المكتبة العقائدية » ليالي بيشاور (لـ محمد الموسوي الشيرازي)



الصفحة 3

مقدمة المترجم

جدير بأن نسمي عصرنا بعصر الحوار والتفاهم .‏

لقد حان الوقت ليتصارح المسلمون بأمورهم العقائدية حتى يظهر الحق ‏وتتوحد كلمتهم عليه ، فإن الوحدة الإسلامية ، أمنية جميع المسلمين .‏

ولأننا لمسنا أن التفرقة هي بغية أعدائهم ، وهي الوسيلة التي استعملها أعداء ‏الدين والمستعمرون لفرض سيطرتهم على البلاد الإسلامية ونهب خيراتها ‏وبث مبادئ الكفر والإلحاد والضلال والفساد بين أبناء الإسلام الحنيف .‏

وبما أن الوحدة الإسلامية ضرورة ملحة ، وهي لا تتم إلا بالصدق والحوار ‏الإيجابي البناء بلا تعصب ولا عناد مع تحكيم القرآن والعقل والوجدان الحر ‏، في اختيار أحسن القول ، كما أمر بذلك رب العباد في قوله العزيز : {‏فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} (الزمر آية 18) ، فيلزم ‏على المسلم الكامل والإنسان العاقل ، أن يكون بصيرا في أمر دينه ، عالما ‏بقضايا مذهبه ، لا يقبل قولا ولا يتمسك به إلا عن دليل وبرهان ، حتى ‏يصبح في أمره على يقين وإيمان .‏

لأنه إذا سلك طريقا وتمسك بعقائد ومبادئ بغير علم يسنده ولا دليل يعضده ‏وبرهان يرشده ، فسيكون كمن أغمض عينيه ولزم طريقا طويلا يمشي فيه ‏على أمل أن يوصله إلى مقصده ومنزله ، حتى إذا أصاب رأسه الحائط ، ‏فأبصر وفتح عينيه ، فإنه سوف يرى نفسه بعيدا عن مقصده ، تائها ضالا ‏عن سواء الصراط . ‏

فمن لم يحقق في الأمور الدينية ولم يدقق في القضايا المذهبية ، بل ذهب ‏إلى مذهب آبائه ولزم سبيل أسلافه ، فربما فتح عينيه بعد جهد طويل ، ‏فيرى نفسه تائها قد ضل السبيل .‏


الصفحة 4

ولذا عبر الله العزيز الحكيم عن هكذا إنسان بالأعمى فقال :

{ومن كان ‏في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } (الإسراء 72) .‏

ولإنقاذ المسلمين من العناد والتعامي قدمت على تعريب هذا الكتاب القيم من ‏اللغة الفارسية إلى العربية ، لعله يحقق شيئا من هذا الهدف السامي . راجيا ‏أن يترك في المسلمين أثرا إيجابيا ، فيقرب قلوبهم ويوحد صفوفهم وكلمتهم ‏، ويجمعهم على كلمة الله سبحانه بالحق والإصلاح ، والسعادة والفلاح ، ‏ولقد أدركت مؤلف هذا الكتاب المرحوم آية الله السيد محمد ( سلطان ‏الواعظين ) وحضرت مجلسه وسمعت حديثه ومواعظه .‏

فلقد كان رحمة الله عليه رجلا ضخما في العلم والجسم ، ذا شيبة وهيبة ، ‏وكان جسيما وسيما ذا وجه منير ، قل أن رأيت مثله ، وكان آنذاك يناهز ‏التسعين عاما من عمره الشريف ، ولقد شاركت في تشييع جثمانه الطاهر ‏في مدينة طهران ، حيث عطلت أسواق عاصمة إيران لوفاته وخرجت ‏حشود عظيمة في مواكب عزاء حزينة وكئيبة ، ورفعت الرايات والأعلام ‏السوداء معلنة ولائها وحبها لذلك العالم الجليل والسيد النبيل .‏

ولا أذكر تاريخ وفاته بالضبط ، ولكن كان في العقد الأخير من القرن الرابع ‏عشر الهجري ، واشهد الله العزيز أني لما بدأت بتعريب هذا الكتاب رأيت ‏ذلك السيد العظيم مرتين في الرؤيا ، وكان مقبلا عليا مبتسما ضاحكا في ‏وجهي ، وكأنه يشكرني على هذا العمل .‏

فأسأل الله تبارك وتعالى أن يتغمده برحمته الواسعة وان يتقبل هذا المجهود ‏منه ومنا ويجعله ذخيرة لآخرتنا ولكل من ساعد وسعى في نشر هذا الكتاب ‏، إنه سميع الدعاء .‏

قم المقدسة  .  .  .  .   حسين الموسوي

28 شوال 1419هـ الموافق 14 فبراير 1999م





الصفحة 5

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد رسوله المصطفى ، وعلى ‏آله الطيبين الطاهرين .‏

وبعد :‏

إن هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم ، هو الكتاب القيم ((ليالي ‏بيشاور )) لمؤلفه الكبير : سماحة السيد محمد الموسوي ، الملقب بـ : ( ‏سلطان الواعظين الشيرازي ) .‏

وقد كتب مقدمة طويلة لكتابه استغرقت ما يقرب من مائة صفحة من كتابه ‏القيم هذا ، تطرق فيها على أهمية التقارب بين المسلمين ، وإلغاء الخلافات ‏والخصومات التي بثها الأعداء في أوساطهم .‏

وحث فيها على الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية التي ندب الله المسلمين ‏إليها ، وحرض على الاعتصام بحبل الله الذي دعاهم القرآن للتمسك به ‏والالتفاف حوله .‏

وحذرهم عواقب التشتت والتفرق ، وذكرهم الله من الوقوف بعيدا والاكتفاء ‏بالتفرج ، أو الابتعاد والاشتغال ـ لا سمح الله ـ بقذف ‏


الصفحة 6

بعضهم بعضا بما يسخط الرحمن ويؤذي حبيبه المصطفى ، الذي بعثه الله ‏رحمة للعالمين ، وأرسله ليتم به مكارم الأخلاق ، معالي الشيم والفضائل ‏الإنسانية ، وجمع الناس على التوحيد .‏

وندبهم إلى ما ندب إليه القرآن من التعارف فيما بينهم ، قال تعالى : {‏لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }(1) مرتئيا أن أفضل الطرق للتعارف ‏هو الحوار الحر ، والنقاش العلمي البحت ، والمناظرة المنطقية البعيدة عن ‏كل تعصب ، والمجردة عن التقاليد والأهواء ، من الخلفيات الشائنة .‏

وقد اشترك هو( قدس سره ) ـ بدعوة من أصدقائه ومعارفه في بيشاور(2) ‏ـ في مجالس المناظرة التي عقدت له بهذا الشأن ، والتي اشترك فيها كبار ‏علماء السنة لمعاصرين له آنذاك ، وقد استمرت المناظرة ليالي عديدة ‏استغرقت عشرة مجالس ، نشرتها في حينها جرائد الهند وصحفها ، وتلقاها ‏الناس بالقبول والترحيب .‏

