المكتبة العقائدية » التوحيد (لـ الصدوق)



الصفحة 24

21 - حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه الفقيه بمرو الروذ، قال:

حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمدابن عباس الطائي بالبصرة، قال: حدثني أبي في سنة ستين ومائتين، قال: حدثنيعلي بن موسى الرضا عليهما السلام، سنة أربع وتسعين ومائة(1) قال: حدثني أبي موسىابن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي قال:

حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثنيأبي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يقول الله جل جلاله: (لاإله إلا الله) حصني، فمن دخله أمن من عذابي.

22 - حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوريبنيسابور، قال: حدثني أبو علي الحسن بن علي الخزرجي الأنصاري السعدي(2)قال: حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، قال: كنت مع علي بن موسىالرضا عليهما السلام، حين رحل من نيسابور وهو راكب بغلة شهباء، فإذا محمد بن رافع وأحمد بن حرب ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وعدة من أهل العلم قد تعلقوابلجام بغلته في المربعة(3) فقالوا: بحق آبائك المطهرين حدثنا بحديث قد سمعتهمن أبيك، فأخرج رأسه من العمارية وعليه مطرف خز ذو وجهين وقال: حدثنيأبي العبد الصالح موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، قال:

حدثني أبي أبو جعفر محمد بن علي باقر علم الأنبياء، قال: حدثني أبي علي بن -

____________

(1) في النسخ سنة أربع وستين ومائة وهو تصحيف، صححناه من كتاب العيون ص 194.

(2) في نسخة (ب) و (ه‍) (الحسن بن علي الخزرجي الأنصاري السعيدي). وفي العيونكما في المتن.

(3) المربعة بفتح الأول يحتمل أن يكون اسما للمكان الذي فيه اليربوع أي الفار البري،وذكر العلامة المجلسي - رحمه الله - في البحار في الصفحة السادسة من الجزء السادس منالطبعة الحديثة بعد ذكر هذا الحديث وجوها لها.


الصفحة 25

الحسين سيد العابدين، قال: حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين، قال:

حدثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: قال اللهجل جلاله: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، من جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا اللهبالاخلاص دخل في حصني ومن دخل في حصني أمن من عذابي.

23 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا أبو الحسينمحمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الصوفي، قال: حدثنا يوسفابن عقيل، عن إسحاق بن راهويه، قال: لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام بنيسابوروأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا ابنرسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا(1) بحديث فنستفيده منك؟ وكان قد قعد في العمارية،فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول:

سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسينابن علي بن أبي طالب يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: سمعترسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جل جلاله يقول: لا إلهإلا الله حصني فمن دخل أمن من عذابي.

قال: فلما مرت الراحلة نادانا. بشروطها وأنا من شروطها.

قال مصنف هذا الكتاب: من شروطها الاقرار للرضا عليه السلام بأنه إمام منقبل الله عز وجل على العباد، مفترض الطاعة عليهم.

24 - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي، قال: حدثنا أبو لبيدمحمد بن إدريس الشامي، قال: حدثنا إسحاق بن إسرائيل، قال: حدثنا حريز(2)عن عبد العزيز، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر - رحمه الله - قال: خرجت ليلة منالليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي وحده ليس معه إنسان، فظننت أنه يكره أنيمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: من

____________

(1) في نسخة (ط) و (ن) (ولم تحدثنا).

(2) أخرجه البخاري في صحيحه ج 8 ص 116 عن حريز عن زيد عن أبي ذر رضي الله عنه.


الصفحة 26

هذا؟ قلت: أبو ذر جعلني الله فداك، قال: يا أبا ذر تعال، فمشيت معه ساعة، فقال:

إن المكثرين هم الأقلون(1) يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح منه بيمينهوشماله(2) وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا، قال: فمشيت معه ساعة، فقال:

اجلس ههنا، وأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: إجلس حتى أرجع إليك،قال: وانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عني، فأطال اللبث، ثم إني سمعتهصلى الله عليه وآله وسلم وهو مقبل وهو يقول: وإن زنى أن سرق، قال: فلما جاء لم أصبر حتىقلت: يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلمه في جانب الحرة؟ فإني ما سمعتأحدا يرد عليك من الجواب شيئا، قال: ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة،فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله عز وجل شيئا دخل الجنة، قال:

قلت: يا جبرئيل وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم وإن شرب الخمر(3).

