[391]
وأتم الناس جسما ، وأحسن الناس بشرة ، فلما نظر إلي قال : السلام عليك يا بني ، و
السلام عليك يا أول ، مثل تسليم الاول ، قال : فقال لي جبرئيل : يا محمد رد عليه ، فقلت
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، قال : فقال لي : يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات -
علي بن أبي طالب المقرب من ربه ، الامين على حوضك ، صاحب شفاعة الجنة ، قال
فنزلت عن دابتي عمدا ، قال : فأخذ جبرئيل بيدي فأدخلني المسجد فخرق بي الصفوف
والمسجد غاص بأهله ( 1 ) ، قال : فإذا بنداء من فوقي : تقدم يا محمد ، قال : فقدمني جبرئيل
فصليت بهم ، قال : ثم وضع لنا منه سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ ، فأخذ بيدي جبرئيل
فرقى بي إلى السماء ، فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ، قال : فقرع جبرئيل الباب ،
فقالوا له : من هذا ؟ قال : أنا جبرئيل ، قالوا : من معك ؟ قال : معي محمد ، قالوا : وقد
ارسل ؟ قال : نعم ، قال : ففتحوا لنا ، ثم قالوا : مرحبا بك من أخ ومن خليفة ، فنعم الاخ
ونعم الخليفة ، ونعم المختار ، خاتم النبيين ، لا نبي بعده ، ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت
موشح بالزبرجد الاخضر قال : فصعدنا إلى السماء الثانية ، فقرع جبرئيل الباب ، فقالوا
مثل القول الاول ، وقال جبرئيل : مثل القول الاول ، ففتح لنا ، ثم وضع لنا سلم من نور
محفوف حوله بالنور .
قال : فقال لي جبرئيل : يا محمد تثبت واهتد هديت ، ثم ارتفعنا إلى الثالثة و
الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن الله ، فإذا بصوت وصيحة شديدة ، قال :
قلت : يا جبرئيل ماهذا الصوت ؟ فقال لي : يا محمد هذاصوت طوبى قد اشتاقت إليك ،
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فغشينى عند ذلك مخافة شديدة ، قال : ثم قال لي
جبرئيل : يا محمد تقرب إلى ربك ، فقد وطئت اليوم مكانا بكرامتك علي الله عزوجل ما
وطئته قط ، ولولا كرامتك لاحرقني هذا النور الذي بين يدي ، قال ، فتقدمت فكشف لي
عن سبعين حجابا ، قال : فقال لي : يا محمد ، فخررت ساجدا وقلت : لبيك رب العزة لبيك ،
قال : فقيل لي : يا محمد ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع ، يا محمد أنت حبيبي وصفيي
ورسولي إلى خلقي ، وأميني في عبادي ، من خلفت في قومك حين وفدت إلي ؟ قال : فقلت :
______________________________________________________
( 1 ) غص المكان بهم : امتلا وضاق عليهم .
( * )
[392]
من أنت أعلم به مني : أخي وابن عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ( 1 ) ومنجز عداتي ،
قال : فقال لي ربي : وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وقدرتي على خلقي لا أقبل
الايمان بي ولا بأنك نبي إلا بالولاية له ، يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء ؟ قال : فقلت : ربي ! وكيف لي وقد خلفته في الارض ؟ قال : فقال لي : يا محمد ارفع رأسك ،
قال : فرفعت رأسي وإذا أنا به ( 2 ) مع الملائكة المقربين مما يلي السماء الاعلى ، قال :
فضحكت حتى بدت نواجدي قال : فقلت : يا رب اليوم قرت عيني ، قال : ثم قيل لي : يا
محمد ، قلت : لبيك ذا العزة لبيك ، قال : إني أعهد إليك في علي عهدا فاسمعه ، قال :
قلت : ماهو يارب ؟ فقال : علي راية الهدى ، وإمام الابرار ، وقاتل الفجار ، وإمام
من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، أورثته علمي وفهمي ، فمن أحبه فقد
أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، إنه مبتلى ومبتلى به ، فبشره بذلك يا محمد ،
قال : ثم أتاني جبرئيل عليه السلام قال : فقال لي : يقول الله لك : يا محمد "وألزمهم كلمة
التقوى وكانوا أحق بها وأهلها "ولاية علي بن أبي طالب ، تقدم بين يدي يا محمد ، فتقدمت
فإذا أنا بنهر حافتاه ( 3 ) قباب الدر واليواقيت ، أشد بياضا من الفضة ، وأحلى من العسل
وأطيب ريحا من المسك الاذفر ، قال : فضربت بيدي فإذا طينه مسكة ذفرة ، قال : فأتاني
جبرئيل فقال لي : يا محمد أي نهر هذا ؟ قال : قلت : أي نهر هذا يا جبرئيل ( 4 ) ؟ قال
هذا نهرك ، وهو الذي يقول الله عزوجل : "إنا أعطيناك الكوثر "إلى موضع "الابتر "( 5 )
عمرو بن العاص هو الابتر ،
قال : ثم التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جنهم ، قال : فقلت : من هؤلاء
يا جبرئيل ؟ فقال لي : هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو امية والنواصب لذريتك
______________________________________________________
( 1 ) العيبة : ما تجعل فيه الثياب كالصندوق .
