[211]


ابن بكر ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام نحوه وقال في حديثه : وهم يستحلون ( 1 ) أن يتزوجوا امهاتهم إن كانوا مؤمنين ؟ وإن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله في الحرمة مثل امهاتهم ( 2 ) .
38 - كا : العدة ، عن البرقي ، عن أبيه أو غيره ، عن سعد بن سعد ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله له بضع أربعين رجلا ، وكان عنده تسع نسوة ، وكان يطوف عليهن في كل يوم وليلة ( 3 ) .
بيان : البضع بالضم : الجماع .
39 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاءت امرأة من الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت عليه وهو في منزل حفصة ، والمرأة متلبسة متمشطة ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج ، وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد ، فهل لك من حاجة ؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ، ودعا لها ، ثم قال : يا اخت الانصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا ، فقد نصرني رجالكم ، ورغبت في نساؤكم ، فقالت لها حفصة : ما أقل حياءك وأجرأك وأنهمك للرجال ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كفي عنها يا حفصة فإنها خير منك ، رغبت في رسول الله فلمتيها وعيبتها ( 4 ) ثم قال للمرأة انصرفي رحمك الله ، فقد أوجب الله لك الجنة برغبتك ( 5 ) في ، وتعرضك لمحبتي وسروري وسيأتيك أمري إنشاء الله ، فأنزل الله عزوجل : "وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ( 6 ) "قال : فأحل الله عزوجل هبة المرأة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله ولا يحل ذلك لغيره ( 7 ) .

_______________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : ولا هم يستحلون .
( 2 ) فروع الكافى 2 : 34 .
( 3 ) فروع الكافى 2 : 78 و 79 .
( 4 ) في المصدر : فلمتها وعيبتها .
( 5 ) لرغبتك .
( 6 ) الاحزاب : 49 .
( 7 ) فروع الكافى 2 : 79 .

[212]


40 - كا : محمد أبي عبدالله ، عن معاوية بن حكيم ، عن صفوان وعلي بن الحسن بن رباط ، عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخيار ، فقال : وما هو وما ذاك ؟ إنما ذاك شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
41 - كا : حميد ( 2 ) عن ابن سماعة ، عن محمد بن زياد وابن رباط ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إني سمعت أباك يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله خير نساءه فاخترن الله ورسوله ، فلم ( 3 ) يمسكهن على طلاق ، ولو اخترن أنفسهن لبن ، فقال : إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عايشة ، وما للناس والخيار ، إن هذا شئ خص الله به رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
42 - كا : حميد ، عن ابن سماعة ، عن ابن رباط ، عن عيص بن القاسم عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه ؟ قال : لا إنما هذا شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة ، أمر بذلك ففعل ، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن ( 5 ) وهو قول الله عزوجل : قل لازواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا ( 6 ) .
43 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الله عزوجل أنف لرسوله من مقالة قالتها بعض نسائه ، فأنزل الله آية التخيير ، فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وآله نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة ام إبراهيم ، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه فلم يك شيئا ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة باينة ، قال : وسألته عن مقالة المرأة ما هي ؟ قال : فقال : إنها قالت : يرى محمد أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الاكفاء من قومنا يتزوجونا ( 7 ) .

_______________________________________________________________
( 1 ) فروع الكافى 2 : 122 .
( 2 ) حميد بن زياد خ .
( 3 ) ولم يمسكهن خ ل .
( 4 ) فروع الكافى 2 : 122 .
فيه : انما هذا شئ خص الله به رسوله .
( 5 ) لطلقن خ ل .
( 6 ) فروع الكافى 2 : 122 .
وتقدم ذكر الاية في صدر الباب .
( 7 ) : فيه لو طلقنا لا يأتينا .

[213]


44 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال : ذكر أبوعبدالله عليه السلام أن زينب قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله : لا تعدل وأنت رسول الله ؟ وقالت حفصة : إن طلقنا وجدنا أكفاءنا ( 1 ) من قومنا ، فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين يوما ، قال : فأنف الله عزوجل لرسوله فأنزل : "يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين "إلى قوله : "أجرا عظيما "قال : فاخترن الله ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن ، وإن اخترن الله ورسوله فليس بشئ ( 2 ) .
بيان : لعله سقط من الرواة لفظ التسعة في العدد ، مع أنه يحتمل أن يكون احتباس الوحي بعد الامر بالاعتزال تلك المدة ، فلا ينافي ما مر وما سيأتي .
45 - كا : العدة ، عن سهل ، عن ابن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن عبدالاعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله قالت : أيرى ( 3 ) محمد إنه إن طلقنا لانجد الاكفاء من قومنا ؟ قال : فغضب الله عز وجل له من فوق سبع ( 4 ) سماواته ، فأمره فخيرهن حتى انتهى إلى زينب بنت جحش فقامت فقبلته وقالت : أختار الله ورسوله ( 5 ) .
46 - كا : حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن عبدالله بن جبلة ، عن يعقوب ابن سالم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام في الرجل إذا خير امرأته ، فقال : إنما الخيرة لنا ليس لاحد ، وإنما خير رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان عايشة ، فاخترن الله ورسوله ، ولم يكن لهن أن يخترن غير رسول الله صلى الله عليه وآله ( 6 ) .

