المكتبة العقائدية » أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي (ع) (لـ محمد علي الحلو)



الصفحة 518
وان له منهم حمى دون نفسهواهليه والله الشهيد بها ادرى
فلم غيرت واستبدلت بعد عهدهواغضت على ظلم المطهرة الزهرا
وعن ملأ ردّت إلى عقر بيتهاتجر ثياب الذل مهضومة عبرى
ويوم اقتحام الدار يوم تهتكتبه حرمات الله حتى بدت حسرى
فعن ملأ منهم اتوا بيت فاطممقرّ الهدى والدين والحجة الكبرى
غداة غدى ركن الضلالة حاملاعلى ظهره اضعاف ما في الحشا اورى
يحاول حرق الدار والدار تلتقيعلى صبية لم تعرف الخوف والذعرا
ينادي به اخرج (علي) وان تقمفللنار اعمال ستخرجكم قسرا
فكم ريعت (الكبرى) بهذا وكم شكتإلى جدها ما نالها منهم (الصغرى)


الصفحة 519
وكم هتفت بالمسلمين وكم دعتبيا لرسول الله لابنتك (الزهرا)
ولا قائل منهم دعوها فانهاسليلة خير الخلق والبضعة (الحورا)
تناشدهم والمسلمين ولو دعتبحق رسول الله صلد الصفا خرا
تقول لهم يا قوم بيتي ولم يكننبي الهدى يوماً ليدخله قهرا
فما كف عنها الرجس بل حركت لهحشى فيه نار الحقد كامنة دهرا
وهاجم بنت الوحي والباب دونهعقيلة آل الله مسندة صدرا
ولم يرعها بل راعها وتزاحمواعلى الباب افواجاً فابئس بهم طرا

* * *

فقل للذي رام اعتذاراً لبغيهمعلى المصطفى، قبحت من طالب عذرا
زعمت ابنة الهادي اطمأنت واذعنتلما لفقوا يا بئسما احتقبوا وزرا


الصفحة 520
فما بالها غضبى قضت بعد عذرهموما بالها لما قضت دفنت سرا
فيا ايها العاوي على اثر من مضىبغير هدى اكثرت في قولك الهجرا
إلى كم ترى نهج الضلالة لا حباًجلياً وملحوب الهدى مظلماً وعرا
وفيم تعد الغي رشدا ولا ترىسبيل هدى إلا اختلقت له سترا
وحتام لا تصغي لعذل ولا تعيمقالة ذي رشد ولا تسمع الذكرا
رويداً فليس الدين بالرأي يبتغيوعما قليل يطمئن بك المسرى


الصفحة 521

الشيخ عبدالله الوائلي الاحسائي

إذا كانت قصيدة البردة قد إحتلت شهرتها في غرض المديح على المستوى الأدبي الإسلامي حتى جاراها اكثر الشعراء، فان القصيدة الأزرية قد احتلت شهرتها الواسعة في غرض الرثاء على المستوى الأدبي الإمامي حتى جاراها اكثر الشعراء.

ولعل الشهرة تكمن في الكفاءة الشعرية التي تميزها القصيدة، والرقة تظهر في الوجدانيات التي تظهرها المقطوعة، واللياقة تتأتى من ارتسام الصورة ونقلها إلى السامع لتنقله من سامع مجرد، إلى مشاهد متفحص، هكذا كانت أزرية الشيخ كاظم الأزري كفاءة ورقة ولياقة يجمعها البيت


الصفحة 522
الواحد كقصيدة، وتكمّلها القصيدة كملحمة، أي أن القصيدة الأزرية أمة شعرية قائمة في كل زمان، ممتدة إلى كل الارجاء، فمن الكاظمية إلى الاحساء إلى كل حاضرة من حواضر الأدب الإمامي، يحيك الشاعر مقطوعته المؤشّاة على منوال الأزرية أعذب المعاني وأروع الوجدانيات، فصارت أزرية الأزري، بردة البوصيري في الربوع المصرية، ورباعيات الخيام في بلاد فارس، ومعلقات الجاهليين يوم أحاطوا بها الكعبة تثميناً لها، وتقديساً لروائعها.

