×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الحصون المنيعة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب الحصون المنيعة للسيد محسن الأمين (ص ١ - ص ٤١)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدمة

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين وسلم تسليماً.

وبعد: فقد قرأت في مجلة المنار المنشأة بمصر سنة ١٣١٥ لصاحبها الشيخ محمد رشيد رضا الطرابلسي الشامي نزيل القاهرة في الجزء الاول من المجلد الحادي عشر الصادر في اوائل صفر سنة ١٣٢٦ في صحيفة ٤٥ رسالة تحت عنوان:

كلمات عن العراق وأهله

لعالم غيور على الدولة: ومذهب أهل السنة

تعرض فيها للتنديد بالشيعة في العراق ونسبتهم إلى ما هم منه بريئون وتحريض الحكومة عليهم مع انهم لها مطيعون وقد ذيلها صاحب المنار بكلمات ندد فيها ايضاً بالشيعة بما لم يكن (فاحببت) ان ابين ما في الاصل والذيل من مخالفة الواقع والصحة والسقم نصرة للحق سالكاً في ذلك جادة الانصاف (واتممت) المرام بذكر كلمات موجزة في السنة والشيعة وما

٦
اوجب الاختلاف بينهم وكلمات في متعة النساء التي ندد بهم صاحب المنار لاجلها وذكر طرف من الاخبار الواردة فيها وفي متعة الحج من طرق أهل السنة وذكر ما احتج به الفريقان على نفيها وثبوتها وذكر اصل مذهب الوهابية وحقيقته لامر اقتضى ذلك فجاء ما كتبته بحمد الله تعالى وافياً بالمرام وسميته (بالحصون المنيعة في رد ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة) قال صاحب الرسالة بعد ما ذكر ان العراق من افضل الأقطار تربة وطيب هواء وعذوبة ماء وان به انهاراً عظيمة كدجلة والفرات وديالى وكارون وان اكثره خراب لعسر المواصلات ونقد الامن وحرمانه من نور المعارف والمدنية وان الحكومة فيه كما هي في غيره عبارة عن شركة سلب ونهب وفساد تعمل في خراب البلاد وهلاك العباد وانهم عن الدسائس الاجنبية عمون حتى اصبح بر العراق كله متسلحاً بالمارثين مما ترسل به انكلترا.

ومن البلاء العظيم انتشار مذهب الشيعة في العراق كله حتى اصبح ثلاثة ارباع اهله شيعيين وذلك بفضل جد مجتهدي الشيعة وطلبة العلوم منهم وموازرة الحكومة لهم باخذها على يد اهل السنة عن مقاومة سعيهم وخفض كلمتهم وفي النجف مجتمع مجتهدي الشيعة وفيه من طلبة العلوم ستة عشر ألفاً ودأبهم انهم ينتشرون في البلاد ويجدون في اضلال العباد

٧
ولذلك يحسب عقلاء العراق ان القطر قد انسلخ من الدولة ولم يبق لها فيه من الرسم إلا الأسم ولقد استحكمت النفرة منها في قلوب الجميع فلا يذكرونها بلسانهم وكلما يراجعونها في شؤونهم «إلى أن قال» انه لم يجد في علماء بغداد اجمع لفنون الفضل وصفات الكمال من شكري افندي وابن عمه علي افندي الالوسيين وانه رأى من سعة اطلاعهما وقوة دينهما وسلامة عقيدتهما السلفية «إلى أن قال» والتهابهما غيرة وحمية على الدين ومجاهدتهما في سبيله فريقاً من الجامدين من المقلدة وعباد القبور ما بهره وعشقه فيهما «إلى أن قال» واعداؤهما من عبدة القبور والاوهام وانصار التقليد والخرافات ينبزونهم باسم الوهابية لنفروا منهم ويحرضوا الحكومة على اضطهادهم إلى أن قال ولم ار احداً يقدر مؤلفات ابن تيمية وابن القيم قدرها مثلهما ثم ذكر رد احدهما على الشيخ يوسف النبهاني البيروتي لتأليفه رسالة في تضليل ابن تيمية وابن القيم وانتقاصهما وتنديده بالشيخ نعمان الالوسي وذمه وذم عائلته إلى غير ذلك مما لا غرض لنا بنقله فنقول وبالله التوفيق:

