المكتبة العقائدية » محاضرات في الإعتقادات (القسم الأول) (لـ علي الحسيني الميلاني)



الصفحة 51



آية التطهير





الصفحة 52

الصفحة 53
بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

موضوع البحث في هذه الليلة آية التطهير.

انتهينا من البحث بنحو الإجمال عن آية المباهلة، وبقيت نقاط تتعلّق بآية المباهلة سنتعرض لها إن شاء الله في مبحث تفضيل الأئمّة على الأنبياء، في الليلة المقرّرة لهذا البحث إن شاء الله.

قوله تعالى: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )(1).

هذه الآية في القرآن الكريم ضمن آيات تتعلّق بزوجات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أقرأ الآيات:

( يَا نِسَاءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ

____________

1- سورة الأحزاب: 33.


الصفحة 54
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْراً وَاذْكُرْنَ ما يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً )(1) صدق الله العليّ العظيم.

هذه الآية المباركة أيضاً من جملة ما يستدلّ به من القرآن الكريم على إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه.

وكما ذكرنا في الليلة الماضية حيث ذكرنا الخطوط التي لابدّ وأن يجري البحث على أساسها، ورسمنا تلك الخطوط، وذكرنا بأنّ القرآن الكريم لم يأت فيه اسم أحد، وكلّ آية يستدلّ بها على إمامة أمير المؤمنين أو غير أمير المؤمنين، لابدّ وأن يرجع في دلالتها وفي شأن نزولها إلى السنّة المفسّرة لتلك الآية، والسنّة المفسّرة للآية أيضاً يجب أن تكون مقبولة عند الطرفين المتنازعين المتخاصمين في مثل هذه المسألة المهمّة.

____________

1- سورة الأحزاب: 32 ـ 34.


الصفحة 55

المراد من أهل البيت (عليهم السلام) في آية التطهير

إذن، لابدّ من بيان المراد من أهل البيت (عليهم السلام) في هذه الآية المباركة، لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).

محلّ الإستدلال في هذه الآية المباركة نقطتان:

النقطة الأُولى: المراد من أهل البيت.

النقطة الثانية: المراد من إذهاب الرجس.

فإذا تمّ المدّعى على ضوء القواعد المقرّرة في مثل هذه البحوث في تلك النقطتين، تمّ الإستدلال بالآية المباركة على إمامة علي أمير المؤمنين، وإلاّ فلا يتمّ الإستدلال.

المراد من أهل البيت في هذه الآية المباركة مَن؟ لابدّ هنا من الرجوع أيضاً إلى كتب الحديث والتفسير، وإلى كلمات العلماء من محدّثين ومفسّرين ومؤرخين، لنعرف المراد من قوله تعالى في هذه الآية، أي: المخاطب بأهل البيت من هم؟ ونحن كما قرّرنا من قبل، نرجع أوّلاً إلى الصحاح والمسانيد والسنن والتفاسير المعتبرة عند أهل السنّة.

وإذا ما رجعنا إلى صحيح مسلم، وإلى صحيح الترمذي، وإلى صحيح النسائي، وإلى مسند أحمد بن حنبل، وإلى مسند البزّار، وإلى مسند عبد بن حُميد، وإلى مستدرك الحاكم، وإلى تلخيص المستدرك للذهبي، وإلى تفسير الطبري، وإلى تفسير ابن كثير، وهكذا إلى الدر المنثور، وغير هذه الكتب من تفاسير ومن كتب الحديث:

نجد أنّهم يروون عن ابن عباس، وعن أبي سعيد، وعن جابر بن عبدالله الأنصاري، وعن سعد بن أبي وقّاص، وعن زيد بن أرقم، وعن أُمّ سلمة، وعن عائشة، وعن بعض


الصفحة 56
الصحابة الآخرين:

أنّه لمّا نزلت هذه الآية المباركة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، جمع أهله ـ أي جمع عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ـ وألقى عليهم كساءً وقال: " اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ".

وفي بعض الروايات: ألقى الكساء على هؤلاء، فنزلت الآية المباركة.

والروايات بعضها تفيد أنّ الآية نزلت ففعل رسول الله هكذا.

