×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 09 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٩ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية


مبحث
الإمامة




١٠
١١

الباب الأول:

في أنّ الأرض لا تخلو من إمام

٩٤٥٧/١ ـ محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن الحسن ابن محبوب، عن أبي اُسامة وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي اُسامة وهشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق، عمّن يثق به من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اللّهمّ إنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك(١).

٩٤٥٨/٢ ـ الصدوق، عن سعد بن اليقطيني، عن محمّد بن عيسى بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: حدّثني الثقة من أصحابنا، أنّه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: اللّهمّ لا تخل الأرض من حجّة لك على خلقك، ظاهر أو خاف مغمور، لئلاّ تبطل حجّتك وبيّناتك(٢).

١- الكافي ١: ١٧٨.

٢- علل الشرائع، باب ١٥٣: ١٩٥; البحار ٢٣: ٢٠; اكمال الدين ١: ٣٠٢; اثبات الهداة ٦: ٣٩٣.

١٢

٩٤٥٩/٣ ـ محمّد بن إبراهيم، أخبرنا محمّد بن همّام ومحمّد بن الحسن بن (محمّد ابن) جمهور جميعاً، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): خبر تدريه خير من عشرة ترويه، وإنّ لكلّ حقّ حقيقة ولكلّ صواب نوراً، ثمّ قال: إنّا والله لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتّى يلحن له فيعرف اللحن، إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: وإنّ من وراءكم فتناً مظلمة عمياء منكسفة، لا ينجو منها إلاّ النّومة، قيل: يا أمير المؤمنين وما النّومة؟ قال: الذي يعرف الناس ولا يعرفونه.

واعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله عزّ وجلّ، ولكنّ الله سيعمي خلقه منها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة لله لساخت بأهلها، ولكنّ الحجّة يعرف الناس ولا يعرفونه، كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون، ثمّ تلا: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ}(١)(٢).

٩٤٦٠/٤ ـ محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي اُسامة، عن هشام ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق، قال: حدّثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّهم سمعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبة له:

اللّهمّ وإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه ولا ينقطع مواده، وانّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور، كيلا تبطل حججك، ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، بل أين هم وكم؟ اُولئك الأقلّون عدداً والأعظمون عند الله جلّ ذكره قدراً، المتّبعون لقادة الدين الأئمة الهادين الذين

١- يس: ٣٠.

٢- غيبة النعماني، الباب ١٠: ١٤١; البحار ٥١: ١١٢; مستدرك الوسائل ١٧: ٣٤٤ ح٢١٥٣٤.

١٣

يتأدّبون بآدابهم وينهجون نهجهم.

فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الايمان، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم، ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم، ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون وأباه المسرفون، اُولئك أتباع العلماء، صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه، ودانوا بالتقيّة عن دينهم والخوف من عدوّهم، فأرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل، منتظرون لدولة الحق، وسيحقّ الله الحقّ بكلماته ويمحق الباطل، ها، ها، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم، وسيجمعنا الله وإيّاهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريّاتهم(١).

٩٤٦١/٥ ـ عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد ومحمّد بن يحيى، وغيره، عن أحمد ابن محمّد وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يوثق به، أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه تكلّم بهذا الكلام وحفظ عنه وخطب به على منبر الكوفة:

اللّهمّ إنّه لابدّ لك من حجج في أرضك حجّة بعد حجّة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلّمونهم علمك، لكيلا يتفرّق أتباع اُولئك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقّب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلم يغيب عنهم (قديم مثبوت) مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، وهم بها عاملون، الخبر(٢).

١- الكافي ١: ٣٣٥.

٢- غيبة النعماني، الباب ٨: ١٣٦; الكافي ١: ٣٣٩; وسائل الشيعة ١٨: ٦٤; البحار ٢٣: ٥٤; اكمال الدين ١: ٣٠٢; اثبات الهداة ٦: ٣٩٤.

١٤

٩٤٦٢/٦ ـ السيد المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي، نقلا عن تفسير النعماني، بالإسناد عن عليّ (عليه السلام) قال: والأمر والنهي وجه واحد لا يكون معنى من معاني الأمر إلاّ ويكون بعد ذلك نهياً، ولا يكون وجه من وجوه النهي إلاّ ومقرون به الأمر، ثمّ ذكر (عليه السلام) جملة من آيات الأمر والنهي، ثمّ قال: وفي هذا أوضح دليل على أنّه لابدّ للاُمّة من إمام يقوم بأمرهم، فيأمرهم وينهاهم، إلى أن قال: ووجدنا أوّل المخلوقين ـ وهو آدم (عليه السلام) ـ لم يتمّ له البقاء والحياة إلاّ بالأمر والنهي، فقال سبحانه: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتَُما وَلاَ تَقْرَبَا هذِهِ الشَّجَرَةَ}(١) فدلاّهما على ما فيه نفعهما وبقائهما، ونهاهما عن سبب مضرّتهما، ثمّ جرى الأمر والنهي في ذريّتهما إلى يوم القيامة، ولهذا اضطرّ الخلق إلى أنّه لابدّ لهم من إمام منصوص عليه من الله عزّ وجلّ، يأتي بالمعجزات، ثمّ يأمر الناس وينهاهم(٢).

٩٤٦٣/٧ ـ عليّ بن الحسين المرتضى، نقلا عن تفسير النعماني، بالإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال:

لن يؤمن بالله إلاّ من آمن برسوله وحججه في أرضه، قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ}(٣) وما كان الله ليجعل لجوارح الإنسان إماماً في جسده ينفي عنها الشكوك ويثبت لها اليقين، وهو القلب، ويهمل ذلك في الحجج، وهو قوله تعالى: {فَللّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}(٤) وقال تعالى: {لَئِلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}(٥) وقال تعالى: {أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلاَ نَذِير فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ

١- البقرة: ٣٥.

