المكتبة العقائدية » سعد السعود للنفوس (لـ ابن طاووس)



الصفحة 339
قبل وفاة الموصي فيكون الموصى له موروثاً ولا يكون وارثاً على ظاهر خبر الجبائي، إلاّ أنّه لا وصية لمن يعلم أنّه يبقى بعد الموت ويصير وارثاً، وذلك أيضاً لا طريق معلوم للّذين يوصون له، فلا نصحّ الوصية أيضاً.

أقول:

وإذا كان ظاهر الحديث لا يصحّ العمل عليه ومتضادّاً في نفسه وساقطاً عند علماء أهل البيت جميعهم الذين روى العلماء من المسلمين أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي»، فكيف ينسخ به صريح القرآن الشريف؟! وهل الاقدام على نسخ القرآن بهذا الحديث الضعيف إلاّ لتهوين بالله جلّ جلاله وبكتابه المعظّم المنيف.

أقول:

وأيّ عقل أو نقل يقتضي أنّ التركة الّتي تكون للورثة، فإذا أكد الموصي استحقاقهم للثلث بالوصية يكون التأكيد مبطلاً أو باطلاً.

أقول:

وممّا يمكن تأويل الحديث مع سقوطه: أنّه لا وصية لوارث يزيد نصيبه من الميراث عن الثلث، فإنّه يأخذ الثلث كلّه وزيادة، فلا حاجة إلى الوصي له، وهذا تأويل قريب من عادة الجبائي في الاجتهاد والاستحسان، ويكون باقي عموم الاية على ظاهره في الوصيّة مطلقاً لاهل الاسلام والايمان، ولا يكون نسخاً معارضاً للقرآن.


الصفحة 340

أقول:

وقد ذكر جدّي أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه في التبيان عند ذكر هذه الاية كلاماً سديداً، ونحن نذكره بلفظه:

وفي الاية دلالة على أنّ الوصية جائزة للوارث، لانّه قال: (للْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ)، والوالدان وارثان بلا خلاف إذا كانا مسلمين حرّين غير قاتلين.

ومَن خصّ الاية بالكافرين، فقد قال قولاً بلا دليل.

ومَن ادعى نسخ الاية، فهو مدع كذلك، ولا نسلّم له نسخها(1).

وبمثل ما قلناه قال محمد بن جرير الطبري(2) سواء.

فان ادعوا الاجماع على نسخها، كان ذلك دعوى باطلة، ونحن نخالف في ذلك، وقد خالف في نسخ الاية طاووس، فانّه خصّها بالكافرين لمكان الخبر ولم يحملها على النسخ، وقد قال أبو مسلم محمد بن بحر: إنّ هذه الاية مجملة وآية المواريث مفصّلة وليست نسخاً، فمع هذا الخلاف كيف يدّعى الاجماع على نسخها؟!

ومَن ادّعى نسخها لقوله (عليه السلام): «لا وصيّة لوارث»، فقد أبعد، لانّ هذا أولاً خبرٌ واحدٌ لا يجوز نسخ القرآن به إجماعاً، وعندنا لا يجوز العمل به في تخصيص عموم القرآن،

____________

(1) في المصدر: فهو مدّع لذلك ولا يسلّم له نسخها.

(2) راجع: جامع البيان في تفسير القرآن: 2 / 68.


الصفحة 341
وادعاؤهم أنّ الامّة اجتمعت(1) على الخبر دعوى عارية من برهان، ولو سلّمنا الخبر جاز أن نحمله على أنّه لا وصية لوارث فيما زاد على الثلث، لانّا لو خلّينا وظاهر الاية أجزنا الوصية بجميع ما يملك للوالدين والاقربين، لكن خصّ ما زاد على الثلث لمكان الاجماع.

وأمّا مَن قال: إنّ الاية منسوخة بآية الميراث، فقوله بعيد من الصواب، لانّ الشيء إنّما ينسخ غيره إذا لم يمكن الجمع بينهما، فأمّا إذا لم يكن بينهما تناف ولا تضادّ بل أمكن الجمع بينهما، فلا يجب حمل الاية على النسخ، وهو لا ينافي بين ذكر ما فرض الله للوالدين وغيرهم من الميراث وبين الامر بالوصية لهم على جهة الخصوص، فلم يجب حمل الاية على النسخ.

