المكتبة العقائدية » التوحيد (لـ الصدوق)



الصفحة 177

فقلت: يا أبه فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل ولم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات(1)فقال: يا بني أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يحصل لأمته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول اللهعز وجل: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)(2) ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما هبط إلىالأرض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول:

إنها خمس بخمسين (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد)(3) قال: فقلت لهيا أبه أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال: بلى، تعالى الله عن ذلك، فقلتفما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ارجع إلى ربك؟ فقال: معناه معنى قولإبراهيم عليه السلام: (إني ذاهب إلى ربي سيهدين)(4) ومعنى قول موسى عليه السلام: (وعجلت إليك رب لترضى)(5) ومعنى قول عز وجل: (ففروا إلى الله)(6) يعني حجواإلى بيت الله، يا بني إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، والمساجدبيوت الله، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه، والمصلي ما دام في صلاته فهوواقف بين يدي الله جل جلاله، وأهل موقف عرفات وقوف بين يدي الله عز وجلوإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته، فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه(7)ألا تسمع الله عز وجل يقول: (تعرج الملائكة والروح إليه)(8) ويقول عز وجل:

(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)(9).

____________

(1) في البحار باب نفي الزمان والمكان بعد قوله: (خمس صلوات) هذه بعبارة: (وقد سألهموسى عليه السلام أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف).

(2) الأنعام: 160.

(3) ق: 29.

(4) الصافات: 99.

(5) طه: 84.

(6) الذاريات: 51.

(7) في البحار (فمن عرج إلى بقعة منها فقد عرج به إليه).

(8) المعارج: 4، وفي البحار بعد هذا هكذا: ويقول في قصة عيسى عليه السلام بلرفعه الله إليه.

(9) فاطر: 10.


الصفحة 178

9 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بنيحيى العطار، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عنابن محبوب، عن صالح بن حمزة، عن أبان، عن أسد(1)، عن المفضل بن عمر، عنأبي عبد الله عليه السلام، قال: من زعم أن الله في شئ أو من شئ أو على شئ فقد أشرك،لو كان الله عز وجل على شئ لكان محمولا، ولو كان في شئ لكان محصورا، ولو كانمن شئ لكان محدثا.

10 - حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوبعن حماد بن عمرو، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كذب من زعم أن الله عز وجل في شئأو من شئ أو على شئ.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: الدليل على أن الله عز وجل لا فيمكان أن الأماكن كلها حادثة، وقد قام الدليل على أن الله عز وجل قديم سابقللأماكن، وليس يجوز أن يحتاج الغني القديم إلى ما كان غنيا عنه، ولا أنيتغير عما لم يزل موجودا عليه، فصح اليوم أنه لا في مكان كما أنه لم يزل كذلكوتصديق ذلك:

11 - ما حدثنا به أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكرياالقطان، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه،عن سليمان بن حفص المروزي، عن سليمان بن مهران، قال: قلت لجعفر بن محمدعليهما السلام هل يجوز أن نقول: إن الله عز وجل في مكان؟ فقال: سبحان الله وتعالىعن ذلك، إنه لو كان في مكان لكان محدثنا، لأن الكائن في مكان محتاج إلى المكانوالاحتياج من صفات المحدث لا من صفات القديم.

12 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنامحمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بنالعباس، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عن أبي إبراهيم

____________

(1) في نسخة (ج) (عن أبان بن أسد).


الصفحة 179

موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال: إن الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكانوهو الآن كما كان، لا يخلو منه مكان(1) ولا يشغل به مكان، ولا يحل في مكان،ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلكولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا(2) ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه، احتجببغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور، لا إله إلا هو الكبير المتعال.

13 - حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقنديرضي الله عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه محمد بن مسعود العياشيقال: حدثنا الحسين بن إشكيب، قال: أخبرني هارون بن عقبة الخزاعي، عنأسد بن سعيد النخعي، قال أخبرني عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي،قال: قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام: يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على اللهعز وجل، يزعمون أن الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه علىصخرة بيت المقدس(3) ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجره(4) فأمرنا اللهتبارك وتعالى أن نتخذه مصلى، يا جابر إن الله تبارك وتعالى لا نظير له ولا شبيه،تعالى عن صفة الواصفين، وجل عن أوهام المتوهمين، واحتجب عن أعين الناظرينلا يزول مع الزائلين. ولا يأفل مع الآفلين، ليس كمثله شئ وهو السميع العليم.

