×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد / الصفحات: ٦١ - ٨٠

اليوم(١) .

وحينما أراد الشيخ إبراهيم المظفّر تأليف رسالة في ردّ آراء السيّد مهدي البصري ( م ١٣٥٨ هـ ) ورسالته الصولة ، بعث رسالةً للعلاّمة البلاغي يستفسر منه عن شؤون المواكب العزائيّة وكيفيّتها في سامرّاء ، فأجابه البلاغي برسالة واضحة لا تشوبها أيّ شائبة ، إليك نصّها الكامل :

كان الشبيه يترتّب يوم العاشر في دار الميرزا (قدس سره)(٢) ، ثمّ يخرج للملأ مرتّباً . وكذلك موكب السيوف ، كان أهله يضربون رؤوسهم في داره ثمّ يخرجون ، وكانت أثمان أكفانهم تؤخذ منه وما كان أفراد الشبيه سوى الفضلاء من أهل العلم ; لعدم معرفة غيرهم بنظمه في قول وفعل .

وأمّا المواكب اللاطمة في الطرقات تتأ لّف من أهل العلم وغيرهم ، وكان السيّد مهدي(٣)صاحب الصولة يؤمئذ أحد الطلبة اللاطمين جزء المواكب متجرّداً من ثيابه إلى وسطه ، وهو

١-معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام ١ : ٣٥٣ .

٢-السيّد الميرزا محمّد حسن ابن السيّد محمود الشيرازي ، ولد في شيراز في النصف من جمادى الأُولى

سنة ١٢٣٠ هـ ، هاجر إلى إصفهان ودرس فيها مقدّمات العلوم الإسلاميّة والحكمة والفلسفة والنجوم

وبعض العلوم العقليّة ، ثمّ هاجر إلى مدينة النجف الأشرف وتتلمذ على الشيخ الأعظم الأنصاري

( م ١٢٨١ هـ ) .

استقلّ بالتدريس بعد وفاة أُستاذه ، وأصبح مرجعاً مطلقاً للشيعة في كافة البلدان الإسلاميّة ، هاجر إلى سامرّاء سنة ١٢٩٣ هـ واستقرّ فيها ، وتبعه جمّ غفير من تلامذته وفضلاء الحوزة العلميّة ، ووفد عليه الطلاّب من كافّة العواصم العلميّة للاستفادة من علومه النيّرة .

تخرّج من عالي درسه عدد كبير من العلماء أصبح لهم في ما بعد دور مهمّ في الحياة العلميّة والسياسيّة كالسيّد إسماعيل الصدر ، والميرزا محمّد تقي الشيرازي ، والسيّد محمّد الإصفهاني ، والشيخ محمّد باقر الاصطهباناتي ، والآخوند الخراساني ، وغيرهم . ومن مواقفه السياسيّة المعروفة هي تحريمه لاستعمال الدخان في إيران في زمن ناصر الدين شاه ، بعد أن أعطى امتيازه الكامل لزعماء الإنكليز .

توفّي (رحمه الله) في سامرّاء ليلة الرابع والعشرين من شهر شعبان سنة ١٣١٢ هـ ، ودفن في جوار جدّه الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) في مدينة النجف الأشرف . انظر معارف الرجال ٢ : ٢٣٣ ـ ٢٣٨ .

٣-السيّد مهدي ابن السيّد صالح الموسوي القزويني الكاظمي البصري ( ١٢٧٢ ـ ١٣٨٥ هـ ) ، صاحب كتاب " صولة الحقّ على جولة الباطل " الذي انتقد فيه الشعائر الحسينيّة ، وتبعه في ذلك السيّد محسن الأمين ( م ١٣٧١ هـ ) بتأليف رسالة " التنزيه " التي أحدثت ضجّة كبيرة آنذاك . انظر الذريعة ١٥ : ٩٨ / ٦٤٦ .

٦١

من دون اللاطمين مؤتزر فوق ثيابه بإزار أحمر .

ودام هذا كلّه بجميع ما فيه إلى آخر أيّام خلفه الصالح الورع الميرزا محمّد تقي الشيرازي(قدس سره)(١) ، وكان الشبيه أيضاً يترتّب في داره ، ومنه تخرج المواكب وإليه تعود . بيدَ أنّ موكب السيوف لم يتأ لّف غير مرّة ; لأنّ القائمين به ـ وهم

الأتراك لا غيرهم ـ كانوا يومئذ قليلين، ولقلّتهم استحقروا موكبهم فتركوه من تلقاء أنفسهم(٢) .

موقفه من ثورة العشرين العراقيّة

كان بودّي أن أُفرد فصلا خاصّاً للحياة السياسيّة للعلاّمة البلاغي ، إلاّ أنّ عدم

توفّر معلومات كافية عن هذا الموضوع جعلني أُورده في هذا المكان ; لارتباطه

بشكل من الأشكال بالحياة الاجتماعيّة للبلاغي ، فأذكر أوّلا توضيحاً مختصراً عن الثورة العراقيّة الكبرى ، ثمّ أُشير إلى موقف البلاغي منها .

