[ 11 ]
قال : "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته "قال أنس : أخبرني بعض ولدي أنه
دفن من ولده أكثر من مأة .
23 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يأكل بشماله ، فقال : كل بيمينك
فقال : لا أستطيع ، فقال : لا استطعت ، قال : فما وصلت إلى فيه من بعد ( 1 ) ، كلما رفع اللقمة
إلى فيه ذهبت في شق آخر .
قب : سلمة ابن الاكوع ، عن أبيه مثله ( 2 ) .
24 - قب ، يج : روى أبونهيك الازدي ، عن عمرو بن أخطب قال : استسقى النبي صلى الله عليه وآله
فأتيته بإناء فيه ماء وفيه شعرة فرفعتها ، فقال : "اللهم جمله جمله "قال : فرأيته بعد
ثلاث وتسعين سنة ما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء ( 3 ) .
25 - يج : روي أن النابغة الجعدي أنشد رسول الله صلى الله عليه وآله قوله :
بلغنا السماء عزة وتكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال : إلى أين يا ابن أبي ليلى ؟ قال : إلى الجنة يا رسول الله ، قال : أحسنت لا
يفضض الله فاك ، قال الراوي : فرأيته شيخا له مأة وثلاثون سنة وأسنانه مثل ورق الاقحوان
نقاء وبياضا ، قد تهدم جسمه إلا فاه .
بيان : الاقحوان بالضم : البابونج .
26 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج فعرضت له امرأة فقالت : يا رسول الله إني
امرأة مسلمة ومعي زوج في البيت مثل المرأة ، قال : فادعي زوجك ، فدعته ، فقال لها :
أتبغضينه ؟ قالت : نعم ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله لهما ووضع جبهتها على جبهته وقال : "اللهم
ألف بينهما ، وحبب أحدهما إلى صاحبه "ثم كانت المرأة تقول بعد ذلك : ما طارف ولا تالد
ولا والد أحب إلى منه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : اشهد ( 4 ) أني رسول الله .
______________________________________________________
( 1 ) في المناقب ، فما نالت يمينه فاه بعد .
أقول : وهذا آخر الحديث في المناقب .
( 2 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 72 .
( 3 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 74 وفيه : جملك الله ، فرئى بعد ثلاث وتسعين سنة أسود الرأس
والجسد .
( 4 ) اشهدى خ ل - أقول : الحديث في المناقب 1 : 73 مع اختلاف في ألفاظه .
وكذلك
حديث النابغة وحديث عمرو بن الحمق .
( * )
[ 12 ]
بيان : الطارف من المال : المستحدث ، وهو خلاف التالد .
27 - يج : روي أن عمرو بن الحمق الخزاعي سقى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : "اللهم
أمتعه بشبابه ، فمرت له ثمانون سنة لم يرله شعرة بيضاء .
28 - يج : وروي عن عطاء قال : كان في وسط رأس مولاي السائب بن يزيد شعر
أسود ، وبقية رأسه ولحيته بيضاء ، فقلت : ما رأيت مثل ذلك ، رأسك هذا أسود ، وهذا
أبيض ، قال : أفلا أخبرك قلت : بلى ، قال : إني كنت ألعب من الصبيان ، فمربي نبي
الله صلى الله عليه وآله فعرضت له وسلمت عليه ، فقال : وعليك من أنت ؟ قال ( 1 ) : أنا السائب أخو النمر
ابن قاسط ، فمسح رسول الله رأسي وقال : بارك الله فيك ، فلا والله لا تبيض أبدا ( 2 ) .
29 - قب ، يج : روي أن عليا عليه السلام قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن ،
فقلت : بعثتني يا رسول الله وأنا حدث السن لا أعلم ( 3 ) بالقضاء ، قال : انطلق فإن الله
سيهدي قلبك ، ويثبت لسانك ، قال علي عليه السلام : فما شككت في قضاء ، بين
رجلين ( 4 ) .
30 - قب ، يج : روى مرة بن جعبل ( 5 ) الاشجعي قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
في بعض غزواته فقال : سريا صاحب الفرس ، فقلت : يا رسول الله عجفاء ضعيفة ، فرفع مخفقة
عنده فضربها ضربا خفيفا ، فقال : اللهم بارك له فيها ، فقال : رأيتني ما أمسك رأسها أن تقدم
الناس ، ولقد بعت من بطنها باثنى عشر ألفا ( 6 ) .