14 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، عن علي بنإبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، قال: رأى سفيان الثوري أبا -الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وهو غلام يصلي والناس يمرون بين يديه، فقال

____________

(1) لا بالحواية، بل بإحاطته تعالى به.

(2) المجادلة: 7.

(3) المقدم والتالي كلاهما مزعومهم الباطل.

(4) هو إبراهيم النبي على نبينا وآله وعليه السلام وضع قدمه على حجرة في مكة حين تفقدعن ابنه إسماعيل لتغسلها زوجته فبقي فيها نقش منها، وهي الآن في المحل المعروف بمقامإبراهيم عليه السلام قرب الكعبة، وقصته طويلة تطلب من مظانها.


الصفحة 180

له، إن الناس يمرون بك وهم في الطواف، فقال عليه السلام: الذي أصلي له أقرب إليمن هؤلاء.

15 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، وعلي بن أحمد بن محمد بن عمرانالدقاق رحمه الله، قالا: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بنحبيب، قال: حدثني محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا علي بن الحكم، قال: حدثناعبد الرحمن بن الأسود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، قال: كان لرسول اللهصلى الله عليه وآله صديقان يهوديان، قد آمنا بموسى رسول الله، وأتيا محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمعا منه، وقد كانا قرءا التوراة وصحف إبراهيم وموسى عليهما السلام، وعلما علمالكتب الأولى، فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله، أقبلا يسألان عنصاحب الأمر بعده، وقالا: إنه لم يمت نبي قط إلا وله خليفة يقوم بالأمر فيأمته من بعده قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم الخطر، جليل الشأن، فقالأحدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب الأمر من بعد هذا النبي؟ قال الآخر: لا أعلمهإلا بالصفة التي أجدها في التوراة، وهو الأصلع المصفر، فإنه كان أقرب القوممن رسول الله.

فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا إلى أبي بكر، فلما نظرا إليهقالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: إنيرجل من عشيرته، وهو زوج ابنتي عائشة، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا:

ليست هذه بقرابة، قالا: فأخبرنا أين ربك؟ قال: فوق سبع سماوات، قالا: هلغير هذا؟ قال: لا، قالا: دلنا على من هو أعلم منك، فإنك أنت لست بالرجلالذي نجد صفته في التوراة أنه وصي هذا النبي وخليفته، قال: فتغيظ من قولهماوهم بهما، ثم أرشدهما إلى عمر، وذلك أنه عرف من عمر أنهما إن استقبلاهبشئ بطش بهما، فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبي؟ قال: أنا من عشيرته،وهو زوج ابنتي حفصة، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: ليست هذه بقرابة، وليست هذه الصفة التي نجدها في التوراة، ثم قالا له فأين ربك؟ قال: فوق سبع


الصفحة 181

سماوات: قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: دلنا على من هو أعلم منك، فأرشدهماإلى علي صلوات الله عليه فلما جاءاه فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: إنهالرجل الذي نجد صفته في التوراة أنه وصي هذا النبي وخليفته وزوج ابنته وأبو السبطين والقائم بالحق من بعده، ثم قالا لعلي عليه السلام: أيها الرجل ما قرابتكمن رسول الله؟ قال: هو أخي، وأنا وارثه ووصيه وأول من آمن به، وأنا زوجابنته فاطمة، قالا له: هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة، وهذه الصفة التي نجدهافي التوراة.