تعدّ الثورة العراقيّة الكبرى التي اندلعت في الثلاثين من حزيران سنة ١٩٢٠ م =

١-الشيخ الميرزا محمّد تقي الشيرازي الحائري، ولد في شيراز ونشأ بها ، وهاجر إلى العراق شابّاً، فأقام في مدينة كربلاء المقدّسة يقرأ فيها مقدّمات العلوم الإسلاميّة، ثمّ هاجر إلى سامرّاء لحضور بحث السيّد محمّد حسن الشيرازي. وبعد وفاة أُستاذه سنة ١٣١٢هـ هاجر إلى كربلاء وأسّس فيها حوزة علميّة، ورجع إليه الشيعة في التقليد.

من أساتذته : الشيخ محمّد حسين الأردكاني ، والسيّد علي نقي الطباطبائي الحائري ، إضافة للسيّد المجدّد محمّد حسن الشيرازي .

له مؤلّفات كثيرة منها : " حاشية على المكاسب " ، " رسالة في أحكام الخلل " ، " رسالة في صلاة الجمعة " ، " شرح منظومة السيّد صدر الدين العاملي في الرضاع " .

تزعّم (رحمه الله) الثورة العراقيّة الكبرى ، فأصبح قائدها الروحي والمرشد لها ، وأصدر فتواه المعروفة " مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ، ويجب عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلم والأمن ، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعيّة إذا امتنع الإنكليز من قبول مطالبهم " .

توفّي في الثالث من شهر ذي الحجّة سنة ١٣٣٨ هـ ، ودفن في الصحن العلوي الشريف في مدينة النجف الأشرف .

انظر معارف الرجال ٢ : ٢١٥ ـ ٢١٨ .

٢-نصرة المظلوم : ٤٧ .

٦٢

١٥ شعبان سنة ١٣٣٨ هـ من أهمّ أحداث التأريخ العراقي في القرن العشرين ، فقد جاءت بكيان العراق الحديث إلى الوجود ، وفتحت أمامه آفاقاً جديدة في التقدّم والتطوّر ، بعد أن كان مجموعة ولايات عانت من ويلات الحكم العثماني ما عانت ، حتّى خرجت منه بعد قرون طويلة أربعة وهي مثقلة بآفات تخلّف المجتمع الثلاث : الجهل، والفقر، والمرض .

هذه الثورة التي فجّرها الشعب العراقي بكلّ فئاته وطبقاته بقيادة علماء الدين ، لا زالت ـ على الرغم من مرور أكثر من ثمانين عاماً ـ حيّةً نابضةً في ضمير الشعب العراقي ووجدانه، تتجلّى روحها في كلّ ثورة أو انتفاضة شعبيّة يقوم بها الشعب ضدّ الاستبداد والاستعمار .

وقد اعتمد القائد الروحي لهذه الثورة الإمام محمّد تقي الشيرازي ( م ١٣٣٨ هـ ) على قاعدة الشورى فيها ، وعليه فقد شكّل في البداية مجلس شورى للعلماء ، كما شكّل في ما بعد ـ وعلى أثر فتواه بجواز حمل السلاح ضدّ الانكليز ـ مجلساً لإدارة الحرب يتشكّل من رؤساء العشائر الثائرة والوجهاء وكبار زعماء الثورة ، وفي مقدّمتهم الحاج عبد الواحد سكر .

وقد نصّ الإمام الشيرازي في فتواه التي أجازت للثائرين حمل السلاح بقوله :

مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ، ويجب عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلم والأمن ، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعيّة إذا امتنع الإنكليز عن

قبول مطاليبهم(١) .

وقد استجاب الشعب العراقي بكلّ طبقاته وشرائحه ـ بدءاً بعشائر الفرات

الأوسط ـ لهذه الفتوى ، وخاضوا معارك ضارية ضدّ قوّات الإنكليز أدّت إلى

تراجعهم في بعض الجبهات ، وكان المجاهدون قد تحمّلوا خسائر كبيرة في

١-الحقائق الناصعة في الثورة العراقيّة ونتائجها : ١٩٥ .

٦٣

الأرواح والأموال .

ولم يكن من المستغرب أن تُقمع تلك الثورة بعد عدّة شهور من اندلاعها ; لأنّ الفريقين المتقابلين لم يكن بينهما تكافؤ ، لا في السلاح ولا في المال ولا في الموادّ الأُخرى ، وإنّما كان وقوف الثوّار بإمكانيّاتهم المحدودة في وجه الدولة

العظمى طوال عدّة شهور يعدُّ في حدّ ذاته ضرباً من المعجزات . لكنّها برغم

قمعها وانتهائها بالشكل المعروف ، استطاعت أن تحقّق الكثير من الأهداف التي

وضعها قادتها .

