المكتبة العقائدية » دلائل الإمامة (لـ محمد بن جرير الطبري الصغير)



الصفحة 95

خبر الوليمة

29 / 29 - حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، قال: حدثنا أبي،قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن زكريا بن شيبان، قال:

حدثنا (1) محمد بن سنان، عن جعفر بن قرط، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)،قال:

لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) بعلي (عليه السلام) قال حين عقدالعقد: من حضر نكاح علي فليحضر طعامه.

قال: فضحك المنافقون، وقالوا: إن الذين حضروا العقد حشر من الناس، وإنمحمدا سيضع طعاما لا يكفي عشرة أناس، فسيفتضح محمد اليوم (2).

وبلغ ذلك إليه، فدعا بعميه حمزة والعباس، وأقامهما على باب داره وقال لهما:

أدخلا الناس عشرة عشرة. وأقبل على علي وعقيل فأزرهما ببردين يمانيين، وقال: انقلاعلى أهل التوحيد الماء، واعلم - يا علي (3) - أن خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتكلهم (4).

قال: وجعل الناس يردون عشرة عشرة، فيأكلون ويصدرون حتى أكلالناس من طعامه (5) ثلاثة أيام، والنبي (صلى الله عليه وآله) يجمع بين الصلاتين (6): الظهروالعصر، (7) والمغرب والعشاء الآخرة.

____________

(1) في " ع ": حدثني.

(2) في " ع، م ": قالوا إن محمدا قد صنع طعاما يكفي عشرة أناس، وحشر الناس، اليوم يفتضح محمد.

(3) في " ط ": أخي.

(4) في " ط ": كرامتكم.

(5) في " ع، م ": أكل من طعام أملاك علي من الناس.

(6) في " ط ": زيادة: في.

(7) في " ط " زيادة: في.


الصفحة 96

وجعل الناس يصدرون، فعندها قال النبي: أين عمي العباس؟ فأجابه: لبيكيا رسول الله.

قال النبي: يا عم، مالي أرى الناس يصدرون ولا يردون؟!

قال: يا ابن أخي، ما (1) في المدينة مؤمن إلا وقد أكل من طعامك، حتى أنجماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاكالله (تعالى) من المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة.

قال النبي: يا عم، أتعرف عدد القوم؟

قال: لا علم لي (2)، ولكن إن أردت أن تعرف عدد القوم فعليك بعمك حمزة.

فنادى النبي: أين عمي حمزة؟ فأقبل يسعى، وهو يجر سيفه على الصفا (3) -وكان لا يفارقه سيفه شفقة على دين الله - فلما دخل على النبي رآه ضاحكا، فقال لهالنبي: مالي أرى الناس يصدرون ولا يردون؟

قال: لكرامتك على ربك، أطعم الناس من طعامك حتى ما تخلف عنه موحدولا ملحد.

قال: كم طعم منهم؟ هل تعرف عددهم؟

قال: والله، ما شذ علي رجل واحد، أكل من طعامك في أيامك تلك بعدة ثلاثةآلاف وعشرة أناس من المسلمين، وثلاثمائة رجل من المنافقين. فضحكالنبي (صلى الله عليه وآله) حتى بدت نواجذه.

ثم دعا بصحاف، وجعل يغرف فيها ويبعث به مع عبد الله بن الزبير و عبد اللهابن عقبة (4) إلى بيوت الأرامل والضعفاء والمساكين من المسلمين والمسلمات،والمعاهدين والمعاهدات، حتى لم يبق يومئذ بالمدينة دار ولا منزل إلا أدخل إليه منطعام النبي (صلى الله عليه وآله).

____________

(1) في " ط ": لم يبق.

(2) في " ط ": فقال: لا أعلم.

(3) الصفا: الصخرة والحجر الأملس " النهاية 3: 41 ".

(4) كذا في النسخ، ولم يتبين لنا من هو، ولعل (عقبة) تصحيف (عتبة)، انظر أسد الغابة 3: 202.


