المكتبة العقائدية » التوحيد (لـ الصدوق)



الصفحة 161

قول الله عز وجل: (والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه)فقال: ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أنه، قال: (وما قدرواالله حق قدره) ومعناه إذ قالوا: إن الأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماواتمطويات بيمينه، كما قال عز وجل: (وما قدروا الله حق قدره) إذ قالوا: (ماأنزل الله على بشر من شئ)(1) ثم نزه عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال:

(سبحانه وتعالى عما يشركون)(2).

2 - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن يحيىابن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميمابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، قال: سألتأبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (والأرض جميعا قبضته يوم القيمة) فقال:

يعني ملكه لا يملكها معه أحد، والقبض من الله تبارك وتعالى في موضع آخر المنعوالبسط، منه الاعطاء والتوسيع، كما قال عز وجل: (والله يقبض ويبسط وإليهترجعون)(3) يعني يعطي ويوسع ويمنع ويضيق، والقبض منه عز وجل في وجه

____________

(1) الأنعام: 91.

(2) مراده عليه السلام أن قوله تعالى: (والأرض جميعا - الخ) حكاية قول من شبه الله بخلقهبتقدير إذ قالوا كما في الآية الأخرى، فيكون قوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره)تعييرا من الله عليهم لقولهم ذلك، فلذا نزه نفسه في آخر الآية غن ذلك لأنه تشبيه له بخلقهكما أنه تعالى عيرهم في الآية الأخرى لقولهم: ما أنزل الله، ثم إن (إذ) في الموضعين للتعليلقال العلامة المجلسي في البحار في الصفحة الثانية من الجزء الرابع من الطبعة الحديثة:

هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون، ويؤيده أن العامة رووا (أن يهوديا أتى النبيصلى الله عليه وآله وذكر نحوا من ذلك فيضحك صلى الله عليه وآله، وهذا التفسير لا ينافي مافي الحديث التالي وغيره لأن المتشابهات تحمل على بعض الوجوه الحقة المحكمة أو علىجميعها بدلالة من الراسخين في العلم.

(3) البقرة: 245.


الصفحة 162

آخر الأخذ(1) في وجه القبول منه كما قال: (ويأخذ الصدقات)(2)أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها، قلت: فقوله عز وجل: (والسماوات مطوياتبيمينه)؟ قال: اليمين اليد، واليد القدرة والقوة، يقول عز وجل: السماواتمطويات بقدرته وقوته، سبحانه وتعالى عما يشركون.

18 - باب تفسير قول الله عز وجل:
(كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)(3)


1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمد بنمحمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال،عن أبيه، قال: سألت الرضا علي بن موسى عليهما السلام، عن قول الله عز وجل: (كلاإنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحلفيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنه يعني، إنهم عن ثواب ربهم لمحجوبون.

19 - باب تفسير قوله عز وجل:
(وجاء ربك والملك صفا صفا)(4)


1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمدابن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بنفضال، عن أبيه، قال: سألت الرضا علي بن موسى عليهما السلام، عن قول الله عز وجل(وجاء ربك والملك صفا صفا) فقال: إن الله عز وجل لا يوصف بالمجئ والذهابتعالى عن الانتقال، إنما يعني بذلك وجاء أمر ربك والملك صفا صفا.

____________

(1) في نسخة (ج) وحاشية نسخة (ب) (في موضع آخر الأخذ).

(2) التوبة: 104.

(3) المطففين: 15.

(4) الفجر: 22.


الصفحة 163

20 - باب تفسير قوله عز وجل:
(هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة)(1)


1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمدابن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بنفضال، عن أبيه، عن الرضا علي بن موسى عليهما السلام، قال: سألته عن قول الله عز وجل:

(هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) قال: يقول: هل ينظرونإلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام، وهكذا نزلت.

21 - باب تفسير قوله عز وجل:
(سخر الله منهم)(2) وقوله عز وجل: (الله يستهزئ بهم)(3) وقوله عز وجل: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)(4) وقوله عز وجل: (يخادعون الله وهو خادعهم)(5)


1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي قال حدثنا أحمد بن محمد بنسعيد الكوفي الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه،عن الرضا علي بن موسى عليهما السلام، قال: سألته عن قول الله عز وجل (سخر الله منهم) وعنقول الله عز وجل: (الله يستهزئ بهم) وعن قوله: (ومكروا ومكر الله) وعن قوله(يخادعون الله وهو خادعهم) فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكرولا يخادع ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء، وجزاءالمكر والخديعة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.(6).

