[321]

وقوله عليه السلام : يشيدون القصور والدور ، ويلبس الديباج والحرير ، و تسفر ( 1 ) الغلمان فيشنفونهم ويقرطقونهم ويمنطقونهم ( 2 ) .
بيان : تسفر الغلمان أي تكشف وجوههم ، كناية عن إخدامهم وإبرازهم في المجالس ، ولا يبعد أن يكون في الاصل "نسفد "من السفاد وهو الجماع .
قوله عليه السلام : "فيشنفونهم "هو من الشنف ، وهو ما يعلق في أعلى الاذن ، وقال الجزري : في حديث منصور "جاء الغلام وعليه قرطق أبيض "إي قباء ، وهو تعريب "كرته "وقد تضم طاؤه ( 3 ) .
وقال الفيروز آبادي : القرطق كجندب : معرب كرته ، وقرطقته فتقرطق : ألبسته إياه فلبسه ( 4 ) .
وفي بعض النسخ "يقرطونهم " من القرط ، وهو حلي الاذن الذي يعلق في أسفله .
45 - قب : وقوله عليه السلام : فيأخذ الروم ما اخذ منها وتزداد - يعني الساحل ونحوها - تأخذ الترك ما اخذ منها - يعني كاشقر وماوراء النهر - ويأخذ القفص ما اخذ منها - يعني تفليس ونحوها - ويأخذ القلقل ما اخذ منها ، ثم يورد فيها من العجائب ويسمى مدينة ، ويلغز ببعض ويصرح ببعض حتى يقول : الويل لاهل البصرة إذا كان كذا وكذا ، الويل لاهل الجبال إذا كان كذا وكذا ، و الويل لاهل الدينور ، والويل لاهل إصفهان من جالوت عبدالله الحجام ، و الويل لاهل العراق ، الويل لاهل الشام ، الويل لاهل مصر ، الويل لاهل فلانة .
ثم يقول : من فراعنة الجبال فلان ، فإذا ألغز قال : في اسمه حرف كذا حتى ذكر العساكر التي تقتل بين حلوان والدينور ، والعساكر التي تقتل بين أبهر وزنجان ويذكر الثائر من الديلم وطبرستان .
وروى ابن الاحنف عن ملوك بني امية فسماهم خمسة عشر .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر : يسفر .
( 2 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 430 .
( 3 ) النهاية 3 : 243 .
( 4 ) القاموس 3 : 279 .
( * )

[322]

ومن خطبة له عليه السلام : ويل هذه الامة من رجالهم الشجرة الملعونة التي ذكرها ربكم تعالى ، أولهم خضراء وآخرهم هزماء ، ثم يلي بعدهم أمر امة محمد رجال أولهم أرأفهم ، وثانيهم أفتكهم ، وخامسهم كبشهم .
وسابعهم أعلمهم ، وعاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به ، وخامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء ، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم ، كأني أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه ، من ولده ثلاث رجلا ، سيرتهم سيرة الضلال ، الثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم ، تطول أعوامه وتوافق الرعية أيامه ، السادس والعشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق ، ويعضده الهزرة المتفيهق ، لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلا "ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ".
ومنها : سيخرب العراق بين رجلين يكثر بينهما الجريح والقتيل - يعني طرليك ( 1 ) والدويلم - لكأني اشاهد به دماء ذوات الفروج بدماء أصحاب السروج ويل لاهل الزوراء من بني قنطورة .
ومنها : لكأني أرى منبت الشيح ( 2 ) على ظاهر الحضة ( 3 ) ، قد وقعت به وقعتان يخسر فيها الفريقان - يعني وقعة الموصل - حتى سمي باب الاذان ، و ويل للطين من ملابسة الاشراك ، وويل للعرب من مخالطة الاتراك ، ويل لامة محمد إذا لم تحمل أهلا البلدان ، وعبر بنو قنطورة نهر جيحان ، وشربوا ماء دجلة ، هموا بقصد البصرة والايلة ، وأيم الله لتعرفن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى جامعها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة ( 4 ) .
بيان : قوله عليه السلام "أولهم خضراء "لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين عليه السلام في بدو أمرهم لقوة ملكهم وطرواة عيشهم بالشجرة *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) كذا .
( 2 ) الشيح : نبات انواعه كثيرة كله طيب الرائحة .
( 3 ) الحصة خ ل ولم نفهم المراد .
( 4 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 430 و 431 .
وجثم الطائر : تلبد بالارض .
( * )

