[121]
القيامة جئتهم وأخلصهم من أهواله ( 1 ) .
35 - شف : من كتاب عتيق تاريخه سنة ثمان وثمانين ( 2 ) هجرية قال : حدثنا
عبدالله بن جعفر الزهري ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده - ثم قال : ما هذا
لفظه - : وأنا كنت معه صلى الله عليه وآله يوم قال : يأتي تسع نفر من حضرموت فيسلم منهم ستة ،
ولا يسلم منهم ثلاثة ، فوقع في قلوب كثير من كلامه ماشاء الله أن يقع ، فقلت أنا : صدق الله و
رسوله ، هو كما قلت يا رسول الله ، فقال : أنت الصديق الاكبر ، ويعسوب المؤمنين و
إمامهم ، وترى ما أرى ، وتعلم ما أعلم ، وأنت أول المؤمنين إيمانا ، وكذلك خلقك الله و
نزع منك الشك والضلال ، فأنت الهادي الثاني ، والوزير الصادق ، فلما أصبح رسول الله
صلى الله عليه وآله وقعد في مجلسه ذلك وأنا عن يمينه أقبل التسعة رهط من حضرموت
حتى دنوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلموا ، فرد عليهم السلام ، وقالوا : يا محمد أعرض علينا الاسلام ،
فأسلم منهم ستة ، ولم يسلم الثلاثة ، فانصرفوا فقال النبي صلى الله عليه وآله للثلاثة : أما أنت يا فلان
فستموت بصاعقة من السماء ، وأما أنت يا فلان فسيضربك أفعى في موضع كذا وكذا ، و
أما أنت يا فلان فإنك تخرج في طلب ماشية وإبل لك فيستقبلك ناس من كذا فيقتلونك ،
فوقع في قلوب الذين أسلموا فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لهم : ما فعل أصحابكم
الثلاثة الذين تولوا عن الاسلام ولم يسلموا ، فقالوا : والذي بعثك بالحق نبيا ما جاوزوا
ما قلت ، وكل مات بما قلت ، وإنا جئناك لنجدد الاسلام ، ونشهد أنك رسول الله صلى الله
عليك ، وأنك الامين على الاحياء والاموات ( 3 ) .
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 121 سطر 18 الى ص 129 سطر 18
36 - عم : وأما آياته صلوات الله عليه في إخباره بالغائبات والكوائن بعده فأكثر
من أن تحصى وتعد ، فمن ذلك ما روي عنه في معنى قوله تعالى : "ليظهره على الدين
كله ولو كره المشركون ( 4 ) "وهو ما رواه ابي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : بشر
______________________________________________________
( 1 ) الخرائج : 220 و 221 .
فيه ، فقال الحسن : أنموت موتا أو نقتل قتلا ؟ فقال : بل تقتل
يا بني بالسم .
( 2 ) واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : ثمان وثمانين ومأة .
( 3 ) كشف اليقين : 196 .
وفيه .
وانك الامين على الاحياء والاموات بعد هذا وهذه .
( 4 ) التوبة : 33 .
( * )
[122]
هذه الامة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الارض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة
للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب .
وروى بريدة الاسلمي أنه عليه وآله السلام قال : ستبعث بعوث ( 1 ) فكن في بعث
يأتي خراسان ، ثم أسكن مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ، ودعا لها بالبركة ، وقال :
لا يصيب أهلها سوء .
وروى أبوهريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا و
كرمان قوما من أعاجم حمر الوجوه ، فطس الانوف ، صغار الاعين ، كأن وجوههم
المجان المطرقة ( 2 ) .
وروى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا
في دار عقبة بن رافع فاتينا برطب من رطب ابن طاب ( 3 ) ، فأولت الرفعة لنا في الدنيا ، والعافية
في الآخرة ، وإن ديننا قد طاب .
ومن ذلك إخباره بما يحدث أمته بعده ، نحو قوله صلى الله عليه وآله : "ولا ترجعوا ( 4 ) بعدي
كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "رواه البخاري في الصحيح مرفوعا إلى ابن عمر .