____________

(1) البقرة: 210.

(2) التوبة: 79.

(3) البقرة: 15.

(4) آل عمران: 54.

(5) النساء: 142.

(6) إن الله تبارك وتعالى ذاته الأحدية منزهة عن كل حدوث وتركيب وتغير وزوالوإمكان ونقصان بالبراهين العقلية والنقلية، وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهماولا ثالث غيرهما فكل ما أسند إليه تعالى في الكتاب والسنة باعتبار مما تنزه تعالى عنهبالبراهين فهو راجع إلى خلقه الممكن فيه ذلك، أو يؤول إلى ما يليق بقدسه. وهذانالوجهان مذكوران في كثير من أحاديث هذا الكتاب فاستبصر.


الصفحة 164

22 - باب معنى جنب الله عز وجل


1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله: قال:

حدثنا محمد بن جعفر الكوفي(1)، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي الكوفي،عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن الحسين، عمن حدثه، عن عبد الرحمن بنكثير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنا علم الله، وأناقلب الله الواعي، ولسان الله الناطق، وعين الله، وجنب الله، وأنا يد الله.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: معنى قوله عليه السلام: وأنا قلب الله الواعيأي أنا القلب الذي جعله الله وعاء لعلمه، وقلبه إلى طاعته، وهو قلب مخلوق اللهعز وجل كما هو عبد الله عز وجل، ويقال: قلب الله كما يقال: عبد الله وبيت اللهوجنة الله ونار الله. وأما قوله: عين الله، فإنه يعني به: الحافظ لدين الله، وقدقال الله عز وجل: (تجري بأعيننا)(2) أي بحفظنا، وكذلك قوله عز وجل: (ولتصنع على عيني)(3) معناه على حفظي.

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا الحسينابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان،عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: أناالهادي، وأنا المهتدي، وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كل

____________

(1) هو أبو الحسين محمد بن جعفر بن عون الأسدي الكوفي المذكور في كثير من أسانيدالكتاب بعنوان محمد بن أبي عبد الله.

(2) القمر: 14.

(3) طه: 39.


الصفحة 165

ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب اللهالذي يقول: (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)(1) وأنا يد اللهالمبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة، من عرفني وعرف حقيفقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه، وحجته على خلقه، لا ينكر هذا إلاراد على الله ورسوله.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: الجنب الطاعة في لغة العرب، يقال:

هذا صغير في جنب الله أي في طاعة الله عز وجل، فمعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام: أناجنب الله أي أنا الذي ولايتي طاعة الله، قال الله عز وجل: (أن تقول نفس يا حسرتيعلى ما فرطت في جنب الله) أي في طاعة الله عز وجل(2).

23 - باب معنى الحجزة


1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عنأحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمد بنبشر الهمداني(3) قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول: حدثني أمير المؤمنين عليه السلامأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة آخذ بحجزة الله، ونحن آخذون بحجزة نبينا، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، قلت: يا أمير المؤمنين وما الحجزة؟ قال: الله أعظم منأن يوصف بالحجزة أو غير ذلك، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذ بأمر الله، ونحن آلمحمد آخذون بأمر نبينا وشيعتنا آخذون بأمرنا.

2 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى

____________

(1) الزمر: 56.

(2) قد مر الكلام جملة في أمثال هذه الأحاديث المروية عنهم عليهم السلام في ذيلالحديث التاسع من الباب الثاني عشر، والشاهد لما قلنا ما في الباب الرابع والعشرين.

(3) في نسخة (و) وحاشية نسخة (ب) محمد بن بشير الهمداني.


الصفحة 166

عن الحسن بن علي الخزاز، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة آخذ بحجزة الله، ونحن آخذون بحجزة نبينا، وشيعتنا آخذونبحجزتنا ثم قال: والحجزة النور.

3 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدثنامحمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنيعلي بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن يوسف(1)، عن عبد السلام، عن عمارابن أبي اليقظان(2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامةآخذا بحجزة ربه، ونحن آخذون بحجزة نبينا، وشيعتنا آخذون بحجزتنا،فنحن وشيعتنا حزب الله، وحزب الله هم الغالبون، والله ما نزعم أنها حجزة الإزارولكنها أعظم من ذلك، يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذا بدين الله، ونجئ نحن آخذينبدين نبينا وتجئ شيعتنا آخذين بديننا.

