المكتبة العقائدية » النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - (ج 1) (لـ حسين الطبرسي النوري)



الصفحة 59

وقال عنه السيد الأمين: (وجمع من نفائس المخطوطات كتباً كثيرة دخلت عليه مرة وهي منضدة حوله لكنها تفرقت بعد موته أيدي سبأ "(1).

شغفه بتحصيل الكتب:

وله في تحصيل الكتب النادرة حالات ابهرت معاصريه، وكان يبذل الكثير من اجلها حتى لو تطلب ذلك بذل اعزّ شيء عنده.

منها ما ذكره تلميذه الوفي العلامة المحقق المؤرخ الكبير الشيخ اغا بزرگ الطهراني في اثناء حديثه عن شخصية استاذه النوري قدس سره:

" وله في جمع الكتب قضايا: مرّ ذات يوم في السوق فرأى اصلا من الاصول الاربعمائة في يد امرأة عرضته للبيع، ولم يكن معه شيء من المال، فباع بعض ما عليه من الالبسة واشترى الكتاب، وامثال ذلك كثير... "(2).

ونقل صاحب الاعيان قصة شبيهة بهذه القصة التي نقلها تلميذه، ولعلها واحدة وقعت فيها الزيادة قال:

" يحكى عنه رجوعه في السوق(3) امرأة بيدها كتابان تريد بيعهما فنظرهما فاذا هما من نفائس الكتب وقد كان له مدة يطلبهما ولايجدهما فساومها عليهما فطلبت منه قيمة فدفع لها باقي نفقته فلم تكف فنزع عباءته واعطاها الدلال فباعها فلم تكف قيمتها فنزع قباءه وباعه واتم لها القيمة "(4).

وقد نقلت هذه القضية او قضية اخرى تشبهها في كتاب (وفيات العلماء) باللغة

____________

1- اعيان الشيعة: ج 6، ص 143.

2- نقباء البشر: ج 2، ص 555.

3- هكذا العبارة في المصدر المطبوع بالحجم الرحلي، والظاهر ان فيها سقط وقع في الطبع.

4- عيان الشيعة: ج 6، ص 143.


الصفحة 60

الفارسية، ما ترجمتها:

" كتب الحاج الميرزا هادي الخراساني في كتاب المعجزات والكرامات ان الحاج النوري تشرف الى كربلاء بصحبة السيد اسد الله الاصفهاني وهو من الاصحاب الذين في الناحية المقدسة(1).

وقال الشيخ في اثناء الطريق: اني طلبت الكتاب الفلاني كثيراً وكلما بحثت عنه لم اجده، ولكني سوف اطلبه في هذا السفر من سيد الشهداء عليه السلام.

فعندما دخلنا كربلاء ودخلنا الحرم المطهر خرجنا بعد الزيارة والصلاة فرأينا عند محل خلع الاحذية امرأة وبيدها كتابان فسألها المرحوم النوري عن الكتابين، فقال المرأة: انهما للبيع.

فنظرنا الى الكتابين فاذا هما الكتابان اللذان اردناهما.

فقال: بكم تبيعيهما.

فقالت: باثنين وعشرين قراناً.

ولم يكن حينها عند المرحوم النوري الحاج السيد اسد الله الاّ ستة قرانات فقط، وكانت نثرية سفرهما، فاعطاها الى تلك المرأة، ثم باع عباءته فلم تكفِ ايضاً، فباع عمامته فلم تكفِ فباع قباءه فلم تكفِ، فباع اخيراً حذائه فتمت القيمة فاعطاها للمرأة وأخذ الكتابين.

يقول المرحوم السيد اسد الله: وجئنا على تلك الحال وجلسنا في زاوية من الصحن فجاءنا الأصدقاء بالملابس "(2).

____________

1- يقصد بالناحية المقدسة هنا سامراء.

2- راجع القصة في: وفيات العلماء، يا دانشمندان اسلامي (حسين جلالي شاهرودي): ص 214، 215.