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ وفاة قائد هذه الثورة وملهمها الروحي الميرزا محمّد تقي الشيرازي بشكل مفاجئ مشكوك فيه في الثالث من ذي الحجّة سنة ١٣٣٨ هـ ، ووفاة خليفته شيخ الشريعة الإصفهاني بعد شهرين فقط من استلامه للمرجعيّة الدينيّة وقيادته الفعليّة للثورة ، كان لهما أثر كبير في تراجع معنويّات الثوّار(١) .

أمّا موقف العلاّمة البلاغي من هذه الثورة ، فإنّ المصادر المتوفّرة لدينا لم تسلّط الضوء عليه بشكل كاف ، كما أنّ تواضع البلاغي وابتعاده عن الأضواء ونكران ذاته ساعدت على عدم إظهار مواقفه الشجاعة في هذه الثورة المباركة .

فإنّ كافّة المصادر التي ترجمت له وذكرته أكّدت على حضوره المتميّز والفعّال

إلى جانب العلماء في تحريض الثوّار ومساعدتهم في الثورة ، حتّى أنّه اضطرّ

إلى مغادرة سامرّاء وترك حلقات الدرس والمكوث في مدينة الكاظميّة لمدّة سنتين

من ١٣٣٦ هـ إلى ١٣٣٨ هـ مؤازراً للعلماء في الدعاية للثورة ومحرّضاً لهم على

طلب الاستقلال(٢) .

وهناك مؤشّر آخر يدلّ على دور العلاّمة البلاغي في هذه الثورة ، وهو حضوره في

١-ثورة الخامس عشر من شعبان : ٢٨٣ .

٢-نقباء البشر في القرن الرابع عشر (طبقات أعلام الشيعة) ١ : ٣٢٣ /٦٦٣ ; شعراء الغري٢ : ٤٣٧ ; الأعلام٦ : ٧٤ .

٦٤
 كتاب العلاّمة البلاغي الشيخ محمّد الحسّون (ص ٦٥ - ص ١٠٠)
٦٥

محمدرضا الصافي ; ١٤ ـ الشيخ محمّد جواد الجزائري ;

١٥ ـ السيّد سعيد كمال الدين; ١٦ ـ السيّد صالح البغدادي; ١٧ ـ السيّد أحمد الحبوبي; ١٨ ـ السيّد عباس الكليدار ; ١٩ ـ السيّد علي بحرالعلوم ; ٢٠ ـ السيّد محسن القزويني; ٢١ ـ الشيخ جعفر الجواهري ; ٢٢ ـ الشيخ علي الأعسم;

٢٣ ـ محمد جعفر السيّد باقي ; ٢٤ ـ الشيخ عبد الحسين الحياوي; ٢٥ ـ السيّد محمّد حسين السيّد كاظم القزويني; ٢٦ ـ السيّد هادي الخرسان; ٢٧ ـ السيّد هادي النقيب الرفيعي; ٢٨ ـ السيّد محمّد الحسيني; ٢٩ ـ الشيخ محمّد حسين الجواهري; ٣٠ ـ عبد الغني مسعود ; ٣١ ـ الحاج محمّد سعيد شمسة ٣٢ ـ محمّد رضا الصراف; ٣٣ ـ السيّد مهدي السيّد سليمان; ٤٣ ـ الحاج حسون شربة ;

٣٥ ـ السيد حسن كمونة ; ٣٦ ـ محمّد الحاج محسن النجم ; ٣٧ ـ غيدان عدوة ; ٣٨ ـ الحاج حسين الظاهر ; ٣٩ ـ محمّد رؤوف شلاش ; ٤٠ ـ السيّد على جريو ; ٤١ ـ عبدالمهدي الدجيلي; ٤٢ ـ عيسى الخلف; ٤٣ ـ هادي الحاج علوان ;

٤٤ ـ صالح نعمة ; ٤٥ ـ الحاج سعد الدعمي ; ٤٦ ـ السيّد محمد رضا الحلو;

٤٧ ـ الحاج جواد شعبان ; ٤٨ ـ مجيد الحاج محمد شريف ; ٤٩ ـ محمّد سعيد ناجي; ٥٠ ـ يوسف عجينة ; ٥١ ـ نعمة السيّد محمّد الصافي ; ٥٢ ـ كاظم الشيخ محمّد علي بيج ; ٥٣ ـ الحاج هادي فخر الدين ; ٥٤ ـ سلمان فخر الدين ; ٥٥ ـ ملا عزيز آل سلمان حسين النجم ;

٥٦ ـ سلمان الظاهر رئيس الخزاعل ; ٥٧ ـ السيّد هادي مگوطر; ٥٨ ـ حاج جاسم آل چياد ; ٥٩ ـ مرزوك العواد ; ٦٠ ـ عبد الواحد الحاج سكر ;

٦١ ـ علوان الحاج سعدون ; ٦٢ ـ سلمان العبطان ; ٦٣ ـ السيّد عبد زيد ;

٦٤ ـ السيّد محسن أبو طبيخ ; ٦٥ ـ السيّد هادي زوين ; ٦٦ ـ صدام الفنيخ ;

٦٦

٦٧ ـ جري المريع ; ٦٨ ـ لفتة الشمخي ; ٦٩ ـ عبادي آل حسين ; ٧٠ ـ مهدي آل عسل ; ٧١ ـ مجبل آل فرعون ; ٧٢ ـ السيّد عبد الله العذاري ٧٣ ـ الشيخ عبداللطيف شعبان ; ٧٤ ـ الحاج عبد الله شعبان .