٢- رسالة المحكم والمتشابه: ٤٠; اثبات الهداة ١: ٢٥٢.

٣- النساء: ٨٠.

٤- الأنعام: ١٤٩.

٥- النساء: ١٦٥.

١٥

وَنَذِيرٌ}(١) وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبِرُوا}(٢) الآية، ثمّ فرض على الاُمّة طاعة ولاة أمره، القُوّام لدينه، كما فرض عليهم طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ}(٣)(٤).

٩٤٦٤/٨ ـ الصدوق، حدثنا محمد بن عمر بن محمد سلم بن البراء الجعابي، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عبدالله بن محمد بن العباس الرازي التميمي، قال: حدثنا سيدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات وليس له إمام من ولدي مات ميتة جاهلية، ويؤخذ بما عمل في الجاهلية والاسلام(٥).

٩٤٦٥/٩ ـ قال علي (رضي الله عنه): لا يصلح للناس إلاّ أمير عادل أو جائر، فأنكروا قوله (أو جائر) فقال: نعم يؤمن السبيل، ويمكن من إقامة الصلوات، وحج البيت(٦).

٩٤٦٦/١٠ ـ أخرج البيهقي، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: لا يصلح الناس إلاّ أمير بر أو فاجر، قالوا: هذا البر فكيف بالفاجر؟ قال: إن الفاجر يؤمن الله به السبل ويجاهد به العدو ويجبى به الفي وتقام به الحدود ويحج به البيت، ويعبد الله فيه المسلم آمناً حتى يأتيه أجله(٧).

٩٤٦٧/١١ ـ العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في

١- المائدة: ١٩.

٢- السجدة: ٢٤.

٣- النساء: ٥٩.

٤- رسالة المحكم والمتشابه: ٥٥; اثبات الهداة ١: ٢٥٤.

٥- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢:٥٨، البحار ٢٣:٨١، اثبات الهداة ٢:٣٤٣، كنز الكراجكي: ١٥١.

٦- تفسير الرازي ١٣:١٩٤.

٧- تفسير السيوطي ٢:١٧٨.

١٦

كلام له يوم الجمل: ياأيها الناس إن الله تبارك وتعالى اسمه وعزّ جنده لم يقبض نبياً قط حتى يكون له في اُمته من يهدي بهداه ويقصد سيرته، ويدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده، ثم قرأ {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ}(١) الآية(٢).

١- آل عمران: ١٤٤.

٢- تفسير العياشي ١:٢٠٠، تفسير البرهان ١:٣٢٠، إثبات الهداة ١:٢٦٣.

١٧

الباب الثاني:

في عدد الأئمة (عليهم السلام) وأشخاصهم

٩٤٦٨/١ ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدّثنا عليّ ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين بن علي، قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، مَن العترة؟ فقال: أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديّهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حوضه(١).

٩٤٦٩/٢ ـ وعنه، حدّثنا الحسن بن علي بن سعيد الهاشمي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن أحمد الهمداني، قال: حدّثني

١- إكمال الدين، باب ٢٢: ٢٤٠; تفسير البرهان ١: ١٠; اثبات الهداة ٢: ٣٧٠; عيون أخبار الرضا ١: ٥٧.

١٨

أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن عبد الله بن القاسم بن محمّد بن أبي بكر، قال: حدّثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي، قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل (عليه السلام)؟ فقال: يا علي إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقرّبين، وفضّلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا.

يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوّاء، ولا الجنّة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربّنا عزّ وجلّ وتسبيحه وتقديسه وتهليله; لأنّ أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثمّ خلق الملائكة، فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا اُمورنا، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون، وأنّه منزّه عن صفاتنا، فسبّحت الملائكة لتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا، فلمّا شاهدوا عظم شأننا هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ الله وإنّا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلاّ الله، فلمّا شاهدوا كِبَرَ محلّنا كبّرنا الله لتعلم الملائكة أنّ الله أكبر من أن يُنال وأنّه عظيم المحلّ، فلمّا شاهدوا ما جعله الله لنا من العزّة والقوّة، قلنا: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فلمّا شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحقّ لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت

١٩

الملائكة: الحمد لله.

فبنا اهتدوا إلى معرفة الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده.

ثمّ إنّ الله تعالى خلق آدم (عليه السلام) وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له، تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم لله عزّ وجلّ عبوديّة، ولآدم إكراماً وطاعة، لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون.

وإنّه لما عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنًى مثنًى، ثمّ قال: تقدّم يا محمّد، فقلت: يا جبرئيل أتقدّم عليك؟ فقال: نعم لأنّ الله تبارك وتعالى اسمه فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين وفضّلك خاصة، فتقدّمت وصلّيت بهم ولا فخر، فلما انتهينا إلى حجب النور، قال لي جبرئيل: تقدّم يا محمّد وتخلّف عنّي، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمّد إنّ هذا انتهاء حدّي الذي وضعه الله لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعديّ حدود ربّي جلّ جلاله، فزخّ بي زخة في النور حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عزّ وجلّ من ملكوته، فنوديت: يا محمّد، فقلت: لبّيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل فإنّك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجّتي في بريّتي، لمن تبعك خلقتُ جنّتي ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصياءك أوجبت كرامتي ولشيعتك أوجبت ثوابي.

فقلت: يا ربّ ومَن أوصيائي؟ فنوديت يا محمّد إنّ أوصياءك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت وأنا بين يدي ربّي إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نوراً في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصيّ من أوصيائي أوّلهم عليّ بن أبي طالب وآخرهم مهديّ اُمّتي، فقلت: يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزّتي وجلالي لاُظهرنّ بهم ديني

٢٠