الصفحة 61

مؤلفاته بين الكم والكيف:

وصفه من أرخ له بانه (كان لايفتر عن المطالعة والتأليف)(1).

وقد وصفه العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين قدس سره بقوله: " اعرفه بالتقصي في البحث والتنقيب. شيخ المحدثين في عصره وصدوق حملة الآثار شيخنا ومولانا الاورع الميرزا حسين النوري صاحب المستدركات على الوسائل "(2).

واما عن حسن نظم مؤلفاته وجودة تأليفه فقد قال تلميذه الطهراني:.

" ترك شيخنا آثاراً هامة قلّما رأت عين الزمان نظيرها في حسن النظم، وجودة التأليف، وكفى بها كرامة له... لو تأمل انسان ما خلّفه النوري من الاسفار الجليلة، والمؤلفات الخطيرة التي تموج بحياة التحقيق والتدقيق، وتوقف على سعة في الاطلاع عجيبة، لم يشك في انه مؤيد بروح القدس "(3).

ويقول الطهراني ايضاً عن كثرة تأليفاته قدس سره بعد الكلام الذي نقلناه سابقاً عنه بقيامه بجلّ مهامّ واعمال السيد المجدد الشيرازي قدس سره الاجتماعية والمالية والادارية وغيرها:

" أفترى ان من يقوم بهذه الشواغل الاجتماعية المتراكمة من حوله يستطيع انيعطي المكتبة نصيبها الذي تحتاجه حياته العلمية؟

نعم ان البطل النوري لم يكن ذلك كله صارفاً له عن اعماله، فقد خرج له في تلك الظروف ما ناف على ثلاثين مجلداً من التصانيف الباهرة غير كثير مما استنسخه بخطه الشريف من الكتب النادرة النفيسة.

____________

1- اعيان الشيعة: ج 6، ص 143.

2- النص والاجتهاد (السيد عبد الحسين شرف الدين): ص 95.

3- نقباء البشر: ج 2، ص 549.


الصفحة 62

اما في النجف وبعد وفاة السيد المجدد فلم يكن وضعه المادي كما ينبغي ان يكون لمثله، وأتخطر الى الآن انه قال لي يوماً: اني اموت وفي قلبي حسرة، وهي اني مارأيت احداً آخر عمري يقول لي يا فلان خذ هذا المال فاصرفه في علمك وقرطاسك، او اشتر به كتاباً، او اعطه لكاتب يعينك على عملك.

ومع ذلك فلم يصبه ملل، او كسل فقد كان باذلا جهده، ومواصلا عمله حتى الساعة الاخيرة من عمره.. "(1).

ويقول تلميذه الآخر الشيخ عباس القمي قدس سره:

" وكم له رحمه الله من الله تعالى الطاف خفية ومواهب غيبية: ونعم جليلة ; اعظمها انه قدس سره مع كثرة اسفاره ألّف تأليفات كثيرة رائقة، وتصنيفات جليلة فائقة، تبلغ عددها مايقرب من ثلاثين، تخبر كل واحد عن طول باعه وكثرة اطلاعه... "(2).

مؤلفاته:

1 ـ أجوبة المسائل(3).

2 ـ أخبار حفظ القرآن(4).

3 ـ الاربعونيات.

قال الطهراني: " مقالة مختصرة لشيخنا العلامة النوري كتبها على هامش نسخة الكلمة الطيبة المطبوعة جمع فيها أربعين أمراً من الامور التي اُضيف اليها عدد الاربعين في أخبار الأئمة الطاهرين عليهم السلام "(5).

____________

1- نقباء البشر: ج 2، ص 550.

2- الفوائد الرضوية (الشيخ عباس القمي): ص 151.

3 و 4- نقباء البشر: ج 2، ص 554.

5- الذريعة: ج 1، ص 436، تحت رقم (2208).


الصفحة 63

4 ـ البدر المشعشع في ذرية موسى المبرقع.

