[151]
فسوف يعلمون * ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من
الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين 88 - 99 .
النحل "16 ": وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى
ورحمة لقوم يؤمنون 64 .
وقال تعالى : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى
للمسلمين 89 .
وقال تعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين 125 .
الاسرى "17 ": نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذهم نجوى
إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا
فلا يستطيعون سبيلا 47 و 48 .
الكهف "18 ": واتل ما اوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد
من دونه ملتحدا 27 .
مريم "19 ": أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا وولدا * أطلع الغيب
أم اتخذ عند الرحمن عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ونرثه
ما يقول ويأتينا فردا 77 - 80 .
وقال تعالى : فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا 97 .
طه "20 ": كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا *
من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيمة وزرا 99 و 100 .
الانبياء "21 ": وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا * أهذا الذي
يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون 36 .
الحج "22 ": ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد *
كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير 3 و 4 .
وقال تعالى : قل يا أيها الناس إنما أنالكم نذيرمبين 49 .
[152]
وقال تعالى : لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الامر وادع
إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم 67 .
الفرقان "25 ": وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قال ما أسألكم عليه من أجر
إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا * وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده
وكف به بذنوب عباده خبيرا 56 - 58 .
الشعراء "26 ": لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم
من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين 3 و 4 .
وقال تعالى : وأنذر عشيرتك الاقربين 214 .
فاطر "35 ": إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور * إن أنت إلا
نذير * إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا 22 - 24 .
يس "36 "لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين 70 .
المؤمن "40 ": فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو
نتوفينك فإلينا يرجعون 77 .
حمعسق "42 ": فلذلك فادع واستقم كما امرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت
بما أنزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم
لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير 15 .
وقال تعالى : ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من
نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في
الارض ألا إلى الله تصير الامور 52 و 53 .
الزخرف "43 ": فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذي
وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون * فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم *
وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون 41 - 44 .
الفتح "48 ": إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله و
تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا 8 و 9 .
[153]
الذاريات "51 ": فتول عنهم فما أنت بملوم * وذكر فإن الذكرى تنفع
المؤمنين 54 و 55 .
الطور "52 ": فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون 29 .
النجم "53 ": فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحيوة الدنيا - إلى
قوله تعالى - هذا نذير من النذر الاولى 29 - 56 .
القمر "54 ": فتول عنهم 6 .
القلم "68 ": فلاتطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف
مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم .
إلى آخر
الآيات 8 - 52 .
المعارج "70 ": سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله
ذي المعارج 1 - 3 .
وقال تعالى : فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين *
أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم .
إلى آخر السورة 36 - 44 .
المزمل "72 ": إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون
رسولا * فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا 15 و 16 .
المدثر "74 "يا أيها المدثر * قم فأنذر - إلى قوله : - ذرني ومن خلقت وحيدا *
وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد *
كلا إنه كان لآياتنا عنيدا * سارهقه صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر *
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 153 سطر 19 الى ص 161 سطر 18
ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذا إلا سحر
يؤثر * إن هذا إلا قول البشر * ساصليه سقر 1 - 26 إلى قوله تعالى : - فما لهم عن
التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة * بل يريد كل امرئ
منهم أن يؤتى صحفا منشرة 49 - 52 .
القيمة "75 ": فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله
يتمطى * أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى 31 - 35 .
[154]
النبأ "87 ": عم يتسائلون * عن النبأ العظيم * ألذي هم فيه مختلفون 1 - 3 .
عبس "80 ": قتل الانسان ما أكفره * من أي شئ خلقه * من نطفة خلقه
فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره * كلا لما يقض ما
أمره 17 - 23 .
التكوير "81 ": إنه لقول رسول كريم ، ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع
ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالافق المبين * وما هو على الغيب بضنين *
وما هو بقول شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين * لمن شاء منكم أن
يستقيم 19 - 28 .
المطففين "83 ": إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن
هؤلاء لضالون * وما ارسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون *
على الارائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون 29 - 36 .
الاعلى "87 ": سنقرئك فلا تنسى * إلا ماشاء الله إنه يعلم الجهروما يخفى *
ونيسرك لليسرى ، فذكر إن نفعت الذكرى ، سيذكر من يخشى * ويتجنبها
الاشقى * الذي يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيى 6 - 13 .
الغاشية "88 ": فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر * إلا من تولى
وكفر * فيعذبه الله العذاب الاكبر * إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم 21 - 26 .
البلد "90 ": لا اقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد *
لقد خلقنا الانسان في كبد * أيحسب أن لن يقدرعليه أحد * يقول أهلكت مالا لبدا *
أيحسب أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه
النجدين 1 - 10 .