أي ومخزن علمى .
( 2 ) أى بمثاله كما تقدم في الاخبار المتقدمة ، يأتى في آخر الخبر .
( 3 ) الحافة : الجانب والطرف .
( 4 ) هكذا في النسخ ، والمعنى : فأتانى جبرئيل فقال لى : أتدرى اى نهرا هذا ؟ قال قلت لا
أدرى أى نهر هذا اه .
( 5 ) الكوثر : 1 - 3 وفى ؟ ؟ المصدر : إلى قوله : "الابتر ".
( * )
[393]
العداوة ، هؤلاء الخمسة لاسهم لهم في الاسلام .
قال : ثم قال لي : أرضيت عن ربك بما قسم لك ؟ قال : فقلت : سبحان ربي
اتخذ إبراهيم خليلا ، وكلم موسى تكليما ، وأعطى سليمان ملكا عظيما ، وكلمني
ربي واتخذني خليلا ، وأعطاني في علي أمرا عظيما ، يا جبرئيل من الذي لقيت في
أول الثنية ؟ قال : ذاك أخوك موسى بن عمران عليه السلام ، قال : السلام عليك يا أول ، فكنت
مبشرا ( 1 ) أول البشر ، والسلام عليك ياآخر ، فأنت تبعث آخر النبيين ، والسلام عليك
يا حاشر ، فأنت على حشر هذه الامة ، قال : فمن الذي لقيت في وسط الثنية ؟ قال : ذاك
أخوك عيسى بن مريم ، يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه قائد الغر المحجلين
وأمير المؤمنين ، وأنت سيد ولد آدم ، قال : فمن الذي لقيت عند الباب : باب بيت المقدس ؟
قال : ذاك أبوك آدم يوصيك بوصيك : بابنه علي بن أبي طالب عليه السلام خيرا ، ويخبرك أنه
أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، قال : فمن الذي صليت بهم ؟
قال : اولئك الانبياء والملائكة عليهم السلام ، كرامة من الله أكرمك ( 2 ) يا محمد ، ثم هبط إلى
الارض .
قال : فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلى أنس بن مالك فدعاه ، فلما جاءه قال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : ادع عليا فأتاه ، فقال : يا علي ابشرك ؟ قال : بماذا ؟ قال : أخوك
موسى وأخوك عيسى وأبوك آدم صلى الله عليهم ، فكلهم يوصي بك ، قال : فبكى علي وقال :
الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا ، ثم قال : يا علي ألا ابشرك ؟ قال : قلت :
بشرني يا رسول الله ، فقال : ياعلي نظرت بعيني إلى عرش ربي عزوجل فرأيت مثلك
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 393 سطر 19 الى ص 401 سطر 18
في السماء الاعلى ، وعهد إلي فيك عهدا ، قال : بأبي وامي يا رسول الله ، أوكل ذلك
كانوا يذكرون إليك ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن الملا الاعلى ليدعون لك
وإن المصطفين الاخيار ليرغبون إلى ربهم عزوجل أن يجعل لهم السبيل إلى النظر
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : فأنت مبشر .
( 2 ) في المصدر : اكرمك بها وفيه ثم هبط بى إلى الارض .
( * )
[394]
إليك وإنك لتشفع يوم القيامة ، وإن الامم كلهم موقوفون على حرف ( 1 ) جهنم ،
قال : فقال علي : يارسول الله فمن الذي كانوا يقذف بهم في نارجهنم ؟ قال : اولئك المرجئة
والحرورية والقدرية وبنو امية ومناصبك العداوة ، يا علي هؤلاء الخمسة لهم في
الاسلام نصيب ( 2 ) .
