[ 21 ]
يا رسول الله استسقيت لنا فلم نسق ثم استسقيت لنا فسقينا ، قال : إني دعوت وليس لي
في ذلك نية ، ثم دعوت ولي في ذلك نية ( 1 ) .
48 - كا : علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن عبدالرحمن بن
محمد الاسدي ، عن سالم بن مكرم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وآله
فقال : السام عليك فقال النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) : عليك ، فقال أصحابه : إنما سلم عليك بالموت :
قال الموت عليك ؟ ! قال النبي صلى الله عليه وآله : وكذلك رددت ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : إن هذا
اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله ، قال : فذهب اليهودي فاحتطب حطبا كثيرا فاحتمله
ثم لم يلبث أن انصرف ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ضعه ، فوضع الحطب ، فإذا أسود في
جوف الحطب عاض على عود ، فقال : يا يهودي ما عملت ( 3 ) اليوم ؟ قال : ما عملت عملا
إلا حطبي هذا احتملته ( 4 ) فجئت به ، وكان معي كعكتان ( 5 ) فأكلت واحدة ، وتصدقت
بواحدة على مسكين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بها دفع الله عنه ، وقال : إن الصدقة تدفع ميتة
السوء عن الانسان ( 6 ) .
49 - كا : علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن رزيق
أبي العباس ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أتى قوم رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله إن
بلادنا قد قطحت وتوالت السنون علينا ، فادع الله تبارك وتعالى يرسل السماء علينا ، فأمر
رسول الله صلى الله عليه وآله بالمنبر فاخرج واجتمع الناس فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا ، وأمر الناس
أن يؤمنوا ، فلم يلبث أن هبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد أخبر الناس أن ربك قد وعدهم
أن يمطروا يوم كذا وكذا ، وساعة كذا وكذا ، فلم يزل الناس ينتظرون ( 7 ) ذلك اليوم
______________________________________________________
( 1 ) اصول الكافى 2 : 474 .
( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله خ ل .
( 3 ) أى شئ عملت اليوم خ ل .
( 4 ) حملته خ ل .
( 5 ) الكعك ، خبز يعمل مستديرا من الدقيق والحليب والسكر أو غير ذلك ، الواحدة كعكة .
( 6 ) فروع الكافى 1 : 162 و 163 .
( 7 ) في هامش نسخة المصنف : يتلومون .
ما .
أقول : الموجود في المجالس : يتتبعون وهو
الصحيح .
( * )
[ 22 ]
وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة أهاج الله عزوجل ريحا فأثارت سحابا ، وجللت
السماء وأرخت عزاليها ، فجاء اولئك النفر بأعيانهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله
ادع الله لنا أن يكف السماء عنا ، فإنا قد كدنا أن نغرق ، فاجتمع الناس ودعا النبي
صلى الله عليه وآله وأمر الناس أن يؤمنوا على دعائه ، فقال له رجل من الناس : يا رسول الله
أسمعنا فإن كل ما تقول ليس نسمع ، فقال : قولوا : اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم
صبها في بطون الاودية وفي نبات الشجر ( 1 ) ، وحيث يرعى أهل الوبر ، اللهم اجعلها
رحمة ولا تجعلها عذابا ( 2 ) .
ما : الحسين بن عبدالله ( 3 ) بن إبراهيم ، عن التلعكبري ، عن محمد بن همام بن
سهل ( 4 ) ، عن الحميري ، عن الطيالسي ، عن رزيق ( 5 ) بن الزبير الخلقاني عنه عليه السلام
مثله ( 6 ) .
50 - قب ، يج ، عم : من معجزاته صلى الله عليه وآله أن أبابراء ملاعب الاسنة كان به استسقاء ( 7 )
فبعث إليه لبيد بن ربيعة ، وأهدى له فرسين ونجائب ، فقال صلى الله عليه وآله : لا أقبل هدية مشرك ،
قال لبيد : ما كنت أرى أن رجلا من مضر يرد هدية أبي براء ، فقال صلى الله عليه وآله : لو كنت
______________________________________________________
( 1 ) في المجالس : منابت الشيخ ، أقول : الصحيح بنات الشجر : وهى الاشجار الناعمة الصغيرة
أو هى العشب والنبات وقد تقدم قبلا شرح بعض ألفاظ الحديث .
( 2 ) روضة الكافى : 217 و 218 .
