[141]

خطب إليك ذو والاسنان والاموال من قريش ولم تزوجهم فزوجتها من هذا الغلام ؟ فقال : ياأسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام ، وتلدين له غلاما .
هذا مع ما روي أنها كانت في الحبشة غريب ، فانها تزوجت بأميرالمؤمنين عليه السلام وولدت منه كما ذكر صلى الله عليه واله .
فلما كان الليل قال لسلمان : ايتني ببغلتي الشهباء ، فأتاه بها ، فحمل عليها فاطمة عليها السلام ، فكان سلمان يقودها ورسول الله صلى الله عليه واله يقوم بها .
فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت ، فاذا هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة ، فقال : ياجبرئيل ما أنزلكم ؟ قال : نزف فاطمة إلى زوجها ، فكبر جبرئيل ، ثم كبر ميكائيل ، ثم كبر إسرافيل ، ثم كبرت الملائكة ، ثم كبر النبي صلى الله عليه واله ، ثم كبر سلمان الفارسي ، فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة .
فجاء بها فأدخلها على علي عليه السلام فأجلسها إلى حبنبه على الحصر القطري ثم قال : يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني ، ومن أهانها فقد أهانني .
ثم قال : اللهم بارك لهما ، وبارك عليهما ، واجعل لهما ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ، ثم وثب فتعلقت به وبكت ، فقال لها : ما يبكيك فقد زوجتك أعظمهم حلما ، وأكثرهم علما .
ايضاح : قال الجزري فيه : أنه عليه السلام كان متوشحا بثوب قطري : هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة ، وقيل : هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين ، وقال الازهري : في أعراض البحرين قرية يقال لها : قطر ، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها ، فكسروا القاف للنسبة وخففوا .
37 - كشف : قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الاحاديث عن النبي صلى الله عليه واله لولا علي لم يكن لفاطمة كفو .
وروى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه واله : يا علي إن الله زوجك فاطمة ، وجعل صداقها الارض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما .

[142]

وروى ابن بابويه من حديث طويل أورده في تزويج أميرالمؤمنين بفاطمة عليهما السلام أنه أخذ في فيه ماء ودعا فاطمة فأجلسها بين يديه ، ثم مج الماء في المخضب - وهو المركن - وغسل قدميه ووجهه ، ثم دعا فاطمة عليها السلام وأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها ، وكفا بين يديها ثم رش جلدها ، ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها ، ثم التزمهما فقال : اللهم إنهما مني وأنا منهما ، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ثم قال : قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما ، وبارك في سيركما ، وأصلح بالكما ، ثم قام فأغلق عليهما الباب بيده ، قال ابن عباس : فأخبرتني أسماء أنها رمقت رسول الله صلى الله عليه واله فلم يزل يدعو لهما خاصة لايشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته .
وفي رواية أنه قال : بارك الله لكما في سيركما ، وجمع شملكما ، وألف على الايمان بين قلوبكما ، شأنك بأهلك ، السلام عليكما .
وروى عن جابر بن عبدالله قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة من علي عليهما السلام كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه ، وكان جبرئيل الخاطب ، وكان ميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري مافيك من الدر والياقوت واللؤلؤ ، وأوحى الله إلى الحور العين أن التقطنه فهن يتهادينه إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليا .
وعن شرحبيل بن سعيد قال : دخل رسول الله صلى الله عليه واله على فاطمة في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن ، فقال : اشربي فداك أبوك ، ثم قال لعلي عليه السلام : اشرب
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 142 سطر 19 الى ص 150 سطر 18 فداك ابن عمك .
وعن شرحبيل بن سعيد الانصاري قال : لما كانت صبيحة العرس أصاب فاطمة عليها السلام رعدة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين .
( * ) وعن أبي جعفر عليه السلام قال : شكت فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه واله *

_________________________________________________________
) * ( * ) في النسخة المطبوعة هناك رمز كا وهو سهو .
( * )

[143]

