السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وبعد ، يرحّب المركز باشتراككم معنا ، و يرسل لكم هذا الكتاب
راجيا منكم أن تخبرونا بوصوله فور استلامكم له .
و كما تعلمون فإن اشتراككم هذا يعني موافقتكم لشروط
الاشتراك المذكورة في قسيمة الاشتراك ، وهي :
١- قراءة الكتاب.
٢- كتابة نبدة مختصرة عن موضوع الكتاب.
٣- أبداء نظركم حول الكتاب و تقييمكم له.
و بعد إرسال النبذة و إبداء النظر، سيرسل لكم كتاب اخر ،
فالرجاء الالتزام بهذه الشروط و عدم إهمالها ، ليتسني للمركز دعم
هذا المشروع و توسعته.
و نودّ أن نلفت انتباهكم إلي النقاط التالية :
أ : لا يجوز لنفر واحد أن يشترك أكثر من مرّة واحدة.
ج : الرجاء الالتزام بذكر المعلومات الدقيقة في قسيمة
الاشتراك ، لأن تشخيص الكتاب المرسل يبتني علي المعلومات
المذكورة في قسيمة الاشتراك .
هذا و يرجي ذكر رقم الشتراككم معنا في المخاطبات القادمة ، و عند تغيير عنوانكم البريدي يرجي إعلامنا بذلك .
و شكراً لكم
مركز الأبحاث العقائدية
( قسم المشتركين )
عَـقـائـِـد الإمـامـِـيـَّـة
تأليف
العلامة الشيخ مـحـمـد رضـا المـظـفـر
سلسلة الكتب الاهدائية ( قسم المشتركين ) : ١
مركز الأبحاث العقائدية
إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤
ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥
الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) ٠٠٩٨
الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) ٠٠٩٨
البريد الالكتروني: info@aqaed.com
المواقع علي الإنترنت:
www.aqaed.com , net , org
www.mostabser.com
www.alnadawat.com
www.theshia.com
www.shialib.com
شابِك ( ردمك ) :٢-٣٦٣-٣١٩-٩٦٤
ISBN : ٩٦٤-٣١٩-٣٦٣-٢
عقائد الإمامية
العلامة الشيخ محمّد رضا المظفر
سنة الطبع ١٤٢٢ هـ ق
* جميع الحقوق محفوظة للمركز *
مقدمة المركز
إيماناً من المركز بأهمية الكتاب في حياة كل فرد مسلم ،
و ما يقوم به الكتاب من دور فعال في التنمية الثقافية للفرد
و المجتمع .
عمد إلي فتح قشم ( اشتراك و ستحصل علي كتب مجانية )
و بصورة مدروسة ، حيث يملي من يرغب بالاشتراك قسيمة
الاشتراك المجانية الموجودة في موقع المركز علي الإنترنت ،
فيرسل لكل مشترك كتاب مع طلب كتابة نبذة عن الكتاب
و موضوعه ، و عند الإجابة يرسل له الكتاب الاخر ، و هكذا .
و خلال سنة واحدة من فتح هذا القسم لاقي هذا المشروع
استقبالاً هائلاً ، ذلك باشتراك أكثر من (٥٠٠٠ ) مشترك من
(٩٢) دولة .
هذا ، بالإضافة إلي أن قسم إرسال الكتب في المركز يرسل
أهم الكتب إلي المستبصرين في العالم و النشطين في التبليغ .
و مجموع ما أرسله المركز من الكتب يتجاوز الـ (٠٠٠/٤٠)
و هذه السلسلة ( سلسلة الكتب الإهدائية – قسم
المشتركين ) التي نقدّم الكتاب الأوّل منها تنصّب في هذا المجال ،
حيث انتقينا أهمّ الكتب العقائدية المختصرة لطباعتها علي شكل
سلسلة مخصّصة للإ رسال ، و ذلك لأن عالمنا اليوم عالم الاتصالات
الذي يستدعي إيصال المعلومات الديقيقة و المختصرة التي توصل
الفكرة إلي القاري بأسرع وقت ممكن .
فارس الحسون
مركز الأبحاث العقائدية
مقدمة الطبعة الثانية :
مضي علي صدور هذا ( الكتيب ) عشر سنوات ، ولم أجد في
هذه الاعوام ما يدعوني الي تبديل رأيي فيه من أنّه جاء وفق
متطّلبات الحاجة العامة من توضيح معتقدات الشيعة الإمامية
و تثبيتها .
