المكتبة العقائدية » الشفاعة في الكتاب والسنّة (لـ جعفر السبحاني)



الصفحة 75
حرام. قال سبحانه: {فلا تدعوا مع الله أحداً} (الجن/18) وإذا كانت الشفاعة ثابتة لأوليائه وكان طلب الحاجة من غيره حراماً فالجمع بين الأمرين يتحقق بانحصار جواز طلبها من الله سبحانه خاصة، ويوضح ذلك قوله سبحانه: {ادعوني أستجب لكم إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين} (فاطر/6)، فقد عبّر عن العبادة في الآية بلفظ الدعوة في صدرها وبلفظ العبادة في ذيلها، وهذا يكشف عن وحدة التعبيرين في المعنى. وقد ورد قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " الدعاء مخّ العبادة ".

على هامش السؤال

لا أظن أنّ أحداً على وجه البسيطة يجعل الدعاء مرادفاً للعبادة. وإلاّ لم يمكن تسجيل أحد من الناس ـ حتى الأنبياء ـ في ديوان الموحدين، فلابد أن يقترن بالدعاء شيءٌ آخر، ويصدر الدعاء عن عقيدة خاصة في المدعوّ وإلاّ فمجرّد دعوة الغير حياً كان أو ميتاً، لا يكون عبادة له.

هل ترى أنّ الشاعرة التي تخاطب شجر الخابور بقولها:


أيا شجر الخابور ما لك مورِقاكأنّك لم تجزع على ابن طريف

أنّها عبدته؟ كلاّ ثم كلاّ.

إنّ العمل لا يتّسم بالعبادة إلاّ إذا كانت في نية الداعي عناصر تضفي عليه صفة العبادة وحدّها وهو الاعتقاد بإلوهية المدعو وربوبيته وإنّه المالك لمصيره في عاجله وآجله، وإن كان مخلوقاً أيضاً. والمراد


الصفحة 76
من الدعاء في قوله تعالى: {فلا تدعوا مع الله أحداً} ليس مطلق دعوة الغير، بل الدعوة الخاصة المضيّقة المترادفة للعبادة، ويدل عليه قوله سبحانه في نفس هذه الآية: {وأنّ المساجد لله}.

وما ورد في الحديث من " أنّ الدعاء مُخُّ العبادة " فليس المراد منه مطلق الدعاء، بل المراد دعاء الله مخ العبادة. كما أنّ ما ورد في الروايات من أنّه: من أصغى إلى ناطق فقد عَبَدَه، فإنْ كان ينطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان ينطق عن غير الله فقد عبد غير الله(1) فليس المراد من العبادة هنا: العبادة المصطلحة، بل استعيرت في المقام لمن يجعل نفسه تحت اختيار الناطق.

وعلى ذلك فيكون المراد من النهي عن دعوة الغير هو الدعوة الخاصة المقترنة بالاعتقاد، أي كون المدعو ذا اختيار تام في التصرّف في الكون وقد فُوِّض إليه شأن من شؤُونه سبحانه.

فإذا كان طلب الشفاعة مقترناً بهذه العقيدة فانّه يُعَدُّ عبادةً للمشفوع إليه. وإلاّ فيكون طلب الحاجة كسائر الطلبات من غيره سبحانه الذي لا يشك ذو مسكة في عدم كونه عبادة.

وبعبارة أُخرى: طلب الشفاعة إنّما يُعَدُّ عبادة للشفيع إذا كان مقروناً بالاعتقاد بإلوهيته وربوبيته، وأنّه مالك لمقام الشفاعة أو مفوَّض إليه، يتصرّف فيها كيف يشاء، وأمّا إذا كان الطلب مقروناً باعتقاد أنّه عبدٌ من عباد الله الصالحين يتصرف بإذنه سبحانه للشفاعة، وارتضائه

____________

1- الكافي: 6/434 الحديث 4.


الصفحة 77
للمشفوع له، فلا يُعَدُّ عبادة للمدعوّ، بل يكون وزانه وزان سائر الطلبات من المخلوقين، فلا يعدُّ عبادة بل طلباً محضاً، غاية الأمر لو كان المدعو قادراً على المطلوب يكون الدعاء ـ عقلا ـ أمراً صحيحاً، وإلا فيكون لغواً.

فلو تردّى إنسان وسقط في قعر بئر وطلب العون من الواقف عند البئر القادر على نجاته وإنقاذه، يُعَدّ الطلب أمراً صحيحاً، ولو طلبه من الأحجار المنضودة حول البئر يكون الدعاء والطلب منها لغواً مع كون الدعاء والطلب هذا في الصورتين غير مقترن بشيء من الإلوهية والربوبية في حق الواقف عند البئر، ولا الأحجار المنضودة حولها.