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مذكرة توكيل النجف الأشرف في الثورة العراقيّة ١٩٢٠

٦٧

مشاهداته

للعلاّمة البلاغي مجموعة مشاهدات تتعلّق بخلق الإنسان والحيوان ، وبعض الآثار الطبيعيّة ، والمسائل التأريخيّة ، وغيرها ، سجّلها بأمانة كاملة في كتبه ورسائله . وتعميماً للفائدة فقد قمنا بجمعها وترتيبها وطبعها في هذا الكتاب، وهي خمس مشاهدات:

الأُولى : نقل لنا فيها ما شاهده من الرسوبات الطينيّة التي أحدثتها الفيضانات في العراق ، وما شاهده عند جفاف بحيرة النجف من عَمَى الأسماك الكبيرة وفقد حواسّها ثمّ موتها بعد ذلك .

الثانية : نقل لنا فيها ما شاهده من تأثير العوامل البيئيّة والغذاء والتربية في طبائع الإنسان وصفاته الظاهريّة .

الثالثة : حكى فيها ما شاهده في سوق سامرّاء من قطع كبيرة من ملح الطعام على أشكال هندسيّة مختلفة .

الرابعة : حكى فيها ما شاهده عند ولادة شاة لجنينها ، وما عملته الشاة به ، وكيفيّة سعي الجنين لمعرفة أُمّه .

الخامسة : حكى فيها ما شاهده من اختلاق الفأر من الطين ، وكون الدجاج يبيض ويفرّخ من غير فحل .

ونورد هنا النصوص الكاملة لهذه المشاهدات :

الأُولى :

قال :

وهذه عوامل السيول والطوفان والفلاحة ، كم جرفت أرضاً ؟ وكم أكسبت أرضاً عدّةً من الطبقات في زمان يسير ؟! فقد شاهدنا أرضاً ذات بساتين عامرة وحيوانات أهليّة وحيوانات وحشيّة ووجارية ، قد توجّه إليها طغيان بعض الأنهار بغتةً ، وأكسبها في مدّة شهر من الطبقات الطينيّة والرمليّة والمختلطة ـ كما هو المشاهد ـ ما يبلغ عدّة أمتار ، بحيث خرجت بعلوّها عن

٦٨

الصلاحيّة للغرس .

فما ظنّك بالحافر إذا لم يعلم بنكبة هذه الأرض ، ووجد بعد عشرين طبقة منها عظاماً هي من بقيّة فقرات ظهر الشاة وذنب الكلب ورقبة الدجاج ، وجمجمة الحمار ، وفكّ الثعلب ، مع شيء من الريش أو رسمه وكانت متقاربة ؟

وقد شاهدنا أرضاً مسطّحةً حفروها للفلاحة فوجدوا فيهاـ بحفر ذراع أو نصفه أو أكثر ـ خوابي خزفيّة مسدودة الفوهة بقطعة خزف أيضاً ، قد أُضجعت فيها أجساد الموتى بكثرة تكشف عن أنّ تلك الأرض كانت مقبرة قديمة جدّاً . ومن المستبعد جدّاً أن تكون عادة الدافنين لموتاهم جعلهم تحت ذراع أو شبر من التراب ، فإنّ ذلك لا يمنع من ظهور الرائحة ، ولا يحفظ الموتى من عبث الوحوش .

وإنّ كثيراً من مزارع الأُرزّ الأبيض في العراق فيما بين الدرجة الثلاثين والثالثة والثلاثين من العرض ، كانت أرضاً قفراء غوريّة ، فصارت بتوجّه الماء مستنقعات ، ثمّ اعتنت بها الفلاحة بأن وجّهت إليها الماء العكر من طغيان الأنهار بنحو يقتضي أن يرسب طين الماء فيها ، فتكتسب طبقات عديدة مختلفة في يسير من السنين ، وربما يبلغ المكتسب عدّة أمتار ، وفي كلّ سنة من السنين في الزراعة تزيد الطبقات فيها ; لأنّ الأُرزّ تزيد جودته ونموّه بزيادة الطين الجديد ; لتبريد حرارة الأرض من موقعها الجغرافي ، كما تدمل أرض مصر من طين فيضان النيل .

وقد علا بعض الأراضي المذكورة حتّى كاد أن يخرج عن الصلاحيّة لزراعة الأُرزّ ، التي هي أنفع للزرّاع من زراعة غيره ، فصار الفلاّحون يوجّهون الماء العكر إليها بمقدار يكون راسبه بنحو ما يستوفيه في النموّ نبات الأُرزّ من الأرض ، وقد قاسوه بنحو الشبر من الأرض .