الرد على مراسل المنار:

عجباً لهذا العالم الغيور وعجباً لصاحب المناركيف وصفه بالغيور وكان احق بان يوصف بالمتعصب الساعي في تفريق كلمة المسلمين والقاء العداوة والبغضاء بين طائفتين عظيمتين منهم في حين هم أحوج إلى الوئام والوفاق منهم

٨
إلى الاختلاف والافتراق والمعتمد لهدم ما يؤسسه عقلاء الطائفتين في هذه الاعصار الاخيرة من ازالة الخلاف والشقاق وجمع الكلمة.

«ويا عجباً» لهذا العالم الغيور كيف خلط المسائل السياسية بالدينية فخبط خبط عشواء واختلط عليه الحابل(١) بالنابل والخاثر بالزباد(٢) .

وعجباً لغيرة هذا العالم كيف ادت به إلى أن جعل من البلاء العظيم انتشار مذهب الشيعة في العراق وجدهم في طلب العلوم ولا ذنب لهم الا التمسك بالثقلين كما امر به نبيهم صلى الله عليه وآله وحبهم وتفضيلهم لاهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً والتجاؤهم إلى السفينة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى ودخولهم في باب حطة الذي من دخله كان آمناً وقصدهم مدينة العلم النبوي من بابها

(١) الحابل السدا والنابل اللحمة وقيل المارد بالحابل صاحب الحبالة وبالنابل صاحب النبل أي اختلط الصائدون (منه).

(٢) الخاثر ما خثر من اللبن والزباد بالضم والتشديد الزبد قاله الميداني عن الاصمعي وفي اللسان زباد اللبن بالضم والتشديد ما لا خير فيه والزباد الزبد واختلط الخاثر بالزباد أي الخير بالشر والجيد بالردي والصالح بالطالح انتهى وفسره في الجمهرة بما لا يكاد يصح (منه).

٩
واتباعهم لقوله تعالى (قل لا اسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) .

وحقيق ان يقال ان من البلاء العظيم وجود مثل هذا الشخص بين المسلمين ووصفه بالعالم الغيور.

وأما قوله: وذلك بفضل جد مجتهدي الشيعة إلى قوله ودأبهم انهم ينتشرون في البلاد ويجدون في اضلال العباد (ففيه) ان جد علماء الشيعة وطلابهم في تشييد مذهبهم ونشره والدعاء اليه وبث علوم اهل بيت نبيهم عليه وعليهم السلام وان كان مما لا يعابون به بل هو موضع الافتخار الا ان ادعاءه كون انتشار مذهب الشيعة في العراق بسبب ذلك مخالف للواقع فان مذهب الشيعة منتشر في العراق من الصدر الاول كما هو ظاهر لكل من لاحظ التواريخ وما زال منتشراً إلى يومنا هذا (ولم نر) ولا نقل الينا وقد توطنا العراق ما يزيد عن عشر سنين ان احداً من علماء الشيعة أو طلابهم دعا احداً من السنة إلى ترك مذهبه والدخول في مذهب الشيعة ومن دخل من السنة في مذهب الشيعة لم يكن دخوله لهذا السبب.

(وعلماء) الشيعة وطلابهم المقيمون في العراق لا سيما النجف الاشرف لا شغل لهم سوى الجد والاجتهاد في طلب العلم واكثرهم يجاورون في النجف لا يخرجون منه الا لزيارة قبول الائمة عليهم السلام ويجدون في طلب العلم ليلهم

١٠
ونهارهم إلى الممات ومن خرج منهم خارج النجف فانما يحل بين الشيعة ليعلمهم معالم دينهم وما سمعنا ولا رأينا أحداً منهم حل بين السنة ودعاهم إلى الدخول في مذهبه «وان» كان ما يدعيه حقاً فهلا انتشر علماء السنة وطلابهم القاطنون في بغداد وغيرها وهم عدد غير قليل في البلاد ودعوا الناس إلى مذهبهم ونهوهم عن مذهب الشيعة الذي بني على تفضيل اهل البيت والاقتباس من علومهم لينتشر بذلك مذهب السنة في العراق ويرتفع البلاء العظيم عن هذا العالم الغيور على الدولة ومذهب اهل السنة..

