×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد / الصفحات: ٢١ - ٤٠

زوجته

هي العلويّة الشريفة الجليلة الأصيلة التقيّة ، بنت العالم الجليل السيّد موسى الجزائري ، الذي كان يسكن في مدينة الكاظميّة المقدّسة(١) .

تزوّجها عند سفره إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة واستقراره هناك سنة ١٣٠٦ هـ ، وكان عمره آنذاك أربعاً وعشرين سنة(٢) .

عقبه

لم تُشر المصادر المتوفّرة لدينا التي ترجمت العلاّمة البلاغي ، إلى أ نّه أعقب

أولاداً ذكوراً ، بل لم تتعرّض أيضاً إلى عدد بناته. والذي عثرتُ عليه خلال تتبّعي

لهذه المصادر نقطتان فقط ، تؤكّد الأُولى على أ نّه لم يعقب بنين ، وتشير الثانية

إلى ذكرِ بنت له :

الأُولى : ورد في القصيدة الثانية للشاعر الكبير السيّد رضا الهندي ( م ١٣٦٢ هـ ) التي رثى بها العلاّمة البلاغي قوله :


إنْ كُنْتَ لَمْ تُعْقِبْ بَنينَ فَكُلُّ مَنْ يَهْديهِ رُشْدُكَ فَهْوَ مِنْكَ تَوَلَّدا(٣)

الثانية : في ديوان الخطيب البارع الشاعر الشيخ محمّد علي اليعقوبي ( م ١٣٨٥ هـ ) وردت قصيدة طويلة تقع في تسعة وستّين بيتاً ، قالها في حفلة تكريميّة أقامها

للأُستاذ محمّد علي البلاغي صاحب مجلّة الاعتدال النجفيّة بمناسبة قرانه بكريمة

عمّه العلاّمة محمّد جواد البلاغي ، وذلك في اليوم الخامس من شهر جمادى

الأُولى سنة ١٣٥٦ هـ ، أي بعد وفاة العلاّمة البلاغي بأربع سنين تقريباً ، ومطلع

القصيدة هو :

١-وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاذ ، راجع ص ٤١٣ .

٢-نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ١ : ٣٢٣ .

٣-ديوان السيّد رضا الهندي : ١٢٥ ; ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٦٦ ; شعراء الغري ٤ : ٩٦ .

٢١

ذَكَرَ العُذَيْبَ وَعَهْدَ بارِقْ صبٌّ مُضْنى القَلْبِ وامِقْ(١)

العلماء من أُسرته

نذكر هنا ترجمة مختصرة لبعض أعلام هذه الأُسرة ، اقتبسناها ممّا كتبه عنهم الشيخ جعفر محبوبة في ماضي النجف وحاضرها(٢) .

١ ـ الشيخ إبراهيم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ محمّد علي بن محمّد البلاغي .

من رجال العلم والفضل ، نجفيّ المولد والمنشأ ، وفي أوائل أيّامه جاور الكاظمين(عليهما السلام) . وهو أوّل من سافر من العراق حاجّاً من البلاغيّين وسكن الشام ، وسكنت ذرّيته قرية الكوثريّة من قرى جبل عامل وهو من تلاميذ الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء .

توفّي سنة الطاعون في الكاظميّة سنة ١٢٤٦ هـ .

٢ ـ الشيخ أحمد ابن الشيخ محمّد علي ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ محمّد علي ابن الشيخ حسن البلاغي .

كان عالماً كاملا ، أديباً تقيّاً ، من مشاهير أهل الفضل من تلاميذ السيّد عبد الله شبّر ، ذكره السيّد محمّد معصوم في رسالته في أحوال أُستاذه السيّد الشبّري قال :

ومنهم العالم العامل والمحقّق الكامل ، صاحب النظر الدقيق ، التقي النقيّ الألمعي ، مولانا الشيخ أحمد .

وذكره السيّد محمّد الهندي فقال :

كان رجلا نورانيّ الوجه وقوراً ، أبيض اللحية ، كبير الشيبة ، كثير المخالطة مع العلماء ، ولأبيه مجلّدات في الفقه كثيرة كبيرة لم تخرج إلى البياض .

١-ديوان اليعقوبي : ٢١٤ . وبعد كتابتي لهذه الأسطر زار بعض أصدقائنا في سنة ١٤٢٧ هـ العلاّمة المحقّق آية الله السيّد محمّد مهدي الخرسان حفظه الله ورعاه في داره في مدينة النجف الأشرف، فأخبرهم بأنّ للعلاّمة البلاغي بنتاً أُخرى تزوّجها السيّد عبدالحسين العاملي من أحفاد السيّد العاملي صاحب مفتاح الكرامة .

٢-ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٥٨ ـ ٧٩ .

٢٢

من آثاره شرح تهذيب الأُصول للعلاّمة الحلّي (رحمه الله) .

