×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الوضّاعون وأحاديثهم الموضوعة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب الوضّاعون للسيد رامي يوزبكي (ص ١ - ص ٢٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

كلمة المركز


لا يمكن دراسة التاريخ واستخلاص النتائج والدروس والعبر منه مالم يتم الاعتماد على منهج علمي دقيق يفضي الى النتائج الصحيحة والمتوخاة من البحث. ومن ابرز خصائص هذا المنهج النظر الى وقائع التاريخ واحداثه كموضوعات خارجية يتم التثبت من صدقها او عدمه من خلال البحث العلمي الصارم، والنظر المجرد من الاهواء والميول والمشاعر، وهو نفس المنهج الذي اتبعه القرآن الكريم وربى المؤمنين على الالتزام به وتطبيقه فنراه يدعو المؤمنين في آيات كثيرة الى التفكر في الوجود، والنظر في الكون والتمعن في الاحداث الجارية واستخلاص العبر والدروس الصحيحة منها، كما نراه يذم التقليد في العقائد والافكار ويهاجم الرضوخ للاهواء والخضوع للميول ومشاعر الانتماء.

وقد ابتليت الامة الاسلامية منذ صدر تاريخها الاول بالانحراف عن هذا المنهج والابتعادعن تبنيه والافادة من بركاته، وذلك في علاقاتها مع اهم مصدر لبناء الحياة الاسلامية بعد القرآن

٦
الكريم ونعني به السنة النبوية الشريفة، فقد تعرضت سنة النبي الاكرم الى الاساءة والتشويه من خلال مظاهر التلاعب الواسعة ومحاولات الوضع والدس الكبيرة التي تولى كبرها وباء باثمها اعداء الرسالة والرسول، فبعد ان يئس هؤلاء من الطعن بكتاب اللّهوالتلاعب به توجهوا الى الحديث النبوي يفرغون سمومهم ويبثون اضاليلهم، فسعى الكثير من هؤلاء الى استغلال الحديث النبوي لمرب سياسية او مذهبية او شخصية، وظهرت حركة الوضع التي عكست حال الفرقة والتمزق بين ابناء الامة الواحدة، كماعكست الابتعاد عما اراده وضحى من اجله صاحب الرسالة.

ومع اشتداد الخلاف بين الفرق والمجموعات الاسلامية حاولت كل فرقة من هذه الفرق الانتصار لرايها وتوفير الغطاء الشرعي لموقفها من خلال الاستشهاد بسنة الرسول (ص) فازدادت لهذا حركة الوضع اتساعا وعمقا، فمن اعوزه الدليل من كتاب اللّه وافتقر الى الشاهد من كلام نبيه (ص) لجا الى وضع الاحاديث وانتحالها يسد بها نقص مذهبه وضعف رايه.

ولم يقتصر الامر على وضع الاحاديث المكذوبة ونسبتها الى صاحب الرسالة، بل انه تعدى هذا الحد لتشتد المصيبة وطاة في اخفاء الاحاديث الصحيحة ونسبة قائلها الى الغلو والتشيع، وقد كانت هذه التهمة كافية لاسقاط من توجه اليه وافقاده اي اعتبار يجعل حديثه موضع الاهتمام او القبول، بل لقد وصل الامر حدا

٧
صار يتهم معه بالتشيع كل من روى احاديث في فضائل اهل البيت او اظهر الاهتمام بذكرها، فلقد (وصموا) النسائي بهذه التهمة لانه الف كتابا في خصائص اميرالمؤمنين (ع) كما اتهموا بالتشيع كلا من الحاكم وابا نعيم وابا حاتم وابنه، والطبري وغيرهم ممن لاشك في انتسابهم الى مذهب العامة.

ولا ريب ان قسما من هؤلاء المحدثين كان يتوسع في ذكر فضائل اهل البيت بدوافع علمية ومهنية، فهو يذكر في مصنفه ماصح عنده ان رسول اللّه (ص) قد قاله او قبله او اشاربه، كما انهم (او قسما منهم) كان يفعل ذلك تعبيرا عن مشاعر الاحترام والود التي يكنهالاهل البيت، وتعبيرا عن مشاعر الاستخفاف التي يحملها لشانئي العترة الطاهرة ومبغضيهم، كما في موقف النسائي من احاديث الفضائل حين عوتب على كثرة الرواية في فضائل علي واهل بيته وعدم ذكره اي فضيلة لمعاوية، فكان جوابه: لا اعرف لمعاوية فضيلة الا لا اشبع اللّه بطنه!


