×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مختصر الصلاة البتراء / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
 كتاب مختصر الصلاة البتراء السيّد محمّد هاشم المدني (ص ٧ - ص ٤٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٧

كلمة المجمع

إنّ تراث أهل البيت(عليهم السلام) الذي اختزنته مدرستهم وحفظه من الضياع أتباعهم يعبّر عن مدرسة جامعة لشتى فروع المعرفة الإسلامية.

وقد استطاعت هذه المدرسة أن تربّي النفوس المستعدة للاغتراف من هذا المعين، وتقدّم للاُمة الإسلامية كبار العلماء المحتذين لخُطى أهل البيت(عليهم السلام) الرسالية، مستوعبين إثارات وأسئلة شتى المذاهب والاتجاهات الفكرية من داخل الحاضرة الإسلامية وخارجها، مقدّمين لها أمتن الأجوبة والحلول على مدى القرون المتتالية.

وقد بادر المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام) ـ منطلقاً من مسؤولياته الّتي أخذها على عاتقه ـ للدفاع عن حريم الرسالة وحقائقها الّتي ضبّب عليها أرباب الفرق والمذاهب وأصحاب الاتجاهات المناوئة للإسلام، مقتفياً خطى أهل البيت(عليهم السلام) وأتباع مدرستهم الرشيدة الّتي حرصت في الردّ على التحديات المستمرة، وحاولت أن تبقى على الدوام في خطّ المواجهة وبالمستوى المطلوب في كلّ عصر.

إنّ التجارب الّتي تختزّنها كتب علماء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في هذا المضمار فريدة في نوعها ; لأنّها ذات رصيد علمي يحتكم الى العقل والبرهان ويتجنّب الهوى والتعصب المذموم، ويخاطب العلماء والمفكرين من ذوي الاختصاص خطاباً يستسيغه العقل وتتقبله الفطرة السليمة.

وقد حاول المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام) أن يقدم لطلاّب الحقيقة مرحلة جديدة من هذه التجارب الغنيّة من خلال مجموعة من البحوث والمؤلفات الّتي

٨

يقوم بتصنيفها مؤلفون معاصرون من المنتمين لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ، أومن الذين أنعم الله عليهم بالإلتحاق بهذه المدرسة الشريفة، فضلاً عن قيام المجمع بنشر وتحقيق ما يتوخى فيه الفائدة من مؤلفات علماء الشيعة الأعلام من القدامى أيضاً لتكون هذه المؤلفات منهلاً عذباً للنفوس الطالبة للحقّ، لتنفتح على الحقائق الّتي تقدّمها مدرسة أهل البيت الرسالية للعالم أجمع، في عصر تتكامل فيه العقول وتتواصل النفوس والأرواح بشكل سريع وفريد.

ونتقدَم بالشكر الجزيل لسماحة السيد محمّد هاشم المدني لتأليف وتلخيص هذا الكتاب.

وكلّنا أمل ورجاء بأن نكون قد قدّمنا ما استطعنا من جهد أداءً لبعض ما علينا تجاه رسالة ربّنا العظيم الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه وكفى بالله شهيداً.

المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام)
المعاونيّة الثقافية



٩

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

به ثقتي وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ، تعتبر البحوث المتعلقة بالصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله من البحوث المهمّة والحسّاسة نظراً لامتداداتها الفقهية والعقائدية والتأريخية ، ولکن هذه البحوث سواء كانت الشيعية منها أو السنية قليلة من حيث الكم والكيف ومن حيث المنهج وتنوّع المواضيع المطروحة وخصوصاً حول كيفية الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله والاختلافات الواقعة حولها عند السنة والشيعة ودراستها باسلوب استدلالي مقارن.

وفي هذا الفراغ الواضح جاء كتاب الصلاة البتراء ليملأ جزءاً منه ولينبّه الوسط العلمي إلى الحاجة إلى هذه البحوث.

