×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل للعلامة الشيخ الأميني ص ١ ـ ص ٤١
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٧
الصفحة: ٨ فارغة

كتاب الغدير:

كتاب يتجدّد أثره ويتعاظم كلّما ازداد به الناس معرفة، ويمتدّ في الافاق صيته كلّما غاص الباحثون في أعماقه وجلّوا أسراره وثوّروا كامن كنوزه... إنّه العمل الموسوعي الكبير الّذي يعدّ بحقّ موسوعة جامعة لجواهر البحوث في شتّى ميادين العلوم: من تفسير، وحديث، وتاريخ، وأدب، وعقيدة، وكلام، وفرق، ومذاهب...

جمع ذلك كلّه بمستوى التخصّص العلمي الرفيع وفي صياغة الاديب الذي خاطب جميع القرّاء، فلم يبخس قارئاً حظّه ولا انحدر بمستوى البحث العلمي عن حقّه.

ونظراً لما انطوت عليه أجزاؤه الاحد عشر من ذخائر هامة، لا غنى لطالب المعرفة عنها، وتيسيراً لاغتنام فوائدها، فقد تبنّينا استلال جملة من المباحث الاعتقادية وما لها صلة بردّ الشبهات المثارة ضدّ مذهب أهل البيت عليهم السلام، لطباعتها ونشرها مستقلّة، وذلك بعد تحقيقها وتخريج مصادرها وفقاً للمناهج الحديثة في التحقيق.

٩

مقدمة الاعداد:

الحمدُ لله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وآله الائمة الشرفاء.

وبعد،

بين يديك عزيزي القارئ دراسة نقدية لبعض ما احتواه كتاب (الفِصَل(١) في الملل والاهواء والنحل) من افتراءات وأكاذيب نسبها مؤلّفه ابن حزم الظاهري الاندلسي إلى الشيعة الامامية

(١) الفِصَلُ، جمع فَصْلة: وهي النخلة المنقولة المحوّلة وقد افتصلها عن موضعها، لسان العرب ١١: ٥٢٣ «فصل».

١٠
أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد قام بهذه الدراسة النقدية العلاّمة الكبير والبحّاثة المتبحّر آية الله الشيخ عبد الحسين الاميني (رحمه الله)، وأدرجها في المجلد الثالث من موسوعته الكبيرة «الغدير».

وفي المجلد الاول منه أيضاً بيّن الشيخ الاميني (رحمه الله) بعض الاراء الشاذة لابن حزم تحت عنوان (الرأي العام في ابن حزم الاندلسي).

فقمتُ بمراجعتهما وتصحيحهما، واستخراج مالم يستخرجه العلاّمة الاميني من المصادر; لعدم توفّرها لديه آنذاك، وحوّلتُ بعض الاستخراجات من طبعاتها القديمة الحجرية إلى الحروفية الحديثة، وأدرجتُ بعض التعليقات ـ في الهامش ـ التي أشار إليها الاميني إشارة عابرة; لانه ذكرها في موضع آخر من كتابه.

ولا يخفى على العلماء الاعلام وذوي الاطلاع في التأريخ، حال ابن حزم وتعصّبه، وهجومه على علماء المسلمين الذين يختلفون معه في الرأي.

مال ابن حزم في ابتداء أمره إلى المذهب الشافعي وناضل عنه حتى نُسب إلى الشذوذ واستهدف كثيراً من فقهاء عصره بالنقد والجرح، ثم انتقل إلى المذهب الظاهري وتعصّب له وصنّف فيه وردّ على مخالفيه، ثم خلع الكل واستقل وزعم أنّه إمام الائمة يضع ويرفع ويحكم ويشرّع، وأنشأ مذهباً خاصاً له يُدعى (الحزمية)،

١١
تبعه فيه خلق كثير من أهالي الاندلس.

وقد أجمع المؤرّخون على صدور أخطاء وأوهام من ابن حزم، وأثبتوا مناظرة أبي الوليد الباجي له.

قال ابن حجر العسقلاني: وقع له أوهام شنيعة، تتبّع كثيراً منها الحافظ قطب الدين الحلبي ثم المصري من المحلّى خاصة.

وقال الحميدي: وقد تتبّع أغلاطه في الاستدلال والنظر عبد الحقّ بن عبد الله الانصاري في كتاب سمّاه (الردّ على المحلّى).

وقال مؤرّخ الاندلس أبو مروان بن حبّان: لا يخلو ـ ابن حزم ـ في فنونه من غلط.

وذكر عزّ الدين بن عبد السلام نبذة من أغلاطه في وصف الرواة، أثبت بعضها ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان.

وفي هامش كتاب (الاعلام) للزركلي: انّ ابن حبّان يحطّ من ابن حزم، وينال من علمه ومكانته.

