المكتبة العقائدية » أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي (ع) (لـ محمد علي الحلو)



الصفحة 557

[124] وله أيضاً في الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف ثم يخلص إلى مصائب جدته الزهراء واسقاط المحسن

ألا نداء ببشرى تشملُ البشرابأن في البيت نورَ الله قد ظهرا
وأنها دارتِ الايام ذروتهاوربَّ شيء قديم عاد مبتكرا
بيتٌ به قد بدا الإسلام مكتملابالمصطفى فتولى الشرك معتكرا
وهكذا البدر يبدو النقص فيه إلىأن يستسر فيأتي بعدها قمرا
كأنني بولي الأمر طاف بهفي البيت جندُ السما والأنبيا زمرا
عليه من هيبة الجبار أوسمةكثر بأنَّ به سلطانه انحصرا
والارض تهتز بشراً والسما طرباًبعد له حيث زال الظلم واندحرا
وجيشه الباسل المنصور رايتهبكف عيسى يقود الياس والخضرا
والرعب يسبقه شهرا ومن سبقتطلائع الرعب شهراً جيشه نصرا
ميمماً حرم المختار مدكراما مر فيه على أبائه وجرى.
من غصب جدته من كسر أضلعهامن ضربها من سقوط الحمل إذ عُصرا(1)

الى آخر القصيدة.

[125] وله في أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم يخلص إلى مصاب الزهراء (عليها السلام)

أسفرت في جمالهاواختفت في جلالها

____________

1- المصدر السابق: 62.


الصفحة 558
ودنت غير أنهابعدت في منالها
وتثنت كأنهاغصنٌ باختيالها

إلى أن يقول

حيدر خيرة الورىفي جميع خصالها
يوم قام النبي فيمنبر من رحالها
خاطباً أيَّ خطبةمبدعاً في ارتجالها
قائلا ذات حيدرقدست عن منالها
ليس لله مسلماًكل من لم يوالها
وهو ميزان شرعتيوهو عين اعتدالها
زينته بهديهاوهو سِرُ جمالها
ممكن حصرُ فضلهللورى من محالها
واجب عند فرقةأفرطت في مقالها
ناصرٌ رايةَ الهدىدون كل رجالها
سائل العرب من رأتمنه ليث نزالها
لو رمته بكل ماأوتيت من محالها
لم تجده مولياًرغبةً عن قتالها
وأعتقد في مدينة الــعلم عند سؤالها

الصفحة 559
أيهم كان بابهاانه خيرُ آلها
وهو قاضي حرامهاوهو مفني حلالها
لا تلمني بمقت منكنتُ أدري بحالها
كيف مع فرط نورهخبطت في ضلالها
نازعته خلافةًبالغت في اختزالها
عجباً قادت الظبىحيدراً في حبالها
وهو لو شاء دكَ فيالسهل رواسي جبالها
أفصبراً وقد بدتزوجهُ من حجالهـا
بعد أرزاء حملتأغربت باحتمالها
دافعت عن قتالهِفانتهوا في قتالها(1)

[126] وله أيضاً:

أحرف الحسن بخط حسنِكتبت في وجه من تيمني
قلتُ للعاذل في حبي لههاك فأقرأها ولا تفتنِ
وإذا حققت أسبابَ الهوىلا تكلفي بمالم يمكن
هو للحسن وللحب أنامن تراه عاف شم السوسن
كل شيء جاء من معدنهيجلب الفخر لذاك المعدنِ

____________

1- نفس المصدر: 15.


الصفحة 560
وإذا أخفى محبٌ شوقهفأتاني حبة وعلنِ
كيف أخفيه واظهاري لهحلية الفخر لجيد الزمن
كيف يخفى وشهود العدل قدأفصحت عن سره لم تُلحنِ
أبحُر الدمع ونيرانُ الجوىوسهادي ونحول البدن
غير أني كلما قدّمتُ منشاهد في حبه لم يوقنِ
كثرةُ الاشهاد لا تغني إذانظر الفكر بها لم يُمعنِ
وانظر المولى علياً لم لهمن شهيد ودليل بيِّنِ
كيف قد زحزح بعدَ المصطفىعن ذرى منصبه العالي السني
هذه ألفا دليل جمعتفي كتاب عبرةً للمؤمن(1)
وهي أنموذج أمر ساطعغير أن ليس العمى للأعينِ
انما تعمى قلوب وضعتفي صدور أو غرت بالأحسن
ومن الاشياء ما تذكرهوعن الحجة بالذكر غني
من ترى يصدع بالحجة أنلا يساوي الذرُ أعلى القننِ

إلى أن يقول بعد أن يعدد بعض فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام).

