[131]
سورة يقرأ بها في جوامع الاسلام يوم الجمعة جهرا تعظيما للآية التي فيها ، وحكمه
على أهل نجران أنهم لو باهلوا لاضرم الوادي عليهم نارا ، فامتنعوا وعلموا صحة قوله ،
ونحو قوله : "فسوف يكون لزاما ( 1 ) "وقوله : "يوم نبطش البطشة الكبرى ( 2 ) "
وروي أنهم كانوا على تبوك فقال لاصحابه : الليلة تهب ريح عظيمة شديدة ، فلا
يقومن أحدكم الليلة ، فهاجت الريح ، فقام رجل من القوم فحملته الريح فألقته بجبل طيئ ،
وأخبر وهو بتبوك بموت رجل ( 3 ) بالمدينة عظيم النفاق ، فلما قدموا المدينة وجدوه
قد مات في ذلك اليوم ، وأخبر بمقتل الاسود العنسي الكذاب ليلة قتله وهو بصنعاء ، وأخبر
بمن قتله ، وقال يوما لاصحابه : اليوم تنصر العرب على العجم ، فجاء الخبر بوقعة ذي قار بنصر
العرب على العجم ، وكان يوما جالسا بين أصحابه فقال : وقعت الواقعة ، أخذ الراية زيد بن
حارثة فقتل ومضى شهيدا ، وقد أخذها بعده جعفر بن أبي طالب وتقدم فقتل ومضى شهيدا ،
ثم وقف صلى الله عليه وآله وقفة - لان عبدالله كان توقف عند أخذ الراية ثم أخذها - ثم قال : أخذ
الراية عبدالله بن رواحة وتقدم فقتل ومات شهيدا ، ثم قال : أخذ الراية خالد بن الوليد
فكشف العدو عن المسلمين ، ثم قام من وقته ودخل إلى بيت جعفر ونعاه إلى أهله ، و
استخرج ولده ، ونظر صلى الله عليه وآله إلى ذراعي سراقة بن مالك دقيقين أشعرين ، فقال : كيف
بك يا سراقة إذا البست بعدي سواري كسرى ؟ فلما فتحت فارس دعاه عمر وألبسه سواري
كسرى ، وقوله صلى الله عليه وآله لسلمان : سيوضع على رأسك تاج كسرى ، فوضع التاج على رأسه
عند الفتح ، وقوله لابي ذر : كيف تصنع إذا اخرجت منها الخبر .
وذكر صلى الله عليه وآله يوما زيد بن صوحان فقال : زيد وما زيد ؟ يسبقه عضو منه إلى الجنة
فقطعت يده في يوم نهاوند في سبيل الله ، وقال صلى الله عليه وآله : إنكم ستفتحون مصر ، فإذا فتحتموها
فاستوصوا بالقبط خيرا ، فإن لهم رحما وذمة : يعني أن ام إبراهيم ( 4 ) منهم ، وقوله صلى الله عليه وآله :
______________________________________________________
( 1 ) الفرقان : 77 .
( 2 ) الدخان : 16 .
( 3 ) هو رفاعة بن زيد على ما تقدم .
( 4 ) أى مارية القبطية .
( * )
[132]
إنكم تفتحون رومية ، فإذا فتحتم كنيستها الشرقية فاجعلوها مسجدا ، وعدوا سبع
بلاطات ( 1 ) ، ثم ارفعوا البلاطة الثامنة فإنكم تجدون تحتها عصا موسى عليه السلام وكسوة
إيليا ، وأخبر صلى الله عليه وآله بأن طوائف من امته يغزون في البحر ، وكان كذلك ، وخرج الزبير
إلى ياسر بخيبر مبارزا فقالت امه صفية : أياسر يقتل ابني يا رسول الله ؟ قال : لابل ابنك
يقتله إنشاء الله ، فكان كما قال .