وقد جرّب هذه الأُمور في البساتين التي تُسقى سيحاً ، فإنّها تكتسب من الطين في أيّام طغيان الأنهار ما يبلغ أن يكون معدّله على مساحتها نحو أربعة أصابع أو خمسة أو أكثر من ذلك في كلّ سنة ، وتزيد على ذلك بأ نّها تدمل بالسماد في كلّ ثلاث سنين أو أكثر بمقدار يبلغ معدّله على مساحتها أيضاً نحو ما ذكرنا .

٦٩

ومع ذلك ترى بعد الخمسين والمائة سنة ولم تعلُ أرضها شيئاً يدرك . ويُعرف ذلك بميزان الماء ، ويشهد لذلك أرض وادي مصر ، فإنّ الأطيان التي تكسبها من فيضان النيل في كلّ سنة لو لم تستوفها الزراعة والنبات بالنموّ لصارت على مرّ الدهور جبالا ، لكنّ مقياس النيل يبيّن أ نّها لا تعلو .

ولمّا انقطع عن بحيرة النجف مادّتها من الماء العذب صارت كلّما نقصت اشتدّت ملوحتها ، حتّى عَمِيَ بعض السمك الكبار ، وبعض فقدَ حسّه قبل موته ، فصارت السلاحف الكبار والصغار تهرب إلى البرّ تابعة نسيم الماء ، فماتت في عوالي الأرض عن البحيرة بنحو ميلين أو ثلاثة أو أربعة ، وانتشرت عظامها وأجزاؤها الصلبة تحت الرمال .

وقد شاهدنا الصبيان يجمعون من حوالي البحيرة المذكورة كتلات من الأصداف ، يصعدونها إلى البرّ ، ويبعثرونها في ملاعبهم خلال الرمال في مدى بعيد عن البحيرة يعلو عليها بنحو مائتي قدم .

وقد شوهد في بعض الأراضي المشتملة على طبقات متحجّرة في أثناء طبقات رمليّة سائلة ، أنّ المستحجرة إذا كسرت لدفن الموتى مثلا ودفنت بالرمل تعود إلى استحجارها الأوّل قبل مضيّ قرن(١) .

الثانية :

قال في كتاب الرحلة المدرسيّة :

إنّ الذي تساعد عليه التجربة والمشاهدة ، هو أنّ الأنواع لها بحسب العوامل العرضيّة سنّة التحسّن والانحطاط المحدودين بأن لا تخرج أفراد النوع عن صفته .

ومن جملة العوامل تأثيرات الصقع والغذاء والتربية وغير ذلك ، ومنها ما هو سريع التأثير ، ومنها ما يبطئ لأجل منازعته مع تأثير العامل الأوّل .

فإنّ النسل الزنجي إذا تحوّل إلى بلاد القوقاس يبطئ تحسّنه بمقتضى طبع الصقع إلى أجيال عديدة يتدرّج فيها بالتحسّن شيئاً فشيئاً ، وقد يكون أسرع من ذلك بواسطة التزاوج .

وكذا النسل القوقاسي إذا انتقل إلى بلاد الزنج ، فإنّه يبطئ انحطاطه التدريجي ، وقد يكون

١-الموسوعة ج ٦ ، أنوار الهدى : ٤٦ ـ ٤٨ .

٧٠

أسرع بواسطة التزاوج .

وربما تكون تأثيرات بعض البلاد تتبدّل في البلاد الأُخرى إلى تأثيراتها في نحو جيلين ، فقد شاهدنا رجالا مع نسائهم من بلاد سنّتها علوّ مقدّم الرأس على الجبهة وتثليث الرأس ، وهم على تلك السنّة قد انتقلوا إلى بلاد سنّتها استدارة الرأس واعتدال وضع مقدّمه على الجبهة ، فأخذ نسلهم في هذه البلاد يتحسّن بحيث يزيد الولد الثاني على الولد الأوّل في التحسّن ، حتّى صار الجيل الثاني على سنّة هذه البلاد ، وشاهدنا العكس أيضاً .

ومن المعلوم أنّ للأقاليم تأثيراً تمتاز به في الألوان ، فإنّه لا يوجد في خيل بلاد العرب ما نصفه أبيض خالص البياض والباقي أحمر أو أشقر أو أسود ، كما يوجد بكثرة في بلاد الترك(١) .

الثالثة :

قال :

وأيضاً قد وجدت في الحفريات في طبقات الأرض قطع كثيرة من الصخور ، تشبه في الوضع والهيئة بعض الآلات الحديديّة ، كالفؤوس والمناشير والسكاكين وأسنّة الرماح ورؤوس السهام . فجزم الناس بلا ريب بأ نّها آلات من صنع البشر ، قد صنعوها لأجل غايات مقصودة لهم في أعمالهم ، ونسبوها لعصر خاصّ كانت هي آلاته قبل إيجاد الآلات الحديديّة ، وسمّوه " العصر الصواني " .