عليا فقالت : يارسول الله ما يدع شيئا من رزقه إلا وزعه بين المساكين ، فقال لها : يافاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي ، إن سخطه سخطي وإن سخطي لسخط الله ، فقالت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله .
وروى عن الاصبغ بن نباتة : قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : والله لاتكلمن بكلام لا يتكلم به غيري إلا كذاب ، ورثت نبي الرحمة ، وزوجتي خير نساء الامة ، وأنا خير الوصيين ( 1 ) .
38 - كا : العدة ، عن سهل ، عن البزنطي ، عن عبدالكريم بن عمرو ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن عليا تزوج فاطمة عليها السلام على جرد برد ، ودرع ، وفراش كان من إهاب كبش .
بيان : قوله : على جرد برد ، أي برد خلق .
39 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : زوج رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة على درع حطمية يسوى ثلاثين درهما .
40 - كا : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : زوج رسول الله صلى الله عليه واله عليا فاطمة ، على درع حطمية وكان فراشها إهاب كبش يجعلان الصوف إذا اضطجعا تحت جنوبهما .
41 - كا : بعض أصحابنا ، عن علي بن الحسين ، عن العباس بن عامر ، عن عبدالله بن [ أبي ] بكير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : زوج رسول الله صلى الله عليه واله عليا فاطمة على درع حطمية تساوي ثلاثين درهما .
بيان : يمكن الجمع بين تلك الروايات بوجوه : الاول : أن يكون المراد كون الدرع جزءا للمهر .
الثاني : أن يكون المعنى أنه لو كان هذا اليوم لساوى ثلاثين درهما وإن كانت قيمته في ذلك الزمان أكثر .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) راجع كشف الغمة ج 2 ص 32 .
( * )

[144]

الثالث : أن يقال : إنه كان يسوى ثلاثين درهما ، لكن بيع بخمسمائة درهم .
الرابع : أن يكون بعض الاخبار محمولا على التقية .
42 - كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد الخزاز عن يونس بن يعقوب ، عن أبي مريم الانصاري ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان صداق فاطمة جرد برد حبرة ، ودرع حطمية ، وكان فراشها إهاب كبش يلقيانه و يفرشانه وينامان عليه .
43 - كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن أسباط عن داود ، عن يعقوب بن شعيب قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه واله عليا فاطمة دخل عليها وهي تبكي فقال لها : ما يبكيك ؟ فوالله لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه وما أنازوجتكه ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والارض .
44 - كا : علي بن محمد ، عن عبدالله بن إسحاق ، عن الحسين بن علي بن سليمان ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن فاطمة عليها السلام قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله : زوجتني بالمهر الخسيس ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : ما أنا زوجتك ولكن الله ، زوجك من السماء ، وجعل مهرك خمس الدنيا ما دامت السماوات والارض .
45 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله صلى الله عليه واله : لا تحدثا شيئا حتى أرجع إليكما ، فلما أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش .
46 - كا : علي ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله البرقى رفعه قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة قالوا : بالرفاء والبنين ، قال : لابل على الخير والبركة .
ايضاح : [ قال الجزري ] فيه : نهى أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين الرفاء ، الالتيام والاتفاق ، والبركة ، والنماء ، وإنما نهى عنه كراهية لانه كان من عادتهم ولهذا سن فيه غيره .
47 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار

[145]