وفي شرف المصطفى عن الخركوشي أنه قال لطلحة : إنك ستقاتل عليا وأنت
ظالم ، وقوله المشهور للزبير : إنك تقاتل عليا وأنت ظالم ، وقوله صلى الله عليه وآله لعائشة : ستنبح
عليك كلاب الحوأب ، وقوله لفاطمة عليها السلام : بأنها أول أهله لحاقا به ، فكان كذلك ، و
قوله لعلي صلوات الله عليهما : لاعطين الراية غدا رجلا ، فكان كما قال ، وقوله صلى الله عليه وآله
له : إنك ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقوله صلى الله عليه وآله في يوم احد وقد أفاق من
غشيته : إنهم لن ينالوا منا مثلها أبدا ، وإخباره صلى الله عليه وآله بقتل علي والحسين ( 2 ) عليهما السلام
وعمار .
سليمان بن صرد قال النبي صلى الله عليه وآله حين اجلي عنه الاحزاب أن : لا نغزوهم ولا
يغزوننا ، وقال صلى الله عليه وآله لرجل من أصحابه مجتمعين : أحدكم ضرسه في النار مثل احد ،
فماتوا كلهم على استقامة ، وارتد منهم واحد فقتل مرتدا ، وقال لآخرين : آخركم
موتا في النار - يعني أبا مخدورة وأبا هريرة وسمرة - فمات أبوهريرة ، ثم أبومخدورة ، و
وقع سمرة في نار فاحترق فيها ، وأخبر صلى الله عليه وآله بقتل ابي بن خلف الجمحي فخدش يوم
احد خدشا لطيفا فكان منيته ( 3 ) .
الخر كوشي في شرف النبي : إنه قال للانصار : إنكم سترون بعدي أثرة ( 4 ) ،
فلما ولي معاوية عليهم منع عطاياهم فقدم عليهم فلم يتلقوه ، فقال لهم : ما الذي منعكم
______________________________________________________
( 1 ) البلاط : صفائح الحجارة التى يفرش بها .
( 2 ) في المصدر : والحسنين .
وهو الصحيح على ما تقدم .
( 3 ) في المصدر : فكانت منيته .
( 4 ) أى سيفضل غيركم عليكم .
( * )
[133]
أن تلقوني ؟ قالوا : لم يكن لناظهور ( 1 ) نركبها ، فقال لهم : أين كانت نواضحكم ؟ فقال
أبوقتادة : عقرناها يوم بدر في طلب أبيك ، ثم روواله الحديث ، فقال لهم : ما قال لكم
رسول الله ؟ قالوا : قال لنا : اصبروا حتى تلقوني ، قال : فاصبروا إذا ، فقال في ذلك عبد
الرحمن بن حسان :
ألا أبلغ معاوية بن صخر * أمير المؤمنين بنا كلامي
فإنا صابرون ومنظروكم * إلى يوم التغابن والخصام
السدي : قال النبي صلى الله عليه وآله لاصحابه : يدخل عليكم الآن رجل من ربيعة يتكلم
بكلام شيطان ، فدخل الحطيم بن هند وحده ، فقال : إلى ما تدعو يا محمد ؟ فأخبره ، فقال :
أنظرني فلي
من اشاوره ، ثم خرج فقال النبي صلى الله عليه وآله : دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب
غادر ، فذهب وأخذ سرح المدينة .
أبوهريرة : قال صلى الله عليه وآله : ليرعفن جبار من جبابرة بني امية على منبري هذا ،
فرئي عمروبن سعيد بن العاص سال رعافة .
وروي عنه صلى الله عليه وآله الائمة من قريش ، فلم يوجد إمام ضلال أو حق إلا منهم .
أنس : إنه قال : لا تسألوني عن شئ إلا بينته ، فقام رجل من بني سهم يقال
له : عبدالله بن حذافة وكان يطعن في نسبه ، فقال : يا نبي الله من أبي ؟ قال : أبوك حذافة
ابن قيس ، فنزلت "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ( 2 ) .
قوله : "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ( 3 ) "ووصفه لبيت المقدس وتعديده أبوابه
وأساطينه ، وحديث العير التي مر بها ، والجمل الاحمر الذي يقدمها ، والغرارتين ( 4 )
عليه .
