×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسالة في الأحاديث الواردة في الخلفاء على ترتيب الخلافة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
رسالة في الأحاديث الواردة في الخلفاء للسيد علي الحسيني الميلاني (ص ١ - ص ٢٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الرسائل العشر
في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة
(٩)

رسالةُ
في الأحاديث الواردة في الخلفاء
على ترتيب الخلافة

٥

المقدمة

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام عل سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والاخرين.

وبعد:

فقد ذكرت في بعض بحوثي بعد حديث: إن كل حديث جاء فى مناقب الخلفاء، وذكرت فيه أساميهم على الترتيب فهو حديث موضوع بلا ريب...

فطلب مني بعض القراء الأفاضل اثبات ذلك عن طريق التحقيق في أسانيد عدّة من الأحاديث ـ من هذا القبيل ـ الخرّجة في الصحاح والكتب المعتبر... فكانت هذه الرسالة...

ثم ظهر لي أن الحكم بالوضع لا يختص باخبار أبواب المناقب، بل أكاد أتبع بان كل حديث كان كذلك في مطلق الأبواب فهو موضوع، حق التي جاء فيها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان... خرجت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان... أين أبو بكر وعمر وعثمان...

٦

وقد يكون فيها ذكر «عليّ» بعدهم وقد لا يكون، ولربما جاء اسمه مقدّما على «عثمان» لكنهما متى ذكرا فهما مؤخران عن أبي بكر وعمر...!

ومن الطريف أني وجدت حديثا قد وضع فيه الكذابون هذا المعنى عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام، ليكون إقراراً منه بذلك، فلا يبقى لأحدٍ اعتراض عليه...!!:

أخرج البخاري، قال: حدّثني الوليد بن صالح، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عمر بن سعيد بن أبي الحسين المكيّ، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس...».

وأخرج مسلم، قال: «حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو الربيع العتكي وأبو كريب محمد بن العلاء ـ واللفظ لأبي كريب ـ قال أبو الربيع: حدثنا، وقال الأخران: أخبرنا ابن المبارك، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت ابن عباس يقول:

وضع عمر بن الخطاب على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع ـ وأنا فيهم ـ قال: فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت إليه فإذا هو علي، فترحم على عمر وقال: ما خلّفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجوـ أو لأظن ـ أن يجعلك الله معهما»(١).

وكذا أخرجه غيرهما، كأبن ماجة... فرواه باسناده عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس...

لكنه حديث موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام... لأن مداره على

(١) صحيح البخاري ٥|٦٩، صحيح مسلم ٧|١١٢.
٧

«ابن أبي مليكة» هذا الرجل الذى يعدّ من كبار النواصب المبغضين له ولأهل البيت عليهم السلام، حتى كان قاضي عبدلله بن الزبير ومؤذنه...(١).

والله أسال أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يوفقنا لتحقيق الحق واتباعه، انه هو البرّ الرحيم.

***

(١) تهذيب التهذيب ٥|٢٦٨.
٨

الحديث الأول

أخرج البخاري، قال:

«حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان، عن شريك بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، قال: أخبرني أبو موسى الأشعري: أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقلت: لألزمن رسول الله صل الله عليه [واله] وسلّم، ولأكونن معه يومي هذا. قال: فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: خرج ووجه ههنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب ـ وبابها من جريد ـ حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجته فتوضأ، فقمت إليه فإذا هو جالس عل بئر أريس، وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلآهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت، فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم اليوم.

فجاء أبوبكرفدفع الباب. فقلت: من هذا؟!

فقال: أبو بكر.

فقلت: على رسلك. ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله ! هذا أبو بكر يستأذن.

فقال: إئذن له وبشره بالجنة.

فاقبلت حتى قلت لأبي بكر: أدخل، ورسول الله يبشرك بالجنة.

فدخل أبو بكرفجلس عن يمين رسول الله صل الله عليه [وآله] وسلم معه في القف، ودلى رجليه في البئركما صنع النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، وكشف عن ساقيه.

ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضّأ ويلحقني. فقلت: إن يرد الله

٩

بفلانٍ خيراً ـ يريد أخاه ـ يأت به، فاذا إنسان يحرك الباب.