حاول الشيخ عبد الله الوائلي الاحسائي مجاراة الأزرية، ومحاكاة معانيها فجاءت أزريةً ـ إحسائيةً رائعة، نسج فيها الشاعر على منوالها ملحمة أدبية شملت على أكثر من 1500 بيت ولعل نجاح الشاعر في رائعته حتى جاءت قصيدته أزرية ثانية، هي المشتركات الواحدة بين الشاعرين، فالحس الرثائي والوجدان الشيعي قد توحدا في كلا الشاعرين، وهو ديدن شعراء المدرسة الإمامية تجمعهم توجهات مشتركة واحدة مهما طال الأمر وبعدت الشقة.

توفي الشاعر سنة 1305 ـ تاركاً تراثاً أدبية رائعة منها ديوان شعر كبير يتألف من ثلاثة أجزاء، وكشكول كبير في مجلدين، اضافة إلى نهج الأزرية وهي ملحمة تشتمل على أكثر من 1500 بيت من الشعر.


الصفحة 523
[117] من ملحمته الموسومة بنهج الأزرية، قال:

وزوى نحلةَ البتول وعن إرثِ أبيها النبيّ قد أقصاها
وعلى بابها أدارَ حريق النّـژـارِ وفي عُصبة بها أغراها
أمّها أدْلمٌ وأدْلمُ لازال في كلّ فتنة أولاها
لا رعى الله أدْلماً أيّ دارراعها باللظى وما راعاها
تلك دار عزّت لدى اللهُ شأناًوبتنزيل وحيه قد حباها
تلك دار نشا بها أصل طوبىوالبرايا تعيش في أفياها
تلك دار حوت نُفوساً إذا مانُمِيت للنبيّ(1) كان انتماها
وهي في الأرض خيرة الله في الخلــق واللطف الخفيّ في إبقاها

____________

1- أي نسبت.


الصفحة 524
حيدر والبتول فاطمة الطهــر والغرَّ الكرام من أبناها
أمن العدل أن تشبّ عليها النار والله قد أعزّ حماها؟
أيَّ نار أورى عليها دلامحَسبُه إنّه غداً يصلاها
تلك نار من وقدها مالك النار على أهلها به أوراها
لست أنسى البتول حين أتتهومن الرَّوع قد أُريع حجاها(1)
تبتغي رأفةً فلم ترَ إلاّمنه ضرباً به وَهَت جَنباها
منه ألقَت جَنينها وهو لمّايَرعوي عن فضيعة قد نحاها
وجرى ما جرى بحيدرة منمفضعاتِ لم أستطِع إملاها
يالقومي لحادث أورث الإســلام ثُلمةً لا يلتقي طرفاها(2)

____________

1- في نسخة: حشاها.

2- هكذا ورد هذا البيت في الأصل، وفيه اختلال في وزن عجزه.


الصفحة 525
أبهذا أوصى النبيّ بأنّ تؤذى ذويه الكرام في دنياها؟!
أم بنصّ القرآن(1) قد خصّها اللــهُ بهذا دون الورى وقلاها؟!
ولِتَيْم الولا ورجس عَدّيوهما الأشقيان في(2) أشقياها
زَحْزَحا صِنْوه اللَّصيق ودافابعده للبتول ما أضناها
أو ما قال أحمد الطُّهر فيهافاطم بَضْعَتي مراراً احكاها
فرضاها رضاي في كلّ حالوأذايَ مستجلبٌ من أذاها
لعن الله من تجرّا عليهاورعى الله مؤمناً قد رعاها
بأبي دُرّة الجلالة في سوق البلايا بهنّ كان اشتراها
درّة قد غلت(3) لدى الله شأناًوبحسن الحفاظ قد أغلاها

____________

1- في نسخة: الكتاب.

2- في نسخة: من.

3- في نسخة: علت.