فرغ منه في ربيع الأول سنة 1308، وطبع فيها ببمبي على الحجر وعليها تقريظ المجدد، ونسخة منه بخطه أهداها كتابة للحجة الميرزا محمد الطهراني(1).

وذكر فيه ترجمة السيد الشريف ابي جعفر موسى المبرقع إبن الامام ابي جعفر محمد الجواد التقي عليه السلام وشرح احواله وهجرته من الكوفة، ووروده الى قم المقدسة سنة 256 إلى أن توفي بها سنة 296، وذكر ذرياته وأحفاده(2).

5 ـ تحية الزائر.

استدرك به على (تحفة الزائر) للعلامة المجلسي وهو آخر مؤلفاته وقد توفي قبل إتمامه، فأتمه الشيخ عباس القمي حسب رغبة الشيخ وإرادته(3).

وقد ألَّفه استدراكاً لما تركه العلامة المجلسي في تحفة الزائر من الزيارات المخصوصة أو غيرها لعدم الاعتماد على سندها، فاخرج الشيخ النوري أسانيد لها وأثبت وجه الاعتماد عليها واستدرك أيضاً ما فاته من آداب الزيارة ونكات اُخر(4).

6 ـ ترجمة المجلد الثاني من دار السلام الى اللغة الفارسية.

لم تتم(5).

7 ـ جنة المأوى في مَنْ فاز بلقاء الحجة عليه السلام في الغيبة الكبرى.

____________

1- نقباء البشر: ج 2، ص 552.

2- الذريعة: ج 3، ص 68.

3- نقباء البشر: ج 2، ص 552.

4- الذريعة: ج 3، ص 488.

5- الفوائد الرضوية (الشيخ عباس القمي): ص 151 ـ نقباء البشر: ج 2، ص 554.


الصفحة 64

جمع فيه من لم يذكره العلامة المجلسي أو من كان بعده، أورد فيه تسعاً وخمسين حكاية، وفرغ منه في 1302 هـ(1) طُبع عدة طبعات آخرها مع البحار الجزء 53 الطبعة الحديثة.

8 ـ الحواشي على توضيح المقال.

في استدراك جمع ممن فات عن المصنف الحاج الكني من مشايخ الرجال، وقد الحقهم الحاج المذكور بالكتاب في الطبع الثاني مشيراً في آخره انّه من جمع بعض افاضل العصر(2).

9 ـ الحواشي على رجال ابي علي.

لم تتم(3).

10 ـ دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام.

فرغ من تأليفه في سنة 1292، وهي السنة الثانية من نزوله بسامراء(4).

11 ـ ديوان شعره.

باللغة الفارسية، ويسمى بـ (المولودية) لأنه مجموع قصائد نظمها في الأيام

____________

1- الذريعة: ج 5، ص 159 - 160 ـ نقباء البشر: ج 2، ص 551 ـ الفوائد الرضوية: ص 151.

2- مصفى المقال: ص 159.

3- الفوائد الرضوية: ص 151 ـ نقباء البشر: ج 2، ص 554.

4- الذريعة: ج 8، ص 20 ـ نقباء البشر: ج 2، ص 550 ـ الفوائد الرضوية: ص 151 ـ الاعلام (الزركلي): ج 2، ص 257 - 258 ـ هدية الاعلام (اسماعيل پاشا): ج 1 ـ معجم المؤلفين (كحالة): ج 4، ص 46 ـ خاتمة المستدرك: ص 878. وراجع النوري (ره) (دار السلام): ج 2، ص 316 - 317 ـ شرح مفصلا سبب تأليف كتابه دار السلام والذي كان باشارة من استاذه الشيخ فتح علي السلطان آبادي (ره).


الصفحة 65

المتبركة بمواليد الائمة عليهم السلام، وفيه قصيدة في مدح سامراء وهي قافيتها، وفيه قصيدته التي نظمها في مدح صاحب الزمان عليه السلام سنة 1295(1).

