المكتبة العقائدية » التوحيد (لـ الصدوق)



كلمتنا:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله محيي قلوب العارفين بحياة التوحيد، ومخلص خواطر المحققينمن مضائق الأوهام إلى فسح التجريد، والصلاة والسلام على رسوله المؤيد بالآياتوالأملاك وغيرها من صنوف التأييد، وعلى آله المعصومين الذين بولائهم نجاة -الناجي وسعادة السعيد.

أما بعد: فهذا السفر الكريم من أحسن ما ألف في المعارف العالية الآلهية،يتراءى لمن طالعة أصول علمية مبنية على أساس وثيق، من البراهين المأثورة العقليةالمؤيدة بالآيات، والأخبار الإرشادية المروية عن الأئمة الأطهار عليهم صلوات اللهالملك الجبار، فيه أبحاث ضافية ترشد إلى مهيع الحق، وحجج بالغة تدل علىمنهج الصواب في الأصول الاعتقادية ومعرفة الله سبحانه ببيان متين، وقول سديدوطريق لاحب، ومسلك جدد، ومن سلك الجدد أمن العثار، ومن مال عنه إلى غيرهتحير في واد السدر، وبنى أمره على شفا جرف هار، أو تطلب في الماء جذوة نار.

ومصنفه أبو جعفر الصدوق - رضوان الله عليه - محدث فقيه، عالم ربانيبتمام معنى الكلمة، والذي يستفاد من آرائه ومعتقداته المبثوثة في تضاعيف كتبه،ويظهر من رحلاته إلى الأرجاء، وتحمله المشاق فيها لأخذ العلم وترويج المذهب،ومناظراته مع المخالفين، ومرجعيته العامة أنه رجل زكي الوجدان، ثابت الجنان،قوي الإرادة، عالي الهمة، نقي الذمة، ذكي الفؤاد، رفيع العماد، واضح الأخلاق،طاهر الأعراق، متكلم كثير الحفظ، صريح اللسان فصيحه، سديد الرأي حصيفه،عصامي النفس مع كونه معروف النسب سني الحسب، عارف بالدين أصولا وفروعا،عالم بما تحتاج إليه الأمة، ساع إلى نشر العلم في ربوعها، غير متقاعس عما يفيدهاويعلي شأنها. وقد مثل الحق في هذا الكتاب عيانا، وبين غوامض العلم بيانا،فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.


الصفحة 3

وإني لما رأيت - بعد انتشار الطبعة الأولى - إقبال الفضلاء لاقتناء نسخه،واعجابهم بتصحيحه وتحقيقه وتعاليقه العلمية التي عني بها الشريف الحجة السيدهاشم الحسيني الطهراني - مد ظلة العالي - أحد أماجد المحققين في عصرنا هذا،حداني ذلك إلى نشره مرة ثانية مشكولا بإعجام كامل دقيق، حرصا على تنقيب -الكتاب وتخليده، وتسهيلا للقراء الناشئين الكرام، ووفاء لحق التأليف والمؤلف،وإن كان كثير من أهل العلم يكرهون الإعجام والأعراب، ولا يسوغونه إلا فيالملتبس أو الذي يخشى أن يلتبس، وقالوا: (إنما يشكل ما يشكل). ولكني رأيتالصواب في إعجامه لأن الاعجام يمنع الاستعجام، والشكل يمنع الإشكال لا سيما في أسماءالناس لأنها شئ لا يدخله القياس، ففعلت ذلك وبليت بحمل أعبائه حينما كان الليلدامسا، وبحر الظلام طامسا، قد ضربت الفتنة سرادقها، وقامت على سنابكها، خيلالمصائب نازلة، وكوارث النوائب متواصلة، دهم الكفر ساحتنا، ورام استباحتنا،فكم من دماء لأبنائنا سفكت، وأحاريم هتكت، يسمع من كل ناحية عويل وزفرة،ويرى في كل جانب غليل وعبرة، لا تراب منهم درجوا، وشبان في دمائهم ولجوا،وجرحى لا يرجى لهم الالتيام. وإنما الشكوى ترفع إلى رب الأنام، أليس الله بعزيزذي انتقام؟ والحديث ذو شجون، ولعل القائل غير مصون، والعدو غشوم ظلوم،ولا أمل له إلا في التمرس بالمسلمين، وإعمال الحيلة على المؤمنين، يظهر أنه ساعلهم في العاقبة الحسنى، وداع لهم إلى المقصد الأسنى والحضارة العليا، مع أنهيسر حسوا في ارتغائه، وأياديه يلتمسون له الحيل ابتغاء مرضاته، وليس هنا مجالالكلام، ولكل مقال مقام، وذكر تفصيل الواقعة يطول، فلنضرب عنه صفحا ونقول:

ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، وسيعلم الذين ظلمواأي منقلب ينقلبون.

والواجب علي في هذه العجالة، وختام هذه المقالة أن أنوه بذكر الشابينالفاضلين الألمعيين: (حسين آقا أستاذ ولي) و (محسن آقا الأحمدي) وفقهما اللهلمرضاته حيث وازراني في عمل هذا المشروع فلله درهما وعلى الله برهما.

علي أكبر الغفاري     
إيران - طهران       
غرة ذي الحجة 1398 - ق 
تطابق 11 / 8 / 1357 - ش


الصفحة 4

كلمات حول الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لمن نطق الكائنات بوجوده، ومد على الممكنات ظل رحمته وجوده.

الذي فات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهمين. وارتفع عن أن تحويكنه عظمته فهاهة رويات المتفكرين، وتجلى بنور الفطرة عند العقول، ورأتهبحقيقة الإيمان القلوب. وأبدع الأشياء عن حكمته، وخلق الخلائق لرحمته. وعاملهمبعد عدله بفضله، وأعطى كلا حسب تقديره من نواله. وسلامه وصلواته على أقربالخلق إليه، المبدع من نور عظمته. المخلوق من أشرف طينته رحمته للعالمين،وسراجه للمهتدين، وعلى عترته أهل بيته بيت النبوة الذين هم هو إلا النبوة.

وقولي بعد ذاك إن التوحيد قطب عليه تدور كل فضيلة. وبه يتزكىالإنسان عن كل رذيلة، وبه نيل العز والشرف، ويسعد الموجود في كل ناحيةوطرف. إذ عليه فطرته. وعلى الفطرة حركته، وبالحركة وصوله إلى كمالهوبكماله سعادته وبحرمانه عنه شقاوتهثم إن الباب الذي لا ينبغي الدخول لهذا المغزى في غيره هو الباب الذيفتحه الله عز وجل بعد رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على العباد، وحثهم على الاتيان إليهلكل أمر في المبدء والمعاد. فإنك إن أمعنت النظر ودققته، وأعطيت فكرك حقهوتأملت بالغور في كلماتهم عليهم السلام، وائتجعت في رياضها، ورويت من حياضها،وجدت ما طلبت فوق ما تمنيت خالصا عن كدورات أوهام المتصوفة، وزلالا عن شبهاتالمتفلسفة، كافيا بل فوقه في هذا السبيل، مرويا لكل غليل، شافيا من داء الجهل كل


الصفحة 5

عليل، مغنيا عنك كل برهان ودليل، بل أعلى من ذلك وفوقه، وكل ما صدرعن غيرهم لا يصل إلى ما دونه، بل النسبة نسبة الظلمة والضحى، لأن كل حكمةوعلم من الحق صدرت فمن طريقهم إلى الخلق وصلت، وكل رحمة من الله انتشرتفبهم انتشرت، وكل عناية منه على الخلائق وقعت فبسببهم تحققت، لأنهم عيبةعلمه، ومعدن حكمته، وسبب خيره، ووسائط فيضه، ويده الباسطة، وعينهالناظرة، وأذنه السامعة، ولسانه الناطق، والمخلوقون من نوره، والمؤيدون بروحهوبهم يقضي في الخلق قضيته، وإليهم تهبط في مقادير أموره إرادته.

