المكتبة العقائدية » النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - (ج 1) (لـ حسين الطبرسي النوري)



الصفحة 351

فيهم فهم يسمون المختارية ويدعون الكيسانية.

فلما توفي محمد بن الحنفية بالمدينة في المحرم سنة احدى وثمانين...(1) تفرق اصحابه فصاروا ثلاث فرق:

فرقة قالت: " إن محمد بن الحنفية هو المهدي سمّاه علي عليه السلام مهديّاً لم يمت (ولا يموت)(2) ولا يجوز ذلك ولكنه غاب ولا يدرى أين هو وسيرجع ويملك الأرض ولا امام بعد غيبته إلى رجوعه "(3).

وبعد أن ذكر طائفة منهم قالوا بألوهية محمد ومذاهبهم الفاسدة قال:

وفرقة قالت إن محمد بن الحنفية حي لم يمت، وأنه مقيم بجبال رضوى بين مكة والمدينة تغذوه(4) الارام(5) تغدو عليه وتروح فيشرب من البانها ويأكل من لحومها، وعن يمينه اسد وعن يساره اسد يحفظانه إلى أوان خروجه وقيامه.

وقال بعضهم: " عن يمينه أسد وعن يساره نمر وهو(6) عندهم الامام المنتظر الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أنه يملأ الأرض عدلا وقسطاً، فثبتوا على ذلك حتى فنوا وانقرضوا إلاّ قليلا من أنبائهم وهم احدى فرق الكيسانية "(7).

ثم نقل سائر فرقهم، حيث قال بعضهم بموته، وان ولده (ابو هاشم) عبد الله بن محمد هو المهدي الموعود.

وغيرهم من المذاهب الفاسدة المنكرة المنقرضة، وان انقراضها كاف في

____________

1- في المصدر زيادة مقطع محذوف بالترجمة، ومع أنه لم يشر المؤلف (رحمه الله) إلى قطعه للمقطع، فهو واضح أنه قطعه لعدم دخالة المقطوع بالموضوع.

2- في الترجمة (ويملأ الأرض عدلاً).

3- فرق الشيعة (النوبختي): ص 26 ـ 27.

4- هكذا في المصدر المطبوع ولكن في الترجمة (تغذيه).

5- هكذا في المصدر المطبوع، ولكن في الترجمة (وحوش الصحراء).

6- هكذا في المصدر المطبوع، ولكن في الترجمة (ومحمد) بدل (وهو).

7- فرق الشيعة (النوبختي): ص 29.


الصفحة 352

بطلانها، مع أن قولهم مخالف للاجماع والأخبار المتواترة، وقد مات مهديهم ولم يملأ يوماً قرية واحدة من العدل عند جميع علماء الأمة من الامامية وأهل السنة.

الثالث:

أن المهدي الموعود عليه السلام من ابناء الامام الحسن المجتبى عليه السلام، وقد قوّى هذا القول ابن حجر وآخرون، ومستندهم رواية رواها الترمذي في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال: " المهدي من ولد الحسن "(1).

____________

1- لا توجد الرواية في سنن الترمذي المطبوعة، وانما توجد رواية في سنن ابي داود: ج 4، ص 108، كتاب المهدي، ح 4290 باسناده عن أبي اسحاق قال: " قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال: انّ ابني هذا سيد كما سمّاه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم يشبهه في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلْق ثم ذكر قصة: يملأ الأرض عدلا... ".

وأنت خبير بأنّ الرواية لم ترو عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم كما اثبت في الترجمة، وانما هي عن أمير المؤمنين عليه السلام.

والظاهر أن المؤلف (رحمه الله) نقل ما في الصواعق لابن حجر: ص 167 ; أنه قال: " وروى أبو داود في سننه أنه من ولد الحسن ".

وكذلك ما قاله المتقي الهندي في (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، نقلا عن ابن حجر الهيثمي): ص 97.

وروى تلك الرواية يوسف بن يحيى السلمي في (عقد الدرر): ص 24، وقال: " اخرجه الامام ابو داود في سننه، والامام أبو عيسى الترمذي في جامعه، والامام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه " ولكن محقق الكتاب أشار في الحاشية بقوله: " لم أجد الحديث عند الترمذي والنسائي " ; وهو يؤيد ما قلناه إنه لا توجد الّا رواية واحدة وهي التي نقلناها عن سنن أبي داود ; ومع ذلك فانّ الرواية لم تذكر في سنن الترمذي، ولعل المؤلف (رحمه الله) اعتمد بالنقل عن الترمذي على كتاب (عقد الدرر)، والله العالم.