وهو صغير مايقارب الالف بيت، وطبع بقطع صغيرة أيضاً(2).

12 ـ رسالة في ترجمة المولى ابي الحسن الشريف العاملي الفتوني.

كتبها على ظهر تفسيره في سنة 1276(3).

13 ـ رسالة في ردّ بعض الشبهات على فصل الخطاب.

وهي رد على رسالة (كشف الارتياب عن تحريف الكتاب) للشيخ محمود الطهراني، واورد فيها بعض الردود وبعثها الى المجدد الشيرازي، فاعطاها للشيخ النوري، وقد اجاب عنها بهذه الرسالة وهي باللغة الفارسية(4).

وكان يوصي كل مَنْ عنده فصل الخطاب ان يضمّ اليه هذه الرسالة التي هي في دفع الشبهات التي اوردها الشيخ محمود عليه(5).

وقد كتب الشيخ أغا بزرگ الطهراني في تأييد النوري (النقد اللطيف في نفي التحريف)(6).

14 ـ سلامة المرصاد.

فارسي في زيارة عاشوراء غير المعروفة واعمال مقامات مسجد الكوفة غير ما

____________

1- نقباء البشر: ج 2، ص 552.

2- الذريعة: ج 23، ص 277.

3- مصفى المقال: ص 160 ـ نقباء البشر: ج 2، ص 554.

4- راجع نقباء البشر: ج 2، ص 550 - 551.

5- الذريعة: ج 10، ص 220 - 221.

6- الذريعة: ج 11، ص 188.


الصفحة 66

هو الشائع الدائر بين الناس الموجود في المزارات المعروفة(1).

كتبه للمشهدي عباس علي الخيام التبريزي في 1317 هـ وطبع في تلك السنة(2).

15 ـ شاخة طوبى. فيما يتعلق بعيد البقر(3).

وهو كتاب فارسي فيما يناسب الاعياد وايام الفرح والسرور، وفيه قصة الشيخ والمجرم، والجامعة السهامية، يقرب من ثمانية آلاف بيت(4).

16 ـ الصحيفة السجادية الرابعة.

وقد جمع 77 دعاءاً له غير الادعية المذكورة في الصحيفة السجادية الاولى والصحيفة السجادية الثانية التي هي من تأليف الشيخ الحر العاملي والصحيفة السجادية الثالثة التي هي من تأليف الشيخ عبد الله الافندي(5).

17 ـ الصحيفة العلوية الثانية.

وهي مشتملة على 103 ادعية من ادعية الامام علي عليه السلام جعلها تكملة واستدراكاً للصحيفة العلوية الاولى التي هي من تأليف وجمع الشيخ عبد الله السماهيجي الماحوزي المتوفي ليلة الاربعاء 9 ج 2 سنة 1135. ومجموع ادعيتها 156 دعاءاً(6).

____________

1- نقباء البشر: ج 2، ص 552 ـ اعيان الشيعة: ج 6، ص 144 ـ ريحانة الادب: ج 3، ص 390.

2- الذريعة: ج 12، ص 213 - 214.

3- الفوائد الرضوية: ص 151.

4- الذريعة: ج 13، ص 3.

5- راجع الذريعة: ج 15، ص 20.

6- راجع الذريعة: ج 15، ص 22 - 23.


الصفحة 67

18 ـ ظلمات الهاوية في مثالب معاوية.

ومباحث الكتاب عامة وان كان اسمه خاصاً ; مرتب على أبواب وفي كل باب أورد الأحاديث المروية والحكايات والنظم والنثر الفارسي والعربي في من إنعقد له الباب، من الباب الى المحراب، ولذا بقي تحت الحجاب، ولم يرفع عن وجهه النقاب وانما يعتبر منه اولوا الالباب، وعناوين ابوابه موشحة بالاسماء والالقاب المرموزة مثل أبي ركب وزفر وفعلان الى غير ذلك(1).

19 ـ فصل الخطاب في مسألة تحريف الكتاب.