( 3 ) هكذا في نسخة المصنف ، وفيه وهم ، والصحيح : الحسين بن عبيد الله ، وهو ابن الغضائرى
المعروف
( 4 ) فيه وهم ، والصحيح كما في المصدر : سهيل مصغرا ، والرجل هو أبوعلى محمد بن أبى بكر
همام بن سهيل الكاتب الاسكافى شيخ أصحابنا ومتقدمهم الثقة .
( 5 ) ذكره الشيخ في الفهرست في باب الزاى خلافا لرجاله ولفهرست النجاشى حيث فيهما رزيق
بالراء وهو الظاهر من غيرهما أيضا : والحديث يدل على اتحاد أبى العباس ، رزيق وابن الزبير
الخلقانى ، ويؤيد ما احتمل في التعليقة من اتحادهما .
والخلقانى بضم الخاء وسكون اللام : نسبة إلى
بيع الخلق من الثياب وغيرها .
( 6 ) مجالس الشيخ : 76 .
( 7 ) في امتاع الاسماع : كانت به الدبيلة ، والدبيلة : خراج ودمل كبير تظهر في الجوف
فتقتل صاحبها .
( * )
[ 23 ]
قابلا هدية من مشرك لقبلتها ( 1 ) قال : فإنه يستشفيك من علة أصابته في بطنه ( 2 ) ،
فأخذ حثوة من الارض فتفل عليها ثم أعطاه ، وقال : دفها بماء ثم أسقه إياه ، فأخذها
متعجبا يرى أنه قد استهزئ به ، فأتاه فشربها واطلق من مرضه كأنما انشط من
عقال ( 2 ) .
بيان : دفت الدواء وغيره بللته بماء أو بغيره ، وقال : نشطت الحبل : عقدته ، و
أنشطته : حللته .
1 - ما : أبوعمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى الصوفي ، عن عبدالرحمن بن
شريك ، عن أبيه ، عن عبدالله بن عاصم بن عبدالرحمن بن أبي عمرة ، عن أبيه ( 4 ) قال : كنا
بازاء الروم إذ أصاب الناس جوع فجاءت الانصار إلى رسول الله فاستأذنوه في نحر الابل ، فأرسل
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عمربن الخطاب فقال : ماترى ؟ فإن الانصار جاؤوني يستأذنوني في نحر
الابل ؟ فقال : يا نبي الله فكيف لنا إذا القينا العدو غدا رجالا جياعا ؟ فقال : ما ترى ؟ قال : مر
أباطلحة فليناد في الناس بعزمة منك : لا يبقى أحد عنده طعام إلا جاء به ، وبسط الانطاع ،
فجعل الرجل يجئ بالمد ونصف المد ( 5 ) ، فنظرت إلى جميع ماجاؤوا به ، فقلت : سبعة و
عشرون صاعا ؟ ! ثمانية ( 6 ) وعشرون صاعا ؟ ! لا يجاوز الثلاثين واجتمع الناس يومئذ إلى
______________________________________________________
( 1 ) ألفاظ الحديث من اعلام الورى ، والمناقب خال عن قوله : قال لبيد إلى هنا .
( 2 ) في المناقب : يستشفيك من الاستسقاء .
( 3 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 101 .
إعلام الورى : 19 ط 1 و 38 ط 2 .
( 4 ) في المصدر : عاصم بن عبدالرحمن بن أبى عمرة عن أبيه ، ولعله الصحيح ، لان عاصم لم
يدرك النبى صلى الله عليه وآله .
( 5 ) زاد في المصدر : وثلث المد .
( 6 ) في المصدر : أو ثمانية .
( * )
[ 24 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يومئذ أربعة آلاف رجل ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بأكثر ( 1 ) دعاء ما سمعته
قط ، ثم أدخل يده في الطعام ، ثم قال للقوم : لا يبادرن أحدكم صاحبه ، ولا يأخذن
أحدكم حتى يذكر اسم الله ، فقامت أول رفقة ، فقال : اذكروا اسم الله ، ثم خذوا ، فأخذوا
فملا واكل وعاء وكل شئ ، ثم قام الناس فأخذوا ( 2 ) كل وعاء وكل شئ ، ثم بقي
طعام كثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والذي
نفسي بيده لا يقولها ( 3 ) أحد إلا حرمه الله على النار ( 4 ) .
قب : أبوهريرة وأبوسعيد وواثلة بن الاسقع وعبدالله بن عاصم وبلال وعمر بن الخطاب
مثله ( 5 ) .
