[161]


قال : خرج من أبي محمد عليه السلام توقيع : زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا نسلي وقد كذب الله قولهم والحمد لله .
9 ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي بن كلثوم ، عن علي بن أحمد الرازي ، عن أحمد بن إسحاق قال : سمعت أبا محمد الحسن ابن علي العسكري عليه السلام يقول : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقا وخلقا يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثم يظهره فيملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما .
10 غط : سعد بن عبدالله ، عن الحسن بن علي الزيتوني ، عن الزهري الكوفي ، عن بنان بن حمدويه قال : ذكر عند أبي الحسن العسكري عليه السلام مضي أبي جعفر عليه السلام فقال : ذاك إلي مادمت حيا باقيا ولكن كيف بهم إذا فقدوا من بعدي .
11 غط : أبوهاشم الجعفري قال : قلت لابي محمد عليه السلام : جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي في أن أسألك ؟ قال : سل ، قلت : ياسيدي هل لك ولد ؟ قال : نعم ، قلت : فان حدث حدث فأين أسأل عنه فقال : بالمدينة .
12 غط : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة الفهري المعروف بقرقارة ، عن أبي سعيد المراغي ، عن أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا محمد عليه السلام ، عن صاحب هذا الامر فأشار بيده أي إنه حي غليظ الرقبة .
13 نص : أبوالمفضل الشيباني ، عن الكليني ، عن علان الرازي قال : أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد عليه السلام قال : ستحملين ذكرا و اسمه م ح م د وهو القائم من بعدي .
14 ك : العطار ، عن أبيه ، عن جعفر الفزاري ، عن محمد بن أحمد المدائني ، عن أبي حاتم قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام يقول : في سنة مأتين وستين تفرق شيعتي ففيها قبض أبومحمد عليه السلام وتفرقت شيعته وأنصاره فمنهم من

[162]


انتمى إلى جعفر ومنم من تاه وشك ومنهم من وقف على تحيره ومنهم من ثبت على دينه بتوفيق الله عزوجل .
15 يج : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عيسى بن صبيح قال : دخل الحسن العسكري عليه السلام علينا الحبس وكنت به عارفا فقال لي : لك خمس وستون سنة و شهر ويومان وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي وإني نظرت فيه فكان كما قال وقال : هل رزقت ولدا ؟ فقلت : لا فقال : اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ثم تمثل عليه السلام : من كان ذا عضد يدرك ضلامته إن الذليل الذي ليست له عضد قلت : ألك ولد ؟ قال : أي والله سيكون لي ولد يملا الارض قسطا فأما الآن فلا ثم تمثل : لعلك يوما إن تراني كأنما بني حوالي الاسود اللوابد فان تميما قبل أن يلد الحصا أقام زمانا ( وهو ) في الناس واحد .

باب 11 : فيما أخبر به الكهنة واضرابهم وماوجد من ذلك مكتوبا في الالواح والصخور  

روي البرسي في مشارق الانوار عن كعب بن الحارث قال : إن ذاجدن الملك أرسل إلى السطيح لامر شك فيه فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل فقال له الملك : ماخبأت لك ياسطيح ؟ فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الاصم ، والليل إذا أظلم ، والصبح إذا تبسم ، وبكل فصيح وأبكم ، لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم ، فقال الملك : من أين علمك هذا ياسطيح ! فقال : من قبل أخ لي حتى ينزل معي أني نزلت .
فقال الملك : أخبرني عما يكون في الدهور ، فقال سطيح : إذا غارت الاخيار

[163]