فرغ منه في النجف في 28 ج 2 1292، وطبع في 1298. وبعد نشره وقع الاختلاف فيه، بين ناقد ومؤيد.

والنقطة المركزية لاختلاف الآراء حول الكتاب هو في مسألة إمكان تحريف الكتاب الشريف أو وقوعه ـ اعوذ بالله عزوجل ـ من هذا القول.

فيصّر الناقدون ان الشيخ النوري قدس سره ذكر في كتابه هذا ان الكتاب الشريف قد وقع فيه التحريف ـ والعياذ بالله عزوجل ـ.

يقول الشيخ حرز الدين قدس سره عند عدّ مؤلفات الشيخ النوري قدس سره:

" وكتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب). وياليته لم يكتبه، اذ به طالت ألسنة اليهود والملحدين ولقد أراد شيئاً فوقع فيما هو أعظم منه... "(2).

وسبق ان بيّنا ان الشيخ محمود الطهراني كتب رسالة في الرد عليه سمّاها (كشف الارتياب عن تحريف الكتاب)(3).

____________

1- راجع الذريعة: ج 15، ص 202.

2- معارف الرجال: ج 1، ص 272.

3- نقباء البشر: ج 2، ص 550 - 551.


الصفحة 68

وكذلك فقد ردّه العلامة السيد محمد حسين الشهرستاني في رسالة أسماها (حفظ الكتاب الشريف عن شبهة القول بالتحريف)(1).

وحاول آخرون تأييده باساليب مختلفة، منها ما سلكه تلميذه الوفي في الدفاع عن استاذه وقد سعى جاهداً ان يبريء استاذه من تهمة القول بالتحريف بعدة أماكن من كتبه بعدما ألّف رسالة بالدفاع عنه تحت عنوان (النقد اللطيف في نفي التحريف)(2).

ومهما كان عذر الشيخ النوري قدس سره ورأيه فانه يعترف بانه أخطأ في ذلك(3)وكان الأنسب به أن يترك تأليف ذلك الكتاب الذي ضرره واقع ونفعه مفقود. وقد نصّ القرآن الكريم بحفظه الى يوم القيامة بقوله تعالى: { انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون }(4).

وقال عزّ من قائل: { وإنه لكتاب عزيز لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد }(5).

ولايمكن بوجه من الوجوه السكوت عن القول بنقيصة القرآن فضلا عن زيادته او تحريف آياته وسوره، فان جميع تلك الاقوال مردودة باطلة، لايقبلها حتى من يقول بها، فانهم يحرمون مسك كلماته وحروفه بدون طهارة من الحدث الاكبر والاصغر، كما إنهم يحرمون تنجيس كلمات القرآن وحروفه واهانته ـ أعوذ بالله تعالى ـ مع ان القول بالتحريف اشدّ إهانة من مسك كلمات المصحف الشريف بدون طهارة.

ولله درّ آية الله العلامة المرحوم السيد عبدالحسين شرف الدين حينما قال:

____________

1- مع الخطيب في خطوطه العريضة (الشيخ لطف الله الصافي): ص 47 - 48.

2- راجع نقباء البشر: ج 2، ص 550 - 551 ـ الذريعة: ج 10، ص 220 - 221 وغيرها.

3- راجع نقباء البشر: ج 2، ص 550.

4- الآية 9 من سورة الحجر.

5- الآية: 41 - 42 من سورة فصلت.


الصفحة 69

" والقرآن الحكيم لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه انما هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس لايزيد حرفاً ولاينقص حرفاً ولاتبديل فيه لكلمة بكلمة، ولا لحرف بحرف، وكل حرف من حروفه متواتر في كل جيل تواتراً قطعياً الى عهد الوحي والنبوة، وكان مجموعاً على ذلك العهد الاقدس مؤلفاً على ما هو عليه الآن، وكان جبرئيل عليه السلام يعارض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مراراً عديدة وهذا كله من الاُمور المعلومة لدى المحققين من علماء الامامية ولاعبرة بالحشوية فانهم لايفقهون "(1).