فتأمل صاحِ هذا حيدرأم ترى الموقفَ قد ذهلني

____________

1- المقصود به كتاب الالفين للعلامة الحلي [ره] جمع فيه ألفي دليل على امامة أمير المؤمنين (عليه السلام)[عن الديوان].


الصفحة 561
من قراه اقتحم الغاب ومنقاد ضرغام الشرى بالرَّسن
خلفهُ الزهراء لكن جفنهايخجل الغيث بدمع هتنِ
وهي تدعو القوم لا والله لنتؤتموا اليوم شقيق الحسن
حسبكم كسر ضلوعي غصبكمنحلتي إسقاطكم للمحسنِ(1)

____________

1- المصدر السابق: 20.


الصفحة 562

الصفحة 563

الشيخ محمد علي اليعقوبي

في بدايات القرن الرابع عشر الهجري شهد العراق الإسلامي حركات التحرر الجهادية التي قادها علماء النهضة لصد المحتل البريطاني وطرده من العراق، ورافقت حركات التحرر السياسية يومذاك، حركات التحرر الفكرية التي عجّلت على المحتلين من أن يغادروا العراق بهزيمة نكراء. فالحوزة العلمية النجفية عبّأت طاقاتها لتحرر أبناءها الميامين من نير الافكار الدخيلة المرافقة للاحتلال، وجندّت الأمة بالفكر المعصومي الذي يحتّم على أتباعه التحرر من التبعية الفكرية فضلا عن التبعية السياسية، لذا


الصفحة 564

فان أتباع آل البيت (عليهم السلام) استجابوا لداعي الجهاد الذي وجهه اليهم علمائهم الابرار وجعلوا جهاد الغاصب جزءاً من تكليفهم الشرعي الذي لا يمكن التنصل عنه أو الاعتذار منه، فكانت طلائع المجاهدين من أتباع آل البيت (عليهم السلام) ينخرطون في صفوف القتال بقيادة علمائهم الذين قدّموا اطروحة الجهاد والثورة على طريقة أئمتهم الاطهار (عليهم السلام).

كانت نهضات التحرر الفكري بقيادة الحوزة العلمية تتخذ أنماطاً عدة، وتنتظم ضمن تشكيلات مختلفة، داعية إلى رفض الهيمنة الفكرية القادمة من خارج حدود الوطن الاسلامي، وداعية للرجوع إلى فكر قادتها الافذاذ متحصنة برسالتها المقدسة. فكان مثلا تأسيس الجمعيات العلمية والأدبية ظاهرة صحوة لجيل عانى من هيمنة الفكر الغربي إبّان الاحتلال البريطاني للعراق، ومن سذاجة الافكار التي تطرحها الدولة العثمانية في فترة مظلمة تسيطر قياداتها المتخلفة على العراق الذي عرف باطروحته العلمية والأدبية المنتمية لآل البيت (عليهم السلام).

ففي سنة 1351 مثلا تشكّلت احدى جمعيات التحرر الفكري بقيادة مجددها الحجة الشيخ محمدعلي اليعقوبي والناهضة باعباء التجديد العلمي والاصلاح الأدبي، فكانت "جمعية الرابطة العلمية الأدبية" احدى ثمرات هذا الوعي الاصلاحي الذي تتزعمه النخبة المصلحة والداعية للرجوع إلى فكر واطروحة آل البيت (عليهم السلام)، ونبذ ما دون ذلك من أفكار وتخرصات تُبعد الأمة عن قيادتها المعصومية وتُحيد بفكرها إلى حيث الافكار الهجينة العابثة.

