المكتبة العقائدية » الإحتجاج (ج2) (لـ أحمد بن علي الطبرسي)



الصفحة 283

فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام:

أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك، ووقاك من أمر المنكرين لي من أهلبيتنا وبني عمنا.

فاعلم: أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس منيوسبيله سبيل ابن نوح.

وأما سبيل ابن عمي جعفر وولده، فسبيل أخوة يوسف عليه السلام.

وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب.

وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع،وما آتانا الله خير مما آتاكم.

وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله وكذب الوقاتون.

وأما قول من زعم أن الحسين لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال.

وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأناحجة الله.

وأما محمد بن عثمان العمري، فرضي الله عنه وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتيوكتابه كتابي.

وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي، فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه.

وإماما وصلتنا به، فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام.

وأما محمد بن شاذان بن نعيم، فإنه رجل من شيعتنا أهل البيت.

وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع، ملعون وأصحابه ملعونونفلا تجالس أهل مقالتهم، فإني منهم برئ، وآبائي عليهم السلام منهم براء.

وأما المتلبسون بأموالنا، فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيرانوأما الخمس، فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا

____________

<=

أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى إليه..) وقبره ببغداد مشيد ويعرف: بالشيخ الخلاني.


الصفحة 284

لتطيب ولادتهم، ولا تخبث.

وأما ندامة قوم شكوا في دين الله علي ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقالفلا حاجة إلى صلة الشاكين.

وأما علة ما وقع من الغيبة، فإن الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوالا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) (1) أنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقدوقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وأني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد منالطواغيت في عنقي.

وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصارالسحاب، وأني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقواأبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيلالفرج، فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى.

أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي (2) قال: اختلف جماعة من الشيعةفي أن الله عز وجل فوض إلى الأئمة صلوات الله عليهم أن يخلقوا ويرزقوا، فقالقوم: هذا محال لا يجوز على الله تعالى، لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غيرالله عز وجل، وقال آخرون: بل الله أقدر الأئمة على ذلك وفوض إليهم فخلقواورزقوا، وتنازعوا في ذلك نزاعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلىأبي جعفر محمد بن عثمان فتسألوه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه، فإنه الطريقإلى صاحب الأمر، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبواالمسألة وأنفذوها إليه، فخرج إليهم من جهته توقيع، نسخته:

____________

(1) المائدة - 104.

(2) ج 3 من رجال المامقاني ص 11 باب الكنى: أبو الحسن الدلال ليسله ذكر في كلمات أصحابنا الرجاليين وإنما الذي عثرنا عليه رواية الكليني رحمه الله في بابتربيع القبر من الكافي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن إسماعيل عنه عن يحيى بنأبي عبد الله.


الصفحة 285

إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام، وقسم الأرزاق لأنه ليس بجسم ولا حالفي جسم، ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير.

وأما الأئمة عليهم السلام، فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزقإيجابا لمسألتهم، وإعظاما لحقهم.

عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - ره - (1) قال:

حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (2) قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم

____________

(1) قال الشيخ عباس القمي ف ج 8 من الكنى والألقاب ص 212: (أبو جعفرمحمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، شيخ الحفظة ووجه الطائفة المستحفظةرئيس المحدثين والصدوق فيما يرويه عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام ولد بدعاء مولاناصاحب الأمر عليه السلام، ونال بذلك عظيم الفضل والفخر فعمت بركته الأنام،وبقيت آثاره ومصنفاته مدى الأيام، له نحو من ثلاثمائة مصنف. قال ابن إدريسفي حقه (ره) أنه كان ثقة جليل القدر بصيرا بالأخبار ناقدا للآثار عالما بالرجال، وهوأستاذ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (ره) وقال العلامة في ترجمته: شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفةبخراسان ورد بغداد سنة 355 وسمع منه شيوخ الطائفة، وهو حدث السن كان جليلاحافظا للأحاديث بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرةعلمه له نحو من ثلاثمائة مصنف ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير مات (ره) بالريسنة إحدى وثمانين وثلاثمائة انتهى وقال الأستاذ الأكبر في التعليقة: نقل المشايخمعنعنا عن شيخنا البهائي وقد سئل عنه فعدله ووثقه وأثنى عليه، وقال: سئلت قديماعن زكريا بن آدم والصدوق محمد بن علي بن بابويه أيهما أفضل وأجل مرتبة فقلت:

