[ 91 ]

بالكتاب فمزق واستغفرت الله ( 1 ) .
فقال سهل بن حنيف في ذلك : عذرنا الرجال بحرب الرجال * فما للنساء وما للسباب أما حسبنا ما أتينا به * لك الخير من هتك ذاك الحجاب ومخرجها اليوم من بيتها * يعرفها الذنب نبح الكلاب ألى أن أتاها كتاب لها * مشوم فيا قبح ذاك الكتاب أقول الاير : الذكر .
و [ قال ابن الاثير ] في النهاية : [ وفيه ] "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا "أي فقولوا له : اعضض بأير أبيك ولا تكنوا بالاير عن الهن تنكيرا له وتأديبا .
و [ أيضا قال في مادة أير : ] في حديث علي ( عليه السلام ) "من يطل أير أبيه ينتطق به "هذا مثل ضربه أي من كثرت إخوته اشتد ظهره بهم انتهى .
ولعل المعنى هنا أخذه بسنة أبيه الكافر ولزومه بجهله وعصبيته ومعائبه أو قلة أعوانه وأنصاره ودنائته .

___________________________________________________________
( 1 ) قد أشرنا في تعليق ص : 20 رقم : ( 6 ) إلى أن المصنف العلامة قد اختصر ما رواه ابن أبي الحديد ، وبما أن في هذا المقام الاختصار قد أخل بأمر عظيم نذكر هذا الجزء من الحديث حرفيا من شرح ابن أبي الحديد ، قال : [ ثم ] قال ابومخنف : روى هذا [ الحديث ] جرير بن يزيد عن الحكم .
ورواه [ أيضا ] الحسن بن دينار عن الحسن البصري .
ثم قال ابن أبي الحديد .
وذكر الواقدي مثل ذلك ، وذكر المدائني أيضا مثله [ ثم ] قال [ المدائني ] فقال سهل بن حنيف في ذلك هذه الاشعار ... ( * )

[ 92 ]

62 - وذكر المفيد قدس سره في [ كتاب ] الكافية قصة حفصة بسندين آخرين نحوا مما مر .
63 - الكافية في إبطال توبة الخاطئة : رووا أنه ( عليه السلام ) لما بلغه وهو بالربذة خبر طلحة والزبير وقتلهما حكيم بن جبلة ورجالا من الشيعة وضربهما عثمان بن حنيف وقتلهما السبابجة قام على الغرائر فقال : إنه أتاني خبر متفظع ونبأ جليل أن طلحة والزبير وردا البصرة فوثبا على عاملي فضرباه ضربا مبرحا وترك لا يدري أحيي هو أم ميت وقتلا العبد الصالح حكيم بن جبلة في عدة من رجال المسلمين الصالحين لقوا الله موفون ببيعتهم ماضين على حقهم ، وقتلا السبابجة خزان بيت المال الذي للمسلمين قتلوهم [ طائفة منهم ] صبرا وقتلوا [ طائفة منهم ] غدرا .
فبكى الناس بكاءا شديدا ورفع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يديه يدعو ويقول : اللهم اجز طلحة والزبير جزاء الظالم الفاجر والخفور الغادر .
64 - نهج : ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذكر أصحاب الجمل : فخرجوا يجرون حرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما تجر الامة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة فحبسا نساءهما في بيوتهما وأبرزا حبيس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان بيت ما المسلمين وغيرهم من أهلها فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدار .
فو الله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل ذلك الجيش كله إذ حضروه فلم ينكروه ولم يدفعوا بلسان ولا بيد دع ما انهم

___________________________________________________________
64 - رواه السيد الرضي رحمه الله في ذيل المختار : ( 170 ) من كتاب نهج البلاغة .
( * )

[ 93 ]

قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم .
بيان : الحرمة : ما يحرم انتهاكه والمراد بها هنا الزوجة كالحبيس ، والضمير في "حبسا "راجع إلى طلحة والزبير [ و ] قوله ( عليه السلام ) : "صبرا "أي بعد الاسر .
[ و ] "غدرا "أي بعد الامان .
قوله ( عليه السلام : "جره "أي جذبه أو من الجريرة قال في القاموس : الجر : الجذب .
والجريرة : الذنب جر على نفسه وغيره جريرة يجرها بالضم والفتح جرا .
قال ابن ميثم ( 1 ) فإن قلت المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله ( عليه السلام ) لذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر ؟ قلت أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال : يجوز قتلهم لانهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا وشرب الخمر .
وأجاب الراوندي ( رحمه الله ) بأن "جواز "قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا ) * الآية وهؤلاء قد حاربوا رسول الله لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي حربك حربي .
وسعوا في الارض بالفساد .
واعترض المجيب الاول عليه فقال : الاشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر والتعليل بعموم الآية لا ينفعه .
وأقول : الجواب الثاني أسد ، و [ الجواب ] الاول ضعيف لان القتل وإن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل والخروج بالتأويل وإن كان معلوم الفساد فظهر الفرق بين اعتقاد حل الخمر والزنا وبين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه .

___________________________________________________________
( 1 ) ذكره ابن ميثم رحمه الله في شرح المختار المتقدم وهو ( 170 ) من نهج البلاغة من شرحه : ج 3 ص 337 .
( * )

[ 94 ]

وأما الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لان له أن يقول : إن قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش ولم ينكر الباقون مع تمكنهم وحضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم والراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته والاتحاد به لاتحاد بعض الجيش ببعض وكان خروج ذلك الجيش على الامام محاربة لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وسعيا في الارض بالفساد وذلك عين مقتضى الآية انتهى ملخص كلامه .
ويمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأن هؤلاء كانوا مدعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لانهم خرجوا على الامام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره ( عليه السلام ) مع أن الاحتمال كاف له فتأمل .
ويمكن الجواب عن أصل السؤال بأن التعليل ليس بعدم إنكار المنكر مطلقا بل بعدم إنكار هؤلاء لهذا المنكر الخاص أي قتل واحد من المسلمين المعاونين للامام ( عليه السلام ) بالخروج عليه وربما يشعر بذلك قوله ( عليه السلام ) : لحل في قتل ذلك الجيش .
ويمكن حمل كلام الراوندي على ذلك .
وأما ما ذكره أخيرا من جواز قتل الراضي بالقتل فإن أراد الحكم كليا فلا يخفى إشكاله وإن أراد في هذه المادة الخاصة فصحيح .
ويرد على جواب ابن أبي الحديد مثل ما أورده هو على الراوندي رحمه الله بأن الاشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر لا في استحلال القتل ولو قدر في كلامه ( عليه السلام ) كان يقول : "المراد إذ حضروه مستحلين فلم ينكروا ".
لامكن للراوندي أن يقول : إذ حضروه محاربين .
ولو أجاب بأن الحضور مع عدم الانكار هو الاستحلال فبطلانه ظاهر مع أن للراوندي رحمه الله أن يقول : الحضور في جيش قد قتل بعضهم أحدا من أتباع الامام من حيث إنه من شيعته مع عدم الانكار والدفع محاربة لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولا ريب أنه كذلك .

[ 95 ]

65 - نهج ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة بن عبيد الله : قد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب وأنا على ما وعدني ربي من النصر .
والله ما استعجل متجردا للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه لانه [ كان مظنته ] ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الامر ويقع الشك .
ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث لئن كان ابن عفان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه أو ينابذ ناصريه .
ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه والمعذرين فيه .
ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان بنبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ويدع الناس معه فما فعل واحدة من الثلاث وجاء بأمر لم يعرف بابه ولم يسلم معاذيره .
بيان قوله ( عليه السلام ) : "قد كنت "قال ابن أبي الحديد : "كان "ها هنا تامة والواو للحال أي خلقت ووجدت بهذه الصفة ويجوز أن يكون الواو زائدة وكان ناقصة وخبرها "ما أهدد ".
"وتجرد في الارض "أي جد فيه .
ذكره الجوهري .
وقال [ ابن الاثير ] في [ مادة جلب من كتاب ] النهاية وفي حديث علي ( عليه السلام ) "أراد أن يغالط بما أجلب فيه "يقال : اجلبوا عليه إذا تجمعوا وتألبوا .
وأجلبه أي أعانه وأجلب عليه إذا صاحبه واستحثه .
وقال الجوهري : لبست عليه الامر ألبس : خلطت .
وقال : أعذر أي صار

___________________________________________________________
65 - رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار : ( 172 ) من كتاب نهج البلاغة .
( * )

[ 96 ]

