×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 07 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٩ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية


مبحث
قصص الأنبياء (عليهم السلام) وسيرهم




١٠
الصفحة: ١١ فارغة

الباب الأول:

في أحوال آدم (عليه السلام)

٧٨٩٦/١ ـ العياشي: عن محمد بن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال: يارب أسألك بحق محمد لما تبت عليّ، قال: وما علمك بمحمد؟ قال: رأيته في سرادقك الأعظم مكتوباً وأنا في الجنة(١).

٧٨٩٧/٢ ـ الامام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال علي بن الحسين: حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ياعباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعاً من صلبه، إذ كان الله تعالى نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور، ولم يتبين الأشباح، فقال: يارب ما هذه الأنوار؟ قال الله عزّوجلّ: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاءً لتلك الأشباح، فقال: آدم: يارب لو بيّنتها إليّ، فقال الله عزّوجلّ: أنظر ياآدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم (عليه السلام) ووقع أنوار أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش،

١- تفسير العياشي ١:٤١، تفسير البرهان ١:٨٧، البحار ١١:١٨٧.

١٢

فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا، فقال: يارب ما هذه الأشباح؟ قال الله تعالى: ياآدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا المحمود في أفعالي، شققت له إسماً من إسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم، شققت له إسماً من إسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعرّهم ويسيئهم (يبيرهم ويشينهم) فشققت لها إسماً من إسمي، وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن والمجمل شققت اسمهما من إسمي.

هؤلاء خيار خليقتي وكرائم بريتي، بهم آخذ، وبهم أعطي، وبهم أُعاقب، وبهم اُثيب، فتوسل إليّ بهم ياآدم، وإذا دهتك داهية، فاجعلهم إليّ شفعائَك، فاني آليت على نفسي قسماً حقاً أن لا اُخيّب بهم آملا، ولا أردّ بهم سائلا، فذلك حين زلت منه الخطيئة ودعا الله عزّوجلّ فتاب عليه وغفر له(١).

٧٨٩٨/٣ ـ العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: أتاه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحداً من ولد آدم قبل موسى (عليه السلام)؟ فقال علي (عليه السلام): قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم، وردّوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك ياأمير المؤمنين؟ فقال له: أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى}(٢) فقد أسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يابن الكوا {قَالُوا بَلى}فقال لهم:

إني أنا الله لا إله إلاّ أنا، وأنا الرحمن الرحيم؟ فاقروا له بالطاعة والربوبية، وميز

١- تفسير الامام العسكري (عليه السلام): ٢١٩ ح١٠٢، البحار ١١:١٤٩، تفسير البرهان ١:٨٨، ينابيع المودة: ٩٧، غاية المرام: ٣٩٤.

٢- الأعراف: ١٧٢.

١٣

الرسل والأنبياء والأوصياء، وأمر الخلق بطاعتهم، فاقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك: شهدنا عليكم يابني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(١).

٧٨٩٩/٤ ـ (الجعفريات)، أخبرنا عبدالله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أهل الجنة ليس لهم كنى إلاّ آدم (عليه السلام) فإنه يكنى بأبي محمد توقيراً وتعظيماً(٢).

٧٩٠٠/٥ ـ الصدوق، حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكّري، قال: حدثنا الحكم بن أسلم، قال: حدثنا ابن عُليه، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام) قال: سمع النبي (صلى الله عليه وآله) رجلا يقول لرجل: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال (صلى الله عليه وآله): لا تقل هذا، فان الله خلق آدم على صورته(٣).

٧٩٠١/٦ ـ الصدوق، حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن عمرو بن عثمان، عن المنقري، عن عمر بن ثابت، عن أبيه، عن حبة العرني، عن علي (عليه السلام) قال: إن الله عزّوجلّ خلق آدم (عليه السلام) من أديم الأرض، فمنه السباخ، ومنه الملح، ومنه الطيب، فكذلك في ذريته: الصالح، والطالح(٤).

٧٩٠٢/٧ ـ الطبرسي: باسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه

١- تفسير العياشي ٢:٤١، تفسير البرهان ٢:٥١، البحار ٢٤:١٤٤، تفسير نور الثقلين ٢:٩٩.

٢- الجعفريات: ١٩٠، مستدرك الوسائل ١٥:٢١٣ ح١٨٠٣٥، تفسير السيوطي ١:٦٢.

٣- التوحيد: ١٥٢، البحار ٤:١٢.

٤- علل الشرائع: ٨٣، البحار ٥:٢٣٩.

١٤

حجيباً لبعض الزنادقة، وقد قال ذلك الزنديق: فأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله: {وَعَصى آدَمُ رَبُّهُ فَغَوى}(١) وأما هفوات الأنبياء (عليهم السلام) وما بينه الله في كتابه، فإن ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزّوجلّ الباهرة وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة; لأنه علم أن براهين الأنبياء (عليهم السلام) تكبر في صدور أُممهم، وإن منهم يتخذ بعضهم إلهاً، كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزّوجلّ(٢).

١- طه: ١٢١.

٢- تفسير نور الثقلين ٣:٤٠٤، الاحتجاج ١:٥٧٤ ح١٣٧، البحار ٩٢:٤٣.