زكريا بن آدم لتوافر الأخبار بمدحه فرأيت شيخنا الصدوق قدس سره عاتبا علي وقال:

من أين ظهر لك فضل زكريا بن آدم علي؟ وأعرض عني كذا في حاشية المحققالبحراني على بلغته. وقبره رحمه الله في بلدة الري قرب عبد العظيم الحسني مزارمعروف في بقعة عالية في روضة مونقة وله خبر مستفيض مشهور ذكره (صا) وعدهمن كراماته وأطراف قبره قبور كثيرة من أهل الفضل والإيمان.).

(2) في ج 2 من جامع الرواة ص 43 محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني

=>


الصفحة 286

الحسين بن روح رضي الله عنه (1) مع جماعة منهم علي بن عيسى القصري، فقامإليه رجل فقال له:

أريد أن أسألك عن شئ.

فقال له: سل عما بدا لك.

____________

<=

رحمه الله - عنه أبو جعفر بن بابويه مترضيا وهو عن الحسين بن روح قدس الله روحهما ينبئ عن حسن حاله واعتقاده (كتاب ميرزا محمد).

(1) الحسين بن روح: أحد النواب الأربعة في الجزء الأول من سفينة البحارص 271: (أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى قال أخبرني أبو علي محمد بنهمام رضي الله عنه وأرضاه أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه،جمعنا قبل موته وكنا وجوه الشيعة وشيوخها فقال لنا: إن حدث الموت فالأمر إلىأبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعواإليه وعولوا في أموركم عليه وفي رواية أخرى ما حاصلها أنه لما اشتدت حال أبي جعفررحمه الله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة فدخلوا عليه فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكونمكانك؟ فقال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقاميوالسفير بيتكم وبين صاحب الأمر، والوكيل والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركموعولوا عليه في مهماتكم، فبذلك أمرت وقد بلغت، وعن أم كلثوم بنت أبي جعفر - رضقالت: كان الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح (ره) وكيلا لأبي جعفر - أي: محمدابن عثمان - سنين كثيرة ينظر له في أملاكه ويلقى بأسراره الرؤساء من الشيعة، وكانخصيصا به، حتى أنه كان يحدثه ما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وأنسه، وكانيدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء منالشيعة مثل آل الفرات وغيرهم ولوضعه وجلالة محله عندهم، فحصل في أنفس الشيعةمحلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم، ونشر فضله ودينه وما كانيحتمله من هذا الأمر فتمهدت له الحال في حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنصعليه فلم يختلف في أمره ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي.. وكان أبو سهلالنوبختي يقول في حقه: أنه لو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشفالذيل. مات رحمه الله في شعبان سنة 226 وقبره في بغداد..)


الصفحة 287

فقال الرجل: أخبرني عن الحسين بن علي عليهما السلام أهو ولي الله؟

قال: نعم.

قال: أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو لله؟

قال: نعم.

قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عز وجل عدوه على وليه؟

فقال أبو القاسم قدس الله روحه: إفهم عني ما أقول لك! إعلم أن الله تعالىلا يخاطب الناس بمشاهدة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنه جلت عظمته يبعثإليهم من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم، ولو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهملنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشونفي الأسواق، قالوا لهم: أنتم بشر مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتونا بشئ نعجز منأن نأتي بمثله، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عز وجللهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها.

فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار فغرق جميع من طغى وتمرد.

ومنهم: من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما.

ومنهم: من أخرج من الحجر الصلب الناقة، وأجرى من ضرعها لبنا.

