المكتبة العقائدية » هبة السماء (لـ علي الشيخ)


مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم 34

ص . ب : 3331 / 37185

الهاتف : 7742088 (251) (0098)

الفاكس : 7742056 (251) (0098)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : 729

الهاتف : 332679 (33) (00964)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :6-22-8629-964

هبة السماء رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

تأليف

علي الشيخ

الطبعة الأولى - 2000 نسخة

سنة الطبع: 1427هـ

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *


الصفحة 5

الاهداء

إلى الذوات المقدسة، والأرواح الطاهرة لجميع الأنبياء والمرسلين من آدم (عليه السلام) حتى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأوصيائهم وأوليائهم المنتجبين عليهم أفضل الصلاة والسلام...

إلى خلفائهم بالحق العلماء الصالحين العاملين أمنائهم على الدين...

إلى جميع الشهداء الذين بذلوا مهجهم لاعتلاء كلمة الحق وسقوا بدمائهم الذكية شجرة الدين والإيمان على مدى الدهور...

إلى كل إنسان حد صاحب ضمير حي، نابذ للتقليد الأعمى، والذي يحكم العقل وحده في معرفة الحق والحقيقة...

علي الشيخ


الصفحة 6

الصفحة 7

المدخل

نبذة عن حياتي وهدايتي:

كانت ولادتي ونشأتي في مدينة بغداد، و من عائلة مسيحية ملتزمة، تؤمن وبعمق بتعاليم الكنيسة وتتبعها، ولهذا كان من الطبيعي أن أتبع ما ألفيت عليه آبائي وأجدادي.

في الأيام الأولى من حياتي أجريت لي مراسيم التعميد (1) في الكنيسة كبقية الأطفال، وفي سن السابعة أرسلني والدي لأخذ التناول (2). وكانت من الفترات الجميلة في حياتي، ففي هذه الفترة

____________

(1) التعميد أو المعمودية: - وهو طقس الغسل بالماء رمزا للنقاوة، ويعتقد المسيحيون أن المسيح (عليه السلام) تبنى هذا الطقس وجعله فريضة في الكنيسة المسيحية، إذ أنه جعل التعميد بالماء باسم الثالوث الأقدس علامة على التطهير من الخطيئة والنجاسة وعلى الانتساب رسميا إلى كنيسة المسيح (عليه السلام).

(2) التناول: - المتعارف عندنا في الكنيسة الشرقية وبالتأكيد في بغداد أن

=>


الصفحة 8
تعلمت الكثير من الأمور، فالأجواء الروحية في الكنيسة وكذلك تشجيع ودعم الأهل، أضف إلى ذلك حب التعلم والظهور لدى الطفل، كلها كانت عوامل تساعد على بناء الشخصية المسيحية لهذا الطفل، ولا أبالغ إن قلت إن ذكريات تلك الفترة ما زالت إلى الآن في ذهني، فأني أحفظ بعض ما تعلمته من طقوس وأناشيد دينية في تلك المدة حتى الآن. وعندما بلغت واشتد عودي، ترسخت في نفسي هذه العقائد والتعاليم فكنت أمارس الطقوس الدينية من صلاة وصيام، وأذهب إلى الكنيسة بانتظام ولا سيما في (القداس الكبير) عصر يوم الأحد وتعلمت كيفية إعلان التوبة وطلب المغفرة من الرب، بالاعتراف أمام الأب في الكنيسة. إذ كان الأب يجلس في داخل غرفة صغيرة لا تتعدى المتر المربع مصنوعة من الخشب، ولها باب واحد توضع عليه ستارة ذات فتحتين صغيرتين في الوسط منها تقريبا، واحدة للرجال وأخرى للنساء، فكنا نجلس أمام الأب ونعترف له بخطايانا، فيأمرنا بعدم الرجوع إليها ويوجب علينا قراءة بعض الصلوات والتراتيل لمغفرة تلك الخطايا.

واشتد حبي للمسيحية أكثر حينما بعث والدي أخي الصغير

____________

<=

الطفل عندما يبلغ سن السابعة، ولكي تترسخ تعاليم المسيحية في نفسه يرسل إلى الكنيسة في العطلة الصيفية ولفترة من ثلاثة أسابيع إلى شهر وذلك لتعلم الصلاة وبعض الطقوس والأناشيد الدينية.


الصفحة 9
إلى (الدير) (1). للاشتغال بطلب العلوم الدينية ليصبح (قسيسا). وكان أخي لا يأتي إلى البيت إلا مرة واحدة في السنة ولفترة قصيرة، ولهذا كان والدي يرسلني لزيارته بين حين وآخر في الدير، فكنت أرى الأجواء الروحية التي كانت تهيمن على ذلك المكان فتترك في نفسي الأثر الروحي، وكذلك كنت اسأل أخي عن كيفية الدراسة والموضوعات التي يدرسونها، فكان يحدثني عن مسائل كثيرة لم أكن أفهمها في ذلك الوقت، ولا أخفي فأني كنت في قرارة نفسي أغبطه على تلك الحياة التي يعيشها منزويا عن الناس والدنيا.

