×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عدالة الصحابة تقطع بصحة زواج المتعة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

نكاح المتعة أو النكاح المؤقت

وهو نكاح إلى مدة محددة, وهو مسألة من المسائل التي اختلف فيها الفقهاء أيضاً, وفي ذات الوقت هي مسألة من المسائل التي يظن العوام أنه مقطوع بحرمتها!

واتفق الفقهاء على أن نكاح المتعة كان مشروعاً في عهد النبي(ص), ولكنهم اختلفوا في أنه قد نُسِخ بعد ذلك أم لا!

تشريع نكاح المتعة في القرآن:

وتشريع نكاح المتعة في عهد النبي(ص) كان بنزول الآية الكريمة (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة)(١) فقد نزلت هذه الآية في نكاح المتعة, وممن قال بنزول هذه الآية في المتعة كثيرون فقد حكى نزولها في متعة النساء ابن جرير الطبري(٢) ناقلاً ذلك عن السدي و عن مجاهد, ونقل عن أبي بن كعب وعن ابن عباس وعن سعيد بن جبير أنهم كانوا يقرؤونها (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة). وهذا يعني أنهم يرون نزولها في المتعة, لأن إضافة العبارة"إلى أجل مسمى" يجعل تفسيرها واضحاً بأنها عقد متعة إلى مدة معينة مقابل مهر محدد, وهو واقع نكاح المتعة كما هو معلوم, وهذه الإضافة في القراءة ليست من قبيل التحريف للقرآن والعياذ بالله, بل هي قراءة تفسيرية يقصد منها توضيح مدلول الآية الكريمة(٣). بل إن القول بنزولها في نكاح المتعة هو قول الجمهور أي الأكثرية كما عبر عن ذلك الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسيره للآية ذاتها في الجزء الخامس بقوله: "وقال الجمهور: المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام".

١- النساء ٢٤ .

٢- في جامع البيان ج٥ ص١٨.

٣- ومن المصادر التي روت هذه الإضافة في القراءة: (فقه السنة للسيد سابق ٢/٤٥ + المعجم الكبير للطبراني ١٠/٣٢٠ + جامع البيان للطبري ٥/١٨ + أحكام القرآن للجصاص ٢/١٨٥ + تفسير القرطبي ج٥/١٣٠ + تفسير ابن كثير ١/٤٨٦ + الدر المنثور للسيوطي ٢/١٤٠ + فتح القدير للشوكاني ١/٤٤٩ + لسان العرب لابن منظور ٨/٣٢٩ + تاج العروس للزبيدي ٥/٥٠٨ ).

٢

روايات استدل بها على أن نكاح المتعة كان مشروعاً على عهد النبي(ص):

١ - عن عمار مولى الشريد قال: سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح؟ قال: لا سفاح ولا نكاح. قلت: فما هي؟ قال: المتعة كما قال الله تعالى. قلت: هل عليها عدة؟ قال: نعم حيضة. قلت: يتوارثان، قال: لا.(٤)

٢ - عن حبيب ابن أبي ثابت، عن أبيه، قال: أعطاني ابن عباس مصحفاً، فقال: هذا على قراءة أبي. قال أبو كريب، قال يحيى: فرأيت المصحف عند نصير فيه: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. وعن أبي نضرة، قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء، قال: أما تقرأ سورة النساء؟ قال: قلت بلى. قال: فما تقرأ فيها: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى؟ قلت: لا، لو قرأتها هكذا ما سألتك! قال: فإنها كذا.

وعن أبي نضرة، قال: قرأت هذه الآية على ابن عباس: * (فما استمتعتم به منهن) * قال ابن عباس: إلى أجل مسمى، قال قلت: ما أقرؤها كذلك! قال: والله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات.(٥)

٣ - عن قيس قال قال عبد الله كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا شيء فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا(يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)(٦).

٤ - عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا خرج علينا منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لكم أن تستمتعوا يعنى متعة النساء.(٧)

٥ - عن ابن جريج قال قال عطاء قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر.(٨)

٦ - عن جابر بن عبد الله وسلمة ابن الأكوع قالا كنا في جيش فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا.(٩)

٤- وردت في أحكام القرآن للجصاص ج٢ ص١٨٥ + تفسير القرطبي ج٥ ص١٣٢.

٥- جامع البيان لابن جرير الطبري ج٥ ص١٨.

٦- صحيح البخاري ج ٦ ص ١١٩ /كتاب النكاح + مسلم ج٤ ص١٣٠/كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٧- - صحيح مسلم ج ٤ ص ١٣٠/كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٨- صحيح مسلم ج ٤ ص ١٣١/كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٩- صحيح البخاري ج ٦ ص ١٢٩ /كتاب النكاح.

٣

آيات استدل بها على نسخ آية المتعة:

١ - آية (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم)(١٠): أولاً: هذه الآية وردت في سورة المؤمنون وهي مكية(١١) وآية (فما استمتعتم) وردت في سورة النساء وهي مدنية(١٢) وتقدم الناسخ على المنسوخ غير معقول. ثانياً: لو كانت هذه الآية ناسخة لما خفيت على ابن عباس وعلي وعمران بن الحصين(رضي الله عنهم) الذين تجد فيما يأتي تصريحهم ببقاء حليتها وعدم نسخها فكيف يحصل النسخ ولا يعلمون به! ثالثاً: آية الأزواج هذه شاملة بعمومها للمتمتع بها لأنها زوجة وتدخل في الأزواج.....وممن أطلق لفظة النكاح على نكاح المتعة (النكاح إلى أجل):