ومنهم: من فلق له البحر وفجر له من العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعباناتلقف ما يأفكون.

ومنهم: من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله، وأنبأهم بمايأكلون وما يدخرون في بيوتهم.

ومنهم: من انشق له القمر وكلمته البهائم، مثل البعير والذئب وغير ذلك.

فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله، كان منتقدير الله جل جلاله ولطفه بعباده وحكمته: أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزاتفي حال غالبين وأخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين، ولو جعلهمالله في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لأتخذهم الناس آلهة


الصفحة 288

من دون الله عز وجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختيار، ولكنهجعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرينوفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعينغير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم ومدبرهمفيعبدوه ويطيعوا رسله، وتكون حجة الله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم، وادعىلهم الربوبية، أو عاند وخالف، وعصى وجحد، بما أتت به الأنبياء والرسل،وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.

قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق (ره): فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسينابن روح (ره) في الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمسمن عند نفسه فابتدأني وقال: يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتختطفني الطيرأو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي،ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، ومسموع من الحجة صلوات الله عليه وسلامه.

ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه، ردا على الغلاة من التوقيعجوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي.

يا محمد بن على تعالى الله وجل عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحنشركاؤه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره، كما قال في محكم كتابهتباركت أسماؤه: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) (1).

وأنا وجميع آبائي من الأولين: آدم ونوح وإبراهيم وموسى، وغيرهم منالنبيين، ومن الآخرين محمد رسول الله، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم ممن مضى منالأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري، عبيد الله عز وجليقول الله عز وجل: (من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يومالقيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا

____________

(1) النمل - 65.


الصفحة 289

فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) (1).

يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضةأرجح منه.

فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا، ورسوله محمد صلى الله عليهوآله، وملائكته وأنبياءه، وأولياءه عليهم السلام.

وأشهدك، وأشهد كل من سمع كتابي هذا، أني برئ إلى الله وإلى رسولهممن يقول: إنا نعلم الغيب، ونشاركه في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذيرضيه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي.

وأشهدكم: أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياءهوجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعهأن لا يكتمه لأحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من المواليلعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق، وينتهون عما لا يعلمونمنتهى أمره، ولا يبلغ منتهاه، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرتهونهيته، فقد حلت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين.

روى أصحابنا: أن أبا محمد الحسن السريعي كان من أصحاب أبي الحسن عليابن محمد عليهم السلام، وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه من قبل صاحب الزمان عليه السلاموكذب على الله وحججه عليهم السلام، ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء، تمظهر منه القول بالكفر والإلحاد، وكذلك كان محمد بن نصير النميري من أصحابأبي محمد الحسن عليه السلام، فلما توفي ادعى البابية لصاحب الزمان، ففضحه الله تعالىبما ظهر منه من الالحاد والغلو والتناسخ، وكان يدعي أنه رسول نبي أرسله علي بنمحمد عليه السلام، ويقول بالإباحة للمحارم، وكان أيضا من جملة الغلاة أحمد بن هلالالكرخي، وقد كان من قبل في عدد أصحاب أبي محمد عليه السلام، ثم تغير عما كان عليهوأنكر بابية أبي جعفر محمد بن عثمان، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الأمر

____________

(2) طه - 124 - 126.


الصفحة 290

والزمان وبالبراءة منه، في جملة من لعن وتبرء منه، وكذا كان أبو طاهر محمد بنعلي بن بلال، والحسين بن منصور الحلاج، ومحمد بن علي الشلمغاني المعروف بابنأبي العزاقري، لعنهم الله، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا، على يدالشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (ره) ونسخته:

عرف أطال الله بقاك! وعرفك الله الخير كله وختم به عملك، من تثق بدينهوتسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم: بأن (محمد بن علي المعروف بالشلمغاني)عجل الله له النقمة ولا أمهله، قد ارتد عن الإسلام وفارقه، وألحد في دين اللهوادعى ما كفر معه بالخالق جل وتعالى، وافترى كذبا وزورا، وقال بهتانا وإثماعظيما، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا.

وأنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلوات الله عليه وسلامه ورحمته وبركاتهمنه، ولعناه عليه لعاين الله تترى، في الظاهر منا والباطن، في السر والجهر، وفي كلوقت وعلى كل حال، وعلى كل من شايعه وبلغه هذا القول منا فأقام علىتولاه بعده.

أعلمهم تولاك الله! أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كنا عليه ممنتقدمه من نظرائه، من: (السريعي، والنميري، والهلالي، والبلالي) وغيرهم.

وعادة الله جل ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة، وبه نثق وإياه نستعين وهوحسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل (1).

____________

(1) قال الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغيبة ص 244: (ذكر المذمومينالذين ادعوا البابية لعنهم الله) أولهم المعروف بالسريعي (أخبرنا) جماعة عن أبيمحمد التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام (قال): كان السريعي يكنى: ب (أبي محمد)(قال) هارون: وأظن اسمه كان (الحسن)، وكان من أصحاب أبي الحسن علي بنمحمد ثم الحسن بن علي بعده عليهم السلام.

وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه، ولم يكن أهلا له، وكذب على اللهوعلى حججه عليهم السلام، ونسب إليهم ما لا يليق بهم، وما هم منه براء، فلعنته

=>


الصفحة 291

____________

<=

الشيعة وتبرأت منه، وخرج توقيع الإمام عليه السلام بلعنه والبراءة منه.

(قال) هارون: ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد.

(قال) وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الإمام وأنهم وكلاؤه،فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم، ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كمااشتهر من أبي جعفر الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى.

(ومنهم): محمد بن نصير النميري (قال ابن نوح): أخبرنا أبو نصر هبة اللهابن محمد (قال): كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهماالسلام فلما توفي أبو محمد إدعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان،وادعى له البابية، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والجهل، ولعن أبي جعفرمحمد بن عثمان له وتبريه منه، واحتجابه عنه، وادعى ذلك الأمر بعد السريعي.

(قال أبو طالب الأنباري) لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضيالله عنه وتبرأ منه، فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر رضي الله عنه ليعطف بقلبه عليه أويعتذر إليه فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا.

(وقال) سعد بن عبد الله. كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبيوأن علي بن محمد عليه السلام أرسله، وكان يقول بالتناسخ، ويغلو في أبي الحسن - عويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضافي أدبارهم، ويزعم: أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به، وأنهمن الفاعل إحدى الشهوات والطيبات، وأن الله عز وجل لا يحرم شيئا من ذلك،وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده.

(أخبرني) بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان:

أنه رآه عيانا وغلام على ظهره(قال): فلقيته فعاتبته على ذلك فقال: أن هذا من اللذات، وهو من التواضعلله وترك التجبر.

(قال) سعد: فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها، قيل له وهو مثقلاللسان -: لمن هذا الأمر من بعدك؟

=>


الصفحة 292

____________

<=

فقال - بلسان ضعيف ملجاج -: أحمد فلم يدروا من هو، فافترقوا بعده ثلاث فرققالت فرقة: أنه أحمد ابنه، وفرقة قالت: هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات،وفرقة قالت: أنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شئ(ومنهم) أحمد بن هلال الكرخي، قال أبو علي بن همام: كان أحمد بن هلالمن أصحاب أبي محمد عليه السلام، فاجتمعت الشيعة على وكالة محمد بن عثمان - رضيالله عنه - بنص الحسن عليه السلام في حياته. ولما مضى الحسين عليه السلام قالتالشيعة الجماعة له:

ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه وقد نص عليه الإمامالمفترض الطاعة؟

فقال لهم: لم أسمعه ينص عليه بالوكالة وليس أنكر أباه - أي: عثمان بن سعيد -فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه.

فقالوا: قد سمعه غيرك، فقال أنتم وما سمعتم، ووقف على أبي جعفر فلعنوهوتبرؤا منه، ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح بلعنه والبراءة منه في جملةمن لعن.