بلى، بلى، أيها السالك سبيل الحكمة والطالب بالعرفان طريق السعادة،إليهم، إليهم فإن عندهم الحكمة، وباتباعهم تحصل السعادة، وبهم عرف الله وبهمعبد الله، ولولاهم لا.

فانظر ماذا ترى فإنك ترى بين يديك سفرا كريما من غرر حكمتهم، وبحرا عظيما من لئالي كلماتهم، ألفته يمين فريد من جهابذة العلم، كبير من أعلامالدين - قلما أتى الدهر بمثله - فخر الشيعة، أحد حفاظ الشريعة، الشيخ الأجلالأسعد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي - قدس الله نفسه،ونور رمسه - فإنه كتاب يحتوي على أحاديث قيمة ثمينة عن رسول الله وأهل بيتهصلوات الله عليه وعليهم في مطالب التوحيد ومعرفة صفات الله عز وجل وأسمائهوأفعاله وكثير من المباحث الحكمية والكلامية التي دارت عليها الأبحاث بين أهلالعلم وفي مؤلفاتهم منذ القرن الأول إلى الآن كما ترى ذلك في تفصيل المطالببلحاق الكتاب، ولعمري إنه جدير بأن يوضع هذا المزبور في المجامع العلميةللتدريس ويحث المشتغلون ورواد العلم على تحقيق مطالبه وتخريج مغازي كلماتهمستمدين من تحقيقات أعلام السلف في زبرهم حول تلك المطالب العلمية العاليةفإن الحكمة حقا ما أخذ من عين صافية، نبعت عن ينابيع الوحي، والعلم حقيقةما يؤخذ من نواميس الدين، الذين هم وسائط بين الحق والخلق.

ثم إن مؤلف الكتاب - رضوان الله تعالى عليه - من الاشتهار والمعرفة


الصفحة 6

بين أهل العلم والفضيلة بمكان يفوق على التعريف بما نزبر في هذا المزبور كماهو المعمول في بداية ما يخرج إلى أيدي رواد العلم بالطبع في دهرنا ومن قبلهذا، والطالب لذلك يراجع مقدمة كتاب معاني الأخبار للمؤلف المطبوع(بطهران سنة 1379 ه‍)، ولكن دون القارئ الكريم تعريفا ببعض شؤون الكتابمما ظفرنا عليه.

(كتاب التوحيد)

واشتهر بتوحيد الصدوق وتوحيد ابن بابويه، يجمع من مطالب التوحيدما يكتفي به الطالب، ويرشد به المسترشد، وينتجع في رياضها العارف، ويرتوي منحياضه عطشان المعارف، فإنه لم يوجد في مؤلفات أهل العلم والحديث كتاب جامعلأحاديث التوحيد ومطالبه وما يرتبط به من صفات الله وأسمائه وأفعاله مثل هذاالكتاب، وأحاديثه وإن كان بعض منها ليس على حد الصحة المصطلحة، ولكنشامة المتضلع من معارف كلمات أهل البيت عليهم السلام تستشم الصحة من متونها، وبنور الولاية يستخرج المعارف الحقة من بطونها، مع أن أكثر أحاديثه مذكورةمتفرقة في غيره من الكتب المعتبرة المعتمد عليها كنهج البلاغة والكافي والمحاسنوبعض كتب المؤلف كالعيون ومعاني الأخبار وغيرهما بأسانيد متعددة.

فالكتاب كغيره من كتب المؤلف من الأصول المعتبرة كان مورد الاستناد لمنتأخر عنه من العلماء.

وإني كنت كثيرا مشتغلا بمطالعته. ملتذا بمعاينته، مستنيرا من أنوارحقائقه، مستفيدا من غرر فوائده، ولعلو قدره وغلاء قيمته أتعبت نفسي كثيرإتعاب في تصحيحه، وصححته سندا ومتنا على عدة نسخ مطبوعة ومخطوطة تطلعبمنظر القارئ قريبا، ولتكثير الفائدة جعلت على مواضع من أحاديثه بيانات وتوضيحات موجزة وتعليقات مفيدة حسب ما اقتضى الكتاب من التطفل وإلا فشرحهكملا يستدعي أوراقا كثيرة، ومجلدات ضخمة إلى أن من الله تعالى بتسبيب طبعه


الصفحة 7

فخرج منه بهذه الصورة المزدانة الممتازة بعناية الأخ الكريم، اللوذعي المفضال،الناشر لآثار مدارس الآيات وبيوت العلم والإيحاء: مؤسس مكتبة الصدوق(علي أكبر الغفاري) المحترم، أبقاه الله للإسلام، وشكر الله مساعيه الجميلة، وإني أشكر عنايته وأسأل المولى توفيقه وتسديده. إنه ولي الأجر والفضل ولهالمنة والحمد.