ابن مسعود, اعتبر المتعة نكاحاً بقوله: ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل(١٣) , ونص الحديث في صحيح مسلم كما يلي: " حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمَدَانِيّ: حَدّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ وَ ابْنُ بِشْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ يَقُولُ: كُنّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلْنَا: أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمّ رَخّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمّ قَرَأَ عَبْدُ اللّهِ: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرّمُوا طَيّبَاتِ مَا أَحَلّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ}"...كما ورد ذلك في مسند الإمام الشافعي(١٤): "عن قيْسِ بن أبي حازمٍ قال: "سَمِعْتُ ابْن مَسْعُودٍ يقولُ: كَنَّا نَغْزُو مَع رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولَيْس معَنا نِساءٌ فأَرَدْنا أنْ نَخْتَصي فَنَهانا عن ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم رَخَّص لنا أنْ نَنْكِحَ المرأةَ إلى أجَلٍ بالشَّيء".

قال القاضي: "واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحاً إلى أجل لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق"(١٥)

قال المازري: " ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام"(١٦)

١٠- المؤمنون ٥-٦ + المعارج ٧٠

١١- فالقرطبي في تفسيره ج١٢ ص١٠٢ يقول: "سورة المؤمنون مكية كلها في قول الجميع"ونذكر بعض المصادر التي أكدت على أن سورة المؤمنون مكية: / جامع البيان للطبري ج١٨ ص٣ + معاني القرآن للنحاس ج٤ ص٤٣٩/

١٢- فقد ورد في موطأ الإمام مالك مجلد٢ كتاب النكاح باب الرجل يكون عنده أكثر من أربع نسوة فيريد أن يتزوج ,حيث ذكر أن سورة النساء مدنية بالإجماع, ومن المصادر التي ذكرت أن سورة النساء مدنية أيضاً هي: /جامع البيان للطبري ج٤ ص٢٩٦ + معاني القرآن للنحاس ج٢ ص٥ + الدر المنثور للسيوطي مجلد٢ + تفسير الجلالين/

١٣- أن ينكح الرجل المرأة بالثوب إلى أجل معناه أن يعطيها ثوباً كمهر.

١٤- ص١٥٤/ ومن كتاب اختلاف الحديث وترك المعاد منها.

١٥- شرح مسلم للنووي ج٩ ص١٨١/ كتاب النكاح/ باب نكاح المتعة...

١٦- شرح مسلم للنووي ج٩ ص١٧٩/ كتاب النكاح/ باب نكاح المتعة...

٤

والمراد بالنكاح الزواج فعقد المتعة بمقتضى كلامهم يحدث الزوجية فكيف لا تكون داخلة في جملة الأزواج في (إلا على أزواجهم)؟!

٢ - آية (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)(١٧) احتج بها البعض على أنها نسخت آية المتعة, لأنها تذكر أن الزوجين يتوارثان بعد الموت والمتعة لا ميراث فيها, ونقول في الرد, إن هناك حالات من الزواج الدائم لا توارث فيها كالأمثلة التالية:

الأمة إذا كانت زوجة.

الزوجة القاتلة.

الزوج القاتل.

الزوجة الذمية.

الزوجة المعقود عليها في المرض الذي مات فيه زوجها ولم يدخل بها.

وأحد المراجع الفقهية التي تذكر ذلك هو الشافعي حيث يقول: "والمتزوجة ممن لا ترث بأن تكون ذمية ثم مات وهى عنده جاز لها جميع الصداق صداق مثلها من جميع المال والزيادة على صداق مثلها من الثلث لأنها غير وارث ولو أسلمت فصارت وارثا بطل عنها ما زاد على صداق مثلها (قال الشافعي) ولو نكح المريض امرأة نكاحا فاسدا ثم مات لم ترثه ولم يكن لها مهر إن لم يكن أصابها فإن كان أصابها فلها مهر مثلها كان أقل مما سمى لها أو أكثر (قال الشافعي) ولو كانت لرجل أمة فأعتقها في مرضه ثم نكحها وأصدقها صداقا وأصابها بقى الجواب " قال الربيع " أنا أجيب فيها وأقول ينظر فإن خرجت من الثلث كان العتق جائزا وكان النكاح جائزا بصداق مثلها إلا أن يكون الذي سمى لها من الصداق أقل من صداق مثلها فليس لها إلا ما سماه لها فإن كان أكثر من صداق مثلها ردت إلى صداق مثلها وكانت وارثة وإن لم تخرج من الثلث عتق منها ما احتمل الثلث وكان لها صداق مثلها بحساب ما عتق منها ولم تكن وارثة لان بعضها رقيق"(١٨).

إذاً, فهؤلاء لا يرثون بالرغم من أن عقدهم عقد زواج دائم وليس مؤقتاً كما هو حال المتعة, فهل نقول أن نكاحهم نسخته هذه الآية أيضاً؟! طبعاً لا.

٣ - آية (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) احتج البعض بأنها ناسخة لآية متعة النساء بحجة أن المتعة لا طلاق فيها وإنما يفترق الزوجان بانتهاء الأجل المتفق عليه في العقد, وبحجة أن عدة المطلقة من نكاح المتعة أقل مدة من عدة المطلقة من الزواج الدائم, وفي الرد على ذلك, أقول: لا يمكن أن تكون هذه الآية ناسخة لآية المتعة لأن تشريع الطلاق لم يحصر إباحة الوطء وشرعيته

١٧- النساء ١٢.

١٨- كتاب الأم للشافعي ج٤ ص١٠٩/ باب هبات المريض.