وعندما تجاوزت العشرين تعمقت هذه المعتقدات أكثر، ولكن - للأسف - لا عن وعي وبحث بل عن تقليد أعمى، وقبول كل تعاليم الكنيسة على أنها أمور صحيحة ومسلم بها على أنها تعاليم سيدنا يسوع المسيح (عليه السلام)، ولم يكن ليخطر ببالي في يوم من الأيام أن أبحث وأحقق في هذه العقائد، ولعلي لا أكون ملوما على هذه المسألة، لأني كنت أرى أغلب الناس على هذه الحال، فالانشغال والانغماس في الحياة المادية والدنيوية والتعلق بها، أدى إلى حصر الفكر والعقل في زاوية وجهة واحدة وهي التفكير في تهيئة أسباب ووسائل لحياة سعيدة في الدنيا، وأما الآخرة والدين والعبادات

____________

(1) الدير: - وهو مدرسة دينية خاصة تقع في بغداد يتخرج منها الطالب (قسيسا).


الصفحة 10
والعقائد فلم تكن تعدو كونها عادات و تقاليد مأخوذة من الآباء والأجداد ونؤديها تقليدا ليس إلا، وكذلك فإن الحضور في الكنيسة لم يكن من أجل تعلم العقائد المسيحية بالشكل الصحيح، بل لمجرد أداء الطقوس التي كانت تأمر بها الكنيسة ولإعلان التوبة وطلب المغفرة، وفي أحسن الأحوال الاستماع إلى بعض النصائح الأخلاقية والتربوية.

ومن أهم المعتقدات التي كنت أؤمن بها بقوة، هي أن المسيحية فقط هي الدين الحق، وباقي الأديان الأخرى كلها خرافات وأباطيل، فاليهودية باطلة لأن اليهود لم يتبعوا المخلص يسوع المسيح (عليه السلام) فهم يستحقون غضب الرب، و المسلمون كذلك، وعلى هذا فمن لم يكن مسيحيا فهو لا يدخل الجنة مهما فعل، و المسيحي الذي يؤمن بيسوع المسيح (عليه السلام) ويحبه ويتبعه فإن مصيره لا محالة إلى الجنة مهما كان عمله لأن ذنوبه وخطاياه قد غفرت بالمسيح (عليه السلام).

وكانت الصورة التي يحملها أبي عن الإسلام والمسلمين سيئة جدا، فإذا ما دار الحديث حول الإسلام والمسلمين كان والدي يصفهم بشكل سئ، وكان ينقل لنا القصص والحكايات التي تشين بشخصية النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم). ويقول لنا بأن المسلمين يسيئون إلى يسوع المسيح (عليه السلام) الذي هو ابن الله وإلى أمه، ويكذبونهما ويسخرون منهما، وأني أذكر عندما كان يتلى القرآن من التلفاز كان والدي يأمرنا بأن


الصفحة 11
نغلقه كي لا نستمع إليه. فكنت أبغض الإسلام في نفسي، وكانت الصورة التي ارتسمت في ذهني عنه هو أنه ليس سوى خرافات وأباطيل جاء بها رجل من الجزيرة العربية اسمه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). وأن القرآن وهو الكتاب الذي يزعمون أنه سماوي ومقدس كان والدي يقول أنه من كتابة وتأليف محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه وينسبونه زورا إلى الله سبحان وتعالى. وأعتقد أن أغلب المسيحيين متفقون على هذا الاعتقاد.

وشاءت الأقدار الإلهية أن تشملني رحمة الرب الرحيم حيث جئت إلى إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة، فشملني هذا النور الإلهي الذي سطع في أرض ايران، على يد المصلح الإلهي في القرن العشرين الأمام الخميني (قدس سره)، فالصحوة الدينية التي أوجدتها، والحقائق والمعارف الإسلامية الحقيقية التي كشفتها هذه الثورة المعجزة، كانت السبب في عودتي إلى فطرتي وعقلي.