4 - وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (الصلاة حجزة الله) وذلك أنهاتحجز المصلي عن المعاصي ما دام في صلاته(3) قال الله عز وجل: (إن الصلاة تنهيعن الفحشاء والمنكر)(4).

____________

(1) في نسخة (و) (الحسين بن يوسف).

(2) في البحار باب معنى حجزة الله في الجزء الرابع من الطبعة الحديثة وفي نسخة (و)عن عمار عن أبي اليقظان، وفي نسخة (ب) و (د) عن عمار أبي اليقظان، والصحيحهو الأخير.

(3) الحجزة في اللغة موضع شد الإزار والحزام والتكة وقيل لها الحجزة أيضاللمجاورة، ثم استعيرت في الكلام لسبب القائم بمن يلتجأ إليه به ويعتصم به عن الهلاك،فإن دين الله ونوره وأمره وصلاته كما في هذه الأحاديث كذلك، والحجزة في الحديثكالعروة الوثقى في الآية.

(4) العنكبوت: 45.


الصفحة 167

24 - باب معنى العين والأذن واللسان


1 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمدابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عنمحمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن لله عز وجل خلقا من رحمتهخلقهم من نوره ورحمته من رحمته لرحمته(1) فهم عين الله الناظرة، وأذنه السامعةولسانه الناطق في خلقه بإذنه، وأمناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة،فبهم يمحو السيئات، وبهم يدفع الضيم، وبهم ينزل الرحمة، وبهم يحيي ميتا،وبهم يميت حيا، وبهم يبتلي خلقه، وبهم يقضي في خلقه قضيته، قلت: جعلتفداك من هؤلاء؟ قال: الأوصياء.

25 - باب معنى قوله عز وجل:
(وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان).


1 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي -عبد الله البرقي، عن أبيه، عن علي بن نعمان، عن إسحاق بن عمار، عمن سمعهعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في قوله الله عز وجل: (وقالت اليهود يد الله مغلولة):

لم يعنوا أنه هكذا، ولكنهم قالوا: قد فرغ من الأمر، فلا يزيد ولا ينقص، فقالالله جل جلاله تكذيبا لقولهم: (غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتانينفق كيف يشاء)(2) ألم تسمع الله عز وجل يقول: (يمحو الله ما يشاء ويثبت و

____________

(1) في نسخة (ج) و (د) (إن الله عز وجل خلقا خلقهم من نوره - الخ) وفي نسخة (ب)و (و) (إن لله عز وجل خلقا خلقهم من نوره ورحمة من رحمته لرحمته) ورحمة بالتنوينعطف على خلقا.

(2) المائدة: 64.


الصفحة 168

عنده أم الكتاب).(1)

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمدابن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن المشرقي، عن عبد الله بن قيس(2) عنأبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: (بل يداه مبسوطتان) فقلت: لهيدان هكذا، وأشرت بيدي إلى يده، فقال: لا، لو كان هكذا لكان مخلوقا.

26 - باب معنى رضاه عز وجل وسخطه


1 - حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثني أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي -عبد الله، عن محمد عيسى اليقطيني، عن المشرقي، عن حمزة بن الربيع(3)، عمنذكره، قال: كنت في مجلس أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال لهجعلت فداك قول الله تبارك وتعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى)(4) ما ذلكالغضب؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هو العقاب يا عمرو، إنه من زعم أن الله عز وجلزال من شئ إلى شئ فقد وصفه صفة مخلوق، إن الله عز وجل لا يستفزه شئولا يغيره.

2 - وبهذا الإسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد اللهعليه السلام في قوله الله عز وجل: (فلما آسفونا انتقمنا)(5) قال: إن الله تبارك وتعالىلا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون

____________

(1) الرعد: 39.

(2) في نسخة (ب) و (د) و (و) (عن المشرقي عبد الله بن قيس) وفي معاني الأخبار ص 18هذا الخبر بإسناده (عن محمد بن عيسى عن المشرقي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام) وفيالكافي ج 1 ص 110 باب الإرادة في حديث (عن محمد بن عيسى عن المشرقي حمزة بنالمرتفع). وفي المعاني باب رضي الله (عن محمد بن عيسى اليقطيني عن المشرقي حمزة بنالربيع)).

(3) كذا وتقدم الكلام فيه.

(4) طه: 81.

(5) الزخرف: 55.


