[231]
أيوانه الذي لا يدخل عليه فيه أحد ، فلم يرعه إلا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة
في ساعته التي كان يقيل فيها ، فقال : يا كسرى أتسلم أو أكسر هذه العصا ، فقال : بهل
بهل بالفارسية ، ومعناها خل خل وأمهل ولا تكسر ، فانصرف عنه ، ثم دعا حراسه و
حجابه فتغيظ عليهم وقال : من أدخل الرجل علي ؟ قالوا : ما دخل عليك أحد ولا رأيناه
حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له ، ثم قال :
أتسلم أو أكسر هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل ، فخرج عنه فدعا كسرى حجابه وبوابه
فتغيظ عليهم وقال لهم كما قال أول مرة ، فقالوا : ما رأينا أحدا دخل عليك ، حتى إذا كان
في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاء فيها وقال له كما قال ، ثم قال : أتسلم أو أكسر
هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل ، قال : فكسر العصا ، ثم خرج ، فهلك كسرى عند ذلك .
ويروى عن أبي سلمة أنه قال : ذكر لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في
يده ثم قال : أسلم ، فلم يفعل فضرب إحداهما على الاخرى فرضضهما ثم خرج ، وكان
من هلاكه ما كان .
ويروى أن خالد بن وبدة ( 1 ) كان رئيسا في المجوس وأسلم ، قال : كان كسرى إذا
ركب ركب أمامه رجلان فيقولان له ساعة فساعة : أنت عبد ولست برب ، فيشير برأسه ،
أي نعم ، قال : فركب يوما فقالا له : ذلك ، فلم يشر برأسه ، فشكوا إلى صاحب شرطه
فركب صاحب شرطه ليعاتبه ، وكان كسرى قد نام ، فلما وقع صوت حوافر الدواب في
سمعه استيقظ فدخل عليه صاحب شرطه فقال : أيقظتموني ولم تدعوني أنام إني رأيت
أنه رمي بي فوق سبع سماوات ، فوقفت بين يدي الله تعالى ، فإذا رجل بين يديه عليه إزار
ورداء فقال لي : سلم مفاتيح خزائن أرضي إلى هذا ، فأيقظتموني ، قال : وصاحب الازار
والرداء يعني به النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
72 - شى : عن عمار بن ( 3 ) ميثم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قرأ رجل عند
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : خالد بن ربدة .
( 2 ) المنتقى : الباب الثانى فيما كان في السنة الاولى من نبوته .
( 3 ) هكذا في الكتاب وفى تفسير البرهان 1 : 523 ، ولم نجد الرجل في أصحاب الصادق
عليه السلام ، والظاهر أنه مصحف عمران بن ميثم كما في اسناد الكافى ، والرجل عمران بن ميثم
بن يحيى الاسدى المترجم في رجال الشيخ وفى فهرست النجاشى ( * )
[232]
أمير المؤمنين عليه السلام "فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ( 1 ) "فقال :
بلى ، والله لقد كذبوه أشد التكذيب ، ولكنها مخففة "لا يكذبونك ": لا يأتون بباطل
يكذبونك به حقك ( 2 ) .
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن محمد بن
أبي حمزة ، عن يعقوب بن شعيب ، عن عمران بن ميثم عنه عليه السلام مثله ( 3 ) .
73 - شى : عن الحسين بن المنذر ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : "فإنهم لا
يكذبونك "قال : لا يستطيعون إبطال قولك ( 4 ) .
74 - ختص : قرن إسرافيل برسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث سنين يسمع الصوت ولا يرى
شيئا ، ثم قرن به جبرئيل عليه السلام عشرين سنة ، وذلك حيث أوحى إليه فأقام بمكة عشر
سنين * ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشر سنين ، وقبض صلى الله عليه وآله وهو ابن ثلاث وستين
سنة ( 5 ) .