«واما» اعتذاره عن ذلك بمؤازرة الحكومة لعلماء الشيعة باخذها على يد اهل السنة عن مقاومة سعيهم وخفض كلمتهم فعذر غير مقبول فان الحكومة قد اعطت الحرية لجيمع الاديان حتى غير المسلمين فكيف لا تعطي الحرية لمن يشاركها في المذهب وما رأينا ولا سمعنا انها منعت احداً من علماء السنة عن نشر مذهبه وبيان انه على الحق فلابد ان يكون المانع لهذا العالم الغيور واعوانه من الجد في نشر مذهبه ودعوة الناس اليه اما الكسل وقلة الغيرة الذين عوفي منهما علماء الشيعة او عدم علمه بنجاح مساعية فجعل يتشبث بهذه الاعذار.

«وان كان مراده بمؤازرة الحكومة لعلماء الشيعة واخذها على يد اهل السنة عن مقاومة سعيهم انها قد اعطت الشيعة

١١
الحرية في دينهم وحافظت على حقوقهم المدنية لكونهم بعض رعاياها وبذلهم الطاعة لها كغيرهم او اشد مع اعتقادهم وجوب المحافظة على بيضة الاسلام فشكواه من ذلك قلة انصاف منه وتمسك بذيل العصبية «فكأنه» لا يرضيه عن الحكومة إلا ان تلقي الفساد والفتنة بين رعاياها وتجبرهم على ترك اديانهم واظن انها لو كانت الحكومة بيد امثال هذا العالم الغيور لهلك الحرث والنسل «وهلا» شكا من انتشار دين اليهود في حاضرة بغداد واشتهار مقالة الدهرية في جميع البلاد وبث النصارى دعاتهم المسمين بالمرسلين في انحاء المعمور وطلب إلى الحكومة ان تخالف نص الكتاب المبين لا اكراه في الدين فتردهم عن اديانهم ولا تأخذ على يده ويد امثاله من العلماء الغيورين على الدولة ومذهب أهل السنة عن مقاومة سعيهم «وهلا» شكا من انتشار مذهب الوثنية في اقطار الارض الذين يربو عددهم على سائر أهل الاديان ان كان صادق الغيرة على المذهب الحق «وهلا» شكا من انتشار المنكرات بين السملمين وتعطيل الحدود واندراس الاحكام «وهلا» حركته الغيرة على الألوف من الأعراب الرحالة كعنزة وغيرها الذين هم على مذهب اهل السنة بالاسم ولا يعرفون شيئاً من احكام الاسلام ولا يعملون عملاً دينياً قليلا ولا كثيرا ولا يطيعون الله ولا الحكومة ودأبهم سلب العباد ونهب البلاد «وهلا» عد من البلاء العظيم انتشار مذهب الوهابية في بادية
١٢
نجد وما والاها وفي غيرها الذين ابدعوا ما ابدعوا في الدين وكفروا ما سواهم من طوائف المسلمين واستحلوا الدماء والاموال والاعراض وخالفوا ضروريات دين الاسلام وحاربوا الدولة مراراً ونهبوا البلاد واكثروا في الارض الفساد ولم يروا للدولة عليهم طاعة كما سنفصل احوالهم ان شاء الله تعالى فهم احق بان يغار على الدولة ومذهب أهل السنة من أفعالهم.