واستأسر بنو لحيان خبيب بن عدي الانصاري وباعوه من أهل مكة ، فأنشد
خبيب :
______________________________________________________
( 1 ) الظهور جمع الظهر : الركاب التى تحمل الاثقال .
( 2 ) المائدة : 101 .
( 3 ) الاسرى : 1 .
( 4 ) الغرارة : الجوالق .
( * )
[134]
لقد جمع الاحزاب حولي وألبوا * قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد حشدوا أولادهم ونساءهم * وقربت من جذع ( 1 ) طويل ممنع
فذا العرش صبرني على ما يرادبي * فقد ياس منهم بعد يومي ومطمعي
وتا لله ما أخشى إذا كنت ذاتقى * على أي جمع كان لله مصرعي
فلما صلب قال : السلام عليك يا رسول الله ، وكان النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت بين
أصحابه بالمدينة ، فقال : وعليك السلام ، ثم بكى وقال : هذا خبيب يسلم علي حين قتلته
قريش .
وكتب صلى الله عليه وآله عهدا لحي سلمان بكازرون : هذا كتاب من محمد بن عبدالله رسول الله ،
سأله الفارسي سلمان وصية بأخيه مهاد ( 2 ) بن فروخ بن مهيار وأقاربه وأهل بيته وعقبه
من بعده ما تناسلوا ، من أسلم منهم وأقام على دينه : سلام الله ، أحمد الله إليكم ، إن الله
تعالى أمرني ( 3 ) أن أقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أقولها ، وآمر الناس بها ، و
الامر كله لله ( 4 ) خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير ، ثم ذكر فيه من احترام
سلمان - إلى أن ( 5 ) قال : - وقد رفعت عنهم جز الناصية والجزية والخمس والعشر و
سائر المؤن والكف ، فإن سألوكم فأعطوهم ، وإن استغاثوا بكم فأغيثوهم ، وإن
استجاروا بكم فأجيروهم ، وإن أساؤوا فاغفروا لهم ، وإن اسيئ إليهم فامنعوا عنهم ، و
______________________________________________________
( 1 ) أراد به الصليب .
( 2 ) مهيار خ ل .
أقول : وفيما حكى عن تاريخ كزيده : ماهاد بن فرخ .
( 3 ) فيما حكى عن تاريخ كزيده : أحمد الله إليك الذى أمرنى .
( 4 ) فيما حكى عن تاريخ كزيده : وان الخلق خلق الله والامر حكم الله .
( 5 ) في المحكى عن تاريخ كزيده تمام الحديث هكذا : وإن كل أمره يزول ، وكل شئ يفنى ،
وكل نفس ذائقة الموت ، من آمن بالله ورسوله كان له في الاخرة دعة الفائزين ، ومن أقام على دينه
تركناه فلا اكراه في الدين ، فهذا الكتاب لاهل بيت سلمان ، ان لهم ذمة الله وذمتى على دمائهم
وأموالهم في الارض التى يقيمون سهلها وجبلها ومرعها وعيونها غير مظلومين ، ولا مضيقا
عليهم ، فمن قرئ عليه كتابى هذا من المؤمنين والمؤمنات فعليه أن يحفظهم ويكرمهم ولا يتعرض
لهم بالاذى والمكروه .
( * )
[135]
ليعطوا ( 1 ) من بيت مال المسلمين في كل سنة مأتي حلة ، ومن الاواقي مأة ، فقد استحق
سلمان ذلك من رسول الله ، ثم دعا لمن عمل به ، ودعا على من أذاهم ، وكتب علي بن أبي
طالب ، والكتاب إلى اليوم في أيديهم ويعمل القوم برسم النبي صلى الله عليه وآله ، فلولا ثقته بأن
دينه يطبق الارض لكان كتبة هذا السجل مستحيلا .
وكتب نحوه لاهل تميم الداري :
من محمد رسول الله للداريين ، إذا أعطاه الله الارض وهبت لهم بيت عين وصرين ؟ ؟ ( 2 ) وبيت
إبراهيم .
