[331]

والثلاثون منهم بناء على سقوط من سقط منهم قبل ذلك ، فإلى العينوق يتم سبعة وثلاثون تمام عددهم ، والحادي والثلاثون هو المقتفي ، وكان زمان خلافته أربعا وعشرين ، ويحتمل أن يكون المراد عدد لفظ الكديد ، فإنه ثمانية وثلاثون بانضمام بعض من خرج من قبل السفاح إليهم ولا يخفى بعده .
51 - كا : العدة ، عن سهل ، عن موسى بن عمر الصيقل ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن عبدالله بن سليمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ليأتين على الناس زمان يطرف ( 1 ) فيه الفاجر ، ويقرب فيه الماجن ، ويضعف فيه المنصف ، قال : فقيل له : متى ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إذا تسلطن النساء و سلطن الاماء وامر الصبيان ( 2 ) .
52 - نهج : فتن كقطع الليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا ترد لهاراية ( 3 ) تأتيكم مزمومة مرحولة ، يحفزها قائدها ويجهدها ( 4 ) راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، يجاهدهم في الله ( 5 ) قوم أذلة عند المتكبرين ، في الارض مجهولون وفي السماء معروفون ، فويل لك يا بصرة ( 6 ) من جيش من نقم الله ، لارهج له ولا حس ، وسيبتلى أهلك بالموت الاحمر والجوع الاغبر ( 7 ) .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر "يظرف "وقال المصحح في ذيله عن المرآت : "يظرف "في بعض النسخ بالمهملة وكذا في بعض نسخ النهج ، والطريف ضد التالد وهو الامر المستطرف الذي يعده الناس حسنا لانهم يرغبون إلى الامور المحدثة .
الظريف من الظرافة بمعنى الفطنة والكياسة والمجون أن لا يبالى الانسان ما صنع ، وقد مجن يمجن فهو ماجن .
( 2 ) الروضة من الكافى : 69 .
وفيه كذلك "فقيل له : متى ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إذا اتخذت الامانة مغنما والزكاة مغرما والعبادة استطالة والصلة منا .
قال : فقيل متى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إذا تسلطن اه ".
( 3 ) في المصدر : ولا ترد لها غاية .
( 4 ) : ويحدها .
( 5 ) : في سبيل الله .
( 6 ) : فويل لك يا بصرة عند ذلك اه .
( 7 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 212 و 213 .
( * )

[332]

بيان : "لا تقوم لها قائمة "أي لا تنهض بحربا فئة ناهضة ، أو قائمة من قوائم الخيل ، أي لا سبيل إلى قتال أهلها ، أو قلعة أو بنية قائمة ، بل تنهدم .
"ولا ترد لها راية "أي لا تنهزم أصحاب راية من رايات تلك الفئة ( 1 ) .
قوله عليه السلام : "مزمومة مرحولة "أي عليها زمام ورحل ، أي تامة الادوات "يحفزها "إي يدفعها قائدها .
"قليل سلبهم "أي نقمتهم القتل لا السلب .
والرهج : الغبار .
الحس صوت المشي .
والموت الاحمر كناية عن الوباء والجوع الاغبر عن الموت .
وأول الكلام إشارة إلى قصة صاحب الزنج أو إلى فتنة اخرى سيأتي في آخر الزمان ، وآخره أيضا يحتمل أن يكون إشارة إلى فتنة صاحب الزنج أو إلى طاعون يصيبهم حتى يبيدهم .
53 - نهج : فاقسم بالله يا بني امية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم وفي دار عدوكم ( 2 ) .
54 - نهج : أما والله ليسطلن عليكم غلام ثقيف ، الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة .
قال السيد : الوذحة الخنسفاء ، وهذا القول يومئ به إلى الحجاج ، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره ( 3 ) .
بيان : الذيال : الذي يجر ذيله عليه الارض تبخترا .
والميال : الظالم .
وقال ابن أبي الحديد : ما ذكره السيد لم أسمع من شيخ من أهل اللغة ولا وجدته في كتاب من كتب اللغة ، - ( 4 ) والمشهور أن الوذح ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف ، ثم إن المفسرين بعد الرضي رضي الله عنه قالوا في قصة هذه الخنسفاء وجوها : منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها ، فعادت فأخذها بيده *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : تلك الفتنة .
( 2 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر 8 1 : 218 .
( 3 ) : 1 : 248 .
( 4 ) وقد قال في أقرب الموارد : والوذحة : الخنفساء وبعضهم يقوله بالخاء ب .
( * )

