×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسالة في حديث أصحابي كالنجوم / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة

٥

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.

أما بعد، فهذه صفحات يسيرة تتضمن تحقيق حديث (أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم) اقتصرت فيها على البحث في هذا الحديث من النواحي التالية:

١ ـ كلمات كبار الأئمة والحفّاظ من أهل السنة ورأيهم فيه.

٢ ـ نظرات في أسانيده على ضوء آراء علماء الجرح والتعديل منهم.

٣ ـ تأملات في متنه ومعناه ومؤداه.

ومن الله أستمد العون... وهو ولي التوفيق.

٦

٧

تمهيد

الصحبة في اللغة

الصحبة لغة: المعاشرة أو الملازمة(٢)، يقال: صحبته أصحبه صحبة فأنا صاحب. والجمع: صحب، وأصحاب، وصحابة(٣).

قال الراغب: «ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته...»(٤).

فصاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـعلى ما يقتضيه معنى الكلمة لغة ـ من عاشره، أو لازمه، سواء كان مسلماً أوكافراً، برّاً أو فاجراً، مؤمناً به أو منافقاً ... إذ الأصل في هذا الاطلاق ـ كما قال الفيومي ـ «لمن حصل له رؤية ومجالسة»(٥).

واذا تبين معنى «الصحبة» في اللغة، فلننتقل إلى الكلام حول «الصحابي» في الاصطلاح:

(١) القاموس المحيط «صحب».

(٢) المفردات في غريب القرآن «صحب».

(٣) قال ابن الأثير وغيره: إنه لم يجمع فاعل على فعالة إلأ هذا.

(٤) المفردات «صحب».

(٥) المصباح المنير «صحب».

٨

١ ـ عند الأصوليين

إشترط الأصوليون والمحدثون بالاجماع كونه مسلماً حتى يصح اطلاق اسم «الصحابي» عليه. ثم اختلفت كلماتهم في تعريفه:

فالمشهور عند الأصوليين هو: «من طالت مجالسته مع النبي صلى الله عليه وآله على طريق التتبع له والأخذ عنه، بخلاف من وفد إليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة»(١).

٢ ـ عند المحدثين

والمعروف بين جمهور المحدثين: إن الصحابي هو: «كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»(٢).

وقيل: «من أدرك زمنه صلى الله عليه وآله وإن لم يره»(٣).

وقال بعضهم: إنه «من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به ومات على الإيمان والاسلام وإن تخللت ردة»(٤).

وهناك أقوال أخرى وصفت بالشذوذ.

حال الصحابة

وأمّا النسبة إلى الصحابة وحالهم من حيث العدالة وعدمها، فقد اختلف المسلمون على ثلاثة أقوال:

(١) مقباس الهداية، الدرجات الرفيعة ١٠.

(٢) حكاه في المختصر ٢|٦٧.

(٣) حكاه في مقباس الهداية عن جماعة من المحدثين.

(٤) اختاره الشهيد الثاني | ١٢٠ والسيد علي خان المدني | ٩ وابن حجر العسقلاني ١ | ١٠ ونسبه شيخنا المامقاني وابن حجر إلى المحققين.

٩

الأول: كفر الجميع

لقد ذهبت الفرقة «الكاملية» ومن كان في الغلوّ على شاكلتهم إلى القول بكفر الصحابة جميعاً(١).

وهذا القول لا فائدة في البحث عن قائليه وأدلتهم وردها...

الثاني: عدالة الجميع

واشتهر بين أهل السنة القول: بأن الصحابة كلهم عدول ثقات، لا يتطرق إليهم الجرح، ولا يجوز تكذيبهم في شيء من رواياتهم، والطعن في الأقوال المنقولة عنهم، فكأنهم بمجرد صحبتهم للرسول صلى الله عليه واله وسلم أصبحوا معصومين عن الخطأ، ومحفوظين من الزلل...

قال المزني: «كلهم ثقة مؤتمن...»(٢).

وقال الخطيب: «عدالة الصحابة ثابتة معلومة...»(٣).

وقال ابن حزم: «الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعاً»(٤).

وبهذا صرح ابن عبدالبر(٥)وابن الأثير(٦) والغزالي (٧) وغيرهم...

وأما دعوى الاجماع على ذلك من بعضهم كابن حجر العسقلاني (٨) وابن

(١) ذكره السيد عبدالحسين شرف الدين في أجوبة مسائل جار الله |١٢.