وكتب صلى الله عليه وآله للعباس الحيرة من الكوفة ، والميدان من الشام ، والخط من هجر ،
ومسيرة ثلاثة أيام من أرض اليمن ، فلما افتتح ذلك أتى به إلى عمر فقال : هذا مال كثير
القصة .
ومن العجائب الموجودة تدبيره صلى الله عليه وآله أمر دينه بأشياء قبل حاجته إليها ، مثل وضعه
______________________________________________________
( 1 ) في المحكى المذكور : ولهم أن يعطوا من بيت المال في كل سنة مأة حلة في شهر رجب ،
ومأة في الاضحية فقد استحق سلمان ذلك منا ، ولان فضل سلمان على كثير من المؤمنين ، وانزل
في الوحى أن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة وهو ثقتى وامينى وتقى ونقى وناصح
لرسول الله والمؤمنين ، وسلمان منا أهل البيت ، فلا يخالفن أحد هذه الوصية فيما أمرت به من
الحفظ والبر لاهل بيت سلمان وذراريهم من أسلم منهم وأقام على دينه ، ومن خالف هذه الوصية
فقد خالف لوصية الله ورسوله ، وعليه لعنة الله إلى يوم الدين ، ومن أكرمهم فقد أكرمنى وله عند
الله الثواب ، ومن آذاهم فقد آذانى وأنا خصمه يوم القيامة ، جزاؤه نار جهنم وبرئت منه ذمتى
والسلام عليكم .
وكتب على بن أبى طالب بأمر رسول الله في رجب سنة تسع من الهجرة ، وشهد على
ذلك سلمان وأبوذر وعمار وبلال والمقداد وجماعة اخرى من المؤمنين .
انتهى .
أقول : ما ذكر في العهد من التاريخ الهجرى يخالف ما اشتهر من أن ذلك التاريخ حدث في
زمان خلافة عمر بمشورة على عليه السلام وسائر الصحابة ، وذكر بعض أفاضل علمائنا أن النبى صلى
الله عليه وآله كان عالما بفتح بلاد فارس بعد وفاته ، كذلك الوصى كان عالما بما يحدث في خلافة
الثانى من جعل مبدء التاريخ في الاسلام هجرة النبى صلى الله عليه وآله فأرخه بها لانه ما كان ينتفع
به الا بعد الفتح ، ففيه معجزة لهما صلوات الله عليهما .
بل يمكن الاستدلال بهذا على ان اول من
وضع التاريخ الهجرية وارخ بذلك كان على بن ابيطالب عليه السلام .
( 2 ) هكذا في نسخة المصنف ، وفى المصدر ، وهب لهم بين عين وحيرين .
( * )
[136]
المواقيت للحج ، ووضع عمرة ، والمسلخ وبطن العقيق ميقاتا لاهل العراق ولاعراق يومئذ ،
والجحفة لاهل الشام وليس به من يحج يومئذ ، ومن أصغى إلى ما نقل عنه علم أن
الاولين والآخرين يعجزون عن أمثالها ، وأن ذلك لايتصور إلا أن يكون من الوحي
والتنزيل .
وقوله صلى الله عليه وآله زويت ( 1 ) لي الارض فاريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك امتي
مازوي لي منها ، فصدق في خبره فقد ملكهم من أول المشرق إلى آخر المغرب من بحر
الاندلس وبلاد البربر ، ولم يتسعوا في الجنوب ولا في الشمال كما أخبر صلى الله عليه وآله سواء
بسواء .
وقوله لعدي بن حاتم : لا يمنعك من هذا الدين الذي ترى من جهد أهله وضعف
أصحابه ، فلكأنهم بيضاء المدائن قد فتحت عليهم ، وكأنهم بالظعينة تخرج من الحيرة حتى
تأتي مكة بغير خفار ( 2 ) ، ولا تخاف إلا الله ؟ فأبصر عدي ذلك كله .