الصفحة 97

ثم نادى: هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس، فنادى الثانية فلميجبه أحد، فنادى: أين حذيفة بن اليمان.

قال حذيفة: وكنت في هم (1) من العلة، وكانت الهراوة بيدي، وكنت أميلضعفا، فلما نادى باسمي لم أجد بدا أن ناديت: لبيك يا رسول الله. وجعلت أدب فلماوقفت بين يديه، قال: يا حذيفة، هل تعرف المنافقين؟

قال حذيفة: ما المسؤول أعلم بهم من السائل.

قال: يا حذيفة، ادن مني فدنا حذيفة من النبي، فقال النبي: استقبل القبلةبوجهك. قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبي يمينه بين منكبي، فلميستتم وضع يمينه بين كتفي حتى وجدت برد أنامل النبي في صدري، وعرفت المنافقينبأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم (2)، وذهبت العلة من جسدي، ورميت بالهراوة منيدي، وأقبل علي النبي فقال: انطلق حتى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا.

قال حذيفة: فلم أزل أخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبي وحول (3)منزله، حتى جمعت مائة رجل واثنين وسبعين رجلا، ليس فيهم رجل (4) يؤمن بالله و (5)يقر بنبوة رسوله.

قال: فأقبل النبي على علي (عليه السلام) وقال: إحمل هذه الصحفة إلى القوم.

قال علي: فأتيت لأحمل الصحفة، فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفروبأخي عقيل، فلم أقدر عليها، فلم نزل نتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين (6)رجلا فلم نقدر عليها، والنبي قائم على باب الحجرة ينظر إلينا ويتبسم، فلما أن علم

____________

(1) في " ط ": ضعف.

(2) المشهور عند الفريقين أن حذيفة بن اليمان صاحب سر النبي (صلى الله عليه وآله)، والمراد بالسر ماأعلمه من أحوال المنافقين. انظر صحيح البخاري 5: 99 / 231، سير أعلام النبلاء 2: 361.

(3) في " ط ": أزل أدعوهم وأخرجهم من بيوتهم وأجمعهم حول.

(4) في " ط ": من.

(5) في " ع، م ": ولا.

(6) في " ط ": لأحملها فلم أطق فاستعنت بأخي عقيل فلم نقدر، فتكامل معي أربعون.


الصفحة 98

أن لا طاقة لنا بها، قال: تباعدوا عنها، فتباعدنا فطرح ذيل بردته (1) على عاتقه،وجعل كفه تحت الصحفة وشالها إلى منكبه، وجعل يجري (2) بها كما ينحدر سحابفي (3) صبب (4) فوضع الصحفة بين أيدي المنافقين، وكشف الغطاء عنها، والصحفة علىحالها لم ينقص منها، ولا خردلة واحدة، ببركة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما نظرالمنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض، وأقبل الأصاغر على الأكابر وقالوا: لا جزيتمعنا خيرا، أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا، تصدونا عن دين محمد، ولا بيانأوثق مما رأينا، ولا شرح (5) أوضح مما سمعنا؟!

وأنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا، فإن هذا قليلمن سحر محمد.

فلما سمع النبي مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثم أقبل عليهم فقال: كلوا، لاأشبع الله بطونكم. فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة ويهوي بها إلى فيه،فيلوكها لوكا شديدا، يمينا وشمالا، حتى إذا هم ببلعها خرجت اللقمة من فيه، كأنهاحجر.

فلما طال ذلك عليهم ضجوا بالبكاء والنحيب، وقالوا: يا محمد. قال النبي: يامحمد! قالوا: يا أبا القاسم. قال النبي: يا أبا القاسم! قالوا: يا رسول الله. قال النبي:

لبيكم.

وكان (صلى الله عليه وآله) إذا نودي باسمه يا أحمد يا محمد، أجاب بهما، وإذا نوديبكنيته، أجاب بها، وإذا نودي بالرسالة والنبوة (6) أجاب بالتلبية.

فقال النبي: ما الذي تريدون؟ قالوا: يا محمد، التوبة التوبة، ما نعود - يا محمد

____________

(1) في " ع، م ": فتباعد الناس وطرح النبي ذيله.

