المكتبة العقائدية » مناظرات في الإمامة (الجزء الثالث) (لـ عبد الله الحسن)


المناظرة الثانية والثلاثون

(مناظرة مؤمن الطّاق مع أبي حنيفة(1) )

قال أبوحنيفة لمؤمن الطّاق يوما من الايام:

لِمَ لَمْ يطالب عليّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ بحقه بعد وفاة رسولالله ـ صلّى الله عليه وآله ـ إن كان له حقُّ ؟

فأجابه مؤمن الطاق فقال: خاف أن تقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة(2) بسهم المغيرة بن شعبة، وفي رواية بسهم خالد بن الوليد(3) .

____________

(1) هو: النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه، مولى تيم الله بن ثعلبة الكوفي، ويقال إنه من أبناءالفرس، أحد الائمة الاربعة السنية صاحب الرأي والقياس والفتاوى المعروفة في الفقه، ولدبالكوفة سنة 80، عاصر بعض معمري الصحابة، أخذ عن التابعين والامام جعفر الصادق ـ عليهالسلام ـ، تاجر وتولّى التدريس والفتيا في الكوفة، استدعاه المنصور لتولي القضاء في بغدادفرفض فأمر به الى السجن فكان يساط كل يوم حتى توفي في السجن سنة 150 هـ، وقبرهببغداد في مقبرة خيزران، له الفقه الاكبر، ومسند أبي حنيفة.

تجد ترجمته في: الجرح والتعديل ج8 ص449 رقم: 2062، سير أعلام النبلاء ج6ص390 رقم: 163، تهذيب الكمال ج29 ص417 رقم: 6439، المنجد (الاعلام).

(2) سعد بن عبادة: رئيس الخزرج، وكان صاحب راية الانصار يوم بدر، وأمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ صاحب لواء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أجتمعت الانصار إليه وكان مريضافجاءوا به إلى سقيفة بني ساعدة وأرادوا تأميره، ولما تم الامر لابي بكر امتنع عن مبايعته،فأرسل إليه أبوبكر ليبايع فقال: لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي، وأخضِّب سنان رمحي،وأضرب بسيفي ما أطاعني، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن تبعني، ولو اجتمع معكم الجن والانسما بايعتكم حتى أعرض على ربي فقال عمر: لا تدعه حتى يبايع، فقال بشير بن سعد: إنه قد لجَّوليس بمبايع لكم حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يُقتل معه أهله وطائفة من عشيرته ولايضركم تركه، إنما هو رجل واحد فتركوه، وقبلوا مشورة بشير بن سعد، واستنصحوه لمابدالهم منه، فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم، ولا يجمع معهم، ويحج ولا يفيض معهمبافاضتهم، فلم يزل كذلك حتى هلك أبوبكر، وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج:

وخرج إلى حوران فمات بها، قيل قتله الجن لانه بال قائما في الصحرأ ليلاً، ورووا بيتينمن شعر قيل: إنهما سُمعا ليلة قتله ولم يُرَ قائلهما:

نحن قتلنـا سيد الخزرج سعد بن عباده
ورمينـاه بسهميـنفلم نخطـئ فؤاده

ويقول قوم: إنَّ أمير الشام يومئذ كَمّن له من رماه ليلاً، وهو خارج إلى الصحرأ بسهمينفقتله لخروجه عن طاعة الامام وقد قال بعض المتأخرين في ذلك:

يقولون: سعد شَكّتْ الجنُ قلبـَهألا ربّما صححت دينك بالغــدر
وما ذنب سعد أنه بال قائمــاولكنَّ سعـدا لم يبايـع أبابــكر
صبرت من لــذة ‌العيش‌ أنفس‌ٌوما صبرت عن لذة النهي والامر

راجع: تاريخ الطبري ج3 ص210، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج10 ص111،تنقيح المقال للمامقاني ج2 ص16 رقم: 6499، سفينة البحار للقمي ج1 ص620.

(3) الاحتجاج للطبرسي ج2 ص381، المناقب لابن شهر اشوب ج1 ص270، شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ج17 ص223 بتفاوت.