٥

بما كان مورداً للطلاق, و إلا فما تقول في التسري والوطء بملك اليمين؟ وهل فيها من طلاق؟! بالإضافة إلى أن الحالات التالية تبين فيها المرأة من الرجل بدون طلاق وهي:

الأمة المزوجة إذا اشتراها زوجها.

الزوجة الملاعنة.

الزوجة المرتدة.

الزوج المرتد.

الزوجة الصغيرة التي أرضعتها أم الزوج.

الزوجة الصغيرة التي أرضعتها زوجته الكبيرة.

زوجة المجنون إذا فسخت عقد زواجها منه.

فمورد الطلاق خصوص العقد الدائم, فعدم ثبوت الأحكام للمتعة لا يلزم منه انتفاؤها ونسخ مشروعيتها هذا مع أنها كانت مشروعة باتفاق الجميع في أول الإسلام في مقابل عقد النكاح الدائم ولم تكن لها كل هذه الأحكام الثابتة لها, أي لم يكن فيها طلاق ولم يكن ذلك سبباً لبطلانها عندما كانت في أول الإسلام. وأما العدة فالمتمتع بها عليها عدة ولكنها تنقص عن الدائم كما أن عدة الأمة تنقص أيضاً عن الدائم.

٤ - آية (محصنين غير مسافحين):

احتج بها البعض على أنها ناسخة, كما احتج بأن ابن عباس هو من ادعى ذلك, والواقع أن ما نقل عن ابن عباس أنه قال بأنها ناسخة لـ(فما استمتعتم) لا يعدو كونه خبر آحاد وخبر الآحاد لا يصلح ناسخا للقرآن كما يأتي في مبحث النسخ ثم إن ما نسب لابن عباس من قول بالنسخ فهو باطل, لأن هذه الآية وردت بعد ذكر المحرمات من النساء وإباحة ما وراءهن, فكان الابتغاء بالأموال المجعول مباحاً مفيداً بكونه من طريق الإحصان وعدم الزنا والسفاح ثم فرع عليه الاستمتاع بقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن) فالمفرع عين المفرع عليه أو مصداقه المباح فالمعنى: أن ابتغوا بأموالكم من النساء الغير المحرمات بطريق غير السفاح والاستمتاع بهن من الإحصان لا من السفاح والزنا وشرط الشيء وقيده لا يكون ناسخاً لمشروطه والمقيد به, بل يكون من مقدمات وجوده وعدمه موجب لعدم أهل تحققه وثبوته والنسخ ليس هذا معناه, بل معناه رفع الحكم الثابت.

٥ - آية العدد(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع):

احتج البعض بأن هذه الآية تبين أن العدد الأقصى للزوجات هو أربعة للرجل الواحد بينما نكاح المتعة ليس فيه عدد محدد من الزوجات كحد أقصى, وفي الرد على ذلك نقول أما النسخ بآية

٦

العدد ففيه أن النسبة بينها وبين آية المتعة ليست نسبة الناسخ والمنسوخ بل نسبة العام والمخصص أو المطلق والمقيد فإن آية الميراث مثلا تعم الأزواج جميعاً من كل دائم ومنقطع والسنة تخصصها بإخراج بعض أفرادها وهو المنقطع من تحت عمومها كذلك القول في آية العدد وهو ظاهر, ولعل القول بالنسخ ناشئ من عدم التمييز بين النسبتين. نعم ذهب بعض الأصوليين فيما إذا ورد خاص ثم عقبه عام يخالفه في الإثبات والنفي إلى أن العام ناسخ للخاص. لكن هذا مع ضعفه على ما بين في محله غير منطبق على مورد الكلام وذلك لموقع آية العدد في سورة النساء متقدمة في النزول على آية المتعة فالخاص آية المتعة متأخر عن العام على أية حال.

روايات استدل بها على النسخ:

كما ذكرت روايات يفيد ظاهرها أن آية المتعة أو أن نكاح المتعة قد نسخه النبي (ص) قبل وفاته وهي:

١ - عن إياس بن سلمة عن أبيه قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها.(١٩)

٢ - عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة قال فأقمنا بها خمس عشرة (ثلاثين بين ليلة ويوم) فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة مع كل واحد منا برد فبردى خلق وأما برد ابن عمى فبرد جديد غض حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة فقلنا هل لك أن يستمتع منك أحدنا قالت وماذا تبذلان فنشر كل واحد منا برده فجعلت تنظر إلى الرجلين ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها فقال إن برد هذا خلق وبردى جديد غض فتقول برد هذا لا بأس به ثلاث مرات أو مرتين ثم استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.(٢٠)

٣ - عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها وحدثنا يحيى بن يحيى اخبرنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد قال سمعت أبى ربيع بن سبرة يحدث عن أبيه سبرة بن معبد إن نبي الله صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء قال فخرجت أنا وصاحب لي من بنى سليم حتى وجدنا جارية من بنى عامر كأنها بكرة عيطاء

١٩- صحيح مسلم ج٤ ص١٣١ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٢٠- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٢ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٧

فخطبناها إلى نفسها وعرضنا عليها بردينا فجعلت تنظر فتراني أجمل من صاحبي وترى برد صاحبي أحسن من بردى فآمرت نفسها ساعة ثم اختارتني على صاحبي فكن معنا ثلاثاً ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن.(٢١)

٤ - عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم الفتح عن متعة النساء.(٢٢)

٥ - عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه انه اخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة زمان الفتح متعة النساء وان أباه كان تمتع ببردين أحمرين.(٢٣)

٦ - عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها.(٢٤)