ذا عذر .
وفي النهاية : "فما نهنهها شئ دون العرش "أي ما منعها وكفها عن الوصول إليه .
والركود : السكون والثبات .
66 - نهج وقال ( عليه السلام ) لانس بن مالك وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء البصرة يذكرهما شيئا مما سمعه من رسول الله في معناهما فلوى عن ذلك فرجع إليه فقال : إني أنسيت ذلك الامر فقال ( عليه السلام ) له : إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة يعني البرص .
فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى إلا متبرقعا 67 - ج احتجاجه عليه السلام على الناكثين في خطبة خطبها حين نكثوها فقال : إن الله ذو الجلال والاكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده وأرسل رسولا منهم وأنزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرائضه فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال : * ( أطيعوا
-بحار الانوار مجلد: 29 من ص 96 سطر 13 الى ص 104 سطر 13 الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ) * فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الامر ونكثتم العهد ولم تضروا الله شيئا وقد أمركم الله أن تردوا الامر إلى الله وإلى رسوله وإلى أولي الامر منكم المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم وقد قال الله لكم : * ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ) * .
إن أهل الكتاب والحكمة والايمان وآل إبراهيم بينه الله لهم فحسدوه وأنزل الله جل ذكره "أم يحسدون الناس على ما آتاهم من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا "فنحن آل إبراهيم فقد حسدناكما حسد آباؤنا .

___________________________________________________________
66 - ذكره السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 311 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة .
67 - رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج : ج 1 ، ص 230 ، وفي ط بيروت ص 160 .
( * )

[ 97 ]

وأول من حسد آدم الذي خلقه الله عزوجل بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه الاسماء واصطفاه على العالمين فحسده الشيطان فكان من الغاوين .
ثم حسد قابيل هابيل فقتله فكان من الخاسرين .
ونوح ( عليه السلام ) حسده قومه فقالوا : "ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ".
ولله الخيرة يختار من [ ما "خ "] يشاء ويختص برحمته من يشاء يؤتي الحكمة والعلم من يشاء .
ثم حسدوا نبيا ( صلى الله عليه وآله ) ألا ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنا الرجس ونحن المحسودون كما حسد آباؤنا قال الله عزوجل : "إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي "وقال : "وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ".
فنحن أولى الناس بإبراهيم ونحن ورثناه ونحن أولوا الارحام الذين ورثنا الكعبة ونحن آل إبراهيم أفترغبون عن ملة إبراهيم ؟ وقد قال الله تعالى : * ( فمن تبعني فإنه مني ) * .
يا قوم أدعوكم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه وإلى ولي أمره وإلى وصيه وإلى وارثه من بعده فاستجيبوا لنا واتبعوا آل إبراهيم واقتدوا بنا فإن ذلك لنا آل ابراهيم فرضا واجبا والافئدة من الناس تهوي إلينا وذلك دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) حيث قال : "فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم "فهل نقمتم منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل علينا ؟ ! ولا تتفرقوا فتضلوا والله شهيد عليكم وقد أنذرتكم ودعوتكم وأرشدتكم ثم أنتم وما تختارونه .
68 - ج روى عن ابن عباس رحمة الله عليه أنه قال : كنت قاعدا عند

___________________________________________________________
68 - رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج : ج 1 ، ص 230 ، وفي ط بيروت ص 161 .
( * )

[ 98 ]

علي عليه السلام حين دخل عليه طلحة والزبير فاستأذناه في العمرة فأبى أن يأذن لهما وقد قال : قد اعتمرتما .
فأعادا عليه الكلام فأذن لهما ثم التفت إلي فقال : والله ما يريدان العمرة .
قلت : فلا تأذن لهما .
فردهما ثم قال : والله ما تريدان العمرة وما تريدان إلا نكثا لبيعتكما وإلا فرقة لامتكما ! ! ! فحلفا له فأذن لهما ثم التفت إلي فقال : والله ما يريدان العمرة .
قلت : فلم أذنت لهما ؟ قال : حلفا لي بالله .
قال : فخرجا إلى مكة فدخلا على عائشة فلم يزالا بها حتى أخرجاها .
69 - شاج [ وروي ] عنه ( عليه السلام ) أنه قال عند توجههما إلى مكة للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه : أما بعد فإن الله عزوجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) للناس كافة وجعله رحمة للعالمين فصدع بما أمر به وبلغ رسالة ربه ، فلم به الصدع ورتق به الفتق وآمن به السبل وحقن به الدماء وألف به بين ذوي الاحن والعداوة والوغر في الصدور والضغائن الراسخة في القلوب .
ثم قبضه الله إليه حميدا لم يقصر في الغاية التي إليها أدى الرسالة ولابلغ شيئا كان في التقصير عنه القصد وكان من بعده ما كان من التنازع في الامرة فتولى أبوبكر وبعده عمر ثم تولى عثمان فلما كان من أمره ما كان أتيتموني فقلتم : بايعنا فقلت : لا أفعل قلتم : بلى فقلت : لا وقبضت يدي فبسطتموها ونازعتكم فجذبتموها وحتى تداككتم علي كتداكك الابل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض وبسطت يدي