الصفحة 169

مدبرون، فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا، وذلك لأنه جعلهم الدعاةإليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصلإلى خلقه، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال أيضا: (من أهان لي وليافقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها). وقال أيضا: (من يطع الرسول فقد أطاعالله)(1) وقال أيضا: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله)(2) وكل هذا وشبههعلى ما ذكرت لك، هكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلكولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائلأن يقول: إن المكون يبيد يوما ما، لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغييروإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكونمن المكون، ولا القادر من المقدور، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذاالقول علوا كبيرا، هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدوالكيف فيه، فافهم ذلك إن شاء الله(3).

3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بنإبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكمأن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى له رضا وسخط؟ فقال: نعم،وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، وذلك أن الرضا والغضب دخال يدخلعليه فينقله من حال إلى حال، معتمل، مركب، للأشياء فيه مدخل(4) وخالقنالا مدخل للأشياء فيه، واحد، أحدي الذات، وأحدي المعنى، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال، فإن ذلك صفةالمخلوقين العاجزين المحتاجين، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز الذي لا حاجة

____________

(1) النساء: 80.

(2) الفتح: 10.

(3) إذا كان لا لحاجة كان واجب الوجود، وواجب الوجود يستحيل أن يحد أو يكيف.

(4) قوله: معتمل على صيغة المفعول أي منفعل يتأثر من الأشياء، وتقدير الكلام:

لأن المخلوق معتمل - الخ، كما في الكافي.


الصفحة 170

به إلى شئ مما خلق، وخلقه جميعا محتاجون إليه، أنما خلق الأشياء من غيرحاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.

4 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكريقال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه،قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، فقلت له: يا ابن رسول الله أخبرني عن اللهعز وجل هل له رضا وسخط؟ فقال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقينولكن غضب الله عقابه، ورضاه ثوابه.

27 - باب معنى قوله عز وجل:
(ونفخت فيه من روحي)(1)


1 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي رحمه الله، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بنهاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سألتأبا جعفر عليه السلام عن قوله الله عز وجل: (ونفخت فيه من روحي) قال: روحاختاره الله واصطفاه وخلقه إلى نفسه وفضله على جميع الأرواح، فأمرفنفخ منه في آدم(2).

____________

(1) الحجر: 29، وص 72.

(2) نفخ الروح ذكر في القرآن في مواضع: بدن آدم، رحم مريم أي بدن عيسىالذي سواه الله في رحمها، الطين كهيئة الطير التي خلقها عيسى، والنافخ في الموضع الأولوالثاني ملك بإذن الله لما في الحديث السادس ولقوله تعالى: فأرسلنا إليها روحنافتمثل لها بشرا سويا) وفي الموضع الثالث عيسى عليه السلام بإذن الله لقوله تعالى: (إنيأخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله) ثم يحتمل أن تكونلفظة (من) في قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي) نشوية ابتدائية أي نفخت فيه من طريقملك وبواسطته وسمى ذلك الملك روحا فأضافه إلى نفسه كما في قوله تعالى في قصة عيسى:

(فأرسلنا إليها روحنا - الآية) فمعنى كان روح اختاره الله واصطفاه - الخ، فأمر اللهفنفخ الله في آدم من طريقه وبواسطته ويقرب هذا الاحتمال قوله تعالى: (إن مثل عيسىعند الله كمثل آدم - الآية) فإن النفخ في بدن عيسى في رحم مريم بواسطة الملك قطعا.


الصفحة 171

2 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمدابن عيسى، عن ابن فضال، عن الحلبي، وزرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:

إن الله تبارك وتعالى أحد، صمد، ليس له جوف، وإنما الروح خلق من خلقه،نصر وتأييد وقوة، يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين(1).

3 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنامحمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسينابن الحسن، قال: حدثنا بكر بن صالح، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميدالطائي، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل:

(ونفخت فيه من روحي) كيف هذا النفخ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح،وإنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح، وإنما أخرجه على لفظ الروحلأن الروح مجانس للريح، وإنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائرالأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت، فقال: بيتي، وقال لرسول من الرسل:

خليلي، وأشباه ذلك، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبرا(2).

4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا علي بن -

____________

(1) الظاهر أن المراد به غير ما نحن فيه، بل هو ما في قوله تعالى في وصف المؤمنين(أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه).