قال مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك أنه يوفق للتوبة حتى يدخل الجنة.

25 - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الأنماطي، قال أخبرناأبو عمرو أحمد بن الحسن بن غزوان، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد، قال: حدثناداود بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينا رجل مستلق على ظهره ينظر إلى

____________

(1) الأقلون جمع الأقل وهو صفة مشبهة على نحو أحمر وأحمق بمعنى المقل الذي لاشئ عنده. وفي صحيح البخاري (هم المقلون).

(2) النفح بالحاء المهملة: الضرب والرمي كما في النهاية الأثيرية وفي الصحيح(فنفح فيه يمينه وشماله) أي ضرب يديه فيه بالعطاء. وعلى ما في المتن (من) للتبعيضوالضمير المجرور بها يرجع إلى المال المدلول عليه في الكلام لا إلى (خيرا) لأن المراد منهالتوفيق وحب الإنفاق الناشئ من الإيمان بالله واليوم الآخر، والباء للظرفية، ومعنى الكلام:

إلا من أعطاه الله التوفيق وحب الإنفاق فأخرج بعضا من ماله فيمن حوله من الفقراء والجيران، وفي نسخة (ط) و (ن) و (ج) و (ه‍) (فنفخ) بالخاء المعجمة.

(3) هذا الحديث بعينه سندا ومتنا مذكور في الباب الثالث والستين. وليس بمذكورههنا في نسخة (ب) و (د).


الصفحة 27

السماء وإلى النجوم ويقول: والله إن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي، قال:

فنظر الله عز وجل إليه فغفر له.

قال مصنف هذا الكتاب: وقد قال الله عز وجل: (أولم ينظروا في ملكوتالسماوات والأرض وما خلق الله من شئ)(1) يعني بذلك: أولم يتفكروا في ملكوتالسماوات والأرض وفي عجائب صنعها، أولم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر،فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل من السماوات والأرض مع عظم أجسامهاوثقلها على غير عمد وتسكينه إياها بغير آله، فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكهاومقيمها أنه لا يشبه الأجسام ولا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز وجل، إذكانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة،فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام، ويعرفوا أنه لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه(2) وأما ملكوت السماوات والأرض فهو ملك الله لها واقتداره عليها، وأراد بذلك، أولم ينظروا ويتفكروا في السماوات والأرض في الخلقالله عز وجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه، فيعلموا أن الله عز وجل هو مالكهاوالمقتدر عليها لأنها مملوكة مخلوقة، وهي في قدرته وسلطانه وملكه، فجعل نظرهمفي السماوات والأرض وفي خلق الله لها نظرا في ملكوتها وفي ملك الله لها لأن اللهعز وجل لا يخلق إلا ما يملكه ويقدر عليه، وعنى بقوله: (وما خلق الله من شئ)يعني: من أصناف خلقه، فيستدلون به على أن الله خالقها وأنه أولى بالإلهية منالأجسام المحدثة المخلوقة.

26 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بنيزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: منقال. لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلا الله عما حرم

____________

(1) الأعراف: 185.

(2) لم أعلم لهذا القيد وجها لأنه تعالى لا يشبهه شئ في شئ، إلا أن يتعلق الظرفبقوله: (يعرفوا) على وجه بعيد.


الصفحة 28

الله عز وجل.

27 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بنمحمد بن عيسى، والحسن بن علي الكوفي، وإبراهيم بن هاشم كلهم، عن الحسينابن سيف، عن سليمان بن عمرو، عن المهاجر بن الحسين(1)، عن زيد بن أرقم،عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، وإخلاصه أنتحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله عز وجل.