٧ - عن عمر بن عبد العزيز قال حدثنا الربيع بن سبره الجهنى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وقال ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه.(٢٥)

٨ - قال ابن شهاب واخبرني ربيع بن سبرة الجهنى أن أباه قال قد كنت استمتعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بنى عامر ببردين أحمرين ثم نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة.(٢٦)

٩ - حدثنا عبد العزيز بن عمر حدثني الربيع بن سبرة الجهنى أن أباه حدثه انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا.(٢٧)

١٠ - عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة.(٢٨)

٢١- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٢ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٢٢- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٣ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٢٣- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٣ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٢٤- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٢ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٢٥- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٤ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٢٦- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٤ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٢٧- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٢ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٢٨- صحيح مسلم ج٤ ص١٣٣ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٨

١١ - ثنا عمارة بن غزية الأنصاري قال ثنا الربيع بن سبرة الجهنى عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأقمنا خمس عشرة من بين ليلة ويوم قال فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتعة قال وخرجت أنا وابن عم لي في أسل مكة أو قال في أعلى مكة فلقينا فتاة من بنى عامر بن صعصعة كأنها البكرة العنطنطة قال وأنا قريب من الدمامة وعلى برد جديد غض وعلى ابن عمى برد خلق قال فقلنا لها هل لك أن يستمتع منك أحدنا قالت وهل يصلح ذلك قال قلنا نعم قال فجعلت تنظر إلى ابن عمي فقلت لها إن بردي هذا جديد غض وبرد ابن عمي هذا خلق مح قالت ابن عمك هذا لابأس به قال فاستمتع منها فلم نخرج من مكة حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.(٢٩)

١٢ - عن ربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم الفتح.(٣٠)

١٣ - عن الزهري قال تذاكرنا عند عمر بن عبد العزيز المتعة متعة النساء فقال ربيع ابن سبرة سمعت أبى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ينهى عن نكاح المتعة.(٣١)

١٤ - عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في حجة الوداع حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العمرة قد دخلت في الحج فقال له سراقة بن مالك أو مالك بن سراقة شك عبد العزيز أي رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا تعليم قوم كأنما ولدوا اليوم عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد قال لا بل للأبد فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أمرنا بمتعة النساء فرجعنا إليه فقلنا يا رسول الله إنهن قد أبين إلا إلى أجل مسمى قال فافعلوا قال فخرجت أنا وصاحب لى على برد وعليه برد فدخلنا على امرأة فعرضنا عليها أنفسنا فجعلت تنظر إلى برد صاحبي فتراه أجود من بردى وتنظر إلى فتراني أشب منه فقالت برد مكان برد واخترتني فتزوجتها عشرا ببردى فبث معها تلك الليلة فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب يقول من كان منكم تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها ولا يسترجع مما أعطاها شيئا وليفارقها فان الله تعالى قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة.(٣٢)

٢٩- مسند احمد بن حنبل ج٣ ص٤٠٥ / عنوان حديث سبرة بن معبد رضي الله تعالى عنه.

٣٠- مسند احمد بن حنبل ج٣ ص٤٠٤ . / عنوان حديث سبرة بن معبد رضي الله تعالى عنه.

٣١- مسند احمد بن حنبل ج٣ ص٤٠٤ . / عنوان حديث سبرة بن معبد رضي الله تعالى عنه.

٣٢- مسند احمد بن حنبل ج٣ ص٤٠٤ . / عنوان حديث سبرة بن معبد رضي الله تعالى عنه.

٩

١٥ - عن الربيع بن سبرة عن أبيه يقال له السبرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بالمتعة قال فخطبت أنا ورجل امرأة قال فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث فإذا هو يحرمها أشد التحريم ويقول فيها أشد القول وينهى عنها أشد النهى.(٣٣)

١٦ - عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. فقالوا: يا رسول الله! إن العزبة قد اشتدت علينا. قال " فاستمتعوا من هذه النساء ". فأتيناهن. فأبين أن ينكحننا إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلا. فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال " اجعلوا بينكم وبينهن أجلا ". فخرجت أنا وابن عم لى. معه برد ومعي برد. وبرده أجود من بردى وأنا أشب منه. فأتينا على امرأة، فقالت: برد كبرد. فتزوجتها فمكثت عندها تلك الليلة. ثم غدوت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بين الركن والباب، وهو يقول " أيها الناس! إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع. ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة. فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها. ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ".(٣٤)

هذه الروايات غير صالحة لتكون دليلاً على النسخ للأسباب التالية:

١ - أنها معارضة بما سيمر من روايات عن جابر وابن عباس وابن عمر وعلي وغيرهم والتي تؤكد بوضوح على أنهم يصرون على بقاء نكاح المتعة حلالاً لم يُنسخ. وتلك الروايات أرجح لكثرة رواتها بينما الروايات السابقة فإنما رواها الربيع بن سبرة عن أبيه فهي بمنزلة رواية واحدة, وعلى افتراض أننا لم نستطع الترجيح بين هذه الروايات المتعارضة فهناك قاعدة أصولية تقضي بتساقط الأدلة كلها عند تعارضها...وبذلك تبقى آية المتعة تثبت الحلِّية دون أن يكون هناك من روايات تؤيدها أو تنسخها!