[333]

فقرصه قرصا ( 1 ) فورمت يده منه ، وكان فيه حتفه ، قتله الله تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة .
ومنها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها وقال : هذه وذحة من وذح الشيطان ، تشبيها لها بالبعرة المتعلقة بذنب الشاة .
ومنها أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال : واعجبا لمن يقول : إن الله خلقها ؟ قيل : فمن خلقها أيها الامير ؟ قال : الشيطان ، إن ربكم لاعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح ! فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه .
ومنها أن الحجاج كان مثفارا أي ذا ابنة ، وكان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها الموضع ! قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلا مبغضا لاهل البيت عليهم السلام قالوا : ولسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء ، بل كل من فيه هذا الداء فهو مبغض .
قالوا : وقد روى ابن عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال : ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا ، قالوا : سئل جعفر بن محمد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال : رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط ، وإنما كان في الفساق والكفار والناصب للطاهرين ، وكان أبوجهل بن هشام المخزومي من القوم ، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : "يا مصفر استه "ويغلب على ظني أنه معنى آخر وذلك أن عادة العرب أن يكني الانسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، وإذا أرادت تحقيره بما يستحقر ويستهان به ، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية "أبوزنة "يغنون القرد كقول ابن بسام ، "أبوالنتن أبوالدفر أبوالجعر أبوالبعر "( 2 ) فلنجاسته بالذنوب والمعاصي كناه أمير المؤمنين عليه السلام أبا وذحة ، ويمكن أن يكنيه بذلك *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) قرص لحمه : اخذه ولوى عليه باصبعه فآلمه .
( 2 ) قاله ابن بسام لبعض الرؤساء يهجوه ، وأوله "لئيم درن الثوب نظيف القعب والقدر " والدفر : النتن ، والجعر : نجو السبع .
( * )

[334]

لدمامته في نفسه وحقارة منظره وتشويه خلقه ، فإنه كان دميما قصيرا سخيفا أخفش العين معوج الساقين قصير الساعدين مجدور الوجه ، فكناه بأحقر الاشياء وهو البعرة وقد روى قوم "إيه أبا ودجة "قالوا : واحدة الاوداج ، كناه بذلك لانه كان قتالا يقطع الاوداج بالسيف .
ورواه قوم "أبا وحرة "وهو دويبة يشبه الحرباء قصير الظهر وهذا وما قبله ضعيف .
( 1 ) .
55 - نهج : يا أحنف كأني به وقدر سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم ولا حمحمة خيل ، يثيرون الارض بأقدامهم كأنها أقدام النعام يومئ بذلك إلى صاحب الزنج ، ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من اولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد ( 2 ) غائبهم ، أنا كاب الدنيا لوجهها وقادرها بقدرها و ناظرها بعينها ( 3 ) .
بيان : اللجب : الصوت .
والحمحمة : صوت الفرس دون الصهيل .
قوله عليه السلام "يثيرون الارض "أي التراب ، لان أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل ، وقيل كناية عن شدة وطئهم الارض ليلائم قوله : "لا يكون له غبار "قوله عليه السلام : "كأنها أقدام النعام "لما كانت أقدام الزنج في الاغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرجات الاصابع فأشبهت أقدام النعام في بعض تلك الاوصاف وأجنحة الدور - التي شبهها عليه السلام بأجنحة النسور - رواشنها ( 4 ) وما يعمل من الاخشاب والبواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان وغيرها عن الامطار وشعاع الشمس ، وخراطيمها : مئازيبها التي تطلى *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) شرح النهج 2 : 384 - 386 .
وقد لخصه المصنف وبعض العبارات منقول بالمعنى .
( 2 ) في المصدر : ولا يفتقد .
( 3 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 262 و 263 .
( 4 ) جمع الروشن : الكوة .
( * )

[335]

