المكتبة العقائدية » موسوعة من حياة المستبصرين (ج 06) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)



الصفحة 532

أردت أن أعبّر له عن ولائي المطلق الذي لا قيد له، لم أملك نفسي أن بكيت وأنا أقترب من الحجرة الشريفة، فأوقفني الحرّاس المكلّفون بالحجرة الشريفة، ونهرني أحدهم بغلظة قائلاً: "القبلة من هنا" ولمّا قلت له: إنّني أريد أن أتوّجه إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وأزوره، قال لي: ذلك شرك لا يجوز أن تتوجّه للنبي ـ قال ذلك بدون صلاة عليه ـ التوّجه إنّما يكون لله.

أحسست بالحرقة والغبن، وتملّكني حزن عميق على ذلك التصرّف الذي لا مبرر له، والذي يعتبر انتهاكاً لحرمة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، واستخفافاً بشخصه الكريم، أردت أن أدافع عن حقّي في أداء واجبي تجاه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، لكن أحد المرافقين أسرّ إليّ بأنّ أتراجع عن موقفي، خشية تطوّر الأمر إلى الايقاف والإيذاء، فقد حصل ذلك مع عدد من المسلمين الذين أصرّوا على إمضاء زيارتهم للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كما تجب الزيارة.

قلت له: أليس هؤلاء على المذهب المالكي السني كما هي الحال بالنسبة لنا؟

فقال لي: لا، هؤلاء مختلفون عنّا في عدد من المسائل، والتي بموجبها نسبوا بقيّة المسلمين إلى الشرك بالله، واستحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم.

لم يكن هناك من بدّ سوى أن أسلّم سلاماً مختصراً، ومجرّداً عمّا كنت أريده، تفادياً لتطوّر الخلاف مع أولئك الوهابية الغلاظ .

وعدّت من تلك العمرة إلى سويسرا، وعندي قناعة ثابتة بالدليل المادي تقول: إنّ الوهابية هي مذهب أسسه عميل المخابرات البريطانية ابن عبد الوهاب، ومنحدر من ضلال ابن تيمية الحنبلي، لا تمثّل في نظري إلا طريق من طرق الانحراف عن النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ودينه الخاتم.


الصفحة 533

الحيرة بين الآراء المختلفة:

في بداية صيف 1987م وبينما كنت في قضاء شأن من الشؤون الخاصة في مدينة "منترو" السويسرية اعترضت طريقي عائلة ظهر من زيّها التقليدي أنّها عربية، فشعرت وأنا أرمقهم بالفخر والاعتزاز، عرب مسلمون يتنقلون إلى بلاد الغرب بأزياء تعبّر عن هويّتهم بلا عقد، أعجبت بالموقف، وبقيت أرقب تنقّلات تلك العائلة، وإذا هي تدخل إلى قصّاب سويسري مسيحي لا شتراء اللحم، فصدمت لذلك التصرّف، واقتربت من المحل، وانتظرت لحين خروج ربّ العائلة، وكان شيخاً في الستين من عمره، فحييته وسلّمت عليه، ثمّ ابتدرته سائلاً: لقد رأيتك تشتري لحماً؟

فقال: نعم.

فقلت له: لكنّك اشتريته من قصّاب مسيحي، ليس عنده لحم مذبوح على الطريقة الإسلامية.

فقال: ما فيه مشكلة، سنغسل اللحم بالماء وسوف يطهر.

صعقت من ذلك الجواب، وتساءلت وقتها عن صحّة ما قاله الرجل، وهل غسل الميتة بالماء يعتبر تذكية؟

وهل تصح تلك التذكية؟

ومع قلة إلمامي بالفقه وقتها، لم أصدّق شيئاً مما قاله ذلك الرجل العربي.

ودفعني الاطّلاع إلى شراء كتاب من المكتبة العربية، عنوانه فقه المذاهب الأربعة، فلم يرفع حيرتي في ما أنا فيه، ولا وجدت فتاوى تجيب عن إشكالات العصر، وتجد حلولاً لها.

وبينما أنا منهمك ذات يوم داخل البيت في مطالعة بعض المصادر الروائية، إذ رنّ جرس الهاتف، فأخذت السمّاعة، فإذا أنا بصوت رجل شرقي يكلّمني ويودّ التعرّف عليّ، فوافقت على لقائه وأعطيته عنواني على أن أنتظره أمام مقرّ سكناي،


الصفحة 534

وجاء الرجل على متن سيارة، نزل منها وسلّم عليّ وعرّفني نفسه قائلاً: "عدنان" من الكويت. وبادلته بنفس التحيّة والترحيب وقدّمت له نفسي، طلب منّي الأخ "عدنان"، بعد أن ركبت معه في السيارة قائلاً: أنا أريد أن أشتري اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية، فهل ذلك ممكن في هذه الديار؟

فقلت له: نعم، ذلك ممكن، ولكن يحتاج إلى التنقل مسافة للحصول عليه، ولكن لماذا لا تشتري اللحم الذي يبيعه المسيحيون كما فعل ذلك الرجل؟

ورويت له قصّة الرجل.

فاستعاذ الأخ "عدنان" من ذلك السلوك وقال: أنا مختلف تماماً عن ذلك الرجل، ولست مستعداً للقيام بما قام به حتّى لو قضيت مدّة اقامتي في سويسرا بدون لحم، وسألني بعد ذلك عن تديّني ومذهبي، فقلت له: إنّني لا أعرف من الإسلام إلاّ القليل، وأنا الآن في بداية اطّلاعي وبحثي وتعرّفي، فنصحني بأنّ أقرأ وأبحث عن الحقيقة وسط هذا الركام الذي وصل إلينا من قنوات مختلفة وعلى مدى أربعة عشر قرناً مبيّناً لي بأنّ الأمّة منقسمة إلى طائفتين ومذاهب عدّة، مستدلاً بحديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، حول انقسام الأمّة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة ناجية والباقون في النار(1).

دللت الأخ "عدنان" في الأثناء على الطريق إلى إحدى الضياع لاختيار خرفان، وتكفّل أحد الإخوة المسلمين بذبحهم، وكنت قد طلبت منه مساعدتنا على ذلك، فكان من لطفه وكرمه أن أعطاه الأخ "عدنان" أجره، وأهدى إلينا خروفين، فشكرته على ذلك وودّعته.

ثمّ تعددت اللقاءات مع الأخ "عدنان" وفي كلّ مرّة اكتشف من خلاله الإسلام من نبعه الصافي، وهم أهل البيت (عليهم السلام) الذين عرفتهم عن طريق سلوكه وكلامه وشخصه، وعرّفني بعد ذلك على عائلته الكريمة، من خلال دعوة

____________

1-المستدرك على الصحيحين 1: 128.