مع أنّ هذه القطع التي وجدوها لم يرها أحد مستعملة في غاياتها ، فلماذا لا يقول الناس : إنّ هذه القطع بهيئاتها الخاصّة إنّما هي من أعمال النواميس الطبيعيّة ، بسبب تأثيرات عوامل الاستحجار المقرونة بأوضاع معدّاتها التي تنتج هذه الهيئات الخاصّة ، كما هو في صغار الصخور والصوان التي يكثر فيها أن تكون

على أشكال هندسيّة : كالمسطّح والمستدير ، وما يكون مثل نصف الدائرة ، أو قطعة منها ، وكالمخروطي بقاعدة هلاليّة ، أو كنصف دائرة مع التناسب في سمكه ، وكالكرة ، والشكل البيضي ، والاسطوانة بقاعدة هي كنصف كرة أو قطعة منها ، إلى غير ذلك من الأوضاع

١-الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ٢٥٧ ـ ٢٥٨ .

٧١

والهيئات ؟

وقد شاهدنا في سوق سامرّاء ملح طعام مؤلّف من قطع صغار ، هي كأظرف ما يكون من أوضاع الأواني الزجاجيّة بأشكال هندسيّة متناسبة ، المقعّر والمحدّب في السمك والوضع ، تكون مثمّنة ومسدّسة وغيرها ، وربما يتدرّج تقعيرها وتحديبها بدرجات متناسبة محفوظة الوضع .

إذاً فمن أين علم الناس أنّ هذه القطع التي وجدت في الحفريّات هي آلات صنعها الإنسان لأجل غايات مقصودة له ؟ هل رأى أحدٌ ذلك بعينه ؟ هل رآها بخصوصها مستعملة في تلك الهيئات ؟ أوَ ليست هذه الدعوى مثل دعوى تحوّل الأنواع ، لا حجّة لها إلاّ التخمين ؟ ! (١)

الرابعة :

قال :

أينَ أنت عن التعليل بواجب الوجود العليم الحكيم ؟ ماذا يصدّك عنه ؟

إذا صدقت النظر في شأن مولود الحيوان رأيت العجب ، وعرفت أنّ له مدرّساً رؤوفاً عالماً ، يعرّفه كيف يسلك في طريق الحياة الجديدة الذي لم يره قبل

ذلك ولم يعرفه . فترى المولود حين خروجه من بطن أُمّه كأ نّه تلميذ أكمل

دروسه وتلقّى علمه وأدّى امتحانه ، وصارت له نوبة العمل في أعمال معيشته ولوازم حياته .

قد كان في الرحم ولم يألف في حياته هناك إلاّ ظلمات وأحشاء ، ومشيمة

تبعث إليه من الحبل السرّي غذاءه ، وتأخذ فضوله من دون طلب منه ولا سعي في أمره . لم يعرف تغذّياً بفم ، ولا غذاءً من ثدي ، ولا طلباً للمعيشة ،

ولا سعياً للرزق ، ولم يعرف أُمّاً ولم يألف لها حناناً ، فتراه في أوّل ولادته ينادي بطلب غذائه ويسعى جهد قدرته في معيشته .

فترى طفل الإنسان إذا وضعته أُمّه على الثدي أوّل مرّة يحاول الامتصاص ، ويدير فمه على الثدي باستعجال يطلب طريق رزقه ، فكأ نّه قد ألفه دهراً ، وقضى في لذّته وطراً ، وأنس

١-الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ٢٦٨ ـ ٢٦٩ .

٧٢

به زماناً حتّى إذا التقم الحلمة سكن بكاؤه ، وقرّ قراره ، وصار يمتصّ اللبن بإقبال والتذاذ وسكون واستعجال ، كأ نّ له في هذه الأُمور سابق تدريس وعلم وامتحان وتجربة ومحبّة وأُلفة .

ولقد شاهدت شاة حين ولادتها ، فرأيت جنينها زار الأرض مخرجاً رأسه من كيسه ، طالباً للفرار منه ، كأ نّه يعرف أنّ هذا الكيس قد صار في دورة الولادة سجن الضيق والضرر والفقر ، بعد أن كان بيت الراحة والحماية والكفاية .

فصار ذلك القادم الجديد الغريب يرغو بلجاجة ويتحرّك باستعجال ، متوجّهاً

إلى ناحية رأس أُمّه الذي لم يره قط . يزحف مرتعشاً ويتحرّك مستعجلا

متكلّفاً ، حتّى إذا وصل إلى رأس أُمّه وتمكّنت من لحس ما عليه من

الرطوبات ، سكنت حركته واطمأنّ في مربضه ، فكأ نّه يقدّم أعضاءه إلى أُمّه

لكي تلحس رطوباتها .