بيان : في القاموس : المخفقة كمكنسة : الدرة أوسوط من خشب .
31 - قب ، يج : روي أن جرهدا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه طبق فأدلى ( 7 )
______________________________________________________
( 1 ) هكذا في النسخ ، والصحيح : قلت .
( 2 ) ما ابيض خ ل .
( 3 ) لا علم لى خ ل .
وفى المناقب : تبعثنى وأنا حدث السن ولا علم لى بالقضاء .
( 4 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 74 .
( 5 ) في المناقب : جعيل ، أقول : ولم نجد ذكره في الصحابة .
( 6 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 73
( 7 ) فأدنى خ ل .
( * )
[ 13 ]
جرهد بيده الشمال ليأكل ، وكانت يده اليمنى مصابة ، فقال : كل باليمين ، فقال : إنها
مصابة ، فنفث رسول الله صلى الله عليه وآله عليها فما اشتكاها بعد .
32 - يج : روى عن عثمان بن جنيد أنه قال : جاء رجل ضرير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ،
ثم قل : اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى
ربك ليجلو عن بصري ، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي "قال ابن جنيد : فلم يطل بنا
الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر قط .
33 - يج : روي أن أبيض بن جمال ( 1 ) قال : كان بوجهي حزاز يعني القوبا ( 2 ) قد
التمعت فدعا النبي صلى الله عليه وآله فمسح وجهه فذهب في الحال ولم يبق له أثر على وجهه .
34 - يج : روي أن الفضل بن العباس قال : إن رجلا قال : يا رسول الله إني
بخيل جبان نؤوم فادع لي ، فدعا الله أن يذهب جبنه ، وأن يسخي نفسه ، وأن يذهب
كثرة نومه ، فلم يرأسخى نفسا ولا أشد بأسا ولا أقل نوما منه .
35 - يج : عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : "اللهم أذقت أول قريش
نكالا فأذق آخرهم نوالا "فوجد كذلك .
36 - يج : روي أن عليا عليه السلام كان رمد العين يوم خيبر فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله
في عينيه ، ودعا له ، وقال : "اللهم أذهب عنه الحر والبرد "فما وجد حرا ولا بردا ، وكان
يخرج في الشتاء في قميص واحد .
37 - يج : روي أن أبا هريرة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله إني أسمع منك الحديث
الكثير أنساه ، قال : أبسط رداك ، قال : فبسطته فوضع يده فيه ، ثم قال : ضمه فضممته ،
فما نسيت كثيرا ( 3 ) بعده :
______________________________________________________
( 1 ) هكذا في النسخ ، ولكن ابن حجر ضبطه بالحاء المهملة وتشديد الميم : حمال .
( 2 ) القوباء : خشونة تحدث في ظاهر الجلد مع حكة ، ويكون لونها مرة مائلا إلى السواد ، و
مرة مائلا إلى الحمرة ، ويطلق القوباء على البرص الاسود أيضا .
( 3 ) حديثا خ ل .
( * )
[ 14 ]
38 - يج : روي أن أعرابيا قال : يارسول الله هلك المال ، وجاع العيال ، فادع الله
لنا ، فرفع يده وما وضعها حتى ثار ( 1 ) السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره
حتى رأينا المطر يتحادر ( 2 ) على لحيته ، فمطرنا إلى الجمعة ، ثم قام أعرابي فقال : تهدم
البناء ، فادع ، فقال : "حواليناولا علينا "فما كان يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا
تفرجت حتى صارت المدينة مثل الجوبة ، وسال الوادي شهرا ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه ( 3 ) .
بيان : قال الجزري : في حديث الاستسقاء حتى صارت المدينة مثل الجوبة ، هي
الحفرة المستديرة الواسعة ، وكل منفتق بلا بناء جوبة ، أي حتى صار الغيم والسحاب
محيطا بآفاق المدينة .
39 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما نادى بالمشركين ، واستعانوا عليه دعا الله أن
يجدب بلادهم ، فقال : "اللهم سنين كسني يوسف ، اللهم اشدد وطأتك على مضر "فأمسك
المطر عنهم حتى مات الشجر ، وذهب الثمر ، وفني المواشي ، وعند ذلك وفد حاجب بن
زرارة على كسرى فشكى إليه يستأذنه في رعي السواد ، فأرهنه قوسه ( 4 ) ، فلما أصاب مضر
البأس الشديد عاد النبي صلى الله عليه وآله بفضله عليهم ، فدعا الله بالمطر لهم .