ثم وفق المؤلف ـ رحمه الله ـ إلى جمعها في هذا الكتاب بدقة ، وطلب ‏منهم مواصلة قراءته من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة ، وذلك ‏لترابط البحث وتسلسله ، مما يؤدي قطعه إلى ضياع الموضوع ، وعدم ‏الاستفادة الكاملة من البحث .‏

ولما كان الكتاب باللغة الفارسية ، وقد أجاز ـ قدس سره ـ في ‏

____________

1- سورة الحجرات، الآية 13.‏

2- وهي على الحدود الباكستانية الأفغانية.‏


الصفحة 7

المقدمة ترجمة الكتاب ـ ترجمة أمينةـ إلى سائر اللغات ، حاولنا ترجمته ‏إلى اللغة العربية ، مساهمة منا في هذه الخدمة الإنسانية النبيلة ، بغية ‏التوصل إلى الحق ، والتعرف على الواقع والحقيقة ، ومشاركة منا في ما ‏دعانا إليه كتاب الله وسنة رسوله الكريم وسيرة أهل بيته الطاهرين ، من : ‏التعارف والتقارب ، والتوحيد والتآخي ، و أخيرا نيل العزة والسعادة في ‏الدنيا ، والنجاة والفوز بالجنة في الآخرة ، إن شاء الله تعالى .‏

مقدمة المؤلف

قال السيد المؤلف :‏

سافرت إلى العتبات المقدسة في شهر ربيع الأول عام 1345هـ ، وكان لي ‏من العمر ثلاثون سنة ، فتشرفت بزيارة مراقد الأئمة الأطهار من آل النبي ‏المختار ( صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ) في العراق ، ومنها عزمت ‏على السفر إلى الهند وباكستان بغية السفر منهما إلى خراسان والتشرف ‏بزيارة الإمام الرضا عليه السلام ، فوصلت ـ كراتشي ـ وهي مدينة ‏ساحلية تعد من أهم الموانئ في المنطقة .‏

وما إن وصلت إليها وانتشر خبر وصولي في أهم الصحف هناك ، فاجأتني ‏دعوات كثيرة من الاخوة المؤمنين الذين كانت بيني وبينهم معرفة سابقة ‏ومودة قديمة ، وكان لا بد لي من إجابة تلك الدعوات الكريمة ، وإن كانت ‏تستوجب مني قطع مسافات بعيدة ، وشدّ الرحال من مدينة إلى أخرى ، ‏ومن بلد إلى آخر .‏

فواصلت سفري إلى مدينة بومبي ، وهي ـ أيضاـ من أكبر مدن الهند ‏وأعظم الموانئ فيها ، فاستقبلني المؤمنون الذين دعوني إليها ‏


الصفحة 8

ومكثت فيها ضيفا معززا بين أهلها ليالي وأياما .‏

ثم تابعت السفر على مدينة (دهلي) ومنها إلى (آكره) و(لاهور) و(بنجاب) ‏و( سيالكوت) و( كشمير) و(حيدرآباد) و(كويته) وغيرها ...‏

وقد استقبلني كثير من الناس وعامة المؤمنين في هذه المدن بحرارة فائقة ‏فكانوا يرحبون بقدومي ويحيوني بهتافات وتحيات على العادات والرسوم ‏الشعبية المتعارفة هناك .‏

وفي أيام وجودي في تلك المدن المهمة التي سافرت إليها ، كان العلماء من ‏مختلف المذاهب والأديان يزورونني في منزلي ، وكنت أرد لهم الزيارة في ‏بيوتهم ، وكان غالبا ما يدور بيني وبينهم محاورات دينية ومناظرات علمية ‏مفيدة، كنت أتعرف من خلالها على عقائدهم ، وهم يتعرفون على عقائدي .‏

ومن أهم تلك المناقشات والمحاورات ، حوار ونقاش دار بيني وبين ‏البراهمة والعلماء الهندوس في مدينة (دهلي) ، وكان ذلك بحضور قائد الهند ‏ومحررها من الاستعمار الزعيم الوطني غاندي .‏

وكانت الصحف والمجلات تنشر ـ عبر مراسليها ـ كل ما يدور في ‏المجلس من الحوار بالتفصيل ، وبكل أمانة وصدق .‏

وكانت نتيجة تلك المناظرات أن ثبت الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان ‏زهوقا ، فقد خرجت من الحوار منتصرا على المناظرين ، وذلك بالأدلة ‏العلمية والبراهين العقلية ، حتى ثبت للحاضرين في المجلس أن مذهب أهل ‏البيت ـ الذي هو مذهب الشيعة الجعفرية الاثنى عشرية ـ هو المذهب ‏الحق ، وأنه أحق أن يتبع ، وأنا أقول مرددا :


الصفحة 9

{الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }(1).‏

السفر إلى سيالكوت

ثم سافرت إلى مدينة ( سيالكوت) بدعوة خاصة من (( الجمعية الاثنا عشرية ‏‏)) التي كان يرأسها صديقي الوفي الأستاذ أبو بشير السيد علي شاه النقوي ، ‏مدير تحرير مجلة (( در النجف)) الأسبوعية .‏

وعندما دخلت هذه المدينة لقيت استقبالا حافلا وتجمعا من مختلف الطبقات ، ‏ومن حسن الحظ أني وجدت ضمن المستقبلين زميلا لي ، كان وليا مشفقا ، ‏وهو الزعيم ( محمد سرور خان رسالدار) ابن المرحوم ( رسالدار محمد ‏أكرم خان ) وأخ الكولونيل ( محمد أفضل خان ) وهو من أكبر شخصيات ‏أسرة (قزل باش) في ولاية (البنجاب) .‏

وتعود معرفتي بهذه الأسرة الكريمة إلى عام 1339هـ في مدينة كربلاء ‏المقدسة ، حيث كانوا قد تشرفوا آنذاك لزيارة مراقد الأئمة الأطهار من آل ‏النبي المختار ( صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ) وسكنوا فيها ، ‏كما وكانت لهم مناصب حكومية مرموقة في ولاية البنجاب .‏

وكان ( محمد سرور خان ) هذا رئيس شرطة ( سيالكوت) وكان أهل البلد ‏يحبونه ويحترمونه لشجاعته وحسن سيرته وديانته .‏

فما أن رآني حتى ضمني إلى صدره ، ورحب بقدومي ، وطلب مني أن ‏أحل ضيفا عنده وأنزل مدة إقامتي ـ هناك ـ في بيته ، فقبلت ‏

____________

1- سورة الأعراف، الآية 43.‏


الصفحة 10

دعوته وذهبت معه ، وشيعني المستقبلون إلى ذلك البيت الرفيع .‏

وفور نزولي ضيفا هناك نشرت صحف ولاية ( البنجاب) خبر وصولي إلى ‏سيالكوت فكانت الوفود والرسائل ـ رغم عزمي على السفر إلى إيران ‏لزيارة الإمام الرضا عليه السلام ـ تتسابق في دعوتي إلى زيارة بلادهم ‏ومدنهم .‏