مركز الغدير

٨
٩

الفصل الاول


أ- ماهو الحديث الموضوع وما هي انواعه:

الحديث الموضوع: هو الحديث المختلق المصنوع الذي رواه كذاب من كلامه او من كلام غيره او نسبه عمدا وافتراء الى النبي (ص)، وقد سمي موضوعا لانحطاط رتبته.

فلا ينجبر اصله، وسمي حديثا من باب التجاوز، حسب دعوى من اختلقه.

انواع الحديث الموضوع:

١- الوضع متنا:

الموضوع متنا هو:

أ- كل حديث يختلقه كذاب من كلامه وينسبه الى النبي (ص).

ب- وكل حديث يرويه كذاب من كلام غيره وينسبه عمدا وافتراء الى النبي (ص).

٢- الوضع سندا:

وهو ماقد يتجاوز المختلق من وضع الحديث الى وضع السند، فيقوم

١٠
بوضع سند للحديث الموضوع، وهذا الحديث ينتهي اما الى شيء من الاسرائيليات او يضع سندا لعبارة مدلولها من الحكم والامثال، او يضع سندا لحديث مختلق وفيه كلمات واهية او كلمات تدل على فضائل لاناس او مجموعة او مدينة، او ترغيب او ترهيب، او حديث مختلق يكون سبة على اناس اومجموعة او مدينة. وهذه الاحاديث تكون دائما لصالح مجموعة او شخص معين.

ب- علامات الحديث الموضوع:

كما عرفنا ان الوضع يكون متنا وسندا، فان الوضع في المتن له علامات نستطيع ان نميز بهاالحديث الموضوع عن غيره من الاحاديث الصحيحة.

ومن هذه العلامات:

١- ان الحديث الموضوع ركيك اللفظ، بعيد كل البعد عن بلاغة الرسول الكريم. ومن هذا النوع حديث (لاتسبوا الديك فانه صديقي).

٢- انه مخالف للعقل ولا يقبل اي تاويل كان. او مخالف للحسي المشاهد نحو:

الباذنجان شفاء من كل داء. وحديث: ان سفينة نوح طافت بالبيت سبعا وصلت عند المقام ركعتين.

٣- الموضوع مخالف لدلالة القرآن القطعية، ولايحتمل التاويل، مثل

١١
الحديث الوارد في المدة المتبقية من عمر الدنيا وقدروها بسبعة آلاف سنة، وهذا يتناقض مع آيات كثيرة من القرآن الكريم.

٤- مخالف لما هو معروف ومجمع عليه، مثل:

لو احسن احدكم ظنه بحجر لنفعه، وحديث: ولد الزنا لايدخل الجنة.

٥- منح الاجور العظيمة والمقامات الرفيعة في الجنة على عمل زهيد، ووضع الوعيد والتهديدعلى مخالفة يسيرة، مثل من قال: لا اله الا اللّه خلق اللّه من تلك الكلمة طائرا له سبعون الف لسان، لكل لسان سبعون الف لغة يستغفرون اللّه له.

٦- بعد الحديث الموضوع عن المنطق السليم. نحو:

جور الترك ولا عدل العرب، ذلك لان المنطق السليم يقضي بان الجور مذموم من اي مصدر كان، والعدل محمود من اي مصدر كان منبعه.

٧- مناقضته لواقع الاحوال وطبائع الاشياء:

مثل مايروى عن انس بن مالك انه قال: دخلت الحمام فرايت رسول اللّه (ص) جالسا وعليه مئزرفهممت ان اكلمه، فقال: يا انس اني عزمت على دخول الحمام بدون مئزر، ويدل على بطلان الحديث ان الحمامات لم تكن معروفة في زمن النبي (ص).

١٢

اما الوضع في السند فعلاماته:

١- ان يكون في سلسلة رواته مجاهيل لايعرفون.

٢- قد يكون الرواة معروفين لكن فيهم الكذاب والوضاع.

٣- قد يكون الرواة ثقات ولكنهم يغلطون، او يخلطون.

٤- قد يكون الراوي اقر بوضعه للحديث، مثل اعتراف ابي عصمة نوح بن مريم الملقب بنوح الجامع، فانه اقر بوضعه عن ابن عباس احاديث في فضائل القرآن سورة سورة(١).

