل قطط : قصير الشعر جعدة .
( * )
[115]
فقال : عليك بالسوق ، فلما كان من الغد دخل فقال : يا رسول الله أتيت السوق أمس فلم
أصب شيئا ، فبت بغير عشاء ، قال : فعليك بالسوق ، فأتى بعد ذلك أيضا فقال صلى الله عليه وآله : عليك
بالسوق ، فانطلق إليها فإذاعير قد جاءت وعليها متاع فباعوه ففضل بدينار ( 1 ) فأخذه
الرجل وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ما أصبت شيئا ، قال : هل أصبت من عيرآل فلان
شيئا ؟ قال : لا ، قال : بلى ضرب لك فيها بسهم وخرجت منها بدينار ، قال : نعم قال :
فما حملك على أن تكذب ؟ قال : أشهد أنك صادق ، ودعاني إلى ذلك إرادة أن أعلم أتعلم
ما يعمل الناس ، وأن أزداد خيرا إلى خير ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : صدقت من استغنى
أغناه الله ومن فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر لا يسد أدناها شئ
فمارئي سائلا بعد ذلك اليوم ، ثم قال : إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي ( 2 )
أي لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها .
21 - يج : روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله يوما جالسا إذ قام
متغير اللون فتوسط المسجد ثم أقبل يناجي طويلا ثم رجع إليهم ، قالوا : يا رسول الله
رأينا منك منظرا ما رأيناه فيما مضى ، قال : إني نظرت إلى ملك السحاب اسماعيل ولم
يهبط إلى الارض إلا بعذاب ، فو ثبت مخافة أن يكون قد نزل في امتي شئ ( 3 ) ، فسألته
ما أهبطه ؟ فقال : استأذنت ربي في السلام عليك فأذن لي ، قلت : فهل امرت فيها ( 4 )
بشئ ؟ قال : نعم ، في يوم كذا ، وفي شهر كذا ، في ساعة كذا ، فقام المنافقون وظنوا أنهم
على شئ ، فكتبوا ذلك اليوم وكان أشد يوم حرا ، فأقبل القوم يتغامزون ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : لعلي عليه السلام انظر هل ترى في السماء شيئا ؟ فخرج ثم قال : أرى في مكان كذا
كهيئة الترس غمامة ، فما لبثوا أن جللتهم سحابة سوداء ، ثم هطلت عليهم حتى ضج
الناس .
______________________________________________________
( 1 ) بفضل دينار خ ل .
( 2 ) في النهاية : فيه لا تحل الصدقة لغنى ولذى مرة سوى ، المرة : القوة ، والشدة ، والسوى :
الصحيح الاعضاء .
( 3 ) بشئ خ ل .
( 4 ) أمرت فينا خ ل .
( * )
[116]
بيان : الهطل : تتابع المطر .
22 - يج : روي عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : مر رسول الله صلى الله عليه وآله
يوما على علي عليه السلام والزبير قائم معه ( 1 ) يكلمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما تقول له ؟
فو الله لتكونن أول العرب تنكث بيعته .
23 : يج روي أنه صلى الله عليه وآله قال لجيش بعثهم إلى اكيدر دومة الجندل : أما إنكم
تأتونه فتجدونه يصيد البقر فوجدوه كذلك .
24 - يج : روي أنه لما نزلت : "إذا جاء نصر الله والفتح ( 2 ) "قال : نعيت ( 3 )
إلى نفسي أني ( 4 ) مقبوض ، فمات في تلك السنة .
وقال لما بعث معاذبن جبل إلى اليمن : إنك لا تلقاني بعد هذا .