وأخص بالذكر سماحة حجة الإسلام السيد علي الرضوي اللاهوري ، العالم ‏الجليل ، والمفسر النبيل ، صاحب تفسير (( لوامع التنزيل )) ذي الثلاثين ‏مجلدا ، وكان يسكن مدينة لاهور ، فدعاني بإلحاح منه وإصرار إلى هناك ، ‏فاستجبت لدعوته ، وذهبت ملبيا طلبه .‏

كما وتلقيت فيها أيضا دعوة كريمة من إخواني المؤمنين من أسرة قزل باش ‏، الذين كانوا من شخصيات ورجال الشيعة المعروفين في ولاية ( البنجاب) ‏، وكانت دعوتهم لي لزيارة مدينة ( بيشاور) وهي آخر مدينة حدودية مهمة ‏تربط ولاية البنجاب بأفغانستان .‏

ولما تلقيت تلك الدعوة ، ألحّ عليّ الزعيم ( محمد سرور خان) ـ مضيفي ‏الكريم ـ بأن لا أرد دعوة أفراد أسرته ورجال قومه من ( بيشاور) ‏ورجاني أن ألبي دعوتهم وأذهب إليهم .‏

في بيشاور

ثم إني عزمت على الذهاب إلى بيشاور ، فسافرت إليها في اليوم الرابع ‏عشر من شهر رجب الحرام ، وحين وردتها استقبلني أهلها استقبالا حافلا ‏قل نظيره في تلك المدينة ، وكان على رأس المستقبلين رجالات ووجهاء ‏أسرة قزل باش .‏


الصفحة 11

ولما استقر بي المكان طلبوا مني بإصرار أن أرتقي المنبر وأخطب فيهم ، ‏ولما لم أكن أجيد اللغة الهندية ، لم أوافق على ارتقاء المنبر ، ولم أخطب ‏طول سفري في الهند ، رغم طلباتهم المتكررة .‏

ولكن لما كان أهالي بيشاور يجيدون اللغة الفارسية ، وكان أكثرهم يتكلم بها ‏، حتى كادت اللغة الفارسية أن تكون هي اللغة الدارجة فيها ، لبّيت طلبهم ‏وقبلت أن أخطب فيهم بالفارسية .‏

فكنت أرتقي المنبر وقت العصر في الحسينية التي أسسها المرحوم ( عادل ‏بيك رسالدار) وكانت مؤسسة ضخمة تتسع لضم الجماهير الغفيرة من الناس ‏، وكانت تمتلئ بالحاضرين ، وهم ليسوا من الشيعة فحسب ، بل فيهم كثير ‏من أصحاب والمذاهب المختلفة ـ الإسلامية وغيرها ـ .‏

موضوع البحث

ولما كان أكثر أهالي بيشاور مسلمين ، ومن العامة وكانوا يحضرون في ‏المجلس مع كثير من علمائهم ومشايخهم ، جعلت موضوع البحث هو : ‏الإمامة ، فكنت أتكلم حول (( عقائد الشيعة )) وأبيّن دلائل الشيعة العقلية ‏والنقلية لإثباتها ، وأذكر النقاشات ، في المسائل الخلافية مع العامة .‏

وعلى أثرها طلب مني علماء السنة وكبار شخصياتهم الذين كانوا يحضرون ‏البحث أن اجتمع بهم في لقاء خاص للإجابة عن إشكالاتهم ، فرحبت بهم ‏ولبيت طلبهم .‏

فكانوا يأتون في كل ليلة إلى البيت ، ويدور البحث بيننا ساعات طويلة حول ‏


الصفحة 12

المواضيع الخلافية من بحث الإمامة وغيرها .‏

من بركات المنبر

وفي يوم من الأيام عند نزولي من المنبر أخبرني بعض الحاضرين من ‏أصدقائي بأن عالمين كبيرين من مشايخ العامة وهما : الحافظ محمد رشيد ، ‏والشيخ عبدالسلام ، وكانا من أشهر علماء الدين في (كابل)[عاصمة ‏أفغانستان] ـ ومن منطقة تدعى ضلع ملتان ـ قد قدما إلى بيشاور ليلتقيا ‏بي ويشتركا مع بقية الحاضرين في الحوار الدائر فيما بيننا كل ليلة ، ‏وطلبوا مني السماح لهما .‏

فأبديت سروري ورضاي بهذا النبأ ، واستقبلتهما بصدر منشرح وقلب منفتح ‏، ورحبت بقدومهما وجالستهما مع جماعة كبيرة من أصحابهما في ساعات ‏كثيرة .‏

فكانوا يأتون بعد صلاة المغرب إلى المنزل الذي نزلت فيه للمناظرة ، وذلك ‏لمدة عشر ليال متتالية ، وكان النقاش والحوار يدور حول المسائل الخلافية ‏بيننا ، ويطول إلى ست أو سبع ساعات ، وربما كان البحث والحوار يستمر ‏بنا أحيانا إلى طلوع الفجر ، كل ذلك بحضور شخصيات ورجال الفريقين ‏في بيشاور .‏

ولما انتهينا من المحاورة والمناظرة في آخر ليلة من المجلس ، أعلن ستة ‏من الحاضرين ـ من العامة ـ تشيعهم ، وكانوا من الأعيان والشخصيات ‏المعروفة في المدينة .‏

ومن حسن التقدير أنه كان يحضر مجلسنا ما يقرب من مأتي ‏


الصفحة 13

كاتب من الفريقين ، إذ كانوا يشتركون مع الحاضرين في مجلس المناظرة ‏للكتابة ، فكانوا يكتبون المواضيع المطروحة ، ويسجلون الحوار والنقاش ‏وما يجري من مسائل وأجوبة وردود وشبهات ، بأقلام أمينة وعبارات وافية ‏وجميلة .‏

وكان بالإضافة إلى أولئك الكتاب ، أربعة من الصحفيين يكتبون أيضا ما ‏يدور في المجلس بكل جزئياته ، ثم ينشرون ما يدونوه من المناظرات ‏والمناقشات في اليوم الثاني في الصحف والمجلات الصادرة هناك .‏

ويضيف المؤلف ـ رحمه الله ـ بعد ذلك : بأنه سيعرض على القارئ ‏الكريم في هذا الكتاب الذي سماه : (( ليالي بيشاور )) ما نقلته تلك الصحف ‏الرصينة ، وسجلته تلك الأقلام الأمينة ، وما سجّله هو بنفسه من نقاط مهمة ‏عن تلك الليالي والمجالس التاريخية القيمة .‏

ثم يدعو الله العلي القدير أن ينفع به المسلمين ، ويجعله ذخيرة له في يوم ‏الدين ، وكان قد كتبه وفرغ من تأليفه في طهران . ‏