عن مخلد بن موسى ، عن إ براهيم بن علي ، عن علي بن يحيى اليربوعي ، عن أبان ابن تغلب ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم ، وازوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء .
48 - فر ( 1 ) : علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله تعالى "وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا "( 2 ) قال : خلق الله نطفة بيضاء مكنونة فجعلها في صلب آدم ، ثم نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث ، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش ، ومن صلب أنوش إلى صلب قينان ، حتى توارثتها كرام الاصلاب في مطهرات الارحام ، حتى جعلها الله في صلب عبدالمطلب ثم قسمها نصفين ، فألقى نصفها إلى صلب عبدالله ، ونصفها إلى صلب أبي طالب وهي سلالة تولد من عبدالله محمدا ، ومن أبيطالب عليا عليهما الصلاة والسلام ، فذلك قول الله تعالى "وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ".
وزوج فاطمة بنت محمد عليا ، فعلي من محمد ، ومحمد من علي ، والحسن والحسين وفاطمة نسب وعلي الصهر ( 3 ) .
49 - مصباح الانوار وكتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب الفردوس عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : لولا علي لم يكن لفاطمة كفو .
ومنه رفعه باسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله قال لعلي عليه السلام : يا علي إن الله عزوجل زوجك فاطمة وجعل صداقها الارض ، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى عليها حراما .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في النسخة المطبوعة هناك تصحيف غريب راجع ص 42 .
( 2 ) الفرقان : 56 .
( 3 ) المصدر : ص 107 .
( * )

[146]


باب 6 : كيفية معاشرتها مع علي عليهما السلام  

1 - ع : القطان ، عن السكري ، عن الحسين بن علي العبدي ، عن عبدالعزيز بن مسلم ، عن يحيى بن عبدالله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله الفجر ثم قام بوجه كئيب وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة عليها السلام فأبصر عليا نائما بين يدي الباب على الدقعاء ، فجلس النبي صلى الله عليه واله فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : قم فداك أبي وامي يا أبا تراب ، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة ، فمكثنا هنيئة ، ثم سمعنا ضحكا عاليا ، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه واله بوجه مشرق ، فقلنا : يارسول الله دخلت بوجه كئيب وخرجت بخلافه ، فقال : كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين أحب أهل الارض إلى أهل السماء .
بيان : الدقعاء التراب ، والاخبار المشتملة على منازعتهما مأولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة ، لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي علينا جهته .
2 - ع : القطان ، عن ا لسكري ، عن عثمان بن عمران ، عن عبيد الله بن موسى ، عن عبد العزيز ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : كان بين علي وفاطمة عليهما السلام كلام ، فدخل رسول الله صلى الله عليه واله والقي له مثال فاضطجع عليه ، فجاءت فاطمة عليها السلام فاضطجعت من جانب ، وجاء علي عليه السلام فاضطجع من جانب ، قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه واله يد علي فوضعها على سرته ، وأخذ يد فاطمة فوضعها على سرته ، فلم يزل حتى أصلح بينهما ، ثم خرج ، فقيل له : يارسول الله دخلت وأنت على حال ، وخرجت ونحن نرى البشرى في وجهك ، قال : [ و ] ما يمنعني وقد أصلحت بين اثنين أحب من على وجه الارض إلي .

[147]

قال الصدوق رحمه الله : ليس هذا الخبر عندي بمعتمد ، ولاهولي بمعتقد في هذه العلة لان عليا وفاطمة عليهما السلام ما كانا ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله صلى الله عليه واله إلى الاصلاح بينهما ، لانه عليه السلام سيد الوصيين ، وهي سيدة نساء العالمين ، مقتديان بنبي الله صلى الله عليه واله في حسن الخلق .
مصباح الانوار : عن حبيب مثله .
بيان : المثال بالكسر الفراش ، ذكره الفيروز آبادي .
3 - ع : أبي ، عن سعد ، عن الحسن بن عرفة ، عن وكيع ، عن محمد بن إسرائيل ، عن أبي صالح ، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال : كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة ( 1 ) فاهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم ، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي عليه السلام تخدمه ، فجعلها علي في منزل فاطمة .
فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية فقالت : يا أبا الحسن فعلتها ، فقال : لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين ؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله صلى الله عليه واله فقال لها : قد أذنت لك .
فتجللت بجلالها ، وتبرقعت ببرقعها ، وأرادت النبي صلى الله عليه واله فهبط جبرئيل عليه السلام ، فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك : إن هذه فاطمة قد أقبلت تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا ، فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : جئت تشكين عليا ، قالت : إي ورب الكعبة ، فقال لها : ارجعي إليه فقولي له : ر غم أنفي لرضاك .
فرجعت إلى علي عليه السلام فقالت له : يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك - تقولها ثلاثا - فقال لها علي شكوتني إلى خليلي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه واله ، واسوأتاه من رسول الله صلى الله عليه واله ، اشهد الله يا فاطمة أن الجارية حرة لوجه الله ، وأن الاربع مائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) لايعرف لابى ذر هجرة إلى حبشة .
( * )