وقوله - رواه أبوحازم ، عن سهل بن حنيف ، عن النبي صلى الله عليه وآله - : أنا فرطكم على الحوض
من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثم
يحال بيني وبينهم .
قال أبوحازم : سمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدث الناس بهذا
الحديث ، فقال : هكذا سمعت سهلا يقول ؟ قلت : نعم ، قال : فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري
يزيد فيه : "فأقول : إنهم امتي ، فيقال : إنك لا تدري ما عملوا ( 5 ) بعدك ، فأقول : سحقا
______________________________________________________
( 1 ) البعوث جمع البعث : الجيش ، أو كل قوم بعثوا .
( 2 ) المجن والمجنة : كل ما وقى من السلاح .
الترس والجمع المجان .
قال الجزرى في طرق
أى التراس التى البست العقب شيئا فوق شئ ، ومنه طارق النعل : اذا صيرها طاقا فوق طاق و
ركب بعضها فوق بعض ، ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير والاول أشهر .
( 3 ) ابن طاب ضرب من الرطب
( 4 ) في المصدر : لترجعوا .
( 5 ) في المصدر : ما فعلوا .
( * )
[123]
لمن بدل بعدي ( 1 ) "ذكره البخاري في الصحيح .
وقوله صلى الله عليه وآله فيما رواه شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم أن
عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلب ( 2 ) فقالت : ما أظنني إلا راجعة ( 3 ) ،
سمعت النبي صلى الله عليه وآله قال لنا : أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب ؟ ! فقال الزبير : لعل
الله أن يصلح بك بين الناس .
وقوله للزبير لما لقيه وعليا عليه السلام في سقيفة بني ساعدة فقال : أتحبه يا زبير ؟ قال :
وما يمنعني ؟ قال : فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له ؟
وعن أبي جروة المازني قال : سمعت عليا يقول للزبير : نشدتك الله أما سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنك تقاتلني وأنت ظالم ( 4 ) ؟ قال : بلى ولكني نسيت .
وقوله صلى الله عليه وآله لعمار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية ، أخرجه مسلم في الصحيح .
وعن أبي البختري أن عمارا اتي بشربة من لبن فضحك ، فقيل له : ما يضحكك ؟
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرنى وقال : هو آخر شراب أشربه حين أموت .
وقوله في الخوارج : سيكون في امتي فرقة يحسنون القول ، ويسيؤون الفعل ،
______________________________________________________
( 1 ) سيأتى الحديث باسانيده المتكثرة في محله ، والحديث صريح في أن صحابة النبى صلى الله
عليه وآله أحدثوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله امورا فيها خلاف ما قال الله ورسوله ، ولذا
استحقوا السحق والويل .
( 2 ) في المصدر : نباح الكلاب .
( 3 ) لسائل أن يسأل عائشة ام المؤمنين ! لماذا خرجت من بيتك بعد ما سمعت ذلك من الرسول
الاكرم صلى الله عليه وآله ، وبعد ما كنت تقرأ آناء الليل وأطراف النهار : "وقرن في بيوتكن "
الاية ؟ ! وهلا رجعت إلى بيتك بعد مارأيت بعينيك كلاب الحواب وسمعت بأذنيك نباحها وكان
بذاكرتك قوله صلى الله عليه وآله .
"ايتكن تنبح عليها كلاب الحوأب "وهل كان يقنعك قول زبير
"لعل الله أن يصلح بك "بعد قول الله ورسوله صلى الله عليه وآله ؟ وهل كان قوله حجة بعد حجة الله وحجة
رسوله ؟ نعم هذا واشباهه مما وقع بعد النبى الاقدس صلى الله عليه وآله مما جعل الناس حيارى
كيف رجعوا بعد نبيهم الهادى صلى الله عليه وآله القهقرى ولم يتمسكوا بهداه وانقادوا ميولهم
وأهواءهم المردية ؟ أعاذنا الله من شرور أنفسنا ، وسياتى ان شاء الله في محله تفصيل تلك الواقعة
واشباهها .
( 4 ) في المصدر : وانت ظالم لى .