إنّ الآية تحدّد الدعوة التي تُعَد عبادة بجعل المخلوق في رتبة الخالق سبحانه كما يفصح عنه قوله: {مع الله} وعلى ذلك فالمنهيُّ هو دعوة الغير، وجعله مع الله، لا ما إذا دعا الغيرَ معتقداً بأنّه عبدٌ من عباده لا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً ولا حياةً ولا بعثاً ولا نشوراً إلاّ بما يتفضل عليه بإذنه ويقدر عليه بمشيئته، فعند ذاك فالطلب منه بهذا الوصف يرجع إلى الله سبحانه.

وبذلك يبدو أنّ ما تدل عليه الآيات القرآنية من أنّ طلب الحاجة من الأصنام كان شركاً في العبادة، إنّما هو لأجل أنّ المدعوّ عند الداعي كان إلهاً أو ربّاً مستقلا في التصرف في شأن من شؤُون وجوده أو فعله. قال سبحانه: {والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} (الأعراف/194) ترى أنّه سبحانه يستنكر دعاءهم بقوله: {لا


الصفحة 78
يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} وقوله: {عبادٌ أمثالكم} مُذكِّراً بأنّ عقيدتهم في حق هؤلاء عقيدة كاذبة وباطلة فالأصنام لا تستطيع نصرة أحد، وهذا يكشف عن أنّ الداعين كانوا على جانب النقيض من تلك العقيدة وكانوا يعتقدون بتملّك الأصنام لنصرهم وقضاء حوائجهم من عند أنفسهم.

وحصيلة البحث: أنّ الدعاء ليس مرادفاً للعبادة، وما ورد في الآية والحديث من تفسير الدعاء بالعبادة لا يدل على ما يراه المستدِلّ، فالمراد من الدعاء فيهما قسمٌ خاصٌّ منه، وهو الدعاء المقترن باعتقادِ الإلوهية في المدعو والربوبيّة في المطلوب منه كما عرفت.


الصفحة 79

«8»
الشفاعة في الأحاديث الإسلامية


لقد اهتمّ الحديث بأمر الشفاعة وحدودها وشرائطها وأسبابها وموانعها اهتماماً بالغاً لا يوجد له مثيل إلاّ في موضوعات خاصة تتمتع بالأهمية القصوى، وأنت إذا لاحظت الصحاح والمسانيد والسنن وسائر الكتب الحديثية لوقفت على جمهرة كبرى من الأحاديث حول الشفاعة بحيث تدفع الإنسان إلى الإذعان بأنّها من الأُصول المسلّمة في الشريعة الإسلامية. ولأجل هذا التضافر نرى أنفسنا في غنىً عن المناقشة في الاسناد.

نعم لو كانت هناك رواية اختصت بنكتة خاصة غير موجودة في الروايات الأُخر فإثبات النكتة الخاصة يحتاج إلى ثبوت صحة سندها


الصفحة 80
كما هو المحقّق في علم الحديث.

ولما كانت الأحاديث حول الشفاعة وفروعها كثيرة جداً، ومبثوثة في الكتب جمعناها في هذه الصحائف تحت عناوين خاصة، ولسنا ندّعي أنّنا قد أحطنا بكل الأحاديث في هذا المجال وإنّما ندّعي أنّا قد جئنا بقسم كبير من الأحاديث(1).

أحاديث الشفاعة عند أهل السنّة:(2)

1 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لكلّ نبي دعوة مستجابة فتعجّل كل نبي دعوته وأنّي اختبأت دعوتي شفاعة لأُمتي وهي نائلة من مات منهم لا يشرك بالله شيئاً "(3).

____________

1- لقد جمع العلاّمة المجلسي أحاديث الشفاعة الواردة من طرق أئمة أهل البيت في موسوعته "بحار الأنوار" فلاحظ 8/29 ـ 63 كما أنّه أورد بعضها في الأجزاء التالية من موسوعته: بحار الأنوار 100/116، 162، 170، 265، 303، 307، 331، 340، 345، 349، 351، 376، 379، ولاحظ 101/8، 211، 212، 213، 293، 297، 298، 299، 372، 374، ولاحظ 102/31، 32، 33، 35، 36، 44، 47، 71، 171، 181، 183، إلى غير ذلك من الموارد. وعقد أحمد بن محمد بن خالد البرقي باباً للشفاعة في موسوعته "المحاسن" فلاحظ: 1/184.

