المكتبة العقائدية » مناظرات في الإمامة (الجزء الثالث) (لـ عبد الله الحسن)


المناظرة الثالثة والثلاثون

(مناظرة فضّال بن الحسن مع أبي حنيفة)

مرّ الفضّال بن الحسن بن فضّال الكوفي بأبي حنيفة، وهو في جمعكثير يُملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه.

فقال لصاحب كان معه: والله لا أبرح أو أُخجل أبا حنيفة.

فقال صاحبه الذي كان معه: إنّ أبا حنيفة ممن قد علت حالتهوظهرت حجّته.

قال: مه هل رأيت حجّة ضالّ علت على حجّة مؤمن ! ثمّ دنا منهفسلّم عليه فردّها، وردّ القوم السلام بأجمعهم.

فقال: يا أبا حنيفة، إنّ أخا لي يقول: إنّ خير الناس بعد رسول اللهـ صلّى الله عليه وآله ـ عليّ(1) بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ وأنا أقول:أبوبكر خير الناس وبعده عمر فما تقول أنت رحمك الله ؟ فأطرق مليّا ثمّرفع رأسه.

فقال: كفى بمكانهما من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ كرماوفخرا أما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره، فأيُّ حجّة تريد أوضح من هذا !.

فقال له فضّال: إني قد قلت ذلك لاخي، فقال: والله لئن كان الموضعلرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليسلهما فيه حقُّ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله ـ صلّى الله عليهوآله ـ لقد. اوما أحسنا إذ رجعا في هبتهما ونسيا عهدهما.

فأطرق أبو حنيفة ساعة، ثمّ قال له: لم يكن له ولا لهما خاصّة،ولكنهما نظرا في حقِّ عائشة وحفصة فاستحقّا الدفن في ذلك الموضعبحقوق ابنتيهما.

فقال له فضّال: قد قلت له ذلك، فقال: أنت تعلم أنّ النبي ـ صلّى اللهعليه وآله ـ مات عن تسع نساء ونظرنا فإذا لكلِّ واحدة منهنَّ تسع الثمن،ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر، فكيف يستحق الرجلان أكثرمن ذلك ؟ وبعد ذلك فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وفاطمة ابنته تمنع الميراث ؟

فقال أبو حنيفة: يا قوم نحوه عني فإنه رافضي خبيث(2) .

____________

(1) النصوص النبوية الشريفة الدالة على أفضلية أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بعد النبي ـ صلىالله عليه وآله ـ على سائر الناس بلا استثناء مستفيضة جداً ولا تقبل الشك ومنها: قوله ـ صلّى اللهعليه وآله ـ: «إن وصيي، وموضع سري، خير من أترك بعدي، ينجز عدتي، ويقضي ديني عليابن أبي طالب».راجع: مجمع الزوائد ج9 ص113، كنز العمال ج6 ص610 ح32952 ط1، منتخبكنز العمال بهامش مسند أحمد ج5 ص32، وإحقاق الحق ج4، ص75، وقد تقدمتتخريجات أمثال هذا الحديث.

(2) الفصول المختارة ج1 ص47، كنز الفوائد للكراجكي ج1 ص294، الاحتجاج ج2ص382، بحار الانوار ج10 ص231 ح2 وج47 ص400 ح2.