٥- ان يكون امكان تحقق الرواية ممتنعا، كان يروى الحديث عن شيخ او عن رجل توفي قبل ان يولد الراوي او لم يثبت اللقاء بينهما.

٦- يعرف الحديث الموضوع من معرفة احوال الراوي والدوافع النفسية التي حملته على الوضع.

فقد وضع محمد بن الحجاج الثقفي حديث «الهريسة تشد الظهر» ولقد كان هو بائعا للهريسة، وماحدث لمدني ظريف حين جاء ابنه من الكتاب يبكي: فساله مالك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لاضربنهم اليوم: حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: معلمو صبيانكم شراركم اقلهم رحمة لليتيم، واغلظهم على المسلمين.

ج- متى بدا الوضع؟

بقيت السنة النبوية مصونة من التحريف والتزوير طيلة حياة رسول

١ - شرح النخبة: ص ٢١، تدريب الراوي: ص ١٠٢.

١٣
اللّه، وظلت هكذا في مناى عن كذب الكذابين وافتراء المفترين حتى ارتحاله (ص) الى الرفيق الاعلى، ولعل السبب في هذا الامريرجع الى عدة امور:

احدها: احترام الصحابة لسنة الرسول وقوة تاثير الروح الدينية في نفوس المؤمنين في تلك الفترة.

وثانيها: وجود رسول اللّه بين ظهرانيهم والخشية من ان يؤدي الكذب عليه الى فضح المفتري امام الملا، اما لكلام مباشر من الرسول او باخبار الوحي اياه (ص)، كما حصل في كثير من الموارد التي تدخل الوحي لاطلاع رسول اللّه عليها واخباره عن مغيباتها.

وبعد وفاة الرسول اتجهت سياسة الخلفاء الى المنع من رواية الحديث والتشديد على تدوينه، وقد كانت حجتهم في هذا المنع هو الخشية من انصراف المسلمين عن القرآن الكريم وانشغالهم بالحديث وحده، مما اوجد فترة من السبات والانقطاع عن رواية الحديث وتناقله، كانت كافية لان تختمر فيها بذور الوضع وتتهيا الارضية لعوامل الانحراف عن الرواية، وقد بقي هذا الوضع الى زمن امير المؤمنين حيث شجع (ع) المسلمين على كتابة الحديث وتدوينه، وكان يستحلف كل من يروي حديثا انه سمعه من رسول اللّه (ص).

غير ان هذا الامر لم يدم طويلا، فما ان قتل امير المؤمنين وانتقلت السلطة الى بني امية حتى بدات حركة وضع منظمة للحديث النبوي

١٤
وانتحاله على رسول اللّه (ص)، وكان معاوية بن ابي سفيان هواول الحكام الذين فتحوا الطريق امام حركة الوضع الواسعة هذه، اذ بادر الى اغداق الاموال بلاحساب على الرواة والمحدثين الذين كانوا يضعون مايشاء من الاحاديث والروايات التي يعتقدانها تؤدي الى تعزيز (الحق) الاموي في السلطان من جهة، واخفاء فضائل اهل البيت واجتثاث الولاء من نفوس محبيهم من جهة اخرى. ولسنا بحاجة الى ذكر الامثلة في هذا الصدد فان تاريخ تلك الحقبة مليء باسماء الرواة الذين كانوا على استعداد لبيع حديثهم (ودينهم طبعا) مقابل ثمن يحدده (الخليفة) نفسه تبعا لاهمية الشخص ووضعه الاجتماعي من ناحية، واهمية المروي وحاجة الخليفة اليه من ناحية ثانية.

اسباب الوضع:

وازاء هذا الاضطراب في وقائع التاريخ واحداثه لايسع الباحث والمحقق سوى الحذر في التعامل مع هذه المعطيات وتوخي الدقة في معالجتها وعدم الرضوخ ل (السائد) او (الرسمي) من هذه المفردات، فالذين صاغوا هذه الاحداث وسجلوا مجرياتها بشر عاديون لايختلفون عنا في اهوائهم ورغباتهم، ولهم ضعفهم البشري واهتماماتهم التي لنا.