١٥

الباب الثاني:

في أحوال يونس (عليه السلام)

٧٩٠٣/١ ـ علي بن إبراهيم القمي: سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه؟ فقال [(عليه السلام)] : يايهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه، فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل في بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغورا، ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في أيام موسى، ووكَّل الله به ملكاً يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكَّل به: أنظرني فاني أسمع كلام آدمي، فأوحى الله إلى الملك الموكَّل به انظره فأنظره، ثم قال قارون من أنت؟ قال يونس أنا المذنب الخاطىء يونس بن متى، قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى ابن عمران؟ قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال: هلك، قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال:

١٦

هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون: واأسفاً على آل عمران! فشكر الله له ذلك، فأمر الله الملك الموكَّل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه، فلما رأى يونس ذلك فنادى في الظلمات أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له وأمر الحوت أن تلفظه فلفظته على ساحل البحر، وقد ذهب جلده ولحمه، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين ـ وهي الدباء ـ فأظلته من الشمس فشكر، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع، فأوحى الله اليه يايونس لِمَ لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة، فقال: يارب عفوك عفوك، فرد عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلى حِين}(١)(٢).

٧٩٠٤/٢ ـ العياشي: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن جبرئيل (عليه السلام) حدثه أن يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه وذكر حديثاً طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس، وخروج يونس وتنوخا العابد من بينهم ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم وفيه: فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم، هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال، وضموا اليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم، وحمدوا الله على ما صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه، لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعاً لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار اليه القوم، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة والرعاة بأعناقهم، ونظرا إلى أهل

١- يونس: ٩٨.

٢- تفسير القمي ١:٣١٨، البحار ١٤:٣٨٢، تفسير نور الثقلين ٣:٤٥٢.

١٧

القرية مطمئنين، قال يونس لتنوخا: ياتنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي، لا وعزة ربي لا يرون لي وجهاً أبداً بعد ما كذبني الوحي، فانطلق يونس هارباً على وجهه مغاضباً لربه، ناحية بحر أيلة متنكراً فراراً من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: ياكذاب، فلذلك قال: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ}(١)الآية، ورجع تنوخا إلى القرية(٢).

٧٩٠٥/٣ ـ محمد بن الحسن الصفار، حدثنا العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العوني، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض، أقر بها من أقر،وأنكرها من أنكر،أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقرّ بها(٣).


تبيين:

المراد بالانكار عدم القبول التام وما يلزمه من الاستشفاع والتوسل بهم.


٧٩٠٦/٤ ـ العياشي: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن جبرئيل (عليه السلام) حدثه أن يونس (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة، وكان رجلا تعتريه الحدّة، وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم، عاجزاً عمّا حُمّل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله، وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثاً وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلاّ رجلان: اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة، وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة، وكان تنوخا رجلا مستضعفاً عابداً زاهداً منهمكاً في العبادة،

١- الأنبياء: ٨٧.

٢- تفسير العياشي ٢:١٢٩، تفسير نور الثقلين ٣:٤٥٣، البحار ١٤:٣٩٢، تفسير البرهان ٢:٢٠٠.

٣- بصائر الدرجات: ٩٥، البحار ١٤:٣٩١.

١٨

وليس له علم ولا حكمة، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا حطاباً يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا، لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته، فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر، فشكى ذلك إلى ربه، وكان فيما يشكي أن قال: يارب انك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان والتصديق برسالاتي وأُخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثاً وثلاثين سنة فكذبوني ولم يؤمنوا بي، وجحدوا نبوتي، واستخفوا برسالاتي وقد تواعدوني وخفت أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك فانهم قوم لا يؤمنون. قال: فأوحى الله إلى يونس:

أنّ فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين، وأنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي لا اُعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، وهم يايونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي، أحب أن أتأناهم وأرفق بهم وأنتظر توبتهم، وإنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطاً عليهم، تعطف عليهم لسخاء الرحمة الماسة منهم، وتأناهم برأفة النبوة، فاصبر معهم بأحلام الرسالة، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الدواء، فخرقت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه، وأحسن صحبة وأشد تأنياً في الصبر عندي، وأبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني.

فقال يونس: يارب إنما غضبت عليهم فيك، وإنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبداً ولا أنظر اليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي، وجحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك فانهم لا يؤمنون أبداً.

١٩

فقال الله: يايونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي، ومحبتي أن أتاناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم، وعلمي فيهم يايونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يايونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، وما ذلك يايونس بأوفر لحظك عندي، ولا أجمل لشأنك، وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك.

قال: فسر ذلك يونس ولم يسوءه ولم يدر ما عاقبته، وانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوصى الله اليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، وقال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إليّ من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله، فقال له يونس: بلى نلقي روبيل فنشاوره فانه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله اليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم، فقال له روبيل: ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم، واسأله أن يصرف عنهم العذاب فانه غني عن عذابهم وهو يحب الرفق بعباده وما ذلك بأضر لك عنده، ولا أسوء لمنزلتك لديه، ولعلّ قومك بعد ما سمعت رأيت من كفرهم وجحودهم، يؤمنون يوماً فصابرهم وتأناهم، فقال له تنوخا: ويحك ياروبيل ما أشرت على يونس وأمرته به بعد كفرهم بالله وجحدهم لنبيه وتكذيبهم إياه وإخراجهم إياه من مساكنه، وما هموا به من رجمه، فقال روبيل لتنوخا: اسكت فانك رجل عابد لا علم لك.

ثم أقبل على يونس، فقال: أرأيت يايونس إذا أنزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعاً أو يهلك بعضاً ويبقي بعضاً؟ فقال له يونس: بل يهلكهم الله

٢٠