25 - يج : روي عن الصادق عليه السلام قال : أصابت رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة المصطلق
ريح شديدة فقلبت ( 5 ) الرحال وكادت تدقها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إنها موت منافق
قالوا : فقدمنا المدينة فوجدنا رفاعة بن زيد مات في ذلك اليوم ، وكان عظيم النفاق ، وكان
أصله من اليهود ، فضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك ( 6 ) الريح فزعم يزيد بن الاصيب ( 7 ) وكان في
منزل عمارة بن حزم كيف يقول : إنه يعلم الغيب ولا يدري أين ناقته ؟ قال ( 8 ) : بئس
ما قلت ، والله ما يقول هو إنه يعلم الغيب ، وهو صادق ، فاخبر النبي بذلك فقال لا يعلم
الغيب إلا الله وإن الله أخبرني أن ناقتي في هذا الشعب تعلق زمامها بشجرة ، فوجدوها
كذلك ، ولم يبرح أحد من ذلك الموضع ، فأخرج عمارة ابن الاصيب ( 9 ) من منزله .
26 - يج : روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلى قيس بن عرنة البجلي يأمره بالقدوم
______________________________________________________
( 1 ) قائم بين يديه خ ل .
( 2 ) النصر : 1 .
( 3 ) أى أخبرت بوفاتى .
( 4 ) وانى خ ل .
( 5 ) فبتت خ ل .
( 6 ) في تلك الليلة خ ل .
( 7 ) زيد بن الاصب خ ل .
( 8 ) قالوا خ ل .
( 9 ) ابن الاصب خ ل .
( * )
[117]
عليه ، فأقبل ومعه خويلد بن الحارث الكلبي حتى إذا دنا من المدينة هاب الرجل أن
يدخل ، فقال له قيس : أما إذا أبيت أن تدخل فكن في هذاالجبل حتى آتيه ، فإن
رأيت الذي تحب ( 1 ) أدعوك فاتبعني ، فأقام ومضى قيس حتى إذا دخل على النبي صلى الله عليه وآله
المسجد فقال : يا محمد أنا آمن ؟ قال : نعم وصاحبك الذي تخلف في الجبل ، قال : فإني
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فبايعه ، وأرسل إلى صاحبه فأتاه ، فقال له
النبي صلى الله عليه وآله : يا قيس إن قومك قومي ، وإن لهم في الله وفي رسوله خلفا .
27 - قب ، يج : روي أن أباذر قال : يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة أفتأذن
لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى الغابة فتكون بها ؟ فقال : إني أخشى أن تغير حي من
العرب فيقتل ابن أخيك فتأتي فتسعى فتقوم بين يدي متكئا على عصاك فتقول : قتل ابن
أخي ، واخذ السرح ( 2 ) ، فقال : يا رسول الله لا يكون إلا ( 3 ) خير ، فأذن له فأغارت خيل
بني فزارة ، فأخذوا السرح وقتلوا ابن أخيه ، فجاء أبوذر معتمدا على عصاه ووقف عند
رسول الله صلى الله عليه وآله وبه طعنة قد جافته ( 4 ) فقال : صدق الله رسوله ( 5 ) .
بيان : قال الجزري : في الحديث العرنيين : فاجتووا المدينة ، أي أصابهم الجوى
وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول ، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها ، يقال :
اجتويت البلد : إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة انتهى .
والغابة : موضع بالحجاز ،
______________________________________________________
( 1 ) نحب خ ل .
( 2 ) السرح : الماشية .
( 3 ) على خير خ ل .
( 4 ) أجافته خ ل .
( 5 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 100 ط النجف ، ألفاظ الحديث فيه هكذا : واستأذن أبوذر
رسول الله أن يكون في مزينة مع ابن أخيه ، فقال : انى أخشى أن تغير عليك خيل من العرب فتقتل
ابن أخيك فتأتينى شعثا فتقوم بين يدى متكئا على عصى فتقول : قتل ابن أخى واخذ السرح ، ثم
أذن له فخرج ولم يلبث الا قليلا حتى أغارعليه عيينة بن حصن وأخذ السرح وقتل ابن أخيه و
أخذت امرأته ، فأقبل أبوذر يستند حتى وقف بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وبه طعنة جائفة ، فاعتمد
على عصاه وقال : صدق الله ورسوله ، اخذ السرح ، وقتل ابن أخى ، وقمت بين يديك على عصاى ،
فصاح رسول الله صلى الله عليه وآله في المسلمين فخرجوا بالطلب فردوا السرح .