«أما» حركته غيرته إلا على اخوانه المسلمين الشيعيين الشاهدين لربهم بالوحدانية ولنبيه محمد صلى الله عليه وآله بالرسالة والمطيعين لسلطانهم والمتمسكين بولاء عترة نبيهم والآخذين عنهم أحكام دينهم والمحافظين على شرائع الاسلام من الصوم والصلوة والحج والزكاة وسائر أحكام الدين حتى عد انتشار مذهبهم في العراق من البلاء العظيم وجعلهم من المضلين هذا مع شهادته لهم بالجد والاجتهاد في طلب العلوم الذي هو فريضة على كل مسلم حتى اجتمع منهم في بلد واحد ستة عشرة الف طالب عدى عما في غيرها من مدن العراق وبلاد ايران وتركستان والافغان وبخارى والشام والهند والبحرين والقطيف والاحساء وسائر الاقطار ما هذا إلا قلة انصاف منه وقلة غيرة على الدين.

«ولو» كان صادق الغيرة على الاسلام لدعا علماء المسلمين

١٣
وزعماء الدين إلى الائتلاف والاتحاد الذي امرت به الشريعة الغراء ودل على حسنه العقل وحثهم على الاجتماع وبسط المسائل الخلافية على بساط البحث والانصاف ليرتفع الخلاف ولم يسع بينهم بالفساد.

واما قوله ولذلك يحسب عقلاء العراق ان القطر قد انسلخ من الدولة الخ فان كان اشارة إلى الدسائس الاجنبية فله وجه لكن لا وجه لذكر انتشار مذهب الشيعة بين العلة والمعلل بل كان اللازم ذكر هذا بعد كلامه الاول وان كان اشارة إلى انتشار مذهب الشيعة أو الامرين معا كما هو ظاهر كلامه.

«ففيه» ان نفوذ الدولة في العراق يزداد يوماً فيوماً وسلطتها الآن اشد منها في العصور السابقة بكثير والشيعة في العراق ليسوا باقل خضوعاً واطاعة للدولة من غيرهم فيها «نعم» قد كان انتشار مذهب الوهابية الذين قام هذا العالم يدعو إليهم متستراً بلباس الغيرة على الدولة ومذهب اهل السنة موجباً لانسلاخ الاقطار التي اشتهر فيها هذا المذهب عن الدولة.

السنة والشيعة:

ويناسب في هذا المقام ذكر كلمات موجزة في السنة والشيعة تنجلي بها غواشي الاوهام عن الافهام ويهتدي بها إلى طريق الحق من كان له قلب او القى السمع وهو شهيد.

«فنقول»: جاء الدين الاسلامي الحنيف ولاسنة ولا شيعة ولا شافعي ولا حنفي ولا مالكي ولا حنبلي ولا جعفري

١٤
ولا اشعري ولا معتزلي ولا قادري ولا رفاعي ولا نقشبندي ولا شاذلي ولا بكتاشي ولا وهابي ولا بابي ولا ولا.

ما به يتحقق الاسلام:

وكانت دعوة النبي صلى الله عليه وآله إلى شهادة أن لا إله إلا الله وانه رسول الله فمن قال ذلك عصم ماله ودمه واستحق اسم المسلم وإلى فعل الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا وايتاء الزكاة وسائر الواجبات وإلى ترك الزنا وشرب الخمر والبغي والفساد وسائر المحرمات على سبيل التدريج حتى اكمل الله لهم الدين في حياة نبيه صلى الله عليه وآله وقال اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً.

سبب الانقسام إلى العلوية والعثمانية:

وبقي المسلمون فرقة واحدة حتى قتل الخليفة الثالث وبويع الخليفة الرابع فلم يجد اعداؤه وسيلة إلى هدم خلافته والقدح فيه اقوى من نسبة قتل الخليفة الثالث اليه فسعوا في ذلك جهدهم حتى تمكنوا من اقناع جم غفير من المسلمين بذلك وتهيأ لهم بما دبروه من الحيلة ان يقسموا المسلمين فرقتين فسميت احداهما علوية والأخرى عثمانية ونالوا بذلك ما أملوه من الملك وقهر علي بن ابي طالب وأولاده الذين هم اعدى اعدائهم ويخافون منازعتهم في الملك ولهم عندهم ثارات بدر

١٥
وغيرها «ولم» يكتفوا بهذا حتى امروا بسب علي بن ابي طالب على جميع منابر الاسلام في الاعياد والجمعات وجعلوه كفرض من الفروض الواجبة حتى انه قيل لبعضهم قد بلغت ما املت فلو كففت عن لعن هذا الرجل فقال لا والله حتى يربو عليها الصغير ويهرم عليها الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلاً رواه الجاحظ واستمروا على ذلك إلى زمن عمر بن عبد العزيز وبذلوا الاموال الجسيمة وولوا الولايات لمن يختلق لهم الاحاديث في ذم علي بن ابي طالب.

