[ 21 ]

لغضبك ، ويرضى لرضاك ، قال : فقال عليه السلام نعم إن الله ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن ويرضى لرضاه ؟ فقال : نعم فقال عليه السلام فما تنكرون أن تكون ابنة رسول الله صلى الله عليه واله مؤمنة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ؟ قال : صدقت .
الله أعلم حيث يجعل رسالته .
9 - لى : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن العباس بن بكار ، عن عبدالله بن المثنى ، عن عمه ثمامة بن عبدالله ، عن أنس بن مالك ، عن امه قالت : مارأت فاطمة عليها السلام دما في حيض ولا في نفاس .
10 - لى : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن أبي إسحاق ، عن الحسن بن زياد العطار قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : قول رسول الله صلى الله عليه واله : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أسيدة نساء عالمها ؟ قال : تاك مريم ، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والآخرين فقلت : فقول رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ؟ قال : هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين .
11 - لى : الطالقاني ، عن أحمد بن إسحاق المادرائي ، عن أبي قلابة ، عن غانم بن الحسن السعدي ، عن مسلم بن خالد المكي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام ، عن جابربن عبدالله الانصاري ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قالت فاطمة عليها السلام لرسول الله صلى الله عليه واله : يا أبتاه أين ألقاك يوم الموقف الاعظم ، ويوم الاهوال ويوم الفزع الاكبر ؟ قال : يا فاطمة عند باب الجنة ومعي لواء "الحمد الله "وأنا الشفيع لامتي إلى ربي قالت يا أبتاه فان لم ألقك هناك ، قال : القيني على الحوض وأنا أسقي امتي قالت : يا أبتاه فان لم ألقك هناك قال : القيني على الصراط وأنا قائم أقول : رب سلم امتي قالت : فان لم ألقك هناك ، قال : القيني وأنا عند الميزان أقول رب سلم امتي قالت : فان لم ألقك هناك ، قال : القيني على شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن امتي فاستبشرت فاطمة بذلك صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبينها .
12 - لى : يحيى بن زيد بن العباس ، عن عمه علي بن العباس ، عن

[ 22 ]

علي بن المنذر ، عن عبدالله بن سالم ، عن حسين بن زيد ، عن علي بن عمر بن علي ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن علي بن أبيطالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال : يا فاطمة إن الله تبارك
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 22 سطر 4 الى ص 30 سطر 4 وتعالى ليغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك قال : فجاء صندل فقال لجعفر بن محمد عليهما السلام يا أبا عبدالله إن هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة فقال له جعفر عليه السلام : وما ذاك يا صندل ، قال : جاؤونا عنك أنك حدثتهم أن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ؟ قال : فقال جعفر عليه السلام : يا صندل ألستم رويتم فيما تروون أن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن ، ويرضى لرضاه ؟ قال : بلى قال : فما تنكرون أن تكون فاطمة عليها السلام مؤمنة يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها ، قال : فقال له : ألله أعلم حيث يجعل رسالته .
ما : الغضائرى ، عن الصدوق ، عن يحيى مثله .
13 - لى : ابن موسى ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن جعفر بن أحمد التميمي ، عن أبيه ، عن عبدالملك بن عمير ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله قال : ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين الخبر .
14 - لى : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن هشام بن جعفر ، عن حماد عن عبدالله بن سليمان قال : قرأت في الانجيل في وصف النبي صلى الله عليه واله نكاح النساء ذوا النسل القليل ، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة ، لا صخب فيه ولا نصب يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا امك ، لها فرخان مستشهدان ، وقد مر الخبر بتمامه في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه واله .
15 - لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه واله دخل على ابنته فاطمة عليها السلام وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : اشتد غضب الله وغضبي على من

[ 23 ]