فحين نلقي نظرة فاحصة على مظاهر الاضطراب والتشويش في مفردات تاريخنا ووقائعه سنجدان الاسباب التي ادت الى هذا التضارب والتناقض في تسجيلها ورصدها لاتختلف في مجملهاعن الاسباب التي

١٥
يمكن ان تعزى لمظاهر التضارب والتشويش في احداث حاضرنا ووقائعه، فلمسجلي الاحداث جميعا قديمهم ومعاصرهم دوافعهم البشرية لهذا التحريف واسبابهم الخاصة التي تدعوهم لهذا التشويه مع الاحتفاظ طبعا بالفارق التاريخي والزمني بين الحالين، وسوف نستعرض لاحقا جانبا من الاسباب التي ادت الى هذا الاضطراب، وهي:

١- ضعف الملكات الفطرية لرواة الحادثة ومدونيها:

فهؤلاء الرواة يتفاوتون في قابلياتهم الطبيعية على الاحتفاظ بتفاصيل الواقعة ودقائق الرواية ومن ثم نقلها الى الاخرين بدقة ووضوح، فقد يعجزالشاهد عن نقل الحادثة بكل جوانبها فينسى جزءا او اكثر منها، ثم يضطر لملل ء الفجوات في الرواية بما يفترض انه الصحيح او المناسب لسياقها، وقد لايتخذ هذا التبديل في الاحداث شكلاواعيا او مقصودا بشكل مباشر، بل ان الراوي قد يعتقد ان ماينقله عن الواقعة ويذكره عنها هوالحاصل حقا، وانها وقعت كما يرويها هو وينقل تفاصيلها.

ويتصل بهذا العامل امر آخر وهو عامل الكبر والاختلاط في آخر العمر بالنسبة للراوي، اذ كثيرامايؤثر هذا الامر على ذاكرة الراوي وقدرته على الرواية والنقل الدقيق.

٢- عامل الاغراء بالمال والنفوذ وغيرهما:

وهو عامل شديد التاثير في توجيه التاريخ وصياغته بالشكل الذي يرتضيه ويريده اولو القوة من الحكام واصحاب النفوذ، ففي كل عصر وزمان تجد صنفين من الناس،

١٦
صنفا يمتلك عناصر القوة واسباب النفوذ من المال والسلطان والجاه، ومستعدا للعطاءبلا حدود من اجل الحفاظ على عناصر القوة هذه، وصنفا يعيش في ظل هؤلاء وعلى فتات موائدهم، وهو على استعداد للتخلي عن كل القيم والمبادى ء، وتزييف كل الحقائق والوقائع من اجل ان يبقى محتفظا بما يلقيه اليه الاقوياء من المال الحرام او المتع الرخيصة.

ولعل مانشاهده في زماننا هذا من مظاهر الكذب والتزييف والتضليل التي تطلقها وسائل الاعلام وتتبنى نشرها وبثها بين صفوف المتلقين يقرب الى اذهاننا جانبا من دوافع الوضع المتعمدللحديث النبوي وانتحاله على رسول اللّه (ص).

٣- العامل العقائدي:

فان كثيرا من اتباع المذاهب والفرق العقائدية لجاوا الى وضع الحديث وافترائه دعما منهم لمذاهبهم وتعزيزا لافكارهم وعقائدهم، فكثيرا مايعاني هذا المذهب او ذاك نقصا في جانب معين من جوانب العقيدة او غيرها فيلجا اتباع هذه المذاهب الى وضع الحديث سدا لهذا الخلل وقطعا للطريق على الخصوم والمتربصين.

ولهذا السبب اتخذ وضع الحديث صورا مختلفة وطرائق متباينة باختلاف الاغراض لدى هؤلاءوتباينها، فقد يكون الغرض دفاعيا يقتصر على الدفاع عن المذهب بعقائده ورموزه، فيتكفل الحديث الموضوع بيان هذه الناحية وايضاحها للاخرين، وقد يكون الغرض هجوميا يسفه عقائدالاخرين ويسخف افكارهم ورموزهم، فيؤدي الحديث المفترى هذه

١٧
الغاية المطلوبة.

ولابد ان نشير في هذا السياق الى حالات التمر الكثيرة التي امتلا بها تاريخنا الاسلامي، والتي مارسها اعداء هذا الدين منذ صدره الاول وطيلة عصور التدوين التالية، فقد لجا هؤلاء وبنوايامسبقة دافعها الكيد لهذا الدين واهله الى وضع الكثير من الاحاديث المكذوبة ودس العديد من الاخبار الباطلة سواء مايتعلق منها بالرسالة الاسلامية وصاحبها (ص) او ما يتعلق منها باخبار الامم والنبوات السابقة.

