[241]
519 - جا : الحسين بن محمد التمار عن محمد بن القاسم الانباري عن
أحمد بن يحيى عن ابن الاعرابي عن حبيب بن بشار عن أبيه عن علي بن
عاصم :
عن الشعبي قال : لما وفد شداد بن أوس ( 1 ) على معاوية ابن أبي سفيان
أكرمه وأحسن قبوله ولم يعتبه على شئ كان منه ووعده ومناه ثم إنه حضر في
يوم حفل فقال له : يا شداد قم في الناس واذكر عليا وعبه لاعرف بذلك
نيتك في مؤدتي .
فقال له شداد : اعفني من ذلك فإن عليا قد لحق بربه وجوزي
بعمله وكفيت ما كان يهمك منه وانقادت لك الامور على إيثارك فلا تلتمس
من الناس مالا يليق بحلمك ! فقال له معاوية : لتقومن بما أمرتك به وإلا
فالريب فيك واقع .
فقام شداد فقال : الحمدلله الذي افترض طاعته على عباده وجعل رضاه عند أهل
التقوى آثر من رضا خلقه .
على ذاك مضى أولهم وعليه يمضي آخرهم .
________________________________________________________
519 - رواه الشيخ المفيد في الحديث : ( 7 ) من المجلس ( 11 ) من أماليه .
( 1 ) والرجل من الصحابة ومن أصحاب الصحاح الست ، مترجم في كتاب الاصابة وتهذيب التهذيب
وغيرهما .
.
-بحار الانوار مجلد: 30 من ص 241 سطر 19 الى ص 249 سطر 18
[242]
أيها الناس إن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر وإن الدنيا اجل
حاضر يأكل منها البر والفاجر وإن السامع المطيع لله لا حجة عليه ، وإن
السامع العاصي لا حجة له وإن الله إذا أراد بالعباد خيرا عمل عليهم
صلحاؤهم وقضى بينهم فقهاؤهم وجعل المال في أسخيانهم وإذا أراد بهم
شرا عمل عليهم سفهاؤهم وقضى بينهم جهلاؤهم وجعل المال عند بخلائهم
وإن من صلاح الولاة [ أن يصلح ] قرناؤها ، ونصحك يا معاوية من أسخطك بالحق
وغشك من أرضاك بالباطل وقد نصحتك بما قدمت وما كنت أغشك بخلافه .
فقال له معاوية : اجلس يا شداد فجلس فقال له : إني قد أمرت لك بمال
يغنيك ألست من السمحاء الذين جعل الله المال عندهم لصلاح خلقه .
فقال له شداد : إن كان ما عندك من المال هو لك دون مال المسلمين
فعمدت جمعه مخافة تفرقه فأصبته حلالا وأنفقته حلالا فنعم وإن كان مما
شاركك فيه المسلمون فاحتجبته دونهم فأصبته اقترافا وأنفقته إسرافا فإن الله
جل اسمه يقول : * ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين .
.
) * [ 27 /
الاسراء : 17 ] .
فقال معاوية : أظنك قد خولطت يا شداد أعطوه ما أطلقناه
له ليخرج إلى أهله قبل أن يغلبه مرضه ! فنهض شداد وهو يقول : المغلوب
على عقله بهواه سواي وارتحل ولم يأخذ من معاوية شيئا .
بيان : في يوم حفل أي يوم اجتمع فيه الناس عنده يقال : حفل القوم
حفلا : اجتمعوا .
والمجلس : كثر أهله .
520 - كش : نصر بن الصباح عن إسحاق بن محمد البصري عن
أمير بن علي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : كان أميرالمؤمنين يقول :
إن المحامدة تأبى أن يعصى الله عزوجل .
قلت ومن المحامدة قال : محمد بن
جعفر ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أميرالمؤمنين عليه
________________________________________________________
520 - رواه الكشي رحمه الله في ترجمة محمد بن أبي حذيفة تحت الرقم : ( 20 ) من منتخب
رجاله ص 66 ط النجف .