وبعضها تفيد أنّه فعل رسول الله هكذا، أي جمعهم تحت كساء فنزلت الآية المباركة.

قد تكون القضيّة وقعت مرّتين أو تكرّرت أكثر من مرّتين أيضاً، والآية تكرّر نزولها، ولو راجعتم إلى كتاب الإتقان في علوم القرآن للجلال السيوطي لرأيتم فصلاً فيه قسمٌ من الآيات النازلة أكثر من مرّة، فيمكن أن تكون الآية نازلة أكثر من مرّة والقضيّة متكرّرة.

وسنقرأ إن شاء الله في البحوث الآتية عن حديث الثقلين: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا... " إلى آخر الحديث، قاله في مواطن متعدّدة.

وقد ثبت عندنا أنّ النبي قال: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " أكثر من مرّة، وإنْ اشتهرت قضيّة غدير خم.

وحديث " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى " وارد عن رسول الله في مصادر أهل السنّة في أكثر من خمسة عشر موطناً.

فلا نستبعد أن تكون آية التطهير نزلت مرّتين أو أكثر، لأنّا نبحث على ضوء الأحاديث الواردة، فكما ذكرت لكم، بعض الأحاديث تقول أنّ النبي جمعهم تحت الكساء ثمّ نزلت الآية، وبعض الأحاديث تقول أنّ الآية نزلت فجمع رسول الله عليّاً وفاطمة والحسنين وألقى عليهم الكساء وقال: " اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ".

فالحديث في:


الصفحة 57
1 ـ صحيح مسلم(1).

2 ـ مسند أحمد، في أكثر من موضع(2).

3 ـ مستدرك الحاكم(3)، مع إقرار الذهبي وتأييده لتصحيح الحاكم لهذا الحديث(4).

4 ـ صحيح الترمذي، مع تصريحه بصحّته(5).

5 ـ سنن النسائي(6)، الذي اشترط في سننه شرطاً هو أشدّ من شرط الشيخين في صحيحيهما، كما ذكره الذهبي بترجمة النسائي في كتاب تذكرة الحفاظ(7).

ولا يخفى عليكم أنّ كتاب الخصائص الموجود الآن بين أيدينا الذي هو من تأليف النسائي، هذا جزء من صحيحه، إلاّ أنّه نشر أو انتشر بهذه الصورة بالإستقلال، وإلاّ فهو جزء من صحيحه الذي اشترط فيه، وكان شرطه في هذا الكتاب أشدّ من شرط الشيخين في صحيحيهما.

6 ـ تفسير الطبري، حيث روى هذا الحديث من أربعة عشر طريقاً(8).

7 ـ كتاب الدر المنثور للسيوطي، يرويه عن كثير من كبار الأئمّة الحفّاظ من أهل السنّة(9).

وقد اشتمل لفظ الحديث في أكثر طرقه على أنّ أُم سلمة أرادت الدخول معهم تحت الكساء، فجذب رسول الله الكساء ولم يأذن لها بالدخول، وقال لها: " وإنّك على خير "

____________

1- صحيح مسلم 7 / 130.

2- مسند أحمد 1 / 330 و 6 / 292 و 323.

3- المستدرك على الصحيحين 2 / 416.

4- تلخيص المستدرك (ط مع المستدرك) 2 / 416.

5- صحيح الترمذي 5 / 327 كتاب التفسير و 627 و 656 كتاب المناقب.

6- خصائص علي من سنن النسائي: 49 و 62 و 81، ط الغري.

7- تذكرة الحفاظ 1 / 700.

8- تفسير الطبري 22 / 5 ـ 7.

9- الدرّ المنثور 5 / 199.


الصفحة 58
أو " إلى خير "(1).

والحديث أيضاً وارد عن عائشة كذلك(2).

واشتمل بعض ألفاظ الحديث على جملة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أرسل إلى فاطمة، وأمرها بأن تدعو عليّاً والحسنين، وتأتي بهم إلى النبي، فلمّا اجتمعوا ألقى عليهم الكساء وقال: " اللهمّ هؤلاء أهل بيتي " ممّا يدل على أن النبي كانت له عناية خاصة بهذه القضيّة، ولمّا أمر رسول الله فاطمة بأن تأتي هي وزوجها وولداها، لم يأمرها بأن تدعو أحداً غير هؤلاء، وكان له أقرباء كثيرون، وأزواجه في البيت عنده، وحتّى أنّه لم يأذن لأُمّ سلمة أن تدخل معهم تحت الكساء.