فقلت: من هذا؟!

فقال: عمربن الخطاب.

فقلط: على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم فسلمت عليه، فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن.

فقال: إئذن له وبشره بالجنة.

فجئت فقلت له: أدخل، وبشّرك رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم بالجنة.

فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه [وإله] وسلم في القفّ عن يساره، ودلى رجليه في البئر.

ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلانٍ خيراً يأت به. فجاء إنسان يحرك الباب.

فقلت: من هذا؟!

فقال: عثمان بن عفان.

فقلت: على رسلك. فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم فاخبرته.

فقال: إئذن له وبشره بالجنة علي بلوى تصيبه.

فجئته فقلت له: أدخل، وبشرك رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم بالجنة على بلوى تصيبك.

فدخل فوجد القف قد ملئ، فجلس وجاهه من الشقّ الآخر.

قال شريك: قال سعيد بن المسيب: فأوّلتها قبورهم»(١).

وأخرجه مسلم بالإسناد واللفظ... (٢).

(١) صحيح البخاري ٥|٦٨.

(٢) صحيح مسلم ٧|١١٨.

١٠

وقال البخاري: «حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا ابو أسامة، قال: حدّثني عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى...»(١).

وقال مسلم: «حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثنا ابن أبي عديّ، عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري...»(٢).

واخرجه غيرهما كذلك...

أقول:

ترجمة شريك بن أبي نمر

ففي السند الأول: شريك بن أبي نمر:

قال ابن معين: ليس بالقوي.

وقال النسائي: ليس بالقوي.

وقال ابن عديّ: إذا روى عنه ثقة فانه ثقة.

وكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه.

وقال الساجي: كان يرى القدر.

ووهّاه ابن حزم لأجل حديثه في الإسراء.

وذكر الذهبي الحديث فقال: هذا من غرائب الصحيح (٣).

ترجمة عثمان بن غياث

وفي السند الثاني: عثمان بن غياث:

قال الدوري عن ابن معين: كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير.

(١) صحيح البخاري ٥|٧٤.

(٢) صحيح مسلم ٧|١١٧.

(٣) ميزان الاعتدال ٢|٢٦٩، تهذيب التهذيب ٤|٢٩٦.

١١

وقال علي بن المديني: سمعت يحيى القطان يقول: عند عثمان بن غياث كُتُبّ عن عكرمة فلم يصحّحها لنا.

وذكره الآجري ـ عن أبي داود ـ في مرجئة أهل البصرة.

وقال أحمد: كان يرى الإرجاء(١).

* والراوي عنه عند البخاري: «أبو أسامة» وهو حماد بن أسامة:

ترجمة أبي أسامة

قال الأزدي: قال المعيطي: كان كثير التدليس، ثم بعد ذلك تركه.

وقال ابن سعد: يدلّس ويبين تدّليسه.

وعن سفيان الثوري: إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة، كان أمره بينا، كان من أسرق الناس لحديث جيد.

وقال الأجري عن أبي داود: قال وكيع: نهيت أبا أسامة أن يستعير الكتب وكان دفن كتبه (٢).

***

(١) تهذيب التهذيب ٧|١٣٣، ميزان الاعتدال ٣|٥١.

(٢) ميزان الاعتدال ١|٥٨٨، تهذيب التهذيب ٣|٣.

١٢

الحديث الثاني

أخرج مسلم قائلا:

«حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدّثني أبي، عن جدّي، حدّثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص: أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعثمان حدّثاه: أن أبا بكر استاذن على رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فاذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى حاجته ثم انصرف.

ثم استاذن عمر، فاذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف.

قال عثمان: ثم استاذنت عليه، فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك. فقضيت إليه حاجتي، ثم انصرفت.

فقالت عائشة: يا رسول الله، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمرـ رضي الله عنهماـ كما فزعت لعثمان؟!

قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: إن عثمان رجل حييّ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ اليّ في حاجته»(١).

أقول:

ترجمة عقيل بن خالد

في هذا السند: عقيل بن خالد:

(١) صحيح مسلم ٧|١١٧.

١٣

قال أبو حاتم: لم يكن بالحافظ.