العلق "96 ": اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرء وربك
الاكرم * الذي علم بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم إلى آخر السورة 1 - 19 .
البينة "98 "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى
[155]
تأتيهم البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة * ما تفرق الذين
اوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءتهم البينة 1 - 4 .
القريش "106 ": لايلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف .
السورة 1 - 4 .
الماعون "107 "أرأيت الذى يكذب بالدين .
1 - 7
الجحد "109 ": قل يا أيها الكافرون .
السورة 1 - 6 .
تبت "111 ": تبت يدا أبي لهب .
السورة 1 - 5 .
الفلق "113 ": قل أعوذ برب الفلق .
إلى آخر السورة 1 - 5 .
تفسير : قال البيضاوي : "من خير "فسر الخير بالوحي وبالعلم والنصرة ، ولعل
المراد به ما يعم ذلك ( 1 ) .
"ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون "أي بالفكر والنظر ، إذ لا طريق إلى معرفته
سوى الوحي ( 2 ) .
"واذكروا نعمت الله عليكم "التي من جملتها الهداية وبعثة محمد صلى الله عليه وآله بالشكر و
القيام بحقوقها "وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة "القرآن والسنة "يعظكم به "
بما أنزل عليكم ( 3 ) .
"إذ كنتم أعداء "أي في الجاهلية متقاتلين "فألف بين قلوبكم "بالاسلام "فأصبحتم
بنعمته إخوانا "متحابين مجتمعين على الاخوة في الله ، وقيل كان الاوس والخزرج أخوين
لابوين فوقع بين أولادهما العداوة ، وتطاولت الحروب مأة وعشرين سنة حتى أطفأها
الله بالاسلام ، وألف بينهم رسول الله صلى الله عليه وآله .
"وكنتم على شفا حفرة من النار "مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفر كم ، إذ
لو أدرككم الموت في تلك الحالة لوقعتم في النار "فأنقذكم منها "بالاسلام ، وشفا البئر :
طرفها وجانبها ( 4 ) .
______________________________________________________
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 104 .
( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 123 .
( 3 ) أنوار التنزيل 1 : 161 .
( 4 ) أنوار التنزيل 1 : 224 .
( * )
[156]
قال الطبرسى رحمه الله : قال مقاتل : افتخر رجلان من الاوس والخزرج : ثعلبة بن
غنم بن الاوس ، وأسعد بن زرارة من الخزرج ، فقال الاوسي : منا خزيمة بن ثابت
ذو الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الديار ( 1 ) ،
ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له ، ورضي الله بحكمه في بني قريظة ، وقال
الخزرجي : منا أربعة أحكموا القرآن : ابي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ،
وأبوزيد ، ومنا سعد بن عبادة خطيب الانصار ورئيسهم ، فجرى الحديث بينهما تعصبا و
تفاخرا ( 2 ) ، وناديا فجاء الاوس إلى الاوسي ، والخزرج إلى الخزرجي ، ومعهم السلاح
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فركب حمارا وأتاهم فأنزل الله هذه الآيات ، فقرأها عليهم
فاصطلحوا ( 3 ) .
قوله تعالى : "من أنفسهم "قال البيضاوي : من نسبهم ، أو من جنسهم عربيا مثلهم
ليفهموا كلامه بسهولة ، ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والامانة مفتخرين به ، و
قرئ ؟ ؟ "من أنفسهم "أي من أشرفهم ، لانه صلى الله عليه وآله كان من أشرف القبائل "ويزكيهم "
يطهرهم من دنس الطبائع وسوء العقائد والاعمال "وإن كانوا "إن هي المخففة ( 4 ) .
"ما أصابك من حسنة "من نعمة "فمن الله "أي تفضلا منه "وماأصابك من سيئة "من
بلية "فمن نفسك "لانها السبب فيها لاجتلابها بالمعاصي ( 5 ) .
قال الطبرسي : قيل : خطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به الامة ، وقيل : خطاب
للانسان ، أي ما أصابك أيها الانسان ( 6 ) .
قوله ، "حفيظا "أي تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها ، إنما عليك البلاغ و
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : حمى الدين .
( 2 ) في المصدر : فغضبا وتفاخرا .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 482 .
( 4 ) أنوار التنزيل 1 : 242 .
( 5 ) أنوار التنزيل 1 : 289 .
( 6 ) مجمع البيان 3 : 79 .
( * )
[157]
علينا الحساب ( 1 ) .