العبد الفاني

محمد الموسوي

((سلطان الواعظين الشيرازي))‏






الصفحة 14

الصفحة 15

المجلس الأول

ليلة الجمعة 23 / رجب / 1345 هج‏

المكان: بيت المحسن الوجيه الميرزا يعقوب علي خان قزل باش(1)، من ‏الشخصيات البارزة في بيشاور.‏

الابتداء: أول ساعة من الليل بعد صلاة المغرب.‏

إفتتاحية المجلس: حضر المشايخ والعلماء وهم:‏

____________

1- كان البيت واسعا بحيث يسع الكثير من الناس، وكان صاحبه قد استعدّ ‏لاستضافة الوافدين، ولذا كان المجلس ينعقد في كل ليلة وباستمرار في ذلك ‏المكان، وكان صاحب البيت أيضا يقوم بواجبه تجاه الضيوف من: حسن الضيافة، ‏وتكريم الحاضرين، والترحيب بقدومهم، وتقديم الشاي والفواكه والحلوى لهم، وذلك ‏على أحسن وجه.‏

وقزل باش يعني: أحمر الرأس، ولقب " حمر الرؤوس " كان يطلق على فوج خاص ‏من جيش نادر شاه، سكنوا أفغانستان لما فتحها نادرشاه، ولما ضاقت الأمور على ‏الشيعة هناك هاجروا إلى الهند وانتشروا فيها، وهم من الشيعة الأقوياء في ‏تشيعهم حتى اليوم.‏


الصفحة 16

الحافظ(1) محمد رشيد والشيخ عبد السلام، والسيد عبد الحي، وغيرهم من ‏العلماء، وعدد كبير من الشخصيات والرجال من مختلف الطبقات ‏والأصناف.‏

فرحبت بهم واستقبلتهم بصدر منشرح ووجه منبسط، كما ورحب بهم ‏صاحب البيت واستقبلهم استقبالا حارا، ثم أمر خدمه فقدموا الشاي والفواكه ‏والحلوى لجميع من حضر.‏

هذا، ولكن مشايخ القوم كانوا على عكس ما كنا معهم، فقد رأينا الغضب في ‏وجوههم، إذ أنهم واجهونا في البداية بوجوه مقطبة مكفهرة، وكأنهم جاؤونا ‏للمعاتبة لا للتفاهم والمناظرة.‏

أما أنا فكنت لا أبالي بهذه الأمور، لأني لم أبتغ من وراء هذا اللقاء هدفا ‏شخصيا، ولأم أحمل في نفسي عنادا ولا في صدري تعصبا أعمى ضد أحد، ‏وإنما كان هدفي ان أوضح الحق وأبين الحقيقة.‏

ولذلك لم أتجاوز عما كان يجب علي من المعاملة الحسنة فقابلتهم بالبشر ‏والابتسامة، والترحيب والتكريم، وطلبت منهم أن يبدؤوا بالكلام بشرط أن ‏يكون المتكلم شخصا معينا عن الجماعة حتى لا يضيع الوقت، ولا يفوت ‏الغرض الذي اجتمعنا من أجله.‏

فوافقني القوم على ذلك وعينوا من بينهم الحافظ محمد رشيد ليتكلم نيابة ‏عنهم، وربما خاض الآخرون ـ أحيانا ـ في البحث ولكن مع إذن مسبق.‏

____________

1- الحافظ يطلق على من حفظ القرآن وحفظ سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏من علماء العامة، أو الخاصة، أو على من حفظ مئة ألف حديث متنا وسندا.‏


الصفحة 17

بدء المناظرة

بهذا أخذ المجلس طابعه الرسمي، وبدأت المناظرات بيني وبينهم بكل جد ‏وموضوعية، فبدأ الحافظ محمد رشيد وخاطبني بلقب: (قبله صاحب)(1) ‏قائلا:‏

منذ نزولكم هذا البلد، شرفتم مسامع الناس بمحاضراتكم، وخطبكم، ولكن ‏بدل أن تكون محاضراتكم منشأ الألفة والإخاء فقد سببت الفرقة والعداء، ‏ونشرت الإختلاف بين أهالي البلد، وبما أنه يلزم علينا إصلاح المجتمع، ‏ورفع الاختلاف منه، عزمت على السفر، وقطعت مسافة بعيدة مع الشيخ ‏عبد السلام وجئنا إلى بيشاور لدفع الشبهات التي أثرتموها بين الناس.‏

وقد حضرت اليوم محاضرتكم في الحسينية، واستمعت لحديثكم، فوجدت في ‏كلامكم سحر البيان وفصل الخطاب أكثر مما كنت أتوقعه، وقد اجتمعنا ـ ‏الآن ـ بكم لننال من محضركم الشريف ما يكون مفيدا لعامة الناس إن شاء ‏الله تعالى.‏

فإن كنتم موافقين على ذلك، فإنا نبدأ معكم الكلام بجدّ، ونتحدث حول ‏المواضيع الأساسية التي تهمنا وتهمكم؟

قلت: على الرحب والسعة، قولوا ما بدا لكم، فإني أستمع لكم ‏

____________

1- هذه الكلمة من أهم الألقاب التي يخاطب بها المسلمون في الهند وباكستان، ‏علماء دينهم ومشايخهم، وتعني عندهم:‏

" الإمام المقتدى " لذلك كانت الصحف التي تنشر تلك المناظرات تعبر عن السيد " ‏سلطان الواعظين " بلقب: " قبله صاحب " (المترجم)‏


الصفحة 18

بلهفة، وأصغي لكلامكم بكل شوق ورغبة، ولكن أرجو من السادة ‏الحاضرين جميعا ـ وأنا معكم ـ ان نترك التعصب والتأثّر بعادات محيطنا ‏وتقاليد آبائنا، وأن لا تأخذنا حمية الجاهلية، فنرفض الحق بعد ما ظهر لنا، ‏ونقول ـ لا سمح الله ـ مثل ما قاله الجاهلون : {حسبنا ما وجدنا عليه ‏آباءنا} (1) أو نقول: {بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} (2).‏

فالرجاء هو أن ننظر نحن وأنتم إلى المواضيع والمسائل التي نناقشها نظر ‏الإنصاف والتحقيق، حتى نسير معا على طريق واحد ونصل إلى الحق ‏والصواب، فنكون كما أراد الله تعالى لنا: إخوانا متعاضدين ومتحابين في ‏الله تبارك وتعالى.‏

فأجاب الحافظ: إن كلامكم مقبول على شرط أن يكون حديثكم مستندا إلى ‏القرآن الكريم فقط.‏

قلت إن شرطكم هذا غير مقبول في عرف العلماء والعقلاء، بل يرفضه ‏العقل والشرع معا، وذلك لأن القرآن الكريم كتاب سماويّ مقدّس،فيه تشريع ‏كل الأحكام بإيجاز واختصار مما يحتاج في فهمه إلى من يبينه، والسنة ‏الشريفة هي المبينة، فلا بدّ لنا أن نرجع في فهم ذلك إلى الأخبار والأحاديث ‏المعتبرة من السنة الشريفة ونستدل بها على الموضوع المقصود.‏