كلمة المجلسي رحمه الله حول كتب المؤلف

بعد أن عد في الفصل الأول من مقدمته على بحار الأنوار قبل سائر الأصولوالكتب كتبه التي منها كتاب التوحيد قال في أول الفصل الثاني: (إعلم أن أكثرالكتب التي اعتمدنا عليها في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلفيها ككتبالصدوق رحمه الله فإنها سوى الهداية وصفات الشيعة وفضائل الشيعة ومصادقةالإخوان وفضائل الأشهر - لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة التي عليها المدارفي هذه الأعصار وهي داخلة في إجازاتنا، ونقل منها من تأخر عن الصدوق منالأفاضل الأخيار، ولقد يسر الله لنا منها كتبا عتيقة مصححة - الخ).

* (شروح الكتاب) *

1 - شرح للمولى الحكيم العارف القاضي محمد سعيد بن محمد مفيد القمي تلميذالمحدث الفيض الكاشاني، وهو شرح كبير جيد لطيف أورد فيه المطالب الحكميةوالعرفانية والكلامية بوجه حسن وبيان مستحسن، فرغ منه سنة 1099 ه‍.

2 - شرح للمحدث الجزائري السيد نعمة الله ابن عبد الله التستري المتوفىسنة 1112 ه‍، اسمه (أنس الوحيد في شرح التوحيد).

3 - شرح للأمير محمد علي نائب الصدارة بقم المشرفة.

4 - شرح فارسي للمولى المحقق محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري المدفون


الصفحة 8

بمشهد الرضا عليه السلام سنة، 1090 ه‍.

كذا في الذريعة ملخصا مع زيادة.

أقول: هذه الشروح غير مطبوعة، وعلى الكتاب ترجمة في خلالها شروحيسيرة لمحمد علي بن محمد حسن الأردكاني، (اسمه أسرار توحيد) طبع قبل سنواتوالظاهر أن المترجم كان من علماء القرن الثالث عشر. ولي عليه ترجمة ستطبعإن شاء الله تعالى.

* (طبعاته) *

1 - بطهران، سنة 1285 ه‍ طبعا حجريا، بلحاقه حديث الشبلي عن الإمامسيد الساجدين في أسرار الحج وآدابه، رمزها في التعليقة (ط).

2 - بهند، سنة 1321 بالطبع الحجري، بلحاقه رسالة في السير والسلوكللعلامة المجلسي - رحمه الله تعالى -، رمزها (ن).

3 - بطهران، سنة 1375 بالحروف، لم نرمزها لتقاربها مع الأولى4 - هذه الطبعة، ونكتفي عن ذكر امتيازاتها بما يرى القارئ فيها.

عدد الأبواب والأحاديث

إن أبواب الكتاب سبعة وستون، والظاهر من كثير من النسخ أنها ستةوستون بجعل الباب الثالث والأربعين في بعض النسخ وجعل التاسع والأربعين فيبعض آخر مع قبله واحدا، ولكن كل منهما في الموضعين باب على حدته لاختلافموضوعه مع ما قبله، والمؤلف رحمه الله لم يعنون حديثي ذعلب وحديثي سبختبالباب، ولكن جعلنا لفظ (باب) في الموضعين لحصول الاطراد، ثم إن عناوينالأبواب في بعض النسخ مصدرة بلفظة (في) لكن تركناها طبقا لأكثر النسخ وسائركتب الصدوق رحمه الله تعالى.

وأما عدد الأحاديث فخمسمائة وثلاثة وثمانون (583).