توفّي يوم الأربعاء سنة ١٢٧١ هـ ودفن في الصحن العلوي الشريف ، ورثاه جماعة من الشعراء منهم الشيخ إبراهيم صادق العاملي .

٣ ـ الشيخ حسن البلاغي .

قرأ الدرس بقرية طيردبا مدّة من الزمن ، ثمّ انتقل إلى العراق فقرأ في النجف ، ولم تطل مدّته فتوفّي بها .

٤ ـ الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ محمّد علي بن محمّد البلاغي .

هو شقيق الشيخ طالب وشبيهه ، قال في التكملة :

كان عالماً فاضلا ، تقيّاً نقيّاً ورعاً ، سكوتاً قليل الكلام ، من عباد الله الصالحين ، كان صهر الشيخ أحمد على ابنته الفاضلة الجليلة فضّة .

توفّي بمدينة الكاظميّة حدود سنة ١٢٨٠ هـ .

٥ ـ الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ محمّد علي بن محمّد البلاغي .

كان من أكابر العلماء ، ومن مشاهير أهل الفضل ، مجتهداً محقّقاً رجاليّاً ، له اطّلاع في أكثر العلوم الدينيّة ، طويل الباع في الحديث ، واسع الخبرة بالفقه والأُصول ، من أهل التقوى والورع .

تخرّج على والده الشيخ عبّاس ، وعلى الشيخ عليّ بن زين الدين بن محمّد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني ، كتب له شيخه هذا إجازة على ظهر كتاب الاستبصار الذي كتبه سنة ١٠١٧ هـ صالح بن محمّد بن عبد الإله بن محمود السلامي .

من آثاره : تنقيح المقال ، حاشية ذات فوائد رجاليّة كثيرة على الاستبصار ، شرح الصحيفة السجّاديّة .

٦ ـ الشيخ حسين ابن الشيخ طالب البلاغي .

هو أحد رجال القريض في عصره ، قرض الشعر فأبدع فيه ، تطفح على شعره

٢٣

السلاسة والمتانة بالرغم من إقلاله لنظم الشعر .

كان فاضلا كاملا أديباً ، نشأ في حجر العلم والأدب ، وغُذّي بلبان النبوغ والعبقريّة ، عاشر الأفاضل من أهل العلم والكمال وحذا حذوهم ، وله قصائد متعدّدة في مدح السيّد المجدّد الشيرازي ورثائه .

توفّي بعد سنة ١٣١٨ هـ .

٧ ـ الشيخ رشيد ابن الشيخ طالب البلاغي .

كان كاملا أديباً وشاعراً لبيباً ، عالماً بالعربيّة ، حسن الخطّ والإنشاء ، عارفاً بالنحو واللغة والتأريخ وسائر العلوم الأدبيّة ، كان يقيم في جبل عامل ، تشرّف بزيارة الأئمّة(عليهم السلام) في حدود سنة ١٢٨٠ هـ ، ثمّ رجع إلى بلاده وتوفّي بها .

٨ ـ الشيخ طالب البلاغي .

هو والد الشيخ رشيد ، وهو غير الشيخ طالب الآتي ، ذكره السيّد في التكملة عند ذكر ولده فقال :

كان من العلماء وأهل الفضل ، ومن الأُدباء الفصحاء ، ومن أهل الجاه والتبجيل في بلاد " بشارة " ، حسن المحاضرة ، متكلّماً ، مقدّماً عند الأُمراء ، من بيت علم وفضل . سمعتُ أهل تلك البلاد يقولون : إنّه كان من وجوه علمائنا في الفصاحة والبلاغة وسائر المحاضرات .

٩ ـ الشيخ عبّاس ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ محمّد علي بن محمّد البلاغي .

كان من العلماء الأبرار ، وأهل الشأن والاعتبار والوجاهة ، ومن أهل الفضل ، وكان من تلاميذ الشيخ الكبير ، وهو والد الشيخ حسن والشيخ طالب والشيخ عبد الله .

توفّي سنة الطاعون سنة ١٢٤٦ هـ .

١٠ ـ الشيخ عبّاس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ محمّد علي بن محمّد البلاغي .

من العلماء الكبار ، وأهل النبوغ في الفقه والأُصول ، وكان مرجعاً يرجع إليه بعض

٢٤

الناس في الفتيا ،وهو من تلاميذ المولى أبي الحسن الشريف الفتوني ، قال في التكملة :

عالم عامل ، فاضل جليل ، من بيت علم وفضل ، وله أولاد علماء أفاضل ، وذرّيته فيهم العلم إلى اليوم ، وهو في طبقة تلاميذ العلاّمة المجلسي (رحمه الله) .

من آثاره : رسالة عمليّة في الطهارة والصلاة ، رسالة في ما يتعلّق بالنكاح من السنن ، شرح على الصحيفة السجّاديّة .