(2) في " ع، م ": يخمر.

(3) في " ع، م ": كما يقلع صحاف ينحدر من.

(4) الصبب: الموضع المنحدر " النهاية 3: 3 ".

(5) في " ط ": شرع.

(6) في " ع، م ": نودي بالنبوة.


الصفحة 99

- في نفاقنا أبدا. فقام النبي (1) على قدميه، ورفع يديه إلى السماء، ونادى:

اللهم إن كانوا صادقين فتب عليهم، وإلا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا ولاقردا. لأنه رحيم بأمته.

قال: فما أشبه ذلك اليوم إلا بيوم القيامة، كما قال الله (عز وجل): * (يوم تبيضوجوه وتسود وجوه) * (2) فأما من آمن بالنبي فصار وجهه كالشمس عند ضيائها (3)،وكالقمر في نوره.

وأما من كفر من المنافقين، وانقلب إلى النفاق والشقاق، فصار وجهه كالليلفي ظلامه.

وآمن بالنبي مائة رجل، وانقلب إلى الشقاق والنفاق اثنان وسبعون رجلا،فاستبشر النبي بإيمان من آمن. وقال: لقد هدى الله هؤلاء ببركة علي وفاطمة.

وخرج المؤمنون متعجبون من بركة الصحفة ومن أكل منها من الناس.

فأنشد ابن رواحة شعرا:

نبيكم خير النبيين كلهمكمثل سليمان يكلمه النمل (4)


فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أسمعت خيرا يا بن رواحة، إن سليمان نبي، وأنا خيرمنه ولا فخر، كلمته النملة، وسبحت في يدي صغار الحصى، فنبيكم خير النبيين كلهمولا فخر، فكلهم إخواني.

فقال رجل من المنافقين: يا محمد، وعلمت أن الحصى سبح في كفك، قال: إي،والذي بعثني بالحق نبيا.

فسمعه رجل من اليهود، فقال: والذي كلم موسى بن عمران على الطور، ماسبح في كفك الحصى.

____________

(1) في " ع، م " زيادة: قائما.

(2) آل عمران 3: 106.

(3) في " ط ": كالشمس في إشراقها.

(4) (نبيكم خير... النمل) ليس في " ع، م ".


الصفحة 100

فقال النبي: بلى، والذي كلمني في (1) الرفيع الأعلى، من وراء سبعين حجابا،غلظ كل حجاب مائة عام.

ثم قبض النبي على كف من الحصى، فوضعه في راحته، فسمعنا له دويا كدويالأذن إذا سدت بالأصبع.

فلما سمع اليهودي ذلك، قال: يا محمد، لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلاالله، وحده لا شريك له، وأنك - يا محمد - رسوله. وآمن من المنافقين أربعون رجلا،وبقي اثنان وثلاثون رجلا (2).

خبر ليلة الزفاف

30 / 30 - حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس أحمدابن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثني أحمد بن (3) محمد بن أحمد بن الحسن، قال:

حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي، قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بنمحمد، عن جده محمد الباقر (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:

لما زوج رسول الله فاطمة من علي أتاه أناس من قريش فقالوا إنك زوجتعليا بمهر قليل!

فقال: ما أنا زوجت عليا، ولكن الله زوجه ليلة أسري بي إلى السماء، فصرتعند سدرة المنتهى، أوحى الله إلى السدرة: أن انثري ما عليك، فنثرت الدر والجوهروالمرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهن يتهادينه ويتفاخرن به، ويقلن: هذا مننثار فاطمة بنت محمد.

فلما كانت ليلة الزفاف، أتى النبي ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطيفة، وقاللفاطمة: اركبي. وأمر سلمان أن يقودها، والنبي يسوقها، فبينا هم في بعض الطريق إذ

____________

(1) في " ع، م ": على.

(2) إثبات الهداة 2: 175 / 646 صدره، مدينة المعاجز: 147.

(3) (أحمد بن) ليس في الأمالي.