(٢) سيأتي نص كلامه في الكتاب.

(٣) نقل ذلك عنه ابن حجر في الإصابة ١|١٧ ـ ١٨.

(٤) الاصابة ١ | ١٩.

(٥) الاستيعاب ١|٨.

(٦) اسد الغابة ١|٣.

(٧) إحياء علوم الدين

(٨) الاصابة ١ |١٧ ـ ١٨.

١٠

عبد البر(١) فيكذبها نسبة هذا القول إلى الأكثر في كلام جماعة من كبار أئمتهم:

قال ابن الحاجب: «الأكثر على عدالة الصحابة، وقيل كغيرهم، وقيل إلى حين الفتن فلا يقبل الداخلون، لأن الفاسق غير معين، وقالت المعتزلة، عدول إلامن قاتل علياً...»(٢).

وكذا في جمع الجوامع وشرحه حيث قال: «والأكثر على عدالة الصحابة لا يبحث عنها في رواية ولا شهادة...» ثم نقل الأقوال الأخرى(٣).

بل صرح جماعة منهم السعد التفتازاني (٤) والمارزي شارح البرهان(٥) وابن العماد الحنبلي(٦) والشوكاني (٧) وآخرون، ومن المتاخرين الشيخ محمود أبو رية(٨) والشيخ محمد عبدة(٩) والسيد محمد بن عقيل العلوي (١٠) والسيد محمد رشيد رضا(١١) والشيخ المقبلي(١٢) والشيخ مصطفى صادق الرافعي (١٣)وآخرون... بأنّ الصحابة غير معصومين وفيهم العدول وغير العدول... وهذا بعينه هو رأي الشيعة الامامية:

(١) الاستيعاب ١ | ٨.

(٢) المختصر ٢ | ٦٧ وكذا في شرحه.

(٣) النصائح الكافية | ١٦٠.

(٤) شرح المقاصد ٥ | ٣١٠

(٥) الاصابة ١ | ١٩، النصائح الكافية| ١٦١.

(٦) النصائح الكافية | ١٦٢ عن الآلوسي.

(٧) ارشاد الفحول.

(٨) شيخ المضيرة ابن هريرة| ١٠١ وراجع أضواء على السنة المحمدية له أيضا.

(٩) أضواء على السنة المحمدية.

(١٠) النصائح الكافية.

(١١) شيخ المضيرة.

(١٢) المصدر نفسه.

(١٣) إعجاز القران.

١١

الثالث: لا إفراط ولا تفريط

فإنهم أجمعوا على أن الصحابة كسائر الناس فيهم العادل والفاسق، المؤمن والمنافق، وأن الصحبة ليست بوحدها ـ وإن كانت شرفاً ـ مقتضية عصمتهم ونفي القبيح عنهم، والقرآن مشحون بذكر المنافقين من الصحابة، الذين آذوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأقوالهم وافعالهم في نفسه وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام...

والأحاديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم في ذم بعضهم كثيرة...

وكتب الحديث والآثارمشحونه بردّ بعضهم على بعض، وتكذيب بعضهم بعضاً، وطعن بعضهم في رواية بعض...

وأما أئمّة الحديث وكبارالتابعين فتلك اراؤهم بالنسبة إلى بعض الصحابة مسجلة في كتب الرجال والتاريخ:

فقد سئل مالك بن أنس: «عمن أخذ بحديثين مختلفين حدثه بهما ثقة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتراه من ذلك في سعة؟

فقال: لا والله حتى يصيب الحق، ما الحق إلآ في واحد، قولان يكونان صواباً ؟ ما الحق وما الصواب إلا في واحد»(١).

وعنه أنه سئل عن اختلاف الصحابة فقال:

«خطأ وصواب، فانظر في ذلك»(٢).

وعن أبي حنيفة:

«الصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا، ثم عدّ منهم أبا هريرة وأنس بن مالك»(٣).

وعن الشافعي:

(١) احكام الاحكام لابن حزم.

(٢) جامع بيان العلم لابن عبد البر.

(٣) شرح نهح البلاغة لابن أبي الحديد.

١٢

«إنه سر إلى الربيع: لا يقبل شهادة أربعة من الصحابة وهم: معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد»(١).

وقال شعبة:

«كان أبو هريرة يدلّس»(٢).

وعن الليث:

«إذا جاء الاختلاف أخذنا بالأحوط»(٣).

***

وإلى هذا كله استند الإمامية فيما ذهبوا إليه...