وكذلك نقل الرواية السابقة التي نقلناها السيد صدر الدين الصدر (قدس سره) في كتابه (المهدي): ص 67 فقال بعد أن ذكر القول بأنّه من ولد الامام الحسين عليه السلام: " والأخبار بذلك مستفيضة وعليه اجماعنا معاشر الشيعة الامامية واليه ذهب المشهور من علماء اخواننا السنة ولكن في بعض الشواذ ما يخالفه ".

ثم نقل رواية أبي داود، وقول ابن حجر، ثم بيّن (قدس سره) وجوهاً ستة لعدم صحة الاستناد إلى رواية أبي داود المذكورة...


الصفحة 353

وقال ابن حجر في الصواعق: " وكأن سر ترك الحسن الخلافة لله عزوجل شفقة على الأمة، فجعل الله القائم بالخلافة الحق [ عند شدة الحاجة اليها ](1) من ولده [ ليملأ الأرض عدلا ](2)، ورواية كونه من ولد الحسين واهية [ جداً ](3)، ومع ذلك لا حجة فيه لما زعمته الرافضة أن المهدي [ عليه السلام ](4) [ هو الامام أبو القاسم محمد ](5) الحجة بن الحسن العسكري "(6).

إلى أن يقول: " ومن المجازفات والجهالات زعم بعضهم(7) أن رواية أنه من أولاد الحسن وهم(8) وزعمه ايضاً أن الأمة اجتمعت على أنه من أولاد الحسين، وانّى لهم بتوهيم الرواة بالتشهي، ونقل الاجماع بمجرد التخمين والحدس(9) "(10)انتهى.

الجواب:

أما أولا:

فان الخبر المذكور بعينه مروي في الجمع بين الصحاح الستة بلفظ الحسين، لا الحسن.

____________

1 و 2 و 3- هذه الزيادة في المصدر المطبوع.

4- هذه الزيادة في الترجمة.

5- هذه الزيادة في المصدر المطبوع.

6- الصواعق المحرقة: ص 167.

7- في الترجمة: (زعم بعض الرافضة).

8- في المصدر: (من أولاد الحسن، ورواية اسم أبيه اسم أبي كل منهما وهم).

9- في المطبوع (والحسد) والظاهر أنه خطأ مطبعي.

10- الصواعق المحرقة: ص 167.


الصفحة 354

فعلى هذه الصورة يكون المتن مضطرباً، وباضطرابه سوف يسقط من درجة الحجية، ويكون غير قابل للتعارض.

أو تقول: إنَّ النسخة التي بلفظ (حسين) مؤيدة بأخبار الخاصة وأهل السنة فتكون هي الصحيحة والمقدمة، فيصير خبر ان المهدي من أولاد الحسين عليهما السلام متفقاً عليه ; ففي مقام التعارض يؤخذ به، ويطرح ما تفرد به الخصم ; وهذا هو المراد من الاجماع الذي ادعي في هذا المقام، ولم يفهمه ابن حجر ونسبه إلى التشهي والحدس ; وعليه فلابد من حمل خبر الترمذي مراعاةً لابن حجر على احد هذه المحامل:

الأول:

خطأ النساخ، أو الراوي ; فان هذين اللفظين متقاربان بينهما جداً، فيمكن أن يقع بينهما الاشتباه بل وقع لمرات. وقد وقع كثير من الأسماء في الكتب الرجالية للفريقين محل نظر هل هو الحسن أو هو الحسين، ومن الطرائف في هذا المقام أن ابن حجر العسقلاني ; وهو مقدم على ابن حجر المكي ـ صاحب الصواعق ـ وهو وحيد عصره في علم الحديث والرجال، ومعاصر لآية الله العلامة الحلي ; قال في كتاب (الدرر الكامنة في أحوال المائة الثامنة) في باب (الحسن):

" الحسن ابن يوسف بن مطهر الحلي جمال الدين الشهير بابن المطهر الأسدي يأتي في باب الحسين ".. ثم قال في باب الحسين:

" الحسين بن يوسف بن مطهر الحلي المعتزلي جمال الدين الشيعي " ثم نقل مختصراً من احواله ; وقد اشتبه على مثل هذا العالم النقاد في كتاب وضعه لضبط هذه المسائل، اسم مثل هذا الشخص المعاصر الذي نقل نفسه أنه كان مشهوراً ; فلا استبعاد باشتباه الناسخ أو الراوي لخبر لم يكن موضع حاجة، وقد مضت عليه قرون.