وقوله صلى الله عليه وآله لخالد بن الوليد وقد بعثه إلى اكيدر بن عبدالملك ملك كنده وكان نصرانيا
ستجده يصيد البقر ، فخرج حتى كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة وهو
على سطح له ومعه امرأته ، فباتت البقر تخد بقرونها باب القصر ، فقالت : هل رأيت مثل
ذلك قط ؟ قال : لا والله ، قالت فمن بترك ( 3 ) هذا ؟ قال : لا أحد ، فنزل وركب على فرسه
______________________________________________________
( 1 ) أى جمعت .
( 2 ) من خفره : أجاره وحماه وأمنه .
( 3 ) هكذا في الكتاب ومصدره ، واستظهر المصنف في الهامش أنه مصحف ببابك .
أقول :
أورده المقريزى في الامتاع : 464 وابن هشام في السيرة 4 : 181 وفيهما : من يترك هذه .
ونص
الحديث في الامتاع هكذا : ومعه امرأته الرباب بنت أنيف بن عامر ، وقينته تغنيه وقد شرب ،
فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن ، فأشرفت امرأته فرأت البقر فقالت : ما رأيت كالليلة في
اللحم ، هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال : لا ، قالت : من يترك هذا ؟ قال : لا أحد : قال اكيدر :
والله ما رأيت جاءتنا ليلا بقر غير تلك الليلة ، ولقد كنت اضمر لها الخيل إذا أردت أخذها شهرا
أو اكثر ، ثم أركب بالرجال وبالالة ، فنزل فأمر بفرسه فأسرج ، وأمر بخيل فأسرجت ، وركب
معه نفر من أهل بيته ، معه أخوه حسان ومملوكان له ، فخرجوا من حصنهم بمطاردهم ، وخيل - ( * )
[137]
ومعه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له : حسان ، وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، و
أنشد في ذلك رجل من بنى طيئ :
تبارك سائق البقرات إني * رأيت الله يهدي كل هاد
فمن يك حائدا عن ذي تبوك * فإنا قد امرنا بالجهاد
وقوله لكنانة زوج صفية والربيع : أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكة ؟
قالا : هزمنا فلم تزل تضعنا أرض وتقلنا أرض اخرى وأنفقناها ، فقال لهما : إنكما
إن كتمتما شيئا فاطلعت عليه استحللت دماءكما وذراريكما ؟ قالا : نعم ، فدعا رجلا من
الانصار وقال : اذهب إلى قراح ( 1 ) كذا وكذا ثم ائت النخيل فانظر نخلة عن يمينك
وعن يسارك ، وانظر نخلة مرفوعة فأتني بما فيها ، فانطلق فجاء بالآنية والاموال ، فضرب
عنقهما .
وقال الجارود بن عمرو العبدي وسلمة بن عباد الازدي : إن كنت نبينا فحدثنا
عما جئنا نسألك عنه ، فقال صلى الله عليه وآله : أما أنت يا جارود فإنك جئت تسألني
عن دماء الجاهلية ، وعن حلف الاسلام ، وعن المنيحة : قال : أصبت ، فقال صلى الله عليه وآله : فإن
دماء الجاهلية موضوع : وحلفها لا يزيده الاسلام إلا شدة ، ولا حلف في الاسلام ، ومن
أفضل الصدقة أن تمنح أخاك ظهر الدابة ولبن الشاة ، وأما أنت يا سلمة بن عباد فجئت
تسألني عن عبادة الاوثان ، ويوم السباسب ، وعقل الهجين ، أما عبادة الاوثان فإن الله جل
وعز يقول : "إنكم وما تعبدون من دون الله ( 2 ) "الآية ، وأما يوم السباسب فقد أبدلك
الله عزوجل ليلة القدر ويوم العيد لمحة تطلع الشمس لا شعاع لها ، وأما عقل الهجين فإن
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 137 سطر 19 الى ص 145 سطر 18
أهل الاسلام تتكافأ دماؤهم ، ويجير أقصاهم على أدناهم ، وأكرمهم عند الله أتقاهم ، قالا :
نشهد بالله أن ذلك كان في أنفسنا .
______________________________________________________
خالد تنتظرهم ، لا يصهل منها فرس ولا يتحرك ، فساعة ؟ ؟ فصل أخذته الخيل ، وقاتل حسان حتى قتل
عند باب الحصن اه ونحوه يوجد في السيرة .