( * )
[124]
يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شئ ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من
الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لا يرجعون إليه حتى يرتد على فوقه ، هم شر الخلق
والخليقة ، طوبى لمن قتلوه ، طوبى لمن قتلهم ، ومن قتلهم كان أولى بالله منهم ، قالوا : يا
رسول الله فما سيماهم ؟ قال : التحليق رواه أنس بن مالك صلى الله عليه وآله .
وقوله لامير المؤمنين علي عليه السلام : إن الامة ستغدر بك بعدي .
وقوله له عليه السلام : تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين .
ومن ذلك إخباره بقتل معاوية حجرا وأصحابه فيما رواه ابن وهب ، عن أبي لهيعة ،
عن أبي الاسود قال : دخل معاوية على عائشة فقالت : ما حملك على قتل أهل عذراء حجر و
أصحابه ؟ فقال : يا ام المؤمنين إني رأيت قتلهم صلاحا للامة ، وبقاءهم فسادا للامة ،
فقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال : سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء .
وروى ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن عبدالله بن زرير ( 1 ) الغافقي قال :
سمعت علياعليه السلام يقول : ياأهل العراق سيقتل سبعة نفربعذراء مثلهم كمثل أصحاب
الاخدود ، فقتل حجربن عدي وأصحابه .
ومن ذلك إخباره بقتل الحسين بن علي عليه السلام ، روى أبوعبدالله الحافظ بإسناده
عن ام سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ وهوخاثر ، ثم اضطجع فرقد
ثم استيقظ وهو خاثر دون ما رأيت منه في المرة الاولى ، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة
حمراء يقبلها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله ؟ قال : أخبرني جبرئيل عليه السلام أن هذا
يقتل بأرض العراق - للحسين ؟ ؟ عليه السلام - ( 2 ) ، فقلت : يا جبرئيل أرني تربة الارض التي يقتل بها
فهذه تربتها .
وعن أنس بن مالك قال : استأذن ملك المطر أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فأذن له ،
فقال لام سلمة : احفظي علينا الباب لا يدخل أحد ، فجاء الحسين بن علي صلى الله عليه وآله فوثب
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : عبدالله بن رزين ، وهو مصحف ، والصواب ما في المتن ، وهو بتقديم الزاء
المعجمة على الراء مصغرا .
( 2 ) هكذا في نسخة المصنف ، وفى الطبعة الحروفية : يعنى الحسين ، وفى المصدر : وأشار
إلى الحسين عليه السلام .
( * )
[125]
حتى دخل ، فجعل يقع على منكب النبي صلى الله عليه وآله ، فقال الملك : أتحبه ؟ فقال النبي
صلى الله عليه وآله : نعم ، قال : فإن امتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل
فيه ، قال : فضرب يده فأراه ترابا أحمر ، فأخذته ام سلمة فصيرته في طرف ثوبها ، فكنا
نسمع أن يقتل بكربلا .
ومن ذلك إخباره بمصارع أهل بيته صلى الله عليه وآله : روى الحاكم أبوعبدالله الحافظ بإسناده
عن سيد العابدين علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده قال : زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله فعملنا
له خزيرة وأهدت إليه ام أيمن قعبا ( 1 ) من زبد وصحفة من تمر ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله
وأكلنا معه ثم وضأت ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله فمسح رأسه ووجهه بيده ، واستقبل القبلة
فدعا الله ما شاء ، ثم أكب إلى الارض بدموع غزيرة مثل المطر ، فهبنا رسول الله صلى الله عليه وآله
أن نسأله ، فوثب الحسين عليه السلام فأكب على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا أبه رأيتك تصنع
مالم تصنع مثله قط ، قال : يا بني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم مثله ، وإن حبيبي
جبرئيل أتاني وأخبرني أنكم قتلى ومصارعكم شتى ، وأحزنني ذلك ، فدعوت الله لكم
بالخيرة ، فقال الحسين عليه السلام : فمن يزورنا على تشتتنا وتبعد قبورنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
طائفة من امتي يريدون به بري وصلتي ، إذا كان يوم القيامة زرتها بالموقف ، وأخذت
بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده .
ومن ذلك إخباره عن قتلى أهل الحرة ، فكان كما أخبر : روي عن أيوب بن بشير
قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر من أسفاره ، فلما مر بحرة ، زهرة ، وقف فاسترجع فساء
ذلك من معه وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ما الذي
رأيت ؟ فقال رسول الله : أما إن ذلك ليس من سفركم ، قالوا : فما هو يا رسول الله ؟ قال :
يقتل بهذه الحرة خيار امتي بعد أصحابي ، قال أنس بن مالك : قتل يوم الحرة سبع مأة
رجل من حملة القرآن فيهم ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وكان الحسن يقول : لما كان
يوم الحرة قتل أهل المدينة حتى كاد لا ينفلت أحد ، وكان فيمن قتل ابنا زينب ربيبة
______________________________________________________
( 1 ) القعب : القدح الضخم الغليظ .
وفي المصدر : وأهدت له أم ايمن قعبا من ثريد .
( 2 ) في المصدر : توضأ .
( * )
[126]
رسول الله صلى الله عليه وآله وهما ابنا زمعة بن عبدالله بن الاسود ( 1 ) ، وكان وقعت الحرة يوم الاربعاء
لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين .
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله في ابن عباس : لن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علما ،
فكان كما قال .
وقوله في زيد بن أرقم وقد عاده من مرض كان به : ليس عليك من مرضك بأس ،
ولكن كيف بك إذا عمرت بعدي فعميت ؟ قال : إذا أحتسب وأصبر ، قال : إذا تدخل ( 2 )
الجنة بغير حساب .
ومن ذلك قوله في الوليد بن يزيد الاوزاعي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب
قال : ولد لاخي ام سلمة من امها غلام فسموه الوليد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : تسمون
بأسماء فراعنتكم ، غيروا اسمه - فسموه عبدالله - فإنه سيكون في هذه الامة رجل يقال
له : الوليد ، لهو شر لامتي من فرعون لقومه ، قال : فكان الناس يرون أنه الوليد بن
عبدالملك ، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد .
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله في بني أبي العاص وبني أمية : روى أبوسعيد الخدري عنه
صلى الله عليه وآله أنه قال : إذابلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا ، وعباد
الله خولا ، ومال الله دولا .
وفي رواية أبي هريرة : أربعين رجلا .
ابن مرهب قال : كنت عند معاوية بن أبي سفيان فدخل عليه مروان يكلمه في حاجته
فقال : اقض حاجتي فو الله إن مؤنتي لعظيمة ، وإني أبوعشرة ، وعم عشرة ، وأخو عشرة
فلما أدبر مروان وابن عباس جالس معه على السرير فقال معاوية : اشهد بالله يابن عباس
أما تعلم أن رسول الله قال : إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله بينهم دولا ،
وعباد الله خولا ، ودين الله دغلا ، فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمأة كان هلاكهم أسرع
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : عبد الاسود .
( 2 ) تدخل به خ ل .
( * )
[127]
من لوك ( 1 ) تمرة ؟ فقال ابن عباس : اللهم نعم ، وترك مروان حاجة له ( 2 ) فرد عبدالملك
إلى معاوية فكلمه فلما أدبر عبدالملك قال : انشدك الله يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله
ذكر هذا فقال : أبوالجبابرة الاربعة ؟ قال : ابن عباس : اللهم نعم .
يوسف بن مازن الراسبي قال : قام رجل إلى الحسن بن علي عليه السلام فقال : يا مسود
وجه المؤمن ، فقال الحسن : لا تؤبنني ( 3 ) رحمك الله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى بني امية
يخطبون على منبره رجلا فرجلا ، فساءه ذلك فنزلت "إنا أعطيناك الكوثر ( 4 ) "- الكوثر
نهر في الجنة - ونزلت : "إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر
خير من ألف شهر ( 5 ) "يعني ألف شهر تملكه بنو امية ، فحسبنا ذلك فإذا هو لا يزيد
ولا ينقص .
والروايات في هذا الفن من الآيات كثيرة لا يتسع لذكر جميعها هذا الكتاب ،
وفيما أوردناه منها كفاية لذوي الالباب ( 6 ) .