الصفحة 101

سمع النبي وجبة (1)، فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا من الملائكة، وميكائيل في سبعينألفا، فقال النبي: ما أهبطكم إلى الأرض؟! قالوا: جئنا نزف (2) فاطمة إلى زوجها عليابن أبي طالب. فكبر جبرئيل وميكائيل، وكبرت الملائكة،، وكبر رسول الله، فوقعالتكبير على العرائس من تلك الليلة.

قال علي (عليه السلام): ثم دخل إلى منزله، فدخلت إليه، ودنوت منه، فوضع كففاطمة الطيبة في كفي وقال: ادخلا المنزل، ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما.

قال علي: فدخلت أنا وهي المنزل، فما كان إلا أن دخل رسولالله (صلى الله عليه وآله)، وبيده مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثم قال: يا علي، خذ في ذلكالقعب ماء من تلك الشكوة (3).

قال: ففعلت، ثم أتيته به، فتفل فيه (صلى الله عليه وآله) تفلات، ثم ناولني القعب،فقال: اشرب. فشربت، ثم رددته إلى رسول الله، فناوله فاطمة، ثم قال: اشربي حبيبتيفجرعت منه ثلاث جرعات، ثم ردته إلى أبيها، فأخذ ما بقي من الماء، فنضحه علىصدري وصدرها، ثم قال: * (إنما يريد الله ليذهب) * (4) إلى آخر الآية.

ثم رفع يديه وقال: يا رب، إنك لم تبعث نبيا إلا وقد جعلت له عترة، اللهمفاجعل عترتي الهادية من علي وفاطمة. ثم خرج.

قال علي: فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلما أن كان في آخر السحرأحسست بحس رسول الله (صلى الله عليه وآله) معنا، فذهبت لأنهض، فقال لي: مكانك ياعلي، أتيتك في فراشك رحمك الله. فأدخل (صلى الله عليه وآله) رجليه معنا في الدثار، ثم أخذمدرعة كانت تحت رأس فاطمة، ثم استيقظت فاطمة فبكى، وبكت، وبكيت لبكائهما،فقال لي: ما يبكيك يا علي؟

قال: قلت: فداك أبي وأمي، لقد بكيت وبكت فاطمة، فبكيت لبكائكما.

____________

(1) الوجبة: صوت السقوط " النهاية 5: 154 ".

(2) في " ط ": لزفاف.

(3) الشكوة: وعاء كالدلو، أو القربة الصغيرة. والقعب: القدح الضخم.

(4) الأحزاب 33: 33.


الصفحة 102

قال نعم: أتاني جبرئيل فبشرني بفرخين يكونان لك، ثم عزيت بأحدهما،وعرفت أنه يقتل غريبا عطشانا. فبكت فاطمة حتى علا بكاؤها، ثم قالت: يا أبه، لميقتلوه وأنت جده، وأبوه علي، وأنا أمه؟

قال: يا بنية، لطلبهم (1) الملك، أما إنه سيظهر عليهم سيف لا يغمد إلا على يدالمهدي من ولدك.

يا علي، من أحبك وأحب ذريتك فقد أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أبغضكوأبغض ذريتك فقد أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، وأدخله النار (2).

31 / 31 - وحدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال:

حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن علي بن مهدي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بنموسى الرضا، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه الباقر (عليهم السلام)، قال: حدثني جابرابن عبد الله الأنصاري، قال:

لما كانت الليلة التي أهدى فيها رسول الله فاطمة إلى علي (عليهم السلام)، دعا بعليفأجلسه عن يمينه، ودعا بها (عليها السلام) فأجلسها عن شماله، ثم جمع رأسيهما، ثم قام،وقاما وهو بينهما، يريد منزل علي (عليه السلام)، فكبر جبرئيل في الملائكة، فسمع النبيالتكبير، فكبر وكبر المسلمون، وهو أول تكبير كان في زفاف، فصارت سنة.(3)

32 / 32 - وحدثنا أبو الحسن أحمد بن الفرج بن منصور، قال: حدثنا أبوالحسن علي بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أبي إسحاقإبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا أبو الحسن الأسدي، قال: حدثناالحسن بن علي بن أبي حمزة، قال: حدثني (4) أبي، عن علي بن عبد الله، عن أبي عبد اللهجعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:

لما زفت فاطمة إلى علي (عليه السلام)، نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ونزل

____________

(1) في " ع، م ": طلب.