_______________________________________________________________
( 1 ) في قومنا اكفانا خ ل .
أقول : في المصدر : في قومنا اكفاء .
( 2 ) فروع الكافى : 2 : 122 ذكرنا موضع الاية في صدر الباب .
( 3 ) ايرى محمدا انه لو طلقنا خ ل .
( 4 ) بيان لعظمته وجلالته ، وانه فوق الخلائق ومحيط بجميعهن ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والارض وهو بكل شئ عليم .
( 5 ) فروع الكافى 2 : 122 .
( 6 ) فروع الكافى 2 : 123 .

[214]


بيان : لعل المعنى أنه صلى الله عليه وآله إنما لم يطلقن ابتداء ، بل خيرهن لانه صلى الله عليه وآله كان يحب عايشة لجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الازواج عليهن أو لغيرها من الاسباب ، أو أن السبب الاعظم في تلك القضية كان سوء معاشرة عايشة وقلة احترامها له صلى الله عليه وآله ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ولم يكن لهن أن يخترن أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول الله صلى الله عليه وآله كما يدل عليه كثير من الاخبار ، لكنه خلاف المشهور .
47 - ين : النضر ، عن حسين بن موسى ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : إن علي بن الحسين عليه السلام تزوج ام ولد عمه الحسن عليه السلام ، وزوج امه ( 1 ) مولاه فلما بلغ ذلك عبدالملك بن مروان كتب إليه : يا علي بن الحسين كأنك لا تعرف موضعك من قومك وقدرك عن الناس تزوجت مولاة ، وزوجت مولاك بامك ، فكتب إليه علي بن الحسين عليه السلام : فهمت كتابك ولنا اسوة برسول الله صلى الله عليه وآله فقد زوج زينب بنت عمته زيدا مولاه ، وتزوج صلى الله عليه وآله مولاته صفية بنت حيي بن أخطب .
48 - يب : علي بن الحسن ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن زياد ، عن عمر ابن اذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : خير رسول الله عليه السلام نساءه فاخترنه فكان ذلك طلاقا ، قال : فقلت له : لو اخترن أنفسهن ؟ قال : فقال لي : ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله لو اخترن أنفسهن أكان يمسكهن ( 2 ) ؟ 49 - فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : "وما جعل أدعياءكم أبناءكم ": قال : فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان سبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ، ورأى زياد يباع ( 3 ) ورآه غلاما كيسا حصيفا فاشتراه ، فلما نبئ

_______________________________________________________________
( 1 ) اى مولاة كانت تربيه .
( 2 ) تهذيب الاحكام 2 : 274 ، في الحديث تقطيع .
( 3 ) خرجت امه به تزور قومها بنى معن فاغارت عليهم خيل بنى القين ابن جسر فاخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ ليبيعوه .

[215]


رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام فأسلم فكان ( 1 ) يدعى زيد مولى محمد فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا فأتى أبا طالب فقال : يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه صار لابن أخيك تسأله ( 2 ) إما أن يبيعه وإما أن يفاديه ، وإما أن يعتقه ، فكلم أبوطالب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هو حر فليذهب حيث شاء ، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له : يا بني الحق بشرفك وحسبك ، فقال زيد : لست افارق رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا ، فقال له أبوه : فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش ؟ فقال زيد : لست افارق رسول الله صلى الله عليه وآله ما دمت حيا ، فغضب أبوه فقال : يا معشر قريش اشهدوا أني قد برئت منه وليس هو ابني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني ، وكان يدعى زيد بن محمد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأله عنه ، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها فدفع ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله الباب فنظر إليها وكانت جميلة حسنة ، فقال : سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ، ثم رجع صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه وقوعا عجيبا ( 4 ) وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد : هل لك أن اطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فعلك ( 5 ) قد وقعت في قلبه ؟ فقالت : أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : بأبي أنت وامي ( 6 ) أخبرتني زينب بكذا وكذا ، فهل لك أن اطلقها حتى تتزوجها ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : لا ، اذهب واتق الله و أمسك عليك زوجك ، ثم حكى الله فقال : "أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي

_______________________________________________________________
( 1 ) وكان خ ل .
( 2 ) سله خ ل فسله خ ل .
( 3 ) فرفع خ ل .
( 4 ) في المصدر : [ موقفا عجيبا ] أقول : في الحديث غرابة شديدة ، بل فيه ازراء بمقام النبوة ، وكذلك يشكل انتسابه إلى الامام الصادق عليه السلام .
( 5 ) فلعلك خ ل .
( 6 ) في المصدر : بابى انت وامى يا رسول الله .