75 - الطرف للسيد بن طاووس : نقلا من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد ، عن
موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألت عن بدء الاسلام كيف أسلم علي ؟ وكيف أسلمت
خديجة ؟ فقال : تأبى إلا أن تطلب اصول العلم ومبتدأه ، أما والله إنك لتسأل تفقها ، ثم
قال : سألت أبي عليه السلام عن ذلك فقال لي : لما دعاهما ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا علي ويا
خديجة أسلمتما لله وسلمتما له ، وقال : إن جبرئيل عندي يدعو كما إلى بيعة الاسلام
فأسلما تسلما ، وأطيعا تهديا ، فقالا : فعلنا وأطعنا يا رسول الله فقال : إن جبرئيل عندي
يقول لكما : إن للاسلام شروطا وعهودا ومواثيق ، فابتدءاه بماشرط الله عليكما لنفسه و
______________________________________________________
( 1 ) الانعام : 33 .
أقول قد عرفت قبلا أن نافع والكسائى والاعشى عن أبى بكر قرؤوا
بالتخفيف كما في الرواية .
( 2 ) تفسير العياشى : مخطوط .
( 3 ) روضة الكافى : 200 وفيه .
على أمير المؤمنين عليه السلام .
( 4 ) تفسير العياشى مخطوط ، وأخرجه البحرانى في الموضع المتقدم ذكره .
( 5 ) الاختصاص : 130 .
( 6 ) في المصدر : لما أسلما دعاهما .
( * )
[233]
لرسوله أن تقولا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه ( 1 ) ، لم يتخذ ولدا
ولم يتخذ صاحبة ، إلها واحدا مخلصا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله إلى الناس كافة بين
يدي الساعة ، ونشهد أن الله يحيي ويميت ويرفع ويضع ويغني ويفقر ويفعل ما يشاء ويبعث
من في القبور ، قالا : شهدنا ، قال : وإسباغ الوضوء على المكاره ، وغسل الوجه واليدين والذراعين
ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين ، وغسل الجنابة في الحر والبرد ، وإقام الصلاة ، و
أخذ الزكاة من حلها ، ووضعها في أهلها ، وحج البيت ، وصوم شهر رمضان ، والجهاد
في سبيل الله ، وبر الوالدين ، وصلة الرحم والعدل في الرعية والقسم بالسوية والوقوف
عند الشبهة ورفعها إلى الامام ، فإنه لا شبهة عنده ، وطاعة ولي الامر بعدي ، ومعرفته في
حياتي وبعد موتي ، والائمة من بعده واحد بعد واحد ، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعداء
الله والبراءة من الشيطان الرجيم وحزبه وأشياعه ، والبراءة من الاحزاب : تيم وعدي و
امية وأشياعهم وأتباعهم والحياة على ديني وسنتي ودين وصيي ، وسنته إلى يوم القيامة
والموت على مثل ذلك ( 2 ) ، وترك شرب الخمر وملاحاة الناس ( 3 ) ، يا خديجة فهمت ما شرط
ربك عليك ؟ قالت : نعم وآمنت وصدقت ورضيت وسلمت ، قال علي : وأنا على ذلك ، فقال :
يا علي تبايعني على ما شرطت عليك ؟ قال : نعم ، قال : فبسط رسول الله صلى الله عليه وآله كفه ووضع
كف علي عليه السلام في كفه وقال : بايعني يا علي على ماشرطت عليك وأن تمنعني مما تمنع
منه نفسك فبكى علي عليه السلام وقال : بأبي وامي لاحول ولا قوة إلا بالله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
اهتديت ورب الكعبة ورشدت ووفقت ، أرشدك الله ياخديجة ضعي يدك فوق يد علي فبايعي
له ، فبايعت على مثل ما بايع عليه علي بن أبي طالب عليه السلام على أنه لا جهاد عليها ، ثم
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 233 سطر 19 الى ص 241 سطر 18
قال : يا خديجة هذا علي مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي ، قالت : صدقت يا رسول الله
قد بايعته على ما قلت ، أشهد الله وأشهدك ( 4 ) وكفى بالله شهيدا عليما ( 5 ) .
______________________________________________________
( 1 ) زاد في المصدر : لم يلده والد .
( 2 ) زاد في المصدر بعد ذلك : غير شاقة لامانته ، ولا متعيدة ولا متأخرة عنه .
أقول المتعيدة
الغضبان .
الظلوم .
( 3 ) الملاحاة : المنازعة .
الملاومة .