الصفحة 535

وجّهها إليّ لزيارته في محلّ إقامته، وانبهرت بالالتزام الذي يعيشه الأخ "عدنان" في وسطه العائلي، وبالروح الإسلامية التي تتحلّى بها العائلة بكافّة أفرادها، فزاد في ذلك اندفاعي إلى اعتناق خط أهل البيت(عليهم السلام)، وتبنّي إسلام الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

وتعهّدني ذلك الأخ الكريم، وأحاطني إحاطة لم أعهدها من قبل أن تصدر من إنسان مسلم غيره، وكان في ذلك مقايسة بالنسبة لي بين ذلك الذي تبيح له عقيدته المنحرفة أكل لحم الميتة لمجرد غسله بالماء.

قال لي الأخ "عدنان" في أحد الأيام هل سمعت يوماً بالدكتور التيجاني السماوي التونسي؟

فقلت له: لا، لم أسمع بهذا الاسم من قبل.

فقال: هذا الرجل قد أعلن تشيّعه منذ مدّة، وقد كانت له في إطار تعرّفه على إسلام أهل البيت(عليهم السلام)، سفرات وأبحاث ولقاءات أدّت به إلى اعتناق الإسلام الشيعي الاثني عشري. وقدّم لي كتاباً قائلاً: وهذا واحد من كتبه بعنوان "ثمّ اهتديت".

أخذت من أخي وصديقي الكتاب شاكراً له اهتمامه الكبير بي، ثمّ خلوت بنفسي لمطالعة الكتاب الذي التهمته بسرعة قياسية، فكان بحق الانطلاقة الحقيقية نحو التشيّع، والإقلاع الصحيح نحو فضاءات أئمة الهدى، والوجهة التي طالما بحثت عنها للخروج من دوّامة التعبّد العشوائي بلا إمامة ولا قيادة ولا بيعة، تاركاً وراء ظهري إسلام بني أميّة الذين لا يزال الناس يتعبّدون به إلى اليوم على أساس أنّه الإسلام الصحيح، ولو خرجوا منه واطّلعوا عليه لوجده خليطاً غير متجانس من أحكام وعقائد لا يمكن أن تبنى بها أمّة الإسلام.

ومع ما كان الأخ "عدنان" يمدّني به من كتب، كان يتعهّدني كذلك بالحديث والإجابة على أسئلتي واستفساراتي، ولم يتركني إلاّ وقد ثبتت روحي على


الصفحة 536

المنهاج المحمّدي الصافي الذي عليه المسلمون الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وكانت هدايتي على يديه، مدعومة بكتاب "ثمّ اهتديت" للدكتور التيجاني السماوي، فالحمد لله على نعمة الهداية، وله الشكر على بلوغ درجة اتّباع أهل الولاية وصراطهم المستقيم.


الصفحة 537

(126) حفيظ بالخيرية

(سنّي / تونس)

ولد عام 1381هـ (1962م) في تونس، دفعته الرغبة في طلب العلم إلى إعادة النظر في معتقداته الموروثة وغربلتها ومقارنتها مع عقائد بقية المذاهب الإسلامية، وكانت النتيجة ترك مذهبه الموروث واعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام).

واصل "حفيظ" مراسلته مع مركز الأبحاث العقائدية للعثور على الإجابات الشاملة لأسئلتة العقائدية، ومن جملة الأسئلة التي وجّهها للمركز وحصل على إجابتها ما يلي:

السؤال الأوّل: لماذا يشكل الشيعة على بعض اجتهادات عمر بن الخطاب خلال خلافته؟

الجواب: أساس النزاع في المسألة هو عدم شرعية خلافة عمر، ولكن نضيف فنقول: إنّ الوالي الشرعي ليس له أن يجتهد في مقابل النصّ، بل إنّ اجتهاده يجب أن يبقى في نطاق النص.

وما صدر عن عمر ـ فضلاً على عدم شرعية خلافته ـ لم يعتبر من الاجتهاد المسموح، بل كان تصدّياً للنصّ بصراحة وصلافة حين ما اعترف بإباحة هذا المورد في عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ حكم بتحريمه، وأين هذا من اجتهاد مجتهد في إطار معترف به: إمّا لتطبيق النصّ، أو لحلّ تعارض النصوص، أو حتّى لملئ الفراغ


الصفحة 538

الحاصل من فقد النصّ الخاص.

السؤال الثاني: في حديث الثقلين وردت جملة "لن يفترقا" مع أنّ علوم ذريّة نبينا قد انقطعت منذ ألف سنة، مع أنّ الحديث يؤكّد على تلازمهما في الوجود إلى يوم القيامة، وما الشأن في هذا المقام للحديث الذي يقول: "يأتي على أُمّتي كلّ مائة سنة من يجدد دينها"؟

الجواب: حديث الثقلين يؤكّد تلازم الثقلين وجوداً، وأمّا انقطاع العلوم عنّا فهذا أمر آخر لا يرتبط بذلك التلازم المذكور، فالحديث يحثّ المسلمين على التمسّك بأهل البيت(عليهم السلام) حتّى يكونوا على اتّصال بهذين المصدرين في طريق الهداية.

على أنّنا لا نتّفق معك في موضوع الانقطاع حتّى بالنسبة إلينا، فهذه الأحاديث المتوفّرة لدينا يربوا عددها عن الآلاف، والتي تعطينا القطع واليقين بصدور مجموعة كبيرة منها عن المعصومين(عليهم السلام) خير دليل على استمرارية عطاء أهل البيت(عليهم السلام).

وأمّا الرواية التي ذكرتها: "يأتي على أُمّتي..." لم ترد عن طريق الخاصة، بل جاءت في مصادر العامة بسند غير نقي، وإنّما اشتهرت عند كلّ فرقة وطائفة لمصالح اقتضت عندهم في تطبيقها على من يشاؤون.

وحتّى مع قبول هذه الرواية، فإنّها بصدد التعبير عن العلماء الذين هم في القمة، وتكون لهم مميّزات فريدة تفرزهم عن الآخرين، وليس كلّ تجديد يعني التغيير في الأساس، بل معنى الرواية ـ بالشكل الذي يتلاءم مع باقي النصوص ـ هو: أنّ في كلّ عصر من يذب عن الدين والشريعة بعد ما يريد الباطل أن ينسيه أو يتناساه.