[243]
السلام .
أما محمد بن أبي حذيفة هو ابن عتبة بن ربيعة وهو ابن خال معاوية .
وأخبرني بعض رواة العامة عن محمد بن إسحاق قال : حدثني رجل من
أهل الشام قال : كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع علي بن أبي
طالب عليه السلام ومن أنصاره وأشياعه وكان ابن خال معاوية وكان رجلا من
خيار المسلمين فلما توفي علي عليه السلام أخذه معاوية وأراد قتله فحبسه في
السجن دهرا ثم قال معاوية ذات يوم : ألا نرسل إلى هذا السفيه محمد بن أبي
حذيفة فنبكته ونخبره بضلاله ونأمره أن يقوم فيسب عليا قالوا : نعم فبعث
إليه معاوية فأخرجه من السجن فقال له معاوية : يا محمد بن أبي حذيفة ألم يأن
لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب ألم
تعلم أن عثمان قتل مظلوما وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه
وأن عليا هو الذي دس في قتله ونحن اليوم نطلب بدمه .
قال محمد بن أبي
حذيفة إنك لتعلم أني أمس القوم بك رحما وأعرفهم بك ؟ قال : أجل .
قال :
فوالله الذي لا إله غيره ما أعلم أحدا شرك في دم عثمان وألب الناس عليه
غيرك لما استعملك ومن كان مثلك فسأله المهاجرون والانصار أن يعزلك فأبى
ففعلوا به ما بلغك ووالله ما أحد شرك في قتله بدئا وأخيرا إلا طلحة والزبير
وعائشة فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس وشركهم في ذلك
عبدالرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار والانصار جميعا .
قال قد كان ذلك أي
والله إني لاشهد أنك منذ عرفتك في الجاهلية والاسلام لعلى خلق واحد مازاد
الاسلام فيك قليلا ولا كثيرا وإن علامة ذلك فيك لبينة تلومني على حبي عليا
خرج مع علي كل صوام قوام مهاجري وأنصاري كما خرج معك أبناء المنافقين
والطلقاء والعتقاء خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك والله يا معاوية ما
خفي عليك ما صنعت وما خفي عليهم ما صنعوا إذ أحلوا أنفسهم سخط الله
في طاعتك والله لا أزال أحب عليا لله ولرسوله وأبغضك في الله وفي رسوله
أبدا ما بقيت .
[244]
قال معاوية : وإني أراك على ضلالك بعد ردوه [ إلى السجن فردوه ] فمات
في السجن .
بيان : فنبكته التبكيت : التقريع والتأنيب .
وبكته بالحجة أي غلبه وفي بعض
النسخ فننكبه على التفعيل من نكب عن الطريق أي عدل أو على بناء المجرد
أي نجعله منكوبا والنكبة إصابة النوائب وفي بعض النسخ : فنبكيه من
الابكاء وهو تصحيف .
521 - كش : محمد بن مسعود عن علي بن أبي علي الخزاعي عن محمد بن
علي العطار عن عمرو بن عبدالغفار عن أبي بكر بن أبي عياش عن عاصم بن
أبي النجود عمن شهد ذلك أن معاوية حين قدم الكوفة ودخل عليه رجال من
أصحاب علي عليه السلام وكان الحسن عليه السلام قد أخذ الامان لرجال
منهم مسمين بأسمائهم وأسماء آبائهم وكان منهم صعصعة فلما دخل عليه
صعصعة قال معاوية لصعصعة : أما والله إني كنت لابغض أن تدخل في أماني
قال : وأنا والله أبغض أن أسميك بهذا الاسم ثم سلم عليه بالخلافة قال :
فقال معاوية : إن كنت صادقا فاصعد المنبر فالعن عليا قال : فصعد المنبر وحمد
الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شره وأخر خيره
وإنه أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله فضج أهل المسجد بآمين فلما رجع
إليه فأخبره بما قال قال : لا والله ما عنيت غيري ارجع حتى تسميه باسمه
فرجع وصعد المنبر ثم قال : أيها الناس إن أميرالمؤمنين أمرني أن ألعن علي بن
أبي طالب عليه السلام فالعنوا من لعن علي بن أبي طالب قال : فضجوا بآمين
قال : فلما خبر معاوية قال : لا والله ما عنى غيري اخرجوا لايساكني في بلد
فأخرجوه .