28 - حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عمرو العطار ببلخ،قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا حمران، عن مالك بن إبراهيم بن طهمان،عن (أبي) حصين، عن الأسود بن هلال(2)، عن معاذ بن جبل، قال: كنت رديفالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا معاذ هل تدري ما حق الله عز وجل على العباد؟ - يقولهاثلاثا -، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله: حق الله عز وجل علىالعباد أن لا يشركوا به شيئا، ثم قال صلى الله عليه وآله: هل تدري ما حق العباد على اللهعز وجل إذا فعلوا ذلك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم،أو قال: أن لا يدخلهم النار.

29 - حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري: قال: حدثنامحمد بن أحمد بن حمران القشيري، قال: حدثنا أبو الجريش أحمد بن عيسى الكلابيقال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بنعلي بن أبي طالب عليهم السلام سنة خمسين ومائتين، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عنجده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن علي عليهم السلام، في قول الله عز وجل: (هلجزاء الاحسان إلا الاحسان) قال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنالله عز وجل قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة.

____________

(1) في نسخة (د) و (ب) و (و) (المهاجر بن الحسن).

(2) الأسود بن هلال هو المحاربي أبو سلام الكوفي مخضرم ثقة جليل مات سنة أربعوثمانين كما في التقريب لابن حجر والخبر رواه مسلم عن أبي حصين، عن الأسود عن معاذ.


الصفحة 29

30 - حدثنا الحاكم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسين، قال: حدثناأبو يزيد بن محبوب المزني، قال: حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي، قال:

حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبيبشر العنبري، عن حمران، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: منمات وهو يعلم أن الله حق دخل الجنة.(1)

31 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسينابن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنيإبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن الحسين بنيحيى بن الحسين، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابنعباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا لا يعذب الله بالنارموحدا أبدا، وإن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون، ثم قال عليه السلام: إنه إذا كانيوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولونيا ربنا كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق بالنارألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أنلا إله إلا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب؟ أم كيف تحرقأيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك، فيقول الله جل جلاله: عبادي ساءت أعمالكم فيدار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم، فيقولون: يا ربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقولعز وجل: بل عفوي، فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بلرحمتي، فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بل إقراركمبتوحيدي أعظم، فيقولون: يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ،فيقول الله جل جلاله، ملائكتي وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منالمقرين لي بتوحيدي وأن لا إله غيري، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيديادخلوا عبادي الجنة.

____________

(1) أخرجه مسلم في صحيحه ج 1 ص 41 بإسناده عن خالد الحذاء - الخ).


الصفحة 30

32 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان: حدثنا الحسن بن عليالسكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري البصري، قال: حدثنا جعفرابن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيهعلي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلامقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من مات لا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة.

33 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثناأحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم وأبي أيوب، قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قال: لا أله إلا الله مائة مرة كان أفضلالناس ذلك اليوم عملا إلا من زاد.

34 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنيأحمد بن هلال، عن أحمد بن صالح، عن عيسى بن عبد الله من ولد عمر بن علي، عنآبائه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله جل جلاله لموسى:

يا موسى لو أن السماوات وعامريهن والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفةمالت بهن لا إله إلا الله(1).

35 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بنعيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد العزيز العبدي، عن عمر بن يزيد، عنأبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قال في يوم: (أشهد أن لا إله إلا الله وحدهلا شريك له، إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) كتب الله عز وجلله خمسة وأربعين ألف ألف حسنة، ومحا عنه خمسة وأربعين ألف ألف سيئة، ورفعله في الجنة خمسة وأربعين ألف ألف درجة، وكان كمن قرأ القرآن اثنتي عشرةمرة، وبنى الله بيتا في الجنة.

____________

(1) لأن الموجودات قائمة بحقيقة التوحيد الذي أجراه الله تعالى عليها كما في الحديثالسابع من الباب العاشر والقائم يقصر عن الذي قام به.