الحافظ: كلامكم صحيح ومتين، ولكن أرجو أن تستندوا في حديثكم إلى ‏الأخبار الصحيحة المجمع عليها، والأحاديث المقبولة عندنا وعندكم، ولا ‏تستندوا بكلام العوام ّ والغثّ من عقائدهم.‏

____________

1- سورة المائدة، الآية 103.‏

2- سورة البقرة، الآية 170.‏


الصفحة 19

وأرجو أيضا أن يكون الحوار هادئا، بعيدا عن الضوضاء والتهريج حتى لا ‏نكون موضع سخرية الآخرين ومورد استهزائهم.‏

قلت: هذا كلام مقبول، وأنا ملتزم بذلك قبل أن ترجوه منّي، فإنه لا ينبغي ‏لرجل الدين والعالم الروحي إثارة المشاعر والتهريج في الحوار العلمي ‏والتفاهم الديني، وبالأخص لمن كان مثلي،إذ إن لي العزّ والفخر وشرف ‏الانتساب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو صاحب الصفات ‏الحسنة والخصال الحميدة والخلق العظيم، الذي أنزل الله تعالى فيه: {إنّك ‏لعلى خلق عظيم} (1).‏

ومن المعلوم أني أولى بالالتزام بسنة جدي، وأحرى بأن لا أخالف أمر الله ‏عز وجل حيث يقول: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ‏وجادلهم بالتي هي أحسن} (2).‏

الحافظ: ذكرت أنك منتسب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وهو ‏المشهور أيضا بين الناس ـ فهل يمكنكم ان تبينوا لنا طريق انتسابكم إلى ‏النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، والشجرة التي تنتهي بكم إليه؟

قلت: نعم، إن نسبي يصل عن طريق الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه ‏الصلاة والسلام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك على النحو ‏التالي:‏

شجرة المؤلف

أنا محمد بن علي أكبر " أشرف الواعظين " بن قاسم " بحر العلوم "‏

____________

1- سورة القلم، الآية 4.‏

2- سورة النحل، الآية 125.‏


الصفحة 20

ابن حسن بن إسماعيل " المجتهد الواعظ " بن ابراهيم بن صالح بن أبي ‏على محمد بن علي " المعروف بالمردان " بن أبي القاسم محمد تقي بن " ‏مقبول الدين " حسين بن أبي علي حسن بن محمد بن فتح الله بن إسحاق بن ‏هاشم بن أبي محمد بن إبراهيم بن أبي الفتيان بن عبدالله بن الحسن بن أحمد ‏‏" أبي الطيب " ابن أبي علي حسن بن أبي جعفر محمد الحائري " نزيل ‏كرمان " ابن إبراهيم الضرير المعروف بـ " المجاب " ابن الأمير محمد ‏العابد بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد ‏الباقر بن الإمام علي السجاد " زين العابدين " بن الإمام أبى عبدالله الحسين " ‏السبط الشهيد " بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليهم ‏أجمعين).‏

الحافظ: جيد، لقد انتهى نسبك ـ حسب بيانك هذا ـ إلى علي بن أبي طالب ‏‏(كرم الله وجهه)، وهذا الانتساب يثبت أنك من أقرباء النبي (صلى الله عليه ‏وآله) لا من أولاده، لأن الأولاد إنما هم من ذرية الإنسان ونسله، لا من ‏ختنه وصهره، فكيف ادّعيت مع ذلك بأنك من أولاد رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله)؟!‏

قلت إن انتسابنا إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) إنما يكون عن ‏طريق فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ‏لأنها أم الإمام الحسين الشهيد عليه السلام.‏

الحافظ: العجب كل العجب منك ومن كلامك! إذ كيف تتفوّه بهذا الكلام ‏وأنت من أهل العلم والأدب؟!‏

ألست تعلم أن نسل الإنسان وعقبه إنما يكون عن طريق الأولاد الذكور لا ‏الإناث؟! ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن له عقب من أولاده ‏


الصفحة 21

الذكور!! فإذن أنتم أسباطه وأبناء بنته، لا أولاده وذريته!!‏

قلت: ما كنت أحسبك معاندا أو لجوجا، وإلا لما قمت مقام المجيب على ‏سؤالكم، ولما قبلت الحوار معكم!‏

الحافظ: لا يا صاحبي لا يلتبس الأمر عليك، فإنّا لا نريد المراء واللجاج ‏وإنما نريد أن نعرف الحقيقة، فإني وكثير من العلماء نظرنا في الموضوع ‏ما بينته لكم، فإنا نرى أن عقب الإنسان ونسله إنما هو من الأولاد الذكور لا ‏البنات، وذلك كما يقول الشاعر في هذا المجال:‏


بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فإن كان عندكم دليل على خلافه يدلّ على أن أولاد بنت رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) أولاده وذريته فبينوه لنا حتى نعرفه، وربما نقتنع به فنكون ‏لكم من الشاكرين.‏

قلت: إني وفي أثناء كلامكم تذكرت مناظرة حول الموضوع، جرت بين ‏الخليفة العباسي هارون، وبين: الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ‏عليه السلام، فقد أجابه عليه السلام بجواب كاف وشاف اقتنع به هارون ‏وصدقه.‏

الحافظ: كيف كانت تلك المناظرة أرجو أن تبينوها لنا؟

قلت: قد نقل هذه المناظرة علماؤنا الأعلام في كتبهم المعتبرة، منهم: ثقة ‏عصره،ووحيد دهره،الشيخ الصدوق في كتابه القيم: {عيون ‏أخبارالرضا}(1).‏

____________

1- عيون أخبار الرضا: ج 1 ص 84 ح9.‏


الصفحة 22

ومنهم: علامة زمانه، وبحّاثة قرنه، الشيخ الطبرسي في كتابه ‏الثمين:(الاحتجاج) وأنا أنقلها لكم من كتاب (الاحتجاج)(1) وهو كتاب علمي ‏قيّم، يضم بين دفتيه أضخم تراث علمي وأدبي لا بدّ لأمثالك أيها الحافظ من ‏مطالعته، حتى ينكشف لكم الكثير من الحقائق العلمية والوقائع التاريخية ‏الخافية عليكم.‏

أولاد البتول عليها السلام ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله)‏

روى العلامة الطبرسي أبو منصور أحمد بن علي في الجزء الثاني من ‏كتابه:(الاحتجاج) رواية مفصلة وطويلة تحت عنوان: " أجوبة الإمام موسى ‏بن جعفر عليه السلام لأسئلة هارون " وآخر سؤال وجواب، كان حول ‏الموضوع الذي يدور الآن بيننا، وإليكم الحديث بتصرّف:‏