2 - فس : عن جابر قال : علمت في غزوة الخندق أن رسول الله صلى الله عليه وآله مقوى ، أى
جائع ، لما رأيت على بطنه الحجر ، فقلت : يا رسول الله هل لك في الغداء ؟ قال : ما عندك
يا جابر ؟ فقلت : عناق وصاع من شعير ، فقال : تقدم وأصلح ما عندك ، قال جابر : فجئت
إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير ، وذبحت العنز وسلختها ، وأمرتها أن تخبز وتطبخ و
تشوي ، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : بأبي ( 6 ) وأمي أنت يا
رسول الله قد فرغنا ، فاحضر مع من أحببت ، فقام صلى الله عليه وآله إلى شفير الخندق ثم قال : يا
معشر ( 7 ) المهاجرين والانصار أجيبوا جابرا ، وكان في الخندق سبع مأة رجل ، فخرجوا
كلهم ، ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والانصار إلا قال : أجيبوا جابرا ، قال جابر :
فتقدمت وقلت لاهلي : قد والله أتاك رسول الله صلى الله عليه وآله بما لا قبل لك به ، فقالت : أعلمته
______________________________________________________
( 1 ) بأكبر خ ل .
( 2 ) في المصدر : فأخذوا وملاء واكل وعاء .
( 3 ) لا يقولهما خ ل .
( 4 ) امالى ابن الشيخ : 163 .
( 5 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 89 ، وألفاظه يغاير ألفاظ الامالى كثيرا وذكر أنه كان في
غزوة تبوك راجعه
( 6 ) في المصدر : بأبى أنت وامى .
( 7 ) في المصدر : يا معاشر المهاجرين .
( * )
[ 25 ]
أنت ما عندنا ( 1 ) ؟ قال : نعم ، قالت : فهو أعلم بما أتى ، قال جابر : فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله
فنظر في القدر ثم قال : اغرفي وأبقي ، ثم نظر في التنور ثم قال : أخرجي وأبقي ، ثم دعا
بصحفة فثرد فيها وغرف ، فقال : يا جابر أدخل علي عشرة عشرة ، فأدخلت عشرة فأكلوا
حتى نهلوا ، وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : يا جابر علي بالذراع ، فأتيته
بالذراع فأكلوه ، ثم قال : أدخل عشرة فأدخلتهم ( 2 ) حتى أكلوا ونهلوا ، وما يرى في القصعة
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 25 سطر 6 الى ص 33 سطر 6
إلا آثار أصابعهم ثم قال : علي بالذراع ، فأكلوا وخرجوا ، ثم قال : أدخل علي عشرة
فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا ، وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : يا جابر
علي بالذراع ، فأتيته فقلت : يا رسول الله كم للشاة من الذراع ؟ قال : ذراعان ، فقلت : و
الذي بعثك بالحق لقد آتيتك بثلاثة ، فقال : أما لو سكت يا جابر لاكل الناس كلهم
من الذراع ، قال جابر : فأقبلت ادخل عشرة عشرة فيأكلون حتى أكلوا كلهم ، وبقي
والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما ( 3 ) .
بيان : قال الجوهري : مالي به قبل ، أي طاقة ، والصحفة كالقصعة .
وثردت الخبز :
كسرته
3 - ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن حبيب بن الحسن ، عن محمد بن عبدالحميد العطار
عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن علي صلوات الله عليهم
قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله في غزاة وعطش الناس ، ولم يكن في المنزل ماء ، وكان في
إناء قليل ماء ، فوضع أصابعه فيه فتحلب منها الماء حتى روي الناس والابل والخيل ،
فتزود الناس ، وكان في العسكر اثنا عشر ألف بعير ، ومن الخيل اثنا عشر ألف فرس ، و
من الناس ثلاثون ألفا ( 4 ) .
يج : مرسلا مثله ، وذكر أنه كان في غزوة تبوك .
______________________________________________________
( 1 ) بما عندنا خ ل .
( 2 ) فدخلوا خ ل .
وفى المصدر : فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا ولم ير .
( 3 ) تفسير القمى : 518 و 519 .
( 4 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( * )
[ 26 ]
4 - ص : الصدوق ، عن محمد بن هارون ، عن موسى بن هارون ، عن حماد بن زيد ،
عن هشام ( 1 ) عن محمد عن أنس قال : أرسلتني ام سليم - يعني امه - على شئ صنعته و
هو مد من شعير طحنته وعصرت عليه من عكة ( 2 ) كان فيها سمن ، فقام النبي صلى الله عليه وآله ومن
معه فدخل عليها ، فقال صلى الله عليه وآله : أدخل ( 3 ) علي عشرة عشرة ، فدخلوا فأكلوا وشبعوا حتى
أتى عليهم ، قال : فقلت لانس : كم كانوا ؟ قال : أربعين ( 4 ) .