وعلى كل حال فجمع ذلك الكتاب كانت زلة كبيرة غفر الله تعالى له، ورحم الله تعالى الشيخ حرز الدين عندما قال (ويا ليته لم يكتبه).

وأوضح تعبير يوضح خطأ الشيخ النوري في تأليفه هذا الكتاب ما كتبه الشيخ الصافي بقوله:

" لم نرَ في علماء الامامية ومشايخهم من يعتني بكتاب فصل الخطاب، ويستند إليه، وليس بينهم من يعظم المحدث النوري لهذا التأليف، ولو لم يصنف هذا الكتابلكان تقدير العلماء عن جهوده في تأليفه غيره من المآثر الرائعة كالمستدرك وكشف الاستار وغيرهما أزيد من ذلك بكثير، ولنال من التقدير والاكبار اكثر ما حازه من العلماء واهل الفضل... وليست جلالة قدر الرجل في العلم والتتبع والاحاطة بالحديث مما يقبل الانكار، وإن خطأه بسبب تأليف هذا الكتاب، وصيّر هدفاً لسهام التوبيخ والاعتراض، فنبذ كتابه هذا وقوبل بالطعن والانكار الشديد بل صنف بعضهم في ردّه، وفي إثبات عدم التحريف كتباً مفردة... الخ "(2).

____________

1- الفصول المهمة: ص 163.

2- مع الخطيب في خطوطه العريضة (الشيخ لطف الله الصافي): ص 54، 55.

وقد انصف العلامة الشيخ الصافي (حفظه الله تعالى) الشيخ النوري (ره) عندما بيَّن رأيه

=>


الصفحة 70

____________

<=

مستنداً الى ماجاء في كتابه (فصل الخطاب)، وناقلا قول تلميذه الطهراني، بعد هذا الكلام المتين الذي سجلّه في البداية.

ورأينا عن المناسب ان ننقل في الهامش ملاحظات العلامة الصافي المتقدمة حيث قال بعد الكلام الذي نقلناه في المتن: ومع ذلك كله نقول: من امعن النظر في كتاب "فصل الخطاب" يرى ان المحدث النوري لم ينكر ما قام عليه الاجماع، واتفاق المسلمين من عدم الزيادة. ولم يقل ان القرآن قد زيد فيه بل قد صرح في ص 23 بامتناع زيادة السورة او تبديلها فقال: هما منتفيان بالاجماع، وليس في الاخبار ما يدل على وقوعها بل فيها ما ينفيها كما يأتي وقد اعترف المحدث المذكور بخطائه في تسمية الكتاب كما حكى عنه تلميذه الشهير وخريج مدرسته العالم الثقة الثبت الشيخ آقا بزرگ الطهراني مؤلف الذريعة واعلام الشيعة وغيرهما من الكتب القيمة فقال في (ذيل ص 550 من الجزء الاول من القسم الثاني من كتابه اعلام الشيعة):