٢ - أنها مختلفة في تاريخ الإباحة والنسخ, ففي بعضها من روايات مسلم وابن حنبل أنهما كانا يوم الفتح وفي بعضها من روايات ابن حنبل وابن ماجة أنهما كانا في حجة الوداع. وفي بعضها من روايتهما لم يعين الوقت, وإذا ضممنا إلى ذلك ما ورد في إباحتها وتحريمها يوم خيبر وعمرة القضاء وحنين أوطاس وتبوك تكون قد أبيحت ونسخت سبع مرات والنسخ عادة يكون مرة. ولكن أليس من الحق أن نقول أن الذي روى وقوع التحريم في خيبر كان واحداً من بضعة آلاف وأن الذي رواه في وقعة أوطاس كان أيضاً واحداً من اثني عشر ألفاً وأن الذي رواه في فتح مكة كان

٣٣- مسند احمد بن حنبل ج٣ ص٤٠٥ . / عنوان حديث سبرة بن معبد رضي الله تعالى عنه.

٣٤- سنن ابن ماجة ج١ ص٦٣١ ./باب النهي عن نكاح المتعة (٤٤) الحديث رقم ١٩٦٢.

١٠
١١

الآمدي بقوله: " قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه".(٣٦) انتهى.

فآية المتعة لا يصح نسخها إلا بآية وقد بينا عدم صلاحية ما استدل به من آيات على نسخها كما سبق, ولا يمكن ادعاء نسخها بالسنة, لأن السنة لا تنسخ لقرآن, ومن يقول بالنسخ يشترط التواتر, والتواتر غير متحقق في هذه المسألة.

٥ - الترتيب الزمني للروايات السابقة وغيرها التي ذكرت تحريم المتعة كما يلي:


المناسبةالشهرالسنة
خيبرالمحرمسنة سبع
عمرة القضاءذي الحجةسنة سبع
يوم الفتحرمضانسنة ثمان
غزوة حنينشوالسنة ثمان
أوطاسشوال (بعد حنين لعشر بقين منه)سنة ثمان
تبوكرجبسنة تسع
حجة الوداعذي الحجةسنة عشر

نستنتج من الجدول أن المتعة أحلت وحرمت سبع مرات خلال ثلاث سنوات فقط, وهذا غريب, فما الحكمة الإلهية إن صح ذلك؟ بل إن المتعة حسب الروايات أبيحت وحرمت ثلاث مرات خلال شهر واحد, فبين حنين وفتح مكة نحو من شهر وبين أوطاس وحنين أيام..هل سمع أحدنا بمسألة شرعية مشابهة؟!

وبما أن أول تحريم ذكر للمتعة كان في خيبر في السنة السابعة للهجرة فهو يعني أن النبي(ص) ترك الصحابة الأجلاء ٢٠ سنة يمارسون هذا النوع الذي يراه فقهاؤنا أمراً مشيناً, ونتساءل هنا لماذا يتركهم رسول الله كل هذه المدة دون أن يحرمه عليهم ما دام نكاحاً مشيناً فإن كان من باب التدرج بهم, ولكي لا ينقلهم مباشرة إلى الزواج الدائم ويلغي المؤقت وذلك لحداثة عهدهم بالجاهلية...فإن افترضنا أن هذا هو مبرر مقبول أفيعقل أن تستلزم تهيئتهم لتقبل النهي ٢٠ سنة كاملة وهم من عاصر النبي(ص) وتمتع بصحبته وتمتع بما للصحبة من ميزات؟!.

٣٦- الأحكام ج٣ ص١٥٣ / الفصل الرابع في شروط النسخ الشرعي/المسألة العاشرة الخلاف في امتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة .

١٢

استغراب الشافعي من تكرار إباحة المتعة:

حيث يقول: " لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة"(٣٧).

ماذا عما نُسب إلى علي(ر)؟

ورد حديث مضمونه أن علي(ر) يخبر أن النبي(ص) نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأنسية.

وهذا الحديث كما هو واضح يذكر فيه أن النهي عن المتعة كان يوم خيبر, والمنطقي أن يذكر علي(ر) مناسبة التحريم الوحيدة إذا كان التحريم قد حدث مرة واحدة, أو أن يذكر مناسبة التحريم الأخيرة إذا كان التحريم قد لحقه حل ثم تحريم آخر أو أخير, ثم إن أمر حل المتعة أو حرمتها لا يمكن أن يخفى على علي(ر), وهذا يعني أننا أمام احتمالين: الأول أن الرسول حرم المتعة في يوم خيبر, وكان هذا هو التحريم الوحيد, وبالتالي هو التحريم الأخير , وفي هذه الحالة تسقط كل أحاديث سبرة بن معبد التي تذكر أن الرسول(ص) أحل المتعة يوم فتح مكة أو التي يروي فيها سبرة أن ذلك كان في حجة الوداع ثم حرمها بعد ذلك إلى يوم القيامة.

أما الاحتمال الثاني: فهو أن أحاديث سبرة صحيحة وأن الرسول أحلها بعد خيبر ثم حرمها, سواء كان ذلك في يوم الفتح أو في حجة الوداع...وهنا يصبح قول علي(ر) ضعيفاً لأنه يتحدث عن تحريم لحقه حل أي نسخه حل...والأولى بعلي(ر) وهو من هو في مكانته الفقهية أن يذكر التحريم الأخير حتى يفحم ابن عباس ولا يترك له منفذاً للرد عليه بأنها أحلت بعد ذلك وكفى به رداً دامغاً من ابن عباس حينها فما معنى أن يواجه ابن عباس بتحريم قد تلاه إباحة؟.....وهذا بعض ما دعا العلماء إلى نفي أن يكون النهي عن متعة النساء قد وقع في خيبر وإليك ما ورد من تعليق على هذا الحديث المنسوب لعلي(ر) وذلك على لسان ابن حجر حيث يقول: " قال السهيلي ويتصل بهذا الحديث تنبيه على إشكال, لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر... فذكر بن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ أن الحميدي ذكر عن بن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر ثم راجعت مسند الحميدي من طريق قاسم بن أصبغ عن أبي إسماعيل السلمي عنه فقال بعد سياق الحديث قال بن عيينة يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ولا يعني

٣٧- المغني لعبد الله بن قدامه ج٧ ص٥٧٢/كتاب النكاح/ عنوان نهي النبي (ص) عن متعة النساء + كشف القناع للبهوتي ج٥ ص١٠٦/كتاب النكاح وخصائص النبي (ص) /فصل القسم الثاني من الشروط في النكاح + فقه السنة للسيد سابق ج٢ ص ٤٢/ زواج المتعة.