وقال الماجشون: كان جلوازاً.

وقال الذهبي: قيل: كان والي إيلة.

وكان يحيى القطان يضعفه(١١).

* وفيه «ابن شهاب» وهو «الزهري»:

ترجمة الزهري

وهو من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام، كان ينال منهم ويضع الأحاديث في الحطّ منهم وفي فضل غيرهم وتقديم غيرهم عليهم:

قال ابن أبي الحديد: «كان الزهري من المنحرفين عنه. وروى جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن شيبة، قال: شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة ابن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه. فبلغ ذلك عليّ بن الحسين، فجاء حتى وقف عليهما فقال: أما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك. وأما أنت يا زهري، فلو كنت بمكة لأريتك كير أبيك».

قال: «وروى عاصم بن أبي عامر البجلي، عن يحيى بن عروة، قال: كان أبي إذا ذكر علياً نال منه»(١).

وقال ابن عبد البرّ: «ذكر معمر في جامعه عن الزهري قال: ما علمنا أحداً أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبد الرزاق: وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري»(٢).

أي: هو كذب، فإن أول من أسلم هو أمير المؤمنين علي عليه السلام،

(١) ميزان الاعتدال ٣|٨٩، تهذيب التهذيب ٧|٢٢٨.

(٢) شرح نهج البلاغة ٤|١٠٢.

(٣) الاستيعاب ٢|٥٤٦ ترجمة زيد بن حارثة.

١٤

لكن الزهري يريد إنكار هذه المنقبة أو إخفاءها...

هذا، وقد بلغ عداء الزهري لأهل البيت عليهم السلام حدّاً جعله يروي حتى عن عمر بن سعد بن أبي وقاص!... قال الذهبي:

«عمر بن سعد بن أبي وقاص. عن أبيه. وعنه: إبراهيم وأبو إسحاق، وأرسل عنه الزهري وقتادة.

قال ابن معين: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟!»(١).

لكن الرجل كان من أعوان بني أمية وعمالهم ومشيدي سلطانهم، حتى جاء في ترجمته من «رجال المشكاة» للمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي، ما نصه: «إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلّة الديانة، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه، وكان يقول: أنا شريك في خيرهم دون شرهم! فيقولون: ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟!».

قال ابن خلكان: «ولم يزل الزهري مع عبد الملك، ثم مع هشام بن عبد الملك، وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه» (٢).

ومن هنا قدح فيه ابن معين، فقد:

«حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال: أجود الأسانيد: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله.

فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري.

فقال: تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري؟ !

الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أميّة. والأعمش فقير صبور، مجانب للسلطان، ورع عالم بالقرآن» (٣).

وبهذه المناسبة كتب إليه الإمام زين العابدين عليه السلام كتاباً يعظه فيه

(١) الكاشف ـ ترجمة عمر بن سعد.

(٢) وفيات الأعيان ٣|٣١٧ ترجمة الزهري.

(٣) تهذيب التهذيب ـ ترجمة الأعمش ٤|١٩٥.

١٥

ويذكره الله والدار الآخرة، وينبّهه على الآثار السيئة المترتبة عل كونه في قصور السلاطين، ومن ذلك قوله:

«إن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم، وسهلت له طريق الغي... جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم، وسلماً إلى ضلالتهم، داعيا إلى غيهم، سالكاً سبيلهم...

إحذر، فقد نبئت؛ وبادر، فقد أجّلت... ولا تحسب اني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك، لكني أردت أن ينعش الله ما فات من رأيك، ويردّ إليك ما عزب من دينك...

أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة، وما الناس فيه من البلاء والفتنة؟!

فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم...

ما لك لا تنتبه من نعستك ؟! وتستقيل من عثرتك! فتقول: والله ما قمت لله مقاما واحدا ما أحييت به له دينا، أو أمت له فيه باطلا» (١).

***

(١) تحف العقول عن آل الرسول: ١٩٨، إحياء العلوم ٢|١٤٣.

١٦

الحديث الثالث

أخرج مسلم في مناقب طلحة والزبير:

«حدّثنا عبيدالله بن محمد بن يزيد بن خنيس وأحمد بن يوسف الأزدي، قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم كان على جبل حراء فتحرك، فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: أسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صدّيق أو شهيد. وعليه: النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، رضي الله عنهم» (١).