(2) نوادر المعجزات: 94 / 14، مدينة المعاجز: 148 وقطعة منه في زمن لا يحضره الفقيه 3: 253 / 1،وأمالي الطوسي 1: 263.

(4) مدينة المعاجز: 148.

(5) في " ع ": حدثنا.


الصفحة 103

منهم سبعون ألف ملك.

قال: فقدمت بغلة رسول الله (دلدل) وعليها شملة، قال فأمسك جبرئيلباللجام، وأمسك إسرافيل بالركاب، وأمسك ميكائيل بالثفر (1)، ورسول الله يسويعليها ثيابها، فكبر جبرئيل، وكبر إسرافيل، وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة، وجرتبه السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة.(2)

خبر الطيب

33 / 33 - حدثني (3) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي، قال:

أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن عمر بن الحسن بن علي بن مالك السياري (4)،قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة الكندي،قال: حدثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بنالحسين (عليهم السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سمعت أبي عمار بن ياسر يقول: سمعترسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي يوم زوجه فاطمة: يا علي، ارفع رأسك إلى السماءفانظر ما ترى.

قال: أرى جوار مزينات، معهن هدايا.

قال: فأولئك خدمك وخدم فاطمة في الجنة، انطلق إلى منزلك، ولا تحدث شيئاحتى آتيك. فما كان إلا أن مضى (5) رسول الله إلى منزله، وأمرني أن أهدي لها طيبا.

قال عمار: فلما كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة ومعي الطيب، فقالت: يا

____________

(1) الثفر: السير الذي في مؤخر السرج " لسان العرب - ثفر - 4: 105 ".

(2) كشف الغمة 1: 368، مدينة المعاجز: 148.

(3) في " ع ": حدثنا.

(4) في " ع، م ": السباي.

(5) كذا في نوادر المعجزات، وفي " ط ": فما كان إلا كلا ولا حتى مضى؟ وفي " م ": فما كان إلا كلا شئ حتىمضى؟ وفي " ع ": سقط قوله (إلى منزلك... رسول الله).


الصفحة 104

أبا اليقظان، ما هذا الطيب؟

قلت: طيب أمرني به أبوك أن أهديه لك.

فقالت: والله، لقد أتاني من السماء طيب مع جوار من الحور العين، وإن فيهنجارية حسناء كأنها القمر ليلة البدر، فقلت: من بعث بهذا الطيب؟ فقالت: دفعه إلي (1)رضوان خازن الجنة، وأمر هؤلاء الجواري أن ينحدرن معي، ومع كل واحدة منهن ثمرةمن ثمار الجنة في اليد اليمنى، وفي اليد اليسرى نخبة (2) من رياحين الجنة.

فنظرت إلى الجواري وإلى حسنهن، فقلت: لمن أنتن؟ فقلن: نحن لك، ولأهلبيتك، ولشيعتك من المؤمنين، فقلت: أفيكن من أزواج ابن عمي أحد؟ قلن: أنتزوجته في الدنيا والآخرة، ونحن خدمك وخدم ذريتك.

وحملت بالحسن، فلما رزقته حملت بعد أربعين يوما بالحسين، ورزقت زينب وأمكلثوم، وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجرى ما جرى في يومدخول القوم عليها دارها، وإخراج ابن عمها أمير المؤمنين (عليه السلام)، وما لحقها منالرجل (3) أسقطت به ولدا تماما، وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها (صلوات الله عليها).(4)

خبر مصحفها (صلوات الله عليها)

34 / 34 - حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال:

حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالكالفزاري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، قال: حدثني علي بن سليمان وجعفرابن محمد، عن علي بن أسباط، عن الحسين (5) بن أبي العلاء وعلي بن أبي حمزة، عن

____________

(1) في " ط ": فقالت: بعثه.