أ يّها القادم الجديد هذه الرطوبات كانت ثوبك المألوف في دور الجنينيّة ، فلماذا تساعد على نزعه ؟ متى عرفت أ نّه يكون قذارة مضرّة في دور الولادة ؟

وحتّى إذا سكن عن أُمّه ألم الولادة وقامت عن مربضها ، تحامل للقيام على تكلّف ، كأ نّه يطلب أليفاً أنس به زماناً ففقده ، أو طريقاً اعتاد السلوك فيه فضلّ عنه ، أو رزقاً سعى في تحصيله مدّة فضاع منه . وصار يضع فمه على مواضع من بطن أُمّه ، يحوّله من موضع إلى موضع ، حتّى إذا التقم الثدي أقبل عليه بنشاط وابتهاج ، كأ نّه وجد ضالّته وحظى بأنيسه القديم .

وإنّك إذا تتبّعت مواليد الحيوانات كلّها على هذا المبدأ في الشعور الابتدائي ، كأ نّها متخرّجة من مدرسة قد درست فيها هذه التعاليم على معلّم عالم رؤوف بها (١) .

الخامسة :

قال :

إنّ قدح اليهود وغيرهم في نسب المسيح في غير محلّه ; لأنّ الذي يدّعونه أمر غيبيّ وإن

١-الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ٣٣٥ ـ ٣٣٦ .

٧٣

كانت العادة تعضده ، إلاّ أنّ اليهود معترفون بأنّ الله قادر على خلق الولد في رحم أُمّه من غير فحل ، وقد ظهرت قدرة الله في شأن آدم وحوّاء ، بأعظم من ذلك .

وأنّ الطبيعة التي سخّرها الله بقدرته صالحة لمثل هذا ، فقد وجدنا في الحيوانات المعتاد تخلّقها بآلات التناسل قد تتخلّق بغيرها ، كما هو المشاهد في الفأر إذ يتخلّق من الطين ، والدجاج قد يبيض ويفرّخ من غير فحل . فإن أخبر نبيّ بتولّد إنسان من غير فحل وجب تصديقه ; لإخبار الصادق بأمر ممكن في قدرة الله جلّ شأنه ، مع صلاحيّة الطبيعة لمثله ، خصوصاً مع وقوع ما هو من هذا القبيل(١) .

١-راجع الموسوعة ج ٣ ، الهدى إلى دين المصطفى ١ : ٢٢٩ .

٧٤
٧٥

الباب الثاني
حياته العلميّة

وفيه فصول :

الفصل الأوّل: دراسته وأساتذته ومشايخه

الفصل الثاني: تدريسه وتلامذته والراوون عنه

الفصل الثالث: مقوّمات شخصيّته العلميّة

الفصل الرابع: منهجه في البحث العلمي

الفصل الخامس: مؤلّفاته

الفصل السادس: مراسلاته

الفصل السابع: شعره

الفصل الثامن: مدحه وإطراؤه

٧٦
٧٧

الفصل الأوّل
دراسته وأساتذته ومشايخه

خلال تتبّعي لكثير من المصادر التي تعرّضت لحياة العلاّمة البلاغي ، حاولت الوقوف بشكل مفصّل على مراحل دراسته والكتب التي درسها ، والأساتذة الذين حضر عندهم ابتداءً من المقدّمات ومروراً بالسطح وانتهاءً بالبحث الخارج .

إلاّ أ نّني لم أعثر على شيء مفصّل يمكن الاعتماد عليه ، وجعله بُنية أساسيّة في البحث عن سير دراسته وتطوّرها والوصول إلى نتائج ملموسة فيها .

والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى إهمال هذا الجانب من قبل العلاّمة البلاغي ، فلشدّة تواضعه الذي وصل إلى حدّ نكران الذات ، لم يتحدّث البلاغي عن نفسه ، ولا عن دراسته ، ولا عن الكتب التي درسها والأساتذة الذين حضر عندهم . فجاءت هذه الدراسة مبتورة ، فيها معلومات جزئيّة عن بعض مراحل دراسته ، وهي الدراسات العالية في الفقه والأُصول فقط .

دراسته

من أجل الوقوف بشكل دقيق على حياة العلاّمة البلاغي ، وحصر المعلومات التي حصلنا عليها عنه ، قسّمتُ حياته حسب الأماكن التي تواجد فيها إلى ستّ مراحل :

١ ) في النجف الأشرف ١٢٨٢ ـ ١٣٠٦ هـ .

٢ ) في الكاظميّة المقدّسة ١٣٠٦ ـ ١٣١٢ هـ .

٧٨

٣ ) في النجف الأشرف ١٣١٢ ـ ١٣٢٦ هـ .

٤ ) في سامرّاء المقدّسة ١٣٢٦ ـ ١٣٣٦ هـ .

٥ ) في الكاظميّة المقدّسة ١٣٣٦ ـ ١٣٣٨ هـ .

٦ ) في النجف الأشرف ١٣٣٨ ـ ١٣٥٢ هـ .

وقد تقدّم الكلام بشكل مفصّل عن هذه المراحل في الباب الأوّل من هذه الدراسة عند بحثنا عن حياته الشخصيّة والاجتماعيّة .