١٣

نكاح المتعة قال بن عبد البر وعلى هذا أكثر الناس وقال البيهقي يشبه أن يكون كما قال, لصحة الحديث في أنه صلى الله عليه وسلم رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها فلا يتم احتجاج علي إلا إذا وقع النهي أخيرا لتقوم به الحجة على ابن عباس(٣٨). انتهى.

لاحظ عبارته "لتقوم به الحجة على ابن عباس" وهذا ما ذهبنا إليه.

وما يعارض هذا الحديث أيضاً هو الحديث المنسوب لعلي(ر) ونصه: " لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي(٣٩)" , فكيف ينسب علي النهي عن المتعة إلى عمر ثم ينسبه هناك إلى النبي(ص) فلا بد أن حديث خيبر باطل.

إذاً, أين مفتاح القضية ولم هذا التضارب كله؟...الحقيقة أن روايات أخرى يكمن فيها حل التضارب وهي أن الخليفة عمر بن الخطاب (ر) هو الذي منع ممارسة نكاح المتعة باجتهاد شخصي منه, فلعله وجد في ذلك مصلحة للمسلمين, وإليك الروايات:

الصحاح تشير إلى أن الناسخ هو عمر(ر):

إن عمراً(ر) يصرح بأن متعة الحج ومتعة النساء كانتا حلالاً على عهد رسول الله(ص) وأنه يمنع هاتين المتعتين من تلقاء نفسه, وليس لعلمه بأنهما قد نسختا وذلك بقوله الشهير: "متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء"(٤٠). انتهى.

وورد في المحلى لابن حزم(٤١):

٣٨- في فتح الباري شرح صحيح البخاري ج٩ ص١٣٨/ باب نهي النبي(ص) عن نكاح المتعة أخيراً.

٣٩- جامع البيان لابن جرير الطبري ج ٥ ص ١٩ / القول في تأويل قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة).

٤٠- والمصادر التي ذكرت قريباً من لفظه (تفسير القرطبي ٢/٣٩٢ تفسير قوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) + المبسوط للسرخسي ٤/٢٧/كتاب المناسك باب القران وصححه + الشرح الكبير لابن قدامة ٧/٥٣٧ /كتاب النكاح باب ما يحرم نكاحه والمحرمات بالأنساب ونكاح أهل الشرك + المحلى لابن حزم ٧/١٠٧ / بيان أن المتعة عند أبي حنيفة والشافعي أفضل من الإفراد ط دار الفكر + كنز العمال ١٦/٥٢١ كتاب النكاح - الأفعال رقمي الحديث (٤٥٧٢٢)(٤٥٧١٥) + أحكام القرآن للجصاص ١/٣٥٢ + الفصول في الأصول للجصاص ٣/٢٠٥ / الباب الثامن والخمسون في الصحابي إذا روى خبراً ثم عمل بخلافه + أصول السرخسي ٢/٦ /فصل في الخبر يلحقه التكذيب من جهة الرواة أو من جهة غيره / الوجه الثالث تعيينه بعض محتملات الحديث + تاريخ بغداد للبغدادي ١٤/٢٠٢ + تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ٦٤/٧١ /ذكر من اسمه يحيى / يحيى بن أكثم بن محمد... + تهذيب الكمال للمزي ٣١/٢١٤ + تذكرة الحفاظ للذهبي ١/٣٦٦ باب ترجمة مكي بن إبراهيم وهو من رواة الحديث وقال عنه الذهبي: كان من العباد ووصفه الدارقطني بالثقة المأمون + شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/١٨٢)

٤١- ج٧ ص١٠٧/ كتاب الحج/ بيان أن المتعة عند أبي حنيفة والشافعي أفضل من الإفراد.

١٤

"قال عمر بن الخطاب: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما هذا لفظ أيوب، وفى رواية خالد أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما. متعة النساء. ومتعة الحج".

وقوله "وأضرب عليهما"يفسر تخوف بعض الصحابة (ر) من الرد عليه في اجتهاده هذا.

بل وردت مقولة عمر (ر) في صحيح مسلم, بهذا اللفظ:(٤٢)

عن أبى نضرة قال كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها قال فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء وان القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى اجل إلا رجمته بالحجارة * وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة بهذا الإسناد وقال في الحديث فافصلوا حجكم من عمرتكم فانه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم.

وقد قال عمر(ر): لا أوتى برجل تزوج متعة إلا غيبته تحت الحجارة.(٤٣)

وبعد كل هذا التهديد الصريح من سيجرؤ على مخالفة عمر(ر) من الصحابة؟

ثم تكررت الروايات التي تشير إلى أن المتعة كانت حلالاً في عهد النبي(ص) وعهد أبي بكر إلى أن رأى عمر (ر) منعها والروايات كما يلي:

- اخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.(٤٤)

- عن أبي نضرة قال كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آتٍ فقال ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.(٤٥)

- وعن عطاء قال: "سمعت جابر بن عبد الله يقول: "تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس".(٤٦)

٤٢- ج٤ ص٣٨ / باب في المتعة بالحج والعمرة .