5 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بامرأة يقال لها ام معبد لها شرف في قومها
نزل بها فاعتذرت بأنه ما عندها إلا عنز لم تر لها قطرة لبن منذ سنة للجدب ، فمسح
ضرعها ( 5 ) ورواهم من لبنها ، وأبقى لهم لبنها ( 6 ) وخيرا كثيرا ، ثم أسلم أهلها
لذلك .
6 - يج : روي أنه أتى امرأة من العرب يقال لها : ام شريك فاجتهدت في قراه
وإكرامه ، فأخرجت عكة لها فيها بقايا سمن فالتمست فيها فلم تجد شيئا ، فأخذها فحركها
بيده فامتلات سمنا عذبا ، وهي تعالجها قبل ذلك لا يخرج منها شئ ، فأروت القوم منها و
أبقت فضلا عندها كافيا ، وبقى لها النبي صلى الله عليه وآله شرفا تتوارثه الاعقاب ، وأمر أن لا يشدوا
رأس العكة .
7 - عم ، يج : روي أن أصحابه صلى الله عليه وآله يوم الاحزاب صاروا بعرض العطب لفناء
الازواد ، فهيأ رجل قوت رجل أو رجلين لا أكثر من ذلك ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله فانقلبت
القوم وهم الوف معه ، فدخل ، فقال : غطوا إناءكم فغطوه ، ثم دعا وبرك عليه فأكلوا
جميعا وشبعوا ، والطعام بهيئته ( 7 ) .
______________________________________________________
( 1 ) هشام بن محمد خ ل .
( 2 ) العكة بالضم : زقيق للسمن اصغر من القربة .
( 3 ) الخطاب لانس ، أو هو مصحف ادخلى .
( 4 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( 5 ) فمسح بيده على ضرعها خ ل .
( 6 ) من لبنها خ ل .
اعلام الورى : 17 ط 1 36 ط 2 ، والظاهر أن ألفاظ الحديث من الخرائج ، واما اعلام -
[ 27 ]
8 - عم ، يج : روي أن أصحابه شكوا إليه في غزوة تبوك نفاد أزوادهم ، فدعا
بفضلة زاد لهم فلم يوجد إلا بضع عشرة تمرة ، فطرحت بين يديه فمسها بيده ودعا ربه ،
ثم صاح في الناس فانحفلوا ، وقال : كلوا بسم الله ، فأكل القوم وهم الوف ، فصاروا كأشبع
ما كانوا ، وملاوا مزاودهم وأوعيتهم ، والتمرات بحالها كهيئتها يرونها عيانا لا شبهة
فيه ( 1 ) .
9 - يج : روي أنه صلى الله عليه وآله ورد في غزاته هذه على ماء قليل لا يبل حلق واحد من
القوم وهم عطاش ، فشكوا ذلك إليه ، فأخذ من كنانته سهما فأمر بغرزه ( 2 ) في أسفل الركي
ففار الماء إلى أعلى الركي فارتووا للمقام واستقوا للظعن ، وهم ثلاثون ألفا ، ورجال من
المنافقين حضور متحيرين ( 3 )
يج : روي أن أصحابه صلى الله عليه وآله كانوا معه في سفر فشكوا إليه أن لا ماء معهم ،
وأنهم بسبيل هلاك ، فقال : كلا إن معي ربي ( 4 ) ، عليه توكلي ، وإليه مفزعي ، فدعا
بركوة فطلب ماء فلم يوجد إلا فضلة في الركوة ، وما كانت تروي رجلا ، فوضع كفه فيه
فنبع الماء من بين أصابعه يجري ، فصيح في الناس فسقوا واستسقوا ( 5 ) ، وشربواحتى
نهلوا ( 6 ) وعلوا وهم الوف ، وهو يقول : أشهد ( 7 ) أني رسول الله حقا .
______________________________________________________
- الورى فالفاظه فيه هكذا : ان اصحابه أرملوا وضاق بهم الحال ، وصاروا بمعرض الهلاك ، لفناء
الازواد يوم الاحزاب ، فدعاه رجل من أصحابه إلى طعامه ، فاحتفل القوم معه فدخل وليس عند
القوم الاقوت رجل أو رجلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : غطوا اناءكم ، ثم برك عليه و
قدمه والقوم الوف ، فأكلوا وصدروا كأن لم يسغبوا قط شباعا ورواء ، والطعام بحاله لم يفقدوا
منه شيئا .