ثم قالا له: فأين ربك عز وجل؟ قال لهما علي عليه الصلاة والسلام: إنشئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيكما موسى عليه السلام، وإن شئتما أنبأتكما بالذيكان على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وآله، قالا: أنبئنا بالذي كان على عهد نبينا موسى عليه السلام،قال علي عليه السلام: أقبل أربعة أملاك: ملك من المشرق، وملك من المغرب، وملك منالسماء، وملك من الأرض، فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب: من أين أقبلت؟

قال: أقبلت من عند ربي، وقال: صاحب المغرب لصاحب المشرق: من أين أقبلت؟

قال: أقبلت من عند ربي، وقال النازل من السماء للخارج من الأرض: من أينأقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، وقال الخارج من الأرض للنازل من السماء:

من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، فهذا ما كان على عهد نبيكما موسىعليه السلام، وأما ما كان على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وآله فذلك قوله في محكم كتابه: (مايكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولاأكثر إلا هو معهم أين ما كانوا - الآية(1)) قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أنيكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟! فوالذي أنزل التوراة على موسى إنكلأنت الخليفة حقا، نجد صفتك في كتبنا ونقرؤه في كنائسنا، وإنك لأحق بهذاالأمر وأولى به ممن قد غلبك عليه، فقال علي عليه السلام: قدما وأخرا(2) وحسابهما

____________

(1) المجادلة: 7.

(2) الظاهر أنهما على صيغة المعلوم، أي قدما أنفسهما في هذا الأمر ولم يكن منشأنهما وأخراني عنه وهو من شأني، ويحتمل كونهما على صيغة المجهول، أي قدما في هذاالأمر الذي ليس من شأنهما وأخرا عن فوائد الإسلام والإيمان في الآخرة وحرما عنها.


الصفحة 182

على الله عز وجل، يوقفان ويسألان.

16 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي أبو الحسين، قال: حدثناأبو سعيد أحمد بن محمد النسوي، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الصغديبمرو، قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوبقالا: حدثنا محمد بن سنان الحنظلي، قال: حدثنا عبد الله بن عاصم، قال: حدثناعبد الرحمن بن قيس، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسيرحمه الله في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعدوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم أرشد إلى أمير -المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له:

أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى، فدعا علي، عليه السلام بنار وحطب فأضرمه،فلما اشتعلت قال علي عليه السلام: أين وجه هذه النار؟! قال النصراني: هي وجه منجميع حدودها: قال علي عليه السلام: هذه النار مدبرة مصنوعة لا يعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها، ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله، لا يخفى على ربناخافية. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

17 - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ،قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء (كذا)، عن عليابن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن موسى بن عمران لما ناجى ربه قال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريبفأناجيك؟(1) فأوحى الله جل جلاله إليه: أنا جليس من ذكرني، فقال موسى:

يا رب إني أكون في حال أجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني علىكل حال.

____________

(1) هذا بعيد عن النبي المرسل إلا أن يأول.


الصفحة 183

18 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال:

حدثنا محمد بأبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، عنعلي بن العباس، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عنأبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: ذكر عنده قوم يزعمون أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا، فقال: إن الله تبارك وتعالى لا ينزل، ولا يحتاج إلىأن ينزل، إنما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منهبعيد(1) ولم يحتج بل يحتاج إليه، وهو ذو الطول، لا إله إلا هو العزيز الحكيمأما قول الواصفين: إنه تبارك وتعالى ينزل فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقصأو زيادة - وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به(2) فظن بالله الظنونفهلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدوه بنقص أو زيادة أو تحركأو زوال أو نهوض أو قعود، فإن الله جل عن صفة الواصفين، ونعت الناعتين، وتوهم المتوهمين، وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك فيالساجدين.

19 - وبهذا الإسناد عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، عنأبي إبراهيم عليه السلام أنه قال: لا أقول: إنه قائم فأزيله عن مكانه، ولا أحده بمكانيكون فيه، ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان والجوارح، ولا أحده بلفظشق فم، ولكن كما قال تبارك وتعالى: (كن فيكون) بمشيته من غير تردد فينفس، فرد، صمد لم يحتج إلى شريك يكون له في ملكه، ولا يفتح له أبوابعلمه(3).

20 - حدثنا محمد بن أحمد السناني رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله

____________

(1) لم يبعد ولم يقرب على صيغة المجهول من باب التفعيل، أو التقدير لم يبعد منهقريب من غير ولم يقرب منه بعيد من غيره.

(2) من يحركه بالقسر أو ما يتحرك به من النفس أو الطبع.

(3) عطف على (يكون) أي ولم يحتج إلى شريك يفتح له أبواب علمه.