(ومنهم): أبو طاهر محمد بن علي بن بلال، وقصته معروفة فيما جرى بينهوبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري - نضر الله وجهه - وتمسكه بالأموال التيكانت عنده للإمام، وامتناعه من تسليمها، وادعائه أنه الوكيل، حتى تبرأت الجماعةمنه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الزمان ما هو معروف.

(وحكى) أبو غالب الرازي: قال: حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيىالمعاذي قال:

كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقةثم إنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا فسألناه عن السبب قال:

كنت عند أبي طاهر بن بلال يوما وعنده أخوه أبو الطيب وابن حرز وجماعةمن أصحابه إذ دخل الغلام فقال:

أبو جعفر على الباب، ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت.

=>


الصفحة 293

____________

<=

وقال: يدخل.

فدخل أبو جعفر - رضي الله عنه - فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدرالمجلس، وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه، إلى أن سكتوا ثم قال: يا أبا طاهرنشدتك بالله ألم يأمرك صاحب الزمان بحمل ما عندك من المال إلي؟

فقال: اللهم نعم.

فنهض أبو جعفر - رضي الله عنه - منصرفا، ووقعت على القوم سكتة، فلماتجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب:

من أين رأيت صاحب الزمان؟

فقال أبو طاهر: أدخلني أبو جعفر - رضي الله عنه - إلى بعض دوره فأشرفعلي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه.

فقال له أبو الطيب: ومن أين علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام؟

قال قد وقع علي من الهيبة له، ودخلني من الرعب منه، ما علمت أنه صاحبالزمان عليه السلام، فكان هذا سبب انقطاعي عنه.

(ومنهم): الحسين بن منصور الحلاج، أخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أبيالعباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثومبنت أبي جعفر العمري قال:

لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج، ويظهر فضيحته ويخزيه، وقع له أنأبا سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي - رضي الله عنه - ممن تجوز عليه مخرقته، ووجهإليه يستدعيه وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله وقدر أنيستجره إليه فيتمخرق به، ويتسوف بانقياده على غيره، فيستتب إليه ما قصد إليه منالحيلة والبهرجة على الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدبأيضا عندهم.

وقول له في مراسلته إياه: إني وكيل صاحب الزمان عليه السلام - وبهذاأو لا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره - وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريدهمن النصرة لك لتقوي نفسك، ولا ترتاب بهذا الأمر

=>


الصفحة 294

____________

<=

فأرسل إليه أبو سهل رضي - الله عنه - يقول له:

أني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك، في جنب ما ظهر على يديك، من الدلائلوالبراهين، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن، ولي منهن عدة أتحظاهنوالشيب يبعدني عنهن، واحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديدة لأسترعنهن ذلك، وإلا انكشف أمري عندهن، فصار القرب بعدا، والوصال هجرا، وأريدأن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإني طوع يديك،وصائر إليك، وقائل بقولك، وداع إلى مذهبك، مع ما لي في ذلك من البصيرة ولكمن المعونة.

فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته، وجهلفي الخروج إليه بمذهبه، وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا، ولم يرسل إليه رسولا،وصيره أبو سهل - رضي الله عنه - أحدوثة وضحكة ويطنز به (أي: يسخر) عند كلأحد، وشهر أمره عند الكبير والصغير، وكان هذا الأمر سببا لكشف أمره، وتنفيرالجماعة عنهو (منهم): ابن أبي العزاقر، أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن نوحعن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفرالعمري - رضي الله عنه - (قال): كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بنيبسطام وذلك أن الشيخ أبا القاسم - رضي الله تعالى عنه وأرضاه - كان قد جعل له عندالناس منزلة وجاها، فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء، وكفر لبني بسطامويسنده عن الشيخ أبي القاسم، فيقبلونه منه ويأخذونه عنه، حتى انكشف ذلكلأبي القاسم - رضي الله عنه - فأنكره وأعظمه، ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهمبلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا، وأقاموا على توليه وذاك أنه كان يقول لهم:

أنني أذعت السر وقد أخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الإختصاص، لأنالأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكد في نفوسهمعظم الأمر وجلالته، فبلغ ذلك أبا القاسم - رضي الله عنه - فكتب إلى بني بسطام بلعنهوالبراءة منه وممن تابعه على قوله وأقام على توليه، فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى

=>


الصفحة 295

____________

<=

بكاء عظيما ثم قال: إن لهذا القول باطنا عظيما وهو: أن اللعنة (الإبعاد) فمعنىقوله لعنه الله أي: باعده الله عن العذاب والنار، والآن قد عرفت منزلتي ومرغ خديهعلى التراب وقال: عليكم بالكتمان لهذا لأمر، قالت الكبيرة - رضي الله عنها -: وقدكنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليهافاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلكوقلت لها:

مهلا يا ستي!

فقالت لي: إن الشيخ أبا جعفر محمد بن علي قد كشف لنا السر.

قالت: فقلت لها: وما السر؟

قالت: قد أخذ علينا كتمانه، وأفزع إن أنا أذعته عوقبت.

قالت: وأعطيتها موثقا أني لا اكشفه لأحد واعتقدت في نفسي الاستثناءبالشيخ - رضي الله عنه - يعني أبا القاسم الحسين بن روح.

قالت: إن الشيخ أبا جعفر قال لنا: أن روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمانتقلت إلى أبيك يعني: أبا جعفر محمد بن عثمان - رضي الله عنه - وروح أمير المؤمنينعلي عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، وروح مولاتنافاطمة عليها السلام انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا؟!

فقلت لها: مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا!

فقالت لي: سر عظيم وقد أخذ علينا أننا لا نكشف هذا لأحد فالله الله فيلا يحل لي العذاب، ويا ستي لولا أنك حملتيني على كشفه ما كشفته لك ولا لأحد غيرك.

قالت الكبيرة أم كلثوم - رضي الله عنها -: فلما انصرفت من عندها دخلت علىالشيخ أبي القاسم بن روح - رضي الله عنه - فأخبرته بالقصة وكان يثق بي ويركن إلى قولي.

فقال لي: يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها، ولا تقبلي لها رقعةإن كاتبتك، ولا رسولا إن أنفذته إليك، ولا تلقيها بعد قولها، فهذا كفر بالله تعالى،وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقوللهم بأن الله تعالى اتحد به وحل فيه كما يقول النصارى في المسيح عليه السلام، ويعدو

=>


الصفحة 296

وأما الأبواب المرضيون، والسفراء الممدوحون في زمان الغيبة:

فأولهم: الشيخ الموثوق به أبو عمرو (عثمان) بن سعيد العمري. نصبهأولا أبو الحسن علي بن محمد العسكري، ثم ابنه أبو محمد الحسن، فتولى القيامبأمورهما حال حياتهما عليهما السلام، ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان عليه السلام، وكانتوقيعاته وجواب المسائل تخرج على يديه.

فلما مضى لسبيله، قام ابنه أبو جعفر (محمد) بن عثمان مقامه، وناب منابهفي جميع ذلك.

فلما مضى هو، قام بذلك أبو القاسم (حسين بن روح) من بني نوبخت.

فلما مضى هو، قام مقامه أبو الحسن (علي) بن محمد السمري (1) ولم يقم

____________

<=

إلى قول الحلاج لعنه الله.

قالت: فهجرت بني بسطام، وتركت المضي إليهم، ولم أقبل لهم عذرا، ولالقيت أمهم بعدها، وشاع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا وتقدم إليه الشيخأبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه وممن يتولاه ورضي بقوله أوكلمه فضلا عن موالاته، ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان عليه السلام بلعن أبي جعفرمحمد بن علي والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله وأقام على توليه بعد المعرفة بهذاالتوقيع، وله حكايات قبيحة ننزه كتابنا عن ذكرها، ذكرها ابن نوح وغيره.