١١ ـ الشيخ عبّاس ابن الشيخ محمّد علي البلاغي .

قال ولده الشيخ حسن في تنقيح المقال :

والـدي وأُستاذي ، ومَن عليه في أكثر العلوم الشرعيّة استنادي ، ثقة عين ، صحيح الحديث ، مستحضر لأكثر العلوم ، له في العربيّة والفقه وأُصوله يدٌ طولى ، وله على أغلب الكتب التي في تلك العلوم حواش جيّدة حسنة نقيّة ، وله حاشية حسنة جيّدة مدوّنة على تهذيب الحديث من أوّله إلى آخر كتاب الحجّ .

١٢ ـ الشيخ محمّد علي ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس ابن الشيخ محمّد علي بن محمّد البلاغي .

من مشاهير رجال العلم وفرسان الفقه والأُصول ، بزغ في سماء العلم بدره ، وشعّ في نوادي الدرس والتدريس ضوؤه ، فهو مجتهد مسلّم الفضل ، مشهود له بالتقدّم . وكان كاملا أديباً يجيد صوغ القريض ، وهو من العلماء المحقّقين المصنّفين في الفقه والأُصول ، وهو جدّ الشيخ طالب لأُمّه .

تخرّج على السيّد بحر العلوم والوحيد البهبهاني ، وتتلمذ على الشيخ صاحب كشف الغطاء والسيّد محسن الأعرجي .

من آثاره : شرح تهذيب الوصول إلى علم الأُصول ، جامع الأقوال في الفقه ، كتاب في الفقه على طراز مختلف العلاّمة الحلّي .

١٣ ـ الشيخ محمّد علي بن محمّد البلاغي .

هو مؤسّس كيان هذه الأُسرة ، ورافع علم العلم في ربوع الدرس والتدريس ، وأوّل

٢٥

مَن بزغ هلاله في فضاء العراق ، واشتهر ذكره بالفضل في النجف مدينة العلم ، ولم يُعلم من أين كانت هجرته ولا سبب تلقّبه بالبلاغي .

كان فقيهاً متبحّراً ، من علماء القرن العاشر ، ذكره حفيده الشيخ حسن ابن الشيخ عبّاس في كتابه تنقيح المقال فقال :

جدّي (رحمه الله) ، وجه من وجوه علمائنا المجتهدين المتأخّرين وفضلائنا المتبحّرين ، ثقة عين ، صحيح الحديث ، واضح الطريقة ، نقيّ الكلام ، جيّد التصانيف ، له تلاميذ فضلاء أجلاّء علماء . وله كتب حسنة جيّدة منها : شرح أُصول الكافي للكليني(رحمه الله) ، وشرح إرشاد العلاّمة الحلّي ، وله حواش على التهذيب والفقيه ، وحواش على أُصول المعالم وغيرها .

كان من تلاميذ الفاضل الورع العالم العامل محمّد بن الحسن بن زين الدين العاملي ، ومن تلاميذ أحمد بن محمّد الأردبيلي(قدس سره) .

توفّي في كربلاء المقدّسة سنة ١٠٠٠ هـ ، ودفن في الحضرة الحسينيّة الشريفة .

٢٦
٢٧

الفصل الرابع
نشأته ومراحل حياته

نشأته

من العوامل المؤثّرة في شخصيّة كلّ فرد ، الفطرة السليمة ، وسلامة السلوك الخُلقي والاجتماعي ، التي تعتمد بشكل كبير على طبيعة البيئة التي نشأ وتربّى فيها .

والمتدبّر لحياة العلاّمة البلاغي (رحمه الله) مُنذ رُفعت عنه تمائمه ، يجده قد نشأ وترعرع في حجر الفضيلة ، وفُطم على حبّ المكارم والشناشن العربيّة الأصيلة ، وتربّى على أُسس التربية الإسلاميّة الرفيعة ، فكان نموذج المسلم القرآني الصحيح الإيمان الصادق العقيدة ، ومثال العربي الصميم الصريح .

فقد تتلمذ في أوّل حياته الدراسيّة في النجف الأشرف ، التي كانت تُعدّ آنذاك أعظم جامعة لشتّى العلوم الإسلاميّة ، ونهل من مدارسها في الفقه والأُصول والفلسفة ، ومن نواديها في الأدب والثقافة والشعر ، ممّا كان له الأثر الكبير ـ في ما بعد ـ في تكوين شخصيّته العلميّة والأدبيّة ، فتجلّى ذلك في عمق بحوثه ، وأُسلوبه السهل في البيان وحسن العرض ، وأدبه الجمّ ، وخُلقه الدمث في المناظرة والحِجاج .

ولم يكتفِ علاّمتنا البلاغي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ بالمكوث في مدينة النجف الأشرف ، بل سافر إلى المدن الإسلاميّة المقدّسة في العراق التي كانت زاخرة آنذاك بالعلماء الكبار .