[148]

ثم تلبس وانتعل وأراد النبي صلى الله عليه وآله ، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يامحمد إن الله يقرئك السلام ، ويقول لك : قل لعلي : قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضى فاطمة ، والنار بالاربعمائة درهم التي تصدقت بها ، فأدخل الجنة من شئت برحمتي ، وأخرج من النار من شئت بعفوي ، فعندها قال علي عليه السلام : أنا قسيم الله بين الجنة والنار .
قب : أبومنصور الكاتب في كتاب الروح والريحان ، عن أبي ذر مثله .
بشا : والدي أبوالقاسم ، وعمار بن ياسر ، وولده سعد جميعا ، عن إبراهيم بن نصر الجرجاني ، عن محمد بن حمزة المرعشي ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن جعفر عن حمزة بن إسماعيل ، عن أحمد بن الخليل ، عن يحيى بن عبدالحميد ، عن شريك عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مثله بأدنى تغيير ، وقد أوردناه في باب أ نه عليه السلام قسيم الجنة والنار ( 1 ) .
4 - قب : لما انصرفت فاطمة من عند أبي بكر أقبلت على أميرالمؤمنين عليه السلام فقالت له : يا ابن أبي طالب اشتملت شيمة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين فنقضت قادمة الاجدال ، فخانك ريش الاعزل [ أضرعت خدك يوم أضعت جدك ، افترست الذئاب وافترشت التراب ، ما كففت قائلا ، ولا أغنيت باطلا ] هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحيلة أبي ، وبليغة ابني ، والله لقد أجهر في خصامي ، وألفيته ألد في كلامي ، حتى منعتني القيلة نصرها والمهاجرة وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ، ولا خيار ، لي ليتني مت قبل هينتي ، ودون زلتي عذيري الله منك عاديا ، ومنك حاميا ، ويلاي في كل شارق ، ويلاي مات العمد ووهنت العضد ، وشكواي إلى أبي .
وعدواي إلى ربي اللهم أنت أشد قوة .
فأجابها أميرالمؤمنين : لا ويل لك ، بل الويل لشانئك ، نهني عن وجدك يا بنية الصفوة ، وبقية النبوة ، فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ، فان كنت تريدن البلغة ، فرزقك مضمومن ، وكفيلك مأمون ، وما أعد لك خير مما قطع *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) راجع ج 39 ص 207 من الطبعة الحديثة .
( * )

[149]

عنك ، فاحتسبي الله ، فقالت : حسبي الله ونعم الوكيل ( 1 ) .
بيان : أقول : قد مر [ تصحيح ] كلماتها وشرحها في أبواب فدك .
5 - قب : معقل بن يسارو أبوقبيل وابن إسحاق وحبيب بن أبي ثابت وعمران بن الحصين وابن غسان والباقر عليه السلام مع اختلاف الروايات واتفاق المعنى ، أن النسوة قلن : يا بنت رسول الله خطبك فلان وفلان فردهم أبوك وزوجك عائلا ! فدخل رسول الله صلى الله عليه واله فقالت : يارسول الله زوجتني عائلا فهز رسول الله صلى الله عليه واله بيده معصمها وقال : لا يا فاطمة ولكن زوجتك أقدمهم سلما ، وأكثر هم علما وأعظمهم حلما ، أما علمت يا فاطمة أنه أخي في الدنيا والآخرة ، فضحكت وقالت : رضيت يارسول الله ، وفي رواية أبي قبيل : لم ازوجك حتى أمرني جبرئيل وفي رواية عمران بن الحصين وحبيب بن أبي ثابت أما إني قد زوجتك خير من أعلم ، وفي رواية ابن غسان زوجتك خيرهم .
وفي كتاب ابن شاهين : عبدالرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة قال النبي صلى الله عليه واله : أنكحتك أحب أهلي إلي .
*