أهرق دمي وآذاني في عترتي .
كشف : عن موسى بن جعفر عليه السلام مثله .
16 - فس : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله "إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر "( 1 ) قال : يعني فاطمة عليها السلام .
17 - جا ، ما : المفيد ، عن المراغي ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن جعفر بن محمد بن مروان ، عن أبيه ، عن عبدالله بن الحسن الاحمسي ، عن خالد بن عبدالله عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبدالله بن الحارث ، عن سعد بن مالك يعني ابن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني فاطمة أعز الناس علي .
18 - ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن يعقوب بن يوسف الضبي ، عن عبيد الله بن موسى ، عن جعفر الاحمري ، [ عن الشيباني ] ، عن جميع بن عمير قال : قالت عمتي لعائشة وأنا أسمع : لله أنت ( 2 ) مسيرك إلى علي عليه السلام ما كان ؟ قالت : دعينا منك إنه ماكان من الرجال أحب إلى رسول الله صلى الله عليه واله من علي عليه السلام ولا من النساء أحب إليه من فاطمة عليها السلام .
19 - ما : بالاسناد إلى عبيد الله بن موسى ، عن زكريا ، عن فراس ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : أقبلت فاطمة عليها السلام تمشي لا والله الذي لا إله إلا هو ما مشيها يخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه واله فلما رآها قال : مرحبا بابنتي مرتين قالت فاطمة عليها السلام فقال لي : أما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) المدثر : 38 و 39 .
( 2 ) كلمة يقال عند الاشفاق وقد قال على عليه السلام : "لله أبوهم وهل أحد أشدلها مراسا "وأما في النسخ المطبوعة وهكذا في المصدر ص 211 "وأنا أسمع له أنت مسيرك "وهو تصحيف ، ولو كان أراد ارجاع الضمير لقال : "وأنا أستمع لها "فانه كان يستمع لكلام عمته مع عائشة .
على أنه لا معنى لقوله : "أنت مسيرك إلى على ".
( * )

[ 24 ]

توضيح : قال الجوهري : ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت وما قطعت ، وقال الجزري : في حديث سعد ما خرمت من صلاة رسول الله صلى الله عليه واله شيئا أي ما تركت .
20 - لى : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن جعفر بن سلمة الاهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفى ، عن إبراهيم بن موسى ، عن أبي قتادة ، عن عبدالرحمن ابن علاء الحضرمي ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال : اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من عاداهم ، وأعن من أعانهم ، واجعلهم مطهرين من كل رجس ، معصومين من كل ذنب ، وأيدهم بروح القدس منك .
ثم قال عليه السلام : يا علي أنت إمام امتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك ، وعن يسارها سبعون ألف ملك ، وبين يديها سبعون ألف ملك ، وخلفها سبعون ألف ملك ، تقود مؤمنات امتي إلى الجنة .
فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات ، وصامت شهر رمضان وحجت بيت الله الحرام ، وزكت مالها ، وأطاعت زوجها ، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة وإنها لسيدة نساء العالمين .
فقيل : يارسول اله أهي سيدة نساء علامها ؟ فقال صلى الله عليه واله : ذاك لمريم بنت عمران ، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون : يا فاطمة "إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين "( 1 ) .
ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال : يا علي إن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوؤني ماساءها ويسرني ماسرها وإنها أول من يلحقني من أهل *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) آل عمران : 37 .
( * )

[ 25 ]

بيتي فأحسن إليها بعدي ، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة فليكرما عليك كسمعك وبصرك .
ثم رفع صلى الله عليه واله يده إلى السماء فقال : اللهم إني اشهدك أني محب لمن أحبهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، وعدو لمن عاداهم ، وولي لمن والاهم .
21 - ع : أبي ، سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي جميلة عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن بنات الانبياء صلوات الله عليهم لا يطمثن إنما الطمث عقوبة وأول من طمثت سارة .
22 - ما : حمويه ، عن أبي الحسين ، عن أبي خليفة ، عن العباس بن الفضل ، عن عثمان بن عمر ، عن إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة قالت : ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه واله من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه ، ودخلت عليه في مر ضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت فقلت : كنت أرى لهذه فضلا على النساء فاذا هي امرأة من النساء ، بينما هي تبكي إذ ضحكت ، فسألتها فقالت : إذا إني لبذرة ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه واله سألتها فقالت : إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت .
بيان : قال الجزري : في حديث فاطمة عند وفاة النبي صلى الله عليه واله قالت لعائشة : "إني إذا لبذرة "البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه .
23 - فس : "إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاب مهينا "( 1 ) قال : نزلت فيمن غصب أميرالمؤمنين حقه وأخذ حق فاطمة وآذاها ، وقد قال النبي صلى الله عليه واله : من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الاحزاب : 57 .
( * )

[ 26 ]