وأمّا أهل السنة فزعموا أن الله سبحانه ورسوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام قد زكيّا الصّحابة وعدّلاهم جميعاً، فوجب المصير إلى ذلك، وتأويل كلّ ما يؤثرعنهم من المخالفات والمنافيات للنصوص الصريحة من القران والسنة، واستدلوا في دعواهم تلك بآيات من القرآن الحكيم، وأحاديث رووها في كتبهم عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في فضل الصحابة...

وإنّ أشهر هذه الأحاديث المشار إليها هو: حديث «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» وهوموضوع هذا البحث الوجيز...

فلنرجع ـ أولاً ـ إلى كتبهم لنرى ما هو رأى كبار أئمتهم وحفاظهم في هذا الحديث:

(١) المختصر في اخبار البشر لأبي الفداء.

(٢) البداية والنهاية لابن كثير.

(٣) عن جامع بيان العلم.

١٣

(١)
كلمات كبار الأئمه والحفاظ في حديث النجوم

لقد صرح جماعة كبيرة من علماء أهل السنة وأئمتهم في الحديث والتفسير والأصول والرجال، بضعف حديث النجوم بالفاظه وطرقه، بحيث لا يبقى مجال للريب في سقوط هذا الحديث عن درجة الاعتبار والاستناد إليه، وإليك البيان:

١ ـ أحمد بن حنبل إمام الحنابلة (٢٤١).

إن حديث النجوم غيرصحيح عند أحمد بن حنبل، نقل عنه ذلك جماعة منهم:

ابن أمير الحجاج في كتابه (التقرير والتحبير)

وابن قدامة في (المنتخب).

وصاحب (التيسير في شرح التحرير) (١).

ترجمة أحمد بن حنبل

وتوجد ترجمة أحمد بن حنبل في كافة المعاجم الرجالية كتاريخ بغداد ٤|٤١٢ وحلية الأولياء ٩|١٦١ وطبقات الشافعية ٢|٢٧ ـ ٦٣ وتذكرة الحفاظ ٢|١٧ ووفيات الأعيان ١|٤٧ وشذرات الذهب ٢|٩٦ والنجوم الزاهرة ٢|٣٠٤...

قال الذهبي:

(١) التقرير والتحبير لابن أمير الحاج، التيسير ٣|٢٤٣، وسيأتي أيضاً، سلسلة الأحاديث ١|٧٩.
١٤

«شيخ الاسلام وسيد المسلمين في عصره، الحافظ الحجة.»

قال علي بن المديني: إن الله أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة.

وقال أبو عبيد: إنتهى العلم إلى أربعة أفقههم أحمد.

وقال ان معين من طريق ابن عياش عنه: أرادوا أن أكون مثل أحمد والله لا أكون مثله.

وقال همام السكوني: ما رأى أحمد بن حنبل مثل نفسه.

وقال محمد بن حماد الطهراني: إني سمعت أبا ثور يقول: أحمد أعلم ـ أو قال أفقه ـ من الثوري».

٢ ـ المزني، تلميذ الشافعي وصاحبه (٢٦٤).

لم يصحح أبو إبراهيم المزني حديث النجوم، فقد قال الحافظ ابن عبدالبرّ ما نصه:

«قال المزني ـ رحمه الله ـ في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم، قال: ـ إن صح هذا الخبرـ فمعناه فيما نقلوا عنه وشهدوا به عليه: فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به، لا يجوزعندي غيرهذا.

وأما ما قالوا فيه برأيهم فلو كان عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضا، ولا أنكر بعضهم على بعض، ولا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه... فتدبر»(١).

فقوله «إن صح» يفيد ما نحن بصدده... وأما ما ذكره من معنى الحديث فنترك الحكم فيه إلى المحققين من أهل الحديث...(٢).

(١) جامع بيان العلم لابن عبد البر ٢|٨٩ ـ ٩٠.

(٢) قال الألباني المعاصر «الظاهر من ألفاظ الحديث خلاف المعنى الذي حمله عليه المزني رحمه الله، بل المراد ما قالوه برأيهم، وعليه يكون معنى الحديث دليلاً آخر على أن الحديث موضوع ليس من

=

١٥

ترجمة المزني

أثنى عليه كافة أرباب المعاجم بما لا مزيد عليه راجع: وفيات الأعيان ١|١٩٦ ومرآة الجنان ٢|١٧٧ ـ ١٧٨ وطبقات الشافعية ٢|٩٣ ـ ١٠٩ والعبر ٢|٢٨ وحسن المحاضرة ١|٣٠٧.