(2) الريح هو الهواء المتحرك وأصله الواو كالروح قلبت ياء لكسرة ما قبلها، والروح ما يقوم به الحياة في الشئ، والحياة منشأ الادراك والفعل، وأما تحركه كالريحففي الروح ما يقوم البخاري المعروف عند الأطباء الذي هو البخار اللطيف المنبعث من القلبالساري في جميع البدن، وأما الروح التي هي النفس الناطقة التي هي محل العلوم والكمالات الإنسانية ومدبرة للبدن فمتحركة حركة تناسب حقيقتها نظير حرة الفكر المذكورةفي المنطق.


الصفحة 172

إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي جعفر الأصم،قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الروح التي في آدم عليه السلام والتي في عيسى عليه السلامماهما؟ قال: روحان مخلوقان اختارهما واصطفاهما، روح آدم عليه السلام وروحعيسى عليه السلام.

5 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمدابن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا علي بنالعباس، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير،عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (ونفخت فيه من روحي) قال: منقدرتي(1).

6 - حدثنا محمد بن أحمد السناني، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب،وعلي ابن أحمد بن محمد بن عمران رضي الله عنهم قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي،قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا علي بن العباس، قال:

حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي عبد الله عليه السلام في قولهعز وجل: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) قال: إن الله عز وجل خلقخلقا وخلق روحا) ثم أمر ملكا فنفخ فيه(2) فليست بالتي نقضت من قدرة اللهشيئا من قدرته(3).

____________

(1) هذا تأويل للمتشابه إلى محكم لازم له، ويحتمل أن يكون تفسيرا للروح بالقدرة.

(2) خلق خلقا هو بدن آدم، وخلق روحا هو روح آدم، ثم أمر ملكا فنفخ ذلكالملك ذلك الروح في بدن آدم، ولا بأس بإسناد النفخ إليه تعالى وإلى الملك أيضا كإسنادالتوفي إليه تعالى وإلى ملك الموت وعماله، ويمكن ارجاع ضمير نفخ إليه تعالى كما فيالحديث الأول.

(3) دفع لتوهم أن الروح التي نفخها الملك ليست مقدورة لله حتى نفخها الملك، لابل هي مقدورة له تعالى نفخها بإذنه وأمره وقدرته وإقداره إياه على ذلك، بل نفخهنفخه تعالى في الواقع كما هو الشأن في التوفي الذي يقابل هذا النفخ، وفي نسخة (ط) و(ن) وليست بالتي - الخ.


الصفحة 173

28 - باب نفي المكان والزمان والسكون
والحركة والنزول والصعود والانتقال عن الله عز وجل


1 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى،عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سأل نافع بن الأزرق أبا جعفرعليه السلام فقال: أخبرني عن الله متى كان؟ فقال له: ويلك، أخبرني أنت متى لم يكنحتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبةولا ولدا.

2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله، عن أبيه، عن أحمد بنمحمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة،عن أبي بصير، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له: يا أبا جعفر أخبرنيعن ربك متى كان؟ فقال: ويلك، إنما يقال لشئ لم يكن فكان: متى كان، إنربي تبارك وتعالى كان لم يزل حيا بلا كيف، ولم يكن له كان(1) ولا كان لكونهكيف، ولا كان له أين، ولا كان في شئ، ولا كان على شئ، ولا ابتدع لكونهمكانا(2) ولا قوي بعد ما كون شيئا: ولا ضعيفا قبل أن يكون شيئا، ولا كانمستوحشا قبل أن يبتدع شيئا، ولا يشبه شيئا مكونا، ولا كان خلوا من (القدرة على)الملك قبل إنشائه، ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه، لم يزل حيا بلا حياة، وملكاقادرا قبل أن ينشئ شيئا، وملكا جبارا بعد إنشائه للكون، فليس لكونه كيف،

____________

(1) أي لا يقال له: كان كذا وكذا كونا زمانيا(2) في نسخة (ب) و (د) و (و) ولا ابتدع لكانه مكانا، وفي نسخة (ج) ولا ابتدع لمكانهمكانا. كما في الحديث الذي في الباب الحادي عشر.


الصفحة 174

لا له أين، ولا له حد، ولا يعرف بشئ يشبهه، ولا يهرم لطول البقاء، ولا يصعقلشئ، ولا يجوفه شئ، تصعق الأشياء كلها من خيفته، كان حيا بلا حياة عارية(1)ولا كون موصوف، ولا كيف محدود، ولا أثر مقفو(2) ولا مكان جاور شيئا، بلحي يعرف، وملك لم يزل له القدرة والملك، أنشأ ما شاء بمشيته، لا يحدولا يبعض، ولا يفنى، كان أولا بلا كيف، ويكون آخرا بلا أين، وكل شئهالك إلا وجهه، له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين، ويلك أيها السائل، إنربي لا تغشاه الأوهام، ولا تنزل به الشبهات، ولا يجار من شئ(3) ولا يجاوره شئولا تنزل به الأحداث، ولا يسأل عن شئ يفعله، ولا يقع على شئ، ولا تأخذهسنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى.