الصفحة 526
بعد ما أُردعت [لدى] صَدَف الحكــمة أضحت تُسام في بلواها
جلبت بني كلّ وغد دنيّوعزيز على الجلال جلاها
حجر الحكمة الذي منهُ سالتأعين أفعم الوجود نداها
كُنِّيَت في الورى باُمّ أبيهاحسبها سُؤدداً به وكفاها
فَطَمت مَن أحبّها من لَظَى النار والله فاطماً سمّاها
وبزَهراء لُقبّت حيث أن قدأزهر الكون من جمال بَهاها
بأبي والبنين والنفس منيّأفتَديها وقلّ منّي فداها
يوم جاءَت أبا الشرور وفيهاقَبَسات الأسى تشِبّ لظاها
قد ألمّت بقلبا زفراتٌقلّبتها على مَقالي جَواها
زَفراتٌ بكَربها كَرَبت أنتَنْسِف الكائنات في إفناها


الصفحة 527
لكن الله بالوصيّ عليّوبشبليه والبتول(1) وقاها
تشتكي والمهاجرون مع الأنصــار قد أحدقت به زُعماها
وتنادي بهم وكلٌّ لديهامُطرقٌ لا يعي بليغ نداها
أيّا الناس كيف اُظلم فيمابينكم نِحْلَتي وإرثي شِفاها!
وبمرآكم جميع اهتضاميمن مريدين أقصيائي سفاها!
أبهذا أوصاكم الله فيناوأبي في وصيّة أخفاها؟!
وبأُمّ الكتاب أنزل (قل لا)وهي فينا وكلّكم قد تلاها
وبإرثي يقول (يوصيكم الله)وكلّ الورى بهذي عناها
لِمَ أٌبْتزّ ما(2) ليدكم تراثيوذِه الناس أورثت آباها؟!

____________

1- في نسخة: جمعها قد.

2- من نسخة: من.


الصفحة 528
أو تقولون إننا أهل دينليس من دينكم فنُنفى انتفاها
ءأبي قال دين آليَ فيكمملّة وحدها وديني سواها؟!
أو تقولون أنّ آل النبيّيــنَ من بينها قد استثناها
آية خصّت الأباعد بالإرث والآل نصّها أقصاها
أو ما قد أتى بآية داود بأن قد تورّثت أبناها
وباُخرى مذُ قد دعا زكرّياربّه دعوةً له أخفاها
أو ما قال: (ربِّ هَبْ لي وليّاً)وجميع الوَرَى وعت معناها؟!
أم هما في الأنام غير نبيّيــن لهم والنبوّة ادّعياها؟!
والكتاب المجيد أعرب عن أنّــهُما من إلهه انتحلاها
أنصفوني فإنّني ابنته دون رجالاتكم وكلّ نساها


الصفحة 529
وإذا ما أبيتمُ غير هَضْميمِن مضلّين بُلْغَتي انتزعاها
حَكمي الله والخصيم أبي والسجــن نار ترون حرَّ اصطلاها
فأصَرّوا واستكبروا استكباراًكالسكارى ولم يعوا دعواها
جرّعوها من الجفا غُصَصَاً قدأوردتها بوِردِهنّ رداها
يا أخّلاي فاعجبوا من نفوسبذلت جهدها بمحضِ جفاها
لم يُفَدْ وعظُها بهم وهي فيهمشابهت بعلها تُقى وأباها(1)

____________

1- من نسخة بخط الشيخ جعفر الهلالي منقولة عن الأصل.


الصفحة 530

الصفحة 531

الشيخ محمد سعيد الجشي

ينتسب إلى الشيخ علي الجشي أسرة ومدرسة، فالمدرسة الجشية القطيفية التي أسسها الشيخ علي الجشي، انخرط إلى صفوفها شعراء القطيف المحدثون، ولعل انضمامهم لهذه المدرسة كانت إستجابة طبيعية لمحاولة التعبير عن الحيف الذي عاناه أهل القطيف المحاصرين بفلسفات سلفية سياسية تحظر عليهم محاولات التعبير عن حسهم الديني من مدرستهم الشيعية التي ينتمون اليها.