الصفحة 31

2 - باب التوحيد ونفي التشبيه


1 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثناأحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر، وغيره،عن عمرو بن ثابت، عن رجل - سماه - عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعورقال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوما خطبة بعد العصر، فعجبالناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم الله جل جلاله، قال: أبو إسحاق: فقلتللحارث: أوما حفظتها؟ قال: قد كتبتها، فأملاها علينا من كتابه:

الحمد لله الذي لا يموت، ولا تنقضي عجائبه، لأنه كل يوم في شأن منإحداث بديع لم يكن(1) الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكونموروثا هالكا، ولم يقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا(2) ولم تدركه الأبصارفيكون بعد انتقالها، حائلا(3) الذي ليست له في أوليته نهاية، ولا في آخريته حدولا غاية، الذي لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، ولم يتعاوره(4) زيادة ولا نقصان، ولميوصف بأين ولا بمكان(5) الذي بطن من خفيات الأمور، وظهر في العقول بما يرى في

____________

(1) أي هو تعالى في كل وقت يوجد فيه بديعا من خلقه يكون في شأن إيجاد ذلكالبديع فاليوم يوم ذلك الموجود البديع ووقته.

(2) في نسخة (ج) (مماثلا).

(3) أي فيكون تعالى بعد انتقال الأبصار متحولا متغيرا عن الحالة التي كان عليها منالمقابلة والوضع الخاص والمحاذاة للأبصار، وبعض الأفاضل قرأ بضم الأول على أن يكونمصدرا لبعد يبعد وفسر الحائل بالحاجز أي فيكون بعد انتقال الأبصار حاجزا من رؤيتهتعالى، وبعضهم قرأ خائلا بالخاء المعجمة أي متمثلا في القوة المتخيلة.

(4) تعاور القوم الشئ: تعاطوه وتداولوه. والتعاور: الورود على التناوب.

(5) في الكافي في باب جوامع التوحيد وفي البحار في الصفحة 265 من الجزءالرابع من الطبعة الحديثة وفي نسخة (ط) و (ن) (ولم يوصف بأين ولا بما ولا بمكان)أي ليست له ماهية وراء حقيقة الوجود حتى يسأل بما هو ويجاب بما هو، والمراد بهاالماهية بالمعنى الأخص المقابل للوجود، وأما الماهية بالمعنى الأعم فلا شئ بدونها كماأثبتها له الإمام الصادق عليه السلام في جواب السائل بقوله: (لا يثبت الشئ الابانية ومائية) فيالحديث الأول من الباب السادس والثلاثين.


الصفحة 32

خلقه من علامات التدبير، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص(1) بل وصفتهبأفعاله، ودلت عليه بآياته(2) ولا تستطيع عقول المتفكرين جحده، لأن من كانتالسماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن، فلا مدفعلقدرته(3) الذي بان من الخلق فلا شئ كمثله، الذي خلق الخلق لعبادته(4)وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم، وقطع عذرهم بالحجج، فعن بينة هلك من هلكوعن بينة نجا من نجا، ولله الفضل مبدئا ومعيدا.

ثم إن الله وله الحمد افتتح الكتاب بالحمد لنفسه، وختم أمر الدنيا ومجئ

____________

(1) الظاهر أن المراد بالحد والنقص ما هو اصطلح عليه أهل الميزان في باب الحدوالرسم، ويحتمل أن يكون المراد بالحد التحدد بالحدود الجسمانية وغيرها وبالنقصالأوصاف الموجبة للنقص، وفي نسخة (ج) (ولا ببعض) أي التركب والتبعض، وكل ذلكمنفى عنه تعالى لا يوصف به.

(2) كما قال الخليل: (ربي الذي يحيي ويميت). وقال الكليم في جواب فرعونحيث قال: (وما رب العالمين: رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) وقالالمسيح: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله بلسانالوحي في القرآن من آيات كثيرة في ذلك، وأبلغ ما أجيب في هذا المقام ما قاله الإمامالصادق عليه السلام في جواب الزنديق الذي سأله عنه: (هو شئ بخلاف الأشياء ارجع بقوليشئ إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية) ويأتي هذا في الحديث الأول من البابالسادس والثلاثين.