( 1 ) اعلام الورى : 17 ط 1 و 36 ط 2 ، والظاهر أن الحديث مخرج من الخرائج وألفاظه
في اعلام الورى يخالفه راجعه ، ويوجد في الخرائج حديث فيه تفصيل ذلك راجع ص 189 .
( 2 ) أى باثباته وادخاله في أسفل الركى .
( 3 ) اعلام الورى : 17 و 18 ط 1 و 36 ط 2 .
( 4 ) سيهدين خ .
( 5 ) واستقوا خ ل .
( 6 ) انهلوا خ ل .
( 7 ) اشهدوا خ ل .
( * )
[ 28 ]
بيان : قال الجوهري : النهل : الشرب الاول ، وقد نهل بالكسر وأنهلته أنا ،
لان الابل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن ( 1 ) ، ثم تسقى الثانية وهي العلل فترد إلى المرعى ،
يقال : عله يعله ويعله ، وعل بنفسه يتعدي ولا يتعدي ، وأعل القوم : شربت إبلهم العلل .
11 - عم ، يج : روي أن قوما شكوا إليه ملوحة مائهم ( 2 ) ، فأشرف على بئرهم
وتفل فيها ، وكانت مع ملوحتها غائرة فانفجرت بالماء العذب ( 3 ) ، فهاهي يتوارثها أهلها
يعدونها أعظم مكارمهم ( 4 ) ، وهذه البئر بظاهر مكة بموضع يسمى الزاهر ، واسمها العسيلة ،
وكان مما أكد الله صدقه فيه أن قوم مسيلمة لما بلغهم ذلك سألوه مثلها ، فأتى بئرا فتفل
فيها فغار ماؤها ملحا اجاجا كبول الحمير ، فهي بحالها إلى اليوم معروفة الاهل و
المكان ( 5 ) .
قب : من لطائف القصص مثله ( 6 ) .
بيان : قال الفيروز آبادي : الزاهر : موضع بين مكة والتنعيم ، وقال : العسيلة
كجهينة : ماء شرقي سميراء .
12 - يج : روي أن سلمان الفارسي أتاه فأخبر أنه قد كاتب مواليه على كذا و
كذا ودية وهي صغار النخل كلها تعلق ، وكان العلوق أمرا غير مضمون عند العاملين على
ماجرت به عادتهم ، لولا ما علم من تأييد الله لنبيه ، فأمر سلمان بضمان ذلك لهم ، فجمعها
لهم ، ثم قام عليه السلام وغرسها بيده ، فما سقطت واحدة منها ، وبقيت علما معجزا يستشفى
______________________________________________________
( 1 ) العطن : مبرك الابل ومربض الغنم حول الماء .
( 2 ) زاد في اعلام الورى : وانهم في جهد من الظماء وبعد المياه وأن لا قوة لهم على شربه فجاء
معهم في جماعة أصحابه حتى أشرف .
( 3 ) في اعلام الورى : العذب الفرات .
( 4 ) في اعلام الورى : يعدونها أسنى مفاخرهم وأجل مكارمهم وانهم لصادقون ، وكان مما أكد
الله به صدقه اه .
( 5 ) إعلام الورى : 18 ط 1 و 36 ط 2 .
( 6 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 102 و 103 ط النجف .
وألفاظه تغاير المذكور راجعه .
( * )
[ 29 ]
بتمرها ( 1 ) ، وترجى بركاتها ، وأعطاه تبرة من ذهب كبيضة الديك ، فقال : اذهب بها وأوف ( 2 )
منها أصحاب الديون ، فقال متعجبا ( 3 ) مستقلا لها : وأين تقع هذه مما علي ؟ فأدارها على
لسانه ثم أعطاها إياه وقد كانت في هيئتها الاولى ووزنها لا يفي بربع حقهم ، فذهب بها
فأوفى القوم منها حقوقهم ( 4 ) .
توضيح : قوله : تعلق أي تحبل وتثمر ، والتبر بالكسر : ما كان من الذهب غير
مضروب .