السؤال الثالث: ألا تؤدّي نظرية ولاية الفقيه إلى تعارض بين ولايته مع ولاية الإمام؟


الصفحة 539

الجواب: إنّ صلاحيات الفقيه قد خوّلت إليه من قبل الإمام(عليه السلام)، أي أنّه وكيل في التصرّف، أو بمعنى أوضح هو نائب عن الحجّة(عليه السلام)، فلا مجال لتوهّم معارضة ولايته مع ولاية الإمام(عليه السلام)، فإنّ دائرة عمل الوكيل ليست بالأصالة بل بالنيابة وتكون في حالة غياب الموكّل والمنوب عنه.


الصفحة 540

(127) حمزة بن مبارك

(سنّي / تونس)

ولد 1397هـ (1977م) في تونس، نشأ في أسرة سنيّة المذهب حتّى أرشده البحث إلى الاستبصار، ولم يقتصر "حمزة" في بحثه على المذهبين السنّي والشيعي، بل وسّع بحثه، ولكن كانت النتيجة رجوع اختياره الواعي إلى اعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

هل يدخل أهل الكتاب في الجنّة؟

قرأ "حمزة" خلال بحثه الواسع قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}(1).

فطرأ في باله هذا السؤال: هل يمكن أن نفهم من هذه الآية أنّ أهل الكتاب سيدخلون الجنّة أيضاً؟

وتوصّل "حمزة" إلى هذه الإجابة بأنّ العلاّمة الطباطبائي يقول في تفسير الميزان حول هذه الآية: "تكرار الإيمان ثانياً وهو الاتّصاف بحقيقته كما يعطه السياق يفيد أنّ المراد بالذين آمنوا في صدر الآية هم المتّصفون بالإيمان ظاهراً

____________

1-البقرة (2) : 62.


الصفحة 541

المتّسمون بهذا الاسم فيكون محصّل المعنى أنّ الأسماء والتسمّي بها، مثل: المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين لا يوجب عند الله تعالى أجراً، ولا أمناً من العذاب كقولهم: لا يدخل الجنّة إلاّ من كان هوداً أو نصارى.

وإنّما ملاك الأمر وسبب الكرامة والسعادة حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.

ولذلك لم يقل من آمن منهم بإرجاع الضمير إلى الموصول اللازم في الصلة لئلا يكون تقريراً للفائدة في التسمّي على ما يعطيه النظم كما لا يخفى، وهذا مما تكررت فيه آيات القرآن أنّ السعادة والكرامة تدور مدار العبودية فلا اسم من هذه الأسماء ينفع لمتسمّيه شيئاً، ولا وصف من أوصاف الكمال يبقى لصاحبه وينجيه إلاّ مع لزوم العبودية، الأنبياء ومن دونهم فيه سواء، فقد قال تعالى في أنبيائه بعدما وصفهم بكلّ وصف جميل: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(1).

وقال تعالى في أصحاب نبيّه ومن آمن معه مع ما ذكر من عظم شأنهم وعلو قدرهم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}(2).

فأتى بكلمة "منهم"، وقال في غيرهم ممن أوتي ذلك من الآيات الناصّة على أنّ الكرامة بالحقيقة دون الظاهر"(3).

تقييم شخصية عمر بن عبد العزيز:

إنّ من الأسئلة الأخرى التي اهتم "حمزة" للوصول إلى إجابتها هي الاستفسار عن سيرة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز حيث يذهب الكثير إلى اعتباره خليفة راشد حكم بالعدل، ويذهب البعض الآخر إلى حدّ نسج قصص خيالية حوله.

____________

1-الأنعام (6) : 88 .

2-الفتح (48) : 29.

3-الميزان في تفسير القرآن 1: 192.


الصفحة 542

فتوصّل إلى هذه الإجابة بأنّ عمر بن عبد العزيز لا يختلف عن حساب غيره من الخلفاء الذين تبوّؤا منصب الخلافة، وهو منصب مقصور على أصحابه الشرعيين من أئمة أهل البيت(عليهم السلام).

فالجلوس في هذا المكان بحدّ ذاته يعدّ ذنباً عظيماً وإثماً كبيراً تهون عنده الذنوب الأخرى جميعها، بل يعد اغتصاب الخلافة الشرعية من أصحابها الشرعيين أس الذنوب الذي دارت عليه رحى الكبائر والموبقات إلى يوم القيامة.

وهذا الكلام لا يتمّ فهمه متكاملاً إلاّ بعد الرجوع إلى مباحث الإمامة الإلهية ودورها في ترسيخ القيم والمبادئ الصحيحة في المجتمع، وأيضاً إذا عرفنا دور الإمام المعصوم في قيادة الأمة والسير بها إلى سبيل الهداية والرشاد، وأنّ منصب الإمامة منصب إلهي يتكفّل باختيار الإمام الباري عزّ وجلّ، ولا يكون للناس دخل فيه.

إلاّ أنّ لعمر بن عبد العزيز بعض المواقف التي كانت موضع التقدير، منها: إرجاعه فدك إلى أهل البيت(عليهم السلام)، ورفع السبّ والشتم عن الإمام علي(عليه السلام).

معنى "قدّس سره" و"دام ظلّه" :

من الأسئلة الأخرى أحبّ "حمزة" التعرّف عليها هي المقصود من عبارة "قدّس الله سرّه" وعبارة "دام ظلّه" التي يردفها الشيعة بعد ذكر اسم مراجع تقليدهم وعلمائهم، فعرف أنّ السبب هو تقديس الحالة التي بلغها المرجع أو العالم، والتي كانت نتاج التقوى والعمل الدؤوب في مجالي طلب العلم والعبادة لله تعالى.

وأمّا عبارة "دام ظلّه" فهي استعارة تخيلية لأمر محسوس وهو الفيء البارد الذي يلجأ إليه الإنسان هروباً من الحرّ، وظلّ العالم هو ذلك الكنف المبارك الذي هو محل هداية الناس ورعايتهم.

وعبارة "دام ظلّه" إنّما هي دعاء في سياق الخبر، والمراد: نسأل الله دوام ظلّ فلان، ودوام ظلّ العالم، يعني دام بقاء هدايته للناس ورعايتهم.


الصفحة 543

(128) حياة ياسين

(سنية / تونس)

ولدت عام 1380هـ (1961م) في عاصمة تونس،، وترعرعت في أسرة تنتمي إلى المذهب السني، لكنّها لم تكن ملتزمة به، ولم تعرف ـ حسب قولها ـ من الإسلام سوى الصوم والشهادتين.

تزوّجت عام 1417هـ (1997م) من زوج لبناني شيعي، لكنّها لم تقتنع باعتقاداته الدينية، ثمّ واجهت عام 1419هـ (1999م) قضايا مؤثّرة دفعتها إلى الاستبصار.