(3) المراد به الاعتقادي الذي يرجع إلى معنى الجحد والانكار، أي فلا منكر لقدرتهمع ظهور آثارها في السماوات والأرض، أو الدفع الفعلي، أي لا يمانعه ولا يدافعه أحد فيقدرته لأن كل ما سواه مفطور مخلوق له، والأول أنسب بما قبله، وفي نسخة (ط) و (ن)(فلا مدافع لقدرته).

(4) ليست العبادة الغاية النهائية بل هي غاية قريبة، والنهائية هي ما تترتبعلى العبادة وهي القرار في جوار رحمته تعالى على ما نطق به التنزيل حيث قال تعالى:

(إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) على ما فسرت الآية في الحديث العاشر من البابالثاني والستين.


الصفحة 33

الآخرة بالحمد لنفسه، فقال: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين)(1).

الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسد، والمرتدي بالجلال بلا تمثل، والمستويعلى العرش بلا زوال، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم، القريب منهم بلاملامسة منه لهم، ليس له حد ينتهي إلى حده، ولا له مثل فيعرف بمثله، ذل منتجبر غيره، وصغر من تكبر دونه، وتواضعت الأشياء لعظمته، وانقادت لسلطانه وعزته، وكلت عن إدراكه طروف العيون، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق،الأول قبل كل شئ والآخر بعد كل شئ، ولا يعد له شئ، الظاهر علىكل شئ بالقهر له، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها، ولا تلمسه لامسةولا تحسه حاسة، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وهو الحكيم العليم،أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلها بلا مثال سبق إليه، ولا لغوب دخل عليه فيخلق ما خلق لديه، ابتدأ ما أراد ابتداءه، وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراده منالثقلين الجن والإنس لتعرف بذلك ربوبيته، وتمكن فيهم طواعيته.

نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها، ونستهديه لمراشد أمورناونعوذ به من سيئات أعمالنا، ونستغفره للذنوب التي سلفت منا، ونشهد أن لا إلهإلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، بعثه بالحق دالا عليه وهاديا إليه، فهدانا به منالضلالة، واستنقذنا به من الجهالة، من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، ونالثوابا كريما، ومن يعص الله ورسوله فقد خسر خسرانا مبينا، واستحق عذابا أليما،فانجعوا(2) بما يحق عليكم من السمع والطاعة وإخلاص النصحية وحسن المؤازرةوأعينوا أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة، وهجر الأمور المكروهة، وتعاطوا

____________

(1) الزمر: 75.

(2) الانجاع: الافلاح، أو هو ثلاثي من النجعة بمعنى طلب الكلاء من موضعه، أيفاطلبوا بذلك ما ينفعكم لتعيش الآخرة كما ينفع الكلاء لتعيش الدنيا.


الصفحة 34

الحق بينكم، وتعانوا عليه، وخذوا على يدي الظالم السفيه، مروا بالمعروف،وانهو عن المنكر، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم، عصمنا الله وإياكم بالهدي، وثبتنا وإياكم على التقوى، وأستغفر الله لي ولكم.

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنامحمد بن عمر والكاتب، عن محمد بن زياد القلزمي(1)، عن محمد بن أبي زياد الجديصاحب الصلاة بجدة، قال: حدثني محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالبعليه السلام قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد،قال ابن أبي زياد: ورواه لي أيضا أحمد بن عبد الله العلوي مولى لهم وخالا(*) لبعضهمعن القاسم بن أيوب العلوي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام على هذاالأمر جمع بني هاشم فقال: إني أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي،فحسده بنو هاشم، وقالوا: أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر(2) بتدبير الخلافة؟!

فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما يستدل به عليه، فبعث إليه فأتاه، فقالله بنو هاشم: يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما(3) نعبد الله عليه، فصعد عليه السلامالمنبر، فقعد مليا لا يتكلم مطرقا، ثم انتفض انتفاضة(4). واستوى قائما، وحمدالله وأثنى عليه، وصلى على نبيه وأهل بيته.

ثم قال: أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد -

____________

(1) في نسخة (ب) و (و) وحاشية (ط) (محمد بن زياد القلمزي) بتقديم الميم علىالزاي، وفي (د) (العلوي) وفي (ج) (العامري) وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام (القلوني) وفي نسخة منه (العرزمي) ولم أجده.