[323]

الخضراء ، وفي أواخر دولتهم لكونهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم : "تهزمت العصا "أي تشققت ، والقربة : يبست وتكسرت ، أو من الهزيمة .
و أما بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ أن أولهم - وهو السفاح - كان أرأفهم ، وأن ثانيهم - وهو المنصور - كان أفتكهم أي أجرأهم وأشجعهم وأكثرهم قتلا للناس خدعة وغدار وأن خامسهم - وهو الرشيد - كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم كاستقرار ملكه ، وأن سابعهم - وهو المأمون - كان أعلمهم ، واشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان ، وأن عاشرهم - وهو المتوكل - أكفرهم بل أكفر الناس [ كلهم ] اجمعين ، لشدة نصبه وإيذائه لاهل البيت عليهم السلام وشيعتهم وسائر الخلق ، وإن من قتله كان من غلمانه الخاصة ، وخامس عشرهم المعتمد على الله أحمد بن المتوكل ، وهو وإن كان زمان خلافته ثلاثا وعشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج وغيره ، فذا وصفه عليه السلام بكثرة العناء وقلة الغناء .
وسادس عشرهم المعتضد بالله ، رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها ، ثم فتح كفه ففاض الماء ، فسأل المعتضد أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا علي بن أبي طالب ، فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين وأحسن إليهم ، فلذا وصفه عليه السلام بقضاء العهد وصلة الرحم ، وثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله ، وخرج مونس الخادم من جملة عسكره وأتى الموصل واستولى عليه ، وجمع عسكرا ورجع وحارب المقتدر في بغداد وانهزم عسكر المقتدر ، وقتل هو في المعركة ، واستولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده : الراضي بالله محمد بن المقتدر ، والمتقي بالله إبراهيم بن المقتدر ، والمطيع لله فضل بن المقتدر .
وأما الثاني والعشرون منهم فهو المكتفي بالله عبدالله ، وادعى الخلافة بعد مضي إحدى وأربعين من عمره في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، واستولى أحمد بن

[324]

بويه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة على بغداد ، وأخذ المكتفي وسمل عينه ( 1 ) ، و توفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، ويقال : إنه كان أيام خلافته سنة وأربعة أشهر ، ويحتمل أن يكون من خطاء المؤرخين أورواة الحديث ، بأن يكون في الاصل الخامس والعشرون أو السادس والعشرون ، فالاول هو القادر بالله أحمد بن إسحاق وقد عمر ستا وثمانين سنة ، وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة ، والثاني القائم بأمر الله كان عمره ستا وسبعين سنة وخلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر ، ويحتمل أن يكون عليه السلام إنما عبر عن القائم بأمر الله بالثاني والعشرين ، لعدم اعتداده بخلافة القاهر بالله والراضي بالله والمقتدر بالله والمكتفي بالله ، لعدم استقلالهم وقلة أيام خلافتهم ، فعلى هذا يكون السادس والعشرون الراشد بالله ، فإنه هرب في حماية عماد الدين الزنجي ، ثم قتله بعض الفدائيين ، لكن فيه أنه قتل في إصفهان ويحتمل أن يكون المراد بالسادس والعشرين المستعصم ، فإنه قتل كذلك وهو آخرهم ، وإنما عبر عنه كذلك مع كونه السابع والثلاثين منهم لكون السادس و العشرين من عظمائهم ، لعدم استقلال كثير منهم وكونهم مغلوبين للملوك والاتراك ويحتمل أيضا أن يكون المراد السادس والعشرون من العباس وأولاده ، فإنهم اختلفوا في أنه هل هو الرابع والعشرون من أولاد العباس أو الخامس والعشرون منهم ، وعلى الاخير يكون بانضمام العباس السادس والعشرون ، وعلى الاخيرين يكون مكان "يعضده "يقصده ".
وقال الفيروز آبادي : النقنق كزبرج : الظليم أو النافر أو الخفيف ( 2 ) .
و قال : هزره بالعصا يهزره : ضربه بها على ظهره وجنبه شديدا ، وغمز غمزا شديدا وطرد ونفى ، فهو مهزور وهزير ، والهزرة ويحرك الارض الرقيقة ( 3 ) .
وقال : تفيهق في كلامه : تنطق وتوسع كأنه ملا به فمه ( 4 ) .
وقال الجزري : في حديث *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) أى فقأها .
( 2 ) القاموس 3 : 286 .
( 3 ) 2 : 160 .
( 4 ) 3 : 279 .
( * )