ففي سنة ١٣٠٦ هـ هاجر إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة وحضر على بعض علمائها ، وتزوّج فيها من ابنة السيّد موسى الجزائري الكاظمي .

٢٨

ثمّ عاد إلى مدينة النجف الأشرف سنة ١٣١٢ هـ ، وحضر دروس أعلامها كالشيخ أقا رضا الهمداني ، والشيخ محمّد طه نجف ، والسيّد محمّد الهندي ، والآخوند محمّد كاظم الخراساني .

وفي سنة ١٣٢٦ هـ ترك مدينة النجف الأشرف وهاجر إلى سامرّاء من أجل الاستفادة من أبحاث زعيم الثورة العراقيّة الميرزا محمّد تقي الشيرازي ، فحضر درسه المبارك لمدّة عشر سنوات .

وفي سنة ١٣٣٦ هـ غادر مدينة سامرّاء عند احتلالها من قبل الجيش الإنكليزي ، ومكث ثانيةً في مدينة الكاظميّة المقدّسة لمدّة سنتين مؤازراً للعلماء في دعمهم للثورة العراقيّة الكبرى ، وإثارة العواطف ضدّ الإنكليز ، ومحرّضاً على طلب الاستقلال .

وفي سنة ١٣٣٨ هـ عاد إلى مسقط رأسه مدينة النجف الأشرف ، وواصل نشاطه الديني في التدريس والتأليف وإمامة الناس في الصلاة ووعظهم وإرشادهم ، إلى أن وافاه الأجل المحتوم في ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر شعبان سنة ١٣٥٢ هـ .

عصره ومعاصروه

نشأ المترجَم له في عصر زاخر بالعلماء ، مزدهر بحلقات الدرس المنتشرة آنذاك في المدن المقدّسة كالنجف الأشرف والكاظميّة وسامرّاء .

وعند مراجعتنا لقائمة أسماء الأعلام الذين عاصرهم البلاغي أو عاصروه ، سواء الذين تتلمذ عليهم وروى عنهم ، أو الذين رافقهم وشاركهم في الدرس ، أو الذين تتلمذوا عليه ورووا عنه ، يتّضح لنا جليّاً رُقيّ المستوى العلمي للمجتمع الذي كان يعيش فيه العلاّمة البلاغي .

فمن مراجع الدين والأساتذة الكبار الذين كانوا يتصدّرون حلقات الدرس آنذاك والذين استفاد منهم البلاغي :

١ ) المحدّث الميرزا حسين النوري الطبرسي ( م ١٣٢٠ هـ ) .

٢ ) الشيخ أقا رضا الهمداني ( م ١٣٢٢ هـ ) .

٢٩

٣ ) الشيخ محمّد طه نجف ( م ١٣٢٣ هـ ) .

٤ ) الشيخ محمّد حسن المامقاني ( م ١٣٢٣ هـ ) .

٥ ) السيّد محمّد الهندي ( م ١٣٢٣ هـ ) .

٦ ) الميرزا محمّد تقي الشيرازي ( م ١٣٣٨ هـ ) .

٧ ) السيّد حسن الصدر الكاظمي ( م ١٣٥٤ هـ ) .

ومن رفاقه والمشاركين له في الدرس الذين أصبح لهم دور مهمّ في الحياة العلميّة في ما بعد :

١ ) الشيخ عبد الله المامقاني ( م ١٣٥١ هـ ) .

٢ ) الميرزا محمّد حسين الغروي النائيني ( م ١٣٥٥ هـ ) .

٣ ) الشيخ محمّد حرز الدين ( م ١٣٦٥ هـ ) .

٤ ) السيّد محسن الأمين ( م ١٣٧١ هـ ) .

ومن تلامذته والراوين عنه الذين أصبحوا بعده من مراجع الدين وكبار الأساتذة والمؤلّفين :

١ ) الميرزا محمّد علي المدرّس التبريزي ( م ١٣٧٣ هـ ) .

٢ ) الشيخ جعفر محبوبة ( م ١٣٧٧ هـ ) .

٣ ) الشيخ محمّد علي الأُوردبادي ( م ١٣٨٠ هـ ) .

٤ ) السيّد محمّد هادي الحسيني الميلاني ( م ١٣٩٥ هـ ) .

٥ ) الشيخ ذبيح الله المحلاّتي ( م ١٤٠٥ هـ ) .

٦ ) الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي ( م ١٤٠٥ هـ ) .

٧ ) السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي ( م ١٤١١ هـ ) .

٨ ) السيّد أبو القاسم الخوئي ( م ١٤١٣ هـ ) .

٩ ) الشيخ مرتضى المظاهري النجفي ( م ١٤١٤ هـ ) .