"إنا أوحينا إليك كما أوحينا ": قال البيضاوي : جواب لاهل الكتاب عن
اقتراحهم أن ينزل عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأن أمره في الوحي كسائر
الانبياء "لكن الله يشهد "استدراك عن مفهوم ما قبله ، وكأنه لما تعنتوا عليه بسؤال كتاب
ينزل عليهم من السماء ، واحتج عليهم بقوله : "إنا أوحينا إليك "قال : إنهم لا يشهدون
ولكن الله يشهد ، أو إنهم أنكروه ولكن الله يثبته ويقرره "بما أنزل إليك "من القرآن
المعجز الدال على نبوتك ، روي أنه لما نزلت "إنا أوحينا إليك "قالوا : ما نشهد لك ،
فنزلت ، "أنزله بعلمه "أنزله متلبسا بعلمه الخاص به ، وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز
عنه كل بليغ ، أو بحال من يستعد النبوة ويستأهل نزول الكتاب عليه ، أو بعلمه
الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم "والملائكة يشهدون "أيضا بنبوتك "وكفى
بالله شهيدا "أي وكفى بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره ( 2 ) .
قوله تعالى : "بلغ ما انزل إليك من ربك "أقول : سيأتي أنها نزلت في ولاية
أمير المؤمنين عليه السلام .
"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون "أي من تصديق أو تكذيب أو الاعم .
قوله تعالى : "قل أغير الله "قال الطبرسي رحمه الله : قيل : إن أهل مكة قالوا
لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا محمد تركت ملة قومك وقد علمنا أنه لا يحملك على ذلك إلا الفقر ،
فإنا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا ، فنزلت ( 3 ) .
قوله تعالى : "قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون "قال الطبرسي رحمه الله ، أي ما
يقولون : إنك شاعر أو مجنون ، وأشباه ذلك "فإنهم لا يكذبونك "قرأ نافع والكسائي
والاعشي عن أبي بكر "لا يكذبونك "بالتخفيف ، وهو قراءة علي عليه السلام والمروي عن
الصادق عليه السلام ، والباقون بفتح الكاف والتشديد ، واختلف في معناه على وجوه :
أحدها : لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا
______________________________________________________
( 1 ) انوار التنزيل 1 : 22 .
( 2 ) انوار التنزيل 1 : 317 و 318 .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 279 .
( * )
[158]
وهو قول أكثر المفسرين ، ويؤيده ما روي عن سلام بن مسكين ، عن أبي يزيد المدني
أن رسول الله صلى الله عليه وآله لقي أبا جهل فصافحه أبوجهل ، فقيل له في ذلك فقال : والله إني لاعلم
أنه صادق ، ولكن متى كنا تبعا لعبد مناف ؟ ! فأنزل الله هذه الآية .
وثانيها : أن المعنى لا يكذبونك بحجة ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان ،
ويؤيده ما روي عن علي عليه السلام أنه كان يقرأ لا يكذبونك ويقول : إن المراد بها أنهم لا
يؤتون بحق هو أحق من حقك .
وثالثها : أن المراد لا يصادفونك كاذبا .
ورابعها : أن المراد لاينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به ، لانك كنت عندهم
أمينا صدوقا ، وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله .
وخامسها : أن المراد أن تكذيبك راجع إلي ، ولست مختصا به لانك رسول ،
فمن رد عليك فقد رد علي ( 1 ) .
قوله تعالى : "قل لا أسألكم عليه "أي على التبليغ ، وقيل : القرآن "أجرا "أي
جعلا من قبلكم "إن هو "أي التبليغ ، وقيل : القرآن ، أو الغرض "إلا ذكرى للعالمين "
تذكير وعظة لهم ( 2 ) .
قوله تعالى : "ولا تسبوا "قال الطبرسي رحمه الله : قال ابن عباس : لما نزلت "إنكم
وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( 3 ) "الآية ، قال المشركون : يا محمد لتنتهين عن سب
آلهتنا ، أو لنهجون ربك ؟ فنزلت الآية ، وقال قتادة : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار
فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبوا الله ، فإنهم قوم جهلة ، وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن قول
النبي صلى الله عليه وآله : "إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة سوداء في ليلة ظلماء "فقال :
كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، وكان المشركون يسبون ما يعبد
المؤمنون ، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسبوا - الكفار - إله المؤمنين ، فيكون
______________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان 4 : 293 و 294 .
( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 390 .
( 3 ) الانبياء : 98 .
( * )
[159]
المؤمنون قد أشركوا من حيث لا يعلمون ( 1 ) .
وفي قوله : "أومن كان ميتا "قيل : إنها نزلت في حمزة بن عبدالمطلب وأبي جهل
وذلك أن أباجهل آذى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاخبر بذلك حمزة وهو على دين قومه ، فغضب و
جاء ومعه قوس فضرب بها رأس أبي جهل وآمن ، عن ابن عباس ، وقيل : نزلت في عماربن
ياسر حين آمن وأبي جهل ، عن عكرمة ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وقيل : إنها
عامة في كل مؤمن وكافر ( 2 ) .