13 - يج : روى أنس قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله إلى السوق ومعي عشرة دراهم ،
وأراد صلى الله عليه وآله أن يشتري عباءة ، ورأى جارية تبكي وتقول : سقط مني درهمان في زحام
السوق ، ولا أجسر أن أرجع إلى مولاي ، فقال لي صلى الله عليه وآله : أعطها درهمين ، فأعطيتها ، فلما
اشترى صلى الله عليه وآله عباءة ، بعشرة دراهم وزنت ما بقي معي فإذا هي عشرة كاملة .
14 - قب ، يج : روي أن أبا هريرة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما بتمرات فقلت :
ادع الله لي بالبركة فيهن ، فدعا ثم قال : خذهن فاجعلهن في المزود ، إذا أردت شيئا فأدخل
يدك فيه ولا تنثره ، قال : فلقد حملت من ذلك التمر أوسقا ( 5 ) وكنا نأكل ونطعم ، وكان
لا يفارق حقوي ، فارتكبت مأثما فانقطع وذهب ، وهو ( 6 ) أنه كتم الشهادة لعلي عليه السلام ثم
تاب فدعا له علي عليه السلام فصار كما كان ، فلما خرج إلى معاوية ذهب وانقطع ( 7 )
15 - يج : روي عن أياس بن سلمة ، عن أبيه قال : خرجت إلى النبي صلى الله عليه وآله وأنا
غلام حدث ، وتركت أهلي ومالي إلى الله ( 8 ) ورسوله ، فقدمنا الحديبية مع النبي صلى الله عليه وآله
______________________________________________________
( 1 ) بثمرتها خ ل .
( 2 ) وأوف بها خ ل .
( 3 ) متعجبا به خ ل .
في المصدر : متعجبا بها ، أقول : استقله : عده ورآه قليلا .
( 4 ) الخرائج : 183 ، أقول : والخرائج المطبوع سقط عنه كثير من الاحاديث المتقدمة
والاتية .
( 5 ) أوسقا منه خ ل وفى المناقب : كذا وكذا وسقا .
( 6 ) وقيل : إنه .
( 7 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 74 .
( 8 ) على الله خ ل .
( * )
[ 30 ]
حتى قعد على مياهها وهي قليلة ، قال : فإما بصق فيها وإما دعا فما نزفت بعد ( 1 ) .
16 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخرج في الليلة ثلاث مرات إلى المسجد ،
فخرج في آخر ليلة وكان يبيت عند المنبر مساكين ، فدعا بجارية تقوم على نسائه فقال :
ائتيني بما عندكم ، فأتته ببرمة ( 2 ) ليس فيها إلا شئ يسير ، فوضعها ، ثم أيقظ عشرة و
قال كلوا بسم الله ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم أيقظ عشرة فقال : كلوا بسم الله ، فأكلوا حتى
شبعوا ، ثم هكذا ، وبقي في القدر بقية ، فقال : اذهبي بهذا إليهم .
17 - يج : روي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي مراضع فاطمة
فيتفل في أفواههم ويقول لفاطمة : لا ترضعيهم .
18 - يج : روي عن سلمان قال : كنت صائما فلم أقدر إلا على الماء ثلاثا ، فأخبرت
رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : اذهب بنا ، قال : فمررنا فلم نصب شيئا إلا ؟ ؟ عنزه ، فقال
رسول الله لصاحبها : قربها ، قال : حائل ( 3 ) ، قال : قربها ، فقربها فمسح موضع ضرعها
فانسدلت ، قال : قرب قعبك ، فجاء به فملاه لبنا ، فأعطاه صاحب العنز فقال : اشرب ،
ثم ملا القدح فناولني إياه فشربته ، ثم أخذ القدح فملاه فشرب .
19 - يج : روي أنه صلى الله عليه وآله كان في سفر فمر على بعير قد أعيا وأقام على أصحابه ، فدعا
بماء فتمضمض منه في إناء وتوضأ وقال : افتح فاه ، وصبه في فيه ( 4 ) وعلى رأسه ، ثم قال :
"اللهم احمل جلاد وعامرا ورفيقهما "وهما صاحبا الجمل ، فركبوه وإنه ليهتز بمهم أمام
الخيل ( 5 ) .
20 - يج : روي أن عليا عليه السلام قال : دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم وذرة
بدرهم فأتيت بهما فاطمة عليها السلام حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ قالت : لو أتيت أبي
______________________________________________________
( 1 ) أى فما نفدت بعده .
( 2 ) البرمة : القدر من الحجر .
( 3 ) الحائل .
كل انثى لا تحمل .
والقعب : القدح .
( 4 ) صب في فيه من ذلك الماء خ ل .
( 5 ) يمشى أمام الخيل خ ل .
( * )