99 - شف : محمد بن العباس ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي
عن فضالة ، عن الحضرمي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام
وهوفي مسجد الكوفة وقد احتبى ( 3 ) بحمائل سيفه ، فقال : يا أمير المؤمنين إن في القرآن
آية قد أفسدت علي ديني وشككتني في ديني ، قال : وما ذلك ؟ قال : قول الله عزوجل
"واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون ( 4 ) "فهل كان
في ذلك الزمان نبي غير محمد صلى الله عليه وآله فيسأله عنه ؟ فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : اجلس اخبرك
به إن شاء الله .
إن الله عزوجل يقول في كتابه : "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد
الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا "فكان من آيات
الله التي أراها محمدا أنه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الاقصى ، فلما
دنا منه أتى جبرئيل عينا فتوضأ منها ، ثم قال : يامحمد توضأ ، ثم قام جبرئيل فأذن ،
ثم قال للنبي : تقدم فصل واجهر بالقراءة فإن خلفك افقا من الملائكة لا يعلم عدتهم
إلا الله عزوجل ، وفي الصف الاول آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى وكل نبي
بعث الله تبارك وتعالى منذ خلق السماوات والارض إلى أن بعث محمدا فتقدم رسول الله
صلى الله عليه وآله فصلى بهم غير هائب ولا محتشم .
فلما انصرف أوحى إليه كلمح البصر : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا
______________________________________________________
( 1 ) الحرف من كل شئ : طرفه وشفيره وحده وجانبه .
وفى المصدر : الجرف بالجيم ، و
هو بمعناه .
( 2 ) اليقين في امرة أمير المؤمنين : 83 - 87 .
( 3 ) احتبى بالثوب : اشتمل به .
جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها .
( 4 ) قد مضت الاشارة إلى موضع الاية مكررا .
( * )
[395]
أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون ، فالتفت إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بجميعه
فقال : بهم تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله ،
وأن عليا أمير المؤمنين وصيك ، وأنك رسول الله سيد النبيين ، وأن عليا سيد الوصيين
اخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة فقال الرجل : أحييت قلبي وفرجت عني يا
أمير المؤمنين ( 1 ) .
100 - شف : محمد بن العباس ، عن محمد بن همام بن سهيل ، عن محمد بن إسماعيل
العلوي ، عن عيسى بن داود النجار ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن
جده عليهم السلام في قوله عزوجل : "ذو مرة فاستوى "، إلى قوله : "إذ يغشى السدرة ما
يغشى ( 2 ) فإن النبي صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى ربه عزوجل قال : وقف بي جبرئيل عليه السلام
عند شجرة عظيمة لم أر مثلها ، على كل غصن منها ( 3 ) وعلى كل ورقة منها ملك ، وعلى
كل ثمرة منها ملك ، وقد كللها نور من نور الله عزوجل ، فقال جبرئيل : هذه سدرة
المنتهى ، كان ينتهي الانبياء من قبلك إليها ، ثم لا يجاوزونها ، وأنت تجوزها إن شاء الله
ليريك من آياته الكبرى ، فاطمئن أيدك الله بالثبات ، حتى تستكمل كرامات الله ،
وتصيرإلى جواره ، ثم صعد بي حتى صرت تحت العرش فدلي لي رفرف أخضر ما أحسن
أصفه ، فرفعني الرفرف بإذن الله إلى ربي فصرت عنده ، وانقطع عني أصوات الملائكة
ودويهم ، وذهبت عني المخاوف والروعات ( 4 ) وهدأت نفسي واستبشرت ، وظننت أن جميع
الخلائق قد ماتوا أجمعين ، ولم أرعندي أحدا من خلقه ، فتركني ماشاء الله ، ثم رد علي
روحي فأفقت ، فكان توفيقا من ربي عزوجل أن غمضت عيني ، وكل بصري وغشي عني
النظر ، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني ، بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله عزوجل :
"ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( 5 ) وإنما كنت أرى في مثل
______________________________________________________
( 1 ) اليقين في امرة أمير المؤمنين : 87 و 88 .
( 2 ) تقدمت الاشارة إلى موضع الاية في صدر الباب وغيره .
( 3 ) في المصدر : على كل غصن منها ملك .
( 4 ) في المصدر : والنزعات .