الصفحة 355

الثاني:

حمله على الوضع من اتباع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام فانّهم كانوا يرون انّه المهدي وخرج في المدينة وقتل كما هي مسطورة احواله في كتب التواريخ والسير.

الثالث:

إنَّ نسبة المهدي إلى الحسن عليهما السلام مثل نسبة الحسن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فانه متصل من طرف الأم، وفي كثير من أخبار الفريقين قد عدّ صلى الله عليه وآله وسلّم الحسن عليه السلام ابنه وولده وذرّيته، وقد سمّاه بهذا اللقب، وان المهدي عليه السلام ينتهي من طرف الأم اليه عليه السلام فان ام الامام محمد الباقر عليه السلام هي (ام الحسن) بنت الامام الحسن عليه السلام، فمن الجائز أن يقال أنه عليه السلام من أبنائه، ولا يتعارض مع ذلك الخبر الذي يقول بأنه من أولاد الحسين عليه السلام.

ويؤيد هذا الاحتمال أن الحافظ (أبو نعيم احمد بن عبد الله) قد روى في (مناقب المهدي عليه السلام) عن علي بن هلال عن أبيه انه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم، وهو في الحالة التي قبض فيها، فاذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم طرفه اليها، فقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك... إلى أن قال: ومنّا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خيرٌ منهما.

يا فاطمة والذي بعثني بالحق أن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً.. إلى آخر الخبر وهو طويل(1).

ومن عجائب التعصبات أن ابن حجر قد جمع خبره مع الأخبار السابقة في أنه عليه السلام من ابناء العباس بان جده رضع من حليب ام الفضل، ولم يرض بطرحها مع أن سندها غير صحيح وان قائله غير معروف ; واما في هذا المقام فلم يحاول الجمع

____________

1- راجعه بتمامه في (عقد الدرر): ص 151 ـ 153 عن كتاب (صفة المهدي) للحافظ ابي نعيم الاصفهاني.


الصفحة 356

مع ان رعاية الجمع هنا لها أولوية وذلك:

أولا: أن الخبر الدال على أن المهدي يكون من أولاد الحسين عليه السلام في نهاية الاعتبار كما يأتي.

وثانياً: أن القائلين به من أهل السنة كثيرون.

وثالثاً: أنه مؤيد بأخبار الامامية المتواترة وأقوال جميع علمائهم.

ورابعاً: أن الوجه الذي ذكره للجمع فانه هنا اقرب لأن حليب ام الفضل قد شربه الامام الحسين عليه السلام كما روي في المناقب من فضائل الصحابة وغيره عن ام الفضل زوجة العباس انها قالت: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا رسول الله صلى الله عليك رأيت في المنام كأن عضواً من أعضائك جنبي، فقال صلى الله عليه وآله وسلّم: تلد فاطمة عليها السلام ولداً أن شاء الله يكون في حجرك فترضعيه، فولدت فاطمة عليها السلام الحسين عليه السلام ودفعه إلى أم الفضل فارضعته بلبن قثم بن العباس(1).

الرابع:

الحمل على الجعل والوضع فان صاحب كتاب الترمذي هو نفسه قد وضع الخبر وكتبه عناداً للامامية ; كما أنه قد لوحظ في ذلك الكتاب موضوعات عديدة، وبما انها خارجة عن امكان الحمل فلذا حكم مهرة الفن على توهمه كما في خبر سفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى الشام واشرافه على بحيرا الراهب وبعد أن ذكر ما جرى هناك ورؤية الراهب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فلم يناشد الراهب أبا طالب لارجاعه صلى الله عليه وآله وسلّم حتى ردّه أبو طالب وبعث معه ابو بكر بلالا(2).

____________

1- لاختلاف الروايات ترجمناه مما ذكره المؤلف (رحمه الله) راجع ترجمة الامام الحسين عليه السلام (لابن عساكر): ص 12 ـ 17.

2- سنن الترمذي: أبواب المناقب، باب ما جاء في بدء نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، رقم الحديث 3624، ج 5، ص 250 ـ 251، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان.