وبعد صدور الكتاب واطلاع المجمع العالمي لأهل البيت عليه شعروا بأهميته ونجاحه في المساحة التي تحرّك بها، فرغبوا في ترجمته الى اللغات الأخرى لتعم الفائدة ، ولكنهم رأوا أن في اختصاره تسهيلاً لهذه المهمة وسبباً في قراءته ونشره وتعميم نفعه، فعرضوا عليَّ القيام باختصاره واجبتهم لذلك، فشرعت بالأمر متوكلاً على الله تعالى. وتمّ المختصر بفضله عزّوجلّ ، ولكنه لم يأتِ على الطريقة المتعارفة في المختصرات من حذف بعض التفاصيل أو صياغة المتن من جديد مع المحافظة على المحتوى دون زيادة أو نقصان، بل نحن عملنا مضافاً الى ذلك على اضافة معلومات واستدلالات جديدة ومهمة ، وكذلك حصل تقديم وتأخير ببعض المواضيع بشكل أكثر اتقان وأتمّ في المعنى.

وكذلك عملنا على تصحيح الأخطاء وضبط النصوص، واستحدثنا فصلاً

١٠

جديداً وحذفنا فصلاً من الأصل(١)، وتغييرات عديدة أخرى مهمة ونافعة لا تخفى على مَن قرأ الأصل وقارنه بالمختصر، ولهذا فقد جاء المختصر بأشياء جديدة ونافعة جعلته يتميز على الأصل، ويكون في كثير من المواقع متمماً للأصل وليس اختصاراً له، وعليه نرى أن القارىء للأصل لا يستغني عن قراءة المختصر.

وأما أهم النتائج التي توصلنا إليها في هذا المختصر وكما هي في الأصل فقد أثبتنا أن كيفية الصلاة المأمور بها بإجماع الأحاديث المبينة لكيفية الصلاة وبشهادة الكثير من علماء أهل السنة هي الكيفية الجامعة للآل مع النبي صلّى الله عليه وآله، وأن الآل جزءٌ من الكيفية الواجبة وليس جزءاً مستحباً أو زيادة كمال، وأن جميع ما استدلّ به المجوّزون لحذف الآل غير تام ولا يصح التعويل عليه.

واثبتنا أيضاً ببحث تأريخي علمي أن حذف الآل وتأسيس العمل بالصلاة البتراء إنّما حصل في دولة بني اُمية كمفردة من مفردات السعي الأُموي لتغييب أهل البيت وإماتة ذكرهم، وقد تابعهم الناس تقية وبمرور الزمن تحولت هذه البدعة الى سنّة غطّت على السنّة الصحيحة.

واثبتنا أيضاً أن بقية التشويهات التي لحقت كيفية الصلاة جاءت ضمن هذا الإطار، كما نجد ذلك في إضافة الصحابة التي جاءت لتحرم أهل البيت من ميزة الاختصاص بهذه الفضيلة ضمن منهج أسسه الأُمويون ستأتي الإشارة له في محلّه. ولهذا فأنت لا تجد لهذه الإضافة أيَّ دليل شرعي وباعتراف من جوّز هذه الإضافة! إلاّ ما تمحله البعض من مبررات ناقشناها واثبتنا عدم صحتها.

وأما إضافة السلام فهي ليست بعيدة عن هذا الإطار أيضاً، وقد اعتمد المجوزون لها على حجج موهونة ناقشناها واثبتنا عدم صحتها، وأن هذه الإضافة وإن كان ظاهرها سليم ولكنه بدون وجه شرعي، فهي إنّما جاءت بحسب الظاهر على أثر حذف الآل، حيث أحدث هذا الحذف فراغاً دفعهم الى ملئه بالسلام

١- حذفنا الفصل السابع واستحدثنا بدله فصلاً جديداً.

١١

لتستوي العبارة وينقطع الطريق أمام عودة الآل من جديد.

وهناك بحوث ونتائج اُخرى تتعلق بجوانب متعددة من الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله ستطالعك أثناء البحث، نتمنى أن يحصل النفع بها.

وفي الختام فإن الأمل يحدونا أن نكون قد وفقنا إلى إتمام هذا المختصر على الوجه الذي رغب به المجمع حرسه الله ووفق العاملين به لكل خير، وكذلك أن نكون قد وفقنا أيضاً لإرضاء القارِ?ء الكريم في ملء جوانب معرفية مهمة لديه حول شعيرة الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله ، وأن يعذرنا في جوانب التقصير ويتفضل علينا بما يرفعه، وله منّا كل شكر وتقدير، وكذلك الشكر والإمتنان لكل مَن شارك معنا في إنجاز هذا المختصر.