وعاصر العلاّمة البلاغي حوادث سياسية واجتماعيّة كبيرة ، كان له دور كبير وفعّال في الثانية والثالثة منها :

٣٠

الأُولى : حركة المشروطة والمستبدّة التي بدأت في إيران سنة ١٣٢٤ هـ تقريباً ، وقد أيّدها بكلّ قوّته الآخوند الشيخ محمّد كاظم الخراساني ( م ١٣٢٩ هـ ) ، ووقف ضدها بكلّ قوّته السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي ( م ١٣٣٧ هـ ) .

وكان الهدف من هذه الحركة هو تحويل نظام الحكم القائم في إيران آنذاك إلى نظام دستوريّ مبنيّ على أُسس انتخابيّة .

وقد عمّت هذه الحركة كافّة المدن الشيعيّة في إيران والمدن المقدّسة في العراق ، وأدّت إلى نتائج وخيمة استغلّها بعض السياسيّين المنتفعين لأغراضهم الشخصيّة ، وقد أدّت إلى سجن وقتل بعض العلماء والأعيان والأُمراء والخطباء ، وفي مقدّمتهم الشيخ فضل الله النوري(١) .

وعلى الرغم من عدم حضور العلاّمة البلاغي درس السيّد الطباطبائي اليزدي ـ زعيم المستبدّة ـ وحضوره درس الآخوند الخراساني ـ زعيم المشروطة ـ واختصاصه به وحكاية أقواله في مؤلّفاته الفقهيّة والأُصوليّة كتعليقته على مكاسب الشيخ الأنصاري ، ورسالة قاعدة على اليد ما أخذت على الرغم من كلّ ذلك .

فإنّني لم أعثر لحدّ الآن على موقف سجّله البلاغي في تأييده أو معارضته لهاتين الحركتين ، سواء في مؤلّفاته أو تصرّفاته العمليّة اليوميّة .

الثانية : الثورة العراقيّة الكبرى التي انفجرت في الثلاثين من حزيران سنة ١٩٢٠ م = ١٥ شعبان سنة ١٣٣٨ هـ ، وما سبقها من استعدادات ومحاورات بين رجال الثورة وعلماء الدين ، وما صاحبها وأعقبها من أحداث دامية مؤلمة .

تعتبر هذه الثورة ـ التي تُسمّى بثورة العشرين ـ من أهمّ أحداث التأريخ العراقي في القرن العشرين ، فهي ثورة شعبيّة مسلّحة ضدّ أعتى وأقوى امبراطوريّة استعماريّة في ذلك الوقت .

قاد هذه الثورة في أوّل أمرها الميرزا محمّد تقي الشيرازي ، وأصدر فتواه المعروفة :

مطالبة الحقوق واجبة على العراقيّين ، ويجب عليهم في ضمن مطالبتهم رعاية السلم

١-معارف الرجال ١ : ٣٢٦ .

٣١

والأمن ، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعيّة إذا امتنع الإنكليز عن

قبول مطاليبهم(١) .

وقد استجاب لهذا النداء أبناء الشعب العراقي بكافّة طبقاته وفئاته ، ودارت معارك ضارية بينهم وبين قوّات الإنكليز أدّت إلى انهزام وتراجع القوّات الإنكليزيّة عن

بعض مواقعها .

إلاّ أنّ تفوّق القوّة العسكريّة الإنكليزيّة على قوّة الثوّار ، ووفاة الميرزا الشيرازي فجأةً في الثالث من شهر ذي الحجّة سنة ١٣٣٨ هـ ، أي بعد اندلاع الثورة بثلاثة أشهر ونصف تقريباً ، ووفاة خليفته ـ الذي قاد الثورة من بعده ـ شيخ الشريعة الإصفهاني بعده بشهرين تقريباً ، وغيرها من العوامل أدّت إلى تراجع الثوّار وانتكاسهم وتحمّلهم لخسائر فادحة(٢) .

وكان للعلاّمة البلاغي دور مهمّ وفعّال في هذه الثورة ، فعند احتلال القوّات الإنكليزيّة لسامراء سنة ١٣٣٦ هـ ، غادرها البلاغي إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة ، واستقرّ فيها إلى زمان حدوث الثورة المباركة سنة ١٣٣٨ هـ ، فكان له دور مهمّ في مؤازرة العلماء وتحريضهم على المشاركة في الثورة والمطالبة باستقلال العراق(٣) .

الثالثة : الحركة الاجتماعيّة التصحيحيّة التي قادها السيّد محسن الأمين لتنقية الشعائر الحسينيّة التي يقيمها محبّو أهل البيت (عليهم السلام) في شهر محرّم الحرام ، إذ توّج حركته هذه بتأليفه رسالة التنزيه في أعمال الشبيه التي اعترض فيها على بعض الممارسات العزائيّة التي تقام في بعض المدن الشيعيّة .

وقد أحدث تأليف هذه الرسالة وانتشارها ردّة فعل كبيرة ، بل ثورة عارمة في العالم الإسلامي عموماً ، شارك فيها مراجع دين كبار ، وفضلاء في الحوزة العلميّة ، ومؤلّفون وشعراء وخطباء .