2- وقد عقد العلامة علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي المتوفى 975 هـ باباً خاصاً للشفاعة نقل فيه طائفة من الأخبار فلاحظ كنز العمال: 4/638 ـ 640.

كما عقد الشيخ منصور علي ناصف في كتابه التاج الجامع للأصول أبواباً للشفاعة لاحظ التاج: 5/348 ـ 360 وقد جاء فيها بأحاديث طوال قد أخذنا موضع الحاجة منها. غير أنّ ملاحظة مجموع الأحاديث لا تخلو عن فائدة. وعقد النسائي في سننه أبواباً أربعة خاصة للشفاعة لاحظ: 3/622 طـ. دار احياء التراث الإسلامي.

3- سنن ابن ماجة: 2/1440، وبهذا المضمون راجع مسند أحمد: 1/281، وموطأ مالك: 1/166، وسنن الترمذي: 5/238، وسنن الدارمي: 2/328، وصحيح مسلم: 1/130، وصحيح البخاري: 8/83 و 9/170.


الصفحة 81
2 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أُعطيت خمساً... وأُعطيت الشفاعة فادّخرتها لأُمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئاً "(1).

3 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " شفاعتي نائلة إن شاء الله من مات ولا يشرك بالله شيئاً "(2).

4 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير قوله: {عسى أن يبعثك مقاماً محموداً}: " هو المقام الذي أشفع لأُمتي فيه "(3).

5 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا أول شافع وأول مشفّع "(4).

6 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلاّ الله مخلصاً يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه "(5).

7 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أُمتي "(6).

8 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " رأيت ما تلقى أُمتي بعدي (أي من الذنوب) فسألت الله أن يوليني شفاعة يوم القيامة فيهم ففعل "(7).

9 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من

____________

1- مسند أحمد: 1/301 و 4/416 و 5/148 وبهذا المضمون سنن النسائي: 1/172، وسنن الدارمي: 1/323 و 2/224، وصحيح البخاري: 1/92 و 119.

2- مسند أحمد: 2/426.

3- مسند أحمد: 2/528، 444، 478، وسنن الترمذي: 3/365.

4- سنن الترمذي: 5/448، وسنن الدارمي: 1/26 و 27.

5- مسند أحمد: 2/307 و 518.

6- سنن ابن ماجة: 2/1441 وبهذا المضمون مسند أحمد: 3/213، وسنن أبي داود: 2/537، وسنن الترمذي: 4/45.

7- مسند أحمد: 6/428.


الصفحة 82
قال لا إله إلاّ الله خالصاً من قلبه أو نفسه "(1).

10 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا أوّل شافع في الجنة "(2).

11 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " شفاعتي لكل مسلم "(3).

12 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا كان يوم القيامة كنت امام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر "(4).

13 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا سيد ولد آدم وأوّل شافع وأوّل مشفع ولا فخر "(5).

14 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّي لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة "(6).

15 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ليخرجنّ قوم من أُمتي من النار بشفاعتي يسمّون الجهنميين "(7).

16 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " خُيّرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أُمتي الجنة فاخترت الشفاعة لأنّها أعم وأكفى، أترونها للمتقين؟ لا، ولكنّها للمذنبين الخطائين المتلوثين "(8).

____________

1- صحيح البخاري: 1/36.

2- صحيح مسلم: 1/130، وسنن الدارمي: 1/27.

3- سنن ابن ماجة: 2/1444.

4- سنن الترمذي: 5/247، وسنن ابن ماجة: 2/1443.

5- سنن ابن ماجة: 2/1440 وبهذا المضمون صحيح مسلم: 7/59، ومسند أحمد: 2/540.

6- مسند أحمد: 5/347.

7- سنن الترمذي: 4/114، وسنن ابن ماجة: 2/1443 وبهذا المضمون مسند أحمد: 4/434، وسنن أبي داود: 2/537.

8- سنن ابن ماجة: 2/1441.


الصفحة 83
17 ـ وحكى أبو ذر: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى ليلة فقرأ آية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها: {إن تعذّبهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم} فلمّا أصبح قلت: يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها، قال: إنّي سألت ربّي عزّ وجلّ الشفاعة لأُمتي فأعطانيها فهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله عزّ وجلّ شيئاً "(1).

18 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار: بقيت شفاعتي "(2).

19 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ الله يخرج قوماً من النار بالشفاعة "(3).

20 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء "(4).