" ذكرنا في حرف الفاء من (الذريعة) عند ذكرنا لهذا الكتاب مرام شيخنا النوري في تأليفه فصل الخطاب، وذلك حسبما شافهنا به، وسمعناه من لسانه في اواخر أيامه فانه كان يقول: اخطات في تسمية الكتاب، وكان الاجدر ان يسمى بفصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب لاني اثبت فيه ان كتاب الاسلام " القرآن الشريف " الموجود بين الدفتين المنتشر في اقطار العالم وحي الهي بجميع سوره وآياته وجمله، ولم يطرأ عليه تغيير او تبديل، ولازيادة ولانقصان من لدن جمعه حتى اليوم، وقد وصل الينا المجموع الاولى بالتواتر القطعي، ولاشك لاحد من الامامية فيه فبعد ذا أمن الانصاف ان يقاس الموصوف بهذه الاوصاف بالعهدين أو الاناجيل المعلومة احوالها لدى كل خبير كما اني اهملت التصريح بمرامي في مواضع متعددة من الكتاب حتى لاتسدد نحوي سهام العتاب والملامة، بل صرحت غفلة بخلافه، وانما اكتفيت بالتلميح الى مرامي في ص 22 اذ المهم حصول اليقين بعدم وجود بقية للمجموع بين الدفتين كما نقلنا هذا العنوان عن الشيخ المفيد في ص 26 (الى ان قال) هذا ماسمعناه من قول شيخنا نفسه، واما عمله فقد رأيناه وهو لايقيم لما ورد في مضامين الاخبار وزناً، بل يراها اخبار آحاد لاتثبت بها القرآنية بل يضرب بخصوصياتها عرض الجدار سيرة السلف الصالح من اكابر الامامية كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي وامين الاسلام الطبرسي وغيرهم، ولم يكن ـ العياذ بالله ـ يلصق شيئاً منها بكرامة القرآن وان الصق ذلك بكرامة شيخنا (ره) من لم يطلع على مرامه، وقد كان باعتراف جميع معاصريه رجالي عصره، والوحيد في فنه، ولم يكن

=>


الصفحة 71

20 ـ الفيض القدسي في أحوال المجلسي.

فرغ منه في سنة 1302 هـ وطبع مع البحار(1). وهو في المجلد 105 من الطبعة الحديثة المكتبة الاسلامية في طهران.

21 ـ فهرس كتب خزانته.

رتبه على حروف الهجاء(2).

ألّفه في 1297 هـ، وأورد في أوله من الاخبار وأقوال الحكماء والعلماء

____________

<=

جاهلا باحوال تلك الأحاديث. ولمزيد التوضيح ننقل كلاماً آخر من الشيخ المذكور في ذيل ص 311 من الجزء الثالث من الذريعة قال:

ان من الضروريات الاولية عند الامم كافة ان الكتاب المقدس في الاسلام هو المسمى بالقرآن الشريف، وانه ليس للمسلمين كتاب مقدس الهي سواه. وهو هذا الموجود بين الدفتين المنتشر مطبوعه في الافاق كما ان من الضروريات الدينية عند المعتنقين للاسلام ان جميع ما يوجد فيما بين هاتين الدفتين من السور والآيات واجزائها كلها وحي الهي نزل به الروح الامين من عند رب العالمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلّم وقد بلغ بالتواتر عنه الى افراد المسلمين، وانه ليس بين هاتين الدفتين شيء غير الوحي الالهي لا سورة ولا آية، ولا جملة ذات اعجاز، وبذلك صار مقدساً محترماً بجميع اجزائه: وموضوعاً كذلك للاحكام من تحريم مس كتابته بغير طهارة، وتحريم تنجيسه، ووجوب ازالة النجاسة عنه، وغيرها من الاحكام الثابتة: (الى ان قال).

وقد كتبنا في اثبات تنزيه القرآن عما الصقه الحشوية بكرامته. واعتقدت فيه من التحريف مؤلفا سميناه بالنقد اللطيف في نفي التحريف عن القرآن الشريف، واثبتنا فيه ان هذا القرآن المجيد الذي هو بأيدينا ليس موضوعاً لأي خلاف يذكر ولاسيما البحث المشهور المعنون مسامحة بالتحريف الخ.

وقال نحواً من هذا الكلام ايضاً في (الجزء العاشر من الذريعة ص 78، 79).

انتهى موضع الحاجة من كلام الشيخ الصافي حفظه الله تعالى..

1- نقباء البشر: ج 2، ص 553 ـ الذريعة: ج 16، ص 408.

2- نقباء البشر: ج 2، ص 554.


الصفحة 72

والشعراء وغيرهم في مدح الكتاب والكتابة، وحفظ الكتب والانس بها ومطالعتها. يتجاوز عن خمسمائة بيت تقريباً(1).