فمدارس العقائد السياسية تنتمي في جذورها إلى طروحات السياسة


الصفحة 532
التي هيمنت على بلدان العالم الإسلامي إبّان الحكم الأموي الذي نكّل بأتباع آل البيت (عليهم السلام) واستخدم محاولات تثقيفية برمج الفكر الإسلامي على أساس الرؤية الأموية الصرفة، بعد ذلك حلت الطروحات العباسية التي حاولت مسخ الفكر الديني أساساً وتحويله فلسفة سياسية تستخدم في مناورات الحاكم ضمن نطاق سلطاته المطلقة.

وتحت هذه التأثيرات حاول الأمويون والعباسيون تمييع مدرسة آل البيت (عليهم السلام)تحت محاولات فرض فلسفاتهم المذهبية وفرض الهيمنة الفكرية على أتباع هذه المدارسة خصوصاً، إلاّ انها خابت محاولاتها هذه واندحرت.

والسلفيون وجدوا أن انصهار المذاهب الإسلامية في نطاق تفكيرهم الضيّق هو أسهل المحاولات لطمس معالم آل البيت (عليهم السلام) وخنق صوت أتباعهم، فاذا استطاعت السلفية ادخال المذاهب الاسلامية تحت هيمنتها وهي الحاكمة لأكثر البلدان الاسلامية، فان مذهب آل البيت (عليهم السلام) الذي لا يملك قوة سياسية حاكمة، هو الأولى للانصياع تحت ضغط النظام السياسي الحاكم، وهكذا تجاذب السلفيون محاولات الهيمنة الفكرية مع أتباع آل البيت (عليهم السلام) في الجزء الشرقي من أرض الجزيرة العربية، وكانت الغلبة أخيراً لأتباع هذا المذهب الذين حاولوا فرض عقيدتهم على المستوى الجدلي والتنظيري وقدموا فلسفتهم على نمط فكري يلتزم الاستدلال بكتاب الله تعالى وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، واستطاع أن يحرز تقدماً ملحوظاً على الصعيد العقائدي رغم محاولات الارهاب الفكري، وإذا كان للبرهان الاستدلالي أثره، فان للقصيدة الشعرية حضورها في خضم هذا المعترك الفكري، فاستطاع القطيفيون من تتميم جهادهم الفكري المقدس بتشكيلة المدرسة


الصفحة 533
الأدبية التي تستنطق التاريخ وتعيد للأذهان واقعية الحدث وموضوعيته، فقصيدة المأساة الفاطمية قد احتلت أولويات الشاعر المجاهد الذي بذل الوسع في تقديم مظلومية آل البيت (عليهم السلام) على أساس مظلومية الزهراء (عليها السلام)وكانت واقعة اسقاط المحسن المحور التي تدور عليها هذه المأساة، لذا نجد أن الشاعر محمد سعيد الجشي قدأُلهم المأساة في التعبير عن قضية آل البيت (عليهم السلام)باظهار مظلومية السيدة فاطمة (عليها السلام) على أساس الاستقصاء التاريخي للاحداث.

فالشاعر محمد سعيد الجشي المولود سنة 1339(1)، ولد في القلعة، تلقى علومه على يد أعلام بلاده واستمر بنظم الشعر حتى تكوّن لديه ديواناً أسماه "في محراب الذكرى" وكان على جانب كبير من الورع والصلاح والذكاء والفطنة والرسوخ في الايمان والعقيدة.

____________

1- راجع ترجمته في شعراء القطيف للشيخ علي المرهون: 89.