[325]

حذيفة : "يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوا أهل العرق من عراقهم - ويروى أهل البصرة منها - كأني بهم خنس الانوف خزر العيون عراض الوجوه "قيل : إن قنطوراء كانت جارية لابراهيم الخليل عليه السلام ولدت له أولادا منهم الترك والصين ، و منه حديث عمرو بن العاص "يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة "و حديث أبي بكرة "إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء ( 1 ) ".
46 - قب : وأخبر عليه السلام عن خراب البلدان ، روى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى : "وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها ( 2 ) "فقال عليه السلام في خبر طويل انتخبنا منه : تخرب سمرقند وخاخ وخوارزم وإصفهان والكوفة من الترك ، وهمدان والري والديلم والطبرية والمدينة وفارس بالقحط والجوع ، ومكة من الحبشة ، والبصرة والبلخ بالغرق ( 3 ) ، والسند من الهند والهند من تبت ، وتبت من الصين ، ويذشجان ( 4 ) وصاغاني وكرمان وبعض الشام بسنابك الخيل والقتل ، واليمن من الجراد ، و السلطان وسجستان وبعض الشام بالريح ( 5 ) ، وشامان بالطاعون ، ومرو بالرمل وهرات بالحيات ، ونيسابور من قبل انقطاع النيل ، وآذربيجان بسنابك الخيل والصواعق ، وبخارا بالغرق والجوع ، وحلم وبغداد يصير عاليها سافلها ( 6 ) .
توضيح : قال الفيروز آبادي : نجد الجاح موضع باليمن ( 7 ) .
وقال : روضة خاخ بين مكة والمدينة ( 8 ) .
وقال صغانيان : كورة عظيمة بماوراء النهر ، وصاغاني *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) النهاية 3 : 279 و 280 .
( 2 ) سورة بنى اسرائيل : 58 .
( 3 ) في المصدر : من الغرق .
( 4 ) في المصدر : بذشجان .
ولعله مصحف "بذخشان "راجع المراصد 1 : 172 .
( 5 ) في المصدر : بالزنج .
( 6 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 431 .
( 7 ) لم نجد هذه الجملة في القاموس .
( 8 ) القاموس 1 : 258 .
( * )

[326]

معرب جغانيان ( 1 ) .
والنيل بالفتح العطاء والخير والنفع ، وبعض ألفاظه لم يبين معناها .
47 - قب : وقيل للباقر عليه السلام : قد رضي أبوك إمامهما لما استحل من سبيهما ؟ فأشار عليه السلام إلى جابر الانصاري ، فقال جابر : رأيت الحنفية عدلت إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله فرنت وزفرت ثم نادت : السلام عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك من بعدك ، هذه امتك سبتناسبي الكفار وما كان لنا ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك ، ثم قالت : أيها الناس لم سبيتمونا وقد أقررنا بالشهادتين ؟ فقال الزبير : لحق الله في أديكم منعتموناه ، فقالت : هب الرجال منعوكم فما بال النسوان ؟ فطرح طلحة عليها ثوبا وخالد ثوبا .
فقالت : يا أيها الناس لست بعريانة فتكسوني ولا سائلة فتصدقون علي ، فقال الزبير : إنهما يريدانك ، فقالت : لا يكونان لي ببعل إلا من خبرني بالكلام الذي قتله ساعة خرجت من بطن امي ، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وناداها : يا خولة اسمعي الكلام وعي الخطاب ، لما كانت امك حاملة بك وضربها الطلق واشتد بها الامر نادت : اللهم سلمني من هذا المولود سالما ، فسبقت الدعوة لك بالنجاة فلما وضعتك ناديت من تحتها : "لا إله إلا الله محمد رسول الله يا اماه لم تدعين علي وعما قليل سيملكني سيد يكون لي منه ولد "فكتبت ذلك الكلام في لوح نحاس فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه ، فلما كانت في الليلة التي قبضت ( 2 ) امك فيها أوصت إليك بذلك ، فلما كان وقت سبيك لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح ، فأخذتيه وشددتيه على عضدك ، هاتي اللوح فأنا صاحب ذلك اللوح ( 3 ) وأنا أمير المؤمنين ، وأنا أبوذلك الغلام الميمون ، واسمه محمد ، فدفعت اللوح إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقرأه عثمان لابي بكر ، فوالله مازاد علي في اللوح ( 4 ) حرفا *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) القاموس 4 : 241 و 242 .
وفيه : والنسبة صغانى .
( 2 ) كذا في ( ك ) .
وفي غيره من النسخ "قضيت ".
وفي المصدر : قبضت : تغيبت خ ل .
( 3 ) في المصدر : هذا اللوح .
( 4 ) : على ما في اللوح .
( * )