ولعلها مصحفة .
( 5 ) أشرنا في صدر الباب وغيره إلى موضع الاية .
( * )
[396]
مخيط الابرة ، ونور بين يدي ربي لا تطيقه الابصار ، فناداني ربي عزوجل فقال تبارك
وتعالى : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك ، قال : هل عرفت قدرك عندي
ومنزلتك وموضعك ؟ قلت : نعم يا سيدي ، قال : يا محمد هل عرفت موقفك مني وموضع
ذريتك قلت : نعم يا سيدي ، قال : فهل تعلم يامحمد فيما اختصم الملا الاعلى ؟ فقلت :
يارب أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب ، قال : اختصموا في الدرجات والحسنات ، فهل
تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا سيدي وأحكم ، قال : إسباغ الوضوء
في المكروهات ( 1 ) ، والمشي على الاقدام إلى الجمعات معك ومع الائمة من ولدك ،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والتهجد بالليل والناس نيام
قال : "آمن الرسول بما انزل إليه من ربه "قلت : نعم يارب "والمؤمنون كل آمن
بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا
وإليك المصير "قال : صدقت يا محمد "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها
ما اكتسبت "وأغفر لهم ، وقلت : "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "إلى آخر
السورة ( 2 ) ،
قال : ذلك لك ولذريتك يا محمد ! قلت : ربي وسيدي وإلهي ! قال : أسألك عما
أنا أعلم به منك ؟ من خلفت في الارض بعدك ؟ قلت : خير أهلها لها : أخي وابن عمي ،
وناصر دينك يارب ، والغاصب لمحارمك إذا استحلت ، ولنبيك ، غضيب النمر إذا جدل ،
علي بن أبي طالب ، قال : صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة ، وبعثتك بالرسالة ،
وامتحنت عليا بالبلاغ والشهادة إلى امتك ، وجعلته حجة في الارض معك وبعدك ،
وهو نور أوليائي ، وولي من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين يا محمد ، وزوجته
فاطمة ، وإنه وصيك ووارثك ووزيرك ، وغاسل عورتك ، وناصر دينك ، والمقتول على
سنتي وسنتك ، يقتله شقي هذه الامة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أمرني ربي بامور
وأشياء أمرني أن أكتمها ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها ، ثم هوى بي الرفرف فإذا
______________________________________________________
( 1 ) في روايات اخر : في السبرات .
وتقدم معناها .
كما أن فيها : الدرجات والحسنات و
الكفارات .
راجع ما تقدم .
( 2 ) أى سورة البقرة .
( * )
[397]
أنا بجبرئيل فتناقلني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى ، فوقف بي تحتها ، ثم أدخلني
إلى جنة المأوى ، فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها ، فبينا جبرئيل يكلمني إذ
تجلى لي نور من نور الله عزوجل فنظرت إلى مثل مخيط الابرة إلى مثل ما كنت نظرت
إليه في المرة الاولى ، فناداني ربي عزوجل : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي
قال : سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك ، أنت مقربي من خلقي ، وأنت أميني وحبيبي
ورسولي ، وعزتي وجلالي لولقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين ، أو يبغضون صفوتي
من ذريتك لادخلنهم ناري ولا ابالي ، يا محمد علي أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد
الغر المحجلين إلى جنات النعيم ، أبوالسبطين ، سيدي شباب أهل جنتي ، المقتولين ظلما ،
ثم حرض على الصلاة ( 1 ) وما أراد تبارك وتعالى ، وقد كنت قريبا منه في المرة الاولى
مثل ما بين كبد القوس إلى سيته ، فذلك قوله عزوجل : "قاب قوسين أوأدنى "من ذلك
ثم ذكر سدرة المنتهى فقال : "ولقد رآه نزلة اخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة
المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * مازاغ البصر وما طغى "يعني ما غشي السدرة من
نور الله وعظمته ( 2 ) .
بيان : قال الجوهري : الرفرف : ثياب خضر تتخذ منها المحابس ( 3 ) ، الواحدة
رفرفة ، والرفرف أيضا : كسر الخباء وجوانب الدرع وما تدلى منها .
أقول : روى هذا الخبر الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير محمد بن
العباس مثله سواء ( 4 ) .