إذن، هذه القضيّة تدلّ على أمر وشأن ومقام لا يعمّ مثل أُمّ سلمة، تلك المرأة المحترمة المعظّمة المكرّمة عند جميع المسلمين.

إلى هنا تمّ لنا المراد من أهل البيت في هذه الآية المباركة.

وهذا الإستدلال فيه جهة إثبات وجهة نفي، أمّا جهة الإثبات، فإنّ الذين كانوا تحت الكساء ونزلت الآية في حقّهم هم: علي وفاطمة والحسن والحسين فقط، وأمّا جهة النفي، فإنّه لم يأذن النبي لأن يكون مع هؤلاء أحد.

في جهة الإثبات وفي جهة النفي أيضاً، تكفينا نصوص الأحاديث الواردة في الصحاح والمسانيد وغيرها من الأحاديث التي نصّوا على صحّتها سنداً، فكانت تلك الأحاديث صحيحةً، وكانت مورد قبول عند الطرفين.

____________

1- أحمد 6 / 292، والترمذي، وغيرهما.

2- صحيح مسلم 7 / 130.


الصفحة 59

آية التطهير وأزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

لكن يبقى هناك في جهة النفي بحث يتعلّق بقولين:

أحدهما: ما ينقل عن عكرمة مولى عبدالله بن عباس، فهذا كان يصرّ على أنّ الآية نازلة في خصوص أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حتّى أنّه كان يمشي في الأسواق ويعلن عن هذا الرأي، ويخطّئ الناس باعتقادهم باختصاص الآية المباركة بأهل البيت، ممّا يدلّ على أنّ الرأي السائد عند المسلمين كان هذا الرأي، حتّى أنّه كان يقول: من شاء باهلته في أنّ الآية نازلة في أزواج النبي خاصّة، وفي تفسير الطبري: إنّه كان ينادي في الأسواق بذلك(1)، وفي تفسير ابن كثير إنّه كان يقول: من شاء باهلته أنّها نزلت في نساء النبي خاصّة(2)، وفي الدر المنثور، كان يقول: ليس بالذي تذهبون إليه، إنّما هو نساء النبي(3).

فهذا هو القول الأوّل.

لكنّ هذا القول يبطله:

أوّلاً: إنّه قول غير منقول عن أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

ثانياً: قول تردّه الأحاديث الصحيحة المعتبرة المعتمدة المتفق عليها بين المسلمين.

ثالثاً: هذا الرجل كان منحرفاً فكراً وعملا، وكان معادياً لأهل البيت ومن دعاة الخوارج.

____________

1- تفسير الطبري 22 / 7، ابن كثير 3 / 415.

2- ابن كثير 3 / 415، الدرّ المنثور 5 / 198.

3- الدرّ المنثور 5 / 198.


الصفحة 60
أذكر لكم جملاً ممّا ذكر بترجمة هذا الرجل:

كان خارجيّاً بل من دعاتهم، وإنّما أخذ أهل أفريقيّة هذا الرأي ـ أي رأي الخوارج ـ من عكرمة، ولكونه من الخوارج تركه مالك بن أنس ولم يرو عنه.

قال الذهبي: قد تكلّم الناس في عكرمة لأنّه كان يرى رأي الخوارج، بل كان هذا الرجل مستهتراً بالدين، طاعناً في الإسلام، فقد نقلوا عنه قوله: إنّما أنزل الله متشابه القرآن ليضلّ به الناس، وقال في وقت الموسم أي موسم الحج: وددت أنّي بالموسم وبيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يميناً وشمالاً، وإنّه وقف على باب مسجد النبي وقال: ما فيه إلاّ كافر، وذكر أنّه كان لا يصلّي، وأنّه كان يرتكب جملة من الكبائر.

وقد نصّ كثير من أئمّة القوم على أنّه كان كذّاباً، فقد كذب على سيّده عبدالله بن عباس حتّى أوثقه علي بن عبدالله بن عباس على باب كنيف الدار، فقيل له: أتفعلون هذا بمولاكم؟ قال: إنّ هذا يكذب على أبي.