هارون: لقد جوّزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى النبي (صلى الله عليه ‏وآله) ويقولوا لكم: يا أولاد رسول الله، وأنتم بنو علي، وإنما ينسب المرء ‏إلى أبيه، وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي جدكم من قبل أمكم؟؟!‏

الإمام عليه السلام: لو أن النبي (صلى الله عليه وآله) نشر فخطب إليك ‏كريمتك، هل كنت تجيبه؟!‏

هارون: سبحان الله! ولم لا أجيبه، وأفتخر على العرب والعجم وقريش ‏بذلك.‏

الإمام عليه السلام: لكنه لا يخطب إليّ، ولا أزوّجه.‏

هارون: ولِمَ؟!‏

الإمام عليه السلام: لأنه ولدني ولم يلدك.‏

____________

1- الاحتجاج ج2 المناظرة رقم 271 ص335.‏


الصفحة 23

هارون: أحسنت!!‏

ولكن كيف قلتم: إنا ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) والنبي لم يعقّب؟! ‏وإنما العقب للذكر لا للأنثى، وأنتم ولد بنت النبي، ولا يكون ولدها عقبا له ‏‏(صلى الله عليه وآله)!!‏

الإمام عليه السلام: أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه إلا أعفيتني عن هذه ‏المسألة.‏

هارون: لا... أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي! وأنت يا موسى يعسوبهم ‏وإمام زمانهم، كذا أنهى لي، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه، حتى ‏تأتيني فيه بحجة من كتاب الله، وأنتم معشر ولد علي تدّعون: أنه لا يسقط ‏عنكم منه شيء، ألف ولا واو، إلا تأويله عندكم واحتججتم بقوله عز وجل: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(1) وقد استغنيتم عن رأي العلماء ‏وقياسهم!!‏

الإمام عليه السلام: تأذن لي في الجواب؟

هارون: هات.‏

الإمام عليه السلام: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك ‏نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين} ‏‏(2) فمن أبو عيسى عليه السلام؟

هارون: ليس لعيسى أب!‏

الإمام عليه السلام: فالله عز وجل ألحقه بذراري الأنبياء عن طريق أمه ‏مريم عليها السلام وكذلك ألحقنا بذراري النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل ‏أمنا فاطمة عليها السلام... ‏

____________

1- سورة الأنعام، الآية 38.‏

2- سورة الأنعام، الآية 84 و85.‏


الصفحة 24

هل أزيدك؟

هارون: هات.‏

الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من ‏العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ‏نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}(1) ولم يدّعِ أحد أنه أدخله النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) تحت الكساء وعند مباهلة النصارى، إلا علي بن أبي ‏طالب وفاطمة والحسن والحسين عليها السلام، واتفق المسلمون: أن مصداق ‏‏(أبناءنا) في الآية الكريمة: الحسن والحسين عليهما السلام، (ونساءنا): ‏فاطمة الزهراء عليها السلام. (وأنفسنا) : علي بن أبي طالب عليه السلام.‏

هارون: أحسنت يا موسى! ارفع إلينا حوائجك.‏

الإمام عليه السلام: ائذن لي أن أرجع إلى حرم جدي رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) لأكون عند عيالي.‏

هارون: ننظر إن شاء الله (2).‏

الاستدلال بكتب العامة ورواياتهم

هناك دلائل كثيرة جاءت في نفس الموضوع تدل على ما ذكرناه

____________

1- سورة آل عمران، الآية 61.‏

2- لكن ما زال الإمام موسى بن جعفرعليه السلام بعيدا عن حرم جده رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) مفارقا لأهله وعياله، ينقل من سجن إلى سجن، مكبّلا بالقيد ‏والحديد وفي ظلم المطامير حتى قضى بدسّ هارون السمّ إليه مسموما شهيدا ‏صلوات الله وسلامه عليه (المترجم).‏


الصفحة 25

وقد سجّلها علماؤكم ونقلها حفاظكم ورواتكم. ‏

منهم: الإمام الرازي في الجزء الرابع من (تفسيره الكبير) (1) وفي الصفحة ‏‏(124) من المسألة الخامسة قال في تفسير هذه الآية من سورة الأنعام: إن ‏الآية تدل على أن الحسن والحسين [ عليهما السلام ] ذرية رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ لأن الله جعل في هذه الآية عيسى من ذرية ابراهيم ‏ولم يكن لعيسى أب، وإنما انتسابه إليه من جهة الأم، وكذلك الحسن ‏والحسين [ عليهما السلام ] فإنهما من جهة الأم ذرية رسول الله (‏(صلى الله عليه وآله)‏.‏

كما إن الإمام الباقر عليه السلام استدل للحجاج الثقفي بهذه الآية لإثبات أنهم ‏ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا(2):‏

ومنهم: ابن أبي الحديد في: " شرح نهج البلاغة "، وأبو بكر الرازي في ‏تفسيره استدل على أن الحسن والحسين عليهما السلام أولاد رسول (صلى ‏الله عليه وآله) من جهة أمهم فاطمة عليها السلام بآية المباهلة وبكلمة: ‏‏(أبناءنا) كما نسب الله تعالى في كتابه الكريم عيسى إلى إبراهيم من جهة ‏أمه مريم عليها السلام.‏

ومنهم: الخطيب الخوارزمي، فقد روى في (المناقب) والمير السيد علي ‏الهمداني الشافعي في كتابه (مودة القربى) والإمام أحمد بن حنبل ‏

____________

1- التفسير الكبير للامام الفخر الرازي: المجلد السابع ج13، ص66.‏

2- المروي في كتاب الاحتجاج: ج2ص175 المناظرة 204 ان الإمام الباقر عليه ‏السلام استدل بهذه الآية في حديثه مع أبي الجارود، فراجع.‏


الصفحة 26

وهو من فحول علمائكم في مسنده، وسليمان الحنفي البلخي في (ينابيع ‏المودة ) (1) بتفاوت يسير: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ـ وهو ‏يشير إلى الحسن والحسين عليهما السلام:ـ " إبناي هذان ريحانتاي من ‏الدنيا، إبناي هذان إمامان إن قاما أو قعدا ".‏

ومنهم: محمد بن يوسف الشافعي، المعروف بالعلامة الكنجي، ذكر في كتابه ‏‏(كفاية الطالب) فصلا بعد الأبواب المائة بعنوان: فصل: في بيان أن ذرية ‏النبي (صلى الله عليه وآله) من صلب علي عليه السلام " جاء فيه بسنده عن ‏جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن ‏الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله عز وجل جعل ذريتي ‏في صلب علي بن أبي طالب " (2).‏

ورواه ابن حجر المكي في صواعقه المحرقة: ص74 و94 عن الطبراني، ‏عن جابر بن عبدالله، كما ورواه أيضا الخطيب الخوارزمي في (المناقب) ‏عن ابن عباس.‏