كانت اطروحات الاصلاح التي قادها الشيخ محمد علي اليعقوبي تتمثل


الصفحة 565

في مشاريعه الادبية، فقد قدّم للمكتبة الأدبية مثلا مقطوعاته الشعرية التي تستوحي التاريخ الإسلامي بكل جزئياته داعياً إلى أن تكون رسالة الشاعر هي البحث عن الحقيقة والكشف عن نقاب الواقع الممتحن بمشاريع التقزيم للحدث الإسلامي، لذا فقد جاءت قصيدته الفاطمية تعبيراً عن هذه النزعة الاصلاحية، مؤكداً أن رُقي الأمة هو في التحري عن واقعها ومعرفة حيثياته، مستعرضاً مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام) ومسجّلا حضور هذا الحدث في أولويات الاحداث الإسلامية المهمة التي لا يمكن تهميشها أو الالتفاف عليها.

* * *

[127] قال العلامة اليعقوبي في مقطوعته الفاطمية.

ترك للصبا لك والصبابهصب كفاه ما اصابه
أنسته ايام المشيبهوى به أفنى شبابه
أو بعد ما ذهب الشبابمودعاً يرجو إيابه
وسرى به حادي اللياليللردى يحدو ركابه
هيهات دأبك في الهوىلم يحك بعد اليوم دأبه
ليس الخلي كمن غدارهن الجوى حلف الكئابه

الصفحة 566
ما شاب لكن الحوادثقد رمته بما اشابه
اسوان مما نابهوالوجد انشب فيه نابه
لم يدعه لبني الهدىداعي الأسى إلا اجابه
صب الآله على بنيصخر وحزبهم عذابه
لا جاز بالشام النسيمولا همت فيه سحابه
سنوا بها سب الوصيلدى الفرائض والخطابه
سدوا على الآل الفضاءوضيقوا فيهم رحابه
حتى قضوا والمآء حولهموما ذاقوا شرابه
بالطف بين مصفدومجرد سلبوا ثيابه
ضربوهم بمهندشحذ الأولى لهم ذبابه
ولقد يعز على رسولالله ما جنت الصحابه
قد مات فانقلبوا علىالاعقاب لم يخشوا عقابه
منعوا البتولة ان تنوحعليه أو تبكى مصابه
نعش النبي امامهمووراءهم نبذوا كتابه
لم يحفظوا للمرتضىرحم النبوة والقرابه
لو لم يكن خير الورىبعد النبي لما استنابه
قد اطفأوا نور الهدىمذ اضرموا بالنار بابه

الصفحة 567
اسدالآله فكيف قدولجت ذئاب القوم غابه
وعدوا على بنت الهدىضربا بحضرته المهابه
في أي حكم قد اباحواارث فاطم واغتصابه
بيت النبوة بيتهاشادت يد الباري قبابه
اذن الآله برفعهوالقوم قد هتكوا حجابه
عاشت معصبة الجبينتئن من تلك "العصابه"
حتى قضت وعيونهاعبرى ومهجتها مذابه
وامض خطب في حشا الاسلام قد اورى التهابه
باليل وارها الوصيوقبرها عفى ترابه

الصفحة 568

الصفحة 569

الملا حسن بن عبدالله آل جامع

اذا كانت المدرسة الحلية الأدبية قد عرفت بحاضرة الرثاء الحسيني، فان مدرسة القطيف الأدبية قد عرفت بحاضرة الرثاء الفاطمي، ولعل ما يجمع المدرستين شدة تأثرهما بالواقعتين، فتلك حدودٌ جغرافيةٌ لواقعةِ الطفِ المفجعةِ وكأنها قد ارتوتْ بدماء شهدائها لتخلقَ لدى شعراء الحلة ثورة كربلاء.

والقطيفُ الأدبية تأثرت هي الأخرى بواقعة المأساة الفاطمية فهبت عليها رياح الذكريات المؤلمة من مدينة النبي (صلى الله عليه وآله) لتذكّر أبناءها بفاجعة ابنته


