[ 91 ]


عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي طاووس أهل الجنة .
وباسناده أيضا عن حذيفة بن اليمان ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : المهدي من ولدي وجهه كالقمر الدري اللون لون عربي الجسم جسم إسرائيلي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل السماوات وأهل الارض والطير في الجو يملك عشرين سنة .
الباب التاسع في تصريح النبي صلى الله عليه وآله بأن المهدي من ولد الحسين عليه السلام عن أبي هارون العبدي قال : أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم ، فقلت : ألا تحدثني بشئ مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي وفضله ؟ فقال : نعم اخبرك إن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضة نقه منها فدخلت عليه فاطمة تعوده وأنا جالس عن يمين النبي صلى الله عليه وآله فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : مايبكيك يافاطمة ؟ قالت : أخشى الضيعة يارسول الله ، فقال : يافاطمة أما علمت أن الله تعالى اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا أما علمت أنك بكرامة الله إياك زوجك أغزرهم علما وأكثرهم حلما وأقدمهم سلما فاستبشرت فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمد وآل محمد فقال لها : يافاطمة ولعلي عليه السلام ثمانية أضراس يعني مناقب إيمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف والنهي عن المنكر يافاطمة إنا أهل البيت اعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الاولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا نبينا خير الانبياء وهو أبوك ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك ومنا مهدي الامة الذي يصلي عيسى خلفه ثم ضرب على منكب الحسين فقال : من هذا مهدي الامة قال : هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل .
الباب العاشر في ذكر كرم المهدي عليه السلام وباسناده عن أبي نضرة قال : كنا

[ 92 ]


عند جابر بن عبدالله فقال : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم قلنا من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم يمنعون ذاك ثم قال : يوشك أهل الشام أن لايجبى إليهم دينار ولا مد قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم ثم سكت هنيهة ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يكون في آخر امتي خليفة يحثي المال حثيا لايعده عدا قال : قلت لابي نضرة وأبي العلاء الرياني : إنه عمر بن عبدالعزيز ؟ قال : لا ، قال : هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه وباسناده عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لايعده عدا قال : هذا حديث ثابت صحيح أخرجه الحافظ مسلم في صحيحه .
وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ابشركم بالمهدي يبعث في امتي على اختلاف من الناس وزلازل يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض يقسم المال صحاحا فقال رجل : ما صحاحا ؟ قال : بالسوية بين الناس ، ويملا الله قلوب امة محمد صلى الله عليه وآله غنا ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا ينادي يقول : من له في المال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول : أنا .
فيقول : ائت السدان يعني الخازن فقل له : إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له : احث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول : كنت أجشع امة محمد نفسا أعجز عما وسعهم فيرده ولا يقبل منه فيقال له : إنا لانأخذ شيئا أعطيناه فيكون لذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال : ثم لا خير في الحياة بعده .
قال : هذا حديث صحيح حسن ثابت أخرجه شيخ أهل الحديث في مسنده وفي هذا الحديث دلالة على أن المجمل في صحيح مسلم هو هذا المبين في مسند أحمد بن حنبل وفقا بين الروايات .
وباسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له : المهدي ( يكون ) عطاؤه هنيئا .
قال : حديث حسن أخرجه أبونعيم الحافظ .
الباب الحادى عشر في الرد على من زعم أن المهدي هو المسيح بن مريم

[ 93 ]


وباسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قلت : يارسول الله صلى الله عليه وآله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم .
قال : هذا حديث حسن عال رواه الحفاظ في كتبهم فأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الاوسط وأما أبونعيم فرواه في حلية الاولياء وأما عبدالرحمان بن حماد فقد ساقه في عواليه .
وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا فيقول ألا إن بعضكم على بعض امراء تكرمة الله تعالى هذه الامة قال : هذا حديث صحيح حسن رواه الحارث بن أبي اسامة في مسنده ورواه الحافظ أبونعيم في عواليه وفي هذه النصوص دلالة على أن المهدي غير عيسى .
ومدار الحديث "لا مهدي ألا عيسى بن مريم ": علي بن محمد بن خالد الجندي مؤذن الجند ، قال الشافعي المطلبي : كان فيه تساهل في الحديث قال : قد تواترت الاخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى عليه السلام في المهدي وأنه يملك سبع سنين ويملا الارض عدلا وأنه يخرج مع عيسى بن مريم ويساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الامة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته وأمره وقد ذكره الشافعي في كتاب الرسالة ولنا به أصل ونرويه ولكن يطول ذكر سنده قال : وقد اتفقوا على أن الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته .
الباب الثانى عشر في قوله عليه السلام لن تهلك امة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها وبإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لن يهلك امة الحديث قال : هذا حديث حسن رواه الحافظ أبونعيم في عواليه وأحمد بن حنبل في مسنده ومعنى قوله "وعيسى في آخرها "لم يرد به أن عيسى يبقى بعد المهدي عليه السلام لان ذلك لايجوز لوجوه :

[ 94 ]


منها أنه قال صلى الله عليه وآله : لا خير في الحياة بعده وفي رواية لا خير في العيش بعده كما تقدم .
ومنها أن المهدي عليه السلام إذا كان إمام آخر الزمان ولا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الائمة وهذا غير ممكن أن الخلق يبقى بغير إمام .
فان قيل : إن عيسى يبقى بعده إمام الامة قلت : لايجوز هذا القول وذلك أنه صلى الله عليه وآله صرح أنه لا خير بعده وإذا كان عيسى في قوم لايجوز أن يقال لا خير فيهم وأيضا لا يجوز أن يقال إنه نائبه لانه جل منصبه عن ذلك ولا يجوز أن يقال إنه يستقل بالامة لان ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية وهذا كفر فوجب حمله على الصواب وهو أنه صلى الله عليه وآله أول داع إلى ملة الاسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع فهذا معنى الخبر عندي ويحتمل أن يكون معناه المهدي أوسط هذه الامة يعني خيرها إذ هو إمامها وبعده ينزل عيسى مصدقا للامام وعونا له ومساعدا ومبينا للامة صحة ما يدعيه الامام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص .
قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله بمنه وكرمه : قوله المهدي أوسط الامة يعني خيرها يوهم أن المهدي عليه السلام خير من علي عليه السلام وهذا لا قائل به والذي أراه أنه صلى الله عليه وآله أول داع والمهدي عليه السلام لما كان تابعا له ومن أهل ملته جعل وسطا لقربه ممن هو تابعه وعلى شريعته ، وعيسى عليه السلام لما كان صاحب ملة اخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرها والله أعلم .
الباب الثالث عشر في ذكر كنيته وأنه يشبه النبي صلى الله عليه وآله في خلقه وبإسناده عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبدالله ، قال : هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله ومعنى قوله صلى الله عليه وآله : خلقه خلقي ، من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي عليه السلام من الكفار لدين الله تعالى كما كان النبي صلى الله عليه وآله وقد قال تعالى "إنك لعلى خلق عظيم ".
قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه : العجب من قوله من أحسن

[ 95 ]


الكنايات إلى آخر الكلام ومن أين تحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط وهو عام في جميع أخلاق النبي صلى الله عليه وآله من كرمه وشرفه وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من أخلاقه التي عددتها صدر هذا الكتاب وأعجب من قوله ذكر الآية دليلا على ماقرره .
الباب الرابع عشر في ذكر اسم القرية التي يكون منها خروج المهدي عليه السلام وبإسناده عن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج المهدي من قرية يقال لها : كرعة .
قال : هذا حديث حسن رزقناه عاليا أخرجه أبوالشيخ الاصفهاني في عواليه كما سقناه .
الباب الخامش عشر في ذكر الغمامة التي تظلل المهدي عليه السلام عند خروجه وبإسناده عن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج المهدي وعلي رأسه غمامة فيها مناد ينادي : هذا المهدي خليفة الله ، قال : هذا حديث حسن مارويناه عاليا إلا من هذا الوجه .

