×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عصمة الأنبياء والرسل / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
عصمة الأنبياء والرسل للسيّد مرتضى العسكري (ص ١ - ص ٣١)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)

(البقرة : ١٢٤)

٥

الوحدة حول مائدة الكتاب والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة على محمّد وآله الطاهرين، والسلام على أصحابه البررة الميامين.

وبعد: تنازعنا معاشر المسلمين على مسائل الخلاف في الداخل ففرّق أعداء الإسلام من الخارج كلمتنا من حيث لا نشعر، وضعفنا عن الدفاع عن بلادنا، وسيطر الأعداء علينا، وقد قال سبحانه وتعالى: (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال/٤٦).

وينبغي لنا اليوم وفي كلّ يوم أن نرجع إلى الكتاب والسنّة في ما اختلفنا فيه ونوحّد كلمتنا حولهما، كما قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ)(النساء/٥٩).

وفي هذه السلسلة من البحوث نرجع إلى الكتاب والسنّة ونستنبط منها ما ينير لنا السبيل في مسائل الخلاف، فتكون بإذنه تعالى وسيلة لتوحيد كلمتنا.

راجين من العلماء أن يشاركونا في هذا المجال، ويبعثوا إلينا بوجهات نظرهم على عنوان:

بيروت     
ص.ب ١٢٤/٢٤
العسكـري   

٦
٧
٨
٩

( ١ )
إبليس لا سلطان له على خلفاء الله في الأرض

أخبر الله سبحانه في سورة الحجر أنّ إبليس لا سلطان له على عباده المخلصين، في ذكره ما دار بينه وبين إبليس من محاورة، وذلك في قوله تعالى:

(رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لاَُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الاَْرْضِ وَلاَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الُْمخْلَصِينَ * قَالَ ... إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الآيات ٣٠-٤٢) وأخبر تعالى عمّا جرى بين يوسف و زليخا، وكيف يعصم الله المخلَصين من إغواء الشيطان، حيث قال تعالى في سورة يوسف:

(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذلِكَ

١٠
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الُْمخْلَصِينَ )(الآية٢٤).

وعرفنا أنّ الوصف المذكور من شروط الإمامة في ما أخبر الله عمّا دار بينه وبين خليله إبراهيم (عليه السلام) في سورة البقرة، وقال:

(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )(الآية١٢٤).

وذكر في سورة الأنبياء أنّ الذين جعلهم أئمة، يهدون بأمره، وقال تعالى:

(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ...)(الآية٧٣).

وذكر منهم في تلك السورة نوحاً وإبراهيمَ ولوطاً وإسماعيلَ وأيّوبَ وذا الكفل ويونس وموسى وهارون وداود وسليمان وزكريّا ويحيى وعيسى (عليهم السلام).

وكان في من وصفهم بالإمامة في هذه السورة: النبيُّ والرسول والوزير والوصيّ.

إذاً فقد بان لنا أنّ الله تبارك وتعالى اشترط لمن جعله

١١
إماماً أنْ يكون غير ظالم.

وقد وصف الله الإمام بأنّه خليفته في الأرض، كما ورد في خطابه لداود (عليه السلام) في سورة ص:

(يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَْرْضِ) (الآية٢٦).

وورد في وصفه لآدم (عليه السلام)في خطابه للملائكة في سورة البقرة:

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَة ... )(الآية٣٠).

كماسنشرحه بعدتفسيركلمات الآيات إن شاء الله تعالى.

شرح الكلمات

أ ـ أغوَيْتَني، ولأُغويّنّهم، والغاوين:

غوى فهو غاو: انهمك في الغيّ.

وأغواه: أضلّه وأغراه، وقصد اللعين بقوله أغويتني: أنه تعالى بلعنه وقوله له قبل هذه الآية: (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّين)، أبعده عن رحمته جزاء تمرُّده وامتناعه عن السجود لآدم، كما قال تعالى في سورة البقرة: (يُضِلُّ بِهِ

١٢
كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِين)(الآية٢٦).

ب ـ لأُزيّننّ لهم:

أي: أُحسِّنُ لهم سوءَ أعمالهم، كما قال سبحانه وتعالى: (زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) (الأنفال/٤٨; النحل/٢٤; العنكبوت/٣٧) و (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ) (التوبة/٣٧).

ج ـ المخلَصِين:

المخلَصُون: هم الذين أخلصهم الله لنفسه بعدما أخلصوا أنفسهم لله، فليس في قلوبهم محلٌّ لغيره.

د ـ إبتلى:

بلاه بلاءً وابتلاه ابتلاءً: امتحنه واختبره بالخير والشرّ والنعمة والنقمة.

هـ ـ بكلمات:

المقصود من الكلمات هنا قضايا امتحن الله بها

١٣
إبراهيم(عليه السلام)، مثل ابتلائه بعبّاد الكواكب والأصنام، وإحراقه بالنار، وتضحيته بابنه، وأمثالها.

و ـ فأتمَّهنَّ:

أي: أكمل أداءَهنّ.

ز ـ جاعلك:

وردت "جعل" بمعنى: خلق وأوجد وحكم وشرّع وقرّر وصيّر، والأخير هو المقصود هنا.

خ ـ إماماً:

الإمام: هو المقتدى للناس في الأقوال والأفعال.

ط ـ الظالمين:

الظّلم: وضع الشيء في غير موضعه، والظّلم ـ أيضاً ـ تجاوز الحقّ. والظّلم ثلاثة أنواع:

أوّلا: ظلم بين الإنسان وربّه، وأعظمه الشِّرك والكفر،

١٤
كما قال سبحانه في سورة لقمان: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )(الآية١٣).