حّولتني واقعة عاشوراء:

تقول "حياة" كانت بداية استبصاري عند زيارتي للبنان عام 1419هـ (1999م)، ومنها ذهبت إلى سوريا، زرت هناك ـ مع زوجي ـ مرقد السيدة زينب(عليها السلام) ولم تكن زيارتي للثواب، بل كانت لمجرد حبّ الاستطلاع، ثمّ ذهبنا إلى الجامع الأموي بدمشق، ومالم أكن أتوقّع رؤيته هناك مشاهدتي لمجموعة من النساء الإيرانيات وهنّ يبكين في جانب الجامع يقال أنّه مدفن رأس الحسين(عليه السلام)(1)، فاستهزئت بهنَّ في قلبي ودفعني الفضول إلى التقرّب منهن لمعرفة

____________

1-اختلفت الروايات والأقوال في مكان دفن الرأس الشريف بعد استشهاد سيّد الشهداء(عليه السلام): والقول المشهور بين علماء الشيعة إنّه مدفون مع الجسد المقدس، حيث إنّه إعيد إلى كربلاء بعد أن طيف به في البلاد، أو أنّ الإمام عليّ بن الحسين(عليه السلام) رده إلى المضجع الشريف.

وهناك أقوال اُخرى تقول بعضها: أنّه دفن عند قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) في النجف الأشرف، وبعضها تؤيد دفنه عند قبر اُمّه الزهراء(عليها السلام) في المدينة المنورة.

والأقوال عند أهل السنة تختلف أيضاً، يقول سبط بن الجوزي: حكى ابن أبي الدنيا قال: وجد راس الحسين(عليه السلام) في خزانة يزيد في دمشق، فكفنوه ودفنوه بباب الفردايس ـ والظاهر أنّه هو الموضع المعروف الآن في مقام راس الحسين(عليه السلام) بجانب المسجد الأموي بدمشق ـ وقيل أنّ الخلفاء الفاطميين نقلوه من باب الفراديس إلى عسقلان ثُمّ إلى القاهرة بمصر ودفنوه هناك، وشيدوا له مشهداً عظيماً وقيل أيضاً: أنّه دفن في مسجد الرقّة في المدينة المنورة.

والقول المشهور بين علماء الشيعة أنّه مدفون مع الجسد المقدّس، حيث أنّه أعيد إلى كربلاء بعد أن طيف به في البلاد، أو أنّ الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) ردّه إلى المضجع الشريف.

وهناك أقوال أخرى تقول بعضها: إنّه دفن عند قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) في النجف الأشرف، وبعضها تؤيّد دفنه قند قبر اُمّه الزهراء(عليها السلام) في المدينة المنورة، والأقوال عند أهل السنّة تختلف أيضاً، يقول سبط ابن الجوزي: حكى ابن أبي الدنيا قال: وجد رأس الحسين في خزانة يزيد بدمشق، فكفّنوه ودفنوه بباب الفراديس ـ والظاهر أنّه هو الموضع المعروف الآن بمقام رأس الحسين(عليه السلام) بجانب المسجد الأموي بدمشق ـ وقيل أنّ الخلفاء الفاطميين نقلوه من باب الفراديس إلى عسقلان ثمّ إلى القاهرة بمصر ودفنوه هناك، وشيّد واله مشهداً عظيماً وقيل: أيضاً إنّه دفن في مسجد الرقّة بالمدينة المنورة.


الصفحة 544

ما في داخل الشباك، فتقرّبت حتّى مسكت الشباك ونظرت في داخله فاندهشت كثيراً عندما رأيت فيه صورة لرأس مقطوع، فصرخت من أعماق وجودي وطلبت الاستغاثة من زوجي الذي كان خارج الجامع، فجاء وأخرجني من الجامع.

ثمّ عدنا إلى لبنان فكنت أقضي يومي ليلاً ونهاراً بالبكاء وأحسَّ بحزن عميق في داخلي، ولكنّي لم أكن أعرف سببه، استمرَّت هذه الحالة يومين حتّى أول ليلة من محرّم الحرام، حيث رأيت رؤياً عجيبةً حول قصة كربلاء وشهادة الإمام الحسين(عليه السلام)، ففزعت وأنا أبكي، فظننت أنّه كابوساً، لأنيّ لم أكن أسمع قبل ذلك هذه الأسماء.


الصفحة 545

وفي الليلة الثانية رأيت نفس الرؤيا، ففزعت من النوم الثانية وبكيت بكاءً شديداً، وأخبرت زوجي عمّا رأيت في المنام، فطلب مني أن أذهب إلى عالم شيعي في بعلبك.

فذهبنا صباح اليوم التالي إلى "الشيخ محمّد حسين عبيد" ورويت له الرؤيا، فبكى الشيخ، ثمّ فسرّ لي تلك الرؤيا، وبعدها أعطاني كتباً عن أهل البيت(عليهم السلام)وعاشوراء.

الاعتصام بأهل البيت(عليهم السلام) :

ونظراً للنتائج المقنعة التي وصلت إليها "حياة ياسين" نتيجة تأثّرها الروحي في مشهد رأس الحسين(عليه السلام) والقناعة الاستدلالية التي حصلت بالتمعّن والنظر في الآيات والروايات، أعلنت استبصارها عام 1419هـ (1999م) وتمسّكت بمنهج الحقّ وتحجّبت، وبذلك فتحت صفحة جديدة من حياتها، حيث قامت بتعديل أفكارها ومعتقداتها وفق المذهب الشيعي الاثنى عشري.


الصفحة 546

(129) صالح الطيّب

(مالكي / تونس)

ولد عام 1387هـ)1968م) في تونس، نشأ في أسرة مالكية المذهب، واصل دراسته الأكاديمية حتّى حصل على شهادة البكالوريوس، ونال شهادة الإجازة في الفلسفة.

كان نشطاً في الجامعة قبل الاستبصار، وكان يقوم بإلقاء بعض الدروس الأخلاقية في المسجد كما كان يقوم بعض الأحيان بإلقاء المحاضرات.

استبصر "صالح" عام 1414هـ (1994م) في سوريا، ثمّ التحق بحوزة أهل البيت(عليهم السلام) التابعة للرابطة الإسلامية العالمية، وكان ذلك عام 1415هـ (1995م).