وعن سعيد بن المسيّب أنّه قال لمولاه: يا برد إيّاك أن تكذب عَلَيّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس.

وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر الذي هو من فقهاء المدينة المنوّرة: إنّ عكرمة كذّاب.

وعن ابن سيرين: كذّاب.

وعن مالك بن أنس: كذّاب.

وعن يحيى بن معين: كذّاب.

وعن ابن ذويب: كان غير ثقة.

وحرّم مالك الرواية عن عكرمة.

وقال محمّد بن سعد صاحب الطبقات: ليس يحتج بحديثه.

هذه الكلمات بترجمة عكرمة نقلتها: من كتاب الطبقات لابن سعد، من كلمات الضعفاء الكبير لأبي جعفر العقيلي، من تهذيب الكمال للحافظ المزّي، من وفيّات


الصفحة 61
الأعيان، من ميزان الإعتدال للذهبي، المغني في الضعفاء للذهبي، سير أعلام النبلاء للذهبي، تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني(1).

هذه خلاصة ترجمة هذا الشخص.

لكن الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه على صحيح البخاري، في مقدمة هذا الشرح(2)، له فصل يدافع فيه عن رجال صحيح البخاري المقدوح فيهم، عن الرجال المشاهير المجروحين الذين اعتمدهم البخاري، فيعنون هناك عكرمة مولى ابن عباس ويحاول الذبّ عن هذا الرجل بما أُوتي من حول وقوّة.

إلاّ أنّكم لو رجعتم إلى كلماته لوجدتموه متكلّفاً في أكثرها أو في كلّ تلك الكلمات، وهذه مصادر ترجمة هذا الشخص ذكرتها لكم، ومن أراد التوسع فليرجع إلى الكتب التي ذكرتها.

ومن طريف ما أُحبّ أن أذكره هنا: إنّ عكرمة وإنْ أخرج عنه البخاري، لم يخرج عنه مسلم، عكرمة أعرض عنه مسلم وإن اعتمده البخاري، ومن هنا قالوا: إن أصحّ الكتب كتاب البخاري وكتاب مسلم، وأصحّهما كتاب البخاري، فلأمر ما قدّموا البخاري!! ولي أيضاً شواهد على هذا.

سأقرأ لكم حديث الثقلين من صحيح مسلم، والبخاري لم يرو حديث الثقلين في صحيحه، سأذكر لكم ـ إن شاء الله ـ حديثاً عن صحيح مسلم فيه مطلب مهمّ جدّاً يتعلّق بالشيخين، وقد ذكره البخاري في صحيحه في مواضع متعددة وحرّفه وذكره بألفاظ وأشكال مختلفة.

إذن، كون عكرمة من رجال البخاري لا يفيد البخاري ولا يفيد عكرمة إنّه ربّما يحتجّ لوثاقة عكرمة باعتماد البخاري عليه، ولكن الأمر بالعكس، إنّ رواية البخاري عن

____________

1- طبقات ابن سعد 5 / 287، تهذيب الكمال 20 / 264، تهذيب التهذيب 7 / 263، المغني في الضعفاء للذهبي 2 / 84، ميزان الاعتدال 3 / 93، وغيرها.

2- هدي الساري مقدّمة فتح الباري: 524.


الصفحة 62
عكرمة من أسباب جرحنا للبخاري، من أسباب عدم اعتمادنا على البخاري، ولو أنّ بعض الكتّاب المعاصرين ـ ولربّما يكون أيضاً من أصحابنا الإماميّة ـ يحاولون الدفاع عن عكرمة، فإنّهم في اشتباه.

وعلى كلّ حال، فالقول باختصاص الآية المباركة بأزواج النبي، هذا القول مردود، إذ لم يرو إلاّ عن عكرمة، وقد رفع عكرمة راية هذا القول، وجعل ينشره بين الناس، وطبيعي أن الذين يكونون على شاكلته سيتقبلون منه هذا القول.

الثاني: وهو القول بأنّ المراد من أهل البيت في هذه الآية المباركة: أهل البيت ـ أي علي وفاطمة والحسنان ـ والأزواج أيضاً.