وفي سورة الأنعام: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ ... )(الآية١٥٧).

ثانياً: ظلم بين الإنسان وغيره، كما قال سبحانه وتعالى في سورة الشورى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ )(الآية٤٢).

ثالثاً: ظلم الإنسان نفسه، كما قال سبحانه وتعالى في سورة البقرة: (... وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )(الآية٢٣١).

وفي سورة الطلاق: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) (الآية١).

وكلّ نوع من الظّلم ظلم للنّفس.

يقال لمن اتّصف بالظّلم في أيّ زمان من عمره المتقدّم منه أو المتأخّر: ظالم.

١٥

ي ـ همّت به وهمّ بها:

همّ بالأمر: عزَمَ على القيام به ولم يفعله.

ك ـ رَأى:

رأى بالعين: نظر، وبالقلب: أبصر، وأدرك.

ل ـ برهان:

البرهان: أوكدُ الأدلّة، والحجّةُ البيّنةُ الفاصلة، وما رآه يوسف أكثر من هذا.

تأويل الآيات:

قال إبليس لربّ العالمين: ربّ بما لعنْتني وأبعدْتني عن رحمتك لأُزيّننّ للناس في دار الدنيا الأعمال السيّئة، كما قال سبحانه:

أ ـ في سورة النحل: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَم مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) (الآية٦٣).

ب ـ في سورة الأنفال: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ ...) (الآية٤٨).

ج ـ في سورة النمل: (... يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ

١٦
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ... )(الآية٢٤).

وقال الشيطان: لأُزيِّننَّ للناس أعمالهم ولأُغويّنّهم أجمعين إلاّ عبادك الذين اصطفيتهم لنفسك.

وقال الله في جوابه: إنّكَ لا سُلطةَ لك إلاّ على من اتّبعك من المنهمِكينَ في الغيِّ والضّلالة، وأخبر تعالى عن شأن عباده المخلَصين في ما حكاه عن خبر يوسف (عليه السلام)وزليخا، حيث قال: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ) في بيت خلا عن كلّ إنسان ماعدا يوسف (عليه السلام).

وزليخا عزيزة مصر ومالكة يوسف، همّت أن تنال مأربها من يوسف، ولولا أنّ يوسف رأى برهان ربّه لهمّ بقتلها وهو السوء، أو همّ بالفحشاء كما هو مقتضى طبيعة الحال التي كان عليها الفتى مكتمل الرجولة غير المتزوّج مع مالكته الفتاة مكتملة الأُنوثة المترفة في بيت خلا من كلّ أحد، ولكنّه رأى برهان ربّه واستعصم، فقد كان ممّن أخلصه الله لنفسه.

١٧
فما هو البرهان الذي رآه يوسف (عليه السلام)؟ وكيف رآه؟

إنّ يوسف (عليه السلام) رأى آثار العملين على نفسه كالآتي بيانه:

( ٢ )
أثر العمل وخلوده وانتشار البركة والشؤم
من بعض الأعمال على الزمان والمكان

لمعرفة معنى عصمة الأنبياء ينبغي أن ندرس كيفية انتشار البركة والشؤم عى الزمان والمكان وآثار أعمال الإنسان في الدّنيا والآخرة، فنستعين الله ونقول:

قال الله سبحانه وتعالى:

أ ـ في سورة البقرة:

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات

١٨
مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )(الآية١٨٥).

ب ـ في سورة القدر:

(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ l وَمَا أَدْريكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ l لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر l تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالزُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر l سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

أنزل الله القرآن على خاتم أنبيائه في ليلة من ليالي شهر رمضان، فأصبحت تلك الليلة ليلة القدر تتنزّل الملائكة والروح فيها كلّ سنة بأمر ربّهم أبد الدّهر، وانتشرت البركة من تلك اللّيلة إلى كلّ شهر رمضان كذلك أبد الدهر.

وسندرس في بحث النَّسْخِ إن شاء الله تعالى أنَّ الجمعة أصبحت مباركة منذ عهد آدم (عليه السلام) لما أنزل الله سبحانه وتعالى فيها من البركات على آدم (عليه السلام)، وأنّ عصر التاسع من ذي الحجّة أصبح مباركاً يغفر الله ذنوب عباده فيه بمنى لنزول المغفرة على آدم (عليه السلام) فيه، وأصبحت أراضي عرفات والمشعر ومنى أراضي مباركةً في التاسع والعاشر من ذي

١٩
الحجّة على كلّ بني آدم (عليه السلام) بعد ذلك، وبقي أثرها كذلك أبد الدّهر.

وكذلك أصبح أثر قدمي إبراهيم (عليه السلام) في البيت على تلك الكتلة من الطين التي رقى عليها ابراهيم (عليه السلام) لبناء جدار البيت مباركاً، فأمرنا الله باتّخاذها مصلًّى بعد ذلك أبد الدهر وقال: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى).

وكذلك الشأن في انتشار الشّؤم كما كان من أمر بيوت عاد في الحِجْرِ بعد نزول العذاب عليهم، كما أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها عند مروره عليها في غزوة تبوك، وجاء خبره في كتب الحديث والسيرة، وقالوا ما موجزه:

لمّا سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة مرّ بالحِجْر ـ ديار ثمود بوادي القرى في طريق الشام من المدينة ـ فنزل قبل أن يمرّ بها، فاستقى الجيش من بئرها، فنادى منادي النبي أن: لا تشربوا من ماء بئرهم، ولا تتوضّأوا منه للصلاة، فجعل الناس يهريقون ما في أسقيتهم وقالوا: يا رسول الله قد عجنّا، قال: "أعلفوها الإبل خوف أن يصيبَكم مثل ما أصابهم".

٢٠