(*) كذا.

(2) وهكذا في العيون وفي نسخة (ب) و (و) و (د) (ليس له بصيرة).

(3) بالفتحتين، ويحتمل كسر الأول وسكون الثاني.

(4) نفض الثوب: حركة لينتفض، ونفض المكان نظر جميع ما فيه حتى يتعرفه. ونفض الطريق تتبعها.


الصفحة 35

الله تفي الصفات عنه(1) لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق(2) وشهادةكل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة كل صفة وموصوفبالاقتران، وشهادة الاقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنعمن الحدث، فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته، ولا إياه وحده من اكتنهه(3)ولا حقيقة أصاب من مثله، ولا به صدق من نهاه(4) ولا صمد صمده من أشار إليه(5)ولا إياه عنى من شبهه، ولا له تذلل من بعضه، ولا إياه أراد من توهمه، كلمعروف بنفسه مصنوع(6) وكل قائم في سواه معلول، بصنع الله يستدل عليه وبالعقول يعتقد معرفته، وبالفطرة تثبت حجته(7). خلق الله حجاب بينه

____________

(1) هذا الكلام كثير الدور في الكلمات أئمتنا سلام الله عليهم، والمراد به أنه تعالىليس له صفة مغايرة لذاته بالحقيقة بل ذاته المتعالية نفس كل صفة ذاتية كما يأتي التصريحبه في بعض الأخبار في باب العلم وباب صفات الذات خلافا للأشاعرة حيث قالوا: (إن كلمفهوم من مفاهيم الصفات الذاتية كالعلم والقدرة له حقيقة مغايرة لحقيقة الذات)، وفي بعضكلماتهم عليهم السلام يمكن تفسير نفي الصفات بنفي الوصف كما نزه نفسه تعالى في الكتابعن وصف الواصفين.

(2) أي كل مركب من الصفة والموصوف.

(3) الاكتناه طلب الكنه، فإن من طلب كنهه تعالى لم يوحده بل جعله مثلا للممكناتالتي يمكن اكتناهها.

(4) التنهية جعل الشئ ذا نهاية بحسب الاعتقاد أو الخارج.

(5) أي لا قصد نحوه ولم يتوجه إليه بل توجه إلى موجود آخر لأنه أينما تولوا فثموجه الله، فليس له جهة خاصة حتى يشار إليه في تلك الجهة.

(6) أي كل ما عرف بذاته وتصور ماهيته فهو مصنوع، وهذا لا ينافي قول أمير المؤمنينعليه السلام: (يا من دل على ذاته بذاته) ولا قول الصادق عليه السلام: (اعرفوا الله بالله) لأن معنى ذلك أنهليس في الوجود سبب لمعرفة الله تعالى إلا الله لأن الكل ينتهي إليه، فالباء هنا للالصاق والمصاحبة أي كل معروف بلصوق ذاته ومائيته ومصاحبتها لذات العارف بحيث أحاط به إدراكافهو مصنوع، وهنالك للسببية.

(7) أي لولا الفطرة التي فطر الناس عليها لم تنفع دلالة الأدلة وحجية الحجج.


الصفحة 36

وبينهم(1) ومباينته إياهم مفارقته إنيتهم، وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداءله لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره، وأدوه إياهم دليل على أن لا أداة فيه لشهادةالأدوات بفاقة المتأدين(2) وأسماؤه تعبير، وأفعاله تفهيم، وذاته حقيقة، وكنههتفريق بينه وبين خلقه، وغبوره تحديد لما سواه(3) فقد جهل الله من استوصفه،وقد تعداه من اشتمله(4) وقد أخطأه من اكتنهه، ومن قال: كيف فقد شبهه، ومن قال: لم فقد علله، ومن قال: متى فقد وقته، ومن قال: فيم فقد ضمنه، ومنقال: إلى م فقد نهاه، ومن قال. حتى م فقد غياه(5) ومن غياه فقد غاياه، ومن

____________

(1) (خلق الله) على صيغة المصدر مبتدء مضاف إلى فاعله والخلق مفعوله، وحجاب خبرله. وفي نسخة (ب) و (و) و (د) (خلقة الله - الخ)، والكلام في الحجاب بينه وبين خلقه طويلعريض عميق لا يسعه التعليق وفي كثير من أحاديث هذا الكتاب مذكور ببيانات مختلفة فليراجع.