(1) قال في الجزء الثاني من سفينة البحار ص 249: (الشيخ الأجل علي بنمحمد السمري رضي الله عنه، أبو الحسن، قام بأمر النيابة بعد الحسين بن روح رضيالله عنه، ومضى في النصف من شعبان سنة (329) تسع وعشرين وثلاثمائة، وأخرجإلى الناس توقيعا قبل وفاته بأيام:

بسم الله الرحمن الرحيم

يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينكوبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد الخ. فلما كان اليوم السادس دخلوا عليهوهو يجود بنفسه فقيل له:

من وصيك من بعدك؟

=>


الصفحة 297

أحد منهم بذلك إلا بنص عليه من قبل صاحب الأمر عليه السلام، ونصب صاحبه الذيتقدم عليه، ولم تقبل الشيعة قولهم إلا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كلواحد منهم من قبل صاحب الأمر عليه السلام، تدل على صدق مقالتهم، وصحة بابيتهم.

فلما حان سفر أبي الحسن السمري من الدنيا وقرب أجله قيل له:

إلى من توصي؟

فأخرج إليهم توقيعا نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم

يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينكوبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعتالغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد،وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا.

وسيأتي إلى شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروجالسفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فنسخوا هذا التوقيع وخرجوا، فلما كان اليوم السادس عادوا إليه وهويجود بنفسه.

فقال له بعض الناس: من وصيك من بعدك؟

فقال: لله أمر هو بالغه، وقضى فهذا آخر كلام سمع منه (ره).

(ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان عليه السلام من المسائل الفقهيةوغيرها، في التوقيعات على أيدي الأبواب الأربعة وغيرهم).

عن محمد بن يعقوب الكليني، رفعه عن الزهري، قال: طلبت هذا الأمر طلبا

____________

<=

فقال: لله أمر هو بالغه، وقضى رحمه الله.. روي أنه قال يوما لجمعمن المشايخ عنده آجركم الله في علي بن الحسين - أي: ابن بابويه - فقد قبض في هذه الساعة.

قالوا: فأثبتنا تاريخ الساعة واليوم والشهر، فلما كان بعد سبعة عشر يوماأو ثمانية عشر، ورد الخبر: أنه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن رضيالله عنه. وقبره ببغداد بالقرب عن قبر الكليني رحمه الله).


الصفحة 298

شافيا حتى ذهب لي فيه مال صالح، فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته، فسألتهبعد ذلك عن صاحب الزمان عليه السلام.

قال: ليس إلى ذلك وصول، فخضعت له.

فقال لي: بكر بالغداة.

فوافيت، فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا،وفي كمه شئ، كهيئة التجار، فلما نظرت إليه دنوت من العمري، فأومى إليه فعدلتإليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت.

ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا يكترث بها.

فقال العمري: إن أردت أن تسأل فاسأل فإنك لا تراه بعد ذا.

فذهبت لأسأل فلم يستمع ودخل الدار وما كلمني بأكثر من أن قال:

ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم، ملعون ملعون منأخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم، ودخل الدار.

وعن أبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي (1) قال: كان فيما ورد علي من الشيخأبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائل إلى صاحب الزمان:

أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كمايقول الناس: (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان) فماأرغم أنف الشيطان شئ أفضل من الصلاة، فصلها وارغم الشيطان أنفه.

وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا، وما يجعل لنا ثم يحتاج إليهصاحبه، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكل ما سلم فلا خيار لصاحبه فيه

____________

(1) قال العلامة في الخلاصة ص 160: (محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسديأبو الحسين الكوفي سكن الري يقال له محمد بن أبي عبد الله كان ثقة صحيح الحديثإلا أنه روى عن الضعفاء. وكان يقول بالجبر والتشبيه فإنا في حديثه من المتوقفين، وكانأبوه وجها روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى وقال الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله ص 496:

(محمد بن جعفر الأسدي كان يكنى أبو الحسين الرازي كان أحد الأبواب).