ولا يبقى عندنا بعد ذلك إلاّ الإبتهال الى الباري عزّ وجلّ أن يتفضّل علينا بقبول هذا القليل وأن يجعل ثوابه الى روح والدي الحبيب وعمّي العلامة السيّد أبي مهدي رحمهما الله تعالى وجعل الجنة مثواهما.

وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.

محمّد هاشم المدني

في السابع والعشرين من رجب الأصب

ذكرى المبعث النبوي المبارك لسنة ١٤٢٩ هـ




١٢
١٣

الفصل الأوّّل:

في معنى الصلاة على النبيّ
صلّى الله عليه وآله

١٤
١٥

في معنى الصلاة
على النبيّ صلّى الله عليه وآله

للفظ الصلاة معنىً في اللغة وآخر في الاستعمالات الشرعية، وهنا ينبغي التعرف عليهما ليتّضح لنا مراد الشارع من الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله.

أمّا لغةً:

فالمشهور أن الأصل اللغوي للصلاة هو الدعاء، قال الراغب: "قال كثير من أهل اللغة هي الدعاء والتبريك والتمجيد، يقال: صلّيت عليه، أي دعوت له، زكيت، وقال(عليه السلام): >إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائماً فليصلّ< أي: ليدع لأهله"(١)، وقال الطبري: "إن الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو دعاء"(٢)، وقال أبو المظفر السمعاني: "وأصل الصلاة في اللغة الدعاء"(٣)، وقال الرازي: "الصلاة الدعاء يقال في اللغة صلّى عليه، أي دعا له"(٤). واختاره السيد

١- المفردات / الراغب الإصفهاني، مادة (صلا).

٢- تفسير الطبري ١٢: ٤٨.

٣- تفسير القرآن/ أبو المظفر السمعاني، ٤: ٣٠٤، (الأحزاب / آية ٥٦).

٤- تفسير الفخر الرازي، ١٣: ٢٢٨، (الأحزاب آية / ٥٦).

١٦

المدني وأيّده بقوله: "ويؤيده: بأن الصلاة بهذا المعنى في أشعار الجاهلية كثيرة الاستعمال"(١)، وقال صاحب "مفتاح الكرامة": "الصلاة لغة الدعاء كما في المبسوط، والخلاف، والمعتبر، والمنتهى، والبيان، وغاية المراد والمهذب البارع، والتنقيح، ونهاية الأحكام، والتحرير، والذكرى، وروض الجنان وغيرها"(٢). وهكذا تجد الكثير يقول به وكأنهم متفقون عليه.

وقيل أن الصلاة في اللغة مشتركة بين الدعاء، والتعظيم، والرحمة، والبركة.

وأمّا اصطلاحاً:

ونعني به المراد من الصلاة في الاستعمالات الشرعية في الكتاب والسنّة، فقد استعملت في موردين:

الأوّل: الصلاة ذات الركوع والسجود وسمّيت بذلك لتضمّنها الدعاء.

والثاني: الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله.

وهناك صلاة أخرى وردت في القرآن، وهي صلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله على من يأتي بزكاته في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} (٣).

والذي يعنينا هنا الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، التي أمرنا الله تعالى بها في قوله تعالى من سورة الأحزاب {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(٤).

١- رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين / السيد المدني، ١: ٤١٩.

٢- مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة / محمد جواد العاملي، ٥: ٥ ـ ٦.

٣- سورة التوبة / آية (١٠٣).

٤- سورة الأحزاب / آية ٥٦.

١٧

وواضح أن ا?ية كما استعملت لفظ الصلاة بحق المؤمن، استعملتها بحق الله تعالى وبحق ملائكته حيث جمعتهما في فعل واحد وهو (يصلّون) ثم أمرت المؤمنين بالصلاة عليه في قوله (صلّوا عليه).

ومعلوم أن معنى الصلاة بحق المؤمنين لا يناسب معناها بحقّ الله تعالى، ومن هنا اختلف مراد الشارع من استعمال هذا اللفظ عند الله تعالى، وعند ملائكته، وعند المؤمنين. وعليه نحتاج أن نبحث عن معنى صلاة كل واحد منهم على النبيّ صلّى الله عليه وآله، ثم نتعرض الى بعض المدلولات العالية التي جاءت بها الآية الكريمة.