٤٣- تفسير القرطبي ج٥ ص١٣٢.

٤٤- صحيح مسلم ج ٤ ص ١٣١ . /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة.

٤٥- صحيح مسلم ج٤ ص١٣١ /كتاب النكاح/باب نكاح المتعة..

٤٦- بداية المجتهد ونهاية المقتصد.للإمام ابن رشد القرطبي ج٢ ص٤٧/ كتاب النكاح/ الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها/ المطلب الثاني نكاح المتعة.

١٥

- عن جابر قال متعتان كانتا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنهانا عنهما عمر رضي الله تعالى عنه فانتهينا.(٤٧)

هل نهى الخليفة (ر) عن المتعة لعلمه بأنها نسخت؟

من الروايات السابقة نستنتج ما يلي:

لا يقال أن عمراً (ر) نهى عن المتعة لعلمه بأن رسول الله نسخها, لأن هذا الكلام باطل من عدة وجوه:

النص ظاهره صريح بأن عمراً(ر) هو من ألغى نكاح المتعة, و القاعدة المشهورة في تفسير النصوص أنه لا يجوز صرف النص عن ظاهره بدون دليل يوجب صرفه إلى معنى آخر, فما القرينة التي توجب صرف هذا النص عن ظاهره؟!

إن عمراً (ر) أعلن نهيه عن المتعة كما هو واضح من النصوص عندما تولى منصب الخلافة, بل إن المتتبع للنصوص يجد أنه نهى عن المتعة بعد النصف الأول من خلافته, وهنا يطرح السؤال نفسه: "إن كان (ر) سمع نسخ المتعة من رسول الله (ص) فلم لم يبلغه للناس في عهد أبي بكر؟ لماذا كانت الروايات تقول أن الصحابة (ر) كانوا يتمتعون حتى نهاهم عمر عن ذلك في أيام خلافته؟أم هل كان جاهلاً بالنسخ - حاشاه - كل تلك الفترة ثم علم به في النصف الثاني من خلافته؟ وهل يعقل أن من كان بمنزلة عمر(ر) أن تخفى عليه مسألة النسخ؟ ونسخ ماذا؟ نسخ موضوع اجتماعي حساس كالزواج؟!!

على أنه (ر) نفسه لم يدعي النسخ, بل كلامه صريح في إسناده التحريم والنهي إلى نفسه ولو كان هناك ناسخ من الله عز وجل أو من رسوله (ص) لأسند التحريم إلى الله تعالى أو إلى الرسول, فإن ذلك أبلغ في الزجر وأولى بالذكر وأشد تأثيراً في نفوس الناس.

صرح الخليفة (ر) أن متعة الحج ومتعة النساء كانتا على عهد رسول الله وأنه هو يمنعهما, أي أن حكمهما كان واحداً على عهد النبي (ص)وأن ملابسات نهي الخليفة عنهما كانت أيضاً واحدة, وبما أنه من المعلوم أن المسلمين استمروا بالقول أن متعة الحج هي حلال إلى يوم القيامة , فتكون متعة النساء هي حلال أيضاً إلى يوم القيامة, ويثبت بذلك أن نهيه عنهما إنما كان باجتهاد شخصي منه لمصلحة رآها.

٤٧- مسند احمد بن حنبل ج٣ ص٣٢٥ / باب مسند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه.

١٦

وإلا فما معنى أن نقبل منه تحريم متعة النساء ولا نقبل منه تحريم متعة الحج؟

أسباب تحريم الخليفة (ر) للمتعة:

الحقيقة أن الكاتب لا يسعه حصر الدافع الذي أدى إلى تحريم هذا النكاح من قبل الخليفة, ولا مجال هنا للتكهن واستنباط الدوافع التي قد لا يكون لها وجود في الواقع, فقد سمعنا التاريخ يقول: إن عمرو بن حريث تزوج امرأة متعة فحملت وبلغ الخليفة ذلك فتأثر ومنعها.

فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال " كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث".

والحقيقة أن كون عمرو بن حريث يتمتع وتحمل زوجته ليس بالحدث المثير, فالمرأة تحمل من الزواج ولابد أن هناك سببا آخر والمتتبع للحادثة يتجلى له إن الخليفة إما أن يكون يرى أن المتعة مشروطة بشرط أو شروط فتخلفت شروطها, كأن تكون مثلاً في الغزو والسفر أو رأى أنها أسيء استغلالها وانتهت إلى درجة من التساهل وعدم الالتزام بما رسم لها الشارع فحرمها بالعنوان الثانوي - كما يقولون - وهذا الرأي هو الأقرب, ويدعم ذلك قول سعيد بن المسيب: " رحم الله عمر لو لم ينه عن المتعة لاتخذها الناس دولسيا) أي ذريعة إلى الزنا مدلسة. التدليس: إخفاء العيب. والواو فيه زائدة."(النهاية لابن الأثير ٢/١٣٠)..انتهى.

وإليكم هذه الرواية التي وردت في صحيح مسلم:(٤٨)

عن أبى موسى انه كان يفتى بالمتعة فقال له رجل رويدك ببعض فتياك فانك لا تدرى ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد حتى لقيه بعد فسأله فقال عمر قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم.