عندما جئت إلى إيران وابتعدت عن أهلي، سنحت لي فرصة طيبة للبحث المطالعة لبعض المسائل الدينية الإسلامية، واللقاء مع الكثير من العراقيين المسلمين في إيران أيضا، حيث كانت تدور بيننا النقاشات حول الإسلام والمسيحية ولم تكن تنتهي غالبا بهدوء، إذ أنهم كانوا يطرحون بعض الإشكالات و التساؤلات عن المسيحية كنت أعجز وأتحير في الإجابة عنها، ولكن كنت أدعي أن لكل هذه


الصفحة 12
الإشكالات أجوبة وأن العلماء المسيحيين وآباء الكنيسة هم الذين يقدرون على الإجابة عنها، وكانوا غالبا ما يؤكدون بأن الاعتقادات المسيحية التي كنت أطرحها مخالفة للعقل ومتناقضة، كالبنوة والتجسيد والتثليث وغيرها وكنت أجيب بأن هذه الاعتقادات هي سر من أسرار المسيحية لا يستطيع فهمها وإدراكها إلا المسيحي المملوء بروح القدس. ومضيت في مطالعتي للعقائد الإسلامية، ومن ضمن الكتب التي كان يدفعني الشوق لقراءتها القرآن الكريم وخصوصا عندما عرفت أن في هذا الكتاب المقدس آيات كثيرة تتحدث عن قصة يسوع المسيح (عليه السلام) وأمه العذراء مريم (عليها السلام)، وشرعت في قراءة الكتاب السماوي (القرآن) ولا سيما الآيات التي تخص عيسى المسيح (عليه السلام) وأمه العذراء (عليها السلام)، فملكني الاعجاب عن الصفات العظيمة التي يصف القرآن الكريم بها المسيح (عليه السلام) وأمه، ولم أكد أصدق فأني كنت أعتقد أن المسلمين - وكما ذكرت - يسيئون إلى المسيح وأمه (عليهما السلام)، ولكني وجدت عكس ذلك، تماما، فالآيات القرآنية التي تتحدث عنهما تذكرهما بكل عظمة ووقار. كما بحثت عن الآيات التي تتحدث عن العقائد المسيحية الأخرى كالتثليث والبنوة والصلب والفداء وغيرها، فرأيت الأدلة القوية التي يقيمها القرآن الكريم على بطلانها. وفي الحقيقة وبعد هذه المطالعات بدأت أشعر في نفسي بميل نحو هذه الأفكار والمعتقدات التي يطرحها الإسلام.


الصفحة 13
ولكني أخفيت هذا الشعور في داخلي، وكنت أحاول قدر الإمكان من خلال لقاءاتي مع المسلمين السؤال عن الشبهات التي كانت تراودني ولكن بصورة لا يفهم منها هذا الميل والشعور.

ومرت الأيام وكنت كلما أطالع وأبحث كان هذا الميل يزداد، فبدأت أعيش قلقا وأجد في نفسي صراعا لكنني لا أدري ماذا أفعل.

وفي أحد الأيام سمعت أحد العلماء يتحدث عن موضوع هداية الإنسان وموانعها، وتلا آية قرآنية هزتني من أعماقي فكأنها تتحدث عن حالتي بالذات، وهي قوله تعالى * (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) * (1).

وبعدها اشتد هذا الصراع في داخلي أكثر، وملكني القلق والاضطراب، فقد بدأت أشعر بأن عقلي قد بدأ يستسلم لهذه الحجج والأدلة التي يطرحها الإسلام، وبدأت أحس أن هذه الاعتقادات الإسلامية هي أقرب إلى فطرتي من عقائد آبائي وأجدادي، وكذلك قلبي هو الآخر قد تغير، فبعد معاشرتي للمسلمين الملتزمين عن كثب انكشف لي حبهم وتعظيمهم ليسوع المسيح وأمه العذراء (عليهما السلام) ولا سيما من خلال النقاشات، فهم لم يكونوا يذكرون المسيح أو أمه إلا وأردفوهما ب‍: عليه السلام.

وأيضا بذكر هم الأحاديث الواردة عن نبي الإسلام وأئمة الدين

____________

(1) سورة الزمر آية (17 - 18).


الصفحة 14
بحق المسيح وأمه (عليهما السلام) من حيث مدحهم وتعظيمهم كل ذلك أدى إلى أن تتحول تلك البغضاء وذلك الحقد إلى مودة وأنس.

فبدأت أعيش مزيجا من الفرح والخوف، ولا أبالغ لو قلت أنه كانت تجري في أعماقي معركة حقيقية بين جنود الرحمن وجنود الشيطان، فجنود الرحمن يدفعونني للاستسلام لنداء الفطرة والعقل واتباع الحق الذي انكشف لي، وفي المقابل كانت جنود الشيطان توسوس لي بأنك كيف تستطيع أن تترك دين آبائك وأجدادك؟ وهل حقا كانوا جميعهم على الباطل غافلين عن هذه الحقائق التي اكتشفتها أنت؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى أهلك فهل تستطيع أن تقنعهم بهذه الحقيقة؟ وهل يقبلونك فيما لو عرفوا بأنك قد تركت دينهم واعتنقت الإسلام وأنت تعلم شدة العداوة والبغضاء التي يحملونها إزاء الإسلام؟

فكل هذه الوساوس كانت تعيش في صدري وتقف حاجزا دون إذعاني للحق.