آذى الله وهو قول الله "إن الذين يؤذون الله ورسوله "الآية .
24 - ل : فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام يا علي إن الله عزوجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين ، ثم أطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي ، ثم أطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك ثم أطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين .
25 - مع : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أخبرني عن قول رسول الله صلى الله عليه واله في فاطمة : إنها سيدة نساء العالمين أهي سيدة نساء عالمها ؟ فقال : ذاك لمريم كانت سيدة نساء عالمها ، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين .
26 - مع : القطان ، عن أحمد الهمداني ( 1 ) ، عن المنذر بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن جعفربن سليمان ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عباية ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : إن فاطمة شجنة ( 2 ) مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ماسرها وإن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها .
27 - مع : محمد بن هارون الزنجاني ، عن علي بن عبدالعزيز قال : سمعت القاسم بن سلام يقول في معنى قول النبي صلى الله عليه واله : الرحمن شجنة من الله عزوجل يعني [ أنه ] قرابة مشتبكة كأشتباك العروق وقول القائل الحديث ذو شجون إنما هو تمسك بعضه ببعض وقال بعض أهل العلم يقال : شجر مشجن إذا التف بعضه ببعض ويقال شجنة وشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة .
28 - صح : عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال : حدثتني *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر المطبوع ص 303 السند هكذا : حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى مولى بنى هاشم قال : أخبرنا المنذر بن محمد قراءة قال : حدثنا جعفر بن سليمان التميمى .
الخ .
( 2 ) الشجنة مثلثلة - الشعبة من كل شئ يقال : "بينهما شجنة رحم "أى شعبة رحم كأنها حبل من حبال صلته .
( * )

[ 27 ]

أسماء بنت عميس قالت : كنت عندفاطمة جدتك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه واله وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب عليه السلام اشتراها له من فيئ له فقال النبي صلى الله عليه واله : لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لباس الجبابرة فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها فسر رسول الله صلى الله عليه واله بذلك .
29 - يج : روي عن عمران بن الحصين قال : كنت عند النبي صلى الله عليه واله جالسا إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وقد تغير وجهها من الجوع ، فقال لها : ادني ، فدنت منه ، فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة وهي صغيرة ثم قال : اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة ، لا تجع فاطمة ، قال : فرأيت الدم على وجهها كما كانت الصفرة فقالت : ما جعت بعد ذلك .
30 - يج : روي عن جابر بن عبدالله قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله أقام أياما ولم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه ، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئا فأتى فاطمة فقال : يا بنية هل عندك شئ آكله ، فاني جايع ؟ قالت : لا والله بنفسي وأخي فلما خرج عنها بعثت جارية لها رغيفين وبضعة لحم فأخذته ووضعته تحت جفنة وغطت عليها وقالت : والله لا وثرن بها رسول الله صلى الله عليه واله على نفسي وغيري وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام ، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله صلى الله عليه واله فرجع إليها فقالت : قد أتانا الله بشئ فخبأته لك فقال : هلمي علي يا بنية ، فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليه : بهتت وعرفت أنه من عندالله ، فحمدت الله وصلت على نبيه أبيها وقدمته إليه فلما رآه حمدالله وقال : من أين لك هذا ؟ قالت : هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب .
فبعث رسول الله صلى الله عليه واله إلى علي فدعاه وأحضره وأكل رسول الله صلى الله عليه واله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي حتى شبعوا ، قالت فاطمة : وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني جعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا .
31 - يج : روي أن أبا عبدالله عليه السلام قال : إن خديجة لما توفيت جعلت فاطمة تلوذ برسول الله صلى الله عليه واله وتدورحوله وتسأله يا رسول الله أين امي فجعل النبي صلى الله عليه واله

[ 28 ]

لا يجيبها ، فجعلت تدور على من تسأله ، ورسول الله لايدري مايقول ، فنزل جبرئيل فقال : إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها : إن امك في بيت من قصب ، كعابه من ذهب ، وعمده من ياقوت أحمر ، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، فقالت فاطمة : إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام .
ايضاح : قال الجوهري كعوب الرمح النواشر في أطراف الانابيب .
32 - يج : روي أن ام أيمن لما توفيت فاطمة ، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها ، فخرجت إلى مكة ، فلما كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا فرفعت يديها قالت : يارب أنا خادمة فاطمة تقتلني عطشا فأنزل الله عليها دلوا من السماء فشربت فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين وكان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش ( 1 ) .
33 - يج : روي أن سلمان قال : كانت فاطمة عليها السلام جالسة قد امها رحى تطحن بها الشعير ، وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع ، فقلت : يابنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة ، فقالت أو صاني رسول الله صلى الله عليه واله أن تكون الخدمة لها يوما ، فكان أمس يوم خدمتها قال سلمان : قلت : إني مولى عتاقه ما أنا أطحن الشعير أو اسكت الحسين لك ؟ فقالت : أنا بتسكينه أرفق وأنت تطحن الشعير ، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالاقامة ، فمضيت وصليت مع رسول الله صلى الله عليه واله فلما فرغت قلت لعلي ما رأيت فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسأله عن ذلك رسول الله صلى الله عليه واله قال : دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها ، وقد امها رحى تدور من غير يد ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله وقال : ياعلي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الارض يخدمون محمدا وآل محمد إلى *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) وقد روى مثل ذلك عن ام ايمن عند مهاجر تها من مكة إلى المدينة وروى عنها أيضا أنها قالت : كان للنبى صلى الله عليه وآله فخارة يبول فيها بالليل فكنت اذا أصبحت صببتها فقمت ليلة وأنا عطشانة فغلطت فشربتها فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وآله فقال : "انك لا تشتكى بطنك بعد يومك هذا "راجع الاصابة ج 4 ص 416 .
( * )