الصفحة 534
[118] وللشاعر محمد سعيد الجشي مرثية فاطمية يخاطب فيها الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف ويستنهضهُ قائلا:

يرنوا إليك الدين والإسلاميابن البتول وهذه الاعلام
فاشهر حسامك ماضياً متألقاًكالبرق في أفق السماء يشام
فاشرق على الدنيا بنورك ساطعاًفبمثل نورك يكشف الاظلام
وعلى ندائك قد يهب معذبوبمثل هديك تهتدي الاقوام
وبمثل صوتك يستفيق مسهدأودت به الامال والآلام
وبمثل مجدك لا يهان أخو تقيفي الارض أو تنبوا به الايام
وبمثل نورك تملأ الدنيا سناًوبمثل سيفك ينصر الإسلام

إلى أن يقول

ويظل طي الغيب ثأر صارخفمتى يجرد للعداة حسام
هذي قبوركم تنور كالضحىمن حولها الاجلال والاعظام
ولقد تضوع بالعبير ترابهاكالزهر حين تفتح الاكمام
وعلى جبين الدهر قان من دماشهدائكم لم تحمه الايام
فإلى متى التاريخ يروي هولهاولكم ترن بلابل وحمام
فالمصطفى علم الهدى أودى بهعبء الجهاد فنكست أعلام
ولفاطم سقط الجنين ببابهاعصراً ورضت أضلع وعظام


الصفحة 535
هتفت بفضة والجنين معفربالباب ملقى والدموع سجام
واغتيل جدك حيدر في فرضهلم يرع فيه الشهر وهو صيام
وإلى الزكي مشت غوائل ناكثحتى طغت مما هناك جسام(1)

إلى آخر قصديته.

____________

1- شعراء القطيف الشيخ علي المرهون 89.


الصفحة 536

الصفحة 537

آية الله العظمى
السيد مهدي الحسيني الشيرازي

لم تقتنع الحوزة الدينية بابداعاتها العلمية فحسب، بل اقتحمت ميادين الابداع فكان لها قصب السبق في الابداع الأدبي، والقصيدة الحوزوية لم تكن نزعة أدبية يختطفها الشاعر من خيالاته المرهفة، بل هي تحقيق علمي يصاغ بابداع أدبي، أو عاطفة أدبية بنسجها بحث موضوعي، أو مطلب تاريخي تعرضه رقة أدبية لتصوغها مقطوعة أدبية تستثمر الموهبة الشعرية لصالح القضية التاريخية، أو تدخل القضية التاريخية ضمن اطروحة أدبية بديعة.


الصفحة 538
هذا ويدن علماءا التحقيقي، وهذا منهجهم الأدبي، ابداعٌ في التحقيق، وتوفيق بين الحس الأدبي الرقيق، والنزعة العلمية الحادة، لذا تجد القصائد التي قدمها علماء الحوزة ومراجعها ما هي إلاّ جديد في الطرح الأدبي، فضلا عن التحقيق العلمي الذي يعطي للقصيدة العربية أهميتها ليجعلها أرشيفاً تحقيقياً مهما..و هكذا كانت مقطوعة آية الله السيد مهدي الشيرازي، فالتحقيق العلمي في القضية الفاطمية لم يمنعه من الابداع الأدبي، والحس الشعري المرهف لم يضعف جانب تحقيقاته العلمية في قصيدته، فجمع بين علمية تحقيقية وبين وجدانيات الحدث وهواجس المأساة وهول الفاجعة.

كانت اهتمامته الفاطمية تنطلق من تحقيقاته العلمية التي تزامن الحدث، حتى انهى مأساته بفاجعة الاسقاط التي كانت مسلمَّة علمية، وثابتة تاريخية لا تقبل الالغاء، ولا ترضى بالحذف والتقزيم.

ولد آية الله العظمى السيد مهدي الشيرازي في كربلاء(1) سنة 1304 هـ، كان عالماً جليلا من أئمة التدريس والجماعة والتقليد في كربلاء وله مؤلفات منها: ذخيرة العباد، ذخيرة الصلحاء، الوجيزة وغيرها توفي فى كربلاء ستة 1380 هـ ودفن فيها.

____________

1- فاطمة الزهراء في ديوان الشعر العربي عن أعيان الشيعة 10: 146.