21 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " فإذا فرغ الله عزّ وجلّ من القضاء بين خلقه وأخرج من النار من يريد أن يخرج، أمر الله الملائكة والرسل أن تشفع فيعرفون بعلاماتهم: إنّ النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلاّ موضع السجود "(5).

22 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "... فيؤذن للملائكة والنبيين والشهداء

____________

1- مسند أحمد: 5/149.

2- صحيح البخاري: 9/160 وبهذا المضمون مسند أحمد: 3/94.

3- صحيح مسلم: 1/122 وبهذا المضمون صحيح البخاري: 8/143.

4- سنن ابن ماجة: 2/1443.

5- سنن النسائي: 2/181.


الصفحة 84
أن يشفعوا فيشفعون ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان "(1).

23 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا ميّز أهل الجنة وأهل النار، فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار قامت الرسل وشفعوا "(2).

24 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يشفع الأنبياء في كل من يشهد أن لا إله إلاّ الله مخلصاً، فيخرجونهم منها "(3).

25 ـ ذكرت الشفاعة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: " إنّ الناس يعرضون على جسر جهنم... وبجنبتيه الملائكة يقولون: اللّهمّ سلّم سلّم... "(4).

26 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث: " أمّا أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيى ولكن ناس أصابتهم نار بذنوبهم أو بخطاياهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحماً أذن في الشفاعة فيخرجون ضبائر ضبائر "(5).

27 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث: "... فيشفعون حتى يخرج من قال لا إله إلاّ الله ممّن في قلبه ميزان شعيرة "(6).

____________

1- مسند أحمد: 5/43 بتلخيص منّا.

2- مسند أحمد: 3/325.

3- مسند أحمد: 3/12.

4- مسند أحمد: 3/26.

5- مسند أحمد: 3/79 وبهذا المضمون سنن ابن ماجة: 2/1441، وسنن الدارمي: 2/332، ومسند أحمد: 3/5.

6- مسند أحمد: 3/345.


الصفحة 85
28 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يشفع الشهيد في سبعين إنساناً من أهل بيته "(1).

29 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من تعلّم القرآن (من قرأ القرآن) فاستظهره فأحلّ حلاله وحرّم حرامه أدخله الله به الجنة وشفّعه في عشرة من أهل بيته كلّهم قد وجبت له النار "(2).

30 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث: " إذا بلغ الرجل التسعين غفر الله ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وسمي أسير الله في الأرض، وشفّع في أهله "(3).

31 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل من أُمتي أكثر من بني تميم "(4).

32 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ من أُمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر "(5).

33 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو مثل أحد الحيين ربيعة ومضر "(6).

34 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ الرجل من أُمتي ليشفع للفئام من

____________

1- سنن أبي داود: 2/15، وبهذا المضمون مسند أحمد: 4/131، وسنن الترمذي: 3/106.

2- سنن الترمذي: 4/245، وسنن ابن ماجة: 1/78، ومسند أحمد: 1/148 و 149.

3- مسند أحمد: 2/89، وبهذا المضمون ما في: 3/218.

4- سنن الدارمي: 2/328، وسنن الترمذي: 4/46، وسنن ابن ماجة: 2/1444، ومسند أحمد: 3/470 و 5/366.

5- مسند أحمد: 4/212.

6- مسند أحمد: 5/257.


الصفحة 86
الناس فيدخلون الجنة وإنّ الرجل ليشفع للقبيلة، وإنّ الرجل ليشفع للعصبة، وإنّ الرجل ليشفع للثلاثة، وللرجلين، وللرجل "(1).

35 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصف الناس (أهل الجنة) صفوفاً فيمر الرجل من أهل النار على الرجل فيقول: يا فلان أما تذكر يوم استقيت فسقيتك شربة؟ قال: فيشفع له، ويمرّ الرجل فيقول: أما تذكر يوم ناولتك طهوراً؟ فيشفع له "(2).

36 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث: " لا يصبر على لاوائها (أي المدينة) وشدتها إلاّ كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة "(3).

37 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لخادمه: " ما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة، قال: ومن دلّك على هذا؟ قال: ربي، قال: أما فأعنّي بكثرة السجود "(4).

38 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من صلّى على محمد وقال: اللّهمّ أنزله المقعد المقرّب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي "(5).

39 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من قال حين يسمع النداء: " اللّهمّ ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته " حلّت له شفاعتي يوم القيامة "(6).

____________

1- مسند أحمد: 3/20 و 63، وسنن الترمذي: 4/46.

2- سنن ابن ماجة: 2/1215.