وقول مَن قال حصول(2) الاجماع على أنّ الوصية ليست فرضاً يدلّ على أنّها منسوخة، باطل، لانّ إجماعهم على أنّها لا تفيد الفرض لا يمنع من كونه مندوباً إليها ومرغّباً فيها، ولاجل ذلك كانت الوصية للاقربين(3) الّذين ليسوا بوارث ثابتة بالاية، ولم يقل أحد أنّها منسوخة في خبرهم

____________

(1) في المصدر: أجمعت.

(2) ع. ض: خصّوا، ط: خصوص، والمثبت من المصدر.

(3) في المصدر: للوالدين والاقربين.


الصفحة 342
.

ومَن قال: إنّ النسخ من الاية ما يتعّلق بالوالدين ـ وهو قول الحسن والضحاك ـ فقد قال ما لا ينافي ما قاله مدّعوا نسخ الاية على كلّ حال، ومع ذلك فليس الامر على ما قال، لانّه لا دليل على دعواه.

وقال طاووس: إذا أوصى لغير ذي قرابته لم تجز وصيته وقال الحسن: ليست الوصية إلاّ للاقربين.

وهذا الّذي قالاه عندنا وإن كان غير صحيح فهو مبطل قول مدّعي(1) نسخ الاية، وإنّما قلنا: إنه ليس بصحيح، لانّ الوصية لغير الوالدين والاقربين عندنا جائز ولا خلاف بين الفقهاء في جوازها(2).

أقول:

وهذا كان المراد من كلام جدّي أبي جعفر الطوسي، ذكرناه بلفظه، وذكر بعد هذا مقدار ما يوصى به والخلاف فيه ولمن يوصى من الاقربين.

واعلم

أنّي إنّما قلتُ في تأويل الخبر: إذا لم نسقطه أنّه يكون معناه لا وصية لوارث إذا كان المسمّى له من تركة الذي يوصى له الثلث وأكثر منه.

____________

(1) حاشية ع. المصدر: مَن يدّعي.

(2) التبيان: 2 / 107 ـ 108.


الصفحة 343
لانّني لو أطلقت القول في التأويل بأنّه فيما زاد على الثلث أمكن أن يقول قائل: فما يبقى لتخصيص قوله لا وصية لوارث معنى، لانّ الوصية بزيادة على الثلث لا تصح لاحد سواء كان وارثاً أو غير وارث.

وقول جدّي الطوسي (رحمه الله): كنّا نجيز الوصية للوالدين والاقربين بالتركة كلّها.

كيف كنّا نجيز ذلك والاجماع على المنع من الزيادة على الثلث مانع لنا من الجواز ومخصّص لكلّ عموم، فالّذي قلناه وحرّرناه أقرب إلى تأويل الخبر، ولم نذكر جميع ما كنّا نقدر عليه من تأويلهوأمّا قول جدّي الطوسي: إنّها تحمل على المندوب.

فأقول: قد تكون الوصية بواجب فيما هو واجب وقد تكون مندوباً فيما هو مندوب، فتحمل على كلّ ما تحتمله.

[69] فصل:

فيما نذكره من الجزء الثالث وهو أول المجلّد الثاني من تفسير الجبائي، من الوجهة الثانية من الكراس العاشر بلفظه:

وأمّا قول الله سبحانه وتعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتاً بَلْ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(1)، فإنّما عنى

____________

(1) آل عمران: 3 / 169.


الصفحة 344
به النبي (عليه السلام) فقال له: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتاً)، وأراد لا تحسبنّهم أمواتاً في وقت ما أخبره عنهم بهذا الخبر، وبيّن له بقوله: (بَلْ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)أنّهم في وقت ما أخبره عنهم بهذا الخبر كانوا أحياء في قبورهم يرزقون.

وعنى بقوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أنّهم في الموضع الّذي لا يملك لهم أحد من العباد نفعاً ولا ضرّاً إلاّ الله، فجعل ذلك كوناً لهم عنده على هذا المعنى، لا على أنّهم إذا كانوا في القبور كانوا قريبين من الله بالمسافة وإذا كانوا على وجه الارض أحياء كانوا بعيدين منه، لانّ الله لا يجوز عليه حلول الاماكن ولا الكون فيها، ويجوز أيضاً أن يكون عنى بذلك أنّهم عند الله أحياء على أنّه يعلمهم أحياء وإن كان ذلك يخفى على الناس، وهذه حياة المؤمنين في قبورهم، لانّ الله إذا أراد أن ينعمهم في قبورهم وان يعجل لهم بعض ثواب أعمالهم في الدنيا لم يجز أن يوصل إليهم النعيم والثواب حتى يحييهم، لانّ الميّت لا يجوز أن يجد النعيم واللّذات.