[327]

واحدا ولا نقص ، فقالوا بأجمعهم : صدق الله ورسوله إذ قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فقال أبوبكر : خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها ، فأنفذها ( 1 ) علي عليه السلام إلى أسماء بنت عميس ، فقال : خذي هذه المرأة فأكرمي مثواها واحفظيها ، فلم تزل عندها إلى أن قدم أخوها فتزوجها منه وأمهرها أمير المؤمنين عليه السلام وتزوجها نكاحا ( 2 ) .
أمثال أبي عبدالله : أثنى عليه رجل منهم ( 3 ) ، فقال عليه السلام : أنادون ما تقول وفوق ما تظن في نفسك ( 4 ) .
وهذه كلها إخبار بالغيب ، أفضى إليه النبي صلى الله عليه وآله بالسر مما أطلعه الله عز وجل عليه ، كما قال الله تعالى : "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا ( 5 ) "ولم يشح النبي صلى الله عليه وآله على وصيه بذلك ، كما قال تعالى : "وما هو على الغيب بضنين ( 6 ) "ولا ضن علي على الائمة من ولده عليهم السلام .
وأيضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا إلا من أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله مقامه من بعده ( 7 ) .
48 - عم : من معجزاته ما اشتهرت به الرواية أنه عليه السلام خطب فقال في خطبته : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله ما تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي ( 8 ) مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها ( 9 ) إلى يوم القيامة ، فقام إليه رجل فقال : أخبرني *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر : فأنقذها .
( 2 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 432 و 433 .

-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 327 سطر 19 الى ص 335 سطر 18 ( 3 ) في المصدر : رجل متهم .
( 4 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 426 و 427 .
( 5 ) سورة الجن : 26 - 28 .
( 6 ) التكوير : 24 .
( 7 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 433 .
( 8 ) كذا في ( ك ) .
وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : وتهدى .
( 9 ) في المصدر : بلا حقها وسابقها .
( * )

[328]

كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ؟ ! فقال عليه السلام : لقد حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله بما سألت عنه ، وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك ، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك ، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) وآية ذلك مصداق ما خبرتك ( 2 ) به ، ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لاخبرت به ، ولكن آية ذلك ما نبأنه من سحلك ( 3 ) الملعون ، وكان ابنه في ذلك الوقت صغيرا يحبو ، فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ، تولى قتله وكان كما قال ( 4 ) .
أقول : روى نحو ذلك ابن أبي الحديد من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن زكريا بن يحيى العطار ، عن فضيل ، عن محمد بن علي ، وقال : في آخره : وهو سنان بن أنس النخعي ( 5 ) .
49 - يل : فض : عن ابن عباس قال أمير المؤمنين عليه السلام : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم ، ففتح لي كل باب ألف مسألة ، قال : فبينما أنا معه بذي قار وقد أرسل ولده الحسن عليه السلام إلى الكوفة ليستفز ( 6 ) أهلها ويستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة ، قال لي : يا ابن عباس ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : سوف يأتي ولدي الحسن في هذا اليوم ومعه عشرة آلاف فارس وراجل ، لا ينقص واحدا ولا يزيد واحدا ، قال ابن عباس : فلما وصل الحسن عليه السلام بالجند لم يكن لي همة إلا مسألة الكاتب : كم كمية الجند ، قال لي : عشرة آلاف فارس وراجل لا ينقص واحدا ولا يزيد واحدا ، فعلمت أن ذلك العلم من تلك الابواب التي علمه بها رسول الله صلى الله عليه وآله ( 7 ) .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر : ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 2 ) : أخبرتك .
( 3 ) : عن سخلك .
( 4 ) اعلام الورى : 176 و 177 .
( 5 ) شرح النهج 1 : 253 .
( 6 ) استفزه : استدعاه وأزعجه وأخرجه من داره .
( 7 ) الفضائل : 106 .
الروضة : 5 .
( * )