(2) في " ط ": طاقة.

(3) في " ع، م ": الوجل.

(4) نوادر المعجزات: 96 / 15.

(5) في " ط، ع، م ": الحسن، مكبرا، وهو تصحيف، وهو الحسين بن خالد أبي العلاء الخفاف، كان ثقة وجيها،وله كتاب يعد في الأصول، انظر رجال النجاشي 52، فهرست الطوسي: 54 / 194، معجم رجال الحديث 5:

182.


الصفحة 105

أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن مصحففاطمة (صلوات الله عليها)، فقال: انزل عليها بعد موت أبيها.

فقلت: ففيه شئ من القرآن؟

قال: ما فيه شئ من القرآن.

قال: قلت: فصفه لي.

قال: له دفتان من زبرجدتين على طول الورق وعرضه حمراوين.

قلت له: جعلت فداك صف لي ورقه.

قال: ورقه من در أبيض قيل له: (كن) فكان.

قلت: جعلت فداك، فما فيه؟

قال: فيه خبر ما كان، وخبر ما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء،وعدد ما في سماء سماء (1) من الملائكة، وغير ذلك، وعدد كل من خلق الله مرسلا وغيرمرسل، وأسماؤهم، وأسماء الذين أرسلوا (2) إليهم، وأسماء من كذب ومن أجاب منهم،وفيه أسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين، من الأولين والآخرين، وأسماءالبلدان، وصفه (3) كل بلد في شرق الأرض وغربها، وعدد ما فيها من المؤمنين، وعدد مافيها من الكافرين، وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى وقصصهم، ومن وليمن الطواغيت ومدة ملكهم (4) وعددهم، وفيه أسماء الأئمة وصفتهم، وما يملك واحداواحدا، وفيه صفة كراتهم، وفيه صفة جميع من تردد في الأدوار من الأولين والآخرين.

قال: قلت: جعلت فداك وكم الأدوار؟

قال: خمسون ألف عام، وهي سبعة أدوار، وفيه أسماء جميع من خلق الله من

____________

(1) في " ط ": في السماوات.

(2) في " ط ": أسماء من أرسل.

(3) في " ع، م ": الآخرين وفيه صفة.

(4) في " ع، م ": الطواغيت وما يملكون.


الصفحة 106

الأولين والآخرين وآجالهم، وصفة أهل الجنة، وعدد من يدخلها، وعدد من (1) يدخلالنار، وأسماء هؤلاء وأسماء هؤلاء، وفيه علم القرآن كما أنزل، وعلم التوراة كما أنزلت،وعلم الإنجيل، والزبور (2)، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد.

قال أبو جعفر (عليه السلام): فلما أراد الله (عز وجل) أن ينزله عليها، أمر جبرئيلوميكائيل وإسرافيل أن يحملوا المصحف فينزلوا به عليها، وذلك في ليلة الجمعة منالثلث الثاني من الليل، هبطوا به عليها وهي قائمة تصلي، فما زالوا قياما حتى قعدت،فلما فرغت من صلاتها سلموا عليها، وقالوا لها: السلام يقرئك السلام. ووضعواالمصحف في حجرها، فقالت لهم: الله السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، وعليكم يارسل الله السلام.

ثم عرجوا إلى السماء، فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه،حتى أتت على آخره.

ولقد كانت (صلوات الله عليها) طاعتها مفروضة على جميع من خلق الله من الجن،والإنس، والطير، والبهائم (3)، والأنبياء، والملائكة.

فقلت: جعلت فداك فلما مضت إلى من صار ذلك المصحف؟

فقال: دفعته إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما مضى صار إلى الحسن، ثم إلىالحسين، ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر.

فقلت: إن هذا العلم كثير!