(2) آدوه على وزان فلس مصدر جعلى من الأداة مضاف إليه تعالى، أي جعله إياهمذوي أدوات وآلات في إدراكاتهم وأفعالهم، وكذا أدوته بزيادة التاء في نسخة (و) و (د) و(ب) و (ج). والمتأدين أيضا من هذه المادة جمع لاسم الفاعل من باب التفعل أي من يستعملالأدوات في أموره، وأما ادواؤه على صيغة المصدر من باب الأفعال كما في نسخة (ط) و(ن) وكذا (المادين) على صيغة اسم الفاعل من مد يمد كما في نسخة (ج) و (ط) و (ن) فخطأمن النساخ لعدم توافق المادة في الموضوعين وعدم تناسب المعنى. وفي العيون (وادواؤه إياهمدليلهم على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين) وهكذا في تحف العقول في خطبةلأمير المؤمنين عليه السلام إلا أن فيه (وايداؤه إياهم شاهد على أن لا أداة فيه).

(3) بالباء الموحدة مصدر بمعنى البقاء أي بقاؤه الملازم لعدم محدوديته محدد لماسواه، وفي نسخة (ج) و (ط) و (و) بالياء المثناة وعلى هذا فهو مصدر بمعنى المغايرة لاجمع الغير، وفي نسخة (د) و (ب) (وغبوره تجديد لما سواه) بالجيم أي قدمه يوجبحدوث ما سواه.

(4) الاشتمال هو الإحاطة، أي من أحاط بشئ تصور أو توهم إنه الله تعالى فقد تجاوزعن مطلوبه، وفي نسخة (ب) و (د) (أشمله) من باب الأفعال.

(5) أي من توهم إنه تعالى ذو نهايات وسأل عن حدوده ونهاياته فقد جعل له غاياتينتهي إليها، ومن جعل له غايات فقد جعل المغاياة بينه وبين غيره بجعل الحد المشتركبينهما، ومن جعله كذلك فقد جعله ذا أجزاء، ومن توهمه كذلك فقد وصفه بصفة المخلوقومن وصفه بها فقد ألحد فيه، والالحاد هو الطعن في أمر من أمور الدين بالقول المخالفللحق المستلزم للكفر.


الصفحة 37

غاياه فقد جزأه، ومن جزأه فقد وصفه، ومن وصفه فقد ألحد فيه، لا يتغير اللهبانغيار المخلوق، كما لا يتحدد بتحديد المحدود، أحد لا بتأويل عدد، ظاهر لابتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة، مبائن لا بمسافة،قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدرلا بحول فكرة(1) مدبر لا بحركة، مريد لا بهمامة، شاء لا بهمة، مدرك لابمجسة(2) سميع لا بآلة، بصير لا بأداة.

لا تصحبه الأوقات، ولا تضمنه الأماكن، ولا تأخذه السنات(3) ولا تحدهالصفات، ولا تقيده الأدوات(4) سبق الأوقات كونه. والعدم وجوده، والابتداءأزاله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له(5) وبتجهيره الجواهر عرف أن لاجوهر له، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأمورعرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة، والجلاية بالبهم، والجسو بالبلل(6)،والصرد بالحرور، مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها علىمفرقها، وبتأليفها على مؤلفها، ذلك قوله عز وجل: (ومن كل شئ خلقنا زوجين

____________

(1) أي بقوة الفكرة، وفي نسخة (د) و (ن) بالجيم.

(2) المجسة: آلة الجس.

(3) جمع السنة وهي النعاس، وفي حاشية نسخة (ب) و (د) (السبات) بالباء الموحدة:

على وزان الغراب وهو النوم، أو أوله أو الراحة من الحركات فيه.

(4) في نسخة (ط) (ولا تفيده الأدوات) من الإفادة.