22 ـ كشف الاستار عن وجه الغائب عن الابصار.

والّفه ردّاً على القصيدة البغدادية التي تضمنت إنكار المهدي عليه السلام(2).

فكتبه جواباً للقصيدة في أيام قلائل في 1318 وطبع في هذه السنة بعينها. ورتبه على مقدمة وفصلين وخاتمة(3).

وقد كتبه بعد كتابه النجم الثاقب حيث صرّح رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه كشف الاستار: " وقد كشفنا عنها الحجاب، وازلنا الشك والارتياب في كتابنا الموسومبالنجم الثاقب في احوال الامام الغائب، فانه الوشي الذي ما نسج الاقلام له مثيلا... ولكن حملت الينا السنة الرواة في هذه الاوقات قصيدة فريدة نظمها بعض علماء دار السلام ومدينة الاسلام، استغرب الناظم لها اختفاءه عليه السلام... فحداني ذلك مع تشويش البال وكثرة الاشغال ان أكتب رسالة وافية بالمرام قريبة للافهام... وسميتها كشف الاستار عن وجه الغائب عن الابصار "(4).

23 ـ الكلمة الطيبة.

باللغة الفارسية، وهو في الاخبار والأحاديث والحكايات الاخلاقية، وفرغ منه ليلة الخميس الرابع عشر من المحرم سنة 1301 وطبع في بمبي في 1352 في 616 صفحة. وفيه الترغيب على ترويج الدين واحترام العلماء والمؤمنين ومدح الصدقة

____________

1- الذريعة: ج 16، ص 390 - 391.

2- نقباء البشر: ج 2، ص 552.

3- الذريعة: ج 18، ص 11.

4- راجع كشف الاستار: ص 34 - 35.


الصفحة 73

وشروطها وآدابها وفضل الاعانة للفقراء والسادة وأفضل أزمنة الاعانة وامكنتها(1).

24 ـ اللؤلؤ والمرجان در شرط پله اول ودوم روضة خان.

يعني في الدرجة الاولى والثانية للخطيب يعني بذلك الاخلاص والصدق ; ألّفه قبل وفاته بسنة(2) وطبع عدة مرات.

وكان سبب تأليفه استجابة لطلب السيد محمد مرتضى الجونپوري. فرغ منه في يوم جمعة أجمعت مع النوروز وعيد الاضحى من سنة 1319 في النجف(3).

25 ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل.

قال الطهراني:

" وأهم آثاره المطبوعة وغير المطبوعة واعظمها شأناً، واجلها قدراً هو (مستدرك الوسائل) استدرك فيه على كتاب (وسائل الشيعة) الذي الّفه المحدث الشيخ محمد الحر العاملي المتوفي في (1104) والذي هو احد المجاميع الثلاثة المتأخرة. وهذا الكتاب في ثلاث مجلدات كبار بقدر الوسائل اشتمل على زهاء ثلاثة وعشرين الف حديث جمعها من مواضع متفرقة ومن كتب معتمدة مشتتة مرتباً لها على ترتيب الوسائل ; وقد ذيلها بخاتمة ذات فوائد جليلة لاتوجد في كتب الاصحاب وجعل لها فهرساً تاماً للابواب نظير فهرس الوسائل الذي سماه الحر بـ (من لايحضره الامام). ولكن مباشر الطبع عمل جدولا من نفسه للفهرست وكتب كل باب في جدول فادرج كلما يسعه الجدول من الكلمات واسقط الباقي فصار الفهرس المطبوع ناقصاً ; وبالجملة لقد حظي هذا الكتاب بالقبول لدى عامة الفحول المتأخرين ممن يقام لآرائهم الوزن الراجح فقد اعترفوا جميعاً بتقدم المؤلف وتبحره ورسوخ قدمه واصبح في الاعتبار

____________

1- الذريعة: ج 18، ص 125.

2- نقباء البشر: ج 2، ص 552.

3- الذريعة: ج 18، ص 388 - 389.