بيان : لعله أراد أميرالمؤمنين أميرهم حقا عليا عليه السلام فانه عليه
السلام كان أمر أصحابه باللعن إذا خافوا القتل أو أراد أميرهم المسلط عليهم
________________________________________________________
521 - رواه الكشي رحمه الله في ترجمة صعصعة تحت الرقم : ( 19 ) من مختار رجاله
ص 65 .
[245]
جورا وقوله : ( فالعنوا من لعن ) أوهم ان المراد فالعنوا من لعنه الامير وبينه بأنه
علي ومقصوده ظاهر .
522 - كش : روي أن الاحنف بن قيس وفد إلى معاوية وجارية بن قدامة ( 1 )
والحباب بن يزيد فقال معاوية للاحنف : أنت الساعي على أميرالمؤمنين عثمان
وخاذل أم المؤمنين عائشة والوارد الماء على علي بصفين ؟ فقال : يا أميرالمؤمنين
من ذاك ما أعرف ومنه ما أنكر .
أما أميرالمؤمنين عثمان فأنتم معشر قريش حضرتموه بالمدينة والدار منا عنه
نازحة وقد حضره المهاجرون والانصار بمعزل وكنتم بين خاذل وقاتل .
وأما عائشة فإني خذلتها في طول باع ورحب سرب وذلك أني لم أجد في
كتاب الله إلا أن تقر في بيتها .
وأما وروي الماء بصفين فإني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشا .
فقام معاوية وتفرق الناس .
ثم أمر معاوية للاحنف بخمسين ألف درهم ولاصحابه بصلة فقال
للاحنف حين ودعه : حاجتك ؟ قال : تدر على الناس عطياتهم وأرزاقهم وإن سألت
المدد أتاك منا رجال سليمة الطاعة شديدة النكاية وقيل : إنه كان يرى رأي
العلوية .
ووصل الحباب بثلاثين ألف درهم وكان يرى رأى الاموية فصار الحباب
إلى معاوية وقال : يا أميرالمؤمنين تعطى الاحنف ورأيه رأيه خمسين ألف درهم
وتعطيني ورأيي رأيي ثلاثين ألف درهم فقال : يا حباب إني اشتريت بها دينه
________________________________________________________
522 - رواه الكشي رضوان الله عليه تحت الرقم : ( 28 ) من تلخيص رجاله ص 84 ط
النجف .
( 1 ) هذا هو الصواب ، وها هنا في النسخة المطبوعة من مختار رجال الكشي والاصول
الحاكية عنه تصحيف : ( حارثة بن قدامة ) .
[246]
فقال الحباب : يا أميرالمؤمنين تشتري مني أيضا ديني .
فأتمها وألحقه بالاحنف
فلم يأت على الحباب أسبوع حتى مات ورد المال بعينه إلى معاوية فقال
الفرزدق يرثي الحباب :
أتأكل ميراث الحباب ظلامة * وميراث حرب جامد لك ذائبه
أبوك وعمي يا معاوية أورثا * تراثا فيختار التراث أقاربه
ولو كان هذا الدين في جاهلية * عرفت من المولى القليل جلائبه
ولو كان هذا الامر في غير ملككم * لاديته أو غص بالماء شاربه
فكم من أب لي يا معاوية لم يكن * أبوك الذي من عبد شمس يقاربه
إيضاح : قوله ( في طول باع ) قال السيد الداماد رحمه الله : الباع قدر
مد اليدين وما بينهما من البدن وبسط اليد بالمال وطول الباع كناية عن المقدرة
والميسرة والاقتدار والشوكة قاله [ الزمخشري ] في الفائق والاساس و [ الفيروز
آبادي ] وابن الاثير في ] القاموس والنهاية وقال في الصحاح : الرحب بالضم : السعة تقول :
فلان رحب الصدر .