101 - شف : عن أبي جعفربن بابويه برجال المخالفين رويناه من كتابه كتاب أخبار
الزهراء عن الحسن بن محمد بن سعيد ، عن فرات بن إبراهيم ، عن محمد بن علي الهمداني ، عن أبي
الحسن خلف بن موسى ، عن عبدالاعلى ( 5 ) الصنعاني ، عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن أبي يحيى
______________________________________________________
( 1 ) أى حث عليها .
( 2 ) اليقين في امرة امير المؤمنين : 89 - 91 .
( 3 ) جمع محبس وهوستر الفراش وفى اللسان "يتخذ منها للمجالس "والصحيح أن المراد
بالرفرف ههنا الطائر .
( 4 ) لم نجد الحديث في المحتضر وقد ذكر فيه روايات في المعراج لا يوافقه بالفاظه راجع
ص 148 - 150 .
وقبله .
( 5 ) في النسخة المخطوطة : محمد بن عبدالاعلى .
( * )
[398]
عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فاطمة تحدثن
نساء قريش وغيرهن وعيرتها ، وقلن : زوجك رسول الله صلى الله عليه وآله من عائل لا مال له ، فقال
لها رسول الله صلى الله عليه وآله : يا فاطمة أما ترضين ؟ إن الله تبارك وتعالى اطلع اطلاعة إلى الارض
فاختار منها رجلين : أحدهما أبوك ، والآخر بعلك ، يافاطمة كنت أنا وعلي نورا ( 1 )
بين يدي الله مطيعين من قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق
آدم قسم ذلك النور بجزءين جزء أنا ، وجزء علي ، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا
الخبر ، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله فأمر بلالا فجمع الناس ، وخرج إلى مسجده ورقي منبره يحدث
الناس بما خصه الله تعالى من الكرامة ، وبما خص به عليا عليه السلام وفاطمة عليها السلام ، فقال :
يا معشر الناس إنه بلغني مقالتكم ، وإني محدثكم حديثا فعوه واحفظوا مني واسمعوه ( 2 ) ،
فإني مخبركم بماخص الله به أهل البيت ، وبما خص به عليا من الفضل والكرامة ،
وفضله عليكم ، فلا تخالفوه فتنقلبوا على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله
شيئا وسيجزي الله الشاكرين .
معاشر الناس ! إن الله قد اختارني من خلقه فبعثني إليكم رسولا ، واختار لي عليا
خليفة ووصيا ( 3 ) .
معاشر الناس ! إني لما اسري ( 4 ) بي إلى السماء فما مررت بملا من الملائكه في
سماء من السماوات إلا سألوني عن علي بن أبي طالب وقالوا : يا محمد إذا رجعت إلى الدنيا
فاقرأ عليا وشيعته منا السلام ، فلما وصلت إلى السماء السابعة وتخلف عني جميع من كان
معي من ملائكة السماوات وجبرئيل عليه السلام ، والملائكة المقربين ( 5 ) ، ووصلت إلى حجب ربي
دخلت سبعين ألف حجاب ، بين كل حجاب إلى حجاب من حجب الغرة ؟ ؟ والقدرة والبهاء
والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار ( 6 ) حتى وصلت إلى حجاب الجلال
______________________________________________________
( 1 ) في المصدر : نورين .
( 2 ) في المحتضر : وأبلغوه عنى ، فانى مخبركم بما خصنا الله به .
( 3 ) في نسخة : واختار لى عليا ، فجعل لى أخا وخليفة ووصيا .
( 4 ) في المحتضر : انه لما اسرى بى .
( 5 ) في المحتضر : والملائكة المقربون .
( 6 ) في نسخة زاد : والكمال .
( * )
[399]
فناجيت ربي تبارك وتعالى وقمت بين يديه ، وتقدم إلي عز ذكره بماأحبه وأمرني بما
أراد ولم أسأله لنفي شيئا ، وفي علي عليه السلام ( 1 ) إلا أعطاني ، ووعدني الشفاعة في شيعته
وأوليائه .
ثم قال لي الجليل جل جلاله : يا محمد من تحب من خلقي ؟ قلت : احب الذي
تحبه أنت يا ربي ، فقال لي جل جلاله : فأحب عليا فإني احبه واحب من يحبه ،
واحب من أحب من يحبه ، فخررت لله ساجدا مسبحا شاكرا لربي تبارك وتعالى ،
فقال لي : يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي ، اخترته لك أخا ووصيا ووزيرا وصفيا
وخليفة وناصرا لك على أعدائي ، يا محمد وعزتي وجلالي لا يناوي عليا جبار إلا قصمته
ولايقاتل عليا عدو من أعدائي إلا هزمته وأبدته ( 2 ) .