١-الحقائق الناصعة في الثورة العراقيّة : ١٩٥ .

٢-ثورة الخامس عشر من شعبان : ٣٥٥ .

٣-نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ١ : ٣٢٣ ; شعراء الغري ٢ : ٤٣٧ ; الأعلام ٦ : ٧٤ .

٣٢

وعلى الرغم من العلاقة والصداقة الوطيدة التي تربط العلاّمة البلاغي بالسيّد الأمين ، إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه من الوقوف عمليّاً ضدّ هذه الحركة ، فقد كان على الرغم من ضعفه وكبر سنّه ـ وكان عمره آنذاك خمساً وستّين سنة ـ يخرج أمام مواكب العزاء يضرب على صدره ورأسه ، وقد حلّ أزراره وطيّن جبهته ، وكان له مجلس عزاء كبير جدّاً يُقيمه في كربلاء المقدّسة يوم عاشوراء(١) .

يقول تلميذه المؤرّخ الشيخ جعفر محبوبة :

وكم كان له أمام المناوئين للحسين (عليه السلام) من مواقف مشهودة ، ولولاه لأمات المعاندون الشعائر الحسينيّة والمجالس العزائيّة ، ولكنّه تمسّك بها والتزم بشعائرها ، وقام بها خير قيام(٢) .

مراحل حياته

تُقسم مراحل حياة العلاّمة البلاغي إلى ستّ مراحل ، حسب الأماكن التي تواجد فيها أثناء مسيرة حياته المباركة ، إذ أ نّه لم يستقرّ في مدينة واحدة ، بل كان يتنقّل بين المدن المقدّسة في العراق طلباً للمزيد من المعارف الإسلاميّة ، وحسبما تقتضيه الظروف السياسيّة التي كان يمرّ بها العراق عموماً .

المرحلة الأُولى : في مدينة النجف الأشرف . تبدأ من سنة ولادة العلاّمة البلاغي ١٢٨٢ هـ ، وتنتهي في سنة ١٣٠٦ هـ التي هاجر فيها إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة .

ولا توجد لدينا معلومات كافية عن حياته في هذه المرحلة ، التي يفترض أن يكون قد تعلّم فيها أوّليّات العلوم الإسلاميّة التي يعبّر عنها في الحوزة العلميّة بـ " المقدّمات " ، وهي تشمل النحو والصرف والبلاغة والمنطق وأوّليّات الفقه والأُصول . ولكن مَن هم أساتذته في هذه المرحلة ؟ وعلى مَن درس هذه العلوم ؟ لم نتوصّل لمعرفة ذلك لحدّ الآن .

١-شعراء الغري ٢ : ٤٣٦ .

٢-ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٦٢ .

٣٣

المرحلة الثانية : في مدينة الكاظميّة المقدّسة . تبدأ من سنة ١٣٠٦ هـ ، وتنتهي في سنة ١٣١٢ هـ التي عاد فيها للاستقرار في مسقط رأسه النجف الأشرف .

وهنا أيضاً لا توجد لدينا معلومات كافية عن حياته في هذه المرحلة التي استمرّت ستّ سنوات . ماذا درس فيها ؟ وعلى من أخذ علومه ؟ وهل كان له نشاط علميّ

أو سياسيّ ؟.

نعم ، أوّل سنة من هذه المرحلة ـ أي في سنة ١٣٠٦ هـ ـ تزوّج ابنة العالم الجليل السيّد موسى الجزائري ، الذي كان يسكن آنذاك مدينة الكاظميّة المقدّسة(١) .

وفي حدود سنة ١٣١٠ هـ توفّي والده العالم الجليل الفاضل الشيخ حسن البلاغي(٢) .

والظاهر أ نّه تعلّم اللغة العبريّة في هذه المرحلة ، إذ يقول المحدّث الشيخ عباس القمّي : " وكان يجيد اللغة العبرانيّة لاختلاطه بالطائفة الإسرائيليّة في بغداد "(٣) .

ومن المستبعد أن يكون تعلّمه لهذه اللغة كان في المرحلة الخامسة من حياته ( ١٣٣٦ ـ ١٣٣٨ هـ ) التي استقرّ فيها في مدينة الكاظميّة المقدّسة أيضاً ; لأ نّه كان في تلك الفترة مشغولا بالأُمور السياسيّة وتأليب الرأي العامّ ضدّ القوّات الإنكليزيّة التي احتلّت العراق ، ولأ نّه قبل ذلك أ لّف بعض الكتب في الردّ على النصارى كـ الهدى إلى دين المصطفى الذي أ لّفه سنة ١٣٣٠ هـ ، و التوحيد والتثليث الذي أ لّفه سنة ١٣٣١ هـ ، ممّا يدلّ على أ نّه كان عارفاً بهذه اللغة قبل هذه المرحلة .