بل وجدت ما يشجّعني علي الموافقة علي إعادة نشره مرّة
أخري ، آملاً أن يكون قد أصاب الهدف و أدّي الغرض من محاولة
رفع الغيوم المتلبدة التي حجبت طويلاً بين الطا ئفتين الاسلاميتين
الكبيربين : أهل السنة و الشيعة ، و من محاولة نفض الغبار عمّا خلّفه
الماضي السحيق علي العقائد الإسلامية الصحيحة .
و إنّي لواثق بأنّ فكرة التقريب بين المذاهب أصبحت اليوم
حاجة ملحّة ، و هدفاً رفيعاً لكلّ مسلم غيور علي الإسلام ، مهما
كانت نزعته المذهبية و رأيه في المخلّفات العقائدية ، وليس شي ء
أفضل في التقريب من تولّي أهل كل عقيدة أنفسهم كشف دفائنها
و حقائقها .
و هذه الطريقة – فيما أعنقد – أسلم في إعطاء الفكرة الصحيحة
جماعته .
و إجابة لرغبة قرة عيني العامل في سبيل الله الفاضل السيد
مرتضي الكشميري ، فقد أعدت النظر في هذه الرسالة ، و أدخلت
عليها بعض التنقيحات و الإضافات التي سمح بها الوقت المزدحم
بالمشاكل ، مع تصحيح ما وقع في الطبعة الاولي من هفوات مطبعية
و غير مطبعية ، لأقدّمها مرّة أخري إلي المطبعة ، راجياً من الله تعالي
أن يحقّق فيها الغرض المرجو ، أن يوفقنا لإلتماس سبيل الصواب
وإصابة الحق ، إنّه خير مسوّول .
المولّف
٢١ /شوال/سنة ١٣٨٠
تصدير:
حمداً لله وشكراً، وصلاة وسلاماً على محمد خير البشر وآله الهداة.
أمليت هذه (المعتقدات)، وما كان القصد منها إلاّ تسجيل خلاصة ما توصَّلت إليه من فهم المعتقدات الاسلامية على طريقة آل البيت عليهم السلام .
وقد سجلت هذه الخلاصات مجرّدة عن الدليل والبرهان، ومجردة عن النصوص الواردة عن الاَئمة فيها على الاَكثر؛ لينتفع
بها المبتدئ والمتعلّم والعالم، وأسميتها «عقائد الشيعة» وغرضي
من الشيعة الامامية الاثني عشرية خاصة.
وكان إملاؤها سنة ١٣٦٣ هـ بدافع إلقائها محاضرات دورية في كلية منتدى النشر الدينية ؛ للاستفادة منها تمهيداً للاَبحاث الكلامية العالية.
وفي حينه قد توفقت لإلقاء الكثير منها، وما كنت يومئذ قد أعددتها مؤلَّفاً يُنشر ويُقرأ، فأُهملت في أوراق مبعثرة شأن كثير من
غير أنّه في هذا العام ـ وبعد مضي ثمان سنوات عليها ـ رغَّب إليَّ الفاضل النبيل محمد كاظم الكتبي ـ رعاه الله تعالى ـ في تجديد النظر فيها، وجمعها مؤلَّفة في رسالة مختصرة موصولة الحلقات؛ لغرض نشرها وتعميم الفائدة منها، ولتدرأ كثيراً من الطعون التي أُلصقت بالاِمامية، ولا سيّما أنّ بعض كتّاب العصر في مصر وغيرها لا زالوا مستمرين يحملون بأقلامهم الحملات القاسية على الشيعة ومعتقداتها، جهلاً أو تجاهلاً بطريقة آل البيت في مسالكهم الدينية، وبهذا قد جمعوا إلى ظلم الحق وإشاعة الجهل بين قرّاء كتبهم والدعوة إلى تفريق كلمة المسلمين، وإثارة الضغائن في نفوسهم والاَحقاد في قلوبهم، بل تأليب بعضهم على بعض... ولا يجهل خبير مقدار الحاجة ـ اليوم خاصّة ـ إلى التقريب بين جماعات المسلمين المختلفة ودفن أحقادهم، إِن لم نستطع أن نوحِّد صفوفهم وجمعهم تحت راية واحدة.