3- موطأ مالك: 2/201، ومسند أحمد: 2/119 و ص 133 ومواضع أخر من هذا الكتاب.

4- مسند أحمد: 3/500، وبهذا المضمون ما في: 4/59.

5- مسند أحمد: 4/108.

6- صحيح البخاري: 1/159، وبهذا المضمون ما في مسند أحمد: 3/354، وسنن ابن ماجة: 1/239، وسنن الترمذي: 1/136، وسنن النسائي: 2/22، وسنن أبي داود: 1/126.


الصفحة 87
40 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلّوا عليّ فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله عزّ وجلّ لي الوسيلة فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة "(1).

41 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من غشّ العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودّتي "(2).

42 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ اللعّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة "(3).

43 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " تعلّموا القرآن فإنّه شافع لأصحابه يوم القيامة "(4).

44 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ سورة من القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: تبارك الذي بيده الملك "(5).

45 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربّي منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفّعني

____________

1- سنن أبي داود: 1/124، وصحيح مسلم: 2/4، وسنن الترمذي: 5/246 و 247، وسنن النسائي: 2/22، ومسند أحمد: 2/168.

2- مسند أحمد: 1/72، ولا يتوهم أنّ هذا الحديث تكريس بالقومية المبغوضة في الإسلام لأنّ من المعلوم أنّ المراد من العرب، المسلمين فيكون بمنزلة " من غشّ مسلماً فليس بمسلم لأنّ المسلم يوم ذاك كان منحصراً في العرب ".

3- مسند أحمد: 6/448، وصحيح مسلم: 8/24.

4- مسند أحمد: 5/251.

5- مسند أحمد: 2/199 و ص 321، وسنن الترمذي: 4/238.


الصفحة 88
فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفّعني فيه، قال: فيشفعان "(1).

46 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن أقربكم منّي غداً وأوجبكم عليَّ شفاعة: أصدقكم لساناً وأدّاكم لأمانتكم وأحسنكم خلقاً، وأقربكم من الناس "(2).

47 ـ روى أنس بن مالك عن أبيه قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يشفع لي يوم القيامة فقال: أنا فاعل، قلت: يا رسول الله فأين أطلبك؟ قال: أُطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض فإنّي لا أخطا هذه الثلاث المواطن "(3).

48 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث: " أنا سيد الناس يوم القيامة... ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفّع، فأرفع رأسي فأقول: يا ربّي أُمتي يا ربّي أُمتي يا ربّي أُمتي، فيقول: يا محمد أدخل من أُمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة "(4).

49 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا أوّل الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعاً "(5).

50 ـ أخرج ابن مردويه عن طلق بن حبيب: كنت أشد الناس

____________

1- مسند أحمد: 2/174.

2- تيسير المطالب في أمالي الإمام علي بن أبي طالب، تأليف السيد يحيى بن الحسين من أحفاد الإمام زيد (المتوفى عام 424)، ص 442 ـ 443.

3- سنن الترمذي: ج 4 الباب التاسع، الحديث 2550.

4- سنن الترمذي: ج 4 الباب العاشر، الحديث 2551.

5- صحيح مسلم: 1/130.


الصفحة 89
تكذيباً بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر الله فيها خلود أهل النار، فقال: يا طلق أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم لسنّة رسول الله منّي؟ إنّ الذين قرأت هم أهلها هم المشركون، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوباً فعذّبوا ثم أخرجوا منها ثم أهوى بيديه إلى أُذنيه، فقال: صمّتا إن لم أكن سمعت رسول الله يقول: يخرجون من النار بعدما دخلوا، ونحن نقرأ كما قرأت.

وعن ابن أبي حاتم عن يزيد الفقير، قال: جلست إلى جابر بن عبد الله وهو يحدّث، فحدّث أنّ ناساً يخرجون من النار، قال: وأنا يومئذ أنكر ذلك، فغضبت وقلت: ما أعجب من الناس ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد تزعمون أنّ الله يخرج ناساً من النار والله يقول: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها} فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم، فقال: دعوا الرجل إنّما ذلك للكفار، فقرأ: {إنّ الذين كفروا لو أنّ لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة} حتى بلغ {ولهم عذاب مقيم} أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قد جمعته، قال: أليس الله يقول: {ومن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً} فهو ذلك المقام فإنّ الله تعالى يحتبس أقواماً بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلّمهم فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم قال: فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به... "(1).


*  *  *

____________

1- تفسير ابن كثير: 2/54 كما في حياة الصحابة للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي: 3/471 ـ 472.