يقول عليّ بن موسى بن طاووس:

قول الجبائي إنّما عنى به النبي (عليه السلام).

تحكّمٌ عظيمٌ على الله جلّ جلاله وإقدام هائل على كتابه العزيز، ولعلّه لو قال: إنّ الاية نزلت على معنى إيّاك أعني واسمعي يا جاره، وإنّما لعلّ المراد التعريف للمؤمنين ولاهل الشهداء أنّ مَن قتل منهم


الصفحة 345
حيّ يرزق وأنّهم ما ماتوا، فإنّهم كانوا أحوج إلى معرفة ذلك من تعريف النبي (عليه السلام) به بحيث يسهل على الناس الجهاد والقتل إذا عرفوا أنّ الشهادة حياة عند الله جلّ جلاله، ليتسلّ أهل الشهداء عن قتلاهم بما يعرفونه من حياتهم ولئلاّ يشمت الكفار بهم إذا قتلوا في سبيل الله.

أقول:

وأمّا قول الجبائي: إنّ المراد في حياة الشهداء في تلك الحال الّتي أخبره الله تعالى لرسوله.

تحكّمٌ أيضاً من الجبائي وإقدام لا يليق بذوي الورع والدين، لانّ الاية قد تضمّنت تخصيص الوقت دون غيره، وهي محتلمة لحياة الشهداء بعد قتلهم حياة مستمرّة، فمن أين عرف الجبائي أنّها مختصّة بالوقت الذي ذكره لا قبله ولا بعده؟!

أقول:

وأمّا قول الجبائي: إنّهم يكونون في قبورهم.

فهو لعلّه خلاف إجماع الّذين يعتبر بهم من المسلمين، لانّ الطعام والشراب والاكل في القبور خلاف الظاهر من مذاهب العلماء العارفين، وما الّذي حمل الجبائي على تخصيص ذلك بوقت كونهم في القبور وليس في الاية ما يوجب ذلك؟! أفتراه يعتقد أنّهم إذا أكلوا في القبور يكون عندهم بيوت طهارات ويحتاجون إلى الغائط لكونهم بعد في الحياة الدنيا على ما اختاره من التأويلات؟!

أقول:

وأمّا قول الجبائي: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أنّه عنى به أنّهم في موضع لا يملك لهم أحداً من العباد نفعاً ولا ضراً.


الصفحة 346
فهو جهلٌ من الجبائي بمعاني كلام العرب وجرأة منه على الله جلّ جلاله حيث يقول إنّه جل جلاله عنى به ما يقول، وإنّما عادة العرب إذا قالوا عمّن يريدون إكرامه: إنّه عندي، أي: عند كرامتي وعنايتي والقرب من محبّتي ونعمتي ونحو هذا، وما يريدون أنّ عندي بمعنى المسافة ولا بمعنى الّذي ذكره.

أقول:

وأمّا قول الجبائي: ويجوز أن يكون عنى بذلك أنّهم عند الله أحياء على أنّه يعلمهم أحياء.

فهو تأويل عجيب منه وجهل بما قدمه، لانّه قدم أنّ الله عنى ما ذكره أولاً، فإذا كان قد علم أن الله عنى ذلك المعنى المتقدّم فكيف بقي يجوز للجبائي أن يقول معنى آخر ويقول إنّه عناه؟! لو لا غفلته وتهافته في تفسيره.

أقول:

ولو كان المراد أنّ الله جلّ جلاله يعلمهم أحياء ما كان كذلك زيادة على ما يعلم جلّ جلاله من حياة الكفار وحياة غير الشهداء، والاية إنّما تضمّنت وجوهاً من الاكرام للشهداء، فلا بدّ أن يكون قوله جلّ جلاله: (أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) متضمّناً لنوع من إكرامه جلّ جلاله للشهداء.