أقول ذلك وإِني لشاعر ـ مع الاَسف ـ أنّا لا نستطيع أن نصنع شيئاً بهذه المحاولات مع من جرَّبنا من هؤلاء الكتّاب، كالدكتور أحمد
وما يهمُّنا من هؤلاء وغير هؤلاء أن يستمرّوا على عنادهم مصرِّين، لولا خشية أن ينخدع بهم المغفَّلون، فتنطلي عليهم تلك التخرُّصات، وتورِّطهم تلك التهجّماتُ في إثارة الاَحقاد والحزازات.
ومهما كان الاَمر، فإني في تقديمي هذه الرسالة للنشر أملي أن يكون فيها ما ينفع الطالب للحق، فأكون قد ساهمت في خدمة اسلامية نافعة، بل خدمة انسانية عامة، فوضعتها في مقدمة وفصول، ومنه تعالى وحده أستمد التوفيق.
محمَّد رضا المظفر
النجف الاَشرف ـ العراق
٢٧ جمادى الآخرة ١٣٧٠ هـ
١ ـ عقيدتنا في النظر والمعرفة
نعتقد: أن الله تعالى لمّا منحنا قوة التفكير، ووهب لنا العقل، أمرنا أن نتفكَّر في خلقه، وننظر بالتأمل في آثار صنعه، ونتدبر في حكمته واتقان تدبيره في آياته في الآفاق وفي أنفسنا، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهمْ ءايتنَا في الآفاقِ وَفي أنفُسِهِم حتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنّهُ الحَقُّ﴾ (1) .
وقد ذم المقلَّدين لآبائهم بقوله تعالى: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألفَينا عَليهِ آباءَنا أَوَ لَو كانَ آباؤُهُم لا يَعْقِلونَ شَيئاً﴾ (2).
كما ذم من يتبع ظنونه ورجمه بالغيب فقال: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلاّ الظنَّ﴾ (3) .
وفي الحقيقة انّ الذي نعتقده: إنّ عقولنا هي التي فرضت علينا النظر في الخلق ومعرفة خالق الكون كما فرضت علينا النظر في
____________
1- فصلت ٤١: ٥٣.
2- البقرة ٢: ١٧٠.
3- الانعام ٦: ١١٦.
وما جاء في القرآن الكريم من الحث على التفكير واتّباع العلم والمعرفة فانما جاء مقرِّراً لهذه الحرية الفطرية في العقول التي تطابقت عليها آراء العقلاء، وجاء منبِّهاً للنفوس على ما جُبلت عليها من الاستعداد للمعرفة والتفكير، ومفتِّحاً للاَذهان، وموجِّهاً لها على ما تقتضيه طبيعة العقول .
فلا يصح ـ والحال هذه ـ أن يهمل الانسان نفسه في الاُمور الاعتقادية، أو يتّكل على تقليد المربين، أو أي أشخاص آخرين، بل يجب عليه ـ بحسب الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية ـ أن يفحص ويتأمَّل، وينظر ويتدبَّر في اُصول اعتقاداته (1) المسماة بأصول الدين التي أهمّها: التوحيد، والنبوة، والاِمامة، والمعاد.
____________
1- ليس كلّ ما ذكر في هذه الرسالة هو من أُصول الاعتقادات؛ فإنّ كثيراً من الاعتقادات المذكورة، كالقضاء والقدر، والرجعة، وغيرهما لا يجب فيها الاعتقاد ولا النظر، ويجوز الرجوع فيها إلى الغير المعلوم صحة قوله، كالاَنبياء والاَئمّة، وكثير من الاعتقادات من هذا القبيل كان اعتقادنا فيها مستنداً إلى ما هو المأثور
عن أئمتنا عليهم السلام: من صحيح الاَثر القطعي. (منه قدس سره).
وبالاختصار عندنا هنا ادّعاءان:
الاَول: وجوب النظر والمعرفة في اُصول العقائد، ولا يجوز تقليد الغير فيها.
الثاني: إنّ هذا وجوب عقلي قبل أن يكون وجوباً شرعياً، أي لا يستقى علمه من النصوص الدينية، وإن كان يصح أن يكون مؤيّداً بها بعد دلالة العقل.
وليس معنى الوجوب العقلي إلاّ إدراك العقل لضرورة المعرفة، ولزوم التفكير والاجتهاد في اُصول الاعتقادات.
٢ ـ عقيدتنا في التقليد بالفروع
أمّا فروع الدين ـ وهي أحكام الشريعة المتعلِّقة بالاَعمال ـ فلا يجب فيها النظر والاجتهاد، بل يجب فيها ـ إذا لم تكن من الضروريّات في الدين الثابتة بالقطع، كوجوب الصلاة والصوم والزكاة ـ احد أمور ثلاثة:
إمّا أن يجتهد وينظر في أدلة الاَحكام، إذا كان أهلاً لذلك .