قال اليافعي:

«الفقيه الامام أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي. وكان زاهداً عابداً مجتهداً محجاجاً غوّاصاً على المعاني الدقيقة، اشتغل عليه خلق كثير.

قال الشافعي في صفة المزني: ناصر مذهبي.

وهو إمام الشافعيين وأعرفهم بطريق الشافعي وفتاواه وما ينقل عنه، صنف كتباً كثيرة، وكان في غاية من الورع، وكان من الزهد على طريقة صعبة شديدة، وكان مجاب الدعوة، ولم يكن أحد من أصحاب الشافعي يحدث نفسه بالتقدّم عليه في شيء من الأشياء، وهو الذي تولّى غسل الشافعي».

٣ ـ أبو بكر البزّار (٢٩٢)

ولقد قدح الحافظ أبوبكر البزار في حديث النجوم وبين وجوه ضعفه، فقد قال الحافظ ابن عبدالبرما لفظه:

«حدثنا أبومحمد الحسن بن محمد بن أيوب الرقي قال: قال لنا أبوبكرأحمد

=

كلامه صلى الله عليه وآله وسلم، إذا كيف يسوغ لنا أن نتصور أن النبي صلى الله عليه واله وسلم يجيز لنا أن نقتدي بكل رجل من الصحابة، مع أن فيهم العالم والمتوسط في العلم ومن هو دون ذلك...».

١٦

ابن عمرو بن عبدالخالق البزار: سألتم عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مما في أيدي العامة يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أصحابي كمثل النجوم ـ أو أصحابي كالنجوم ـ فبأيّها اقتدوا أهتدوا.

قال: وهذا الكلام لا يصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه عبدالرحيم بن زيد العمّي عن أبيه عن سعد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما رواه عبدالرحيم عن أبيه عن ابن عمر.

وإنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبدالرحيم بن زيد، لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه.

والكلام أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديّين بعدي فعضوا عليها بالنواجد وهذا الكلام يعارض حديث عبدالرحيم لو ثبت فكيف ولم يثبت.

والنبي لا يبيح الاختلاف من بعده من أصحابه. والله أعلم. هذا اخر كلا م البزار»(١).

وفي هذا الكلام وجوه عديدة في قدح حيث النجوم، وأما حديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» فللبحث فيه مجال اخر(٢).

ترجمة البزار

ترجم له في المعاجم الرجالية بكل إطراء، منها: تاريخ الخطيب ٤|٣٣٤ وتذكرة الحفاظ ٢|٢٢٨ وشذرات الذهب ٢|٢٠٩ وتاريخ إصبهان ١|١٠٤ وميزان الاعتدال ١|٥٩ والعبر ٢|٩٢.

(١) جامع بيان العلم ٢|٩٠. وانظر إعلام الموقعين ٢|٢٢٣، والبحر المحيط ٥|٥٢٨ وغيرها.

(٢) وهو الموضوع الرسالة الثالثة من هذه الرسائل.

١٧

قال الذهبي في تذكرة الحفاظ:

«الحافظ العلامة أبوبكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البصري صاحب المسند الكبير والمعلّل.

سمع: هدبة بن خالد، وعبدالأعلى بن حماد، والحسن بن علي بن راشد، وعبدالله بن معاوية الجمحي، ومحمد بن يحيى بن فياض الزماني وطبقتهم.

روى عنه: عبدالباقي بن قانع، ومحمد بن العباس بن نجيح، وأبوبكر الختلي، وعبدالله بن الحسن، وأبو الشيخ وخلق كثير.

إرتحل في آخر عمره إلى إصبهان وإلى الشام والنواحي ينشر علمه.

ذكره الدار قطني فأثنى عليه وقال: ثقة يخطأ ويتكل على حفظه».

٤ ـ ابن عدي (٣٦٥)

لقد أورد الحافظ أبو أحمد عبدالله بن عدي المعروف بابن القطان حديث النجوم في كتابه المسمى بـ (الكامل) ـ وموضوعه الضعفاء والمقدوحون وموضوعاتهم ـ في ترجمة (جعفر بن عبدالواحد الهاشمي القاضي) و(حمزة النصيبي) كما سيأتي إن شاء الله من كلام الزين العراقي الحافظ.