وما يتعلّق بدراسته في هذه المراحل ، فإنّ المصادر لم تُشر إلاّ إلى دراسته في مرحلتين فقط ، هما :

المرحلة الثالثة من حياته ١٣١٢ ـ ١٣٢٦ هـ في مدينة النجف الأشرف ، إذ حضر على كبار أساتذتها في الفقه والأُصول .

والمرحلة الرابعة من حياته ١٣٢٦ ـ ١٣٣٦ هـ في مدينة سامرّاء ، إذ حضر أبحاث الميرزا محمّد تقي الشيرازي ( م ١٣٣٨ هـ ) في الفقه والأُصول أيضاً .

أمّا دراسته مقدّمات العلوم الإسلاميّة في اللغة والمنطق والبلاغة وغيرها ، والتي من المفروض أن تكون في المرحلتين الأُوليين من حياته : في النجف الأشرف ١٢٨٢ ـ ١٣٠٦ هـ ، وفي الكاظميّة المقدّسة ١٣٠٦ ـ ١٣١٢ هـ ، فلم أجد مَن يتعرّض لها ، بل ولا مَن يشير إليها ولو إشارة عابرة .

وعلى هذا فإنّ أساتذة البلاغي ـ الذين يأتي ذكرهم قريباً ـ هم أساتذته في الأبحاث العالية في الفقه والأُصول ، الذين كان يحضر بحثهم الفطاحل والمجتهدون ، أمّا العلوم الفلسفيّة والكلاميّة وغيرها التي يظهر تبحّره فيها عند مراجعة مؤلّفاته ، فعند مَن درسها ؟ ومَن كان أُستاذه في هذه الفنون ؟ فهذا شيء بقي في ذمّة التاريخ ، ولم يحدّثنا مترجموه عن هذه الخصوصيّات .

علماً بأنّ البلاغي لم يحضر أيّ درس عند استقراره في مدينة الكاظميّة المقدّسة لمدّة سنتين ١٣٣٦ ـ ١٣٣٨ هـ ، إذ أ نّه كان مشغولا مع جماعة من العلماء بتحريض الجماهير على الثورة ضدّ القوّات الإنكليزيّة التي احتلّت العراق .

٧٩

وكذلك لم يحضر أيّ درس عند استقراره في مدينة النجف الأشرف من سنة ١٣٣٨ هـ وحتّى وفاته سنة ١٣٥٢ هـ ، إذ أ نّه كان مشغولا بالتدريس والتأليف .

أساتذته ومشايخه

نذكرهم مرتّبين حسب أسمائهم ، لا حسب مراتبهم العلميّة ، ولا حسب مقدار استفادة البلاغي منهم :

الأوّل : السيّد حسن الصدر الموسوي الكاظمي ( ١٢٧٢ ـ ١٣٥٤ هـ ) .

كان ذا فضل واسع وعلم غزير ، صاحب تآليف وتصانيف كثيرة نافعة ، له باع طويل في علم الرجال وآثار العلماء . من أشهر آثاره : تأسيس الشيعة الكرام لفنون الإسلام ، و الشيعة وفنون الإسلام ، و بغية الوعاة في طبقات مشايخ الإجازات .

يعتبر من مشايخ العلاّمة البلاغي في الرواية ، ذكر ذلك شيخنا المرحوم المغفور

له السيّد المرعشي النجفي في مقدّمته للترجمة الفارسيّة للرحلة المدرسيّة ، فهو الأساس في هذه المعلومة ، وعنه أخذ كلّ مَن ذكرها من المعاصرين عند ترجمتهم للعلاّمة البلاغي(١) .

الثاني : الميرزا حسين النوري الطبرسي النجفي ( ١٢٥٤ ـ ١٣٢٠ هـ ) .

كان عالماً فاضلا ، ثقة ، جليل القدر ، محدّثاً ، جامعاً للمعقول والمنقول . من آثاره: مستدرك وسائل الشيعة، ونفس الرحمن في أحوال سلمان، ودار السلام في الرؤيا والمنام(٢).

يعتبر من مشايخ العلاّمة البلاغي ، إذ أجازه رواية كافّة مرويّاته ومسموعاته .

يقول شيخنا آية الله السيّد المرعشي النجفي عند ذكر المجازين من البلاغي :

ومنهم العبد الحقير ، فإنّه ـ أي البلاغيـ أجاز لي جميع مرويّاته ومسموعاته عن شيخه العلاّمة ثقة الإسلام النوري بطرقه التي أودعها في كتابه المستدرك(٣) .

١-وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاذ ، راجع ص ٤١٧ من "المدخل" في موسوعته وراجع ترجمته في بغية الراغبين ضمن موسوعة الإمام السيّد عبدالحسين شرف الدين ج ٧ ، ص ٣٥٢٢.

٢-معارف الرجال ١ : ٢٧١ ـ ٢٧٤ .

٣-وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاذ ، راجع ص ٤١٨ من "المدخل" في موسوعته .

٨٠