[ 29 ]

أن تقوم الساعة .
34 - يج : روي أن أباذر قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه واله أدعو عليا فأتيت بيته فناديته فلم يجبني أحد والرحى تطحن وليس معها أحد ، فناديته فخرج وأصغى إليه رسول الله ، فقال له شيئا لم أفهمه ، فقلت : عجبا من رحى في بيت علي تدور وليس معها أحد ، قال : إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا وإن الله علم ضعفها فأعانها على دهرها وكفاها أما علمت أن لله ملائكة موكلين بمعونة آل محمد صلى الله عليه واله .
35 - يج : روي أن عليا عليه السلام أصبح يوما فقال لفاطمة : عندك شئ تغذينيه قالت : لا ، فخرج واستقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم فاذا المقداد في جهد وعياله جياع فأعطاه الدينار ودخل المسجد وصلى الظهر والعصر مع رسول الله صلى الله عليه واله ثم أخذ النبي بيد علي وانطلقا إلى فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور .
فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه واله خرجت فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه ، فرد السلام ومسح بيده على رأسها ثم قال : عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله قال : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه ؟ ووضع كفه بين كتفي وقال : هذا بدل عن دينارك إن الله يرزق من يشآء بغير حساب .
أقول : قال الزمخشري في الكشاف عند ذكر قصة زكريا ومريم : وعن النبي صلى الله عليه واله أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها فقال : هلمي يا بنية وكشفت عن الطبق فاذا هو مملوء خبرا ولحما فبهتت وعلمت أنها نزلت من الله فقال لها : أنى لك هذا قالت هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فقال عليه السلام : الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع رسول الله صلى الله عليه واله علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو وأوسعت فاطمة على جيرانها .

[ 30 ]

36 - قب ، يج : روي أن عليا استقرض من يهودي شعيرا فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة فاطمة رهنا وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي إلى دار ووضعها في بيت فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل فرأت نورا ساطعا في البيت أضاءبه كله فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 30 سطر 5 الى ص 38 سطر 5 ضوءا عظيما فتعجب اليهودي زوجها وقد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة ، فنهض مسرعا ودخل البيت فاذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب ، فتعجب من ذلك فأنعم النظر في موضع الملاءة فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة ، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه وزوجته تعدو إلى أقربائها فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلهم .
بيان : الملاءة بالضم والمد الازار والريطة ( 1 ) .
37 - يج : روي أن اليهود كان لهم عرس فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وقالوا : لنا حق الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزداد عرسنا بها وألحوا عليه ، فقال : إنها زوجة علي بن أبي طالب وهي بحكمه وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك ، وقد جمع اليهود الطم والرم ( 2 ) من الحلي والحلل ، وظن اليهود أن فاطمة تدخل في بذلتها وأرادوا استهانة بها ، فجاء جبرئيل بثياب من الجنة وحلي وحلل لم يروا مثلها فلبستها فاطمة وتحلت بها فتعجب الناس من زينتها وألوانها وطيبها ، فلما دخلت فاطمة دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبلن الارض بين يديها وأسلم بسبب مارأوا خلق كثير من اليهود .
ايضاح : قال الجوهري : الرم بالكسر الثرى يقال : جاء بالطم والرم إذا جاء بالمال الكثير وقال : الطم البحر وقال الفيروز آبادي : جاء بالطم والرم : *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) كذا في القاموس .
وفى اقرب الموارد : هى الريطة ذات لفقين و - ثوب يلبس على الفخذين .
( 2 ) يقال : جاء بالطم والرم ، أى بكل ماكان عنده مستقصى فماكان من البحر فهو الطم وماكان من البر فهو الرم .
( * )