-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 95 سطر 13 الى ص 103 سطر 13 الباب السادس عشر في ذكر الملك الذي يخرج مع المهدي عليه السلام عن عبدالله ابن عمر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي أن هذا المهدي فاتبعوه قال : هذا حديث حسن روته الحفاظ الائمة من أهل الحديث كأبي نعيم والطبراني وغيرهما .
الباب السابع عشر في ذكر صفة المهدي ولونه وجسمه وقد تقدم مرسلا و بإسناده عن حذيفة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خده الايمن خال كأنه كوكب دري يملا الارض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل الارض وأهل السماء والطير في الجو .
قال : هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله عن جم غفير أصحاب الثقفي وسنده معروف عندنا .
الباب الثامن عشر في ذكر خاله على خده الايمن وثيابه وفتحه مدائن الشرك وبإسناده عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بينكم وبين

[ 96 ]


الروم أربع هدن في يوم الرابعة على يدي رجل من أهل هرقل يدوم سبع سنين فقال له رجل من عبدالقيس يقال له المستورد بن غيلان : يارسول الله من إمام الناس يومئذ ؟ قال : المهدي من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الايمن خال أسود عليه عبائتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك قال : هذا سياق الطبراني في معجمه الاكبر .
الباب التاسع عشر في ذكر كيفية أسنان المهدي عليه السلام عن عبدالرحمان ابن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملا الارض عدلا ويفيض المال فيضا .
قال : هكذا أخرجه الحافظ أبونعيم في عواليه .
الباب العشرون في ذكر فتح المهدي عليه السلام القسطنطينية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الديلم ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها .
قال : هذا سياق الحافظ أبي نعيم وقال : هذا هو المهدي بلا شك وفقا بين الروايات .
الباب الحادى والعشرون في ذكر خروج المهدي عليه السلام بعد ملوك جبابرة وبإسناده عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : سيكون بعدي خلفآء ومن بعد الخلفآء امراء ومن بعد الامراء ملوك جبابرة ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا قال : هكذا رواه الحافظ أبونعيم في فوائده والطبراني في معجمه الاكبر .
الباب الثاني والعشرون في قوله صلى الله عليه وآله المهدي إمام صالح وبإسناده عن أبي أمامة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر الدجال وقال فيه : إن المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت ام شريك : فأين العرب يومئذ يارسول الله ؟ قال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح .
قال : هذا حديث حسن هكذا رواه الحافظ أبونعيم الاصفهاني .

[ 97 ]


الباب الثالث والعشرون في ذكر تنعم الامة زمن المهدي عليه السلام بإسناده عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تنعم امتي في زمن المهدي عليه السلام نعمة لم يتنعموا مثلها قط : يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدع الارض شيئا من نباتها إلا أخرجته قال : هذا حديث حسن المتن رواه الحافظ أبوالقاسم الطبراني في معجمه الاكبر .
الباب الرابع والعشرون في إخبار رسول الله صلى الله عليه وآله بأن المهدي خليفة الله تعالى وبإسناده عن ثوبان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة لايصير إلى واحد منهم ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم ثم يجيئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فائتوه فبايعوه فانه خليفة الله المهدي قال : هذا حديث حسن المتن وقع إلينا عاليا من هذا الوجه بحمد الله و حسن توفيقه وفيه دليل على شرف المهدي بكونه خليفة الله في الارض على لسان أصدق ولد آدم وقد قال الله تعالى : "ياأيها الرسول بلغ ماانزل إليك من ربك " الآية ( 1 ) .
الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر وإلياس من أولياء الله تعالى وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا ثم أنكروا جواز بقاء المهدي لانهم إنما أنكروا بقاءه من وجهين أحدهما طول الزمان والثاني أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه وهذا ممتنع عادة قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي بعون الله نبتدئ أما عيسى عليه ا لسلام فالدليل على بقائه قوله تعالى "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته "( 2 ) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ولابد أن يكون ذلك في آخر الزمان وأما السنة فما رواه مسلم في صحيحه

________________________________________________________________
( 1 ) المائدة : 67 .
( 2 ) النساء : 158 .

[ 98 ]


عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال : فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ( 1 ) واضعا كفيه على أجنحة ملكين .
وأيضا ماتقدم من قوله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم وأما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران في الارض .
وأيضا فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال : يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباح التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله حديثه فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الامر ؟ فيقولون : لا قال : فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه : والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال : فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه ، قال أبوإسحاق إبراهيم بن سعد : يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام قال : هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء .
وأما الدليل على بقاء الدجال فانه أورد حديث تميم الداري والجساسة والدابة التي كلمتهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه وقال : هذا صريح في بقاء الدجال .
قال : وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى : "قال رب فأنظري إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين "( 2 ) .
وأما بقاء المهدي عليه السلام فقد جاء في الكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزوجل "ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون "( 3 ) قال : هو المهدي من عترة فاطمة وأما من قال : إنه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للامام على ما تقدم وقد قال مقاتل بن سليمان

________________________________________________________________
( 1 ) هكذا في مشكاة المصابيح ص 473 وفى سنن ابى داود ج 2 ص 432 ممصرتين يقال : ثوب مهرود : أصفر مصبوغ بالهرد وثوب ممصر : مصبوغ بالمصر أى الطين الاحمر أو الاصفر .
( 2 ) الحجر : 37 .
( 3 ) براءة : 34 .

[ 99 ]


ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عزوجل "وإنه لعلم للساعة "( 1 ) قال : هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها .
وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى أما النص فما تقدم من الاخبار على أنه لابد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الامة في آخر الزمان وأن عيسى عليه السلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت أنه حي موجود وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين إما أن يكون بقاؤهم في مقدور الله تعالى أو لايكون ومستحيل أن يخرج عن مقدور الله لان من بدء الخلق من غير شئ وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لابد أن يكون البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو من قسمين إما أن يكون راجعا إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الامة ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الامة لانه لو صح ذلك منهم لجاز لاحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا ولابد أن يكون راجعا إلى اختيار الله سبحانه ثم لايخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا إما أن يكون لسبب أولا يكون لسبب فان كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة وما يخرج عن وجه الحكمة لايدخل في أفعال الله تعالى فلابد من أن يكون لسبب يقتضيه حكمة الله تعالى قال : وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته .
أما بقاء عيسى عليه السلام لسبب وهو قوله تعالى "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته "ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد ولابد من أن يكون هذا في آخر الزمان .
وأما الدجال اللعين لم يحدث حدثا منذ عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله : أنه خارج فيكم الاعور الدجال وأن معه جبالا من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته فلابد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة .

________________________________________________________________
( 1 ) الزخرف : 61 .

[100]


وأما الامام المهدي عليه السلام مذ غيبته عن الابصار إلى يومنا هذا لم يملا الارض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك فلابد أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الاسباب لاستيفاء الاجل المعلوم فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة ( وهم عيسى والمهدي والدجال ) لصحة أمر معلوم في وقت معلوم وهم صالحان نبي وإمام وطالح عدو الله وهو الدجال وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكر ناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مع كون بقائه باختيار الله وداخلا تحت مقدوره سبحانه وهو آية الرسول صلى الله عليه وآله .
فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين لانه إذا بقي المهدي عليه السلام كان إمام آخر الزمان يملا الارض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا بهم في بقائه من عند رب العالمين والدجال إذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعاء ربوبيته وفتكه بالامة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من المعاصي والمحسن من المسئ والمصلح من المفسد وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال .
وأما بقاء عيسى فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية والتصديق بنبوة سيد الانبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وآله الطاهرين ويكون تبيانا لدعوى الامام عند أهل الايمان ومصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي عليه السلام أصلا وبقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الاصل لهما ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول .
وإنما قلنا إن بقاء المهدي عليه السلام أصل لبقاء الاثنين لانه لايصح وجود عيسى عليه السلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام وغير مصدق للامام لانه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا وأراد أن يكون فرعا فصار أصلا والنبي صلى الله عليه وآله قال : لا نبي بعدي و