الصفحة 9

مراجع التصحيح ورموزها

1 - نسخة مصححة مخطوطة في القرن الحادي عشر (11) ه‍ ق، عليها فيمواضع كثيرة مختلفات النسخ وحواش يسيرة مفيدة من الحكيم النوري بقلمه - رحمه الله -وفي آخره (تم كتاب التوحيد بعون الملك المجيد) رمزها (ب) انظر ص 9 و 10.

2 - نسخة مخطوطة في آخرها هذه العبارة: (تم الكتاب المبارك بحمد اللهوحسن توفيقه - والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الطيبينولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - بقلم الحقير الفقير تراب أقدام المؤمنينإسماعيل بن الشيخ إبراهيم في اليوم السابع والعشرين من شهر ربيع الأول منسنة ثلاث وسبعين بعد الألف (1073) رمزها (ج) - انظر ص 11.

3 - نسخة مخطوطة في آخرها هذه العبارة: (تم الكتاب بعون الله الملكالوهاب على يد العبد الضعيف أعظم في شهر ذي العقدة سنة 1074) رمزها (د) انظرص 12. تفضل بهذه النسخ الثلاث المفضال الألمعي، العالم البارع الحاج الشيخ حسنالمصطفوي التبريزي دام عزه.

4 - نسخة مخطوطة في آخرها هذه العبارة: (عارضت الكتاب من أوله إلىأول الباب الأخير وهو باب النهي عن الكلام والجدال والمراء في الله تعالى بنسخمتعددة تزيد على اثنتي عشرة وبالغت في التصحيح قدر الوسع والطاقة إلا مواضعيسيرة بقي لي اشتباه فيها وقد كتبت عليها علامة تنظر، منها في باب العرش وصفاتهمنها في بحث عمران الصابئ، ومنها في غيرها، وكان ذلك في مشهد مولانا ثامنالأئمة الأطهار في شهور سنة 1083، كتب ذلك بيمناه الداثرة أحوج المفتاقينإلى رحمة ربه الغفور المنعم موسى الحسيني المدرس الخادم بلغه الله تعالى أقصى مايتمناه والحمد لله أولا وآخرا) رمزها (ه‍) انظر ص 13 و 14.

وهذه النسخة الآن في مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة بالنجف الأشرف.


الصفحة 10

5 - نسخة مخطوطة في آخرها: (تم كتاب التوحيد بعون الله الملكالمجيد من تصنيف الشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بنبابويه القمي نزيل الري رضي الله عنه بيد أقل خلق الله نور الله عفي عنه سنة 1098رابع عشر جمادى الثانية) رمزها (و) انظر ص 15.

وهذه النسخة عندي في مكتبتي.

6 - النسخ المطبوعة الثلاث التي مر ذكرها، ولم أكتف بذلك، بل قابلتأحاديث الكتاب بما في الكافي والعيون والبحار وغيرها من الكتب التي ذكرتأحاديث الكتاب فيها، والحمد لله على توفيقه.

يوم الاثنين - 20 / 6 / 1387 هـ. ق. 
مطابق 3 / 6 / 1346 هـ. ش.     
يوم ميلاد أم الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم
السيد هاشم الحسيني الطهراني       


الصفحة 11

الصفحة 12

الصفحة 13

الصفحة 14

الصفحة 15

الصفحة 16

الصفحة 17

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد الذي لا شريك له، الفرد الصمد الذي لا شبيه له،الأول القديم الذي لا غاية له، الآخر الباقي الذي لا نهاية له، الموجود الثابتالذي لا عدم له، الملك الدائم الذي لا زوال له، القادر الذي لا يعجزه شئ، العليمالذي لا يخفى عليه شئ، الحي لا بحياة، الكائن لا في مكان، السميع البصير الذي لاآلة له ولا أداة، الذي أمر بالعدل، وأخذ بالفضل، وحكم بالفصل، لا معقبلحكمه، ولا راد لقضائه، ولا غالب لإرادته، ولا قاهر لمشيته، وإنما أمره إذاأراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ، وإليهالمرجع والمصير.

وأشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد النبيينوخير خلقه أجمعين، وأشهد أن علي بن أبي طالب سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، وأن الأئمة من ولده بعده حجج الله إلى يوم الدين، صلواتالله وسلامه عليهم أجمعين.

قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القميالفقيه نزيل الري مصنف هذا الكتاب - أعانه الله تعالى على طاعته، ووفقه لمرضاته -إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا أني وجدت قوما من المخالفين لنا ينسونعصابتنا إلى القول بالتشبيه والجبر لما وجدوا في كتبهم من الأخبار التي جهلواتفسيرها ولم يعرفوا معانيها ووضعوها في غير موضعها(1) ولم يقابلوا بألفاظها ألفاظالقرآن فقبحوا بذلك عند الجهال صورة مذهبنا، ولبسوا عليهم طريقتنا، وصدوا -

____________

(1) في (ب) و (د) و (و) (ووضعوها غير مواضعها) في (ج) (ووضعوها غير موضعها).


الصفحة 18

الناس عن دين الله، وحملوهم على جحود حجج الله فتقربت إلى الله تعالى ذكره بتصنيفهذا الكتاب في التوحيد(1) ونقي التشبيه، والجبر، مستعينا به ومتوكلا عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.

1 - باب ثواب الموحدين والعارفين


1 - قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القميرضي الله عنه: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمدابن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبو عمران العجلي، قال: حدثنا محمد بن سنانقال: حدثنا أبو العلاء الخفاف، قال: حدثنا عطية العوفي، عن أبي سعيدالخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لاإله إلا الله.

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمدابن الحسن الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفليعن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خير العبادة قول لا إله إلا الله.

____________

(1) التوحيد في اصطلاح المتكلمين اسم للعلم الذي يبحث فيه عن الله تعالى وصفاته وأفعاله، فكتابه هذا كله في التوحيد بهذا المعنى، وأما نفي التشبيه فهو من باب ذكر الخاصبعد العام لأهميته، وكذا الجبر فإنه داخل في مبحث أفعاله تعالى.

إعلم أن الناس في كل من المباحث الثلاثة ثلاثة: ففي مبحث إثبات الصانع ذهبت فرقة إلىالإبطال، وفرقة إلى التشبيه والتجسيم، وفرقة - هي النمط الأوسط - على أنه تعالى ثابتموجود بلا تشبيه، وفي مبحث صفاته فرقة إلى زيادة الصفات على الذات في الحقيقة كالأشاعرةوفرقة إلى سلبها عنها ونيابة الذات عن الصفات كالمعتزلة، وآخرون إلى أن ذاته تعالىمطابق كل من صفاته فإنه بوجوده الخاص به مصداق للعلم والقدرة والحياة وغيرها. وفيمبحث الأفعال فرقة إلى الجبر، وأخرى إلى التفويض، وآخرون إلى أمر بين أمرين،والتفصيل موكول إلى محله.


الصفحة 19

3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا سعد بنعبد الله، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي حمزة، عنأبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: ما من شئ أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلا اللهلأن الله عز وجل لا يعدله شئ ولا يشركه في الأمر أحد(1).

4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفرالأسدي، قال: حدثني موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيدالنوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنالله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا، قال: قلت: وما هو؟ قال: ضمن له - إنهو أقر له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ولعلي عليه السلام بالإمامة وأدى ماافترض عليه - أن يسكنه في جواره، قال: قلت: فهذه والله الكرامة التي لا يشبههاكرامة الآدميين(2) قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: اعملوا قليلا تتنعموا كثيرا.

5 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال حدثنا عليابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن زياد الكرخيعن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ماتولا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة.

6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمدابن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن -

____________

(1) قد تبين في محله أن شرف كل معرفة بحسب شرف المعروف لأن مطلوب العارفبالذات هو لاهي وإن ضلت أقوام إذ أخذوا ما بالعرض مكان ما بالذات، فلأن الله تعالى لايعدله شئ فمعرفته لا يعدلها شئ مما يحصل للإنسان من المعارف والأعمال، فهي أعظم ثوابامن كل ما يثاب به الإنسان، بل لا ثواب لغيرها من دونها لأن أول الديانة معرفته.