والرحب بالفتح : الواسع تقول منه بلد رحب .
وقال :
السرب بالفتح : الابل .
والسرب أيضا الطريق وفلان آمن في سربه - بالكسر -
أي في نفسه .
وفلان واسع السرب أي رخي البال .
وفي المغرب : السرب بالفتح في قولهم : خلى سربه أي طريقه ومنه قوله :
إذا كان مخلى السرب أي موسعا عليه غير مضيق عليه .
يعني أني لم أخذ لها وهي محتاجة إلى الانتصار بل خذلتها وهي في طول باع
ورحب سرب أي في مندوحة وفسحة عن القتال وتجهيز الجيش بأن تقر في بيتها
موقرة مكرمة رحبة الصدر رخية البال واسعة السرب لانها لم تكن مأمورة بالمسير
إلى البصرة وتجهيز الجيش والمطالبة بدم عثمان ومقاتلة علي بن أبي طالب على
ذلك ولا مضطرة إلى شئ من ذلك بل كانت في سعة عن ذلك كله ومع
ذلك فإنها كانت في طول باع من الشوكة والقدرة واجتماع الجيوش وكثرة
الاعوان والانصار والعدد والعدد .
[247]
وأيضا خذلتها لاني لم أجد في كتاب الله تعالى إلا أن تقر في بيتها إذ قال
عز من قائل : * ( وقرن في بيوتكن ) * أقول : ويحتمل أن يكون في طول باع
ورحب سرب حالا عن الفاعل أي لم يكن على حرج في ذلك كما يومئ إليه
آخر كلامه رحمه الله .
وقوله ( جامد لك ذائبه ) لعله كناية عن أنه محفوظ لك لم يبطل منه شئ
مما كان في معرض البطلان والضياع ولم يتعد إلى الغير .
والجلائب : جمع جليبة وهو ما جلب وعبد جليب : مجلوب وامرأة جليب
من جلبى وجلائب أي عرفت من المولى القليل الاموال والعبيد أنا أو أنت .
قوله ( أو غص بالماء شاربه ) غص بفتح العين المعجمة وإهمال الصاد المشددة
و ( شاربه ) بالرفع على الفاعلية .
والباء [ في قوله : ] ( بالماء ) للتعدية .
[ وقال ابن الاثير ] في النهاية : يقال : غصصت بالماء أغص غصصا فأنا
غاص وغصان إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه والمعنى لو كان
هذا الامر الذي وقع في غير سلطنتكم لاديت فاعل هذا الفعل ولم يكن يقدر
أن يبلغه لضعفه .
523 - بل : قال جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله عنه : كنت أنا
ومعاوية بن أبي سفيان بالشام فبينا نحن ذات يوم إذ نظرنا إلى شيخ وهو مقبل
من صدر البرية من ناحية العراق فقال معاوية : عرجوا بنا إلى هذا الشيخ
لنسأله من أين أقبل وإلى أين يريد وكان مع معاوية أبوالاعور السلمي وولدا
معاوية خالد ويزيد وعمرو بن العاص قال : فعرجنا إليه فقال له معاوية :
من أين أقبلت ياشيخ وإلى أين تريد ؟ فلم يجبه الشيخ فقال [ له ] عمرو بن العاص : لمالا
تجيب أميرالمؤمنين ! فقال الشيخ : إن الله جعل التحية غير هذه ! فقال معاوية :
صدقت يا شيخ [ أصبت ] وأخطأنا وأحسنت وأسأنا السلام عليك يا شيخ .
فقال
________________________________________________________
523 - كتاب الفضائل هذا منسوب إلى شاذان بن جبرئيل القمي رحمه الله من أعلام القرن
السادس .