الصفحة 570

المضطهدة، فجاشت بهم هذه الذكريات لتشكّل من شخصياتهم وجودات ثورة وفداء، وهكذا تمتد هذه الخصوصية لتشمل الاطروحة الادبية القطيفية فتتأثر هي الأخرى بمأساة فاطمة (عليها السلام) لتخرج القصيدة القطيفية، فاطمية الغرض حسينية الرثاء، أي أن الشاعر القطيفي لن ينسى مجريات الفاجعة الحسينية الا أنه لن يتخلى عن احساسه المرهف في أن يُرجع تلك الفاجعة إلى مأساة فاطمة (عليها السلام) ولعل ما يعزز هذه الرؤية أن قصيدة واحدة على الأقل قدّمها الشاعر حسن آل جامع كانت مصداقاً لهذه النظرة التحقيقية، قآل جامع قد تأثّر بمدرسته القطيفية وفرضت عليه هذه المدرسة ذلك الاحساس الذي لا ينفك عن هاجسه الشعري، فقّدم في قصائده مأساة الزهراء (عليها السلام)على أنها المأساة الأولى التي يحق للأديب أن ينفتح على أفاقها الواسعة.

وبالفعل فقد انفتحت الدائرة الأدبية لشاعر القطيف "حسن آل جامع" على مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام) ليؤكد شدة انتمائه لمدرسة آل البيت (عليهم السلام)، وليؤكد على أن القطيف الفاطمية، كما هي فاطمية الانتماء فانها فاطمية العطاء والثورة على امتداد التاريخ.

ولد الشاعر حسن بن عبدالله بن ابراهيم آل جامع في حي القلعة من مدينة القطيف عام 1333 هـ، وتعلم القرآن والكتابة على يد الأجل الشيخ محمد صالح البريكي، واشتغل في بداية حياته بالتجارة ثم انتقل بعدها إلى مهنة الكتابة.

زاول في فترة حياته الخطابة الحسينية، وكان ملازماً للعلماء محباً لهم


الصفحة 571

توفي رحمه الله في رجب عام 1403 هـ عن عمر يناهز السبعين.

* * *

[128] له عدة قصائد في مأساة الزهراء (عليها السلام) واسقاط المحسن (عليه السلام) منها:

أعينَّي جوداً بالدموعِ الهواطلِلفقدِ رسول الله أفضلِ راحلِ
نبيٌ كريمٌ شرَّف اللهُ قَدْرَهوطهَّره من كلِّ رجس وباطلِ
نبيٌ أتى يدعو إلى الرشْدِ والهُدىبخُلق عظيم مالَهُ من مماثلِ
لقد كذَّبتْه عُصْبةُ الكفرِ وابتغتْلأفضلِ خلقِ اللهِ شتى الغوائلِ
فقد دحرجوا تلك الذبابَ عدواةًعلى خيرِ مبعوث حوى للفضائلِ
وذلك لما عاد من أرضِ مكةوبَيَّنَ في الإسلامِ كلَّ المسائلِ
وقد عَقد المختارُ في خم بيعةًلحيدرةَ الكرارِ مُردي البواسلِ
وقال: ألا هذا وصيّي وناصريبمَحضرِ حشد من جميعِ القبائلِ
بعقْدِ وِلاه أكملَ اللهُ دينكمفكونوا له عوناً بكلِّ المعاضلِ
فقالوا: رضينا بالذي قلتَ طاعةًلأمرِ إمام طيِّبِ الذِّكْرِ عادلِ
فما زال بالثِّقْلينِ يوصي مبيِّناًلكلِّ بني الإسلامِ عال وسافلِ
ألا فاحفظوهم لا يَضِيعونَ بينكمفان ضُيِّعوا صرتم لأدنى المنازلِ

الصفحة 572
فلما قضى حادوا عن الرشْدِ والهدىومالوا عن الحقِ المبينِ لباطلِ
قضى فله الإسلام لازال معوِلاينوحُ كنوحِ الفاقداتِ الثواكلِ
وناحَ عليه المرتضى وابنةُ الهُدىوأولادُها أهلُ العُلا والفضائلِ
وأعولتِ الأرضُ البسيطةُ إذ قضىنبيُّ الهدى غوثُ الورى والأراملِ
وقد بكَتِ السبعُ الطباقُ له دمَّاًوأثكلَ شرعَ الله أفضلُ راحلِ
لقد فقدَ الإسلامُ أفضلَ مرسلوأكرمَ مبعوث أتى بالدلائلِ
قضى وعلى الزهراءِ ظلماً تواثبواًوقادوا عليَّ المرتضى بالحمائلِ
لقد كسَروا أضلاعَها خلفَ بابِهاوهم أسقطوها حملَها غيرَ كاملِ
وقد غصبوها إرثَها فانثنتْ إلىعليِّ تنادي يا مبيدَ البواسل
أبا حسن ترضى بهضمي وذلّتيوارثيَ مغصوبٌ بأيدي الأراذلِ؟!