أقول:

وقوله جلّ جلاله بعد هذه الاية: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالّذِينَ لَمْ يْلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ألاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، كيف خفي عن الجبائي أنّ هذه الاوصاف تقتضي أنّ


الصفحة 347
الشهداء أخرجوا من قبورهم إلى مقام من الاكرام يليق بهذا الوصف من الانعام؟! لقد كان اللائق به أنّه لا يشغل نفسه بتفسير القرآن ويقتصر على ما هو أسلم وأليق للعقول والافهام.

[70] فصل:

فيما نذكره من الجزء الرابع وهو ثاني المجلّدة، من الوجهة الثانية من القائمة الثانية من الكرّاس الخامس من تفسير الجبائي بلفظه:

وأمّا قول الله سبحانه وتعالى: (أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)(1)، فإنّما عنى به اليهود الّذين ذكرهم في الاية الاولى قبل هذه الاية، وأراد بقوله: (أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) بل يحسدون الناس (عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)، وعنى بذلك رسول الله (عليه السلام) وأصحابه المؤمنين، لانّ اليهود كانوا يحسدونهم على ما آتاهم الله من نبوّته وكرامته الّتي آتاها نبيّه محمداً (عليه السلام)، لانّ قوله: (أمْ يَحْسُدُونَ) لا يجوز أن يكون معناه الشكّ، لانّ الله لا يجوز عليه الشك، بل هو لم يزل عالماً بكلّ شيء، وقد يجوز مثل هذا في اللغة أن يقول القائل على كلام قد تقدّم: أم فعلت ذلك، وهو يعني بل فعلت ذلك.

وعنى بقوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبْرَاهِيمَ) مثل ما آتينا محمداً (عليه السلام) من الكتاب والحكم والنبوة والملك، فآتينا

____________

(1) النساء: 4 / 54.


الصفحة 348
محمداً (عليه السلام) ذلك كما آتيناه أولئك (عليهم السلام)، فلا ينبغي أن يحسدوه على ذلك وأن يكذّبوه، لانّ ما آتاه من ذلك إنّما هو من فضل الله، والله يؤتي فضله مَن يشاء، وليس للعباد أن يحسدوا أحداً على فضل الله.

يقول عليّ بن موسى بن طاووس:

قول الجبائي: إنّ اليهود كانت تحسد رسول الله على نبوّته.

فإنّ اليهود كانت منكرة لنبوّته (صلى الله عليه وآله)، ولو قال: إنّ الحسد كان على كلّما بلغ إليه (صلى الله عليه وآله) من كلّ حال يحتمل الحسد عليها على اعتقادهم فيه كان أقرب إلى صواب التأويل.

وقول الجبائي: إنّهم كانوا يحسدون أصحابه المؤمنين.

فإنّه تأويل مناقض لِما تقدّم قبلها من القرآن في قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً)(1) فكيف يحسدون مَن يعتقدون فيهم أنّ الّذين كفروا أهدى منهم سبيلاً؟!

وقول الجبائي: وعنى بقوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبْرَاهِيمَ) مثل ما آتينا محمداً (عليه السلام) من الكتاب والحكم والنبوة والملك فآتينا محمداً (عليه السلام)ذلك كما آتينا أولئك (عليهم السلام).

فأقول: لو أنصف الجبائي لكان يرى في تأويل هذه الاية أنّ الله جلّ جلاله قد آتى محمداً وآله (عليهم السلام)الملك والنبوة والحكمة كما كان

____________

(1) النساء: 4 / 51.


الصفحة 349
آل إبراهيم، وإلاّ لو كان قد آتى محمداً (عليه السلام)والنبوة ولم يؤت آلهُ حكمة ولا ملكاً كيف كان يكون قد آتا محمداً (عليه السلام)مثل ما آتى آل إبراهيم، والحديث كلّه إنّما كان في آل إبراهيم، فيجب أن يكون قد آتى آل محمد (عليهم السلام) مثل ما آتى آل إبراهيم (عليهم السلام)، وهذه الاية كما ترى شاهدة على ما ذكره من تأويلها أنّه آتى محمداً (عليه السلام) مثل آل ابراهيم أن يكون آل محمد قد آتاهم الحكمة(1) والملك العظيم.