هذا القول إذا رجعنا إلى التفاسير المعتبرة، لوجدنا مثل ابن الجوزي في كتابه زاد المسير في علم التفسير(1)، الذي هو من التفاسير المشهورة، ينسب هذا القول إلى الضحّاك فقط، ولم نجد في كتاب ابن الجوزي وأمثاله من يعزو هذا القول إلى غير الضحّاك.

أترى أنّ قول الضحّاك وحده يعارض ما روته الصحاح والسنن والمسانيد عن ابن عباس، وعن جابر بن عبدالله، وعن زيد بن أرقم، وعن سعد بن أبي وقّاص، وعن أُمّ سلمة، وعن عائشة؟

وعجيب، إنّ هؤلاء يحاولون أن يذكروا لزوجات النبي فضيلة، والحال أنّ نفس الزوجات هنّ بأنفسهنّ ينفين هذا القول، فأُمّ سلمة وعائشة من جملة القائلين باختصاص الآية المباركة بأهل البيت، وكم من عجيب عندهم، وما أكثر العجب والعجيب عندهم، يحاولون الدفاع عن الصحابة أجمعين اكتعين كما يعبّر السيد شرف الدين رحمة الله عليه: أجمعين أكتعين، والحال أنّ الصحابة أنفسهم لا يرون مثل هذا المقام لهم، نحن نقول بعدالتهم جميعاً وهم لا يعلمون بعدالتهم؟!

____________

1- زاد المسير في علم التفسير 6 / 381.


الصفحة 63
فأُمّ سلمة وعائشة تنفيان أن تكون الآية نازلة في حقّ أزواج النبي، ويأتي الضحّاك ويضيف إلى أهل البيت أزواج النبي، وكأنّه يريد الإصلاح بين الطرفين، وكأنّه يريد الجمع بين الحقّين.

لكنّي وجدت في الدر المنثور(1) حديثاً يرويه السيوطي عن عدّة من أكابر المحدّثين عن الضحّاك، يروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حديثاً يتنافى مع هذه النسبة إلى الضحّاك.

وأيضاً: الضحّاك الذي نسب إليه ابن الجوزي هذا القول في تفسيره، هذا الرجل أدرجه ابن الجوزي نفسه في كتاب الضعفاء، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، وأورده الذهبي في المغني في الضعفاء، وعن يحيى بن سعيد القطّان الذي هو من كبار أئمّتهم في الجرح والتعديل أنّه كان يجرح هذا الرجل، وذكروا بترجمته أنّه بقي في بطن أُمّه مدّة سنتين.

وهذا ما أدري يكون فضيلة له أو يكون طعناً له، وكم عندهم من هذا القبيل، يذكر عن مالك بن أنس أنّه بقي في بطن أُمّه أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات على ما أتذكّر الآن، وراجعوا كتاب وفيّات الأعيان لابن خلّكان وغيره.

وعلى كلّ حال، فإنّا نرجع إلى ما في الصحاح، والأفضل لهم أن يرجعوا إلى ما في الصحاح، وهذا ما دعا مثل ابن تيميّة إلى أن يعترف بصحّة حديث نزول الآية في أهل البيت الأطهار واختصاصها بهم، وأمّا عكرمة والضحّاك وقول مثل هذين الرجلين المجروحين المطعونين، فإنّما يذكر لتضعيف استدلال الإماميّة بالآية المباركة، والذاكرون أنفسهم يعلمون بعدم صلاحيّة مثل هذه الأقوال للإستدلال.

بحث في مقتضى سياق الآية:

لكنّهم مع ذلك يحاولون توجيه هذا الرأي، أي رأي الضحّاك، يقولون بأنّه مقتضى

____________

1- الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 5 / 199.


الصفحة 64
سياق الآية المباركة.