قصّة استبصاره:

يقول "صالح" حول قصّة استبصاره: خرجت من تونس في بداية التسعينات متّجهاً إلى المغرب، ثمّ سافرت إلى موريتانيا، وأكملت دراستي الجامعية هناك، ثمّ رجعت مرّة أخرى إلى المغرب، والتحقت بإحدى المصانع بحثاً عن عمل يؤمّن لي حياة مستقلة وهنيئة، وكان المصنع عبارة عن ورشة تصليح سيارات.

أحببت مواصلة دراستي، وكانت لي رغبة في رفع مستواي العلمي والثقافي، فاقترح عليّ صديق عزيز لي ـ كان يدرس في الحوزة العلمية في مدينة


الصفحة 547

قم بإيران ـ أن أسافر إلى إيران لمواصلة الدراسة، وللتعرّف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فقبلت ذلك، وسافرت إلى سوريا لانتقل منها إلى إيران، لكن عرضت موانع دفعتني إلى الاستسلام والبقاء في سوريا، فتعرّفت فيها على شخص شيعي أرشدني إلى قراءة الكتب خلال فترة بقائي في سوريا، ودلّني على مكتبة كنت أذهب إليها صباحاً، فقرأت كتاب المراجعات، النص والاجتهاد والفصول المهمّة، وكلّها للعلاّمة شرف الدين، ثمّ قرأت كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، واستغرقت مطالعتي لهذه الكتب مدّة شهر، ثمّ رغبت في الالتحاق بالحوزة العلمية في السيّدة زينب بدمشق، وكان هدفي مواصلة الدراسة، وتوسيع آفاق معرفتي الدينية.

وفي الحوزة تبيّن لي خلال الدراسة بأنّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) على الحقّ، فأعلنت استبصاري.

الإمام علي(عليه السلام) بمنزلة الكعبة:

عرف "صالح" عند قراءته للكتب بأنّ للإمام علي(عليه السلام) مكانة عظيمة لا يهتمّ علماء أهل السنّة بذكرها، وتسليط الضوء عليها، فلمّا تعمق في قراءة التاريخ عرف الأسباب السياسية التي حرمت الأمّة من الحقائق الكثيرة.

إنّ النصوص الواردة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّ الإمام علي(عليه السلام) تبيّن للإمام علي(عليه السلام) منزلة رفيعة لا يمكن تصوّرها بالنسبة إلى أيّ صحابي آخر، منها: قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) للإمام علي(عليه السلام): "أنت بمنزلة الكعبة، تُؤتى ولا تأتي..."(1).

أضف إلى ذلك: تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت الإمام علي(عليه السلام)في جوف الكعبة(2).

____________

1-أسد الغابة: 4: 31.

2-مستدرك الصحيحين 3: 483.


الصفحة 548

وقد ورد في الفصول المهمّة حول الإمام علي(عليه السلام): "ولد رضي الله عنه بمكة داخل البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب الحرام، سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة، وقيل: بخمس وعشرين، وقبل المبعث باثنتي عشرة سنة، وقيل: بعشر سنين، ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه"(1).

ثمّ كان الإمام علي(عليه السلام) أوّل من أسلم، وأوّل من آمن بالنبي(عليه السلام)(2)، وبلغ الإمام علي(عليه السلام) في الإيمان درجة بحيث قال عنه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "لو أنّ السماوات والأرض موضوعات في كفّة وإيمان علي(عليه السلام) في كفة، لرجح إيمان علي"(3).

انكشاف الحقيقة:

إنّ من أهم الأمور التي دعت "صالح الطيّب" إلى الاستغراب هو إعراض بعض الصحابة عن الإمام علي بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، والتفافهم حول من هم دونه في جميع الأمور.

ومن هذا المنطلق واصل "صالح" بحثه فتبيّنت له حقائق كثيرة دفعته في النهاية إلى ترك مذهبه الموروث، والالتحاق بالمذهب الحقّ، وهو مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

____________

1-الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة 1: 171.

2-تاريخ الطبري 2: 57 ، كنز العمال 11: 283، حديث32987 .

3-كنز العمّال 11: 283، ح32990.


الصفحة 549

(130) علي أكبر مالكي

(سنّي / تونس)

ولد عام 1388هـ (1969م) في تونس، واصل دراسته حتّى بلغ رتبة تدريس الأدب العربي، كان سنيّاً، ثمّ أعلن استبصاره.

يقول "علي" حول أهم أسباب استبصاره: "البحث المتواصل، وقراءة الكتب، أهمها: المراجعات، بحث في الولاية، ومعالم المدرستين، وأنا أحبّ الإمام علي(عليه السلام)".

الاجتهاد في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام):

قرأ "علي" في كتاب معالم المدرستين للعلاّمة مرتضى العسكري مبحث الاجتهاد:

أوّلاً: الاجتهاد في اللغة:

قال ابن الاثير: "الاجتهاد بذل الجهد في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد: الطاقة"(1).

وفي هذا المعنى، استعمل على عهد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه إلى آخر القرن الأوّل، فقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):

____________

1-مادّة جهد من النهاية في غريب الحديث 1: 308.


الصفحة 550

أ ـ أمّا السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم(1).

ب ـ صلّوا عليّ واجتهدوا في الدعاء(2).

ج ـ فضل العالم على المجتهد مائة درجة(3)، أي: المجتهد في العبادة. وعن محمّد القرظي: "كان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم، عابد مجتهد"(4).

وفي حديث طلحة عن رجلين على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "كان أحدهما أشدّ اجتهاداً من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد..."(5).

وعن أبي سعيد: "كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا حلف واجتهد في اليمين، قال..."(6).

وفي خبر عبد الله بن أبي في غزوة بني المصطلق: "فاجتهد بيمينه ما فعل"(7).

وفي سؤال الصحابية أمّ حارثة من شأن ابنها حارثة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "إن كان في الجنّة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهد عليه في البكاء"(8).

نعرف من هذه الموارد والكثرة الكاثرة من نظائرها، أنّه كان المتبادر من الاجتهاد في القرن الأوّل، هو بذل الجهد، ثمّ تطوّر مدلول الاجتهاد لدى المسلمين، وأصبح يدلّ في اصطلاحهم على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.

____________

1-صحيح مسلم 1: 292، كتاب الصلاة باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود حديث479.

2-سنن النسائي 3: 49، باب كيف الصلاة عن النبي.

3-سنن الدارمي 1: 100.

4-موطا مالك 1: 154، كتاب الجنائز، ح43.

5-سنن ابن ماجة 2: 1293، كتاب الفتن، ح3925.

6-مسند أحمد 3: 33.

7-مسند أحمد 4: 373.

8-مسند أحمد 3: 260 و283.