( 1 ) القراح : الارض لاماء فيها ولا شجر .
( 2 ) الانبياء : 98 .
( * )
[138]
وفى حديث أبي جعفر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله صلى وتفرق الناس ، فبقي أنصاري
وثقفي ، فقال لهما : قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها ، فإن شئتما
أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فاسألا ، فقالا : نحب أن تخبرنا بها
قبل أن نسألك ، فإن ذلك أجلى للعمى ، وأثبت للايمان ، فقال صلى الله عليه وآله : يا أخا الانصار
إنك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي وهذا بدوي ، أفتؤثره بالمسألة ؟ قال : نعم ،
قال : أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ، ومالك على ذلك
من الاجر ، فأخبره بذلك ، وأما أنت يا أخا الانصار فجئت تسألني عن حجك وعمرتك
ومالك فيهما ، وأخبره صلى الله عليه وآله بفضلهما .
أنس : إنه قال لرجل اسمه أبوبدر : قل : لا إله إلا الله ، فسأله حجة فقال : في
قلبك من أربعة أشهر كذا وكذا ، فصدقه وأسلم .
أتى سائل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسأله شيئا فأمره بالجلوس ، فأتاه رجل بكيس ووضع
قبله وقال : يا رسول الله هذه أربع مأة درهم أعطه ( 1 ) المستحق ، فقال صلى الله عليه وآله : ياسائل خذ
هذه الاربع مأة دينار ، فقال صاحب المال : يا رسول الله ليس بدينار وإنما هو درهم ،
فقال صلى الله عليه وآله : لا تكذبني فإن الله صدقني : وفتح رأس الكيس ، فإذا هو دنانير ، فعجب
الرجل وحلف أنه شحنها ( 2 ) من الدراهم ، قال : صدقت ، ولكن لماجرى على لساني
الدنانير جعل الله الدارهم دنانير .
وكتب صلى الله عليه وآله إلى ابن جلندي وأهل عمان وقال : أما إنهم سيقبلون كتابي و
يصدقوني ، ويسألكم ابن جلندي هل بعث رسول الله معكم بهدية ؟ فقولوا : لا ، فسيقول :
لو كان رسول الله بعث معكم بهدية لكانت مثل المائدة التي نزلت على بني إسرائيل وعلى
المسيح ، فكان كما قال صلى الله عليه وآله .
وفي حديث جرير بن عبدالله البجلي وعبدة بن مسهر لما قال له : أخبرني عما أسألك
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : أعطها المستحق .
( 2 ) أى ملاها .
( * )
[139]
وما أحرت وما أبصرت - يريد في المنام - فقال صلى الله عليه وآله : أما ما أحرت فسيفك الحسام ، و
ابنك الهمام ، وفرسك عصام ، ورأيت في المنام في غلس الظلام ، أن ابنك يريد الغزل ، فلقيه
أبوثغل ، على سفح الجبل ، مع إحدى نساء بني ثغل ( 1 ) ، فقتله نجدة بن جبل ، ثم أخبره
بما يجري ( 2 ) وما يجب أن يعمل .
قال أبوشهم : مرت بي جارية بالمدينة فأخذت بكشحها ( 3 ) قال : وأصبح الرسول صلى الله عليه وآله
يبايع الناس ، قال : فأتيته فلم يبايعني ، فقال : صاحب الجنبذة ( 4 ) قلت : والله لا أعود ،
قال : فبايعني .
وأمثلة ذلك كثيرة فصار مخبرات مقاله على ما أخبر به صلى الله عليه وآله ( 5 ) .
بيان : قال في النهاية : فيه : فارس نطحة أو نطحتين ثم لا فارس بعدها أبدا ، معناه
أن فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين ، ثم يبطل ملكها ويزول ، فحذف الفعل لبيان
المعنى ، والقرون جمع قرن وهو أهل كل زمان ، وفي القاموس الهبهبة : السرعة ، وترقرق
السراب ، والزجر والانتباه ، والذبح ، والهبهبي : الحسن الخدمة ، والقصاب ، والسريع
كالهبهب .