الصفحة 184

الأسدي الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيدالنوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال:

إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون،بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون، تعالى الله عما يقولون علواكبيرا.

21 - حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق العزائمي، قال: حدثناأبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق،قال: حدثني جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار،قال: حدثنا بشر بن الحسن المرادي، عن عبد القدوس وهو ابن حبيب، عنأبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه دخلالسوق، فإذا هو برجل موليه ظهره يقول: لا والذي احتجب بالسبع، فضرب عليعليه السلام ظهره، ثم قال: من الذي احتجب بالسبع؟ قال: الله يا أمير المؤمنين، قال:

أخطأت ثكلتك أمك، إن الله عز وجل ليس بينه وبين خلقه حجاب لأنه معهمأينما كانوا، قال: ما كفارة ما قلت يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تعلم أن الله معك حيثكنت، قال: أطعم المساكين؟ قال: لا إنما حلفت بغير ربك.

22 - حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي، قال: حدثنيأبو سعيد الرميحي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق، قال: حدثني محمد بنعيسى بن هارون الواسطي، قال: حدثنا محمد بن زكريا المكي، قال: أخبرنيمنيف(1) مولى جعفر بن محمد، قال: حدثني سيدي جعفر بن محمد، عن أبيه، عنجده عليهم السلام قال: كان الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، يصلي، فمر بين يديهرجل فنهاه بعض جلسائه، فلما انصرف من صلاته قال له: لم نهيت الرجل؟ قال:

يا ابن رسول الله حظر فيما بينك وبين المحراب، فقال: ويحك إن الله عز وجلأقرب إلي من أن يخطر فيما بيني وبينه أحد.

____________

(1) كذا، ولم أجده وفي نسخة (ط) و (ن) (سيف).


الصفحة 185

29 - باب أسماء الله تعالى
والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين


1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيمابن هاشم، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني، عن الفتح بن يزيد الجرجانيعن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: هو اللطيف الخبير السميع البصير، الواحدالأحد الصمد إلي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء ومجسمالأجسام ومصور الصور، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق، ولاالمنشئ من المنشأ، لكنه المنشئ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه وبينه إذكان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا، قلت: أجل، جعلني الله فداك، لكنك قلت:

الأحد الصمد، وقلت: لا يشبه هو شيئا، والله واحد والإنسان واحد، ليس قدتشابهت الوحدانية؟! قال: يا فتح أحلت ثبتك الله، إنما التشبيه في المعاني، فأمافي الأسماء فهي واحدة، وهي دلالة على المسمى، وذلك أن الإنسان وإن قيلواحد فإنما يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين، فالإنسان نفسه ليس بواحد،لأن أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة غير واحدة، وهو أجزاء مجزأة ليس بسواء،دمه غير لحمه ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه، وشعره غير بشره، وسواده غير بياضهوكذلك سائر الخلق، فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى، والله جل جلالههو واحد في المعنى، لا واحد غيره، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصانفأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى(1) غيرأنه بالاجتماع شئ واحد، قلت: جعلت فداك فرجت عني فرج الله عنك،

____________

(1) هنا خبر محذوف بقرينة ما قبله هو (ففيه اختلاف وتفاوت وزيادة ونقصان)، وفيالباب الثاني في الحديث الثامن عشر (فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف فمن أجزاءمختلفة - الخ) و... يح، وكون المؤلف خبرا والجار متعلقا به بعيد، إذ لا وجه لتعريفالمسند مع عدم فاء الجواب.


الصفحة 186

فقولك: (اللطيف الخبير) فسره لي كما فسرت الواحد، فإني أعلم أن لطفه علىخلاف لطف خلقه للفصل، غير أني أحب أن تشرح ذلك لي، فقال: يا فتح إنماقلنا: اللطيف، للخلق اللطيف، ولعلمه بالشئ اللطيف، أولا ترى وفقك الله وثبتكإلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف وفي الخلق اللطيف من الحيوان الصغارمن البعوض والجرجس وما هو أصغر منهما مما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاديستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغرذلك في لطفه، واهتدائه للسفاد، والهرب من الموت، والجمع لما يصلحه مما فيلجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار، وفهم بعضها عن بعض منطقها،وما يفهم به أولادها عنها، ونقلها الغذاء إليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة،وبياض مع حمرة، وما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها ولا تراه عيوننا ولا تلمسهأيدينا. علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف، لطف في خلق ما سميناه بلا علاج ولاأداة ولا آله، وإن صانع كل شئ فمن شئ صنع(1) والله الخالق اللطيف الجليلخلق وصنع لا من شئ(2).