___________________________________________________________
69 - رواه الشيخ المفيد في الفصل : ( 17 ) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الارشاد ص 130 .
ورواه الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج : ج 1 ، ص 235 ط الغري وفي ط بيروت ص 161 .
( * )

[ 99 ]

فبايعتموني مختارين وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين ثم لم يلبثا أن اسأتذناني في العمرة والله يعلم أنهما أرادا الغدرة فجددت عليهما العهد في الطاعة وأن لا يبغيا الامة الغوائل فعاهداني ثم لم يفيا لي ونكثا بيعتي ونقضا عهدي .
فعجبا لهما من انقيادهما لابي بكر وعمر وخلافهما لي ولست بدون أحد الرجلين ولو شئت أن أقول لقلت اللهم اغضب عليهما بما صنعا وأظفرني بهما .
بيان اللم : الاصلاح والجمع .
والاحن كعنب جمع إحنة بالكسر وهي الحقد ويقال : في صدره علي وغر بالتسكين أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ والمصدر بالتحريك .
قوله ( عليه السلام ) : "ولو شئت أن أقول لقلت "كناية أبلغ من الصريح في ذم الرجلين وكفرهما .
70 - ج وقال عليه السلام في أثناء كلام آخر : وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل [ بيت ] النبوة ولا من ذرية الرسول حين رأيا أن الله قد رد علينا حقنا بعد أعصر فلم يصبرا حولا كاملا ولا شهرا كاملا حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني .
ثم دعا عليهما .
71 - ما المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن عبيدالله بن إسحاق الضبي عن حمزة بن نصر عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي قال : لما رجعت رسل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من عند طلحة

___________________________________________________________
70 - ذكره الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج : ج 1 ص 162 ، ط بيروت .
71 - رواه الشيخ الطوسي رحمه الله في الحديث : ( 36 ) من الجزء السادس من كتاب الامالي : ج 1 ، ص 106 ، وفي ط بيروت ص 171 .
وللحديث مصادر وأسانيد يجد الباحث بعضها في المختار : ( 95 ) من نهج السعادة : ج 1 ص 309 ط 2 .
( * )

[100]

والزبير وعائشة يؤذنونه بالحرب قام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد صلى الله عليه وآله ثم قال : يا أيها الناس إني قد راقبت هؤلاء القوم كيما يرعووا ويرجعوا وقد وبختهم بنكثهم وعرفتهم بغيهم فليسوا يستجيبون ألا وقد بعثوا إلي أن أبرز للطعان واصبر للجلاد فإنما منتك نفسك من أنباء الاباطيل .
هبلتهم الهبول قد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب وأنا على ما وعدني ربي من النصر والتأييد والظفر وإني لعلى يقين من ربي وفي غير شبهة من أمري .
أيها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ليس عن الموت محيص من لم يقتل يمت ( 1 ) إن أفضل الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بيده لالف ضربة بالسيف لاهون علي من موت على فراش .
يا عجبي لطلحة ألب على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي وطفق ينعى ابن عفان ظالما وجاء يطلبني يزعم بدمه .
والله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفان ظالما - كما كان يزعم حين حصره وألب عليه - إنه [ كان ] لينبغي أن يوازر قاتليه وأن ينابذ ناصريه ، وإن كان في تلك الحال مظلوما إنه لينبغي أن يكون معه ، وإن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي أن يعتزله ويلزم بيته ويدع الناس جانبا فما فعل من هذه الخصال واحدة وها هوذا أعطاني صفقة يمينه غير مرة ثم نكث بيعته اللهم فخذه ولا تمهله .
ألا وإن الزبير قطع رحمي وقرابتي ونكث بيعتي ونصب لي الحرب وهو يعلم أنه ظالم لي اللهم فاكفنيه بم شئت .

___________________________________________________________
( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : "من لم يمت يقتل ... ".
( * )