قلت(3): ورواه الطبراني في معجمه الكبير في ترجمة الحسن، ثم قال:‏

فإن قيل: لا اتصال لذرية النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي عليه السلام إلا ‏من جهة فاطمة عليها السلام وأولاد البنات لا تكون ذرية، لقول الشاعر:‏

____________

1- ينابيع المودة: الباب 54 ص193، وفيه: عن الترمذي عن ابن عمر قال: سمعت ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ان الحسن والحسين هما ريحانتاي من ‏الدنيا ".‏

2- كفاية الطالب: ص 379.‏

3- والقائل هو الكنجي الشافعي تعقيباً لما رواه.‏


الصفحة 27

بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد

قلت: في التنزيل حجة واضحة تشهد بصحة هذه الدعوى وهو قوله {عز ‏وجل}(1): (ووهبنا له [أي:ابراهيم] إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا ‏من قبل ـ إلى أن قال: ـ وزكريا ويحيى وعيسى)، فعد عيسى (عليه ‏السلام) من جملة الذرية الذين نسبهم إلى نوح (عليه السلام) وهو ابن بنت ‏لا اتصال له إلا من جهة أمه مريم.‏

وفي هذا أكد دليل على أن أولاد فاطمة (عليها السلام) ذرية النبي (صلى الله ‏عليه وآله) ولا عقب له إلا من جهتها، وانتسابهم الى شرف النبوة ـ وان ‏كان من جهة الأم ـ ليس ممنوع، كانتساب عيسى الى نوح، إذ لا فرق.‏

وروى الحافظ الكنجي الشافعي في آخر هذا الفصل، بسنده عن عمر بن ‏الخطاب، قال سمعت رسول الله يقول: كل بني أنثى فإن عصبتهم لأبيهم ما ‏خلا ولد فاطمة، فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم(2).‏

قال العلامة الكنجي: رواه الطبري في ترجمة الحسن.‏

هذا ونقله أيضا بتفاوت يسير وزيادة في أوله، بأن رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) قال: كل حسب ونسب منقطع يوم اليوم القيامة ما خلا حسبي ‏ونسبي(3).‏

أقول: ونقله كثير من علمائكم وحفاظكم، منهم الحافظ سليمان الحنفي في ‏كتابه: (ينابيع المودة ) (4) وقد أفرد بابا في الموضوع فرواه عن ‏

____________

1- في سورة الانعام الآيتين 84و85.‏

2- كفاية الطالب: ص 381.‏

3- كفاية الطالب: ص 380.‏

4- ينابيع المودة: الباب 57 ص318.‏


الصفحة 28

أبي صالح، والحافظ عبدالعزيز بن الأخضر وأبي نعيم في معرفة الصحابة، ‏والدار قطني والطبراني في الأوسط.‏

ومنهم: الشيخ عبد الله بن محمد الشبراوي في:(الإتحاف بحب الاشراف).‏

ومنهم: جلال الدين السيوطي في (إحياء الميت بفضائل أهل البيت) (1).‏

ومنهم: أبو بكر بن شهاب الدين في: (رشفة الصادي في بحر فضائل بني ‏النبي الهادي) ط. مصر، الباب الثالث.‏

ومنهم: ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة) الباب التاسع، الفصل ‏الثامن، الحديث السابع والعشرون، قال: أخرج الطبراني عن جابر، ‏والخطيب عن ابن عباس... ونقل الحديث.‏

وروى ابن حجر أيضا في (الصواعق الباب الحادي عشر، الفصل الأول، ‏الآية التاسعة...): وأخرج ابو الخير الحاكمي، وصاحب (كنوز المطالب في ‏بني أبي طالب) إن عليا دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده ‏العباس، فسلم فردّ عليه (صلى الله عليه وآله) السلام وقام فعانقه وقبّل ما ‏بين عينيه وأجلسه عن يمينه.‏

فقال له العباس: أتحبه؟

قال (صلى الله عليه وآله): يا عمّ! واللهِ الله ُأشدّ حبا له مني، إن الله (عز ‏وجل) جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب هذا.‏

____________

1- من الحديث 29 ص 28 إلى الحديث 34 ص32.‏


الصفحة 29

ورواه العلامة الكنجي الشافعي في كتابه: (كفاية الطالب الباب السابع) (1) ‏بسنده عن ابن عباس.‏

وهناك مجموعة كبيرة من الأحاديث الشريفة المعتبرة، المروية في كتبكم، ‏المقبولة عند علمائكم، تقول، إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعبر عن ‏الحسن والحسين عليهما السلام بأنهما ابناه، ويعرفهما لأصحابه ويقول: ‏هذان ابناي.‏

وجاء في تفسير: (الكشاف) وهو من أهم تفاسيركم، في تفسير آية المباهلة: ‏لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء، وهم: علي وفاطمة ‏والحسنان، لأنهما لما نزلت، دعاهم النبي (صلى الله عليه وآله) فاحتضن ‏الحسين وأخذ بيد الحسن ومشت فاطمة خلفه وعلي خلفهما، فعلم: إنهم المراد ‏من الآية، وإن أولاد فاطمة وذريتهم سيمون أبناءه، وينسبون إليه (صلى الله ‏عليه وآله) نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة(2).‏

وكذلك الشيخ أبو بكر الرازي في (التفسير الكبير) في ذيل آية المباهلة، وفي ‏تفسير كلمة (أبناءنا) له كلام طويل وتحقيق جليل، أثبت فيه أن الحسن ‏والحسين هم أبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذريته، فراجع(3).‏

____________

1- كفاية الطالب: الباب السابع، ص 79.‏

2- الكشاف:ج1 ص368.‏

3- حول آية المباهلة والحسنين عليهما السلام: ‏

لقد أجمع المفسرون على أن أبناءنا في آية المباهلة إشارة إلى الحسن ‏

<=


الصفحة 30

____________

=>

والحسين عليهما السلام وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخرجهما معه يوم ‏المباهلة مجيبا أمر الله عز وجل، وقد أجمع عليه المحدثون والمؤرخون من ‏المسلمين.‏

وإليك بعض المصادر في هذا الباب:‏

1ـ الحافظ مسلم بن الحجاج، في صحيحه، ج7 ص120 ط. محمد علي صبيح ـ مصر.‏

2ـ الامام أحمد بن حنبل، في مسنده ج1 ص185،ط. مصر.‏

3ـ العلامة الطبري، في تفسيره ج3 ص192، ط. الميمنية، مصر.‏

4ـ العلامة أبو بكر الجصاص ـ المتوفي سنة 270 هـ ـ في كتاب (أحكام القرآن) ج2 ‏ص16، قال فيه: إن رواة السير ونقله الاثر لم يختلفوا في أن النبي (صلى الله عليه ‏وآله) قال فيه: إن رواة السير ونقلة الاثر لم يختلفوا في أن النبي (صلى الله عليه ‏وآله) أخذ بيد الحسن والحسين زعلي وفاطمة رضي الله عنهم ودعا النصارى الذين ‏حاجوه الى المباهلة.. الى آخره.‏