2 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدثنامحمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسينابن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: إعلم - علمك الله الخير - أن اللهتبارك وتعالى قديم، والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه فيديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامة مع معجزة الصفة لا شئ قبل الله ولا شئ مع اللهفي بقائه(3) وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شئ وذلك أنه لو كان معه

____________

(1) قوله: (وأن صانع - الخ) يقرء بكسر الهمزة على الاستيناف، أو بفتحها عطفا علىأن خالق - الخ.

(2) هذا بعض الحديث المذكور في الباب الثاني بسند آخر عن الفتح وهناك تعليقات.

(3) أي فقد بان لنا بإقرار عامة العقلاء أنه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه لأنهقديم والقدم يستلزم ذلك، أما أنه لا شئ قبله فظاهر، وأما أنه لا شئ معه في بقائه فلان غيرهحادث لأدلة التوحيد كما يأتي الإشارة إليه في كلامه عليه السلام عن قريب، والحادث متأخر عنالقديم لا معه، وقوله: (مع معجزة الصفة) أي مع أن صفة القدم أعجزت العقلاء عن درك حقيقتهاوحقيقة موصوفها، بل هم إنما يحكمون بعقولهم على ما ذكر، وقوله: (أنه لا شئ الخ) ينازعفيه (بان) بالفاعلية، والإقرار بالمفعولية، وفي نسخة (و) و (ب) و (د) ليس لفظة (مع) وعلى هذافمعجزة الصفة مفعول للاقرار وأنه لا شئ فاعل لبان بلا تنازع، والباء في (بإقرار العامة)على كلا الحالين للالصاق.


الصفحة 187

شئ فبقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه: فكيف يكون خالقا لمنلم يزل معه، ولو كان قبله شئ كان الأول ذلك الشئ لا هذا، وكان الأول أولىبأن يكون خالقا للأول الثاني(1).

ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهمإلى أن يدعوه بها، فسمى نفسه سميعا بصيرا قادرا قائما ظاهرا باطنا لطيفا خبيراقويا عزيزا حكيما عليما وما أشبه هذه الأسماء، فلما رأى ذلك من أسمائه الغالونالمكذبون وقد سمعونا نحدث عن الله أنه لا شئ مثله ولا شئ من الخلق في حالهقالوا: أخبرونا إذ زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائهالحسنى فتسميتم بجميعها؟! فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أوفي بعضها دون بعض، إذ جمعتكم الأسماء الطيبة، قيل لهم: إن الله تبارك وتعالىألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني(2) وذلك كما يجمع الاسم الواحدمعنيين مختلفين، والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع، وهو الذيخاطب الله به الخلق وكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا،وقد يقال للرجل: كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد، وكل ذلك على خلافه

____________

(1) أي هذا الذي ظهر أنه الأول لا القديم الذي كلامنا فيه أولى بأن يكون خالقا للأولالذي صار ثانيا متأخرا على فرض أن يكون قبله شئ.

(2) أي ألزم عباده أسماء من أسمائه ليدعوه بها على اختلاف الحقائق التي أطلق تلكالأسماء عليها كما يظهر من الأمثلة وإن كانت من حيث اللفظ والمفهوم واحدة.


الصفحة 188

وحالاته(1) لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليها، لأن الإنسانليس بأسد ولا كلب، فافهم ذلك رحمك الله.