أقول:

وهذه ردّ أيضاً على مَن قال من المتقدّمين: إنّه لا تجتمع النبوّة والملك والخلافة في بيت واحد، وقد جمعها الله جلّ جلاله لال إبراهيم (عليهم السلام)وآله، وإذا جمعها الله لال(2) محمد (صلى الله عليه وآله) فيكون لهم أسوة بآل إبراهيم (عليهم السلام).

وأمّا قوله: أصحابه المؤمنين.

وكيف يسمّي الصاحب آل محمد لو لا تعصّبه على بني هاشم والعرف المستعمل في الشريعة المحمّدية أنّ آل محمّد عترته من الاسرة النبويّة.

[71] فصل:

فيما نذكره من الجزء الخامس، وهو الاول من المجلّدة الثالثة من تفسير الجبائي، من الكرّاس الخامس منه بمعناه لانّ لفظه فيه تطويل لا حاجة إليه، في تفسير قوله تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا

____________

(1) حاشية ع: الكتاب والحكمة.

(2) ع. ض: آل.


الصفحة 350
قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ)(1)، فقال الجبائي:

إنّه إذا اختلف العدلان في تقويم الجزاء جاز العمل بكلّ واحد من حكمهما، وإذا كان يجب العمل بحكمين مختلفين فهذا أصل في إثبات صحّة سائر أحكام المجتهدين الّذين قد أصابوا في أحكامهم وإن كانت أحكامهم مختلفة ولا يوجب اختلافها أن يكون الحقّ فيها واحداً دون سائرها.

يقول عليّ بن موسى بن طاووس:

إنّ العدلين إذا اختلفا يعمل بحكمهما، ما الّذي يقول لمن قال له: إنّما يعمل بقول العدلين إذا اتفقا في الحكم؟ لانّ ظاهر القرآن هذا، لانّه لو جاز العمل بقول كلّ واحد منهما إذا اختلفا كيف يكون عاملاً بحكم عدلين؟! إنّما يكون عاملاً بقول واحد، والعمل بقول واحد خلاف ظاهر القرآن الشريف، فالفرض الّذي فرضه لا أصل له.

ثمّ يقال للجبائي:

من أين عرفتَ أنّه إذا كان الحكم المختلف في هذا الصيد يعمل به لزم أن يكون سارياً في جميع أحكام المجتهدين؟ وهل في ظاهر الاية شيء من هذا؟

وإن قال: إنّه يقول بالقياس.

فيقال له: ليس في هذه الاية ما يدلّ على حمل فرع على أصل بعلّة جامعة بينهما وأنّ ذلك يكون مشروعاً.

____________

(1) المائدة: 5 / 95.


الصفحة 351

أقول:

وقول الجبائي عن(1) المجتهدين الّذين أصابوا في أحكامهم.

نقيضٌ(2) لِما جعله أصلاً، لانّه إذا كان الاجتهاد دلالة على الاصابة في الاحكام فلايّ حال تعلّق الاجتهاد بالاصابة، وكان يجب على أصله أن يكون كلّ مجتهد مصيباً(3)، وإلاّ فيقال له: إنّ كلّ قائل إذا أصاب في قوله جاز العمل به سواءاً كان من أهل الاجتهاد أو من غيرهم.

وقول الجبائي: إنّ الاختلاف لا يوجب أن يكون الحقّ في واحد، وإطلاقه هذا القول.

عظيم، لانّه يقتضي أنّ الامم المختلفة المتفرّقة والملل المتضادّة وأصحاب العقائد المتفرقة كلهم مصيبون سالمون، وهو وأهل عقيدته ما يرون ذلك، وإنما لو قال: إنّ اختلاف القول في الحكم إذا علم المكلّف أنّه مخيّر في الاخذ بأيّهما شاء فيكون العمل على ما علم من تخيير الله له جلّ جلاله ولا يسمّى مختلفاً على الحقيقة، بل كلّ من الحكمين يقوم مقام الاخر، فهو إلى الوفاق والانفاق أقرب من الاختلاف والافتراق.

أقول:

ولو كان الاجتهاد في الشريعة المحمّدية صحيحاً ما كان الصحابة قد بلغوا بينهم إلى حدّ القتل للنفوس والحروب واستحلال الدماء

____________

(1) حاشية ع: على.

(2) ع. ض: مصيب.

(3) ع. ض: مصيب.