ترجمة ابن عدي

يوجد الثناء البالغ عليه في الأنساب ـ في نسبة الجرجاني وتذكرة الحفاظ ٣|١٦١ وشذرات الذهب ٣|٥١ ومرآة الجنان ٢|٣٨١ والعبر ٢|٣٣٧ وغيرها.

قال السمعاني:

«أبو أحمد عبدالله بن علي بن محمد الجرجاني المعروف بابن القطان الحافظ من أهل جرجان: كان حافظ عصره، رحل إلى الإسكندرية وسمرقند، ودخل البلاد، وأدرك الشيوخ.

كان حافظاً متقناً لم يكن في زمنه مثله.

١٨

قال حمزة بن يوسف السهمي: سألت الدار قطني أن يصنّف كتاباً في ضعفاء المحدثين، قال: أليس عندك كتاب ابن عدي ؟ فقلت: نعم. فقال: فيه كفاية لا يزاد عليه».

٥ ـ أبو الحسن الدارقطني (٣٨٥)

ولقد ضعف الحافظ الدار قطني حديث النجوم إذ أخرجه في كتابه (غرائب مالك)، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني (١).

ترجمة الدار قطني

جاءت ترجمته بكل تعظيم وتبجيل في: تذكرة الحفاظ ٣|١٨٦ ووفيات الأعيان ٢|٤٥٩ والمختصر ٢|١٣٠ وتاريخ الخطيب ١٢|٣٤ وتاريخ ابن كثير ١١|٣١٧ وشذرات الذهب ٣|١١٦ والنجوم الزاهرة ٤|١٧٢ وغيرها.

قال ابن كثير:

«علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن دينار بن عبدالله: الحافظ الكبير، إستاذ هذه الصناعة وقبله بمدة وبعده إلى زماننا هذا، سمع الكثير، وجمع وصنف وألف وأجاد وأفاد، وأحسن النظر والتعليل والإنتقاد والإعتقاد.

وكان فريد عصره ونسيج وحده وإمام دهره في أسماء الرجال وصناعة التعليل والجرح والتعديل، وحسن التصنيف والتأليف، واتساع الرواية والاطلاع التام في الدراية. له كتابه المشهور من أحسن المصنفات في بابه، لم يسبق إلى مثله ولم يلحق في شكله إلا من استمد من بحره وعمل كعمله، وله كتاب العلل، بين فيه الصواب من الدخل والمتصل من المرسل والمنقطع والمعضل، وكتاب الأفراد الذي لا يفهمه فضلاً، عن أن ينظمه إلاّ من هو من الحفاظ الأفراد والأئمة النقاد

(١) تخريج أحايث الكشاف ٢|٦٢٨ وسيأتي نصه.
١٩

والجهابذة الجياد، وله غيرذلك من المصنفات التي هي كالعقود في الأجياد.

وكان من صغره موصوفاً بالحفظ الباهر والفهم الثاقب والبحر الزاخر.

وقال الحكم أبو عبدالله النيسابوري: لم ير الدار قطني مثل نفسهه.

وقال ابن الجوزي: وقد اجتمع له مع معرفة الحديث والعلم بالقراءات والنحو والفقه والشعر مع الامامة والعدالة وصحة العقيدة.

وسئل الدار قطني: هل رأى مثل نفسه ؟ قال: أما في فن واحد فربما رأيت من هوأفضل مني، وأما فيما اجتمع لي من الفنون فلا».

٦ ـ ابن حزم (٤٥٦)

كذب الحافظ ابن حزم أيضاً حديث النجوم وحكم ببطلانه وكونه موضوعاً، ذكر ذلك جماعة منهم أبو حيّان حيث قال عند ذكره هذا الحديث:

«قال الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن حزم في رسالته في (إبطال الرأي والقياس والاستحسان والتعليل والتقليد) ما نصه: «وهذا خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط»(١).

ترجمة ابن حزم

تجد ترجمته في الكتب التالية: نفح الطيب ١|٣٦٤ والعبر ٣|٢٣٩ ووفيات الأعيان ٣|١٣ ـ ٧ وتاج العروس ٨|٢٤٥ ولسان الميزان ٤|١٩٨ وغيرها.

قال ابن حجر:

«الفقيه الحافظ الظاهري صاحب التصانيف، كان واسع الحفظ جداً، إلاّ

(١) البحر المحيط ٥|٥٢٨، وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١|٧٨
٢٠