( * )
[118]
ثم إن هذا من أبي ذر رضي الله عنه على تقدير صحته لعله كان قبل كمال إيمانه
واستقرار أمره .
28 - يج : روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لقي في غزوة ذات الرقاع رجلا من محارب
يقال له : عاصم ، فقال له : يا محمد أتعلم الغيب ؟ قال : لا يعلم الغيب إلا الله ، قال : والله
لجملي هذا أحب إلي من إلهك ، قال : لكن الله أخبرني ( 1 ) من علم غيبه أنه تعالى
يبعث عليك قرحة في مسبل ( 2 ) لحيتك حتى تصل إلى دماغك فتموت والله إلى النار ،
فرجع فبعث الله قرحة فأخذت في لحيته حتى وصلت إلى دماغه ، فجعل يقول : لله در
القرشي إن قال بعلم أو زجر أصاب ( 3 ) .
29 - يج : روي أن وابصة بن معبد الاسدي أتاه وقال في نفسه : لا أدع من البر
والاثم شيئا إلا سألته ، فلما أتاه قال له بعض أصحابه : إليك يا وابصة عن سؤال رسول
الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : دعوا وابصة ، ادن فدنوت ( 4 ) ، فقال : تسأل عما جئت له أم
أخبرك ؟ قال : أخبرني ، قال : جئت تسأل عن البر والاثم ، قال : نعم فضرب يده على
صدره ثم قال : البر ما اطمأنت إليه النفس والبر ما اطمأن إليه الصدر ، والاثم ما تردد
في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وإن أفتوك .
30 - يج : روي أنه أتاه وفد عبدالقيس فدخلوا عليه ، فلما أدركوا حاجتهم قال :
ائتوني بتمر أرضكم مما معكم ، فأتاه كل واحد منهم بنوع منه فقال النبي صلى الله عليه وآله :
هذا يسمى كذا ، وهذا يسمى كذا ، فقالوا : أنت أعلم بتمر أرضنا منا ، فوصف لهم
أرضهم ، فقالوا أدخلتها ؟ قال : لا ، لكن فسح لي فنظرت إليها ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول
الله هذا خالي به خبل ، فأخذ بردائه وقال : اخرج يا عبدالله ( 5 ) ثلاثا ثم أرسله فبرئ ، ثم
______________________________________________________
( 1 ) قد أخبرنى خ ل .
( 2 ) مشتبك لحيتك خ ل .
ومسبل اللحية : الدائرة في وسط الشفة العليا او الذقن .
( 3 ) فأصاب خ ل .
أقول : الزجر : التكهن .
والتفاءل بطير ان الطير إن كان عن يمين ، او
التطير منه إن كان عن يسار .
( 4 ) هكذا في النسخة ، ولعله مصحف فدنى .
( 5 ) يا أبا عبدالله خ ل .
والصحيح يا عدو الله - خطابا للشيطان - راجع ج 17 ص 229 ( * )
[119]
أتوه بشاة هرمة فأخذ إحدى اذنيها بين إصبعيه فصار لها ميسما ثم قال : خذوها فإن
هذا ميسم في آذان ماتلد إلى يوم القيامة فهي تتوالد كذلك .
31 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال للعباس : ويل لذريتي من ذريتك ،
فقال : يا رسول الله فأختصي ؟ قال : إنه أمر قد قضي ، أى لا ينفع الخصا ( 1 ) فعبد الله قد ولد
وصار له ولد .
32 - يج : روي أن ناقة ضلت لبعض أصحابه في سفر كان فيه ، فقال صاحبها :
لو كان نبيا لعلم أين الناقة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله : الغيب لا يعلمه إلا
الله ، انطلق يا فلان فإن ناقتك في مكان كذا ( 2 ) ، قد تعلق زمامها بشجرة ، فوجدها
كما قال .