وأخذ المؤرّخون على ابن حزم أيضاً انتقاده لكثير من العلماء والفقهاء، وردّه لاهل كلّ دين، ووقوعه في الائمة الكبار بأقبح عبارة وأشنع ردّ، حتى لا يكاد يسلم أحد من لسانه، ممّا حدا بأبي العباس ابن العريف الصالح الزاهد أن يقول كلمته المشهورة التي بقيت ليومنا هذا تُطارد ابن حزم الاندلسي، وهي (لسان ابن حزم

١٢
وسيف الحجّاج شقيقان).

ولم يكن ابن حزم في نقاشه ومحاوراته هادئاً ليّناً، قال ابن حجر العسقلاني: ولم يكن يلطف في صدعه بما عنده بتعريض ولا تدريج، بل يصك معارضاً صك الجندل، وينسفه في أنفه إنساف الخردل. فتمالا عليه فقهاء عصره، وأجمعوا على تضليله، وشنّعوا عليه، وحذّروا أكابرهم من قبيله، ونهوا عوامهم عن الاقتراب منه. فطفقوا يعصونه وهو مصر على طريقته، حتى كمل له من تصانيفه وقر بعير، لم يتجاوز أكثرها بابه; لزهد العلماء فيها.

وفي مكان آخر من كتابه قال ابن حجر: تعصّب عليه فقهاء المالكية باُمراء تلك الديار، فمقتوه وآذوه وطردوه وحرقوا كتبه علانية.

ونتيجة لذلك كلّه هاجر ابن حزم إلى بادية لَبْلَة من بلاد لاندلس وتوفي فيها سنة٤٥٦هـ.

ومما يؤآخذ به ابن حزم أيضاً اعتقاده في أحقيّة عدالة دولة بني أُميّة:

قال أبن حجر: وممّا يزيد في بغض الناس له اعتقاده بصحة إمامتهم ـ بني أُميّة ـ حتى نُسب إلى النصب.

وقال التلمساني في (نفح الطيب): قال ابن حزم: إنّ دولة بني

١٣
أُميّة بالاندلس أنبل دول الاسلام، وأنكاها في العدو، وقد بلغت في العزّ والنصر ما لا مزيد عليه.

فلا عجب أن يصدر من هذا الرجل انتقاد لائمة أهل البيت (عليهم السلام)ولعقائد محبّيهم والسائرين على نهجهم، فإن هجم عليهم هو ببنانه في هذا الكتاب فقد سلَّ مواليه بنو أُميّة بالامس السيوف عليهم وذبحوا أبناء الرسول في كربلاء وغيرها، علماً بأنّ جدّه يزيد كان مولىً ليزيد بن أبي سفيان وهو أوّل مَن أسلم من أجداده، كما ذكره ابن خلكان في الوفيات(١) .

والذي يطّلع على حياة ابن حزم لا يستبعد هجومه وتشنيعه على أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، كيف وقد كان نصيب كبار علماء اخواننا أبناء السنّة مقداراً كبيراً من النقد والتشنيع منه، حتى قالوا: لا يكاد يسلم أحد من لسانه، وقالوا: لسان ابن حزم وسيف الحجّاج شقيقان، كما أوضحناه قبل عدّة أسطر في ترجمته.

فنراه في كتابه هذا يلصق بأتباع أهل البيت (عليهم السلام) أكاذيب

(١) انظر ترجمته في وفيات الاعيان لابن خلكان ٣: ٣٢٥-٣٣٠، لسان الميزن لابن حجر العسقلاني ٤: ١٩٨-٢٠٣، نفح الطيب للتلمساني ١: ٣١٣، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٣: ٢٩٩-٣٠٠، هدية العارفين لاسماعيل باشا البغدادي ٥: ٦٩٠-٦٩١، الاعلام لخير الدين الزركلي ٤: ٢٥٤-٢٥٥.

١٤
وافتراآت لا تجد لها في كتبهم عيناً ولا أثر، كقولهم بتحريف القرآن، وأنهم يُجيزون نكاح تسعة نساء، وإمامة المرأة والحمل في بطن أُمّه، وأنّ مذهبهم مأخوذ من عبد الله بن سبأ الذي أحرقه الامام علي (عليه السلام)، بل أكثر من ذلك كلّه يدّعي أنّ الروافض ليسوا من المسلمين!!! ويقصد بهم أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

والعجب من هذا الرجل الذي تصفه المصادر بالفقيه والحافظ، أن يناقش في أمور متسالم عليها عند جميع المسلمين، وهي مسطورة في كتبهم القديمة والحديثة، فنراه ينكر حديث الموآخاة التي جرت بين النبي (صلى الله عليه وآله) والامام علي(عليه السلام) وحديث ردّ الشمس لعلي (عليه السلام)ونزول سورة (هل أتى) في علي وأهل بيته (عليهم السلام)، بل ينكر أنّ علياً (عليه السلام)أكثر الصحابة علماً !!!.