وراحت هذه المعركة تشتد في داخلي، حتى أذكر أني ولمدة ثلاثة أيام لم أكن اشتهي طعاما ولا شرابا فكنت لا آكل إلا إذا اشتد بي الجوع، وكذلك أصابتني حالة من الأرق في هذه المدة، وفقدت القدرة على اتخاذ القرار، لا سيما وأنا شاب واتخاذ قرار مصيري في هكذا ظرف يعتبر أمرا شبه مستحيل، وفي إحدى الليالي بدأت أتضرع إلى ربي وخالقي ببكاء وبصدق واطلب منه المعونة لإخراجي من هذا


الصفحة 15
الصراع ومن هذا الارتباك والقلق الذي أجهدني، وفي صباح اليوم التالي شعرت في نفسي بقوة عظيمة لم أعهدها من قبل، وأحسست انشراحا عجيبا في صدري، حطمت بها كل الحواجز والوساوس التي كان يضعها الشيطان في طريق هدايتي، واتخذت أصعب قرار في حياتي بكل سكينة واطمئنان وقررت أن اعتنق الإسلام واتبع سبيل الحق، وأترك دين آبائي وأجدادي التقليدي، فبدأت حياتي الجديدة بهذه الولادة السعيدة.

وعكفت بعد هذا ولسنين على البحث والمطالعة بشكل دقيق ومكثف، للتعمق في أصول الإسلام وفروعه وآرائه وأحكامه، وكذلك بالبحث والتدقيق في ديانتي السابقة وبتعمق أكثر، وقمت بالمقارنة بينهم من حيث العقائد والتعاليم فرأيت الحق واضحا جليا كنور الشمس، وأيقنت أن العقيدة التي كنت أحملها (المسيحية) فيها من التناقضات ما يأبى العقل عن قبولها فيما كنا نعتبرها أسرارا لأن العقل لا يدركها، كالتثليث والبنوة والتجسيد وغيرها من العقائد، وعلى العكس من هذا وجدت الإسلام، فكل عقائده تبتني على أدلة عقلية ولا سيما الأصل الذي تعتمد عليه وهو التوحيد إذ فيه من المعارف الإلهية ما يجعل الإنسان من خلال فهم تلك المعارف يعيش حياة توحيدية سعيدة في الدنيا قبل الآخرة.

وأعتقد أن التعصب الجهل واتباع الهوى والغفلة هي العوامل


الصفحة 16
الرئيسية التي تصرف الإنسان عن الاذعان للحق وقبوله.

وإني في هذا البحث سأتطرق إلى العقائد والأفكار التي كنت أؤمن بها سابقا وكما يعتقدها المسيحيون وذلك لنرى مدى صحتها ومطابقتها أو مخالفتها للعقل؟ وكذلك إلى بعض العقائد الإسلامية والاشكالات التي كنت أحملها تجاه الإسلام. على أني حاولت في هذا البحث قدر الإمكان الابتعاد عن الانفعالية لكي تأتي هذه الدراسة علمية الهدف منها هو كشف بعض الحقائق للقارئ العزيز... والله المسدد للصواب.


الصفحة 17

الصفحة 18

الفصل الأول




الكتاب المقدس

    العهد القديم

    العهد الجديد

عيسى وحياته في العهد الجديد

الصلب والقيامة

الفداء والخطيئة الأصلية

من هو المسيح في العهد الجديد؟

الثالوث الأقدس

الشريعة

الخلاصة


الصفحة 19

الكتاب المقدس

إن الكتاب المقدس - كما يعتقد المسيحيون - هو مجموع الكتب الموحاة من الله، والمتعلقة بخلق العالم وتاريخ معاملة الله لشعبه وكذلك مجموع النبوءات عما سيكون حتى المنتهى، والنصائح الدينية والأدبية التي تناسب جميع بني البشر في كل الأزمنة. وفي الكتاب المقدس جميع أنواع الكتابة من نثر وشعر، وتاريخ وقصص، وحكم وأدب، وتعليم وفلسفة وأمثال وإنذار (1).

ويبلغ عدد الكتاب (الملهمين) الذين كتبوا الكتاب المقدس أربعين كاتبا. وهم من جميع الطبقات، فبينهم الراعي والصياد وجابي الضرائب والقائد والنبي والسياسي والملك و...

وقد استغرقت مدة كتابة الكتاب المقدس ألفا وستمائة سنة، وكان جميع هؤلاء الكتاب من الأمة اليهودية ما عدا لوقا كاتب

____________

(1) قاموس الكتاب المقدس ص 762.