أيام بني أمية وبني العباس ومحنة العلوية:

«ولم يكتفوا» بهذا حتى قصدوا كل من يوالي علياً وولده بأنواع الاذى من القتل والاسر والنهب وهدم الدور والنفي كما فعل بحجر بن عدي واصحابه حين انكروا سب علي بن ابي طالب عليه السلام بالكوفة فحملوا مقيدين إلى الشام وقتل من امتنع منهم عن البرائة من علي بن ابي طالب عليه السلام بمرج عذرا من ارض دمشق وفعل زياد بن ابيه وابنه عبيدالله باهل الكوفة ما فعلا وكذلك الحجاج وغيرهم حتى اخذوا على الظن والتهمة وعظمت البلية واشتدت المحنة فكم من قتيل وشريد لانه قيل عنه انه ترابي. «وبقي» الحال على هذا والناس عثمانية وعلوية طول ملك بن امية وجملة من ملك بني العباس ولكن اسم الاسلام واحكامه تعم الطائفتين. «وقد» كان اسم الشيعة يطلق مع ذلك على من شايع علياً وولده في الدولتين

١٦
«ولم يكن» بنو العباس اقل تشدداً في قهر العلويين والغض منهم وتنفير الناس عنهم وايذاء من ينسب إليهم من بني امية فان السبب الداعي لذلك واحد وهو الخوف على الملك وميل الناس إلى العلويين فقصدوهم بانواع الاذايا وحبسوا من حبسوا وقتلوا من قتلوا حتى ادى الحال بالمتوكل إلى حرث قبر الحسين عليه السلام وادارة الماء عليه والمنع من زيارته وقصد اعفاء اثره وانتقاص علي بن ابي طالب عليه السلام والسخرية منه في المجالس وقصته مع ولده المستنصر مشهورة. «وفي طول» هذه المدة قل المنتسبون إلى أهل البيت بالنسبة إلى غيرهم وتستروا واختفوا خوفاً على دمائهم وكثر المائلون إلى الامويين والعباسيين والمتقربون منهم رغباً أو رهباً والناس على دين ملوكهم وقد زين لهم حب الشهوات والحق مر حتى صار الرجل يرى النسبة إلى الكفر والزندقة اهون عليه من أن يقال انه علوي.

انتشار علوم أهل البيت عليهم السلام:

«وكتم» أهل البيت عليهم السلام علومهم عن اكثر الناس ولم يبوحوا بها الا لخواص اصحابهم خوفاً على دمائهم وقل المنتفع بهم والآخذ من علومهم «ولكن» في أواخر الدولة الاموية واوائل الدولة العباسية انتشرت علوم أهل البيت عليهم السلام انتشاراً عظيماً وكثر الرواة عنهم والمقتبسون من علومهم لقلة

١٧
الخوف بسبب ضعف اهل السلطنة واشتغالهم بتأسيس قواعد ملكهم كما هو الشأن في انقراض دولة وابتداء اخرى سيما مع كون الثانية هاشمية وذلك في عصر الامام محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب وولده الامام جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام ولا سيما في عصر الثاني حتى قال الحسن ابن علي الوشا من اصحاب الرضا عليه السالم ادركت في هذا المسجد (يعني مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد ولذلك نسب مذهب الشيعة في الفروع اليه فقيل المذهب الجعفري كما يقال الحنفي والشافعي.