فهذه الرواية بغض النظر عن أنها تتكلم عن متعة الحج أم متعة النساء فإنها توضح طبيعة اجتهادات الخليفة عمر (ر), فهو يعلم أن رسول الله قد فعلها وهو اليوم ينهى عنها وهو لم يقل أن سبب ذلك علمي بأن النبي نسخها وإنما اكتفى بأنه كره ذلك. لذا أقول إن المحبة لعمر (ر) يجب ألا تعمينا عن الحق الجلي فعمر (ر) يقول بصراحة أنه ينهى عن أمور هي حلال ولكنه يرى فيها رأياً خاصاً وليس في ديننا أن نحرم الحلال لأجل من نحب وإن كان من أحسن البشر, فهذه الرواية إذاً بينت لنا طبيعة اجتهادات الخليفة(ر) وإذا أضفنا لها مقولته المشهورة التي صرح بها

٤٨- ج٤ ص٤٥-٤٦ / باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.

١٧

بتحريمه لمتعتي الحج والنساء معاً, تبين لنا بوضوح أن النهي عن المتعة إنما كان مصدره اجتهاد شخصي من عمر (ر) ولم يكن هناك ناسخ إطلاقاً للمتعة التي شرعت في عهد النبي (ص).

عدا أنه (ر) كان معروفاً باجتهاداته المستقلة عن الصحابة (ر) في كثير من الحالات, فالظاهر أن تحريمه للمتعة كان واحداً من هذه الاجتهادات التي تميَّز بها, فمن اجتهاداته على سبيل المثال:

١ - ورد في القرآن الكريم قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)(٤٩) وهذا تشريع لمتعة الحج ولكن عمراً(ر) في أيام خلافته قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم، اجعلوا الحج في أشهر واجعلوا العمرة في غير أشهر الحج، أتم لحجكم ولعمرتكم.(٥٠)

فالنبي(ص) أحل أن تكون العمرة في نفس عام الحج, ولكن عمراً(ر) وجد مصلحة في أن يفضل الفصل بين توقيت العمرة وتوقيت الحج.

٢ - ومن اجتهادات عمر(ر) حكمه بوقوع الطلاق ممن طلق زوجته ثلاثا في مجلس واحد بأنها تعتبر ثلاث طلقات فعليات حيث لا يستطيع المطلق أن يعود إلى زوجته إلى أن تنكح زوجاً غيره, مع أن الثلاث في مجلس واحد كانت تعتبر في عهد رسول الله (ص) طلقة واحدة, حيث ورد في صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطلاق. باب طلاق الثلاث: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: كَانَ الطّلاَقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ، طَلاَقُ الثّلاَثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: إِنّ النّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ.انتهى. وعلق عليه الجزيري بقوله"وهذا الحديث صريح في أن المسألة ليست إجماعية " انتهى.(٥١)..... أقول مادام عبد الرحمن الجزيري استدل من هذا الحديث أن المسألة ليست اجماعية, فلنعترف أن المتعة أيضاً لم يتم الإجماع على تحريمها ما دام الحديثان (المتعة,الطلاق) قد رويا على لسان عمر (ر) بالأسلوب نفسه!!

٣ - ومن اجتهاداته (ر) أن جمع الناس في قيام شهر رمضان وجعلهم يقتدون بإمام واحد مع أن النبي (ص) لم يفعل ذلك في حياته, حيث كان الناس يصلون متفرقين أو يصلون جماعات صغيرة متعددة, فقد ورد في صحيح البخاري: عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي

٤٩- البقرة ١٩٦ .

٥٠- الدر المنثور للسيوطي ج١ ص٢١٨/ سورة البقرة.

٥١- الفقه على المذاهب الأربعة ج٤ ص٣٤١ / كتاب الطلاق /مبحث تعدد الطلاق.

١٨
١٩

النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي.(٥٥)

٥ - ونهى الله عز وجل عن التجسس فقال (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم)(٥٦) لكن الخليفة (ر) رأى في أيام خلافته أن بالتجسس نفعٌ للأمة وصلاحٌ للدولة، فكان يعس ليلاً، ويتجسس فقد ورد في الدر المنثور لجلال الدين السيوطي:(٥٧)

عن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته فقال وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث قال الله (ولا تجسسوا) وقد تجسست وقال (وأتوا البيوت من أبوابها) وقد تسورت علي ودخلت علي بغير إذن وقال الله لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها قال عمر رضي الله عنه فهل عندك من خير إن عفوت عنك قال نعم فعفا عنه وخرج وتركه.

٦ - كما هو مشهور فإن من لا يجد الماء فإنه يتيمم, لكن عمراً(ر) لم يكن يرى ذلك حسب اجتهاده: فعن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه ان رجلا اتى عمر فقال انى اجنبت فلم أجد ماء فقال لا تصل فقال عمار اما تذكر يا امير المؤمنين إذ أنا وانت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما انت فلم تصل واما انا فتمعكت في التراب وصليت فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما كان يكفيك أن تضرب بيديك الارض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك فقال عمر اتق الله يا عمار قال إن شئت لم أحدث به.(٥٨)

إذاً تبين لنا أن للخليفة اجتهادات متنوعة مشهورة وهذا ينفي استغرابنا من أن يكون هو من نهى عن المتعة, لأنه (ر) كان له اجتهادات كثيرة من هذا القبيل.

٥٥- تفسير ابن كثير/ ج١ ص٤٧٨ سورة النساء. وورد نحوه في كشف الخفاء للإمام العجلوني حرف الهمزة. حرف الهمزة مع اللام ألف.

٥٦- الحجرات ١٢ .

٥٧- ج٦ ص٩٣ / تفسير سورة الحجرات.

٥٨- صحيح مسلم ج١ ص١٩٣/ كتاب الحيض/ باب التيمم.

٢٠