وإنما نسمي الله بالعلم بغير علم حادث علم به الأشياء، واستعان به علىحفظ ما يستقبل من أمره والروية فيما يخلق من خلقه، وبعينه ما مضى مما أفنى منخلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعنه كان جاهلا ضعيفا(2) كما أنا رأينا علماءالخلق أنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة، وربما فارقهم العلم بالأشياءفصاروا إلى الجهل(3) وإنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا، فقد جمع الخالقوالمخلوق اسم العلم(4) واختلف المعنى على ما رأيت، وسمى ربنا سميعا لا بجزءفيه يسمع به الصوت ولا يبصر به، كما أن جزءنا الذي نسمع به لا نقوى على النظربه، ولكنه أخبر أنه لا يخفى عليه الأصوات، ليس على حد ما سمينا نحن، فقدجمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى، وهكذا البصر لا بجزء به أبصر، كما أنا نبصربجزء منا لا ننتفع به في غيره، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه، فقدجمعنا الاسم واختلف المعنى، وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في

____________

(1) أي كل مسمى بواحد من هذه الأسماء على خلاف المسمى الأصلي بحسب الحقيقة وبحسب حالاته وأوصافه، وفي البحار باب معاني الأسماء: (وكل ذلك على خلافه لأنهلم تقع - الخ).

(2) قوله: (والروية) عطف على حفظ، وقوله: وبعينه أي كيف يكون تعالى عالمابالعلم الحادث الذي يحدث بحدوث المعلوم ويزول بزواله والحال أنه يكون بعينه أي بحضرتهالعلمية ما مضى - الخ وقوله: (مما لو لم يحضره ذلك العلم - الخ) بيان للعلم الحادث بأنه يحضرويغيب وعند غيبته يصير العالم جاهلا تعالى الله عن ذلك، وقوله، (ويعنه) بالجزم عطف علىمدخول لم، والنسخ من قوله: (والرؤية) إلى هنا مختلفة كثيرا لم نتعرض لها لطولالكلام فيها.

(3) في الكافي باب معاني الأسماء وفي نسخة (و) (فعادوا إلى الجهل).

(4) في الكافي وفي نسخة (ب) (اسم العالم).


الصفحة 189

كبد كما قامت الأشياء(1) ولكن أخبر أنه قائم، يخبر أنه حافظ، كقولك:

الرجل القائم بأمرنا فلان، وهو قائم على كل نفس بما كسبت، والقائم أيضافي كلام الناس الباقي، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية، كقولك للرجل قم بأمر فلانأي اكفه، والقائم منا قائم على ساق، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى، وأما اللطيففليس على قلة وقضافة وصغر، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء(2) والامتناع منأن يدرك، كقولك لطف عني هذا الأمر، ولطف فلان في مذهبه وقوله يخبرك أنهغمض فبهر العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم، فهكذا لطفالله، تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف، واللطافة منا الصغر والقلة، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى، وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شئ ولايفوته شئ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فيفيده التجربة والاعتبار علمالولاهما ما علم، لأن من كان كذلك كان جاهلا، والله لم يزل خبيرا بما يخلقوالخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى،وأما الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها، وقعود عليها، وتسنملذراها، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء ولقدرته عليها كقوله الرجل: ظهرتعلى أعدائي وأظهرني الله على خصمي، يخبر عن الفلج والغلبة، فهكذا ظهور الله علىالأعداء(3).

ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده، لا يخفى عليه شئ(4) وأنه مدبرلكل ما برأ، فأي ظاهرأظهره وأوضح من الله تعالى، وإنك لا تعدم صنعه حيثماتوجهت، وفيك من آثاره ما يغنيك، والظاهر منا البارز بنفسه والمعلوم بحده،

____________

(1) أي في مشقة فإن القيام على الساق شاق على الحيوان بالنسبة إلى القعود الاضطجاع،ويأتي الكبد بمعنى الهواء.

(2) وهذا المعنى أريد في الآية: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).

(3) في الكافي وفي البحار وفي نسخة (ب) و (د) (فهكذا ظهور الله على الأشياء).

(4) أي لا يخفى على الله تعالى شئ لظهوره على كل شئ فهو الظاهر على الأشياء لمن أراده.


الصفحة 190

فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى، وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياءبأن يغور فيها ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقولالقائل أبطنته، يعني خبرته وعلمت مكتوم سره، والباطن منا بمعنى الغائر في الشئوالمستتر به فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى، وأما القاهر فإنه ليس على معنى علاجونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا، فالمقهور منهم يعودقاهرا، والقاهر يعود مقهورا، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أن جميع ماخلق ملتبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به، لم يخرج منه طرفة عين غير أنهيقول له: كن فيكون، والقاهر منا على ما ذكرته ووصفت، فقد جمعنا الاسم واختلفالمعنى، وهكذا جميع الأسماء وإن كنا لم نسمها كلها، فقد يكتفي للاعتبار بماألقينا إليك، والله عوننا وعونك في إرشادنا وتوفيقنا.