الصفحة 357

وقد صرّح الذهبي وجماعة ـ وان نقل عبارتهم يوجب التطويل ـ أن ابابكر في ذلك الوقت كان طفلا فان كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم في سفره ذاك تسعة أعوام، وان ابابكر أصغر منه صلى الله عليه وآله وسلّم بسنتين، والظاهر أن بلال لم يكن مولوداً في ذلك الوقت، وعلاوةً على ذلك فان بلالا لم ينتقل لأبي بكر الّا بعد ذلك السفر بأكثر من ثلاثين عاماً، فانه كان لبني خلف الجمحيين، وعندما عذب اشتراه واعتقه(1).

وقد صرح ابن حجر العسقلاني بان رجال سند هذا الحديث ثقات وليس في المتن فكر سوى هذه اللفظة أن ابا بكر بعث بلالا(2).

وروى ايضاً عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال: " لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمَّهُمْ غيره "(3).

وقد صرّح ابن الجوزي في كتاب (الموضوعات) انّ هذا الخبر موضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم.

وروى ايضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: " اللهم اعزّ الاسلام باحبِّ هذين الرجلين اليك ; بأبي جهل، أو بعمر بن الخطاب ".

قال: وكان أحبهما اليه عمر(4).

____________

1- راجع قول كبار علماء الحديث من السنة حول هذا الحديث في الخصائص الكبرى (السيوطي): ج 1، ص 84 ـ وعيون الأثر (لابن سيد الناس): ج 1، ص 108.

2- الاصابة (ابن حجر العسقلاني): ج1، ص177، حرف الباء، القسم الرابع، تحت رقم 795:

قال: " وقد وردت هذه القصة باسناد رجال ثقات من حديث ابي موسى الأشعري اخرجها الترمذي وغيره ولم يسم فيها الراهب وزاد فيها لفظد منكرة وهي قوله: (واتبعه أبو بكر بلالا) وسبب نكارتها أن ابابكر حينئذ لم يكن متأهلا ولا اشترى يومئذ بلالا الّا أن يحمل على ان هذه الجملة الأخيرة منقطعة من حديث آخر ادرجت في هذا الحديث، وفي الجملة هي وهم من احد رواته... ".

3- سنن الترمذي (الترمذي): ج 5، ص 276، ابواب المناقب، باب 59، ح 3755.

4- سنن الترمذي: ج 5، ص 280، ابواب المناقب، باب 64، ح 3764.


الصفحة 358

وفي هذا الحديث تحريف غريب على فرض حجته بتصريح علمائهم ; فقد روى السيوطي في رسالة (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) عن عكرمة ابن أبي جهل أنه سئل عن هذا الحديث فقال: معاذ الله أن دين الاسلام اعزّ من ذلك انما قال صلى الله عليه وآله وسلّم اللهم عزّ عمر بالاسلام أو أبو جهل(1).

وروى برهان الدين الشافعي في السيرة الحلبية عن عائشة انها قالت: " انما قال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم: اللهم عزّ عمر بالاسلام لأن الاسلام يُعِز ولا يُعَز "(2).

وروى أيضاً: " اُتي النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم بجنازة رجل ليصلّي عليه، فلم يصلّ عليه...(3) قال: انّه كان يبغض عثمان...(4) "(5).

وقد عدّ ابن الجوزي هذا الخبر في كتاب (الموضوعات) من الموضوعات.

ونقل عن أحمد بن حنبل ان محمد بن زياد الذي هو أحد رواة هذا الخبر كان كذاباً خبيثاً ويضع الأحاديث، وقال يحيى بن معين: كان كذاباً خبيثاً، وقال سعدي والدار قطني والبخاري والنسائي وفلاسي(6) وأبو حاتم الرازي: متروك الحديث، وقال أبو حيان(7): كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يحل ذكره في الكتب الّا على جهة القدح(8).

والأعجب من كلّ ذلك انّه روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال: صنع لنا

____________

1- لعدم وجود الكتاب بين ايدينا حالياً فقمنا بترجمة الرواية.

2- تاريخ الخميس (الديار بكري): ج 1، ص 296، عن الدار قطني.

3- في المصدر تكملته: " فقيل: يا رسول الله ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا... ".

4- وتكملته كما في المصدر: " فأبغضه الله ".

5- سنن الترمذي: ج 5، ص 294 ـ أبواب المناقب: باب 80، ح 2793.