الصفحة 20
الإنجيل الذي دعي باسمه إذ يظن أنه كان أمميا من أنطاكية، والنسخ الأصلية للكتاب المقدس ليست موجودة الآن، بل كل ما هو موجود هو نسخ مأخوذة عن ذلك الأصل.

ويعتقد المسيحيون كذلك أن الكتاب المقدس - باعتباره أصل الإيمان المسيحي ومصدره - خال من الأخطاء والزلل وفيه كل ما يختص بالإيمان والحياة الروحية، وأنه كلمة الله وقاعدة الإيمان والحياة العملية لجميع البشر (1).

وينقسم الكتاب المقدس إلى عهدين:

1 - العهد القديم.

2 - العهد الجديد.

وسوف نبحث في كل من هذين العهدين بشكل مستقل، ولأن المسيحيين يعتقدون أن العهد القديم كان تمهيدا للعهد الجديد وأن العهد الجديد هو المتمم له، فهو أكثر أهمية من العهد القديم لذا سنتوسع فيه أكثر.

____________

(1) مقدمة الكتاب المقدس.


الصفحة 21

العهد القديم

كتب أكثر العهد القديم باللغة العبرانية، وقد وجدت بعض الفصول بالأرامية وهي لغة شبيهة بالعبرانية، والعهد القديم الموجود بين أيدينا مأخوذ عن النسخة الماسورية التي أعدتها جماعة من علماء اليهودية في طبرية من القرن السادس إلى الثاني عشر للميلاد (1).

ويتألف العهد القديم من (39) سفرا أ و (43 - 44) سفرا حسب الكنيسة وذلك بإضافة أسفار أو أجزاء أسفار وصفت بالقانونية - اللاحقة... وقد قسم اليهود أسفار العهد القديم إلى ثلاثة أقسام وهي:

1 - التوراة أو الناموس. 2 - الأنبياء، وهم الأولون والمتأخرون 3 - الكتب. وذلك في اجتماع لمعلمي الشريعة من مختلف البلدان في

____________

(1) قاموس الكتاب المقدس: ص 763.


الصفحة 22
فلسطين سنة 90 (ب. م) (1).

وأما ترتيبها فهي كالآتي:

أ - التوراة أو الناموس: وهي أسفار موسى (عليه السلام) الخمسة وهي:

1 - تك: لسفر التكوين: وهو الأول من التوراة ويسمى أيضا بسفر (الخليقة) بمقتضى تسمية الترجمة السبعينية، ويسمى في العبرانية (جر نشيت).

2 - خر: لسفر الخروج، وهو الثاني بتسمية السبعينية، وفي العبرانية يسمى (واله شموت).

3 - لا: لسفر اللاويين، وهو الثلث بتسمية السبعينية، وفي العبرانية يسمى (ويقرا).

4 - عد: لسفر العدد وهو الرابع بتسمية السبعينية، وفي العبرانية يسمى (ويدبر)

5 - تث: لسفر التثنية وهو الخامس بستمية السبعينية، وفي العبرانية يسمى (اله) ويسمى أيضا دباريم.

وأما بقية الأسفار فهي:

6 - يش: لسفر يشوع النبي.

____________

(1) مقدمة الكتاب المقدس.


الصفحة 23
7 - قض: لسفر القضاة.

8 - (را) لكتاب راعوث

9 - 1، اصم: لسفر صموئيل الأول.

10 - 2، اصم: لسفر صموئيل الثاني.

11 - 1، امل: لتاريخ الملوك الأول.

12 - 2، مل: لتاريخ الملوك الثاني.

13 - (1 أي) لتاريخ الأيام الأولى.

14 - (2 أي) لتاريخ الأيام الثاني.

15 - (عز) لكتاب عزرا.

16 - (نح) لكتاب نحيا.

17 - (اس) لكتاب لكتاب أستير.

18 - (أي) لكتاب أيوب.

19 - (مز) لمزامير داود أي الزبور.

20 - (أم) لأمثال سليمان.

21 - (جا) لكتاب الجامعة المنسوب لسليمان.

22 - (نش) لنشيد الأنشاد.

23 - (اش) لكتاب أشعيا.

24 - (ار) لكتاب أرميا.

25 - (حرا) لمرائي أرميا.


الصفحة 24
26 - (حز) لكتاب حزقيال.

27 - (دا) لكتاب دانيال.

28 - (هو) لكتاب هو شع.

29 - (يؤ) لكتاب يوئيل.

30 - (عا) لكتاب عاموس.

31 - (عو) لكتاب عوبديا.

32 - (يون) لكتاب يونان أي يونس بن متي.

33 - (مي) لكتاب ميخا.

34 - (نا) لكتاب ناحوم.