(2) هذا الحديث مقيد لسائر الأحاديث المطلقة في هذا الباب وشارح لها، ومن هذاوغيره بل من بعض الآيات القرآنية يظهر أن السيئات ما لم تصل إلى حد ينافي إحدى هذهالأربع لا تمنع من دخول الجنة، إلا أن السيئة كائنة ما كانت لا بد أن تمحى بأمر من الأمورفي الدنيا أو في البرزخ أو في القيامة، ثم يدخل صاحبها الجنة.


الصفحة 20

أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول اللهعز وجل: (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) قال: قال الله تبارك وتعالى: أنا أهلأن اتقى ولا يشرك بي عبدي شيئا، وأنا أهل أن لم يشرك بي عبدي شيئا أن أدخلهالجنة، وقال عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهلتوحيده بالنار أبدا.

7 - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني(1) رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي -عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بنيزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنالله تبارك وتعالى حرم أجساد الموحدين على النار.

8 - حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بنعيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه سيف بن عميرة، قال: حدثنيالحجاج بن أرطاة، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبيصلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: الموجبتان(2) من مات يشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له)(3)دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار.

- حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد

____________

(1) هذا الرجل يلقب بالسناني أيضا كما في بعض أحاديث الكتاب. ولعل الشيبانيمصحف السناني وهو أبو عيسى محمد بن أحمد بن محمد بن سنان الزاهري نزيل الريالمترجم في رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم. والسناني نسبة إلى جده الأعلى.

(2) الموجبتان مبتدء وما بعده خبره، وهي على صيغة الفاعل عبارة أخرى عن القضيةالشرطية التي توجب حقيقة مقدمها حقيقة تاليها، أي الموت على التوحيد يوجب دخولالجنة وهو على الاشراك يوجب دخول النار، وروى الصدوق في معاني الأخبار ص 183والكليني في الكافي ج 3 ص 343 عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (لا تنسوا الموجبتينأو قال عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة، قلت: وما الموجبتان؟ قال: تسأل الله الجنةوتتعوذ به من النار).

(3) ما بين القوسين زيادة في نسخة (ج) و (و).


الصفحة 21

ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه سيف بن عميرة، عنالحسن بن الصباح، قال: حدثني أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: كل جبار عنيدمن أبى أن يقول لا إله إلا الله.

10 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفيرضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي الكوفي، عن الحسين بنسيف، عن أخيه علي، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر بنيزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

يا محمد طوبى لمن قال من أمتك: لا إله إلا الله وحده وحده وحده.

11 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنامحمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة،عن جابر، عن أبي عبد الله جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتاني جبرئيلبين الصفا والمروة، فقال: يا محمد طوبى لمن قال من أمتك: لا إله إلا الله وحده مخلصا.

12 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن الحسين الكوفي، عنأبيه، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بنشمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي عليه السلام قال: ما من عبد مسلم يقول:

لا إله إلا الله إلا صعدت تخرق كل سقف لا تمر بشئ من سيئاته إلا طلستها حتىتنتهي إلى مثلها من الحسنات فتقف.

13 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بنالحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن سيف، عن أخيهعلي، عن المفضل بن صالح، عن عبيد بن زرارة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قوللا إله إلا الله ثمن الجنة.

14 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمدابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن سليمان بن عمرو، قال: حدثني عمران بنأبي عطاء، قال: حدثني عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما من الكلام


الصفحة 22

كلمة أحب إلى الله عز وجل لا إله إلا الله، وما من عبد يقول: لا إله إلاالله يمد بها صوته فيفرغ إلا تناثرت ذنوبه تحت قدميه كما يتناثر ورق الشجرتحتها(1).

15 - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه بسرخس، قال:

حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، قال: حدثنا هارون بن عبد الله الجمال،عن أبي أيوب، قال: حدثني قدامة بن محرز الأشجعي، قال: حدثني مخرمة بنبكير بن عبد الله بن الأشج(2)، عن أبيه، عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني،قال: أشهد على أبي زيد بن خالد لسمعته يقول: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي:

بشر الناس أنه من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له فله الجنة.