ويمكن الاستشهاد في هذا الصدد بما فعله بعض من اسلم (او تظاهر بالاسلام) من اتباع الديانات السماوية الاخرى اليهود او النصارى، فقد اسلم هؤلاء لاحبا بالاسلام او اقتناعا بما فيه وبما يدعواليه بل تظاهروا بالايمان به كيدا ورغبة في هدمه ونقض عراه من الداخل، فتراهم يغرقون كتب المسلمين الحديثية باعداد كبيرة من الخرافات والاوهام والاساطير، فينسبون لانبياء اللّه ورسله مانسبته اممهم اليهم ونزههم عنه القرآن الكريم مما يتنافى كله وعقائدنا كمسلمين.

كما يمكن الاشارة في هذا المجال ايضا الى ما فعلته تيارات الالحاد والزندقة في العصورالاسلامية التالية من الدس والتشويه والكذب على رسول اللّه بقصد الاساءة والتخريب، ولنا في قصة احد كبار الزنادقة الذي حكم عليه بالاعدام في بغداد وخاطب الناس قبيل اعدامه بانه كذب على رسول اللّه بكذا الف حديث، وانه صومهم في يوم فطرهم، وفطرهم في

١٨
يوم صومهم وانه فعل كذا وكذا، اقول: لنا في هذه الواقعة خير مثال على هذا النوع من الوضع والافتراء.

٤- وهناك ايضا مايمكن ان نسميه بالعامل التربوي او التوجيهي

كدافع مقصود اساسا من وضع الحديث، فقد لجا الكثير من المحدثين والرواة الى وضع الحديث ترغيبا للمؤمنين في عمل الخيروتشجيعا لهم على اجتناب عمل الشر والسوء.

وياتي في هذا الاطار كثير مما روي من الاحاديث عن الجنة ونعيمها والنار وعذابها، كما يمكن ان ندرج ضمنه غير قليل مما روي عن فضائل بعض الاعمال والثواب المترتب عليها.

وعلى الرغم من النية الحسنة التي ينطوي عليها مثل هذا الدافع من وضع الحديث، الا ان مثل هذه الاحاديث لايمكن اعتبارها في النتيجة اكثر من انها روايات موضوعة مفتراة على رسول اللّه، الامرالذي يتعارض مع اي غرض تربوي مفترض من مثل هذا الوضع، لما في هذا العمل من الاستهانة او قل التساهل الكبير لو احسنت الظن بالنبي وحديثه وهو القائل (ص): «من كذب علي متعمدافليتبوا مقعده من النار».

هذا فضلا عما في امثال هذه الاحاديث والروايات من المبالغات والكذب المفضوح مما يجعلهامرآة لامزجة قائليها وافكارهم، وميدانا يجول فيه خيال مخترعيها واوهامهم وهو ما يعط ي صورة خرافية مشوهة ومجافية للعقل عن الاسلام ونبيه اذا ما اعتقدنا بصحة هذه الروايات

١٩
واخترنا التصديق بها.

٥- الحاجة لوضع احاديث الفضائل:

اشرنا سابقا الى دور بني امية التاسيسي في وضع الاحاديث واختلاقها، وذلك لحاجتهم اليها في دعم حكمهم واضفاء صفة الشرعية عليه، ويمكننا القول هنا ان وضع الاحاديث والروايات المختلفة في فضائل بعض الشخصيات والرموز يمكن تفسيره في ضوء الحاجة المذكورة، وهوالامر الذي لم يقتصر فعله على بني امية وحدهم، بل سار على نفس طريقتهم بنو العباس الذين خلفوهم في الحكم، وكانوا بحاجة الى مايؤمن الشرعية لسلطانهم من الاحاديث والروايات المختلقة، بعد ان ابعدوا اصحاب الحق من الخلافة وهم اهل البيت من ابناء علي:، ولهذا فان هذا النواع من (الفضائل) مر بمرحلتين من الوضع والاختلاق تمثلت المرحلة الاولى في حكم الامويين وما وضعوه من احاديث (الفضائل). وتمثلت المرحلة الثانية في حكم العباسيين ومااختلقوه من هذه الاحاديث.

المرحلة الاولى:

ونذكر منها: في فضائل الخلفاء الثلاثة.

أ- عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (ص): مافي الجنة شجرة الا مكتوب على كل ورقة منها لااله الااللّه محمد رسول اللّه ابو بكر الصديق

٢٠