وإمّا أن يقلِّد المجتهد الجامع للشرائط ، بأن يكون من يقلِّده:
عاقلاً، عادلاً «صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً
لأمر مولاه» (1) .
فمن لم يكن مجتهداً ولا محتاطاً ثم لم يقلِّد المجتهد الجامع للشرائط فجميع عباداته باطلة لا تُقبل منه، وإن صلّى وصام وتعبَّد طول عمره، إلاّ إذا وافق عمله رأي من يقلِّده بعد ذلك، وقد أتّفق له أنّ عمله جاء بقصد القربة إلى الله تعالى .
٣ ـ عقيدتنا في الاجتهاد
نعتقد: أنّ الاجتهاد في الاَحكام الفرعية واجب بالوجوب الكفائي على جميع المسلمين في عصور غيبة الامام ، بمعنى أنّه يجب على كلّ مسلم في كلّ عصر. ولكن إذا نهض به من به الغنى والكفاية سقط عن باقي المسلمين، ويكتفون بمن تصدّى لتحصيله وحصل على رتبة الاجتهاد وهو جامع للشرائط، فيقلِّدونه
____________
1- التفسير المنسوب للامام الحسن العسكري عليه اسلام : ٣٠٠ ، الاحتجاج ٢/٥١١.
ففي كلّ عصر يجب أن ينظر المسلمون إلى أنفسهم، فإنْ وجدوا من بينهم من تبرَّع بنفسه، وحصل على رتبة الاجتهاد ـ التي لا ينالها إلاّ ذو حظ عظيم ـ وكان جامعاً للشرائط التي تؤهّله للتقليد، اكتفوا به وقلّدوه، ورجعوا إليه في معرفة أحكام دينهم.
وإن لم يجدوا من له هذه المنزلة وجب عليهم أن يحصِّل كل واحد رتبة الاجتهاد، أو يهيؤا من بينهم من يتفرَّغ لنيل هذه المرتبة، حيث يتعذَّر عليهم جميعاً السعي لهذا الاَمر أو يتعسَّر.
ولا يجوز لهم أن يقلِّدوا من مات من المجتهدين .
والاجتهاد هو: النظر في الاَدلّة الشرعية لتحصيل معرفة الاَحكام الفرعية التي جاء بها سيِّد المرسَلين صلي الله عليه و اله ، وهي لا تتبدَّل، ولا تتغيَّر بتغيّر الزمان والاَحوال «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة» (1) .
والاَدلّة الشرعية هي: الكتاب الكريم، والسنَّة، والاجماع، والعقل، على التفصيل المذكور في كتب اُصول الفقه.
____________
1- الكافي: ١ /٥٨ ، المحاسن: ١/٤٢٠ .
٤ ـ عقيدتنا في المجتهد
وعقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط: إنّه نائب للامام عليه السلام في حال غيبته، وهو الحاكم والرئيس المطلق، وله ما للإمام في الفضل في القضايا والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الامام، والراد على الامام راد على الله تعالى، وهو على حدّ الشرك بالله، كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت عليهم السلام(1) .
فليس المجتهد الجامع للشرائط مرجعاً في الفتيا فقط، بل له الولاية العامة ، فيُرجع إليه في الحكم والفصل والقضاء، وذلك من مختصّاته؛ لايجوز لاَحد أن يتولاّها دونه، إلاّ بإذنه، كما لا تجوز إقامة الحدود والتعزيرات إلاّ بأمره وحكمه .
ويرجع إليه أيضاً في الاَموال التي هي من حقوق الامام ومختصّاته .
____________
1- الكافي ١ /٥٤ ، الاحتجاج ٢/٢٦٠ .
الفصل الأول : الإلهيات
عقيدتنا في:
الله تعالى
التوحيد
صفاته تعالى
العدل
التكليف
القضاء والقدر
البداء
أحكام الدين
٥ ـ عقيدتنا في الله تعالى
نعتقد: أنّ الله تعالى واحد احد ليس كمثله شيء، قديم لم يزل ولا يزال، هو الاَوّل والآخر، عليم، حكيم، عادل، حي، قادر،
غني، سميع، بصير.
ولا يوصف بما تُوصف به المخلوقات؛ فليس هو بجسم
ولا صورة، وليس جوهراً ولا عرضاً، وليس له ثقل أو خفة،
ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه.