6- هكذا في المتن.

7- هكذا في المتن، ولعلّه من اشتباه النسّاخ والّا فهو (ابن حبان).

8- راجع ترجمته في تهذيب التهذيب (ابن حجر العسقلاني): ج 9، ص 170 ـ 172 تحت رقم 251.


الصفحة 359

عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منّا وحضرت الصلاة، فقدّموني، فقرأت " قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون " فأنزل الله: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون }(1).

ونزول آية تحريم الخمر قبل نزول هذه الآية الشريفة والتي ـ والعياذ بالله ـ شرب عليه السلام الخمر حينها.

وتفصيل جرح هذا الخبر لا تسعه دفاتر، ولكن العالم الجليل والحبر النبيل سيف الشيعة ومصباح الشريعة النقّاد عديم النظير والمتبحّر الخبير سماحة مير حامد حسين الهندي المعاصر أدى في الجملة حق الاسلام والايمان في المجلّد الأول في (كتاب استقصاء الافحام) وقد سجّل سطراً من فضايحه وشنائعه، جزاه الله تعالى عنّا خير الجزاء.

وأمّا ثانياً:

انّ ما قاله في رواية ان المهدي عليه السلام من أولاد الحسين عليه السلام واهية ; فلعلّه لم يصدر منه في حالة الشعور، فان جميع فرق الشيعة، وجميع علماء ورواة الاماميّة قد نقلوه، ورواه يوسف بن يحيى السلمي في كتاب (عقد الدرر) عن الامام أبي عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن الأعمش عن أبي وائل(2) قال: نظر علي إلى الحسين(3) عليهما السلام، فقال: ان ابني هذا سيّد، كما سمّاه رسول الله صلى الله عليه (وآله)

____________

1- سنن الترمذي (الترمذي): ج 4، ص 305 ـ أبواب تفسير القرآن: ح 5016. وقال: " هذا حديث حسن غريب صحيح ".

2- وهو شقيق بن سلمة الأسدي.

3- قال في محقق الكتاب في المصدر المطبوع (في الأصل " الحسين " خطأ) فانّه خطأ الأصل تبعاً لمشتهياته وأثبت في المتن خلاف الأصل، وأعجب منه من وقاحة؟!!


الصفحة 360

وسلّم، سيخرج من صلبه رجل باسم نبيّكم، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلماً وجوراً "(1).

وروى قريباً منه عن ابي اسحاق(2).

وروى شيخ حديث أهل السنة ابو الحسن الدار قطني وقد اعتمد عليه جماعة كثيرون ممن سوف نذكر اسمائهم. ونحن نذكر الخبر بالنحو الذي نقله الكنجي الشافعي في كتاب (البيان).

قال هناك: الباب التاسع: في تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بأن المهدي عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام.

أخبرنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه وأنا اسمع بمدينة حلب.

قال: أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح اسماعيل بن الفضل السراج، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أخبرنا الحافظ شيخ أهل الحديث وقدوتهم في النقل أبو الحسن علي بن عمر ابن أحمد بن مهدي بن مسعود الشافعي المعروف بالدار قطني، حدّثنا احمد بن محمد ابن سعيد، حدّثنا ابراهيم بن محمد بن اسحاق بن يزيد، حدّثنا سهل بن سليمان عن أبي هارون العبدي قال: أتيت

____________

1- عقد الدرر (يوسف بن يحيى السلمي): ص 23 ـ 24.

2- عقد الدرر: ص 24. ولكن هذه الرواية هي التي استشهد بها ابن حجر عن سنن أبي داوُد ; وفيها (الحسن) بدل (الحسين).

نعم في (عقد الدرر): عن حذيفة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم فذكّرنا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم بما هو كائن، ثم قال: " لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد لطوّل الله عزّ وجل ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من ولدي اسمه اسمي.

فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله! من أي ولدك؟

قال: هو من ولدي هذا ; وضرب بيده على الحسين عليه السلام ".

اخرجه الحافظ أبو نعيم في (صفة المهدي) عقد الدرر: ص 24 ـ 25.