التسمية بالنسبة والشيعة ونسخ اسم العلوية:

ثم صار المنتسبون إلى أهل البيت عليهم السلام يعرفون بالشيعة وغيرهم بالسنة ونسخ اسم العلوية والعثمانية وذلك في الدولة العباسية واستمر ذلك إلى يومنا هذا وكثرت العلماء والفقهاء في الطائفتين ثم دونت كتب اصول الفقه والفقه عند الفريقين واتسع باب البحث في مقدمات الاجتهاد وجميع العلوم.

معول الشيعة والسنة في معالم الدين:

فكان معول فقهاء الشيعة في معالم دينهم على الكتاب العزيز والسنة النبوية وأقوال اهل البيت عليهم السلام والاجماع وما استقل العقل بحسنه أو قبحه بل على الأولين لرجوع الاجماع

١٨
عندهم إلى السنة وكون اقوال اهل البيت عندهم مستمدة من اقوال النبي صلى الله عليه واله وكون العقل لا يخالف الشرع ومعول فقهاء السنة مع الكتاب والسنة والاجماع على القياس والاستحسان والمصالح المرسلة (وما زالت الشيعة) في كل عصر تجد في طلب العلوم وتفني اعمارها في ذلك وينتدب له منهم في كل عصر عدد كثير يعد بالالوف من لدن الصدر الاول الى هذا العصر كما شهد لهم بذلك في هذا العصر عالمنا الغيور وخرج منهم في كل عصر ما لا يحصى كثرة من محققي العلماء في المعقول والمنقول الذين برعوا وتقدموا على من سواهم ووجد فيهم من الشعراء والادباء والكتاب جماعة كثيرة اتفق الناس على تفضيلهم.

«اما»: قدماء الشيعة اعني المعاصرين للائمة عليهم السلام فقد صنفوا في الاحاديث المروية من طرق اهل البيت عليهم السلام المستمدة من مدينة العلم النبوي في فنون شتى ما يزيد على ستة الاف وستمائة كتاب مذكورة في الرجال على ما ضبطه صاحب الوسائل وامتاز من بينها أربعمائة مصنف اشتهرت بالأصول الأربعمائة وقال شيخنا البهائي في الوجيزة ان ما تضمنته كتبنا من هذه الاحاديث يزيد على ما في الصحاح الستة لاهل السنة بكثير كما يظهر لمن تتبع احاديث الفريقين وذكر علماء الرجال انه روى راو واحد وهو ابان بن تغلب عن امام واحد وهو جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ثلاثين

١٩
الف حديث هذا وقد كان فيهم اعني المعاصرين للائمة عليهم السلام من اشتهر في علم الكلام وفن المناظرة وبرع فيه وجرت له المباحثات والمناظرات العديدة مع علماء عصره من اهل السنة مثل هشام بن الحكم ومؤمن الطالق وغيرهما.

بعض مشاهير علماء الشيعة وادبائهم وشعرائهم:

«وأما» من تأخرعن هؤلاء فمن مشاهير مصنفيهم في الحديث «الكليني» وابن بابويه المعروف «بالصدوق» وفي الفقه والكلام «الحسن بن ابي عقيل العماني» اول من هذب الفقه وبوبه ومن مصنفاته فيه كتاب المتمسك بحبل آل الرسول وبعده «ابن الجنيد» ومن مصنفاته تهذيب الشيعة لاحكام الشريعة في عشرين مجلدا يشتمل على جميع كتب الفقه ومختصره المعروف بالاحمدي في الفقه المحمدي ومن رؤساء مشاهيرهم في الاصول والفقه والكلام «الشيخ المفيد» وفيها وفي اللغة والشعر والادب والتفسير «السيد المرتضى علم الهدى» وفي الاصول والفقه والحديث والرجال والتفسير «الشيخ الطوسي» وهؤلاء كلهم في المائة الثالثة الى اواسط المائة الخامسة ومن مشاهيرهم في التفسير من قدماء المحدثين «العياشي» وفرات بن ابراهيم ومن متأخري العلماء «ابو الفتوح الرازي» له فيه روح (روض خ ل) الجنان في عشرين

٢٠