وقد قرأت لكم بنفسي الآيات السابقة على آية التطهير، والكل يعلم وأنتم تعلمون بأنّ الآية الآن في القرآن الكريم جاءت في ضمن الآيات التي خاطب الله سبحانه وتعالى نساء النبي، وقد تعمّدت قراءة الآية، عندنا اصطلاح في علم الأُصول، يقولون: بأنّ السياق قرينة في الكلام، أي أنّه متى ما أردنا أن نفهم معنى كلام أو معنى كلمة، نراها محفوفةً بأيّ كلام، وفي أيّ سياق، فالألفاظ التي تحفّ بهذه الكلمة، والسياق الذي جاءت الجملة في ذلك السياق، يكون معيناً لنا أو معيّنا لنا على فهم المراد من تلك الكلمة أو الجملة، هذا شيء يذكرونه في علم الأصول، وهذا أيضاً أمر صحيح في مورده ولانقاش فيه.

إلاّ أنّ الذين يقرّرون هذه القاعدة، ينصّون على أنّ السياق إنّما يكون قرينة حيث لا يكون في مقابله نصّ يعارضه، وهل من الصحيح أن نرفع اليد عمّا رواه أهل السنّة في صحاحهم وفي مسانيدهم وفي سننهم وفي تفاسيرهم، عن اُمّ سلمة وعن عائشة وعن غيرهما من كبار الصحابة: أنّ الآية مختصّة بالنبيّ وبالأربعة الأطهار من أهل البيت، نرفع اليد عن جميع تلك الأحاديث المعتبرة المعتمدة المتفق عليها بين المسلمين، لأجل السياق وحده، حتّى ندّعي شيئاً لأُمّ سلمة أو لعائشة، وهنّ ينفين هذا الشيء الذي نريد أن ندّعيه لهنّ؟!

ليس هناك دليل أو وجه لهذا المدّعى، إلاّ إخراج الآية المباركة عن مدلولها، عن معناها، عن المراد الذي هو بحسب الأحاديث الواردة هو مراد الله سبحانه وتعالى.

ولولا أنّ الآية المباركة تدلّ على معنى، تدلّ على مقام، تدلّ على مرتبة، تدلّ على شأن، لما كانت هذه المحاولات، لا من مثل عكرمة الخارجي، ولا من مثل ابن كثير الدمشقي، الذي هو تلميذ ابن تيميّة، فالآية المباركة لا يراد من (أهل البيت ) فيها إلاّ من دلّت عليه الأحاديث الصحيحة المتفق عليها، المقبولة بين الطرفين المتنازعين في هذه المسألة.


الصفحة 65

معنى إذهاب الرجس والإرادة

ننتقل الآن إلى النقطة الثانية في الآية المباركة، وهي معنى إذهاب الرجس ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْراً )، فتعيّن المراد من أهل البيت بقول رسول الله وبفعل رسول الله، فأصبحت السنّة المتفق عليها مفسّرة للآية المباركة.

فما معنى إذهاب الرجس عن أهل البيت؟

لابدّ من التأمّل في مفردات الآية المباركة:

كلمة ( إنّما ) تدلّ على الحصر، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف من أحد.

( يريد الله ) الإرادة هنا إمّا إرادة تكوينيّة كقوله تعالى: ( إِذَا أَرَادَ شَيْئَاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )(1)، وإمّا هي تشريعيّة كقوله تعالى: ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيْدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(2).

فالإرادة، تارةً تكوينيّة، وأُخرى تشريعيّة، وكلا القسمين واردان في القرآن الكريم، ولله سبحانه وتعالى إرادة تكوينيّةوإرادة تشريعيّة، ولا خلاف في هذه الناحية أيضاً.

لكن المراد من " الإرادة " في الآية لا يمكن أن يكون إلاّ الإرادة التكوينيّة، لأن الإرادة التشريعيّة لا تختص بأهل البيت، سواء كان المراد من أهل البيت هم الأربعة

____________

1- سورة يس: 82.

2- سورة البقرة: 185.


الصفحة 66
الأطهار، أو غيرهم أيضاً، الإرادة التشريعيّة لا تختصّ بأحد دون أحد، الإرادة التشريعيّة يعني ما يريد الله سبحانه وتعالى أن يفعله المكلَّف، أو يريد أن لا يفعله المكلّف، هذه الإرادة التشريعيّة، أي الأحكام، الأحكام عامّة تعم جميع المكلّفين، لا معنى لأن تكون الإرادة هنا تشريعيّة ومختصّة بأهل البيت أو غير أهل البيت كائناً من كان المراد من أهل البيت في هذه الآية المباركة، إذ ليس هناك تشريعان، تشريع يختصّ بأهل البيت في هذه الآية وتشريع يكون لسائر المسلمين المكلّفين، فالإرادة هنا تكون تكوينيّة لا محالة.

( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) و ( الرجس ) إذا رجعنا إلى اللغة، فيعمّ الرجس ما يستقذر منه ويستقبح منه، ويكون المراد في هذه الآية الذنوب، ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس )، أي إنّما يريد الله بالإرادة التكوينيّة أن يذهب عنكم الذنوب أهل البيت، ويطهّركم من الذنوب تطهيراً، فهذا يكون محصّل معنى الآية المباركة.

إنّ إرادة الله التكوينيّة لا تتخلّف، وبعبارة أُخرى: المراد لا يتخلّف عن الإرادة الإلهيّة، (إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون )(1).

فإذا كانت الإرادة تكوينيّة، والمراد إذهاب الرجس عن أهل البيت، فهذا معناه طهارة أهل البيت عن مطلق الذنوب، وهذا واقع العصمة، فتكون الآية دالّة على العصمة.

الإرادة التكوينية والجبر:

ويبقى سؤال: إذا كانت الإرادة هذه تكوينيّة، فمعنى ذلك أن نلتزم بالجبر، وهذا لا يتناسب مع ما تذهب إليه الإماميّة من أنّه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين، هذه الشبهة موجودة في الكتب، وممّن تعرّض لها ابن تيميّة في منهاج السنّة.

وقد أجاب علماؤنا عن هذه الشبهة في كتبهم بما ملخصه:

____________

1- سورة يس: 82.


الصفحة 67
إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الإلهيّة من الأفعال والتروك، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الإلهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الإقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم.

وهذا جواب علميّ يعرفه أهله ويلتفت إليه من له مقدار من المعرفة في مثل هذه العلوم، والبحث لغموضه لا يمكن أن نتكلّم حوله بعبارات مبسّطة أكثر ممّا ذكرته لكم، لأنّها اصطلاحات علميّة، ولابدّ وأن يكون السامعون على معرفة ما بتلك المصطلحات العلميّة الخاصّة.

وعلى كلّ حال لا يبقى شيء في الإستدلال، إلاّ هذه الشبهة، وهذه الشبهة قد أجاب عنها علماؤنا، وبإمكانكم المراجعة إلى الكتب المعنيّة في هذا البحث بالخصوص، حتّى في كتب علم الأصول أيضاً.

أتذكّر أنّ بعضهم يتعرض لمبحث آية التطهير بمناسبة حجيّة سنّة الأئمّة، حجيّة سنّة أهل البيت، ومنهم العلاّمة الكبير السيّد محمّد تقي الحكيم في كتابه الأُصول العامّة للفقه المقارن، هناك يطرح مبحث آية التطهير، ويذكر هذه الشبهة ويجيب عنها بما ذكرت لكم بعبارة مبسّطة بقدر الإمكان، وهناك أيضاً موارد أُخرى يتعرّضون فيها لهذه الشبهة وللإجابة عنها.

وحينئذ، إذا كان المراد من أهل البيت خصوص النبي والأربعة الأطهار، وإذا كان المراد من إذهاب الرجس إذهاب الذنوب، والإرادة هذه إرادة تكوينيّة لا تتخلّف، فلا محالة ستكون الآية المباركة دالّة على عصمة الخمسة الأطهار فقط.

ومن يدّعي العصمة لزوجات النبي؟ ومن يتوهّم العصمة في حقّ الأزواج، لاسيّما


الصفحة 68
التي خالفت قوله تعالى: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )(1)، الآية المباركة الواردة في نفس السورة، والتي تكون آية التطهير في سياق تلك الآية، وهل يكفي أن يقال بأنّها ندمت عمّا فعلت وكانت تبكي، فخروجها على إمام زمانها أمر ثابت بالضرورة، وبكاؤها وتوبتها أمر يروونه هم، ولنا أن لا نصدّقهم، ومتى كانت الرواية معارضة للدراية؟ ومتى أمكننا رفع اليد عن الدراية بالرواية؟ وكيف يدّعى أن تكون تلك المرأة من جملة من أراده الله سبحانه وتعالى في آية التطهير.