33 - يج : من معجزاته صلى الله عليه وآله أنه أخبر الناس بمكة بمعراجه وقال : آية
ذلك أنه ند لبني فلان في طريقي بعير فدللتهم عليه ، وهو الآن يطلع ( 3 ) عليكم من ثنية
كذا ، يقدمها جمل أورق ، عليه غرارتان ( 4 ) : احداهما سوداء والاخرى برقاء ، فوجدوا
الامر على ما قال .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله رأى عليا عليه السلام نائما في بعض الغزوات في التراب ، فقال : يا
أبا تراب ، ألا احدثك بأشقى الناس أخي ثمود ( 5 ) ، والذي يضربك على هذا - ووضع
يده على قرنه - حتى تبل هذه من هذا ؟ وأشار إلى لحيته .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين ،
فكان كذلك .
ومنها : قوله لعمار : ستقتلك الفئة الباغية ، وآخر زادك ضياح من لبن ، فاتي عمار
بصفين بلبن فشربه فبارز ( 6 ) فقتل .
______________________________________________________
( 1 ) وعبدالله خ ل .
أقول : قوله : أى لا ينفع اه من كلام الراوندى .
( 2 ) بمكان كذا خ ل .
( 3 ) وهى الان تطلع عليكم خ ل .
( 4 ) الغرارة : الجوالق .
( 5 ) احيمر ثمود خ ل .
( 6 ) وبارز خ ل .
( * )
[120]
ومنها : أنه لما كانت قريش تحالفوا وكتبوا بينهم صحيفة ألا يجالسوا واحدا من
بني هاشم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم محمدا ليقتلوه ، وعلقوا تلك الصحيفة في الكعبة ،
وحاصروا بني هاشم في الشعب شعب عبدالمطلب أربع سنين فأصبح النبي صلى الله عليه وآله يوما وقال
لعمه أبي طالب : إن الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعتنا قد بعث الله عليها دابة فلحست
كل ما فيها غير اسم الله ، وكانواقد ختموها بأربعين خاتما من رؤساء قريش ، فقال أبوطالب :
يا ابن أخي أفأصير ( 1 ) إلى قريش فاعلمهم بذلك ؟ قال : إن شئت ، فصار أبوطالب رضي الله
عنه إليهم فاستبشروا بمصيره إليهم واستقبلوه بالتعظيم والاجلال ، وقالوا : قد علمنا الآن
أن رضى قومك أحب إليك مما كنت فيه ، أفتسلم إلينا محمدا ولهذا جئتنا ؟ فقال : يا قوم
قد جئتكم ( 2 ) بخبر أخبرني به ابن أخي محمد ، فانظروا في ذلك ، فإن كان كما قال فاتقوا
الله وارجعوا عن قطيعتنا ، وإن كان بخلاف ما قال سلمته إليكم واتبعت مرضاتكم ، قالوا
وما الذي أخبرك ؟ قال : أخبرني أن الله قد بعث على صحيفتكم دابة فلحست ما فيها غير اسم
الله ، فحطوها فإن كان الامر بخلاف ما قال سلمته إليكم ، ففتحوها فلم يجدوا فيها شيئا
غير اسم الله فتفرقوا وهم يقولون : سحر سحر ، وانصرف أبوطالب رضي الله عنه .
بيان : ند البعير : شرد ونفر ، والبرقاء : ما اجتمع فيه سواد وبياض ، والضياح
بالفتح : اللبن الرقيق يصب فيه ماء ثم يخلط ، واللحس باللسان معروف ، واللحس أيضا
أكل الدود الصوف ، وأكل الجراد الخضر .
34 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوما جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن
والحسين عليهم السلام فقال لهم : كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى ؟ فقال الحسين عليه السلام
أنموت موتا أو نقتل قتلا ؟ فقال : بل تقتل يا بني ظلما ، ويقتل أخوك ظلما ويقتل أبوك ظلما ،
وتشرد ذراريكم في الارض ، فقال الحسين عليه السلام : ومن يقتلنا ؟ قال : شرار الناس ، قال : فهل
يزورنا أحد ؟ قال : نعم طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي ، فإذا كان يوم
______________________________________________________
( 1 ) أأمضى خ ل .
( 2 ) انى قد جئتكم خ ل .
( * )