الصفحة 352
والرؤوس، وكان قد عذر بعضهم بعضاً عند الاختلاف، وما كانوا مفترقين، ومعلوم عند أهل الانصاف أنّ القوم ما أعذروا مَن فارق جماعتهم، ولو كان الجبائي صادقاً فيما يقول فهلاّ عذر علماء أهل البيت وعلماء شيعتهم على خلافتهم(1)؟!

[72] فصل:

فيما نذكره من الجزء السادس من تفسير الجبائي، من الوجهة الثانية من القائمة التاسعة وبعضه من العاشرة، بمعناه لاجل طول لفظه، من تفسير قوله جلّ جلاله: (إلاَّ أنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)(2)، فذكر أبو علي الجبائي ما معناه:

إنّ الكفار مضطرّون يوم القيامة الى الصدق، ولا يقع منهم كذب ولا قبيح، لانّ المعارف تكون ضرورية والتكليف مرتفع.

وقال أيضاً فيه ما لفظه:

إنّما عنوا ما كنّا مشركين عند أنفسنا في الدنيا، وأنّهم في هذا القول صادقون، إذ كان لا يجوز أن يكونوا فيها كاذبين في الاخرة.

فيقال له:

لو كان الامر كما تأوّلت، ما كان لقول الله جلّ جلاله: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ) على وجه التعجّب من كذبهم معنى يطابق تكذيبهم، والقرآن الشريف يتضمّن خلاف ما تأوّل أبو علي

____________

(1) حاشية ع: اختلافهم، ووردت بعده عبارة: (كذا في نسخة الاصل).

(2) الانعام: 6 / 23 ـ 24.


الصفحة 353
الجبائي في آيات غير هذه، منها قوله جلّ جلاله عن أهل النار: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)(1)، فوصفهم بالتكذيب(2)في النار، وقال جلّ جلاله: (يَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء ألا إنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ)(3)، وظاهر هذه الاية أنّهم يحلفون كذباً كما كانوا يحلفون في الدنيا كذباً، وليس كلّ مَن كان عارفاً بشيء ضرورة لا يقع منه خلافه، لانّ العبد المختار علم المقبحات الضرورية وهو يقدم عليها ويعملها(4)، وكذا في الاخرة.

[73] فصل:

فيما نذكره من الوجهة الاولى من القائمة الاوّلة من الكراس الخامس من الجزء السابع، وهو أوّل المجلّدة الرابعة بلفظه:

وأمّا قول الله سبحانه وتعالى (قَالَ أَلْقُوا)(5)، فإنّما عنى به أنّ موسى قال لهم ألقوا وهو يعني(6) الحبال والعصيّ الّتي أرادوا مغالبة موسى، لا على سبيل الامر لهم بذلك، ولم يرد أن يلقوا أيضاً، لانّ هذا الالقاء كان كفراً منهم وطلباً

____________

(1) الانعام: 6 / 28.

(2) حاشية ع: بالكذب.

(3) المجادلة: 58 / 18.

(4) حاشية ع: ويعلمها.

(5) الاعراف: 7 / 116.

(6) ض: بمعنى.


الصفحة 354
لمغالبة موسى وإبطال أمره، والانبياء لا يجوز أن تأمر بالكفر ولا أن تريده، ولكن معناه أنّكم إن كنتم محقّين فيما تقولون فألقوا، فإذا كان في قوله هذه الشريطة خرج ذلك من أن يكون أمراً.

فيقال له: إنّ تأويلك أنّ معناه إن كنتم محقّين فيما تقولون فألقوا، وأنه ما يكون أمر يدل على أنّك ما تعرف للامر صيغة غير أن يكون مراداً من المأمور ومراداً للامر، ولو عرفتَ عادة العرب والفصحاء لعلمتَ أنّ الامر مختلف الصيغة، وهذا الامر من أحد وجوهه.

ولعلّ المراد بقول موسى (عليه السلام) ألقوا لينكشف الحقّ ويظهر معجزته وتثبت عندهم ثبوّته ويكون أمراً حقّاً وصواباً.

ولعلّ موسى (عليه السلام)عرف أنّهم يؤمنون عند ظهور معجزته، فيكون أمراً منه لهم لاجل ما يظهر من رسالته ومن إيمانهم به، فما الّذي أحوجه إلى العدول عن حقيقته(1) مع إمكان ذلك إلى المجاز لو لا أنّه كان غير عارف بهذا الشأن.