فقال: يا أبا محمد، إن هذا الذي وصفته لك لفي ورقتين من أوله، وما وصفتلك بعد ما في الورقة الثالثة (4)، ولا تكلمت بحرف منه.(5)

____________

(1) (عدد من) ليس في " ع، م ".

(2) في " ط ": الإنجيل كما أنزل وعلم الزبور.

(3) في " ط ": الوحش.

(4) في " ط، م ": الثانية.

(5) عوالم فاطمة (عليها السلام): 189 / 1.


الصفحة 107

خبر دعائها (1) (صلوات الله عليها)

35 / 35 - روى علي بن الحسن الشافعي، قال: حدثنا يوسف بن يعقوبالقاضي، قال: حدثنا محمد بن الأشعث، عن محمد بن عوف (2) الطائي، عن داود بنأبي هند (3)، عن ابن أبان، عن سلمان (رضي الله عنه) قال: كنت خارجا من منزلي ذات يومبعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ لقيني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)،فقال: مرحبا يا سلمان، صر إلى منزل فاطمة بنت رسول الله، فإنها إليك مشتاقة، وإنهاقد أتحفت بتحفة من الجنة، تريد أن تتحفك منها.

قال سلمان: فمضيت إليها فطرقت الباب، فاستأذنت فأذنت لي بالدخولفدخلت، فإذا هي جالسة في صحن الحجرة، عليها قطعة عباءة، قالت: اجلس.

فجلست، فقالت: كنت بالأمس جالسة في صحن الحجرة، شديدة الغم على النبي،أبكيه وأندبه، وكنت رددت باب الحجرة بيدي، إذ انفتح الباب، ودخل علي ثلاثجوار، لم أر كحسنهن، ولا كنضارة وجوههن، فقمت إليهن منكرة لشأنهن، وقلت: منأين أنتن، من مكة أو من المدينة؟ فقلن: لا من أهل مكة، ولا من أهل المدينة، نحنمن دار السلام، بعثنا (4) إليك رب العالمين، يقرئك السلام (5) ويعزيك بأبيك محمد.

قالت فاطمة: فجلست أمامهن، وقلت للتي أظن (6) أنها أكبرهن: ما اسمك؟

قالت: ذرة.

____________

(1) في " ط، م ": وفاتها.

(2) صحف في " ط، ع، م ": إلى: عون، وهو الحافظ الثقة محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي، ماتسنة اثنتين وسبعين ومائتين، انظر سير أعلام النبلاء 12: 613.

(3) واسمه دينار بن عذافر، ويقال: طهمان القشيري البصري، روى عن الباقر (عليه السلام) والتابعين، وثقه ابنحنبل وابن معين والعجلي وأبو حاتم وغيرهم، انظر رجال الطوسي: 120 / 7، تهذيب الكمال 8: 461.

(4) في " ع، م ": بعث بنا.

(5) في " ع، م ": يسلم عليك.

(6) في " ط ": ظننت.


الصفحة 108

قلت: ولم سميت ذرة؟

قالت: لأن الله (عز وجل) خلقني لأبي ذر الغفاري.

وقلت: للأخرى: ما اسمك؟

قالت: مقدادة.

فقلت: ولم سميت مقدادة؟

قالت: لأن الله (عز وجل) خلقني للمقداد.

وقلت للثالثة: ما اسمك؟

قالت: سلمى.

قلت: ولم سميت سلمى؟

قالت: لأن الله (عز وجل) خلقني لسلمان.

وقد أهدين إلي هدية من الجنة، وقد خبأت لك منها. فأخرجت إلي طبقا منرطب أبيض أبرد من الثلج، وأذكى رائحة من المسك، فدفعت إلي خمس رطبات،وقالت لي: كل - يا سلمان - هذا عند إفطارك.