وقادت الاشرار ، وكذب بالاقدار ، وحمل المال بالاوقار ، وخشعت الابصار لحامل الاوزار ، وقطعت الارحام ، وظهرت الطغام ، المستحلي الحرام ، في حرمة الاسلام ، واختلفت الكلمة ، وخفرت الذمة ، وقلت الحرمة ، وذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب ، وله شبيه الذنب ، فهناك تنقطع الامطار ، وتجف الانهار ، وتختلف الاعصار ، وتغلو الاسعار ، في جميع الاقطار .
ثم تقبل البربر بالرايات الصفر ، على البراذين السبر ، حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر ، فيبدل الرايات السود بالحمر ، فيبيح المحرمات ، و يترك النساء بالثدايا معلقات ، وهو صاحب نهب الكوفة ، فرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة ، بها الخيل محفوفة ، قتل زوجها ، وكثر عجزها ، واستحل فرجها فعندها يظهر ابن النبي المهدي ، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب ، وابن عمه في الحرم ، وظهر الخفي فوافق الوشمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم ، بقتل القروم ، فعندها ينكسف كسوف ، إذا جاء الزحوف ، وصف الصفوف .
ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن ، أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن ، فيذهب بخروجه غمر الفتن ، فهناك يظهر مباركا زكيا ، وهاديا مهديا ، وسيدا علويا فيفرج الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم ، فيكشف بنوره الظلماء ، ويظهر به الحق بعد الخفاء ، ويفرق الاموال في الناس بالسواء ، ويغمه السيف فلا يسفك الدماء ، ويعيش الناس في البشر والهناء ، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء ويرد الحق على أهل القرى ، ويكثر في الناس الضيافة والقرى ، ويرفع بعدله الغواية والعمى ، كأنه كان غبار فانجلى ، فيملا الارض عدلا وقسطا والايام حباء ، وهو علم للساعة بلا امتراء .
( وروى ابن عياش في المقتضب ، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن محمد بن علي بن الحسن البوشنجاني ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن

[164]



النوشجان بن البودمردان ، قال : لما جلى الفرس عن القادسية وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعا وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل ، خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته ووقف بباب الايوان ، وقال : السلام عليك أيها الايوان ! ها أناذا منصرف عنك وراجع إليك ، أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه .
قال سليمان الديلمي : فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام فسألته عن ذلك وقلت له : ما قوله : "أو رجل من ولدي "فقال : ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عزوجل السادس من ولدي قد ولده يزدجرد فهو ولده .
ومنه ، عن عبدالله بن القاسم البلخي ، عن أبي سلام الكجي ( عن ) عبدالله بن مسلم ، عن عبدالله بن عمير ، عن هرمز بن حوران ، عن فراس ، عن الشعبي قال : إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال : يا أبا عمرو إن موسى بن نصر العبدي كتب إلي وكان عامله على المغرب يقول : بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي الله سليمان بن داود ، أمر الجن أن يبنوها له فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها وأنها من عين القطر التي ألانها الله لسليمان بن داود ، وأنها في مفازة الاندلس ، وأن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان وقد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لايتمطى إلا بالاستعداد من الظهور والازواد الكثيرة مع بقاء بعد المسافة وصعوبتها ، وأن أحدا لم يهتم بها إلا قصر عن بلوغها إلا دارا بن دارا ، فلما قتله الاسكندر قال : والله لقد جئت الارض والاقاليم كلها ودان لي أهلها ، وما أرض إلا وقد وطئتها إلا هذه الارض من الاندلس ، فقد أدركها دارا بن دارا ، وإني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا .
فتجهز الاسكندر واستعد للخروج عاما كاملا فلما ظن أنه قد استعد لذلك ، وقد كان بعث رواده فأعلموا أن موانعا دونها .
فكتب عبدالملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله

[165]


فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبدالملك بحالها ، وقال في آخر الكتاب : فلما مضت الايام وفنيت الازواد ، سرنا نحو بحيرة ذات شجر وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته وأمرت بانتساخه فاذا هو شعر : ليعلم المرء ذوالعز المنيع ومن * * * يرجو الخلود وما حي بمخلود لو أن خلقا ينال الخلد في مهل * * * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة * * * بالقطر سنة عطاء غير مصدود فقال للجن ابنوا لي به أثرا * * * يبقى إلى الحشر لايبلى ولايودي فصيروه صفاحا ثم هيل له * * * إلى السماء باحكام وتجويد وأفرغ القطر فوق السور منصلتا * * * فصار أصلب من صماء صيخود وثب فيه كنوز الارض قاطبة * * * وسوف يظهر يوما غير محدود وصار في قعر بطن الارض مضطجعا * * * مصمدا بطوابيق الجلاميد لم يبق من بعده للملك سابقة * * * حتى تضمن رمسا غير اخدود هذا ليعلم أن الملك منقطع * * * إلا من الله ذي النعماء والجود حتى إذا ولدت عدنان صاحبها * * * من هاشم كان منها خير مولود وخصه الله بالآيات منبعثا * * * إلى الخليقة منهاالبيض والسود له مقاليد أهل الارض قاطبة * * * والاوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنا عشرة حججا * * * من بعدهاالاوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم * * * من السماء إذا ما باسمه نودي فلما قرأ عبدالملك الكتاب وأخبره طالب بن مدرك وكان رسوله إليه بما عاين من ذلك ، وعنده محمد بن شهاب الزهري قال : ماترى في هذا الامر العجيب ؟ فقال الزهري : أرى وأظن أن جنا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها ، قال عبدالملك : فهل علمت من أمر المنادي من السماء شيئا قال : اله عن هذا ياأمير المؤمنين ، قال عبدالملك : كيف ألهو عن