الصفحة 551

الاجتهاد في مصطلح مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

"الاجتهاد: هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنيّة الشرعية، على وجه لازيادة فيه.

ولا يصحّ في حقّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لقوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}(1).

ولأنّ الاجتهاد إنّما يفيد الظنّ، وهو(صلى الله عليه وآله وسلم) قادر على تلقّيه من الوحي.

ولأنّه كان يتوقّف في كثير من الأحكام حتّى يرد الوحي، ولو ساغ له الاجتهاد لصار إليه.

ولأنّه لو جاز له، لجاز لجبرئيل(عليه السلام).

وذلك يسدّ باب الجزم، بأنّ الشرع الذي جاء به محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من الله تعالى.

ولأنّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب، فلا يجوز تعبّده(صلى الله عليه وآله وسلم) به ; لأنّه يرفع الثقة بقوله.

وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمّة(عليهم السلام) الاجتهاد عندنا ; لأنّهم معصومون، وإنّما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأما العلماء فيجوز لهم الاجتهاد، باستنباط الأحكام من العمومات، في القرآن والسنّة، وبترجيح الأدلّة المتعارضة.

أمّا بأخذ الحكم من القياس والاستحسان فلا"(2).

ونرى أنّ علماء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) حين استعملوا مصطلح الاجتهاد والمجتهد لم يتركوا اصطلاح الفقه والفقيه، بل جمعوا بين الاصطلاحين كما فعل ذلك جمال الدين صاحب المعالم، فإنّه قال في أول كتابه "الفقه في اللغة الفهم وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية".

وعقد بعد ذلك فصلاً لتعريف الاجتهاد، وقال في فصل آخر: "الاجتهاد في اللغة: تحمّل الجهد.. وأمّا في الاصطلاح: فهو استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل

____________

1-النجم (53) : 3.

2-مبادئ الوصول إلى علم الأصول، العلاّمة الحلّي 240 ـ 241.


الصفحة 552

الظنّ بحكم شرعيّ..."(1).

امتياز استمرار الاجتهاد عند الشيعة:

توصّل "علي اكبر المالكي" إلى أنّ الاجتهاد عند الشيعة من أبرز الأمور التي مكّنتهم من مواكبة العصر، وحلّ المشاكل العلمية الحديثة عن طريق استنباطها من النصوص الدينية، وهذا بخلاف المذاهب الأخرى التي غلقت باب الاجتهاد، وهذا ما جعلها في دائرة ضيّقة وغير قادرة على تلبية المتطلّبات المعاصرة.

____________

1-معالم الدين وملاذ المجتهدين: 238.


الصفحة 553

(131) علي بن الفيتوري الهواري

(سنّي / تونس)

ولد عام 1372هـ (1953م) في تونس، مدينة قابس، يمتلك رغبة كبيرة في طلب العلم، وهذا ما دفعه إلى البحث وأدى به في نهاية المطاف إلى الاستبصار عام 1397هـ (1977م)، له نشاط واسع على مواقع الانترنت، وله مساهمات كثيرة منها:

المساهمة الأولى: ياليتنا كنّا معكم فنفوز فوزاً عظيما:

منذ أن عرفت أهل البيت(عليهم السلام) ولو بالقدر المتاح عندي من الإدراك والمعرفة، وما سبرت من معالمهم القدسية من سنن حياتية وحكم ومواعظ وأدعية ومناهج تربوية.. فهم الملاذ وهم الباب والملتجأ، ما كنت أقف مبهوراً عند أحكامهم ومناظراتهم واستنباطهم.. فهم معادن العلم وينابيع الحكمة ومحطّ الرسالة الخاتمة، ولكن كلّ ذلك يهون عند هذا المقطع من ا لزيارة: "فياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً".

هذه الكلمات المعدودة والتي تتكرّر في كلّ زمان ومكان، ورغم كثرة سماعها، لم يمنحني الاستئناس، بل كلّما جرّت على لساني كانت تتلجلج وتأبى الانسياب، وعندما ينشط العقل والضمير والوجدان يأتي الصوت من الأعماق وتتبعه تساؤلات:


الصفحة 554

مالك وهؤلاء حتّى تدّع الانتساب إليهم أو تتمنّى يا ليت أن تكون معهم؟

ألا تعلم بأنّ المرتبط بالحسين(عليه السلام) مرتبط بالله.. والمتصل به متصل بالله؟ فاولئك هم أولياء الله فأين أنت منهم؟

ولكن وإن لم تبلغ مراتبهم العالية، يبقى الأمل والرجاء ولهذا نقول: يا ليتنا كنا معكم، ولكن مع شي من الاستحياء ولنتباكى على ما فرّطنا في جنب الله وفي حقّ أنفسنا، عسى أن يرحمنا، فيلهمنا خشوع الخاشعين، فتكون دموع التوبة النصوحة، ويحقّ لي الادعاء بأنّي من شيعة وأنصار أولئك الصفوة الذين ركلوا حطام الدنيا بأقدامهم.

اللّهم ارزقنا شفاعة الحسين يوم الورود، وثبّت لي قدم صدق عندك مع الحسين(عليه السلام) وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين(عليه السلام).

المساهمة الثانية: مفهوم الولاء والتبرّي:

تاه المسلمون مع أهوائهم يوم توزّعوا على أنفسهم شيّعاً، ويوم تركوا ما أُمروا به من أمر الله تعالى ووصايا رسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ اتسعت المتاهات لتنجب فرقاً ومذاهب كثير الخصومات، وتعريها المطامع والنعرات.

أعجب.. وأنا البسيط علماً ممّن يعتقد بعدل الله تعالى وكمال خلق رسوله الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) القوام لله بالقسط والشهد على الناس بالحقّ.. كيف يظنّ ظنّ السوء بأنّهما تركا خير أُمّة أخرجت للناس هملا بلا دليل ولا راع ولا منهاج قويم.. وتاهت بهم السبل بعد تركهم حكم الولاء لأهل العصمة الحقّة وما اختاره الله لهم وارتضاه رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) الصادق في قوله والحكيم في فعله بعد أن وضع بين أيديهم مناهج النجاة ومصابيح الهداية وعرّفها لهم وأمرهم بالولاء لها مراراً وتكراراً وأمرهم بالسير على هديها والاعتصام بحبل مودّتها.