المرحلة الثالثة : في مدينة النجف الأشرف .

استمرّت هذه المرحلة اثنتي عشرة سنة ، ابتداءً من سنة ١٣١٢ هـ التي ترك فيها البلاغي مدينة الكاظميّة المقدّسة وعاد إلى النجف الأشرف ، وانتهاءً بسنة ١٣٢٦ هـ التي هاجر فيها إلى مدينة سامرّاء المقدّسة .

١-نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ١ : ٣٢٣ ; وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاذ، راجع ص ٤١٣ .

٢-أعيان الشيعة ٤ : ٢٦١ .

٣-الكنى والألقاب ١ : ٣٢٥ .

٣٤

والظاهر أنّ البلاغي في المرحلة الثانية من حياته التي قضاها في مدينة الكاظميّة المقدّسة ، قد أكمل دراسة كافّة العلوم الإسلاميّة التي ينبغي لطالب العلم دراستها من أجل حضور الأبحاث العالية في الفقه والأُصول ، ولذا كان عليه الاستقرار في مدينة النجف الأشرف التي كانت زاخرة آنذاك بكبار مراجع الدين وأساتذة الحوزة العلميّة .

فقد حضر طيلة تلك الفترة الأبحاث العالية في الفقه والأُصول عند الشيخ رضا الهمداني ( م ١٣٢٢ هـ ) والسيّد محمّد الهندي ( م ١٣٢٣ هـ ) والشيخ محمّد طه نجف ( م ١٣٢٣ هـ ) والشيخ الآخوند محمّد كاظم الخراساني ( م ١٣٢٩ هـ ) .

وفي هذه المرحلة أيضاً كتب بعض قصائده :

ففي سنة ١٣١٦ هـ كتب عدّة أبيات عن لسان السيّد مهدي ابن السيّد محسن بحرالعلوم يُبشّر فيها العلاّمة الشيخ عبد الحسين الجواهري بولادة ولده عبد العزيز ، مطلعها :


سَرَى الهَنا فَصَبا قَلْبِي لِرَيَّاهُ وَحَلَّ فِي كُلِّ قَلْب يَوْمَ مَسْراهُ(١)

وفي سنة ١٣١٧ هـ نظم قصيدته المعروفة في ردّ قصيدة وردت من بغداد نظمها بعض العلماء المنكرين لوجود الإمام الحجّة المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ مطلعها :


أطَعْتُ الهَوى فيهم وَعاصانيَ الصَّبْرُ فَها أنا ما لي فيه نَهْيٌ وَلا أمْرُ(٢)

وفي سنة ١٣١٩ هـ نظم قصيدة بعثها للسيّد محسن الأمين عند ارتحاله عن النجف الأشرف واستقراره في الشام ، مطلعها :


دَعا عَبْرَتي لِلنَوى تَسْتَهِلْ فَما قَدْرُ قَلْبي وَما يَحْتَمِلْ(٣)

المرحلة الرابعة : في مدينة سامرّاء المقدّسة . تبدأ من سنة ١٣٢٦ هـ ، وتنتهي في سنة ١٣٣٦ هـ التي ترك فيها مدينة سامرّاء بعد احتلالها من قبل القوّات الإنكليزيّة واستقرّ في مدينة الكاظميّة المقدّسة .

١-ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٦٥ .

٢-شعراء الغري ٢ : ٤٤٣ .

٣-أعيان الشيعة ٤ : ٢٥٧ ; شعراء الغري ٢ : ٤٥٥ . وراجع الجزء الثامن من الموسوعة ، شعره، ص ١١١ .

٣٥

والهدف الرئيسي من هجرته إلى سامرّاء هو حضور أبحاث الميرزا محمّد تقي الشيرازي ( م ١٣٣٨ هـ ) ، إذ لم يترك درسه طيلة العشر سنوات التي استقرّ فيها في تلك المدينة المقدّسة .

ولم يقتصر البلاغي في هذه المرحلة على الدرس فقط ، بل قام بتأليف بعض الكتب والرسائل ، مثل الهدى إلى دين المصطفى الذي أ لّفه سنة ١٣٣٠ هـ ، و التوحيد والتثليث الذي أ لّفه سنة ١٣٣١ هـ ، و داعي الإسلام وداعي النصارى و الردّ على جرجيس سايل وهاشم العربي إذ يذهب الشيخ جعفر النقدي في كتابه الروض النضير إلى أ نّه أ لّفها

في سامرّاء(١) .