[166]


ذلك وهو أكبر أوطاري لتقولن بأشد ماعندك في ذلك ، ساءني أم سرني .
فقال الزهري : أخبرني علي بن الحسين عليهما السلام أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عبدالملك : كذبتما لاتزالان تدحضان في بولكما وتكذبان في قولكما ، ذلك رجل منا .
قال الزهري أما أنا فرويته لك عن علي ابن الحسين عليهما السلام فان شئت فاسأله عن ذلك ولا لوم علي فيما قلته لك فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ، فقال عبدالملك : لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب فخفض عليك يازهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد قال الزهري : لك علي ذلك .
بيان : لايودي : أي لايهلك .
وقال الجوهري : كل شئ أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه قلت : هلته أهيله هيلا فانهال أي جرى وانصب وقال : صلت مافي القدح أي صببته ، وقال : صخرة صيخود أي شديدة .
قوله : مصمدا بالصاد المهملة أو بالضاد المعجمة .
قال الجوهري : المصمد لغة في المصمت وهو الذي لاجوف له وقال : صمد فلان رأسه تصميدا أي شده بعصابة أو ثوب ماخلا العمامة ، وقال : الطابق : الآجر الكبير ، فارسي معرب ، والجلاميد جمع الجلمود بالضم هو الصخر .
والرمس بالفتح : القبر أو ترابه ، والاخدود بالضم شق في الارض مستطيل و ( الصيد جمع ) الاصيد : الملك ، والرجل الذي يرفع رأسه كبرا ) .

[167]


باب 12 : ذكرالادلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله على اثبات الغيبة 

قال رحمه الله : اعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان عليه السلام طريقين : أحدهما أن نقول : إذا ثبت وجوب الامامة في كل حال وأن الخلق مع كونهم غير معصومين لايجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الاوقات وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا فإذا علمنا أن كل من يدعى له الامامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة ممن هو غائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن وصحة غيبته وولايته ولانحتاج إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته وسبب غيبته مع ثبوت ماذكرناه ولان الخحق لايجوز خروجه عن الامة .
والطريق الثاني أن نقول : الكلام في غيبة ابن الحسن فرع على ثبوت إمامته والمخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته ويسأل عن سبب غيبته فنكلف جوابه أو ( لا ) يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته ومتى نوزعنا في ثبوت إمامته دللنا عليها بأن نقول قد ثبت وجوب الامامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الاحوال و الاعصار بالادلة القاهرة وثبت أيضا أن من شرط الامام أن يكون مقطوعا على
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 167 سطر 19 الى ص 175 سطر 18 عصمته وعلمنا أيضا أن الحق لايخرج عن الامة .
فإذا ثبت ذلك وجدنا الامة بين أقوال بين قائل : يقول لا إمام فما ثبت من وجوب الامامة في كل حال يفسد قوله ، وقائل يقول بامامة من ليس بمقطوع على عصمته فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الامام ، ومن ادعى

[168]


العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته فالشاهد يشهد بخلاف قوله لان أفعالهم الظاهرة وأحوالهم تنافي العصمة ، فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه ، ومن ادعيت له العصمة ، وذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية والناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد وأنه لم يمت والواقفة الذين قالوا : إن موسى بن جعفر لم يمت فقولهم باطل من وجوه سنذكرها .
فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ماقصدناه ويفتقران إلى إثبات الاصول الثلاثة التي ذكرناها من وجوب الرئاسة ، ووجوب القطع على العصمة ، وأن الحق لايخرج عن الامة .
ونحن ندل على كل واحد من هذه الاقوال بموجز من القول لان استيفاء ذلك موجود في كتبي في الامامة على وجه لا مزيد عليه والغرض بهذا الكتاب مايختص الغيبة دون غيرها والله الموفق لذلك بمنه .
والذي يدل على وجوب الرئاسة ماثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة كالمعرفة التي لايعرى مكلف من وجوبها عليه ألا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني ويأخذ على يد المتقلب ويمنع القوي من الضعيف وأمنوا ذلك ، وقع الفساد وانتشر الحيل ، وكثر الفساد ، وقل الصلاح ، ومتى كان لهم رئيس هذه صفته كان الامر بالعكس من ذلك ، من شمول الصلاح وكثرته ، وقلة الفساد ونزارته والعلم بذلك ضروري لايخفى على العقلاء فمن دفعه لايحسن مكالمته وأجبنا عن كل مايسأل على ذلك مستوفى في تلخيص الشافي وشرح الجمل لانطول بذكره ههنا .
ووجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى ره في الغيبة وظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة ولا بصر بوجوه النظر وأنا أتكلم عليه فقال : الكلام في الغيبة والاعتراض عليها من ثلاثة أوجه : أحدها أن نلزم الامامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن

[169]


يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح لان مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة وإن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف مالا يطاق أن فيه وجه قبح وإن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره .
والثاني أن الغيبة تنقض طريق وجوب الامامة في كل زمان لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال وقبح التكليف مع فقده لانتقض بزمان الغيبة لانا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه سبيله أبعد من القبيح وهو دليل وجوب هذه الرئاسة ، ولم يجب وجود رئيس هذه صفته في زمان الغيبة ولا قبح التكليف مع فقده ، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض الدليل .
والثالث أن يقال : إن الفائدة بالامامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم وذلك لايحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه ، وإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة ، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ، ولا هو حاصل في هذه الحال .
الكلام عليه أن نقول : أما الفصل الاول من قوله : "إنا نلزم الامامية أن يكون في الغيبة وجه قبح "وعيد منه محض لايقترن به حجة فكان ينبغي أن يبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر فيه ولم يفعل فلا يتوجه وعيده وإن قال ذلك سائلا على وجه "ماأنكرتم أن يكون فيها وجه قبح "فانا نقول وجوه القبح معقولة من كون الشئ ظلما وعبئا وكذبا ومفسدة وجهلا وليس شئ من ذلك موجودا ههنا فعلمنا بذلك انتفاء وجود القبح .
فان قيل : وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم لان انبساط يده الذي هو لطف في الحقيقة والخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لاجله .

[170]


قلنا : قد بينا في باب وجوب الامامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لانهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم يمكنوه فاتوا من قبل نفوسهم وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل : "من لم يحصل له معرفة الله تعالى ، في تكليفه وجه قبح "لانه لم يحصل ماهو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه فما يقولونه ههنا من أن الكافر اتي من قبل نفسه لان الله قد نصب له الدلالة على معرفته ومكنه من الوصول إليها فاذا لم ينظر ولم يعرف اتي في ذلك من قبل نفسه ولم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول : انبساط يد الامام وإن فات المكلف فانما اتي من قبل نفسه ولو مكنه لظهر وانبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لان الحجة عليه لا له .
وقد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه وسنذكر فيما بعد إذا عرض مايحتاج إلى ذكره .
وأما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على ألفاظه ولانقول إنه لم يفهم ما أورده لان الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس والتمويه وهو قوله إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال وقبح التكليف مع فقده ينتقض في زمان الغيبة ولم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل ولامدلول وهذا نقض .
وإنما قلنا إنه تمويه لان ظن أنا نقول إن في حال الغيبة دليل وجوب الامامة قائم ولا إمام فكان نقضا ولا نقول ذلك ، بل دليلنا في حال وجود الامام بعينه هو دليل حال غيبته في أن في الحالين الامام لطف فذ نقول إن زمان الغيبة خلا من وجود رئيس بل عندنا أن الرئيس حاصل وإنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على مابيناه لا لان انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم وإنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله فجرى مجرى أن يقول قائل كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لايعرف الله فلما كان التكليف على