يا محمد إني اطلعت على قلوب
عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك ، وأطوعهم لك ، فاتخذه وأخا وخليفة ووصيا ، وزوجه
ابنتك ، فإني سأهب لهما غلامين طيبين طاهرين تقيين نقيين ، فبي حلفت ، وعلى نفسي
حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعت ( 3 ) لواءه إلى قائمة
عرشي وجنتي وبحبوحة ( 4 ) كرامتى وسقيته ( 5 ) من حظيرة قدسي ، ولا يعاديهم أحد
أو يعدل عن ولايتهم يا محمد إلا سلبته ودي وباعدته من قربي ، وضاعفت عليهم عذابي
ولعنتي يا محمد ، إنك رسولي إلى جميع خلقي ، وإن عليا وليي ، وأمير المؤمنين ،
وعلى ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي ، وهم أرواح من قبل أن
أخلق خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي ولولد كما ولمن أحبكما
وكان من شيعتكما ولذلك خلقته من طينتكما ، فقلت : إلهي ! وسيدي ! فاجمع
الامة ، فأبي علي وقال : يا محمد إنه المبتلى والمبتلى به وإني جعلتكم محنة لخلقي ،
أمتحن بكم جميع عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن ، لا كمل الثواب
______________________________________________________
( 1 ) في المحتضر : ولعلى .
( 2 ) أى أهلكته ، وفى المصدر : أبرته .
والمعنى واحد .
( 3 ) في المحتضر : الا رفعته .
( 4 ) بحبوحة الدار : وسطها وبحبوحة العيش : رغده وخياره .
( 5 ) في المحتضر : وأسكنته .
( * )
[400]
لمن أطاعني فيكم واحل عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني ، وبكم اميز
الخبيث من الطيب ، يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت آدم ، ولولا علي ما خلقت الجنة
لاني بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب ، وبعلي وبالائمة من ولده أنتقم من
أعدائي في دار الدنيا ، ثم إلي المصير للعباد والمعاد ( 1 ) ، واحكمكما ( 2 ) في جنتي و
ناري ، فلا يدخل الجنة لكما عدو ، ولا يدخل النار لكما ولي وبذلك أقسمت على
نفسي ،
ثم انصرفت فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربي ذي الجلال والاكرام
إلا سمعت النداء من ورائي : يا محمد احبب عليا ، يا محمد أكرم عليا ( 3 ) ، يا محمد قدم عليا ،
يا محمد استخلف عليا ، يا محمد أوص إلى علي ، يا محمد واخ عليا ، يا محمد أحب من يحب عليا ، يا
محمد استوص بعلي وشيعته خيرا ، فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا يهنؤوني في السماوات و
يقولون : هنيئا لك يا رسول الله كرامة ( 4 ) لك ولعلي .
معاشر الناس ! علي أخي في الدنيا والآخرة ، ووصيي وأميني علي سري وسر رب
العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي ، لا يتقدمه أحد غيري ، وخير من أخلف
بعدي ، ولقد أعلمني ربي تبارك وتعالى أنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وأمير المؤمنين
ووارثي ووارث النبيين ، ووصي رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين من شيعته وأهل
ولايته إلى جنات النعيم ، بأمر رب العالمين ، يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به
الاولون والآخرون ، بيده لوائي لواء الحمد ، يسير به أمامي وتحته آدم وجميع من ولد
من النبيين والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم ، حتما من الله ، محتوما من رب العالمين
وعد وعدنيه ربي فيه ، ولن يخلف الله وعده ، وأنا على ذلك من الشاهدين ( 5 ) .
كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق ، عن
______________________________________________________
( 1 ) في المحتضر : إلى المصير للعباد في المعاد .
( 2 ) حكمه : ولاه واقامه حاكما .
حكمه في الامر : فوض اليه الحكم فيه .
( 3 ) قد سقط عن المصدر قوله : يا محمد احبب عليا ، يا محمد أكرم عليا .
( 4 ) في نسخة : كرامة الله .
وفى اخرى وفى المصدر : بكرامة لك .
( 5 ) اليقين في امرة امير المؤمنين : 157 - 160 .
بحار الانوار - 25 - ( * )