5ـ الحاكم في المستدرك ج3 ص150، ط. حيدر آباد الدكن.‏

6ـ العلامة الثعلبي، في تفسيره في ذيل آية المباهلة.‏

7ـ الحافظ أبو نعيم، في كتاب (دلائل النبوة) ص 279،ط. حيدر آباد.‏

8ـ العلامة الواحدي النيسابوري، في كتاب (أسباب النزول) ص 74، ط. مصر.‏

9ـ العلامة ابن المغازلي في كتابه مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام.‏

10ـ العلامة البغوي، في كتابه (معالم التنزيل) ج1 ص302.‏

وفي كتابه (مصابيح السنة) ج2 ص204 ط. المطبعة الخيرية.‏

11ـ العلامة الزمخشري، في تفسير (الكشاف) ج1 ص193، ط. مصطفى محمد.‏

12ـ العلامة أبو بكر ابن العربي، في كتاب (أحكام القرآن) ج1 ص115، ط. مطبعة ‏السعادة بمصر.‏

<=


الصفحة 31

____________

=>

13ـ العلامة الفخر الرازي، في (التفسير الكبير) ج8ص85،ط.البهية بمصر.‏

14ـ العلامة المبارك ابن الاثير، في جامع الأصول ج9 ص 470، ط. المطبعة ‏المحمدية بمصر.‏

15ـ الحافظ شمس الدين الذهبي، في تلخيصه المطبوع في ذيل مستدرك الحاكم، ‏ج2ص 150،ط. حيدر آباد.‏

16ـ الشيخ محمد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول).‏

17ـ العلامة الجزري في كتاب (أسد الغابة) ج4ص25 ط. الأول بمصر.‏

18ـ العلامة سبط ابن الجوزي في (التذكرة) ص17، ط. النجف.‏

19ـ العلامة القرطبي، في كتاب (الجامع لأحكام القرآن) ج3ص104،ط.مصر سنة ‏‏1936.‏

20ـ العلامة البيضاوي، في تفسيره ج2 ص22، ط. مصطفى محمد بمصر.‏

21ـ العلامة محب الدين الطبري، في (ذخائر العقبى) ص25، ط. مصر سنة 1356.‏

وفي كتابه الآخر (الرياض النضرة) ص188، ط. الخانجي بمصر.‏

22ـ العلامة النسفي، في تفسيره، ج1 ص 136، ط. عيسى الحلبي بمصر.‏

23ـ العلامة المهايمي، في: (تبصير الرحمن وتيسير المنان) ج1 ص182،ط. مطبعة ‏بولاق بمصر.‏

24ـ الخطيب الشيربيني، في تفسيره (السراج المنير) ج1 ص182، ط. مصر.‏

25ـ العلامة النيسابوري، في تفسيره ج3 ص206، بهامش تفسير الطبري، ط. ‏الميمنية بمصر.‏

26ـ العلامة الخازن، في تفسيره، ج1 ص302، ط.مصر.‏

<=


الصفحة 32

____________

=>

27ـ العلامة أبو حيان الأندلسي، في كتابه (البحر المحيط) ج2ص479،ط. مطبعة ‏السعادة بمصر.‏

28ـ الحافظ أبو الفداء اسماعيل بن كثير الدمشقي، في تفسيره، ج1 ص270 ط. ‏مصطفى محمد بمصر.‏

وفي كتابه (البداية والنهاية) ج5ص52،ط. مصر.‏

29ـ أحمد بن حجر العسقلاني، في (الاصابة) ج2 ص503،ط. مصطفى محمد بمصر.‏

30ـ العلامة معين الدين الكاشفي، في كتاب (معارج النبوة) ج1 ص315،ط. لكنهو.‏

31ـ ابن الصباغ المالكي، في (الفصول المهمة) ص108 ط. النجف.‏

32ـ جلال الدين السيوطي، في (الدر المنثور) ج4 ص38،ط. مصر.‏

33ـ ابن حجر الهيتمي، في كتابه (الصواعق المحرقة) ص199،ط. المحمدية بمصر.‏

34ـ أبو السعود أفندي، شيخ الاسلام في الدولة العثمانية، في تفسيره ج2ص143 ‏ط. مصر، المطبوع بهامش تفسير الرازي.‏

35ـ العلامة الحلبي، في كتابه (السيرة المحمدية) ج3ص35،ط.مصر.‏

36ـ العلامة الشاه عبد الحق الدهلوي، في كتاب (مدارج النبوة) ص500 ط. بومبي.‏

37ـ العلامة الشبراوي، في كتاب (الاتحاف بحب الأشراف) ص5، ط. مصطفى ‏الحلبي.‏

38ـ العلامة الشوكاني، في كتاب (فتح القدير) ج1 ص316، طبع مصطفى الحلبي ‏بمصر.‏

39ـ العلامة الآلوسي، في تفسيره (روح المعاني) ج3 ص167،ط. المنيرية بمصر.‏

<=


الصفحة 33

ثم قلت بعد ذلك: فهل يبقى ـ يا أيها الحافظ ـ بعد هذا كله، محل للشعر ‏الذي استشهدت به؟! بنونا بنو أبنائنا...الى آخره.‏

وهل يقوم هذا البيت من الشعر، مقابل هذه النصوص الصريحة والبراهين ‏الواضحة؟!‏

فلو اعتقد أحد بعد هذا كله، بمفاد ذلك الشعر الجاهلي ـ الذي قيل في ‏وصفه: إنه كفر من شعر الجاهلية ـ لردّه كتاب الله العزيز وحديث رسوله ‏الكريم (صلى الله عليه وآله).‏

ثم أعلم ـ أيها الحافظ ـ أن هذا بعض دلائلنا في صحة انتسابنا

____________

=>

40ـ العلامة الطنطاوي، في تفسيره (الجواهر) ج2 ص 120،ط. مصطفى الحلبي ‏بمصر.‏

41ـ السيد أبو بكر الحضرمي، في كتاب (رشفة الصادي) ص35،ط. الاعلامية بمصر.‏

42ـ الشيخ محمود الحجازي، في تفسير (الواضح) ج3 ص58،ط. مصر.‏

43ـ العلامة صديق حسن خان، في كتاب (حسن الاسوة) ص32، ط. الجوانب ‏بالقسطنطية.‏

44ـ العلامة أحمد زيني دحلان، في (السيرة النبوية) المطبوعة بهامش (السيرة ‏الحلبية) ج3ص4،ط. مصر.‏

45ـ السيد محمد رشيد رضا، في تفسير (المنار) ج3 ص321،ط. مصر.‏

46ـ العلامة محمد بن يوسف الكنجي، في كتابه (كفاية الطالب) الباب الثاني ‏والثلاثين.‏

47ـ الحافظ سليمان الحنفي، في كتابه (ينابيع المودة) ج1 باب الآيات الواردة في ‏فضائل أهل البيت، الآية التاسعة.‏

(المترجم)‏