وفي هذه المرحلة أيضاً نظم قصيدته الرائعة في رثاء المجاهد السيّد محمّد سعيد الحبّوبي ، مطلعها :


شاقَكَ الرَّكْبُ فَأسْرَعْتَ سِباقا وَتَرَكْتَ الصَّبَّ يَلْتاعُ اشْتِياقا(٢)

المرحلة الخامسة : في مدينة الكاظميّة المقدّسة . تبدأ من سنة ١٣٣٦ هـ التي ترك فيها البلاغي مدينة سامرّاء بعد احتلالها من قبل القوّات الإنكليزيّة ، وتنتهي في سنة ١٣٣٨ هـ التي عاد فيها إلى مسقط رأسه النجف الأشرف .

والمصادر المتوفّرة لدينا لا تحدّثنا عن أيّ نشاط علمي للبلاغي في هذه المرحلة ، بل تقتصر على ذكر نشاطه السياسي الذي تمثّل في العمل مع مجموعة من العلماء من أجل تحريض الناس على الثورة ضدّ القوّات الإنكليزيّة التي احتلّت العراق ، والذي أدّى إلى حدوث الثورة العراقيّة الكبرى المعروفة بثورة العشرين .

المرحلة السادسة : في مدينة النجف الأشرف .

تعتبر هذه المرحلة ـ التي استمرّت أربع عشرة سنة تقريباً ـ من أهمّ مراحل حياة العلاّمة البلاغي على الصعيد العلمي والاجتماعي ، إذ أ نّه بعد عودته من سامرّاء سنة ١٣٣٨ هـ واستقراره في النجف الأشرف ، كان قد وصل إلى مرتبة عالية في العلوم

١-حكاه عنه الأُستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري ٢ : ٤٣٧ .

٢-شعراء الغري ٢ : ٤٥٢ .

٣٦
 كتاب العلاّمة البلاغي الشيخ محمّد الحسّون (ص ٣٧ - ص ٦٤)
٣٧

وفي هذه المرحلة أيضاً نظم قصيدته الرائعة عندما قام الوهّابيّون سنة ١٣٤٤ هـ بهدم قبور الأئمّة (عليهم السلام) في البقيع في المدينة المنوّرة ، ومطلعها :


دَهاكَ ثامِنُ شَوَّال بِما دَهَما فَحَقَّ لِلْعَيْنِ إهْمالُ الدُّموعِ دَما(١)

أمّا نشاطه الاجتماعي والسياسي في هذه المرحلة فقد تجسّد في عدّة مواقف ، هي :

١ ) موقفه من ثورة العشرين العراقيّة سنة ١٣٣٨ هـ .

٢ ) موقفه من البابيّة سنة ١٣٣٩ هـ .

٣ ) موقفه من الوهّابيّة في هدم القبور سنة ١٣٤٤ هـ .

٤ ) موقفه من السيّد محسن الأمين ورسالته التنزيه سنة ١٣٤٦ هـ .

وسوف نتحدّث بشكل مفصّل عن هذه المواقف في الفصل السادس من هذا الباب عند حديثنا عن حياته الاجتماعيّة .

١-أعيان الشيعة ٤ : ٢٥٧ .

٣٨
٣٩

الفصل الخامس
ملامح شخصيّته ومقوّماتها

ليس من العجيب أن يتحلّى العلاّمة البلاغي (رحمه الله) بصفات شخصيّة راقية ، ويتّصف بخُلق رفيع ، ناشئ من البيئة التي تربّى فيها والبيت العلمي الذي نشأ وترعرع فيه .

فهو غصن كريم من الدوحة البلاغيّة الباسقة في سماء الفضل والشرف ، وعلم أعلامها وشهاب فضلائها وأبدالها ، بل كوكب دراريها الثاقبة الساطعة في دياجير الأزمات الشديدة الحلكات وظلمات المعضلات المدلهمّات .

فأُسرته من أعرق الأُسر العراقيّة ، وقبيلته " ربيعة " من خيرة القبائل العربيّة

في جاهليّتها وإسلامها ، وبيته من أرفع بيوت العلم والدين والأدب . فهو عربيّ أصيل ، وفي الذؤابة من تغلب الغلباء، نزاريّ العمومة، هاشميّ الخؤولة، خالص المعدن في نسبه وحسبه .

وقد بيّن الأُستاذ توفيق الفكيكي ملامح شخصيّته ومقوّماتها بشكل موجز قائلا :

ومن ملامحه ومخائله الدالّة على كماله النفسي هي فطرته السليمة وسلامة سلوكه الخلقي والاجتماعي ، وحدّة ذكائه وقوّة فطنته ، وعفّة نفسه ورفعة تواضعه ، وصون لسانه عن الفضول ، ولين عريكته ، ورقّة حاشيته ، وخفّة روحه وأدبه الجمّ ، وفيض يده على عسره وشظف عيشه .

فهذه السجايا والخصال هي أهمّ صفاته الكماليّة ، وقد ورثها ـ بحكم قانون الوراثة ـ عن آباء آبائه البلاغيّين البهاليل الكرام(١) .

١-مقدّمة الهدى إلى دين المصطفى : ٩ ، الطبعة الثانية .

٤٠