ولكّنهم هجروا ما أمروا بمودّته، وابتغوا من دونهم أولياء ممّن سوّلت لهم


الصفحة 555

أنفسهم وأهواءهم، وكان أغلبهم في ذلك للحقّ كارهين حيث شيّدوا مبدأ النقيض، واغتصبوا ما لغيرهم مع عقيدة القياس ـ ليصبح خليفة المرء، خير من رسوله ـ وكان للاجتهاد في مقابل النصّ صولات وجولات، حتّى قدّموا القبيح على الحسن بعدما أجازوا ولاية الفاجر عوضاً عن الإمام العادل.. ما أقاموا فيكم الصلاة.

وقد نقل الفرّاء عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: "ومن غلبهم بالسيف حتّى صار خليفة وسُمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه، برّاً كان أو فاجراً فهو أمير المؤمنين!!(1).

"ولا يخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا"(2).

وبمثل هذه الفتاوى المبتدعة أخضعوا رقاب الأُمّة.

وبين بيعة الفلتات وجنود العسل وسيف الحجاج ضاعت أعظم أحكام التشريع الإسلامي، ومن بينها مفهوم الموالاة والتبرّي وما وجوبها على الفرد والمجتمع المسلم، ومع ضياع المفهوم لهذا الحكم، تاهت بنا السبل بين حالات الذلّ والتشرذم والتباغض والهوان.

ولن يكون لنا ملاذ عزّ وسعادة دون معرفة مفهوم الولاء وتمسّك بأهله(عليه السلام)والتبري ممن ناوئهم أو عاداهم أو ترك نصرتهم عبر العصور والأيام، والتي وضع أسسها الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) عبر مراحل عمره الشريف: إعرف الحق تعرف أهله.

وممّا تؤاخذ عليه الفرقة الجعفرية من الشيعة الإمامية مسألة الولاء والتبرّي اتجاه بعض الصحابة وما يرونه ويعتقدونه من حرمة لأحدهم إلاّ بالاعتماد على آيات الله تعالى وسنّة رسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) الموثقة بحكم الإجماع والعقل السليم في حقّ كلّ منهم، لذلك تابعتهم الألسن والأقلام عبر العصور والأيام بالإساءة

____________

1-الأحكام السلطانية، الفرّاء: 20.

2-تاريخ مدينة دمشق 9: 301، 54: 230.


الصفحة 556

والطعن في معتقداتهم.

والشيعة من ناحيتهم آثروا أن يدفعوا بالحسنة السيئة، وبالمودّة الجفاء، وبالمحبّة البغض، وليت الآخرين اتخذوا عوض المعادات والبغض والتهويل سبل البحث والمناظرة وفهم الغاية من حكم الولاء والتبري وإدراك إعراض ما أوجسوا منه خيفة، ولكن بين المصالح الدنيوية والجهل المستطاب والتقليد الأعمى.. وعلى قدر قوّة الدين يكون خلوص النية.

لذلك مسألة الصحبة والصحابة.. بين من رأى بعدالتهم كلّهم والولاء لهم والتبرّي ممّن يتناولهم بجرح أو تعديل، بل واعتقدوا بعصمتهم وجعلوا منهم نجوما يُهتدى بها، وبأيّهم اقتديتم اهتديتم.

في حين رأى الآخرون ومعهم الشيعة بأنّ الصحبة لا تجيز لصاحبها العصمة ولا الموالاة إلاّ لمن أوتى الضمانة من كتاب الله تعالى أو سنّه رسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)، لا ما شيدت يدّ الوضع والافتراء من طواحين ابن هند وسمرة بن جندب وابن عمر وما دون ذلك فهم بشر يقع منهم ما يقع من غيرهم، ويعززون حكمهم هذا بما جاء به تاريخ الصحابة من رزايا وبلايا رغم الإنذارات والتلميحات من عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لهم: "لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"(1).

ولكن لمعرفة الحقيقة في اتخاذهم أو عدمه بتلكم الوصايا المقدّسة يتجلّى لمن تدبّر وتفكّر فيما جاء به من حديث الحوض من الصحيحين، وهذا نصّ البخاري:

عن أبي هريرة، عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "بينما أنا قائم فإذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل بينهم وبيني، فقال: هلم.

قلت: أين؟

قال: إلى النار والله.

____________

1-صحيح البخاري 1: 38، كتاب العلم.


الصفحة 557

قلت: وما شأنهم؟

قال: إنّهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى؟

فلا أرى ينجوا منهم إلاّ مثل همل النعم"(1).

فمن يا ترى الرجل الذي يقف بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والزمرة من أصحابه ليأخذهم إلى النار؟

كم يكون عدد الهمل من النعم في أقصى الحالات؟

سؤالان ينتظران الإجابة؟

وبعد قد نبحث على النجوم التي تهدينا في عتمة ليالينا التي طال أمدها، وتخرجنا من طوامير التقليد الأعمى التي ألزمونا بها أصحاب المصالح واتّباع الموروث من عقيدة ابتداء ما ورث الآباء.

وهذا يعتبر دليل إلزام، فتكون بعده مسألة الولاء والتبري مسألة سعادة أو شقاء، ونعيم أو جحيم، وتكون معرفة اللذين أشار لهم الحبيب المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)بهمل النعم واجب عيني لمن أراد لنفسه النجاة حتّى نواليهم ونقتدي بهديهم ونكون معهم يوم الفزع الأكبر حيث يحشر المرء مع من أحبّ.

لنجتهد ونبحث عن سبل النجاة وطرق الهداية والصراط المستقيم، وحتماً أنّ الله يحكم عدله ولطفه، ورسوله يحكم خلقه وكرمه، لن يتركا الأمّة هملاً كما يعتقد السفهاء، بل تلك بصائر من ربّك لمن أراد السمع وهو بصير، نلتمسها واضحة المعالم مشرفة الزوايا تنير دروب السالكين بين آيات بيّنات وسنن عطرة وهذه مصابيح منها لظلمة القبر وينابيع زلال ليوم العطش الأكبر لمن شاء ان يتخذ إلى ربّه سبيلا.

____________

1-صحيح البخاري 7: 208، كتاب الرقاق.


الصفحة 558

المساهمة الثالثة: نشأة عقيدة أهل السنّة:

إنّ عقيدة أهل السنّة في واقعها جاءت من رحم سقيفة بني ساعدة، ثمّ كانت المرضعة لها الدّرة العمرية وعنجهيته حتّى تدرّجت بين أحضان شعراء الجن(1)، وجنود العسل(2)، ثمّ نطقت على لسان المنصور: "لا يفتى ومالك في المدينة"(3).

وهكذا كانت حياتها ومنذ نشأتها الأُولى في أحضان الساسة، والتي سهر أربابها أن يجعلوا منها الكفيل والضمانة في الحفاظ على عروشهم، بعد أن وشجوها بدعاوي أضاليل لتكون دعامة لبقائهم وتسلّطهم: "لو ولّى عليك عبداً حبشيا فاسمع وأطع".