بالقار ( 1 ) ، تكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد ، تدلى من السطوح حفظا للحيطان .
وأما قوله عليه السلام : "لا يندب قتيلهم "فقيل : إنه وصف لهم لشدة البأس و الحرص على القتال ، وأنهم لا يبالون بالموت ، وقيل : لانهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل وولد ممن عادتهم الندبة وافتقاد الغائب ، وقيل : "لا يفقد غائبهم "وصف لهم بالكثرة ، وأنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره ، ويقال : كببت فلانا على وجهه أي تركته ولم ألتفت إليه .
وقوله : "وقادرها بقدرها "أي معامل لها بمقدارها وقوله : "ناظرها بعينها "أي ناظر إليها بعين العبرة أو أنظر إليها نظرا يليق بها ( 2 ) .
56 - نهج : ومنه يومئ إلى وصف الاتراك : كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، و يكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ، فقال له بعض أصحابه : لقد عطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السلام وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله : إن الله عنده علم الساعة "الآية ( 3 ) فيعلم سبحانه ما في الارحام من ذكر وانثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل وشقي أو سعيد ، من يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعمله أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) المئازيب جمع المئزاب : مجرى الماء .
والقار : مادة سوداء تطلى بها السفن .
( 2 ) أقول : ماذكره عليه السلام في هذه الخطبة من المغيبات يلائم زماننا هذا - وهو القرن
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 335 سطر 19 الى ص 343 سطر 18 الرابع عشر من الهجرة - فالجيش الموصوف في كلامه عليه السلام بأن ليس له غبار ولا لجب ولا قعقعة ولا حمحمة لعله رمز إلى السلاحات الموجودة في هذا العصر كالطيارات القاذفة للقنابل الذرية والقذائف والصواريخ التى تدمر المدن العامرة في لحظات يسيرة وتجعلها قاعا صفصفا ، بحيث لا يبقى احد حتى يندب القتلى أو يفتقدهم .
وكذلك المراد من الدور المزخرفة التى لها اجنحة وخراطيم : الابنية والقصور المشيدة في عصرنا هذا .
اعاذ الله البشرية ولا سيما المسلمين من نائرة الحروب والتخاصم .
( 3 ) سورة لقمان : 34 .
( * )

[336]

نبيه فعلمنيه ، ودعالي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانجي ( 1 ) .
توضيح : المجان جمع مجن وهو الترس .
والمطرقة بسكون الطاء : التي قد أطرق بعضها إلى بعض أى ضمت طبقاتها ، فجعل يتلو بعضها بعضا كطبقات النعل ، ويروي بتشديد الراء أي كالترسة المتخذة من حديد مطرقة بالمطرقة ، والطرق : الدق ، ويحتمل أن يكون التشديد للتكثير .
والسرق جمع سرقة ( 2 ) وهي جيد الحرير ، وقيل : لا يسمى سرقا إلا إذا كانت بيضاء ، وهي فارسية أصلها سرة ، وهو الجيد .
قوله عليه السلام : "ويعتقبون الخيل "أي يحبسونها لينتقلوا من غيرها إليها ، واستحرار القتل شدته .
وضحكه عليه السلام إما من السرور بما آتاه الله من العلم أو للتعجب من قول القائل .
والاضطمام افتعال من الضم وهو الجمع ، والجوانح الاضلاع مما يلي الصدر ، وانطباقها على قصص جنكيز خان وأولاده لا يحتاج إلى بيان .
57 - وقال البرسي في مشارق الانوار : قال عليه السلام للدهقان الفارسي وقد حذره من الركوب والمسير إلى الخوارج فقال له : اعلم أن طوالع النجوم قد انتحست ، فسعد أصحاب النحوس ونحس أصحاب السعود ، وقد بد المريخ يقطع في برج الثور وقد اختلف في برجك كوكبان وليس الحرب لك بمكان ، فقال له : أنت الذي تسير الجاريات وتقضي علي ( 3 ) بالحادثات وتنقلها مع الدقائق والساعات ، فما السراري ؟ وما الزراري ؟ وما قدر شعار المدبرات ( 4 ) ؟ فقال : سأنظر في الاصطرلاب واخبرك ، فقال له : أعالم أنت بماتم البارحة في وجه الميزان ؟ وبأي نجم اختلف برج السرطان ؟ وأية آفة دخلت على الزبرقان ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين ؟ وانقلب برج ماجين ؟ وغارت ( 5 ) بحيرة ساوة ؟ وفاضت بحيرة *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 263 و 264 .
( 2 ) بالفتحات .
( 3 ) في المصدر : وتقضى على علي .
( 4 ) : شعاع المديرات .
( 5 ) : وقارب .
( * )