الصفحة 539
[119] قال في مدح الطاهرة البتول (عليها السلام) وبيان مصائبها بعد فقد الرسول (صلى الله عليه وآله):

ظَهَرَتْ زَهْرَةُ زَهْرَاء البَتُولفَاسْتَنَارَ الكَوْنُ مِن أنوارِها

* * *

وُلِدَتْ فاطِمةُ بِنتُ النَّبيفَاسْقِني كَأْسَ الهَنا والطَرَبِ
وَاترُكِ الزُّهْدَ وَهَوْلَ اللَّهَبِفَهِيَ الفَاطِمُ في اليَومِ المَهُول

مُذنِبي شِيعتِها مِنْ نَارِها

وُلِدتْ فَخْرُ العُلاَ بِنْتُ الجَلالْوُلِدَتْ أُخْتُ النُّهى أُمُّ الخِصَالْ
ظَهَرَتْ نُخْبَةُ أوصَافِ الكَمالْأصْلُ كُلِّ الخَيرِ بَلْ أُمُّ الاُصُولْ

وَاُصولُ الدِّينِ مِنْ أقْمَارِها

لَمْ تَكُنْ تُولَدُ مِن خَيرِ الأَنامْهِيَ إلاّ بَعْدَ جَهْد وَصيامْ
بفُطورِ الخُلْدِ مِنْ خَيرِ طَعَامْجَلَّتِ الزَّهراءُ عَن هَذِي العُقولْ

أَنْ تَرُعْها في عُلاَ أَنْظَارها

هِيَ بِنتُ المُصْطفى خَيْرُ البَشَرْهِيَ اُمُّ الأوصِيَا الطُّهْرِ الغُرَرْ
زَوْجُها قَاسِمُ طُوبى وسَقَرْشَمْسُ غُرٍّ لَمْ تَكُنْ ذاتَ اُفولْ

وَسَما مَجْد سَمَتْ آثَارُها

فَاسْقِني يَا صَاحبي كَأْسَ المُنْىوَأدِرْ في جَمْعِنا خَمْرَ الهَنا


الصفحة 540
لاَ تَخَفْ ذنباً وتَخْشى وَهَناًبَشِّرِ اليَوْم الأَمانِي بِالحُصُولْ

فَالرَّجَا كُلُّ الرَّجَا في دَارِها

بَزَغَتْ شَمْسُ العُلا أُمُّ الهُداةْبَلَغَتْ أعْلى مَرَاقي المُمْكِنَاتْ
شَرُفتْ آباؤها والاُمّهَاتْوُلِدَت يَا لَلْهَنا بِنتُ الرَّسُولْ

بَانَ سِرُّ اللهِ في إظْهارِها

هِيَ سِرُّ اللهِ ما بَينَ الوَرَىسِرُّ غيْب ذَاتُها كَيْفَ تَرى!
وَلَها خَلْقُ الثُّرَيّا وَالثّرىلَيْسَ للِعَقْلِ بمَعْنَاها الاُصولْ

فَدَعِ الأَوْهَآمَ في أطْوَارِها

لاَ يُدَاني فَضْلَهَا قَطُّ بَشَرْلا تَرُمْها إنَّها إحْدى الكِبَرْ
هِيَ لِلمُخْتَارِ أصْلٌ وَثَمَرْأينَ لَوْلاَهَا الذَّرارِي للرَّسولْ؟

دَوْحَةٌ بُورِكَ في أثمارِهَا

هِيَ وِتْرٌ في نِسَاءِ العَالَمينْهِيَ شَفْعٌ بأميرِ المؤمِنينْ
هِيَ نُورُ اللهِ في الاُفقِ المُبينْحُبُّها دَارٌ أمان لاَ تَزُولْ

أهْلُه آمِنَةٌ في دَارِها

لاَ تُضَاهى فَاطِمٌ في حَسَبِكَرُمَتْ جَلَّتْ بِبَعْل وَأَبِ
وبَنُوهَا في أَجَلِّ الرُّتَبِكُلُّ ما في الخَلْقِ صَعْب وَسُهول

فَلَها قَدْ أَذْعَنَتْ أقْطَارُها