قوله تعالى : "إني رسول الله إليكم "قال البيضاوي : الخطاب عام ، وكان رسول الله
مبعوثا إلى كافة الثقلين وسائر الرسل إلى أقوامهم "جميعا "حال من إليكم "الذي له ملك
السماوات والارض "صفة لله ، أو مدح منصوب ، أومرفوع ، أو مبتدأ خبره "لا إله إلا هو "و
على الوجوه الاول بيان لما قبله "يحيي ويميت "مزيد تقرير لاختصاصه بالالوهية ( 3 ) .
قوله تعالى : "وإذ قالوا اللهم "قال الطبرسي رحمه الله : القائل لذلك النضر بن الحارث
وروي في الصحيحين أنه من قول أبي جهل ، "وما كان الله ليعذبهم "أي أهل مكة بعذاب
الاستيصال "وأنت فيهم "أي وأنت مقيم بن أظهرهم ، قال ابن عباس إن الله لم يعذب قومه
حتى أخرجوه منها "وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون "أي وفيهم بقية المؤمنين بعد
خروجك من مكة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج من مكة بقيت فيها بقية من المؤمنين
لم يهاجروا لعذر وكانوا على عزم الهجرة ، فرفع الله العذاب عن مشركي مكة لحرمة
استغفارهم ، فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة ، وقيل : معناه وما يعذبهم الله بعذاب الاستيصال
في الدنيا وهم يقولون : غفرانك ربنا ، وإنما يعذبهم على شركهم في الآخرة ، وفي تفسير
علي بن إبراهيم لما قال النبي صلى الله عليه وآله لقريش : إني أقتل جميع ملوك الدنيا ، وأجر الملك
إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكون بها العرب ، ويدين لكم العجم ، فقال أبو
جهل : "اللهم إن كان هذا هو الحق ، الآية حسدا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : غفرانك
اللهم ربنا ، فأنزل الله "وما كان الله ليعذبهم "الآية ، ولما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله و
______________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان 4 : 347 .
( 2 ) مجمع البيان 4 : 359 .
( 3 ) أنوار التنزيل 1 : 450 و 451 .
( * )
[160]
أخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه "وما لهم أن لا يعذبهم الله "الآية ، فهذبهم الله بالسيف
يوم بدر وقتلوا ، وقيل : معناه لو استغفروا لم يعذبهم ، وفي ذلك استدعاء للاستغفار ، وقال
مجاهد : وفي أصلابهم من يستغفر "وما كانوا "أي المشركون "أولياءه "أي أولياء المسجد
الحرام "إن أولياءه "أي ما أولياء المسجد الحرام "إلا المتقون "هذا هو المروي عن أبي
جعفر عليه السلام "وما كان صلاتهم "أي صلاة هؤلاء المشركين الصادين عن المسجد الحرام
"إلا مكاء وتصدية ".
قال ابن عباس : كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون : وصلاتهم معناه
دعاؤهم ، أي يقيمون المكاء والتصدية مكان الدعاء والتسبيح ، وقيل : أراد ليست لهم صلاة
ولا عبادة ، وإنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو واللعب ، فالمسلمون الذين يطيعون
الله ويعبدونه عند هذا البيت أحق بمنع المشركين منه .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من
بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما ، فيخلطان عليه
صلاته ، فقتلهم الله جميعاببدر ، ولهم يقول ولبقية بني عبد الدار : "فذوقوا العذاب "أي
عذاب السيف يوم بدر ، أو عذاب الآخرة ( 1 ) .
"بعض الذي نعدهم "أي من العقوبة في الدنيا ومنها وقعة بدر "أو نتوفينك "أي
نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم ، قيل : إن الله سبحانه وعد نبيه صلى الله عليه وآله أن ينتقم له منهم
إما في حياته أو بعد وفاته ، ولم يحده بوقت .
قوله تعالى : "وإن كنت من قبله "أي قبل الوحي أو القرآن "لمن الغافلين "عن الحكم
والقصص التي في القرآن .
"قل هذه سبيلي "أي طريقتي وسنتي "أدعو إلى الله "أي إلى توحيده وعدله
ودينه "على بصيرة "على يقين ومعرفة وحجة ، لا على وجه التقليد والظن "أنا ومن
اتبعني "أي أدعوكم أنا ، ويدعوكم أيضا من آمن بي واتبعني ، وسيأتي أن المراد به
أمير المؤمنين عليه السلام "وسبحان الله "أي سبح الله تسبيحا ، أو قل : سبحان الله ، وقيل :
اعتراض بين الكلامين .
______________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان 4 : 539 - 541 .
بحار الانوار - 10 - ( * )