( 4 ) في المصدر : واشهدك بذلك .
( 5 ) الطرف : 4 - 6 .
أقول : لعل شرطه صلى الله عليه وآله عليهما زائدا على ما كان يشرط ( * )
[234]
76 - فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : "قل أي شئ أكبر
شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ( 1 ) "وذلك أن مشركي أهل مكة قالوا : يا محمد ما وجد الله
رسولا يرسله غيرك ؟ ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول ، وذلك في أول ما دعاهم وهو
يومئذ بمكة ، قالوا : ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك ذكر عندهم
فأتنا ( 2 ) بمن يشهد أنك رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : "الله شهيد بيني وبينكم "الآية
قال : "أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة اخرى "يقول الله لمحمد : "فإن شهدوا فلا تشهد
معهم "قال : "قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون ( 3 ) ".
77 - فس : "وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ( 4 ) "الآية ، فإنها
نزلت لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقريش : إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا ، وأجر
الملك إليكم ، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا ( 5 ) بها العرب ، وتدين لكم بها العجم
وتكونوا ملوكا في الجنة ، فقال أبوجهل : اللهم إن كان هذا الذي يقول ( 6 ) محمد هو الحق
من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أوائتنا بعذاب أليم ، حسدا لرسول الله ، ثم قال :
كنا وبني هاشم ( 7 ) كفرسي رهان نحمل إذا حملوا ، ونظعن إذا ظعنوا ، ونوقد إذا أوقدوا
فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم : منا نبي ، لا نرضى بذلك أن يكون في ( 8 )
______________________________________________________
على سائر المسلمين كان لحصول مرتبة كمال الايمان فيهما كما أن شرطه بعض مالم يشرع عليه بعد كان
لعلمه بأنها ستشرع عن قريب علم ذلك اما بالوحى ، أو لكونها في جميع الشرائع ، مع أن بعضها
مما يشهد العقول السليمة بحسنه .
( 1 ) الانعام : 19 .
( 2 ) فأرنا من خ ل .
( 3 ) تفسير القمى : 182 .
( 4 ) الانفال : 32 .
( 5 ) تملكون خ ل .
( 6 ) يقوله خ ل .
( 7 ) في المصدر : وبنو هاشم .
( 8 ) من بنى هاشم خ ل .
( * )
[235]
بني هاشم ، ولا يكون في ( 1 ) بني مخزوم ، ثم قال : غفرانك اللهم فأنزل الله في ذلك "وما
كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( 2 ) "حين قال : غفرانك
اللهم .
فلما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجوه من مكة قال الله : "وما لهم ألا يعذبهم
الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه "يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة "إن
أولياءه إلا المتقون ( 3 ) "أنت وأصحابك يا محمد ، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا ( 4 ) .
78 - قب : الكلبي : أتى أهل مكة النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : ما وجد الله رسولا غيرك ؟ !
ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك
عندهم ذكر ، فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم فنزل : "قل أي شئ أكبر شهادة ( 5 ) "
الآية ، وقالوا : العجب أن الله تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب
فنزل : "الر تلك آيات الكتاب الحكيم * أكان للناس ( 6 ) "الآيات .
وقال الوليد بن المغيرة : والله لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك ، لانني
أكبر منك سنا ، وأكثر منك مالا ، وقال جماعة : لم لم يرسل رسولا من مكة أو من الطائف
عظيما ؟ يعني أبا جهل وعبد نايل ( 7 ) ، فنزل : "وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل ( 8 ) "
وقال أبوجهل : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا
نبي يوحى إليه ، والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزل :
وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى "( 9 ) الآية
______________________________________________________
( 1 ) من بنى مخزوم .
( 2 و 3 ) الانفال : 33 و 34 .
( 4 ) تفسير القمى : 253 و 254 .
( 5 ) تقدم موضع الاية قبيل ذاك .
( 6 ) سورة يونس : 1 .
( 7 ) هكذا في الكتاب والمصدر ، وفى مجمع البيان : ابن عبد ياليل .
( 8 ) الزخرف : 32 .
( 9 ) الانعام : 124 .