[337]

حشرمة ؟ وقطعت باب الصخرة من سفيننه ( 1 ) ؟ ونكس ملك الروم بالروم ؟ وولي أخوه مكانه لا وسقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبرى ؟ وهبط سور سرانديل ( 2 ) ؟ و فقد ديان اليهود ؟ وهاج النمل بوادي النمل ؟ وسعد سبعون ألف عالم ؟ وولد في كل عالم سبعون ألفا والليل ( 3 ) يموت مثلهم ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : أنت عالم بالشهب الخرس الانجم ؟ والشمس ذات الذوائب التي تطلع مع الانوار وتغيب مع الاسحار ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : أعالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة ولا غربا إلا عن مصيبة ، وإنهما طلعا وغربا فقتل قابيل هابيل ، ولا يظهران إلا بخراب الدنيا ( 4 ) ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : إذا كان طرق السماء لا تعلمها فإني أسألك عن قريب ، أخبرني ما تحت حافر فرسي الايمن والايسر من النافع والضار ( 5 ) ؟ فقال : إني في علم الارض أقصر مني في علم السماء ! فأمر أن يحفر تحت الحافر الايمن فخرج كنز من ذهب ، ثم أمر أن يحفر تحت الحافر الايسر فخرج أفعى فتعلق بعنق الحكيم فصاح : يا مولاي الامان ، فقال : الامان بالايمان ، فقال : لاطيلن لك الركوع والسجود ، فقال : سمعت خيرا فقل خيرا ، اسجد لله واضرع بي إليه ، ثم قال : يا سمر سقيل نحن نجوم القطب وأعلام الفلك ، وإن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن وبيت في الهند ( 6 ) .
58 - شرح النهج : قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين : حدثنا منصور بن سلام التميمي قال : حدثنا حيان التميمي ، عن أبي عبيدة ، عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي عليه السلام صفين ، فلما نزل بكربلاء صلى بنا ، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واهالك يا تربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر : وقطعت باب البحر من سقلبة .
( 2 ) : سر انديب .
( 3 ) : والليلة .
( 4 ) : لخراب الدنيا .
( 5 ) : من المنافع والمضار .
( 6 ) مشارق الانوار : 102 و 103 .
( * )

[338]

حساب ، قال : فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من شيعة علي عليه السلام - حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها : ألا أعجبك من صديقك أبي حسن ؟ قال : لما نزلنا كربلاء وقد أخذ جفنة ( 1 ) من تربتها وشمها وقال : واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب ، وما علمه بالغيب ؟ فقالت المرأة له : دعنا منك أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا ، قال : فلما بعث عبيدالله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين عليه السلام كنت في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى الحسين عليه السلام وأصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي عليه السلام والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين عليه السلام فسلمت عليه وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين عليه السلام : أمعنا أم علينا ؟ فقلت : يابن رسول الله لا معك ولا عليك ! تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد ، فقال الحسين : فتول هربا حتى لا ترى مقتلنا ، فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار ، قال : فأقبلت في الارض أشتد هربا حتى خفى علي مقتلهم .
قال نصر : وحدثنا مصعب قال : حدثنا الاجلح بن عبدالله الكندي عن أبي جحيفة قال : جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله وقال : حديث حدثتناه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علي عليه السلام عند توجهه إلى صفين ، فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده ويقول : ههنا ههنا ، فقال له رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ثقل لآل محمد صلى الله عليه وآله ينزل ههنا ، فويل لهم منكم وويل لكم منهم ، فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال : ويل لهم منكم : تقتلونهم ، وويل لكم منهم : يدخلكم الله بقتلهم إلى النار .
قال نصر : وقد روي هذا الكلام على وجه آخر أنه عليه السلام قال : فويل لكم منهم وويل لكم عليهم ، فقال الرجل : أما ويل لنا منهم فقد عرفناه فويل لنا عليهم *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الجفنة : القصعة الكبيرة .
والاصح كما في المصدر "جفنة "وهى ملء الكفين .
( * )