[248]
[ الشيخ ] وعليك السلام .
فقال معاوية : ما اسمك يا شيخ ؟ فقال : إسمي جبل وكان ذلك الشيخ
طاعنا في السن بيده شئ من الحديد ووسطه مشدود بشريط من ليف المقل
وفي رجليه نعلان من ليف المقل وعليه كساء قد سقط لحامه وبقي سدانه وقد
بانت شراسيف خديه وقد غطت حواجبه على عينيه .
فقال معاوية : يا شيخ من أين أقبلت وإلى أين تريد ؟ قال : أتيت من
العراق أريد بيت المقدس قال معاوية : كيف تركت العراق ؟ قال : على الخير
والبركة والنفاق .
قال : لعلك أتيت من الكوفة من الغري ؟ قال الشيخ : وما
الغري ؟ قال معاوية : الذي فيه أبوتراب .
قال الشيخ : من تعني بذلك ومن
أبوتراب ؟ قال ابن أبي طالب .
قال له الشيخ : أرغم الله أنفك ورض الله
فاك ولعن الله أمك وأباك ولم لاتقول : الامام العادل والغيث الهاطل يعسوب
الدين وقاتل المشركين والقاسطين والمارقين وسيف الله المسلول ابن عم الرسول
وزوج البتول تاج الفقهاء وكنز الفقراء وخامس أهل العباء والليث الغالب أبو
الحسنين علي بن أبي طالب عليه السلاة والسلام .
فعندها قال معاوية : يا شيخ إني أرى لحمك ودمك قد خالط لحم علي بن
أبي طالب عليه السلام ودمه حتى لو مات علي ما أنت فاعل ؟ قال : لا أتهم في
فقده ربي وأجلل في بعده حزني وأعلم أن الله لايميت سيدي وإمامي حتى
يجعل من ولده حجة قائمة إلى يوم القيامة .
فقال : يا شيخ هل تركت من بعدك امرا تفتخر به ؟ قال : تركت الفرس
الاشقر والحجر والمدر والمنهاج لمن أراد المعراج قال عمرو بن العاص : لعله لا
يعرفك يا أميرالمؤمنين .
فسأله معاوية فقال : يا شيخ أتعرفني قال الشيخ : ومن أنت ؟ قال : أنا
معاوية بن أبي سفيان أنا الشجرة الزكية والفروع العلية سيد بني أمية .
فقال له
الشيخ : بل أنت اللعين على لسان نبيه وفي كتابه المبين إن الله قال :
[249]
( والشجرة الملعونة في القرآن ) والشجرة الخبيثة والعروق المجتثة الخسيسة
الذي ظلم نفسه وربه وقال فيه نبيه الخلافة محرمة على أبي سفيان الزنيم ابن
الزنيم ابن آكلة الاكباد الفاشي ظلمه في العباد .
فعندها اغتاظ معاوية وحنق عليه فرد يده إلى قائم سيفه وهم بقتل الشيخ
ثم قال : لولا أن العفو حسن لاخذت رأسك ثم قال : أرأيت لو كنت فاعلا
ذلك قال الشيخ إذا والله أفوز بالسعادة وتفوز أنت بالشقاوة وقد قتل من هو
أشر منك من هو خير مني وعثمان شر منك .
قال معاوية : يا شيخ هل كنت حاضرا يوم الدار قال : وما يوم الدار ؟ قال
معاوية : يوم قتل علي عثمان فقال الشيخ : تالله ما قتله ولو فعل ذلك لعلاه
بأسياف حداد وسواعد شداد وكان يكون في ذلك مطيعا لله ولرسوله .
قال :
معاوية : يا شيخ هل حضرت يوم صفين قال : وما غبت عنها قال : كيف كنت
فيها ؟ قال الشيخ : أيتمت منك أطفالا وأرملت منك إخوانا وكنت كالليث
أضرب بالسيف تارة وبالرمح أخرى .