فخرجت وأقبلت أريد المنزل، فوالله ما مررت بملأ من الناس إلا قالوا: تحملالمسك يا سلمان! حتى أتيت المنزل، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليهن، فلم أجدلهن نوى ولا عجما، حتى إذا أصبحت بكرت إلى منزل فاطمة، فأخبرتها، فتبسمتضاحكة، وقالت يا سلمان: من أين يكون لها نوى؟ وإنما هو (عز وجل) خلقه لي تحت عرشهبدعوات كان علمنيها النبي. فقلت: حبيبتي، علميني تلك الدعوات، فقالت: إنأحببت أن تلقى الله وهو عنك غير غضبان، فواظب على هذا الدعاء، وهو:

" بسم الله النور، بسم الله الذي يقول للشئ كن فيكون، بسم الله الذييعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، بسم الله الذي خلق النور من النور، بسم اللهالذي هو بالمعروف مذكور، بسم الله الذي أنزل النور على الطور، بقدر مقدور، فيكتاب مسطور، على نبي محبور " (1).


الصفحة 109

حديث فدك (1)

36 / 36 - حدثني أبو المفضل (2) محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس أحمدابن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عثمان بن سعيد الزيات،قال: حدثنا محمد بن الحسين القصباني (3)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي (4)السكوني، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبان بن تغلب الربعي، عن عكرمة، عن ابنعباس، قال: لما بلغ فاطمة (عليها السلام) إجماع أبي بكر على منع فدك...

وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثناأبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال حدثنيمحمد بن المفضل بن إبراهيم بن المفضل بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بنحسان، عن عمه عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، عنأبيه، عن جده علي بن الحسين، عن عمته زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (عليهم السلام)، قالت: لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدكا...

وقال أبو العباس: وحدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري، قال:

حدثني (5) أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو بن عثمان الجعفي، قال: حدثنيأبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن عمته (6) زينب بنتأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، وغير واحد من (7) أن فاطمة لما أجمع أبو بكرعلى منعها فدكا...

____________

(1) في " ع ": زيادة: وما جرى بين فاطمة وبين أبي بكر في معنيها وكلامها له الحجة (كذا).

(2) في " ط ": الفضل.

(3) في " ط ": العضباني.

(4) زاد في " ط ": عن.

(5) في " ع ": حدثنا.

(6) (عمته) ليس في " ع، م ".

(7) (من) ليس في " ط ".


الصفحة 110

وحدثني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر [بن مخلد] (1) بن سهلابن حمران الدقاق، قال: حدثتني أم الفضل خديجة بنت محمد بن أحمد بن أبي الثلج،قالت: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيزابن يحيى الجلودي البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر [بن محمد] بن عمارةالكندي، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن صالح بن حي - قال: وما رأت عيناي مثله- قال: حدثني رجلان من بني هاشم، عن زينب بنت علي (عليه السلام)، قالت: لما بلغفاطمة إجماع أبي بكر على منع فدك، وانصراف وكيلها عنها، لاثت خمارها... وذكرالحديث.

قال الصفواني: وحدثني محمد (2) بن محمد بن يزيد مولى بني هاشم، قال: حدثنيعبد الله بن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن (3)، عن جماعة منأهله... وذكر الحديث.

قال الصفواني: وحدثني أبي، عن عثمان (4)، قال: حدثنا نائل بن نجيح، عنعمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)...

وذكر الحديث.

قال الصفواني: وحدثنا عبد الله بن الضحاك (5)، قال: حدثنا هشام بن محمد،

____________

(1) أضفناه من تاريخ بغداد 6: 189 وأنساب السمعاني 1: 264، ولقباه (الباقرحي) كما يأتي في أحاديثأخرى، وهو من مشايخ النجاشي أيضا، كان صدوقا، صحيح الكتاب، حسن النقل، رجال النجاشي: 162و 322.

(2) في شرح النهج: أحمد. ورواه عنه الشيخ أحمد بن عبد العزيز الجوهري.

(3) في " ط، ع، م ": عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن عبد الله بن الحسنبن الحسن.

وفي الحديث (38) وشرح النهج: عبد الله بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله، وفي موضع آخر (ج16 / 233): عبد الله بن حماد بن سليمان.

(4) في شرح النهج: عثمان بن عمران العجيفي.

(5) في شرح النهج: محمد بن الضحاك.