نعم، يقول به مثل عكرمة الخارجي العدو لأمير المؤمنين بل للنبي وللإسلام.

____________

1- سورة الأحزاب: 33.


الصفحة 69

بعض التحريفات في كتب القوم

ورأيت من المناسب أن أذكر لكم نقطة تتعلّق بآية التطهير، وبالحديث الوارد في ذيل الآية المباركة، ومن خلال ذلك تطّلعون على بعض التحريفات في كتب القوم.

إنّ من جملة الأحاديث الواردة في مسألة آية التطهير ونزولها في أهل البيت: هذا الحديث عن سعد بن أبي وقّاص، وهو بسند صحيح، مضافاً إلى أنّه في الكتب الصحيحة، كصحيح مسلم، وصحيح النسائي وغيره:

يقول الراوي: عن سعد بن أبي وقّاص: أمر معاوية سعداً فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ يعني عليّاً.

يقول معاوية لسعد بن أبي وقّاص لماذا لا تسبّ عليّاً، وكأنّه أمره أن يسبّ فامتنع، فسأله عن وجه الإمتناع.

فقال: أمّا إن ذكرت ثلاثاً قالهنّ رسول الله فلن أسبّه.

يقول سعد: لأن يكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من حمر النعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول له وخلّفه في بعض مغازيه: " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى " إلى آخره، وسمعته يقول يوم خيبر: " سأُعطي الراية غداً رجلاً " إلى آخره، الخصلة الثالثة: ولمّا نزلت: ( إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) دعا رسول الله عليّاً وفاطمة والحسن والحسين فقال: " اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ".

هذا الحديث تجدونه في صحيح النسائي وفي غيره من المصادر.

ترون في هذا اللفظ أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أو ما يمنعك أن


الصفحة 70
تسبّ أبا تراب؟ بهذا اللفظ، وهذا اللفظ ترونه في صحيح مسلم وفي غيره من المصادر أيضاً.

لكن النسائي يروي هذا الحديث بنفس السند في موضع آخر من كتابه يريد أن يلطّف اللفظ ويهذّب العبارة فيقول عن سعد:

كنت جالساً، فتنقّصوا علي بن أبي طالب فقلت: قد سمعت رسول الله يقول فيه كذا وكذا.

كنت جالساً فتنقّصوا علي بن أبي طالب، أين كان جالساً؟ وعند مَن؟ ومن الذي تنقّص؟ تصرّف في الحديث.

ثمّ يأتي ابن ماجة فيروي هذا الحديث باللفظ التالي: قدم معاوية في بعض حجّاته، فدخل عليه سعد. فذكروا عليّاً فنال منه، فغضب سعد.

فذكروا عليّاً، من ذكر عليّاً؟ غير معلوم، فنال منه، من نال من علي؟ غير معلوم، فغضب سعد وقال: تقولون هذا لرجل سمعت رسول الله يقول له كذا وكذا إلى آخر الحديث.

ثمّ جاء ابن كثير، فحذف منه جملة: فنال منه فغضب سعد، فلفظه: قدم معاوية في بعض حجّاته فدخل عليه سعد، فذكروا عليّاً، فقال سعد: سمعت رسول الله يقول في علي كذا وكذا.

نصّ الحديث بنفس السند في نفس القضيّة.

أترون من يروي القضيّة الواحدة بسند واحد بأشكال مختلفة، أترونه قابلاً للإعتماد؟ أترونه يحكي لكم الوقائع كما وقعت؟ أترونه ينقل شيئاً يضرّ مذهبه أو يخالف مبناه أو ينفع خصمه؟

ولكن الله سبحانه وتعالى شاء أن تبقى فضائل أمير المؤمنين ودلائل إمامته وولايته بعد رسول الله، أن تبقى في نفس هذه الكتب، وسنسعى بأيّ شكل من الأشكال لأن نستخرجها، نستفيد منها، نبلورها، وننشرها، وهذا ما يريده الله سبحانه وتعالى.


الصفحة 71
( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )(1).

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

____________

1- سورة التوبة: 32.