[216]


في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها "إلى قوله : "وكان أمر الله مفعولا "( 1 ) فزوجه الله من فوق عرشه فقال المنافقون : يحرم علينا نساءنا ( 2 ) ويتزوج امرأة ابنه زيد ، فأنزل الله في هذا : "وما جعل أدعياءكم أبناءكم "إلى قوله : "يهدي السبيل "ثم قال : "ادعوهم لآبائهم "إلى قوله : "ومواليكم ( 3 ) "فأعلم الله أن زيدا ليس هو ابن محمد ، وإنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه ، وفي هذا أيضا ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله : "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ( 4 ) "ثم نزل : لا يحل لك النساء "بعد ما حرم عليه في سورة النساء وقوله : "ولا أن تبدل بهن من أزواج "معطوف على قصة امرأة زيد "ولو أعجبك حسنهن ( 5 ) "أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى يطلقها وتتزوجها أنت فلا تفعل ( 6 ) هذا الفعل بعد هذا ( 7 ) .
بيان : عكاظ كغراب : سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون ، أي يتفاخرون و يتناشدون ، ومنه الاديم العكاظي ، ذكره الفيروز آبادي ، وقال : حصف ككرم : استحكم عقله فهو حصيف ، والفهر : الحجر قدر ما يملا الكف .
أقول : لعل هذا الخبر محمول على التقية ، أو مؤول بما سيأتي في الاخبار الآتية .
50 - ج ، ن : في خبر ابن الجهم أنه سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل : "وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق
-بحار الانوار مجلد: 22 من ص 216 سطر 19 الى ص 224 سطر 18

_______________________________________________________________
( 1 ) الاحزاب : 37 .
( 2 ) في المصدر : نساء ابنائنا .
( 3 ) : 4 .
( 4 ) الاحزاب : 40 .
( 5 ) : 52 .
( 6 ) فيه ايضا غرابة شديدة بعد ما كنا نعلم ان تزويجه صلى الله عليه وآله زينب بنت جحش كان لمصلحة الدين وبيان ان زوج الدعى ليست بمنزلة زوج الابن في حرمة النكاح وغيرها فلا مجال لما يرى في الحديث من التعريض به صلى الله عليه وآله .
( 7 ) تفسير القمى : 514 - 516 .
وفيه : "لا يحل لك النساء من بعد "اى بعد ما حرم .

[217]


الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ( 1 ) "قال الرضا عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة بن شراجيل ( 2 ) الكلبي في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل فقال لها : "سبحان الذي خلقك "وإنما أراد بذلك تنزيه الله تبارك وتعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله ، فقال الله عز وجل : "أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ( 3 ) "فقال النبي صلى الله عليه وآله لما رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال ، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله لها : "سبحان الذي خلقك "فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، و ظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا رسول الله إن امرأتي في خلقها سوء وإني اريد طلاقها ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : "أمسك عليك زوجك واتق الله "وقد كان الله عزوجل عرفه عدد أزواجه وأن تلك المرأة منهن ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : إن محمدا يقول لمولاه : إن امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك ، فأنزل الله عز و جل : "وإذا تقول للذي أنعم الله عليه "يعني بالاسلام "وأنعمت عليه "يعني بالعتق أحق أن تخشاه "ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله عزوجل من نبيه محمد صلى الله عليه وآله وأنزل بذلك قرآنا ، فقال عزوجل : "فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا "ثم علم عزوجل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل : "ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له "( 4 ) .
51 - ن : في خبر علي بن محمد بن الجهم أنه سأل الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل في نبيه محمد صلى الله عليه وآله : "وتخفي في نفسك ما الله مبديه "فأجاب عليه السلام أن

_______________________________________________________________
( 1 ) الاحزاب : 37 .
( 2 ) في المصدر : شراحيل .
( 3 ) الاسراء : 40 .
( 4 ) الاحتجاج : 236 و 237 ، عيون الاخبار : 113 ، والاية في الاحزاب : 37 و 38 .