[129] وله أيضاً

يا مُصِرّاً على الذنوبِ الكبارِعاصياً أمرَ ربِّه الجبَّارِ
غارقاً طول عمرِه في هواهغافلا عن حوادثِ الأقدارِ
أفَهلاّ تفيقُ من سِنةِ الجهلوتخشى عواقبَ الإصرارِ
ما براك الالهُ للهوِ والخوضِوحملِ الذنوبِ والأوزارِ
فأطعْه تفُزْ بجنةِ عدنوتنلْ فضلَه بدارِ القرارِ
وتمسَّكْ بحبلِ حيدر تسلمفي غد من لهيبِ حرِّ النارِ

الصفحة 573
بطلٌ قد فدا المؤيَّدَ بالنفسِو واساه في الأمور الكبارِ
ووقاه في يومِ بدر وأحْدِحين فرَّتْ قبائل الأنصارِ
كم أباد الأبطالَ فيها وقاسىغمراتِ الحروبِ والأخطارِ
بطلٌ جَّدل ابنَ وِد وأردىمرحباً بالمهندِ البتارِ
صاحبُ المعجزاتِ قطبُ رحــى الدينِ مبينُ العلومِ والأسرارِ
حاكمٌ عادلٌ حكيمٌ شجاعٌماجِدٌ جامعٌ لكلِّ فخارِ
خاشعٌ خاضعٌ امامٌ همامٌعابدٌ طائعٌ لأمرِ الباري
آيةُ الله حجةُ الله بابُ اللهِذو النسكِ سيدُ الأبرارِ
بوِلاه قد أُكمل الدينُ بخمٍّوتمّتْ رسالةُ المختارِ
بايعوه يومَ الغديرِ وأخفوافي الحنايا ما بان من إنكارِ
أظهروا بعد أحمد كلَّ حقدأضمروه للمرتضى الكرارِ
نكثوا البيعةَ التي هي عَقدٌفي رقابِ الورى ليومِ القرارِ
خلعوها وخالفوا قولَ طهيوم خم في حيدرِ المغوارِ
وعليه تقحموا الدارَ ظلماًوالبتولُ الزهرا بغيرِ خمارِ
مذ رأتهم ربيبة الوحي لاذتعنهم خيفةً ببابِ الدارِ
عصروها وأسقطوها ورضّواضلعَها بين بابِها والجِدارِ
ومن العصرةِ التي قد عرتْهاصدرُها قد أُصيب بالمسمارِ

الصفحة 574
لطموها والهفَ نفسي عليهالطمةً أثَّرت بعينِ الفَخَارِ
وبحبلِ الحسامِ قادا علياًيا بنفسي وهو الهزبرُ الضاري
وأتت خلفَه البتولةُ تعدووهي تدعو وقلبُها في انكسارِ
عجباً بالحبالِ قادُوه قسراًوهو حبلُ الإلهِ حامي الذِمارِ
أيها الناكثون خلُّوا علياًأو لأشكوَ للواحدِ القهارِ
مذ رآها اللعينُ ردَّ إليهاعابساً مغضباً كليث ضاري
أوجع البضعةَ البتولةَ ضرباًوهي تبكي بدمع مدرارِ
ثم جاؤا به لمسجدِ طهماله ناصرٌ من الأنصارِ
وعليه سلُّوا السيوفَ وقالواقمْ وبايعْ خليفةَ المختارِ
والى قبرِ أحمد دارَ بالطرفِينادي يا صفوةَ الجبّارِ
قائلا: يابن أمَّ بي غدر القومُوراموا مذلتي واحتقاري
وأرادوا قتلي على غيرِ جُرمكان مني على البريةِ جاري
ثم من بعدِ ما لقى من عِداهيا بنفسي غدا جليسَ الدارِ
ماله ناصرٌ يرى الامرَ قدصار بأيدي اللئامِ والأشرارِ
لم يزل طولَ عُمْرِه في عناءلم يجد راحةً أبو الأطهارِ
من حروب إلى حروب إلى أنحان منه أمرُ القضاءِ الجاري