35 - (حب) لكتاب حبقوق.

36 - (صف) لكتاب صنفينا.

37 - (حج) لكتاب حجي.

38 (زك) لكتاب زكريا.

39 - (مل) لكتاب ملاخي.

ولهذه الكتب في النسخ العبرانية ترتيب آخر من حيث التقديم والتأخير (1).

وأما الأسفار (القانونية - اللاحقة) فهي:

1 - سفر طوبيا.

____________

(1) الهدى إلى دين المصطفى: ص 7.


الصفحة 25
2 - سفر يهوديت.

3 - سفر نبوءة باروك.

4 - سفر المكابين (1).

والكنيسة تعتبر أسفار العهد القديم أسفارا قد دونت بالهام روح القدس، وعلى هذا فهي تقبله في عداد الكتب المقدسة، مع أن هناك اختلافا بين العهد القديم عند اليهود والذي قبلته الكنيسة، ويعود هذا الاختلاف، إلى اختلاف اللاهوتيين اليهود أنفسهم، فالبعض يصرحون في الواقع أن الروح (أي روح الله الذي يوحي) لم ينزل على أحد منذ غياب الأنبياء المتأخرين مثل: حجي وزكريا وملاخي، وبعض الفئات الأخرى من اليهود (الأسانيين قي قمران، واليهود المتشتتين في المعمورة) تمسكوا باستمرارية الوحي. والكنيسة تمسكت بدورها بهذه الاستمرارية مستندة في ذلك إلى شهادة المسيح (عليه السلام) والرسل.

وأيضا تتمسك بالترجمة (السبعينية) (2) وهي (ترجمة يهود

____________

(1) كتاب (المسيح في الفكر الاسلامي الحديث وفي المسيحية) ص 111.

(2) (الترجمة السبعينية): (التي بدأت سنة 250 وانتهت حوالي 150 ق. م وقد بدأت هذه الترجمة بأمر بطليموس فيلادلفوس الذي حكم مصر عالم 280 ق. م وقيل إن عدد هؤلاء المترجمين كان اثنين وسبعين ولهذا دعيت بالسبعينية.

وكان اليهود يزعمون أن الله أوحى للعلماء الذين قاموا بالترجمة السبعينية بكلمات هذه الترجمة، ولكن عندما أخذ المسيحيون يستشهدون بآياتها ضد

=>


الصفحة 26
الاسكندرية للعهد القديم إلى اللغة اليونانية ويعتبرونها كتابهم الخاص) لنفس السبب (1).

واعتقاد أرباب الكنيسة بأن العهد القديم كتاب سماوي وموحى يستندون فيه إلى استشهاد المسيح (عليه السلام) والرسل بالعهد القديم فهم كانوا يعتبرونه كتابا ملهما، روحيا، إلهيا والاستشهاد به دليل على ذلك (2).

ويتضح من هذه المقدمة أن أسفار العهد القديم قد ظهرت للوجود تدريجيا ولمدة حوالي خمسة عشر قرنا لتؤلف لنا العهد القديم، وأن المسيحيين يرون أن هذا العهد كله كان تمهيدا وبشارة بمجئ يسوع المسيح (عليه السلام) ويستشهدون بنبوءات كثيرة جاءت فيه وتحققت هذه النبوءات في المسيح (عليه السلام).

وفي الحقيقة فأني لست في صدد البحث في العهد القديم وتاريخه بشكل مفصل هنا، وإن شاء الله سوف نقدم بحثا مستقلا عن الكتاب المقدس بعهديه نتطرق فيه إلى العهد القديم بشكل موسع، ولكن لا بد هنا من الإشارة إلى بعض النقاط التي أوقفتني من خلال الدراسة فيه ومنها:

____________

<=

العادات والتعاليم اليهودية التي كانت سائدة في عصرهم عاد اليهود إلى الأصل العبراني وأهملوا هذه الترجمة). قاموس الكتاب المقدس: 768.

(1) المسيح في الفكر الاسلامي: ص 110.

(2) نفس المصدر.


الصفحة 27
1 - أن هذه الأسفار (المقدسة) قد كتبت خلال فترة خمسة عشر قرنا تقريبا أو أكثر ومعظم النصوص الأصلية أو كلها مفقودة الآن، إضافة إلى هذا فإن الكثير منها لا يعرف مؤلفوها فهي مجهولة ولا من هو ناسخها ومتى كتبت، والنسخ المتوفرة مأخوذة عن نسخ أصلية كما يعتقد في أحسن الأحوال، فهل يمكن القول بأن الناسخ لهذه الكتب الجديدة لم يخطئ، ولا سيما عند القول بأن هذه الكتب مترجمة من اللغة العبرية إلى اللغات الأخرى؟!