( * )
[236]
وقال الحارث بن نوفل بن عبد مناف : إنا لنعلم أن قولك حق ، ولكن يمنعنا
أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ، ولا طاقة لنا بها
فنزلت : "وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا "فقال الله تعالى رادا عليهم :
"أولم نمكن لهم حرما آمنا ( 1 ) ".
79 - قب : محمد بن إسحاق في خبر طويل عن كثير بن عامر أنه طلع من الابطح
راكب ومن ورائه سبع عشرة ناقة محملة ثياب ديباج ، على كل ناقة عبد أسود ، يطلب
النبي الكريم ليدفعها إليه بوصية من أبيه ، فأومأ ابن أبي البختري إلى أبي جهل وقال :
هذا صاحبك ، فلما دنا منه قال : ما أنت بصاحبي ، فما زال يدور حتى رأي النبي صلى الله عليه وآله
فسعى إليه وقبل يديه رجليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أليس أنت بلحا ( 2 ) ناجي بن
المنذر السكاكي ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : فأين سبع عشرة ناقة محملة ذهبا وفضة و
درا وياقوتا وجوهرا ووشيا وملحما وغير ذلك ؟ قال : هي ورائي مقبلة ، فقال : هي سبع
عشرة ناقة ، على كل ناقة عبد أسود ، عليهم أقبية الديباج ، ومناطق الذهب ، وأسماؤهم
محرز ، ومنعم ، وبدر ، وشهاب ، ومنهاج وفلان وفلان ، قال : بلى يا رسول الله ، قال : سلم
المال وأنا محمد بن عبدالله ، فأورد المال بجملته إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال أبوجهل : يا آل غالب
إن لم تنصفوني وتنصروني عليه لاضعن سيفي في صدري ، وهذا المال كله للكعبة ، وركب
فرسه وجرد سيفه ونفرت مكة أقصاها وأدناها حتى أجابت أباجهل سبعون ألف مقاتل ،
وركب أبوطالب في بني هاشم وبني عبدالمطلب وأحاطوا بالنبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال أبوطالب :
ما الذي تريدون ؟ قال أبوجهل : إن ابن أخيك قد جنى علينا جنايات عظيمة ، ويحق
للعرب أن تغضب وتسفك الدماء وتسبي النساء ، قال أبوطالب : وماذاك ؟ فذكر قصة الغلام
وأن محمدا سحره ورده إلى دينه ، وأخذ منه المال وهو شئ مبعوث للكعبة ، فقال : قف
حتى أمضي إليه وأسأله عن ذلك ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وآله وسأله رد ذلك قال : لا اعطيه
حبة واحدة ، قال : خذ عشرة وأعطه سبعة ، فأبى ، ثم أمر صلى الله عليه وآله أن توقف الهدية بين
______________________________________________________
( 1 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 49 ، والاية في القصص : 57 .
( 2 ) في المصدر : ملجأ .
( * )
[237]
يديه ويناديها سبع مرات فإن كلمتها فالهدية هديتها ، وإن كلمتها أنا وأجابتني
فالهدية هديتي ، فأتى أبوطالب وقال : إن ابن أخي قد أجابك إلى النصفة ، وذكر مقال
النبي صلى الله عليه وآله والميعاد غدا عند طلوع الشمس ، فأتى أبوجهل إلى الكعبة وسجد لهبل ورفع
رأسه وذكر القصة ، ثم قال : أسألك أن تجعل النوق تخاطبني ، ولا يشمت بي محمد وأنا
أعبدك من أربعين سنة وما سألتك حاجة ، فإن أجبتني هذه لاضعن لك قبة من لؤلؤ أبيض
وسوارين من الذهب وخلخالين من الفضة وتاجا مكللا بالجوهر وقلادة من العقيان ( 1 ) ،
ثم إن النبي صلى الله عليه وآله حضر وكان منه المعجزات ، أجابه كل ناقة سبع مرات وشهدت بنبوته
بعد عجز أبي جهل فأخذ المال ( 2 ) .