3 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنامحمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بنيزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلامقال: إن الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف وهو عز وجل بالحروف غيرمنعوت(1) وباللفظ غير منطق، وبالشخص غير مجسد، وبالتشبيه غير موصوف،

____________

(1) في بعض النسخ (خلق أسماء) بصيغة الجمع وهو من خطأ الناسخ لمنافاته مع الذيلحيث قال: (فجعله كلمة تامة - الخ) وليس هذه الفقرة (وهو عز وجل بالحروف) في الكافي والبحار، وموجودة في نسخ التوحيد التي عندي، وقال المجلسي رحمه الله. إنها موجودة فيأكثر النسخ، والظاهر أنها من مختلقات بعض الناسخين لتوهمه أن هذه الأوصاف تمتنع علىالاسم الملفوظ، وغفل أن الأوصاف المذكورة بعد قوله: فجعله كلمة تامة أيضا تمتنع عليه معأنها للاسم قطعا، فالمراد بهذا الاسم ليس ما هو اللفظ ولا المفهوم، بل هو حقيقة بإبداع الحقتعالى منشأ لظهور أسمائه وآثار صفاته في الأشياء، ومن أراد الشرح لهذا الحديث فعليه بالبحاروشروح الكافي وتفسير الميزان ذيل الآية المائة والثمانين في سورة الأعراف، وفي الكافي بابحدوث الأسماء وفي نسخة (ج) وحاشية نسخة (ب) و (د) (بالحروف غير متصوت).


الصفحة 191

وباللون غير مصبوغ، منفي عنه الأقطار، مبعد عنه الحدود، محجوب عنه حسكل متوهم، مستتر غير مستور، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا، ليس منهاواحد قبل الآخر، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها(1) وحجب واحدامنها، وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت، فالظاهر هو اللهتبارك وتعالى، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه أربعة أركان(2) فذلك اثنا عشرركنا، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما، فعلا منسوبا إليها(3) فهو الرحمنالرحيم، الملك، القدوس، الخالق البارئ، المصور، الحي القيوم، لا تأخذهسنة ولا نوم، العليم، الخبير، السميع، البصير، الحكيم، العزيز، الجبار،المتكبر، العلي، العظيم، المقتدر، القادر، السلام، المؤمن المهيمن، البارئ(4)المنشئ، البديع، الرفيع، الجليل، الكريم، الرزاق، المحيي، المميت، الباعثالوارث، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة وستيناسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسمالواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة، وذلك قوله عز وجل: (قل ادعواالله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى)(5).

4 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله،عن محمد بن عبد الله، وموسى بن عمرو، والحسن بن علي بن أبي عثمان، عن ابن سنانقال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل كان الله عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟(6)

____________

(1) في نسخة (ب) و (ج) و (د) و (و) (فأظهر منها ثلاثة أشياء - الخ))(2) في البحار باب المغايرة بين الاسم والمعنى وفي نسخة (ب) و (و) (فالظاهر هو الله،وتبارك، وسبحان، لكل اسم من هذه - الخ).

(3) أي فتصاعد ذلك الاسم في العدد إلى ثلاثمائة وستين اسما منسوبا إليها نسبة الأصلإلى الفروع كما هي منسوبة إليه نسبة الفروع إلى الأصل على ما ذكر في آخر الحديث.

(4) كذا.

(5) الإسراء: 110.

(6) هذا نظير ما في الحديث الحادي عشر من الباب الحادي عشر، ثم كأن السائل توهمإن الله تعالى نفسا كما للإنسان، فأزال عليه السلام وهمه بأنه تعالى ليس كذلك بل هو نفسه ونفسه هو لاتجزئة ولا اختلاف جهات فيه، فلا يراها ولا يسمعها رؤية وسمعا يوجبان صحة السؤال والطلبكما هو شأن الرؤية والسمع بين شيئين.