[74] فصل:

فيما نذكره من الجزء الثامن من الوجهة الثانية من القائمة العاشرة من الكرّاس الثالث من تفسير الجبائي بلفظه فيما نذكر منه:

وأمّا قول الله سبحانه وتعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الاْرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ

____________

(1) حاشية ع: حقيقة الامر، وورد بعده عبارة: (كذا رأيت في نسخة الاصل).


الصفحة 355
يُرِيدُ الاْخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(1)، فإنّما عنى بها الاسرى الذي كانوا(2) من أصحاب الرسول صلّى الله عليه وسلّم يوم بدر، لانّهم كانوا أسروا المشركين طمعاً في الفداء ولم يقتلوهم كما أمر الله عزّوجلّ.

فيقال للجبائي:

هذا طعن صريح في الصحابة من أهل بدر فما عذرك في ذلك؟! وإذا أجزت عليهم مثل هذه الطعون والمخالفة لله جلّ جلاله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وآله والرسول (عليه السلام) بين أظهرهم فكيف عدتَ جعلتَ المخالفة منهم بعد وفاته (عليه السلام) متعذّرة؟! وكيف رفعتَ المعلوم من محاربتهم لعليّ (عليه السلام) في البصرة وصفّين وما جوّزتَ هناك ما قد شهدت ها هنا عليهم من التصريح بمخالفتهم لله جلّ جلاله ولرسوله(صلى الله عليه وآله)؟! ولقد كنت في شغل عن هذه المناقضة والطعن على الصحابة.

وما رأيته ذكر أسماء هؤلاء الذين طلبوا الفدية من الاسراء يوم بدر، والتفسير للقرآن يقتضي ذكرهم لئلاّ يبقى الطعن عاماً محتملاً للبريء منهم رضوان الله عليهم، ولو شئتَ أن أسمّي مَن ذكروه وشهدوا عليه أنّه طلب الفدية وأشار بترك القتل لفعلتُ، ومَن يكون له معرفة بكتبهم يعلم مَن أشار من أئمتهم بأخذ الفدية.

[75] فصل:

فيما نذكره من الجزء التاسع، وهو أول المجلّد الخامس من تفسير الجبائي، من الوجهة الثانية من القائمة الخامسة من الكراس الثاني منه بلفظ ما نقله منه، وأمّا قول الله سبحانه وتعالى:

____________

(1) الانفال: 8 / 67.

(2) حاشية ع: الاسير الذي كان.


الصفحة 356
(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلّذِينَ أشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إيّانَا تَعْبُدُونَ)(1)، فقال الجبائي:

وعنى بقوله: (وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ) أنّ شركاءهم انتفوا منهم وقالوا: ما كنتم تعبدوننا بأمرنا وإرادتنا، لانّ الاخرة لا يكون فيها كذب، لانّ التكليف فيها زائل، فلا بدّ من أن يلجئ الله فيها العقلاء إلى ترك ما أقبحه في عقولهم من الكذب وغيره، ولو لا ذلك لما جاز أن يزيل التكليف عن العقلاء، لانّ ذلك يؤدّي إلى إباحة الكذب والقبائح، وهذا لا يجوز على الله تعالى، فصحّ أن معنى قول شركائهم: (مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ) هو على المعنى الذي ذكره.

يقول عليّ بن موسى بن طاووس:

إنّ قوله: يعني ما كنتم تعبدوننا بأمرنا.

تحكّمٌ عظيم على الله جلّ جلاله، ولعلّ العقول السليمة لا تقبل أنّ الاحجار والاصنام تقول لهم: ما كنتم تعبدوننا بأمرنا، لانّ الامر ما كان يشتبه أنّهم كانوا يعبدونهم بأمرهم، وهلاّ قال: إنّه يحتمل إنّما كنتم تعبدون أهواءكم؟ موافقة لقول الله تعالى: (اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ)(2)، ويكون قولهم صدقاً، وما كان يحتاج إلى ما ذكره.

____________

(1) يونس: 10 / 28.

(2) الفرقان: 25 / 43.


الصفحة 357
وأمّا منع الجبائي من تكليفهم وقوله: إنّه لا بدّ أن يجلئ الله العقلاء فيها إلى ترك ما قبّحه.