80 - قب : كان أبوجهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر منه وأرده ، إذ
اشترى أبوجهل من رجل طارئ ( 3 ) بمكة إبلا فلواه بحقه ( 4 ) ، فاتى نادي ( 5 ) قريش
مستجيرا بهم ، فأحالوه على النبي صلى الله عليه وآله استهزاء به لقلة منعته ( 6 ) عندهم فأتى الرجل
مستجيرا به فمضى صلى الله عليه وآله معه وقال : قم ياأباجهل وأد إلى الرجل حقه ، إنما كني
أباجهل ذلك اليوم وكان اسمه عمرو بن هشام فقام مسرعا وأدى حقه ، فقال له بعض أصحابه
فعل ذلك ( 7 ) فرقا من محمد قال : ويحكم أعذروني إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا
بأيديهم حراب تتلالا وعن يساره ثعبانان تصطك أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما
لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا ( 8 ) بالحراب بطني ويقضمني الثعبانان ( 9 ) .
81 - شى : عن سدير : عن أبي جعفر عليه السلام قال : أخبرني جابر بن عبدالله أن
______________________________________________________
( 1 ) العقبان : الذهب الخالص .
( 2 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 116 .
( 3 ) الطارئ : الغريب : خلاف الاصلى .
( 4 ) أى جحده دينه .
( 5 ) النادى : المجلس .
ومجمع القوم .
( 6 ) المنعة : العز والقوة .
( 7 ) أى خوفا منه .
( 8 ) أى أن يشقوا .
( 9 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 112 و 113 .
( * )
[238]
المشركين كانوا إذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله طأطأ أحدهم رأسه ( 1 ) وظهره هكذا وغطى رأسه
بثوبه حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله : "ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه
ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ( 2 ) ".
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير
مثله ( 3 ) .
82 - كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمروبن
شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أقبل أبوجهل بن هشام ومعه قوم ( 4 ) من قريش
فدخلوا على أبي طالب فقالوا : إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا فادعه ومره فليكف
عن آلهتنا ونكف عن إلهه قال : فبعث أبوطالب إلى رسول الله فدعاه ، فلما دخل النبي
صلى الله عليه وآله لم ير في البيت إلا مشركا ، فقال : السلام على من اتبع الهدى ، ثم جلس
فخبره أبوطالب بما جاؤوا له ، فقال : أوهل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب
ويطأون أعناقهم ؟ فقال أبوجهل : نعم وما هذه الكلمة ؟ فقال تقولون : لا إله إلا الله ، قال :
فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وخرجوا هرابا وهم يقولون : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة
إن هذا إلا اختلاق فأنزل الله في قولهم : "ص * والقرآن ذي الذكر "إلى قوله : "إلا
اختلاق ( 5 ) ".
83 - فر : يحيى بن زياد معنعنا عن عمرو بن شمر قال : سألت جعفر بن محمد عليه السلام أني
أؤم قومي فأجهر الله ببسم الله الرحمان الرحيم ؟ قال : نعم ، حق ماجهر به ( 6 ) ، قد جهر بها
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن ، فإذا
قام من الليل يصلي جاء أبوجهل والمشركون يستمعون قراءته ، فإذا قال : "بسم الله الرحمان
______________________________________________________
( 1 ) في الكافى : إذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله حول البيت طأطأ .
( 2 ) تفسير العياشى : مخطوط ، والاية في هود : 5 .
( 3 ) روضة الكافى : 144 .
( 4 ) فوج خ ل .
( 5 ) اصول الكافى 2 : 649 ، والايات في سورة ص : 1 - 7 .
( 6 ) في المصدر : حق فاجهر به .
( * )
[239]
الرحيم "وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا ، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا ، وكان
أبوجهل يقول : إن ابن أبي كبشة ليردد اسم ربه أنه ليحبه ، فقال جعفر عليه السلام : صدق
وإن كان كذوبا ، قال : فأنزل الله : "وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم
نفورا ( 1 ) "وهو "بسم الرحمن الرحمان الرحيم ( 2 ) .
84 - فر : محمد بن الحسن بن إبراهيم ، عن علوان بن محمد ، عن داود بن داود ( 3 ) ، عن أبيه عن
أبي حفص الصائغ ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله "ولولا أن
ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ( 4 ) "
قال : تفسيرها قالوا ( 5 ) : نعبد إلهك سنة ، وتعبد إلهنا سنة ، قال : فأنزل الله تعالى عليه
"قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد ( 6 ) "إلى آخر
السورة ( 7 ) .