الصفحة 361

أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدراً؟ فقال: نعم، فقلت: ألا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في علي عليه السلام وفضله، فقال: بلى، أخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم مرض مرضة نقه(1) منها فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، فلمّا رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدّها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ما يبكيك يا فاطمة؟ أما علمت ان الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبياً، ثم اطلع ثانية فاختار بعلك، فأوحى اليّ فأنكحته واتّخذته وصيّاً، أما علمت انك بكرامة الله تعالى أباك زوجك أعلمهم علماً، وأكثرهم حلماً وأقدمهم سلماً، فضحكت واستبشرت، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أن يزيدها مزيد الخير كلّه الذي قسمه الله لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم فقال لها: يا فاطمة ولعلي ثمانية اضراس ـ يعني مناقب ـ: ايمان بالله ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر.

يا فاطمة انّا أهل البيت أعطينا ست خصال لم يُعطَها أحد من الأولين، ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت، نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنّا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنّا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه، ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام، فقال: من هذا مهدي الأمة(2).

قال الكنجي: " هذا الخبر أخرجه بتمامه الدار قطني صاحب الجرح والتعديل "(3).

____________

1- نقه: أي بريء من المرض.

2- كفاية الطالب ـ البيان ـ (الگنجي الشافعي): ص 501 ـ 503.

3- في المصدر المطبوع: " قلت: هكذا أخرجه الدار قطني صاحب... الخ ".


الصفحة 362

يعني انّه مقبول جرحه وتعديله في علماء أهل السنة في علم الحديث والرجال، ومتّبع، وجلالة قدر (أبو الحسن الدار قطني) عند أهل السنة اكثر مما أشير إليه.

وقال الذهبي في (العبر) في وقائع سنة خمس وثمانين وثلاثمائة: الدار قطني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الحافظ المشهور صاحب التصانيف، روى عن البغوي وطبقته ذكره الحاكم فقال: صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع ; اماماً في القراءات والنحو، صادفته فوق ما وصف لي...

وقال الخطيب: كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وامام وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل واسماء الرجال مع الصدق، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم سوى علم الحديث منها القراءات... "(1).

ونقل عن القاضي ابي الطيب الطبري: " الدار قطني أمير المؤمنين في الحديث "(2).

انتهى ملخصاً، ونحن سوف نذكر مدح الگنجي وشواهد اُخرى على اعتبار هذا الحديث ان شاء الله تعالى.

وأمّا ثالثاً:

ما ذكره من سرّ ان المهدي عليه السلام من أولاد الامام الحسن عليه السلام وتعارضه مع السر الأظهر والأتمّ والأقوى المروي بأسانيد متعددة عن أهل البيت وهو شهادة الامام سيد الشهداء عليه السلام وقد عوضه الله عزوجل بعدة مكرمات احدها: ان جعل الائمة من ولده(3).

____________

1- نقلناه من (شذرات الذهب) العماد الحنبلي: ج 3، ص 116 ـ وقد نقله هو عن (العبر).

2- نقلناه من شذرات الذهب (العماد الحنبلي): ج 3، ص 116 ـ وقد نقله هو عن (العبر) ايضاً.

3- في البحار (المجلسي): ج 44، ص 221 ـ 222 عدّة احاديث في هذا المعنى، منها: عن الامامين الصادقين عليهما السلام: ان الله تعالى عوض الحسين من قلته ان جعل الامامة في ذريّته، والشفاء في تربته، واجابة الدعاء عند قبره، ولا تعدّ أيام زائره جائياً وراجعاً من عمره.

وفي الخبر الآخر عن الامام الصادق عليه السلام قال: لما ولدت فاطمة الحسين عليه السلام أخبرها أبوها صلى الله عليه وآله وسلّم ان أمّته ستقتله من بعده.

قالت: فلا حاجة لي فيه.

فقال: انّ الله عزوجل قد أخبرني انّه يجعل الائمة من ولده.

قالت: قد رضيت يا رسول الله.


الصفحة 363

وهذا الموضوع واضح وبيّن لجميع المسلمين، فان سلسلة ذريّته المتّصلة عليه السلام من الامام السجاد عليه السلام إلى الامام الحسن العسكري عليه السلام كل منهم من العلماء الحلماء العاملين الزاهدين صاحب كرامات ومقامات وأهل للخلافة والرئاسة العامة، وإنْ لم يتحقق لهم بحسب الظاهر.

وقد تقدّم في باب ألقابه في تفسير الآية الشريفة: { ومن قُتِلَ مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً }(1) ان المقصود من المظلوم الامام الحسين عليه السلام(2) وان وليّه الامام المهدي عليه السلام وهو المنصور الذي يطلب بدمه عليه السلام(3).