(5) لعلو الصانع عن مرتبة ذات المصنوع وكذا فيما يشابه هذه من الفقرات الآتية.

(6) جسا يجسو جسوا: يبس وصلب.


الصفحة 38

لعلكم تذكرون)(1) ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد، شاهدةبغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، دالة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها(2)، مخبرة بتوقيتهاأن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها(3)له معنى الربوبية إذ لا مربوب(4) وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه(5) ومعنى العالمولا معلوم، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وتأويل السمع ولا مسموع(6) ليسمنذ خلق استحق معنى الخالق، ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البارئية(6)كيف(7) ولا تغيبه مذ، ولا تدنيه قد، ولا تحجبه لعل، ولا توقته متى، ولا تشمله حين،

____________

(1) الذاريات: 49، والآية إما استشهاد للمضادة فالمعنى: ومن كل شئ خلقناضدين كالأمثلة المذكورة بخلافه تعالى فإنه لا ضد له، أو استشهاد للمقارنة فالمعنى: ومنكل شئ خلقنا قرينين فإن كل شئ له قرين من سنخه أو مما يناسبه بخلاف الحق تعالى،والأول أظهر بحسب الكلام هنا، والثاني أولى بحسب الآيات المذكور فيها لفظ الزوجين.

(2) إثبات التفاوت هنا لا ينافي قوله تعالى: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت)لأن ما في الآية بمعنى عدم التناسب.

(3) في نسخة (ط) و (ن) وفي البحار: (من غيرها).

(4) كل كلام نظير هذا على كثرتها في أحاديث أئمتنا سلام الله عليهم يرجع معناه إلىأن كل صفة كمالية في الوجود ثابتة له تعالى بذاته، لا أنها حاصلة له من غيره، وهذا مفادقاعدة (أن الواجب الوجود لذاته واجب لذاته من جميع الوجوه).

(5) الإلهية إن أخذت بمعنى العبادة فالله مألوه والعبد آله متأله، وأما بمعنى ملكالتأثير والتصرف خلقا وأمرا كما هنا وفي كثير من الأحاديث فهو تعالى إله والعبد مألوه،وعلى هذا فسر الإمام عليه السلام (الله) في الحديث الرابع من الباب الحادي والثلاثين.

(6) إنما غير أسلوب الكلام وقال: (وتأويل السمع) إذ ليس له السمع الذي لنا بلسمعه يؤول إلى علمه بالمسموعات، وفي نسخة (ب) و (ج) كلمة إذ في الفقرات الثلاثةالأخيرة مكان الواو أيضا.

(6) في أكثر النسخ (البرائية) وفي نسخة (ن) والبحار (البارئية) كما في المتن.

(7) أي كيف لا يستحق معنى الخالق والبارئ قبل الخلق والحال أنه لا تغيبه مذ التيهي لابتداء الزمان عن فعله أي لا يكون فعله وخلقه متوقفا على زمان حتى يكون غائبا عنفعله بسبب عدم الوصول بذلك الزمان منتظرا لحضور ابتدائه، ولا تقربه قد التي هي لتقريب زمانالفعل فلا يقال: قد قرب وقت فعله لأنه لا ينتظر وقتا ليفعل فيه بل كل الأوقات سواء النسبةإليه، ولا تحجبه عن مراده لعل التي هي للترجي أي لا يترجى شيئا لشئ مراد له له بل (إنماأمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ولا توقته في مبادى أفعاله (متى) أي لا يقال:

متى علم، متى قدر، متى ملك لأن له صفات كما له ومبادي أفعاله لذاته من ذاته أزلا كأزليةوجوده، ولا تشمله ولا تحدده ذاتا وصفه وفعلا (حين) لأنه فاعل الزمان، ولا تقارنه بشئ (مع)أي ليس معه شئ ولا في مرتبته شئ في شئ، ومن كان كذلك فهو خالق بارئ قبل الخلقلعدم تقيد خلقه وإيجاده بشئ غيره، فصح أن يقال: له معنى الخالق إذ لا مخلوق، وفي نسخة(ج) يغيبه وما بعدها من الأفعال بصيغة التذكير.