بيان ، قال في النهاية : فيه ذكر خوزو كرمان وروي خوزاو كرمان ، والخوز :
جبل معروف وكرمان : صقع معروف في العجم ، ويروى بالراء المهملة ، وهو من أرض
فارس وصوبه الدار قطني وقيل : إذا اضيف فبالراء ، وإذا عطف فبالزاي ، وقال : الفطس
انخفاض قصبة الانف وانفراشها ، والرجل أفطس ، وقال المجان المطرقة : المجان جمع مجن
أي التراس التي ألبست العقب شيئا بعد شئ انتهى ، والعقب العصب الذي تعمل منه
الاوتار ، والمراد تشبيه وجوه الترك في عرضها ونتو وجناتها بالتراس المطرقة ، ويقرأ المطرقة
على بناء الافعال والتفعيل كلاهما بفتح الراء ، والاول أفصح .
وفي النهاية : في حديث الحوض فأقول : سحقا سحقا ، أي بعدا بعدا .
______________________________________________________
( 1 ) اللوك : ما يمضغ .
( 2 ) في المصدر : فورد .
( 3 ) أبنه : عابه وعيره وفى المصدر ( ط 2 ) لا تؤنبني والمعنى واحد .
( 4 ) السورة : 97 .
( 5 ) السورة : 108 .
( 6 ) اعلام الورى : 20 - 24 ط 1 و 41 - 46 ط 2 ( * )
[128]
قوله : حتى يرتد - أي السهم - على فوقه ، والفوق بالضم : موضع الوتر من السهم ،
والمعنى أنهم لا يرجعون إلى الدين كما لا يرجع السهم بعد خروجه من الرمية على جهة
فوقه ، وقال الجزري في قوله : يمرقون من الدين : أي يجوزونه ويخرقونه ويبعدونه كما
يمرق السهم الشئ المرمي به انتهى .
وكون التحليق علامة لهم لا يدل على ذم حلق الرأس ، كماورد أنه مثلة لاعدائكم
وجمال لكم ، وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى .
وقال الفيروز آبادي : العذراء : مدينة النبي صلى الله عليه وآله ، وبلا لام موضع على بريد من
دمشق أو قرية بالشام .
وقال الجزري : فيه أصبح رسول الله وهو خاثر النفس ، أي ثقيل النفس غير طيب
ولا نشيط ، وقال : الخزيرة : لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج زر عليه
الدقيق ، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ، وقيل : هي حساء من دقيق ودسم ، وقيل : إذا كان
من دقيق فهو حريرة ، وإذا كان من نخالة فهو خزيرة ، وقال في قوله : دغلا : أى يخدعون
الناس ، وأصل الدغل : الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه ، وقيل : هو من قولهم
أدغلت هذا الامر : إذا أدخلت فيه ما يخالفه ويفسده ، وفي قوله خولا بالتحريك : أي خدما
وعبيدا ، يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم ، والدول بضم الدال وفتح الواو جمع الدولة
بالضم ، وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم .
37 - كا : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن محمد بن قيس
قال : سمعت أباجعفر عليه السلام يقول وهو يحدث الناس بمكة : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر
ثم جلس مع أصحابه حتى طلعت الشمس ، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى لم يبق
معه إلا رجلان : أنصاري وثقفي ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله : قد علمت أن لكما حاجة
تريدان أن تسألا عنها ، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني وإن شئتما
فاسألا عنها ، قالا : بل تخبرنا قبل أن نسألك عنها ، فإن ذلك أجلى للعمى ، وأبعد من الارتياب
وأثبت للايمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت تسألني عن
وضوئك وصلاتك ما لك في ذلك من الخير ، أما وضوؤك فإنك إذا وضعت يدك في إنائك
بحار الانوار - 8 -
[129]
ثم قلت : بسم الله تناثرت منها ما اكتسبت من الذنوب ، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب
التي اكتسبتها عيناك بنظرها ( 1 ) وفوك ، فإذا غسلت ذراعك ( 2 ) تناثرت الذنوب عن
يمينك وشمالك ، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على
قدميك ، فهذا لك في وضوئك ( 3 ) .