وهل هذه الترجمة - كما كان يعتقد اليهود في الترجمة السبعينية - إنما تمت بوحي من الله تعالى أم لا؟

ولهذا أعتقد أن هذه الكتب والأسفار التي بين أيدينا الآن من العهد القديم لا يمكن الاعتماد عليها بشكل قاطع ويقيني ولا يمكن الاطمئنان من أنها لم تتسرب إليها الأخطاء إذ ينقل في قاموس الكتاب المقدس ما نصه وكل ما وصل إلينا هو نسخ مأخوذة عن ذلك الأصل. ومع أن النساخ قد اعتنوا بهذه النسخ اعتناء عظيما فقد كان لا بد من تسرب بعض السهوات الإملائية الطفيفة جدا إليها (1).

فعلى أقل تقدير هناك شك في أن هذه النسخ الموجودة هي نفس النسخ الأصلية، ولذا نرى الاختلافات القائمة بين علماء الكتاب المقدس حول هذه الأسفار.

____________

(1) قاموس الكتاب المقدس: ص 763.


الصفحة 28
2 - نحن باعتبارنا مؤمنون بالله ورسالاته وعلى اختلاف المذاهب والأديان نعتقد بأن الأنبياء الإلهيين هم من أفضل البشرية ولهذا نستطيع القول بأنهم صالحون وعلى الأقل معصومون من الذنوب والخطايا التشريعية، ولكننا للأسف نجد في هذه الأسفار، وفي مواضع كثيرة نسبة هذه المعاصي والخطايا الكبيرة لهؤلاء الأنبياء العظام، كشربهم للخمر والزنا بالمحارم وغير ذلك من الأمور التي يأبى كل مؤمن شريف التفكير بها فضلا عن مزاولتها، وها أنا أذكر بعض الأمثلة على هذا ومن أراد التوسع فليطالع العهد القديم.

ينقل في العهد القديم أن النبي لوط (عليه السلام) قد شرب الخمر وسكر ومن ثم ارتكب خطيئة الزنا مع من حرم عليه الزواج منهن (بناته) ومن ثم حملن منه (أنظر: سفر التكوين (19 - 1 - 38)، وكذلك ينقل عن النبي سليمان (عليه السلام) الذي كان مملوءا بالحكمة، أن السنوات الأخيرة من حكمه كانت مؤسفة، فقد بدأ بتعدد الزوجات، وأحب نساء كثيرات إضافة إلى بنت فرعون (زوجته) فكان له سبعمائة من الزوجات وثلاثمائة من السراري استطعن أن يميلن قلبه إلى الآلهة الغريبة حتى بنى أماكن لعبادة الأوثان أيضا، إرضاء لهن فغضب الرب عليه أنظر (1 ملوك: 11: 1 - 25).

وكذلك قصة نوح النبي (عليه السلام) إذ ينقل في العهد القديم أنه صنع مسكرا وشربه وسكر فكشف عورته أمام أولاده فغطوه. أنظر


الصفحة 29
التكوين: 9: 1 - 29) وقصة يعقوب ومصارعته مع الرب وغيرها من القصص الأخرى تجعلنا نعتقد أن هذه الأسفار قد دخلت فيها بعض التحريفات التي تدفعنا للاعتقاد بأن هذا العهد القديم الموجود بين أيدينا وعلى أقل تقدير ليس كله وحيا إلهيا.

إضافة إلى هذا، هناك بعض القصص العجيبة التي يرفضها العقل مثلا (فالأنبياء يتعرون) - وفيما شاول ذاهب إلى هناك حل عليه روح الله فأخذ يتنبأ طول الطريق ونزع أيضا ثيابه وتنبأ أيضا أمام صموئيل وانطرح عريانا كل ذلك النهار وليله لذلك يقال شاول أيضا من الأنبياء). (أنظر: اصم: 19: 20 - 24).

وأيضا أشعيا (20: 1 - 6) فالنبي أشعيا (مشى عاريا حافيا لمدة ثلاث سنين، كذلك يمشون سبايا مصر عراة حفاة مكشوفة مؤخراتهم وغيرها الكثير.

3 - من المسائل التي يمكن ذكرها أيضا كثرة التناقضات الموجودة فيها، ففي القصة الواحدة مثلا نرى أن بعض الأسفار تخالف الأسفار الأخرى بل ونجد في السفر الواحد بعض التناقضات ففي سفر التكوين ينقل عن قصة نوح والسفينة بأنه أمر أن يأخذ معه من كل ذي جسد اثنين ذكرا وأثنى. أنظر (تك 6: 19 - 20) وفي نفس السفر يأتيه الأمر أن تأخذ سبعة سبعة ذكرا وأنثى. أنظر (تك 7: 2 - 3) وأمثال هذا كثير في أسفار العهد القديم، وهو ما يقودنا إلى القول


الصفحة 30
بأنه هذه الأسفار من وحي ونتاج الخيال البشري ويستحيل قبولها على أنها وحي إلهي.