وروى الحاكم في المستدرك بعدة طرق ـ كما اعترف بذلك ابن حجر ـ أوحى الله تعالى(4) إلى محمد صلى الله عليه (وآله) وسلّم انّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين الفاً وانّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً [ وسبعين الفاً ](5).. "(6).

____________

1- من الآية 33 من سورة الإسراء.

2- ذكرنا اسمه عليه السلام لأنه أنسب في الترجمة وعدلنا كما استخدمه المؤلف رحمه الله بذكره عليه السلام بالضمير.

3- وردت في عدّة روايات ; راجع البرهان (السيد هاشم البحراني): ج 2، ص 418 ـ 419 وقد نقل المؤلف الرواية عن تفسير فرات وهي في صفحة (240) الطبعة المحققة، ح 324.

4- في الترجمة " نقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عن جبرئيل ان الله تعالى قال... " وقد اثبتنا ما في المصدر المطبوع.

5- سقطت من الترجمة.

6- المستدرك (الحاكم): ج 3، ص 195 ـ 196 بستة أسانيد عن ابن عباس.


الصفحة 364

وأمّا رابعاً:

ان ما قاله كونه عليه السلام من ولد الحسين... لا حجّة فيه للامامية، بأنّ المهدي لابد أن يكون ابن الامام الحسن العسكري عليه السلام(1).

إنَّ ما قاله صحيح، ولكن لحدّ الآن لم يستدل أحد من عوام الشيعة فضلا عن علمائهم بذلك على المدّعى، وانما هو ردّ على قول من قال بأنه عليه السلام من أولاد العباس، أو الامام الحسن ; فعندما يعني شخصه عليه السلام فينتج ان اباه هو الامام العسكري عليه السلام ولهذا يكون سهلا، وحاشا علماء الامامية ان يتمسكوا بأدلة غير محكمة، أو يحتاجون اليها ; واذا كانت هذه النسبة صحيحة فلماذا لم يُسمَّ القائل وكتابه؟ انما هو من عمله هو نفسه حيث يتمسك بكل ما لا أساس له وليستدل به على الدعاوى الكبيرة ; ولو لم يستلزم الخروج عن موضوع الكتاب لنقلنا قسماً منه.

القول الرابع:

" انّه عليه السلام من أولاد الامام الحسين عليه السلام ".

وهذا القول كما تقدّم هو مذهب جميع الاماميّة واكثر فرق الشيعة الأخرى وقد وافق الاماميّة في شخصه عليه السلام جماعة من أهل السنة ايضاً وسوف يذكرون، ويتّضح مستندهم من مطاوي هذا الباب والباب الآتي.

الخلاف الثاني:

في اسم ابي الامام المهدي عليه السلام.

أمّا الامامية فمذهبهم معروف وهو ما يطابق النصوص الخاصة عن رسول الله

____________

1- قال ابن حجر: " ورواية كونه من ولد الحسين واهية جداً ومع ذلك لا حجة فيه لما زعمته الرافضة ان المهدي هو الامام أبو القاسم محمد الحجة بن الحسن العسكري ثاني عشر الائمة الآتين في الفصل الآتي على اعتقاد الاماميّة " الصواعق المحرقة (ابن حجر): ص 167.


الصفحة 365

صلى الله عليه وآله وسلّم وباقي الائمة عليهم السلام الثابتة امامتهم، وقولهم حجة في مكانه، يعتقدون انّه الامام الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام ; وقد روي في اخبار العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم انّه قال عن المهدي: اسمه اسمي(1)، وفي بعضها زيادة " وكنيته ككنيتي "(2).

وجماعة من أهل السنة يقولون بأنَّ اسم أبيه عليه السلام اسم أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، يعني عبد الله.

وقال ابن حجر في الصواعق بعد كلامه السابق: " لا حجة فيه لما زعمته الرافضة... الخ ".

" وممّا يرد عليهم ما صح ان اسم ابي المهدي يوافق اسم أبي النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم، واسم ابي محمد الحجة لا يوافق ذلك... "(3).

وعدّ من مجازفات وجهالات الرافضة: " زعم بعضهم ان رواية انه من اولاد الحسن، ورواية اسم ابيه اسم ابي كلّ منهما وَهمٌ "(4).