3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسينالسعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عنأبي الحسن الموصلي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير -المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين متى كان ربك؟ فقال له: ثكلتك أمك، ومتى لم يكن حتى يقال: متى كان، كان ربي قبل القبل، بلا قبل ويكون بعدالبعد بلا بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنه، فهو منتهى كلغاية(4) فقال: يا أمير المؤمنين فنبي أنت؟ فقال: ويلك، إنما أنا عبد من عبيد -

____________

(1) في نسخة (ب) و (ج) و (و) بلا حياة جارية، وفي البحار باب جوامعالتوحيد وفي حاشية نسخة (ن) بلا حياة حادثة.

(2) هذا كناية عن عدم إدراك أحد ذاته، وفي نسخة (د) ولا أثر مفقود. أي آثارهظاهرة وإعلامه لائحة.

(3) في نسخة (ط) و (ن) ولا يحاذر من شئ.

(4) قد مضى نظير هذا الحديث والحديث السادس في أواخر الباب الثاني، وكانالكل واحد.


الصفحة 175

محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: يعني بذلك: عبد طاعته لا غيرذلك(1).

4 - وروي أنه سئل عليه السلام أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء وأرضا؟ فقال عليه السلام:

(أين) سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان.

5 - حدثنا علي بن الحسين بن الصلت رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أحمدابن علي بن الصلت، عن عمه أبي طالب عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبدالرحمن، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام،: لأي علة عرج الله بنبيهصلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان؟ فقال عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكانولا يجري عليه زمان، ولكنه عز وجل أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته،ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلكعلى ما يقول المشبهون، سبحان الله وتعالى عما يشركون.

6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيىالعطار، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن يحيى الخزاز، عنمحمد بن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رأس الجالوت لليهود: إن المسلمينيزعمون أن عليا، من أجدل الناس وأعلمهم، اذهبوا بنا إليه لعلي أسأله عن مسألةأخطئه فيها، فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن مسألة، قال:

سل عما شئت، قال: يا أمير المؤمنين متى كان ربنا؟ قال: يا يهودي، إنما يقال:

متى كان لمن لم يكن فكان، هو كائن بلا كينونة كائن كان بلا كيف، يا يهودي،

____________

(1) إن العبودية: الإطاعة والخضوع والتعظيم لأحد، وهذا غير منكر، إذا كان هوأهلا لها والمنكر أن يعتقد فيه الألوهية ولم يكن إلها كالنصارى في عيسى والغالين في بعضالأئمة عليهم السلام، أو يطاع ويعظم ويخضع له ولم يكن أهلا لها كأكثر الأمة لخلفاء الجورأو هما معا كالمشركين لأصنامهم، وفي نسخة (و) و (د) عبد طاعة - الخ.


الصفحة 176

كيف يكون له قبل وهو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى، غاية ولا غاية إليها، غاية انقطعت الغايات عنه، فهو غاية كل غاية، فقال: أشهد أن دينك الحق وأن ما خالفه باطل.

7 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه، قال:

حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى أبو تراب الروياني،عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضاعليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمأنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا؟ فقال عليه السلام:

لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك، إنماقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة فيالثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه؟

هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالبالشر اقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلىمحله من ملكوت السماء، حدثني بذلك أبي عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

8 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكلينيقال: حدثنا علي بن محمد، عن محمد بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عنجعفر بن محمد التميمي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد(1) عن زيدابن علي عليه السلام قال: سألت أبي سيد العابدين عليه السلام فقلت له: يا أبه أخبرني عنجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاةكيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران عليه السلام: ارجع إلىربك فسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك؟ فقال عليه السلام: يا بني، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقترح على ربه عز وجل ولا يراجعه في شئ يأمره به، فلما سألهموسى عليه السلام ذلك وصار شفيعا لأمته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى عليه السلام،فرجع إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات، قال:

____________

(1) في نسخة (ج) و (ط) و (ن) (عمر بن خالد) وهو تصحيف.