لذلك تصدّى للردّ عليه العلاّمة الاميني رضوان الله تعالى عليه، وأثبت بطلان مدّعاه مستدلاً بالمصادر الرئيسية لاخواننا أبناء السنّة. علماً بأنّ العلاّمة الاميني ليس أول مَن ردَّ على ابن حزم، فقد ردّه كثير من علماء العامة كالاستاذ عبد الفتاح عبد المقصود في كتابه الامام علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، والاستاذ محمد كرد علي في خطط الشام. وألّف عدد كبير من علماء العامة كتباً ورسائل مستقلة في اثبات ما أنكره ابن حزم كحديث الموآخاة وردّ الشمس وسورة (هل أتى) وأعلمية الامام علي (عليه السلام)

١٥
الصفحة: ١٦ فارغة
وغيرها، هذا كلّه اضافة إلى الذين ردّوا على أخطائه وانحرافاته في الفقه والحديث، وقد أشرنا إلى بعضها سابقاً.

والحمد لله أوّلاً وآخراً، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد المصطفى.

محمّد الحسّون

٢٩ رمضان ١٤١٦هـ

١٧

نظرة في كتاب
الفِصَل في الملل والاهواء والنحل

يجب على مَن يكتب في الملل والنحل قبل كلّ شيء الالتزام بالصدق والامانة أكثر ممّن يؤلّف في التأريخ والادب، حتى يأمن بوائق هذا الفن من قذف الاُمم من غير استناد إلى ركن وثيق، وتشويه سمعة الابرياء بمجرّد الوهم أو الخيال، فلا يخطّ إلاّ وهو مُثبّت في النقل، مُعتمد على أوثق المصادر، حتى يكون ذلك معذراً له عند المولى سبحانه، فلا يؤآخذ بالبهت على الناس والوقيعة فيهم.

غير أنّ ابن حزم لم يلتزم بهذا الواجب، بل التزم بضده في كلّ

١٨
ما يكتب، فطفق ينسق الاقاويل، ويروقه تكثير المذاهب، وقذف مَن يخالفه في المبدأ، فإليك نماذج من تحكّماته:

١ ـ قال: إنَّ الروافضَ ليسوا من المسلمين، إنَّما هي فِرقٌ أوّلها بعد موت النبيِّ بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها إجابةً ممَّن خذله الله لدعوة مَن كاد الاسلام، وهي طائفةٌ تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر(١) .
ج ـ لعمر الحقِّ أنَّ هذه جملٌ قارصة، تندى منها جبهة الانسانيَّة، ولو كان الظاهريُّ يحملها لوجب أن يتصبّب عرقاً، ولكن...

وليت شعري كيف يُمكن سلب الاسلام عن قوم يستقبلون القبلة في فرائضهم، ويلهجون بالشَّهادتين فيها، ويحملون القرآن ويعملون به، ويتَّبعون سُنَّة النبيِّ الاقدس؟! وملءُ الدّنيا كتبهم في العقائد والاحكام، فهي شهيدةٌ لهم على ما قُلناه بعد أعمالهم الخارجيَّة.

وكيف يسع الرجل هذا الحكم الباتّ؟! وآلافٌ من الشيعة هم مشايخ أعلام السنَّة ورواة الحديث في صحاحهم الستّ وغيرها

(١) الفصل في الملل والاهواء والنحل ١:٢٩٠.

١٩
من المسانيد، وهي مراجع قومه في معتقداتهم وأحكامهم وآرائهم، نظرآء:

١ - أبان بن تغلب الكوفي

٢ - أحمد بن المفضل الحفري

٣ - أسماعيل بن زكريّا الكوفي

٤ - تليد بن سليمان الكوفي

٥ - جابر بن يزيد الجعفي

٦ - جعفر بن سليمان البصري

٧ - الحارث بن عبد الله الهمداني

٨ - حكم بن عُتيبة الكوفي

٩ - أبو الجحّاف ابن أبي عوف

١٠ - سالم بن أبي الجعد الكوفي

١١ - سعيد بن خثيم الهلالي

١٢ - سليمان بن صرد الكوفي

١٣ - سليمان بن مهران الكوفي

١٤ - طاووس بن كيسان الهمداني

١٥ - عبّاد بن يعقوب الكوفي

١٦ - عبد الله بن عُمر الكوفي

١٧ - عبد الرَّحمن بن صالح الازدي

١٨ - عبيد الله بن موسى الكوفي

٢٠