قب : ابن عباس ومجاهد مثله ( 5 ) .
______________________________________________________
( 1 ) أى ارتفع .
( 2 ) يتحادر أى ينزل .
( 3 ) حيث كان يقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل
( 4 ) فارهنه فرسه خ ل .
( 5 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 72 ، ألفاظ الحديث فيه هكذا : ابن عباس ومجاهد في قوله
تعالى : "ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة "جاء خباب بن الارت فقال : يا رسول الله ادع
ربك ان يستنصر لنا على مضر ، فقال : إنكم لتعجلون ، ثم قال بعد كلام له : "اللهم اشدد وطأتك
على مضر واجعل عليها سنين كسنى يوسف عليه السلام "وفى خبر : اللهم سبعا كسنى يوسف "
فقطع الله عنهم المطر حتى مات الشجر وذهب الثمر وأجدبت الارض وماتت المواشى واشتووا القد
وأكلوا العلهز فعطفوه وعطف ورغب إلى الله فمطروا وامطر اهل المدينة مطرا خافوا الغرق و
انهدام البنيان : فشكوا ذلك إليه فقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فاطاف ؟ ؟ بها حولها مستديرا وهى
في فجوته كالدارة .
( * )
[ 15 ]
40 : يج روي أنه كان جالسا إذ أطلق حبوته ( 1 ) فتنحى قليلا ، ثم مد يده كأنه
يصافح مسلما ، ثم أتانا فقعد ، فقلنا : كنا نسمع رجع الكلام ، ولا نبصر أحدا ، فقال :
ذلك إسماعيل ملك المطر إستأذن ربه أن يلقاني فسلم علي ( 2 ) ، فقلت له : أسقنا ، قال :
ميعادكم كذا في شهر كذا ، فلما جاء ميعاده صلينا الصبح فقلنا ( 3 ) لا نرى شيئا ، وصلينا
الظهر فلم نرشيئا حتى إذا العصر ، نشأت سحابة ( 4 ) فمطرنا فضحكنا ، فقال عليه السلام :
مالكم ؟ قلنا : الذي قال الملك ، قال : أجل مثل هذا فاحفظوا ( 5 ) .
41 - يج : روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلى يهودي في قرض يسأله ففعل ، ثم جاء
اليهودي إليه فقال : جاءتك ( 6 ) حاجتك ؟ قال : نعم ، قال : فابعث فيما أردت ولا تمتنع من
شئ تريده ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أدام الله جمالك ، فعاش اليهودي ثمانين سنة ما رئي في
رأسه شعرة بيضاء .
42 - يج : روي أنه في وقعة تبوك أصاب الناس عطش ، فقالوا يا رسول الله لو
دعوت الله لسقانا ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لو دعوت الله لسقيت ، قالوا : يا رسول الله ادع لنا ليسقينا ،
فدعا فسالت الادوية : فإذا قوم على شفير الوادي يقولون : مطرنا بنوء ( 7 ) الذراع وبنوء
كذا ، فقال رسول الله : ألا ترون ؟ فقال خالد : ألا أضرب أعناقهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا ،
يقولون ( 8 ) هكذا ، وهم يعلمون أن الله أنزله .
______________________________________________________
( 1 ) الحبوة بالفتح والضم : مايحتبى به أى يشتمل به من ثوب أو عمامة .
( 2 ) فيسلم على خ ل ،
( 3 ) فكنا خ ل .
( 4 ) أى رفعت .
( 5 ) أى امثال هذه المعجزة فاحتفظوا بها واستظهروها وانقلوها إلى من لم يروها ، أو احتفظوا
بسائر ما ترونه وتسمعونه كما حفظتم هذه .
( 6 ) جاء بك خ ل .
( 7 ) النوء : النجم مال للغروب ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر
قالوا : لابد من ان يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث إلى ذلك النجم فيقولون :
مطرنا بنوء الثريا أو بنوء الدبران .
( 8 ) هم يقولون خ ل .
( * )
[ 16 ]
43 - يج : عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وآله يدخل عليكم من هذا الباب خير
الاوصياء وأدنى الناس منزلة من الانبياء ، فدخل علي بن أبى طالب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
لعلي عليه السلام : "اللهم أذهب عنه الحر والبرد "فلم يجدهما حتى مات ، فإنه كان يخرج
في قميص في الشتوة .