وأكتفي بهذا المقدار من الحديث عن العهد القديم، على أمل أن أوفق للبحث فيه بشكل مستقل وموسع إن شاء الله في المستقبل القريب.


الصفحة 31

العهد الجديد

أن كتاب العهد الجديد له مكانته الخاصة عند المسيحيين، فهو يعتبر متمما ومصدقا لما جاء في العهد القديم، وهو الأساس لكل العقائد المسيحية ولهذا فأني سأحاول التوسع فيه بعض الشئ.

ويعتقد بعض علماء الكتاب المقدس أن العهد الجديد قد كتب بلغة يونانية تسمى (بالكوني) وهي اللغة العامية ممزوجة ببعض الاصطلاحات العبرانية، وأهم النسخ الكاملة من العهد الجديد هي النسخة السينائية والنسخة الفاتيكانية إذ يعتقد أنهما كتبتا في القرن الرابع الميلادي، وكذلك النسخة الاسكندرانية المكتوبة في القرن الخامس الميلادي (1).

ويتألف العهد الجديد من (27) سفرا وهي: الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل وعدة رسائل لبولس وبطرس ويعقوب ويهوذا ويوحنا

____________

(1) قاموس الكتاب المقدس: ص 763.


الصفحة 32
مع رؤية يوحنا، وإليك نبذة تاريخية مختصرة عن كل واحد من هذه الأسفار.

(الأناجيل الأربعة)

1 - إنجيل متي:

وهو أول الأناجيل ويرجح أن يكون كاتبه هو الرسول متي أحد الاثني عشر رسولا، وهو لاوي بن حلفي وكان عشارا يجمع الأموال للحكومة الرومانية. وقد أختلف القول بخصوص هذا الإنجيل في لغته وزمان تأليفه فذهب البعض إلى أنه كتب أولا بالعبرانية أو الآرامية (التي كانت لغة فلسطين في تلك الأيام) وترجم بعد ذلك إلى اليونانية، وذهب آخرون إلى أنه كتب باليونانية كما هو الآن. وأما زمان تأليفه فقد أختلف فيه أيضا إذ يحتمل أنه كتب بين 37 إلى 63 ميلادي (1). ويسمى هذا الإنجيل مع إنجيلي مرقس ولوقا بالأناجيل المتوافقة أو الإزائية وذلك لأنها متشابهة إلى حد كبير.

و يتميز هذا الإنجيل عن الأناجيل الثلاثة الباقية بأنه يحكي حوادث وأمثالا لا توجد في الإنجيل الأخرى، كما أنه الإنجيل الوحيد الذي يشير إلى الكنيسة ويذكرها باسم (الكنيسة) على وجه التخصيص.

2 - إنجيل مرقس:

ويعتقد بأن مؤلف هذا الإنجيل هو مرقس

____________

(1) نفس المصدر مادة متي ص 833.


الصفحة 33
أحد تلامذة بطرس الرسول، فهو ليس من تلاميذ السيد المسيح (عليه السلام).

وكان الاعتقاد السائد في أواخر القرن الأول الميلادي أن هذا الإنجيل قد كتب في روما ووجه إلى المسيحيين الرومانيين.

فقد كتب بابيوس مستندا إلى ما استقاه من يوحنا الرسول:

هذا أيضا ما قاله الشيخ أن مرقس وقد كان مفسرا لبطرس ومترجما لآرائه، سجل جميع الأشياء التي تذكرها من أقوال المسيح (عليه السلام) وأعماله وذلك لم يسمع الرب (يسوع) ولا كان من أتباعه ولكنه أتبع بطرس فيما بعد (1).

وأما تاريخ هذا الإنجيل فهو يتراوح بين سنة 64 م وسنة 70 م.

وفي هذا الصدد يقول الأب (إيرينيوس) أحد آباء الكنيسة الأولين أن مرقس كتب البشارة التي تحمل اسمه قائلا بعد أن نادى بطرس وبولس بالإنجيل في روما وبعد انتقالهما سلم لنا مرقس كتابة مضمون ما نادى به بطرس وعلى هذا يحتمل كتابة هذا الإنجيل بين عام 65 م و 68 م (2).

ومرقس هذا كما زعم البعض فهو الشاب الذي تبع يسوع لما أخذه اليهود في بستان الزيتون وأقاموا الدليل على ذلك أن مرقس انفرد برواية ما جرى لذلك الشاب وكأنه يريد أن يشير إلى نفسه

____________

(1) قاموس الكتاب المقدس مادة مرقس: ص 854.

(2) نفس المصدر.