وهلاّ جوّز أن يكون تكليفهم جائزاً فيما يتعلّق بأحوال القيامة وما يلزم منه تكليفهم لجميع تكاليف الدنيا؟ وقد تضمّن كثير من الايات والاخبار وعيد الكفّار وتهديدهم على ما يقع منهم يوم القيامة من إنكار أو إصرار، وأيّ عقل يقتضي أنّ الله جلّ جلاله يجمع الرسل والحفظة من الملائكة وجميع الشهداء على الامم ليشهدوا على مَن قد ألجأهم إلى ما يريد جلّ جلاله من الجحود أو الاقرار ويقهر الشهداء على الشهادة عليهم؟! وكيف ادّعى الجبائي أنّ العقل يجيز هذا على الله جلّ جلاله؟! وإنّما الّذي تقتضيه العقول السهلة(1) أنّ الكفار المشهود عليهم قادرون ومختارون وممكّنون من الانكار والاقرار، وأنّهم لمّا أنكروا أحوج الامر إلى شهادة مَن شهد عليهم وشهادة جوارحهم بما أنكروه، حتّى تضمّن القرآن الشريف أنّهم أنكروا بعد شهادة الشهود والجوارح، فقال جلّ جلاله: (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء)(2)، فهذا تصريح لا يخفى ومحكم لا يشتبه أنّ الّذين أنكروا على جلودهم مختارين، وأنّ نطق الجوارح عليهم بالشهادة(3) كان إلجاءً واضطراراً، والفرق بينهما ظاهر.

____________

(1) حاشية ع: السليمة.

(2) فصلت: 41 / 21.

(3) حاشية ع: بالشهادة عليهم.


الصفحة 358

[76] فصل:

فيما نذكره من الجزء العاشر من تفسير الجبائي، وهو الجزء الثاني من المجلّد الخامس، من الوجهة الاولى من القائمة الثانية، في تفسير قوله تعالى: (إذْ قَالَ يُوسُفُ لاِبِيهِ يَا أَبَتِ إنِّي رَأيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)(1)، فقال الجبائي ما هذا لفظه:

ويجوز أن يكون المراد بقوله: (رَأيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)أي: رأيتهم لي خاضعين، فجعل خضوعهم له سجوداً، لانّ الخضوع في اللغة السجود من الخاضع للمخضوع له(2).

يقول عليّ بن موسى بن طاووس:

لعلّ الجبائي قد غفل عن آخر القصة أو ما كان يحفظ القرآن، لانّ يوسف (عليه السلام) لمّا سجد له أبواه وإخوته قال: (هَذَا تَأوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً)(3)، ففسّر هذا السجود المعهود بذلك السجود، فلو كان ذلك خضوعاً من غير سجود ما كان يقول: (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً).

وقال الجبائي في تفسير قوله تعالى: (لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى

____________

(1) يوسف: 12 / 4.

(2) ع: للخضوع له.

(3) يوسف: 12 / 100.


الصفحة 359
إخْوَتِكَ)(1) الاية: إنّ تأويلها عند يعقوب كان(2) أنّ إخوته وأبويه يخضعون له ويعظّمونه.

ولم يذكر ما نصّ(3) الله تعالى من تأويلها وشرحه يوسف أنّه السجود المعهود، فهل(4) يقبل العقل أنّ يوسف (عليه السلام) علم منها ما لم يعلمه يعقوب (عليه السلام)؟(5).

[77] فصل:

فيما نذكره من الجزء الحادي عشر، وهو أول من المجلّد السادس من تفسير الجبائي، من الوجهة الاوّلة من القائمة السابعة من الكرّاس الثامن بلفظه:

وأمّا قول الله سبحانه وتعالى: (إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً)(6)، فإنّما عنى به أنّه لا سبيل لك على(7) عبادي في أن تضرّهم سوى وسوستك لهم في الاستدعاء لهم إلى المعاصي، فأمّا سوى ذلك من الضرر الّذي يجوز أن تضرّ به العباد بعضهم بعضاً فإنّه لا سبيل لك

____________

(1) يوسف: 12 / 5.

(2) حاشية ع: كاد.

(3) حاشية ع: ما قصّ.

(4) ض. ط: بل، بدلاً من: فهل.

(5) كذا وردت العبارة في الاصول المعتمدة، وجاء في حاشية ع: (كذا رأيتُ نسخة الاصل).

(6) الاسراء: 17 / 65.

(7) حاشية ع: إلى.