44 - يج : روي أنه كان لبعض الانصار عناق فذبحها ، وقال لاهله : اطبخوا
بعضا ، واشووا بعضا ، فلعل رسولنا يشرفنا ويحضر بيتنا الليلة ويفطر عندنا ، وخرج إلى
المسجد ، وكان له ابنان صغيران ، وكانا يريان أباهما يذبح العناق ، فقال أحدهما للآخر :
تعالى حتى أذبحك ، فأخذ السكين وذبحه ، فلما رأتهما الوالدة صاحت ، فعدى الذابح
فهرب فوقع من الغرفة فمات ، فسترتهما وطبخت وهيأت الطعام ، فلما دخل النبي صلى الله عليه وآله
دار الانصاري نزل جبرئيل عليه السلام وقال : يا رسول الله استحضر ولديه ، فخرج أبوهما
يطلبهما فقالت : والدتهما : ليسا حاضرين ، فرجع إلى النبى صلى الله عليه وآله وأخبره بغيبتهما ، فقال :
لابد من إحضارهما ، فخرج إلى امهما فأطلعته على حالهما فأخذهما إلى مجلس النبي
صلى الله عليه وآله فدعا الله فأحياهما وعاشا سنين .
45 - قب : الوافدي كتب النبي صلى الله عليه وآله إلى بني حارثة بن عمرو يدعوهم إلى الاسلام ،
فأخذوا كتاب النبي صلى الله عليه وآله فغسلوه ورقعوا به أسفل دلوهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : "ما لهم
أذهب الله عقولهم "فقال : فهم أهل رعدة وعجلة وكلام مختبط وسفه .
وخاف النبى صلى الله عليه وآله من قريش فدخل بين الاراك فنفرت ( 1 ) الابل ، فجاء أبوثروان
إليه وقال : من أنت ؟ قال : رجل استأنس إلى إبلك قال : أراك صاحب قريش ؟ قال : أنا محمد ،
قال : قم والله لا تصلح إبل أنت فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : "اللهم أطل شقاه وبقاه "قال
عبدالملك : إني رأيته شيخا كبيرا يتمنى الموت فلا يموت ، فكان يقول له القوم : هذا
بدعوة النبي صلى الله عليه وآله .
ولما كلم النبي صلى الله عليه وآله في سبي هوازن ردوا عليهم سبيهم إلا رجلين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
خيروهما ، أما أحدهما قال : إنى أتركه ، وأما الآخر فقال : لا أتركه ، فلما أدبر
______________________________________________________
( 1 ) فتقرب خ ل .
( * ) بحار الانوار - 1 -
[ 17 ]
الرجل قال النبي صلى الله عليه وآله : "اللهم أخس سهمه "فكان يمر بالجارية البكر والغلام فيدعه
حتى مر بعجوز ، فقال : إني آخذ هذه فإنها أم حي فيفادونها مني بما قدروا عليه ،
فقال عطية السعدي : عجوز يا رسول الله سيبة ( 1 ) بتراء مالها أحد ، فلما رأى أنه لا يعرضها
أحد تركها .
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 17 سطر 5 الى ص 25 سطر 5
وفي حديث جابر : إن امرأة من المسلمين قالت : اريد ( 2 ) ما تريد المسلمة ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله : علي بزوجها ، فجئ به ، فقال له في ذلك ، ثم قال لها : أتبغضينه ؟ قالت :
نعم والذي أكرمك بالحق ، فقال : أدنيا رؤوسكما ، فأدنيا فوضع جبهتها على وجهه ، ثم
قال : "اللهم ألف بينهما ، وحبب أحدهاإلى صاحبه "ثم رآها النبي صلى الله عليه وآله تحمل
الادم على رقبتها ، وعرفته فرمت الادم ثم قبلت رجليه ، فقال صلى الله عليه وآله : كيف أنت وزوجك ؟
فقالت : والذي أكرمك بالحق ما في الزمان أحد أحب إلي منه .
وكان عند خديجة امرأة عمياء فقال صلى الله عليه وآله : لتكونن عيناك صحيحتين ، فصحتا ،
فقالت خديجة : هذا دعاء مبارك ، فقال : "وما أرسلناك إلا رحمة ".
ودعا صلى الله عليه وآله لقيصر فقال : ثبت الله ملكه كما كان .
ودعا على كسرى : "مزق الله ملكه "فكان كما قال .
جعفر بن نسطور الرومي كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك فسقط من يده السوط
فنزلت عن جوادي فرفعته ودفعته إليه ، فنظر إلى وقال : يا جعفر مد الله في عمرك مدا ،
فعاش ثلاثمأة وعشرين سنة .