38 - كا : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن عبدالحميد ، عن يونس بن يعقوب ، عن عمر
أخي عذافر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ضلت ناقته ، فقال الناس فيها
يخبرنا عن السماء ، ولا يخبرنا عن ناقته ، فهبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد ناقتك في وادي
كذا وكذا ، ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا ، قال : فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
وقال : يا أيها الناس أكثرتم علي في ناقتي ، ألا وما أعطاني الله خير مما أخذ مني ،
ألا وإن ناقتي في وادي كذا وكذا ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا ، فابتدرها الناس
فوجدوها كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
39 - قب : الزبيري والشعبي : إن قيصر حارب كسرى فكان هوى المسلمين مع
قيصر لانه صاحب كتاب وملة وأشد تعظيما لامر النبي صلى الله عليه وآله - وكان وضع كتابه على
عينه ، وأمر كسرى بتمزيقه - حين أتاهما كتابه يدعوهما إلى الحق ، فلما كثر الكلام
بين المسلمين والمشركين قرأ الرسول : "الم غلبت الروم ( 5 ) "الآية ، ثم حدد الوقت في
قوله : "في بضع سنين ( 6 ) "ثم آكده في قوله : "وعد الله ( 7 ) "فغلبوا يوم الحديبية
وبنوا الرومية ( 8 ) ، وروي عنه لفارس نطحة أو نطحتان ، ثم قال : لا فارس بعدها أبدا ،
والروم ذات القرون ، كلما ذهب قرن خلف قرن هبهب إلى آخر الابد .
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 129 سطر 19 الى ص 137 سطر 18
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : بنظرهما .
( 2 ) في المصدر : ذراعيك .
( 3 ) فروع الكافى 1 : 21 .
( 4 ) روضة الكافى : 221 و 222 .
( 5 - 7 ) الروم : 1 و 2 و 6 .
( 8 ) الرومية : بلد بالمدائن خرب .
( * )
[130]
قتادة وجابر عبدالله في قوله : "وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ( 1 ) "نزلت
في النجاشي ، لما مات نعاه جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فجمع الناس في البقيع ، وكشف
له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ، فقالت المنافقون في
ذلك فجاءت الاخبار من كل جانب أنه مات في ذلك اليوم في تلك الساعة ، وما علم هرقل
بموته إلا من تجار رأوا من المدينة .
الكلبي في قوله : "فشدوا الوثاق ( 2 ) "نزلت في العباس لما اسر في يوم بدر ،
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : افد نفسك وابني أخيك - يعني عقيلا ونوفلا - وحليفك - يعني
عتبة بن أبي جحدر - فإنك ذو مال ، فقال : إن القوم استكرهوني ولا مال عندي ، قال :
فأين المال الذي وضعته بمكة عند ام الفضل حين خرجت ، ولم يكن معكما أحد ، وقلت :
إن اصبت في سفري فللفضل كذا ، ولعبد الله كذا ، ولقثم كذا ، قال : والذي بعثك بالحق
نبيا ما علم بهذا أحد غيرها ، وإني لاعلم أنك لرسول الله ، ففدى نفسه بمأة اوقية ،
وكل واحد بمأة اوقية ، فنزل : "يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ( 3 ) "
الآية ، فكان العباس يقول : صدق الله وصدق رسوله ، فإنه كان معي عشرون اوقية فاخذت
فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب ( 4 ) بمال كثير ، أدناهم يضرب بعشرين
ألف درهم ،
وقال أبوجعفر عليه السلام ، بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد إذا قال : قم يا فلان : قم يا فلان
حتى أخرج خمسة نفر ، فقال : اخرجوا من مسجدنا لا تصلون فيه وأنتم لا تزكون .
وحكمه : "لتدخلن المسجد الحرام ( 5 ) "وفيه حديث عمر ، ومثل حكمه على اليهود
إنهم لن يتمنوا الموت ( 6 ) ، فعجزوا عنه وهم مكلفون مختارون ، ويقرأ هذه الآية في
______________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 199 .
( 2 ) محمد : 4 .
( 3 ) الانفال : 70 .
( 4 ) أى يتجر بماله له .
( 5 ) الفتح : 27 .
( 6 ) راجع سورة الجمعة آية : 7 .
( * )