[329]

وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما بايعه الملعون عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله قال له : تالله إنك غير وفي ببيعتي ، ولتخضبن هذه من هذا - وأشار بيده إلى كريمته وكريمه - فلما أهل شهر رمضان جعل يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين عليهما السلام فلما كان بعض الليالي قال : كم مضى من رمضان ؟ قالا له : كذا وكذا ، فقال لهما عليهما السلام : في العشر الاخير تفقدان أبيكما ، فكان كما قال ( 1 ) عليه السلام .
ومن فضائله التي خصه الله بها أنه وفد إليه المغيرة بن شعبة وهو قائم يصلي في محرابه ، فسلم عليه فلم رد عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين اسلم عليك فلم ترد علي السلام كأنك لم تعرفني ؟ فقال : بلى والله أعرفك ، وكأني أشم منك ريح الغزل ، فقام المغيرة يجر أذياله ، فقال جماعة الحاضرين بعد قيامه : يا أمير المؤمنين ما هذا القول ؟ فقال : نعم ، ما قلت فيه إلا حقا ، كأني والله أنظر إليه وإلى أبيه وهما ينسجان مآزر الصوف باليمن ، فتعجب الناس من كلامه ، ولم يكن أحد يعرفه بما خاطبه به أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذه معجزة لا يقدر عليها أحد غيره ولا الهم بها سواه ( 2 ) .
50 - فص : علي بن الحسن بن محمد بن مندة ، عن محمد بن الحسين الكوفي ، عن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم ، عن سليمان بن حبيب ، عن شريك عن حكيم بن جبير عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة خطبته اللؤلوءة ، فقال فيما قال في آخرها : ألا وإني ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسروية ، وإماتة ما أحياه الله وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم ، وعضوا على مثل جمر الغضا ( 3 ) ، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون ، ثم قال : *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الفصائل : 108 و 109 .
الروضة 5 .
( 2 ) الروضة : 8 .
ولم نجده في الفضائل المطبوع .
( 3 ) عضه الزمان : اشتد عليه ، عض الشئ : لزمه واستمسك به .
والغضا شجر من الاثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ .
( * )

[330]

وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات ، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر مزخرفة بالذهب والفضة والازورد المستسقى والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس و الخيم والقباب والستارات ، وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر والشب ، وشيدت بالقصور وتوالت عليها ملك بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك ( 1 ) ، فيهم السفاح والمقلاص والجموح والخدوع والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمتهور والعشار والمضطلم والمستصعب والعلام والرهباني والخليع والسيار والمترف والكديد والاكتب والمترف والاكلب والوثيم و ( 2 ) الظلام والعينوق .
وتعمل القبة الغبراء ذات الفلاة الحمراء ، وفي عقبها قائم الحق يسفرعن وجهه بين الاقاليم كالقمر المضيئ بين الكواكب الدرية ، ألا وإن لخروجه علامات عشرة ، أولها طلوع الكوكب ذي الذنب .
ويقارب من الحادي ( 3 ) ، ويقع فيه هرج ومرج شغب ( 4 ) ، وتلك علامات الخصب ، ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر بنا القمر الازهر وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد ( 5 ) .
بيان : الشيصبان : اسم الشيطان ، وبنو العباس هم أشراك الشيطان ، وإنما عدهم أربعة وعشرين مع كونهم سبعة وثلاثين لعدم الاعتناء بمن قل زمان ملكه وضعف سلطانه منهم ، أو يكون المراد بيان عدد البطون التي استولوا على الخلافة لا عدد آحادهم ، فإن آخرهم كان الخامس والعشرين أو الرابع والعشرين من أولاد العباس ، والمراد بالكديد إما ثامن عشرهم وهو المقتدر كما وقع فيما عده عليه السلام الثامن عشر ، فإنه كان مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ، أو الحادي *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في هامش النسخ والمصدر : الكديد ظ .
( 2 ) كذا في ( ك ) .
وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : والوسيم .
( 3 ) اسم كوكب .
( 4 ) في المصدر : وشغب .
( 5 ) كفاية النصوص : 28 و 29 .
( * )