وقوله للنابغة وقد مدحه : "لا يفضض الله فاك "فعاش مأة وثلاثين سنة ، كلما
سقطت له سن نبتت له اخرى أحسن منها ، ذكره المرتضى في الغرر .
وعن ميمونة أن عمرو بن الحمق سقى النبي صلى الله عليه وآله لبنا فقال : اللهم أمتعه
بشبابه "فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء .
ومر النبي بعبد الله بن جعفر وهو يصنع شيئا من طين من لعب ( 3 ) الصبيان ، فقال :
______________________________________________________
( 1 ) في الصمدر : سبية .
وفيه : لا يعرفها .
وسيبة وزان ثيبة : المرأة التى لا ينظر إليها استعارة
من سابت البعير إذا أهملت وتركت لا يركب عليها ولا تذبح ولا تباع اشفاقا عليها لما أدركت نتاج نتاجها
( 2 ) ما اريد خ ل .
( 3 ) اللعب : ما يلعب به .
( * )
[ 18 ]
ما تصنع بهذا ؟ قال : أبيعة ، قال ما تصنع بثمنه ؟ قال : أشتري رطبا فآكله ، فقال له
النبي صلى الله عليه وآله : "اللهم بارك له في صفقة ( 1 ) يمينه "فكان يقال : ما اشترى شيئا قط إلا
ربح فيه فصار أمره إلى أن يمثل به ، فقالوا : عبدالله بن جعفر الجواد ، وكان أهل المدينة
يتداينون ( 2 ) بعضهم من بعض إلى أن يأتي عطاء عبدالله بن جعفر .
أبوهريرة أتيت النبي صلى الله عليه وآله بتميرات فقلت : ادع لي بالبركة فيهن ، فدعا ، ثم
قال : اجعلهن في المزود ، قال : فلقد حملت منها كذى وكذى وسقا ( 3 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله في ابن عباس : "اللهم فقهه في الدين "الخبر ، فخرج بحرا في العلم
وحبرا للامة .
في نزهة الابصار : أن النبي صلى الله عليه وآله قال لسعد : "اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته "
وذلك أنه كان يرمي ، فيقال : إنه تخلف يوم القادسية عن الوقعة لفترة عرضت له ، فقال
فيه شاعر :
ألم تر أن الله أظهر دينه * وسعد بباب القادسية معصم
رجعنا وقدآمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم
فبلغ ذلك سعدا فقال ، اللهم أخرس لسانه ، فشهد حربا فأصابته رمية فخرس من
ذلك لسانه .
ورأى رجلا بالمدينة راكبا على بعير يشتم عليا عليه السلام ، فقال : اللهم إن كان
هذا الشيخ وليا من أوليائك فأرنا قدرتك فيه ، فنفر به بعيره فألقاه فاندقت رقبته .
وسمع النبي صلى الله عليه وآله في مسيره إلى خيبر سوق ( 4 ) عامر بن الاكوع بقوله :
______________________________________________________
( 1 ) الصفقة : ضرب اليد على اليد في البيع وذلك علامة وجوب البيع .
أو وضع أحد المتبايعين
يده في الاخر عند البيع ، وقد تطلق الصفقة على عقد البيع .
( 2 ) في المصدر : يقترض .
( 3 ) الوسق بالفتح : ستون صاعا وهو ثلاثمأة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز ، وأربعمأة و
ثمانون رطلا عند أهل العراق .
( 4 ) السوق بالفتح : حث الماشية على السير والمراد ههنا : الحداء .
( * )
[ 19 ]
لا هم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فقال صلى الله عليه وآله : برحمة الله ( 1 ) ، قال رجل : وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به ، وذلك
أن النبي صلى الله عليه وآله ما استغفر قط لرجل يخصمه إلا استشهد .
وكان الناس يحفرون الخندق وينشدون سوى سلمان رضي الله عنه ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله : "اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيتين من الشعر "فأنشأ
سلمان رضي الله عنه .
مالي لسان فأقول شعرا * أسأل ربي قوة ونصرا
على عدوي وعدو الطهرا * محمد المختار حاز الفخرا
حتى أنال في الجنان قصرا * مع كل حوراء تحاكي البدرا
فضج المسلمون ، وجعل كل قبيلة يقول : سلمان منا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله سلمان
منا أهل البيت ( 2 ) .