كما لا ندَّ له، ولا شبه، ولا ضدّ، ولا صاحبة له ولا ولد، ولا شريك، ولم يكن له كفواً أحد، لا تدركه الاَبصار وهو يدرك الاَبصار.
ومن قال بالتشبيه في خلقه، بأن صوَّر له وجهاً ويداً وعيناً، أو أنّه ينزل إلى السماء الدنيا، أو أنّه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، أو نحو ذلك ، فانّه بمنزلة الكافر به، جاهل بحقيقة الخالق المنزَّه عن النقص، بل كل ما ميّزناه بأوهامنا في أدق معانيه فهو مخلوق
وكذلك يلحق بالكافر من قال: إنّه يتراءى لخلقه يوم القيامة ، وإن نفى عنه التشبيه بالجسم لقلقة في اللسان؛ فان أمثال هؤلاء المدّعين جمدوا على ظواهر الاَلفاظ في القرآن الكريم أو الحديث، وأنكروا عقولهم وتركوها وراء ظهورهم. فلم يستطيعوا أن يتصرَّفوا بالظواهر حسبما يقتضيه النظر والدليل وقواعد الاستعارة والمجاز.
٦ ـ عقيدتنا في التوحيد
ونعتقد: بأنّه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات، فكما يجب توحيده في الذات ونعتقد بأنّه واحد في ذاته ووجوب وجوده، كذلك يجب ـ ثانياً ـ توحيده في الصفات، وذلك بالاعتقاد بأنّ صفاته عين ذاته ـ كما سيأتي بيان ذلك ـ وبالاعتقاد بأنه لا شبه له في صفاته الذاتية؛ فهو في العلم والقدرة لا نظير له، وفي الخلق والرزق
____________
1- بحار الأنوار ٦٩/٢٣٩ ، المحجة البيضاء ١/٢١٩ .
وكذلك يجب ـ ثالثاً ـ توحيده في العبادة؛ فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه، وكذا إشراكه في العبادة في أيّ نوع من أنواع العبادة؛ واجبة أو غير واجبة، في الصلاة وغيرها من العبادات.
ومن أشرك في العبادة غيره فهو مشرك، كمن يرائي في عبادته ويتقرَّب إلى غير الله تعالى، وحكمه حكم من يعبد الاَصنام والاَوثان، لا فرق بينهما.
أمّا زيارة القبور وإقامة المآتم، فليست هي من نوع التقرُّب إلى غير الله تعالى في العبادة ـ كما توهّمه بعض من يريد الطعن في طريقة الامامية، غفلة عن حقيقة الحال فيها ـ بل هي من نوع التقرُّب إلى الله تعالى بالاعمال الصالحة، كالتقرُّب إليه بعيادة المريض، وتشييع الجنائز، وزيارة الاخوان في الدين، ومواساة الفقير.
فإنّ عيادة المريض ـ مثلاً ـ في نفسها عمل صالح يتقرَّب به العبد إلى الله تعالى، وليس هو تقرُّباً إلى المريض يوجب أن يجعل عمله عبادة لغير الله تعالى أو الشرك في عبادته، وكذلك باقي أمثال هذه الاَعمال الصالحة التي منها: زيارة القبور، وإقامة المآتم، وتشييع الجنائز، وزيارة الاِخوان.
والغرض؛ إنّ إقامة هذه الاَعمال ليست من نوع الشرك في العبادة ـ كما يتوهمه البعض ـ وليس المقصود منها عبادة الاَئمّة، وإنّما المقصود منها إحياء أمرهم، وتجديد ذكرهم، وتعظيم شعائر الله فيهم ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإنَّها مِنْ تَقْوى القُلُوب﴾ (1) .
فكلّ هذه أعمال صالحة ثبت من الشرع إستحبابها، فإذا جاء الانسان متقرِّباً بها إلى الله تعالى، طالباً مرضاته، استحقّ الثواب منه، ونال جزاءه.
٧ ـ عقيدتنا في صفاته تعالى
ونعتقد: أنّ من صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكمالية التي تسمى بصفات الجمال والكمال ـ كالعلم، والقدرة، والغنى، والاِرادة، والحياة ـ هي كلّها عين ذاته، ليست هي صفات زائدة عليها، وليس وجودها إلاّ وجود الذات؛ فقدرته من حيث الوجود
____________
1- الحج ٢٢: ٣٢.
![]() | ![]() |