_________________________________________________________
) * ما نقله المصنف رحمه الله يخالف النسخة المطبوعة كثيرا ولذلك ننقله من المصدر ج 3 ص 208 لمزيدة الفائدة : "ولما انصرفت من عند أبي بكر ، أقبلت على أمير المؤمنين فقالت له : يا ابن أبى طالب ! اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الاجدل ، فخاتك ريش الاعزل هذا ابن أبى قحافة قد ابتزني نحيلة أبي ، وبليغة ابنى ، والله لقد أجهد في ظلا متى وألد في خصامى ، حتى منعنتى القيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها وغضت الجماعة دونى طرفها فلا مانع ولا دافع ، خرجت والله كاظمة ، وعدت راغمة ولا خيارلى ، ليتنى مت قبل ذلتى ، و توفيت دون منيتى ، عذيرى والله فيك حاميا ، ومنك داعيا ، ويلاه في كل شارق ، ويلاه مات العمد ، ووهن العضد ، شكواى إلى ربى ، وعدواى إلى أبى .
.
.
"وباقى الكلام ليس فيه كثير اختلاف فراجع .
( * )

[150]

كنت واقفا بيد يدي رسول الله أسكب الماء على يديه إذا دخلت فاطمة وهي تبكي ، فوضع النبي صلى الله عليه واله يده على رأسها وقال : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ياحورية ، قالت : مررت على ملاء من نساء قريش وهن مخضبات ، فلما نظرن إلي وقعوا في وفي ابن عمي فقال لها : وما سمعتي منهن ؟ قالت : قلن : كان قد عز على محمد أن يزوج إبنته من رجل فقير قريش وأقلهم مالا ، فقال لها : والله يا بنية مازوجتك ولكن الله زوجك من علي فكان بدوه منه .
وذلك أنه خطبك فلان وفلان فعند ذلك جعلت أمرك إلى الله تعالى وأمسكت عن الناس ، فبينا صليت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة ، وإذا بحبيبي جبرئيل ومعه سبعون صفا من الملائكة متوجين ، مقرطين ، مدملجين ( 1 ) فقلت : ماهذه القعقة من السماء يا أخي جبرئيل ؟ فقال : يا محمد إن الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة ، فاختار منها من الرجال علينا عليه السلام ومن النساء فاطمة عليها السلام ، فزوج فاطمة من علي ، فرفعت رأسها وتبسمت بعد بكائها ، وقالت رضيت بما رضي الله ورسوله .
فقال صلى الله عليه واله : ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة ؟ قالت : بلى ، قال : لايرد على الله عزوجل ركبان أكرم منا أربعة : أخي صالح على ناقته ، وعمي حمزة على ناقتي الضباء ، وأنا على البراق ، وبعلك علي بن أبيطالب على ناقة من نوق الجنة .
فقالت : صف لي الناقة من أي شئ خلقت ؟ قال : ناقة خلقت من نور الله
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 150 سطر 19 الى ص 158 سطر 18 عزوجل ، مد بجة الجنين ، صفراء ، حمراء الرأس ، سوداء الحدق ، قوائمها من الذهب ، خطامها من اللؤ لؤ الرطب ، عيناها من الياقوت ، وبطنها من الزبرجد الاخضر .
عليها قبة من لؤ لوءة بيضاء ، يرى باطنها من ظاهرها ، و ظاهرها من باطنها ، خلقت من عفو الله عزوجل .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) أى كان على رؤوسهم التاج وفى اذنهم القرط وفى معصمهم الدملوج وهو حلى يلبس في المعصم .
( * )