بيان : قوله : سيبة ، لعل المراد بها السائبة التي لا وارث لها ، والبتراء : التي
لا ولد لها ، قولها : ما تريد المسلمة : أي الجماع .
46 - قب : عن الصادق عليه السلام في خبر إنه ذكر قوة ( 3 ) اللحم عند رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فقال : ما ذقته منذ كذا ، فتقرب إليه فقير بجدي كان له فشواه وأنفذه إليه
فقال النبي صلى الله عليه وآله : كلوه ولا تكسروا عظامه ، فلما فرغوا أشار إليه وقال : انهض بإذن الله ،
فأحياه فكان يمر عند صاحبه كما يساق .
وأتى أبوأيوب بشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في عرس فاطمة عليها السلام ، فنهاه جبرئيل
عن ذبحه ( 4 ) ، فشق ذلك عليه فأمر صلى الله عليه وآله : يزيد بن جبير ( 5 ) الانصاري فذبحه بعد
______________________________________________________
( 1 ) يرحمه الله خ ل .
( 2 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 72 - 75 .
( 3 ) قرم خ ل .
( 4 ) في المصدر : عن ذبحها ، وكذا الضمائر الاتية الراجعة إلى الشاة كلها في المصدر مؤنثة .
( 5 ) في المصدر : لزيد بن جبير .
أقول : يأتى في الشعر ما يؤيد المتن ولم نعرف ابن جبير هذا
في الصحابة ، ولعله مصحف بزيد بن جارية .
( * )
[ 20 ]
يومين ، فلما طبخ أمر ألا يأكلوا إلا بسم الله ، وأن لا يكسروا عظامه ، ثم قال : "إن
أبا أيوب رجل فقير ، إلهي أنت خلقتها ، وأنت أفنيتها ، وإنك قادر على إعادتها ، فاحيها
يا حي لا إله إلا أنت فأحياه الله وجعل فيها بركة لابي أيوب ، وشفاء المرضى في لبنها ،
فسماها أهل المدينة المبعوثة ، وفيها قال عبدالرحمن بن عوف أبياتا منها :
ألم يبصروا شاة ابن زيد ( 1 ) وحالها * وفي أمرها للطالبين مزيد
وقد ذبحت ثم استجر ( 2 ) إهابها * وفصلها فيما هناك يزيد
وأنضج منها اللحم والعظم والكلى * فهلهله بالنار وهو هريد
فأحيا له ذو العرش والله قادر * فعادت بحال ما يشاء يعود
وفي خبر عن سلمان : أنه لما نزل صلى الله عليه وآله دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي
وصاع من شعير ، فذبح له الجدي وشواه ، وطحن الشعير وعجنه وخبزه ، وقدم بين يدي
النبي صلى الله عليه وآله فأمر بأن ينادي : ألا من أراد الزاد فليأت إلى دار أبي أيوب ، فجعل أبوأيوب
ينادي ، والناس يهرعون كالسيل حتى امتلات الدار ، فأكل الناس بأجمعهم والطعام لم
يتغير ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أجمعوا العظام فجمعوها فوضعها في إهابها ، ثم قال : قومي
بإذن الله تعالى ، فقام الجدي فضج الناس بالشهادتين ( 2 ) .
بيان : قوله : فهلهله ، أي طبخه رق ، من قولهم : هلهل النساج الثوب :
إذا أرق نسجه وخففه ، وفي بعض النسخ فخلخله ، يقال : خلخل العظم : إذا أخذ ما عليه
من اللحم ، ويقال : هرد اللحم ، أي أنعم إنضاجه أو طبخه حتى تهرأ .
47 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبى عبدالله
عليه السلام قال : لما استسقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسقي الناس حتى قالوا : إنه الغرق ، وقال
رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وردها : "اللهم حوالينا ولا علينا "قال : فتفرق السحاب ، فقالوا
______________________________________________________
( 1 ) أراد أبا أيوب لانه خالد بن زيد بن كليب الانصارى الخزرجى .
( 2 ) في المصدر : استجز والاهاب بالكسر : الجلد .
( 3 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 114 وفى النسختين المطبوعتين اثبات حديث آخر ذيل الحديث
من المناقب أوله : أمير المؤمنين عليه السلام قال : لما غزونا خيبر ، الحديث وقد مر نقلة من المناقب
ص 365 ج 17 واما في نسخة المصنف ( قده ) فقد خط عليه لعدم مناسبته الباب .
( * )