والجواب:

أما أولا: ففي جميع الأحاديث النبويّة عند الاماميّة، التي أخبر بها صلى الله عليه وآله وسلّم بمجيء المهدي عليه السلام، فلا توجد فيها هذه الزيادة، بل ذكر في بعضها ان كنيته كنيتي.

____________

1- من جملة ذلك ما رواه يوسف بن يحيى السلمي الشافعي (عقد الدرر)، الباب الثاني: في اسمه وخلقه وكنيته، وفيه عدّة أحاديث: ص 27 وما بعدها.

2- من جملة ذلك ما رواه يوسف بن يحيى السلمي الشافعي (عقد الدرر): ص 32 عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم: " يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً ".

3- الصواعق (ابن حجر): ص 167.

4- الصواعق (ابن حجر): ص 167.


الصفحة 366

وكذلك ليست هذه الزيادة في معظم أحاديث أهل السنة. وان هذه الزيادة زادها زائدة بنص الگنجي الشافعي، وهو يزيد في الحديث، وقد بين هذا الموضوع في غاية التوضيح في كتابه (البيان) بعد أن ذكر حديثاً باسناده عن سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وهو أحد(1) الصحاح الستة عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن عاصم عن زر بن حبيش، عن عبد الله [ يعني عبد الله بن مسعود ](2)عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال: " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي "(3).

ثم قال: " اخبرنا(4) الحافظ ابو الحسن محمد بن الحسين بن ابراهيم بن عاصم الأبري(5) في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث وقال فيه: وزاد زائدة في روايته: لو لم يبق من الدنيا الّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا منّي، أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً ".

ثم قال الكنجي: وقد ذكر الترمذي الحديث ولم يذكر قوله: واسم أبيه اسم

____________

1- الضمير عائد على (سنن أبي داود).

2- هذه الزيادة من المؤلف رحمه الله.

3- كفاية الطالب / البيان / (الكنجي): ص 481.

4- السند في المصدر هكذا:

" وأخبرنا الحافظ بن ابراهيم بن محمد بن الازهر الصريفيني بدمشق، والحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي بجامع جبل قاسيون، قالا: أخبرنا أبو الفتح نصر الله ابن عبد الجامع بن عبد الرحمن الغامي بهراة، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي، حدّثنا عيسى بن شعيب بن اسحاق السجزي، أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين بن ابراهيم بن عاصم الأبري... الخ ".

5- هكذا في المصدر، وأما في نسخة الكتاب (ابيضي) ولعلّه خطأ مطبعي أو اشتباه من النسّاخ، نجد ترجمته في تذكرة الحفاظ (الذهبي): ج 3، ص 155 ـ شذرات الذهب (العماد الحنبلي): ج 3، ص 46 وغيرهما.


الصفحة 367

أبي.

وذكره أبو داود وفي معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الأخبار: " اسمه اسم أبي " فقط ; والذي رواه: " واسم أبيه اسم أبي " فهو زائدة، وهو يزيد في الحديث "(1).

ثم ذكر الجواب الثاني الذي يأتي ذكره، ثم قال: " والقول الفصل في ذلك ان الامام أحمد مع ضبطه وإتقانه روى هذا الحديث في مسنده عدّة مواضع " واسمه اسمي "(2).

يعني بدون زيادة.

ثم نقل الرواية باسناده عن احمد في مسنده عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال: " لا تذهب الدنيا... إلى أن يقول: يواطئ اسمه اسمي "(3).

وجمع الحافظ ابو نعيم طرق هذا الحديث عن الجمّ الغفير في (مناقب المهدي) كلّهم عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ;فمنهم سفيان بن عيينة، كما أخرجناه وطرقه عنه بطرق شتى.

ومنهم: قطر بن خليفة، وطرقه عنه بطرق شتى.

ومنهم: الأعمش، وطرقه عنه بطرق شتى.

ومنهم: أبو اسحاق سليمان بن فيروز الشيباني وطرقه عنه بطرق شتى.

ومنهم: حفص بن عمر.

ومنهم: سفيان الثوري، وطرقه بطرق شتى.

____________

1- كفاية الطالب / البيان / (الگنجي): ص 482 ـ 483.

2- كفاية الطالب / البيان / (الگنجي): ص 483.

3- كفاية الطالب / البيان / (الگنجي): ص 483.