[218]


الله عرف نبيه صلى الله عليه وآله أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وأنهن امهات المؤمنين ، وأحد من سمي له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى صلى الله عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين : إنه قال في امرأة في بيت رجل : إنها إحدى أزواجه من امهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين ، قال الله عزوجل : "وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه "يعني في نفسك وإن الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوا من آدم عليهما السلام وزينب من رسول الله صلى الله عليه وآله بقول : "فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها "الآية وفاطمة من علي عليهما السلام ( 1 ) .
أقول : قد مر هذا الخبر والذي قبله بإسنادهما في باب عصمة الانبياء عليهم السلام ( 2 ) .
52 - فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم "وذلك أن رسول الله صلى الله عليه آله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية من بني أسد بن خزيمة ، وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله حتى اوامر نفسي فأنظر ، فأنزل الله : "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة "الآية ، فقالت : يا رسول الله أمري بيدك ، فزوجها إياه ، فمكثت عند زيد ما شاء الله ، ثم إنهما تشاجرا في شئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليها النبي صلى الله عليه وآله فأعجبته ، فقال زيد : يا رسول الله تأذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبرا وإنها لتؤذيني بلسانها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اتق الله وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها ، ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها ، فأنزل الله نكاحها على رسول الله صلى الله عليه وآله : "فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها "وفي قوله : "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم "فإن هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة ، قالت قريش يعيرنا محمد يدعي بعضنا بعضا وقد ادعى هو زيدا ، فقال الله : "ما كان محمد

_______________________________________________________________
( 1 ) عيون الاخبار : 108 .
( 2 ) راجع ج 11 : 72 - 74 و 78 - 85 .

[219]


أبا أحد من رجالكم "يعني يومئذ ، قال : إنه ليس بأبي زيد ( 1 ) "وخاتم النبيين " يعني لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
53 - فس : "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه "فإنه لما ( 3 ) أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم دعا ( 4 ) أصحابه وكان ( 5 ) أصحابه إذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان يحب أن يخلو مع زينب فأنزل الله : "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم "وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن فقال ( 6 ) عزوجل : "إلا أن يؤذن "إلى قوله : "من وراء حجاب "( 7 ) .
54 - كا : حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن جعفر بن سماعة ( 8 ) عن داود ابن سرحان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن زينب بنت جحش قالت : يرى ( 9 ) رسول الله صلى الله عليه وآله إن خلى سبيلنا أن لا نجد ( 10 ) زوجا غيره ؟ وقد كان اعتزل نساءه تسعا وعشرين ليلة ، فلما قالت زينب التي قالت ( 11 ) بعث الله عزوجل جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله فقال : "قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن "الآيتين كلتيهما ( 12 ) فقلن : بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة ( 13 ) .
55 - كا : حميد بن زياد ، عن حسن بن سماعة ، عن وهب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن زينب بنت جحش قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله :

_______________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : انه ليس باب زيد .
( 2 ) تفسير القمى : 531 و 532 والاية في الاحزاب : 36 و 40 .
( 3 ) قال : لما تزوج خ ل .
( 4 ) ودعا خ ل .
( 5 ) في المصدر : فكان اصحابه ( 6 ) قال خ ل .
( 7 ) تفسير القمى : 532 و 533 .
والاية في الاحزاب : 53 .
( 8 ) في المصدر : جعفر بن محمد بن سماعة .
( 9 ) في المصدر : ايرى .
( 10 ) : أنا لا نجد .
( 11 ) : الذى قالت .
( 12 ) كلتاهما خ ل .
( 13 ) فروع الكافى 2 : 122 و 123 .
والاية في الاحزاب : 28 و 29 .

[220]


لا تعدل وأنت بني ؟ ! فقال : تربت ( 1 ) يداك إذا لم أعدل فمن يعدل ؟ قالت : دعوت الله يا رسول الله ليقطع يداي ؟ فقال : لا ، ولكن لتتربان ، فقالت : إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا ، فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله تسعا وعشرين ليلة ثم قال أبوجعفر عليه السلام : فأنف الله لرسوله صلى الله عليه آله ، فأنزل الله عزولج : "يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها "الآيتين ، فاخترن الله ورسوله ، ولم يكن شئ ، ولو اخترن أنفسهن لبن ( 2 ) .
كا : حميد بن زياد ، عن عبدالله بن جبلة ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير مثله ( 3 ) .
بيان : قال في النهاية : في الحديث : "تربت يداك "يقال : ترب الرجل : إذا افتقر ، أي لصق بالتراب ، وأترب : إذا استغنى ، وهذه الكلمة جارية على ألسن العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الامر بها ، كما يقولون : قاتله الله ، وقيل : معناها : لله درك ، وقيل : أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد ، و أنه إن خالفه فقد أساء ، وقال بعضهم : هو دعاء على الحقيقة ، فإنه قد قال لعايشة : تربت يمينك ، لانه رأى الحاجة خيرا لها ، والاول الوجه ، ويعضده قوله في حديث خزيمة : "أنعم صباحا تربت يداك "فإن هذا دعاء له وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ، ألا تراه أنه قال : أنعم صباحا ؟ .