16 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بنالحسين السعدآبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بنزياد، عن أبان وغيره، عن الصادق عليه السلام قال: من ختم صيامه بقول صالح أو عملصالح(3) تقبل الله منه صيامه، فقيل له: يا ابن رسول الله ما القول الصالح؟ قال:

شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح إخراج الفطرة.

17 - حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال:

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمدابن زياد الفقيه الخوري، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الجويباري، ويقال له:

الهروي والنهرواني والشيباني، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه،عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما جزاء من أنعم الله عز وجل عليه

____________

(1) في نسخة (ج): (كما يتناثر ورق الشجرة تحتها).

(2) عنونه ابن حجر في التقريب وقال: مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج أبو -المسور المدني صدوق.

(3) الترديد بحسب أفراد المكلفين فإن من لم يقدر على إخراج الفطرة فليختم صيامهبشهادة أن لا إله إلا الله، وهذا الحديث ذكره الصدوق في معاني الأخبار بالواو في هذاالموضع مكان أو.


الصفحة 23

بالتوحيد إلا الجنة.

18 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن لا إله إلا الله كلمةعظيمة كريمة على الله عز وجل، من قالها مخلصا استوجب الجنة، ومن قالها كاذباعصمت ماله ودمه، وكان مصيره إلى النار.

19 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قال: لا إله إلا الله فيساعة من ليل أو نهار طلست(1) ما في صحيفته من السيئات.

20 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عز وجل عمودا منياقوتة حمراء(2) رأسه تحت العرش، وأسفله على ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى.

فإذا قال العبد: لا إله إلا الله اهتز العرش(3) وتحرك العمود وتحرك الحوت،فيقول الله تبارك وتعالى: اسكن يا عرشي، فيقول: كيف أسكن وأنت لم تغفرلقائلها(4) فيقول الله تبارك وتعالى: اشهدوا سكان سماواتي أني قد غفرت لقائلها.

____________

(1) أي محيت.

(2) ذكر العمود في الأحاديث كثير، وهذا الكلام تمثيل لوضع عمود الأمر النازل منعرش الله تعالى على كاهل صاحب الأمر عليه السلام الذي عبر عنه بالحوت كما عبر عن النبيصلى الله عليه وآله بالنون، وإطلاق العمود على الأمر القائم عليه أمر آخر من الأمورالمجردة غير قليل في لسان الشرع وغيره كما ورد في الحديث (الصلاة عمود الدين) والمرادمن العمود هنا كما يستفاد من أخبارنا هو علم الإمام الذي عليه يقوم أمر الخلائق من التكوينوالتشريع، وكونه من ياقوتة حمراء تعبير عن تلك الحقيقة بأنفس جوهر من الجواهرالجسمانية كما هو الشأن في السنة أصحاب الوحي إذا حاولوا بيان حقائق العوالم التي فوقعالمنا هذا، فإنهم يعبرون عن تلك الحقائق بنفائس جواهر هذا العالم إذ ليست عندنا ألفاظومفاهيم تحكى عن تلك الحقائق، والأرض السابعة هي هذه الأرض التي هي قرار الإنسانوغيره مما يحتاج إليه لحياته الدنيوية وهي سابعة الأراضي السبع التي ست منها في السماواتعلى ما فصل في حديث مذكور عن الإمام الرضا عليه السلام.

(3) الاهتزاز البهجة والسرور، وهذا تمثيل لتأثير حقيقة التوحيد في جميع الكائنات.

(4) هذا تمثيل لاستدعاء العرش لأن يشمل رحمة الحق تعالى وغفرانه الداخل في حيطةالتوحيد، والعرش يطلق على معان: منها جميع الخلق باعتبار ملك الحق عليه ونفاذ سلطانهفيه، والأنسب في هذا الحديث هذا المعنى، والذي ذكرت في تفسير الحديث يستفاد من أحاديثناوالمتتبع غير جاهل به.