وهكذا وضعت عقيدة أهل السنّة في مقام عال بعيداً أن ينال منها أحد، بل اعتبرت امتداداً لما اراده الله تعالى وجاء به رسوله الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) من منهج للحياة وسبل النجاة.

فمن التزم بها كان من الناجين من النار ومن السلطان.

ومن خالفها كان مع الهالكين وأصحاب دار البوار.

ذلك ما سوّلت لهم أنفسهم، وما أوحت لهم شياطين السلف الغابر، فصار الوهم حقيقة، والسراب يقينا.

وأدّعوا أنهم الفرقة الناجية، واستدلوا على هذيانهم هذا بأحاديث المخمورين التي يفندها العقل السليم والفطرة النقية قبل الجرح والتعديل وعلم الرجال.

وكان أوّلها عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين

____________

1-اللذين قتلوا سعد بن عبادة لما رفض بيعة الشيخين.

2-الذين قتلوا مالك الأشتر وهو في طريقه إلى مصر.

3-مغني المحتاج، الشربيني 1: 358، جواهر التاريخ 1: 66.


الصفحة 559

المهديين عضّوا عليها بالنواجذ"(1).

والفرية الثانية: "خير القرون قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم . . . "(2).

وبهاتين الفريتين شيّدوا صرح عقيدتهم، وبها وضعوا رصيدهم التاريخي باعتبار أنّهم الفئة الوحيدة التي تلتزم سنن الخلفاء الثلاثة الأوائل، وإن ادعوا بأنّهم يتبعون علياً(عليه السلام) أيضاً فسيرتهم تفنّد ذلك، وهكذا تمسّكوا ببدعهم وتأويلاتهم، وحتّى التابعين لهم بإحسان.

وأمّا الحديثان واستدلالهما فسنأخذ المسألة بالعقل ونسأل أولياءهم: هل كانت سنّة الخلفاء متمّمة لسنّة الرسول الأكرم حيث لم يُتم شريعته في حياته، فأوصى لهم بإتمامها؟

وإذا نظرنا في سنن الخلفاء تلك نجدها متضاربة ومتناقضة، ابتداء من حكم الفيي، حتّى الحكم عن مانع الزكاة، وصولاً إلى بدع الثالث منهم مما أدّى إلى نحره ودفنه في مقابر اليهود بحش كوكب.

وأمّا الحديث الثاني فيكفيكم عاراً وشناراً ما جاء في عصره الأوّل من مجزرة البطاح إلى قتل الخليفة الثاني والثالث والرابع؟ وبين الجمل وصفّين والنهروان، ثمّ كربلاء والحراء ونصب المنجنيق لهدم الكعبة المشرفة، فإن كانت هذه خير أيامكم فتعساً لكم ولها!

وحتّى لا أطيل في توضيح الواضحات، فعموماً عقيدة أهل السنّة مرتبطة بالحكام الرابطة المصيرية التي كتبت لها الدوام إلى يوم القيامة، فلا أهل السنّة سوف يستغنون عن الحكّام ولا الحكّام يستغنون عن أهل السنّة.

____________

1-مسند أحمد 4: 126، حديث العرباض بن سارية عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

2-أحكام القرآن، الجصاص 1: 615، باب عقود المداينات، مجمع الزوائد 10: 20، باب في فضائل الصحابة.


الصفحة 560

(132) مبارك بعداش

(مالكي / تونس)

مرّت ترجمته في (1: 431) من هذه الموسوعة، ونشير إلى ما حصلنا عليه من معلومات لم تذكر من قبل.

بعد أن ظفر الشيخ "مبارك بعداش" بالحقائق الساطعة والمنيرة سعى في نشرها في أقطار العالم.

فواصل نشاطه العلمي عن طريق نشر المقالات في الانترنت، كما تلقى دعوة من مركز الأبحاث العقائدية، فلبّى الدعوة وشارك في جمله من الندوات التي عقدها المركز، ونذكر فيما يلي بعض ما جاء في ندواته:

مكانة أهل البيت(عليهم السلام) في تونس:

قال الشيخ "مبارك بعداش": لا تخلو الجلسات التي تعقد في تونس بين عامة الناس عن ذكر أهل البيت(عليهم السلام)، فإنّهم يُمثلون المكارم الرفيعة للأخلاق والشجاعة.

ويكون الإمام علي(عليه السلام) هو الشخصية البارزة والتي اعتمد عليها الإسلام، حيث أنّه قام على سيفه كما أنّ فاطمة الزهراء(عليها السلام) هي الرمز للنساء ; لما لها من مقام ومنزلة رفيعة ابرزها أنّها سيّدة نساء العالمين.

وكذا يكون الكلام حول سيّد شباب أهل الجنّة الإمام الحسن والحسين(عليهما السلام)


الصفحة 561

وترى القلوب تنجذب نحوهم ; وذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل مودّتهم في قلوب الناس.

وتترك هذه المودّة أثرها العملي البالغ في حياة الناس، بأنّ كلّ رجل يولد له أوّل مولود ذكر فإنّه يسميه "محمّد" أو "علي"، وذلك لحبهم لهذه الرموز.

ومع الأسف الشديد تنتهي المعرفة إلى هذا الحدّ، ولا توجد هناك أية نافذة لمزيد من المعرفة حول أهل البيت(عليهم السلام).

وتبقى التسائلات المطروحة في الساحة من دون جواب؟

تسائلات:

عند حلول شهر محرّم الحرام يحتفل الناس في تونس بحلول هذه المناسبة، ويقيمون مراسم العزاء يقرأون أناشيد مثيرة وكأنّها نياحة.

ولكن يبقى السؤال حيران من الذي قتل الحسين(عليه السلام) وكيف يُقتل سيّد شباب أهل الجنّة على أيدي المسلمين آنذاك؟!!

ترهات حول شخصية أبي طالب:

أبو طالب ذلك العبقري الذي دافع عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يسرد في مدحه الأشعار تجد البعض يزعم بإنّه في النار بل، ليس في النار فقط بل تحت قدميه جمرتان تغليان.

وعندما نراجع التاريخ نرى أعظم من هذه الترهات ينسبونها إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ممّا لا ينسبونها إلى تابعي التابعي، وذلك لما تبتني عليه مصالحهم التي يكتمونها من وراء ذلك.

الترهات حول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في الصحاح:

يذكر البخاري حديثاً عن محمّد بن أبي وقاص عن أبيه، قال: "استأذن عمر