[339]

ما معناه ؟ فقال : ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم .
قال نص : وحدثنا سعيد بن حكيم العبسي ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه أن عليا عليه السلام أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذه كربلاء ، فقال : ذات كرب وبلاء ، ثم أومأ بيده إلى مكان فقال : ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال : ههنا مراق دمائهم ، ثم مضى إلى ساباط ( 1 ) .
59 - أقول : روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أنه قال زرعة بن البرج الطائي لامير المؤمنين عليه السلام : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال فأقتلنك ، أطلب بذلك وجه الله ( 2 ) ورضوانه فقال له علي عليه السلام : بؤسا لك ما أشقاك ! كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح ، فكان كما قال ( 3 ) .
وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر قبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته ، فأخبره بأن القوم عبروا النهر فحلفه ثلاث مرات في كلها يقول : نعم ، فقال عليه السلام : والله ما عبروه ولن يعبروه وإن مصارعهم دون النطفة ، فجاء الفرسان كلها تركض وتقول ، فلم يكترث عليه السلام بقولهم حتى ظهر خلاف ما قالوا .
وذكر محمد بن يزيد المبرد في كتاب الكامل أنه قال علي عليه السلام لاصحابه يوم النهروان : احملوا عليهم فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة ، فحمل عليهم فطحنهم طحنا ، قتل من أصحابه عليه السلام تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية ( 4 ) .
وروى جميع أهل السير كافة أن عليا عليه السلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا ، وقلب القتلى ظهر البطن فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك وجعل يقول : والله *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) شرج النهج 1 : 350 و 351 .
( 2 ) في المصدر : رحمة الله .
( 3 ) شرح النهج 1 : 245 .
( 4 ) : 1 : 247 .
والعبارات منقولة بالمعنى .
( * )

[340]

ماكذبت ولا كذبت ، اطلبوا الرجل وإنه لفي القوم ، فلم يزل يتطلبه حتى وجده وهو رجل مخدج اليد ( 1 ) كأنها ثدي في صدره .
وروى إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن الاعمش عن زيد بن وهب قال : لما شجرهم علي عليه السلام بالرماح قال : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه طلبا شديدا حتى وجدوه في وهدة من الارض تحت ناس من القتلى ، فاتي به وإذا رجل على يديه ( 2 ) مثل سبلات السنور ، فكبر علي عليه السلام وكبر الناس معه سرورا بذلك .
وروى أيضا عن مسلم الضبي عن حبة العرني قال : كان رجل أسود منتن الريح ، له يد ( 3 ) كثدي المرأة ، إذا مدت كان بطول اليد الاخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة ، عليها شعرات مثل شوراب الهرة ، فلما وجدوه قطعوا يده ونصبوها على رمح ، ثم جعل علي عليه السلام ينادي : صدق الله وبلغ رسوله ، لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه من العصر ( 4 ) إلى أن غربت الشمس أو كادت .
وروى ابن ديزيل أيضا قال : لما عيل صبر علي عليه السلام في طلب المخدج قال : آتوني ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فركبها وأتبعه الناس ، فرأى القتلى وجعل يقول : اقلبوا ، فيقلبون قتيلا عن قتيل حتى استخرجه ( 5 ) ، فسجد علي عليه السلام .
وروى كثير من الناس أنه لما دعا بالبغلة ( 6 ) قال : ايتوني بها فإنها هادية ، فوقفت به على المخدج فأخرجه من تحت قتلى كثيرين .
وروى العوام بن حوشب عن أبيه عن جده يزيد بن رويم قال : قال علي عليه السلام : يقتل ( 7 ) اليوم أربعة آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثدية ، فلما طحن القوم ورام *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) أى ناقص اليد .
( 2 ) في المصدر : على ثديه .
( 4 ) : له ثدى .
( 4 ) : بعد العصر .
( 5 ) : حتى استخرجوه .
( 6 ) : بالبغلة ليركبها .
( 7 ) : نقتل .
( * )