85 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي
عبدالله عليه السلام قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون
عليه سلى ناقة فملاؤا ثيابه بها ، فدخله من ذلك ماشاء الله ، فذهب إلى أبي طالب فقال له : يا
عم كيف ترى حسبي فيكم ؟ فقال له : وما ذاك يا ابن أخي ؟ فأخبره الخبر ، فدعا أبوطالب
حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة : خذ السلى ، ثم توجه إلى القوم والنبي صلى الله عليه وآله معه
فأتى قريشا وهم حول الكعبة ، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه ، ثم قال لحمزة : أمر ؟
السلى على سبالهم ، ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم ، ثم التفت أبوطالب إلى النبي صلى الله عليه وآله
______________________________________________________
( 1 ) الاسراء : 46 .
( 2 ) تفسير فرات : 85 .
( 3 ) في المصدر : داود بن أبى داود ، عن أبيه قال : حدثنا جعفر بن أبى الصائغ
( 4 ) الاسراء : 74 و 75 .
( 5 ) في المصدر : قال قومه : تعال حتى نعبد .
( 6 ) الكافرون : 1 - 3 .
( 7 ) تفسير فرات : 231 .
( * )
[240]
فقال : يا ابن أخي هذا حسبك فينا ( 1 ) .
86 - عم : روي أن أبا جهل عاهد الله أن يفضخ ( 2 ) رأسه صلى الله عليه وآله بحجر إذا سجد
في صلاته ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي وسجد - وكان إذا صلى صلى بين الركنين : الاسود
واليماني ، وجعل الكعبة بينه وبين الشام - احتمل أبوجهل الحجر ، ثم أقبل نحوه حتى
إذا دنا منه رجع منتقعا ( 3 ) لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من
يده ، وقام إليه رجال من قريش فقالوا : مالك يا أبا الحكم ؟ قال : عرض لي دونه فحل من
الابل ما رأيت مثل هامته وقصرته ولا أنيابه لفحل قط ، فهم أن يأكلني ( 4 ) .
بيان : القضرة محركة : أصل العنق .
87 - يج : روي أنه لما نزل "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا
كفيناك المستهزئين ؟ ؟ ( 5 ) "يعني خمسة نفر ، فبشر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه أن الله كفاه أمرهم
فأتى الرسول صلى الله عليه وآله البيت والقوم في الطواف ، وجبرئيل عن يمينه ، فمر الاسود بن
المطلب فرمى ( 6 ) في وجهه بورقة خضراء فأعمى الله بصره ، وأثكله ولده ، ومر به الاسود
بن عبد يغوث فأومأ إلى بطنه فسقى ماء فمات حبنا ( 7 ) ، فمر به الوليد بن المغيرة فأومأ
إلى جرح كان في أسفل رجله فانتقض بذلك فقتله ، ومر به العاص بن وائل فأشار إلى
أخمص رجله فخرج على حمار له يريد الطائف فدخلت فيه شوكة فقتلته ، ومر به الحارث
بن طلاطلة فأومأ إليه فتفقأ قيحا فمات ( 8 ) .
______________________________________________________
( 1 ) اصول الكافى 1 : 449 .
( 2 ) أى أن يكسر رأسه .
( 3 ) انتقع لونه : تغير واختطف لامر أصابه كالحزن والفرغ .
( 4 ) اعلام الورى : 19 ط 1 و 39 ط 2 .
( 5 ) تقدم الايعاز إلى موضع الاية مكررا .
( 6 ) أى جبرئيل .
( 7 ) الحبن : عظم البطن وتورمه ، والمراد به الاستسقاء .
( 8 ) تفقأ الدمل : تشقق .
واستظهر المصنف في الهامش أنه مصحف : فتقيأ .
أقول : تقدم ذكر
المستهزئين وكيفية قتلهم في ج 17 : 282 و 283 وفى باب معجزاته في كفاية شر الاعداء بما
يخالف المذكور ههنا راجع ص 65 - 67 .
( * )
بحار الانوار - 15 -