أقول:

أوردنا هذا الحديث هنا وإن لم يكن ذُكِر الأسامي على الترتيب على لسان النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، لأن ذلك موضوع على لسانه في ألفاظ أخرى لهذا الحديث، ولأن المقصود منه ـ مضافا الى إثبات الترتيب ـ نسبة وصف أبي بكر بـ«الصديق» وجميع من ذكر بعده بـ«الشهادة» إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم... لكنه حديث موضوع...

أما من حيث المتن ـ بغض النظر عما في وصف غير أميرالمؤمنين عليه السلام بـ«الشهيد» ـ أن سعد بن أبي وقاص مات حتف أنفه في قصره !! ومن هنا لم يذكر سعد في صحيح مسلم في الحديث الذي قبله... فلاحظ! لكن بعضهم تصدّى لتصحيح المعنى بان سعدا مات بالطاعون ومن مات به فهو شهيد!! (٢).

(١) صحيح مسلم ٧|١٢٨.

(٢) لاحظ: الشفاء وشرحه نسيم الرياض ٣|١٩٢.

١٧

واما من حيث السند ففيه ـ بغض النظر عن غيره ـ: إسماعيل بن أبي أويس:

ترجمة إسماعيل بن أبي أويس

قال النسائي: ضعيف(١).

وقال يحيى بن معين: هو وأبوه يسرقان الحديث.

وقال الدولابي: سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول: كذاب.

وقال الذهبي ـ بعد نقل ما تقدم ـ: ساق له ابن عديّ ثلاثة أحاديث ثم قال: روى عن خاله مالك غرائب لا يتابعه عليها أحد (٢).

وقال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى: مخلط، يكذب، ليس بشيء (٣).

وقال ابن حزم في «المحلى»: قال أبو الفتح الأزدي: حدثني سيف بن محمد: أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث (٤).

وقال العيني: أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي (٥).

***

(١) الضعفاء والمتروكون: ١٤.

(٢) ميزان الاعتدال ١|٢٢٢.

(٣) تهذيب التهذيب ١|٣١٢.

(٤) تهذيب التهذيب ١|٣١٢.

(٥) عمدة القاري ـ المقدّمة السابعة.

١٨

الحديث الرابع

أخرج ابن ماجة في فضل عثمان قائلا:

«حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير وعليّ بن محمد، قالا: ثنا وكيع، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة، قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم في مرضه: وددت أن عندي بعض أصحابي. قلنا: يا رسول الله ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عمر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ قال: نعم. فجاء، فخلا به، فجعل النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم يكلّمه ووجه عثمان يتغير.

قال قيس: فحدّثني أبو سهلة مولى عثمان: أن عثمان بن عفان قال يوم الدار: إن رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم عهد إليّ عهدا فأنا صائر إليه.

وقال عليّ في حديثه: وأنا صابر عليه.

قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم» (١).

وأخرجه الحاكم بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهلة مولى عثمان، عن عائشة... ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢).

أقول:

في هذا السند: قيس بن أبي حازم:

(١) سنن ابن ماجة ١|٤٢.

(٢) المستدرك على الصحيحين ٣|٩٩.

١٩

ترجمة قيس بن أبي حازم

نقل الذهبي وابن حجر عن يعقوب بن شيبة السدوسي ـ واللفظ للثاني ـ: «قد تكلّم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الاسناد، ومنهم من حمل عليه وقال: له أحاديث مناكير. والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير وقالوا: هي غرائب. ومنهم من حمل عليه في مذهبه.

وقالوا: كان يحمل على عليّ.

والمشهور عنه: أنه كان يقدم عثمان.

ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه (١).

وذكر السيوطي في «تدريب الراوي» فائدة قال: «أردت أن أسرد أسماء من رمي ببدعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما» ثم ذكر «قيس بن أبي حازم، في الذين رموا بالنصب، وهو بغض عليّ عليه السلام.

***

(١) ميزان الاعتدال ٣|٣٩٢، تهذيب التهذيب ٨|٣٤٦.

٢٠