"فسوف يكون لزاما "، بناء على كونه إشارة إلى قتلهم ببدر ، وكذا البطشة ، قوله :
ولم يتسعوا في الجنوب ، أي لم يحصل لهم السعة في الملك في الجنوب والشمال ما حصلت
لهم في المشرق والمغرب .
قوله : بالظعينة ، أي المرأة المسافرة ، وقال الفيروز آبادي :
الظعينة : الهودج فيه امرأة أم لا ، والمرأة مادامت في الهودج ، وقال الجوهري : خد الارض :
شقها ، وفي القاموس : منحه كمنعه وضربه : أعطاه ، والاسم المنحة بالكسر ، ومنحه الناقة :
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : ثعل بالعين المهملة في الموضعين ، ولعله الصحيح ، قال ابن الاثير في اللباب
1 : 195 : الثعلى بضم الثاء وفتح العين نسبة إلى ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ ، قبيل كبير
فيهم العدد منهم عدة بطون : بحتر وسلامان وغيرهما .
( 2 ) يجزى خ ل .
( 3 ) الكشح : ما بين السرة ووسط الظهر .
( 4 ) في المصدر : الخبندة ، ولعله الصحيح ، وفي القاموس : جارية خبندة : ثامة القصب أو
ثقيلة الوركين .
( 5 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 93 - 100 ط النجف .
( * )
[140]
جعل له وبرها ولبنها وولدها ، وهي المنحة والمنيحة .
وقال الجزري : في الحديث : أبدلكم الله بيوم السباسب يوم العيد ، يوم السباسب :
عيد للنصاري ( 1 ) انتهى .
قوله : عقل الهجين ، أي دية غيرشريف النسب هل تساوي دية الشريف ، أو أنه
لما كان عنده أنه لا يقتص الشريف للهجين سأله صلى الله عليه وآله عن قدر ديته ، فأجابه صلى الله عليه وآله بنفي
ما توهمه ، قوله : ما أحرت بالحاء المهملة المخففة ، أي رددت ، أو بالخاء المعجمة المشددة ،
أي تركت وراء ظهرك ، والجنبذة بالضم : القبة : ولعله تصحيف الجبذة بمعنى
الجذبة ( 2 ) .
40 - قب : قال أبوسفيان في فراشه مع هند : العجب يرسل يتيم أبي طالب ولا
ارسل : فقص عليه النبي صلى الله عليه وآله من غده ، فهم أبوسفيان بعقوبة هند لافشاء سره ، فأخبره
النبي صلى الله عليه وآله بعزمه في عقوبتها ، فتحير أبوسفيان .
قتادة : قال ابي بن خلف الجمحي - وفي رواية غيره صفوان بن امية المخزومي -
لعمير بن وهب الجمحي : علي نفقاتك ونفقات عيالك مادمت حيا إن سرت إلى المدينة
وقتلت محمدا في نومه ، فنزل جبرئيل بقوله : "سواء منكم من أسر القول ( 3 ) "الآية ، فلما
رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لم جئت ؟ فقال : لفداء أسرى عندكم ، قال : وما بال السيف ؟
قال : قبحها الله وهل أغنت من شئ ؟ ( 4 ) قال : فماذا شرطت لصفوان بن امية في الحجر ؟
قال : وماذا شرطت ؟ قال : تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك ويعول عيالك ، والله
حائل بيني وبينك ، فأسلم الرجل ثم لحق بمكة وأسلم معه بشر ، وحلف صفوان أن
لا يكلمه أبدا ( 5 ) .
______________________________________________________
( 1 ) وهو عيد السعانين : عيد الاحد الذى قبل الفصح والفصح بالكسر عند النصارى : عيد تذكار
قيامة السيد المسيح الفادى من الموت ، وعند اليهود : عيد تذكار خروجهم من مصر
( 2 ) قدمنا أن الصحيح خبندة .
( 3 ) الرعد : 10 .
( 4 ) في المصدر : وهل أغنت عن شئ .
( 5 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 113 .
( * )