قال معاوية هل ضربتني بشئ قط ؟ قال الشيخ : ضربتك بثلاثة وسبعين
سهما فأنا صاحب السهمين اللذين وقعا في بردتك وصاحب السهمين اللذين
وقعا في مسجدك وصاحب السهمين اللذين وقعا في عضدك ولو كشفت الآن
لاريتك مكانهما .
فقال معاوية : يا شيخ هل حضرت يوم الجمل ؟ قال : وما يوم الجمل ؟
.
-بحار الانوار مجلد: 30 من ص 249 سطر 19 الى ص 257 سطر 18
قال معاوية : يوم قاتلت عائشة عليا .
قال : وما غبت عنها .
قال معاوية : يا
شيخ الحق [ كان ] مع علي أم مع عائشة قال الشيخ : بل مع علي .
قال معاوية :
ألم يقل الله * ( وأوزواجه أمهاتهم ) * وقال النبي صلى الله عليه وآله [ لها ] أم المؤمنين !
قال الشيخ : ألم يقل الله تعالى : يا نساء النبي : ( وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج
الجاهلية الاولى ) [ 33 / الاحزاب : 33 ] وقال النبي صلى الله عليه وآله : أنت يا
علي خليفتي على نسواني وأهلي وطلاقهن بيدك أفترى في ذلك معها حق حتى
سفكت دماء المسلمين وأذهبت أموالهم فلعنة الله على القوم الظالمين وهما كامرأة
[250]
نوح في النار ولبئس مثوى الكافرين .
قال معاوية يا شيخ ما جعلت لنا شيئا نحتج به عليك فمتى ظلمت الامة
وطفيت عنهم قناديل الرحمة قال لما صرت أميرها وعمرو بن العاص وزيرها .
قال فاستلقى معاوية على قفاه من الضحك وهو على ظهر فرسه فقال : يا
شيخ هل من شئ نقطع به لسانك ؟ قال : وماذا قال عشرون ناقة حمراء محملة
عسلا وبرا وسمنا وعشرة آلاف درهم تنفقها على عيالك وتستعين بها على
زمانك قال الشيخ : لست أقبلها .
قال : ولم ذلك .
قال الشيخ : لاني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : درهم حلال خير من ألف درهم حرام .
قال معاوية : لان أقمت في دمشق لاضربن عنقك قال : ما أنا مقيم معك فيها .
قال معاوية : ولم ذلك ؟ قال الشيخ : لان الله تعالى يقول : * ( ولا تركنوا إلى
الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لاتنصرون ) *
[ 113 / هود : 11 ] .
وأنت أول ظالم وآخر ظالم .
ثم توجه الشيخ إلى بيت المقدس .
توضيح : قال الجوهري : التعريج على الشئ الاقامة عليه يقال :
عرج فلان على المنزل إذا حبس مطيته عليه وأقام وانعرج الشئ انعطف .
524 - بل فض : قيل : دخل ضرار صاحب أميرالمؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام على معاوية بن أبي سفيان بعد وفاته عليه السلام فقال له
معاوية : يا ضرار صف لي علي بن أبي طالب وأخلاقه المرضية قال ضرار : كان
________________________________________________________
524 - كتاب الفضائل والروضة منسوبان إلى شاذان بن جبرئيل القمي من أعلام القرن
السادس ، ولكن تنظر بعض علمائنا في صحة النسبة كما في عنوان : ( الروضة
والفضائل ) من كتاب الذريعة : ج 11 ، ص 282 وج 16 ، ص ، 25 .
وللكلام صور أحسن مما ذكره المصنف هاهنا عن كتاب الروضة والفضائل ، وله
مصادر وأسانيد كثيرة جدا ، وقد رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 77 ) من
الباب الثالث من نهج البلاغة ، ورواه أيضا ابن شهر آشوب في عنوان : ( المسابقة
بالزهد ) من مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 371 ط النجف ويأتي أيضا هاهنا
مسندا تحت الرقم : ( 538 ) ص 584 .