الصلاة من الله تعالى

ورد فيها عدّة أقوال، والظاهر أنّها بمعنى الرحمة ويؤيده إنّه هو المعنى الذي ورد في روايات أهل البيت(عليهم السلام) وكذلك ذهب إليه جمهور أهل السنّة كما نقل عنهم ذلك السيّد المدني(١) . ولا يقدح في هذا القول عطف الرحمة على الصلاة في قوله تعالى: {أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}(٢)، بلحاظ أنّ العطف يقتضي المغايرة فهو غير صحيح لعدم اطّراده، فقد جاء في القرآن الكريم في موارد عديدة عطف الشيء على مرادفه كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}(٣)، وقوله تعالى: {مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى}(٤) وغيرها. وقال ابن

١- رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين، السيّد المدني ١: ٤١٩.

٢- سورة البقرة/ آية ١٥٧.

٣- سورة يوسف/ آية (٨٦) .

٤- سورة البقرة/ آية (١٩٥).

١٨

هشام في مغني اللبيب(١). بجواز عطف الشيء على مرادفه، وإليه ذهب القرطبي(٢) في تفسير الآية وكذلك الشهيد الثاني(٣) .

وذهب آخرون الى معانٍ أُخرى لا تبتعد عن هذا المعنى كثيراً، كالقول بأنها بمعنى التزكية أو بمعنى الثناء، أو بمعنى التشريف وزيادة تكرمة، وغيرها(٤) .

صلاة الملائكة

من الواضح أن الصلاة من الله تعالى تختلف عن الصلاه من غيره، فمنه عزّ وجلَّ هبة وعطاء، ومن غيره طلب وتوسل، وهذا ما نجده في صلاة الملائكة وصلاة المؤمنين فكلّ ما ورد في معنى صلاتهم لا يخرج عن هذا الإطار، وهو الطلب والتوسل من الله تعالى أن يفيض على من يصلّون عليه بما يشاء أن يفيض عليهم، وإنطلاقاً من ذلك جاء في تفسير صلاة الملائكة عدّة معانٍ، منها: الدعاء(٥)، والاستغفار، ونسبه الآلوسي الى المشهور(٦)، واختار ابن حجر العسقلاني في صلاة الملائكة طلبها الثناء والتعظيم للنبي صلّى الله عليه وآله(٧)، وأما الوارد في روايات أهل البيت(عليهم السلام) فهي بمعنى التزكية(٨)، وإليه ذهب صاحب تفسير الميزان حيث قال أنها بمعنى التزكية والاستغفار(٩) .

١- مغني اللبيب لابن هشام ١: ٤٦٧ (حرف الواو).

٢- الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢: ١٧٣ تفسير الآية.

٣- المقاصد العليّة في شرح الرسائل الألفية، الشهيد الثاني ص: ٨ .

٤- ذهب الراغب الإصفهاني في المفردات (مادة صلا) إلى أنها بمعنى التزكية ،والى معنى الثناء ذهبَ أبو العالية كما في تفسير ابن كثير: ص١٣٨٢، والى التشريف القاضي أبو الفضل عن الشفا للقاضي عياض

٢: ٦٢، ونقل ابن الجوزي في زاد المسير ٦: ٢٠٥ أقوالاً أُخرى.

٥- قال به ابن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز ٤: ٣٩٨، وقال به أبو العالية كما في الشفا لابن عياض ٢: ٦٢، وقال به الضحّاك كما في فتح الباري ١١: ١٨٦ وقال به الطبرسي في مجمع البيان ٨: ١٢٧.

٦- روح المعاني/ الألوسي ٢٢: ٤٣، قال به ابن عباس ومقاتل كما في فتح الباري ١١: ١٨٦، وقال به الرازي في تفسيره ١٣: ٢١٦، وقال به المشهدي في كنز الدقائق ١٠: ٤٠٥.

٧- فتح الباري ١١: ١٨٧ .

٨- البرهان في تفسير القرآن / هاشم البحرانى، تفسير نور الثقلين / الحويزي ٦: ٧٩/٢٢١، ٢٢٥

٩- الميزان في تفسير القرآن/ الطباطبائي ٢٢: ٣٣٨.

١٩

صلاة المؤمنين

إنّ الله تعالى سبق المؤمنين في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمرهم أن يقتدوا به، فيصلّوا عليه، لما له عليهم من فضل وحقّ عظيم، وامتثالاً لهذا الأمر الإلهي، وإقراراً بفضله وحقّه، وتعظيماً لشخصه العظيم وليكونوا من الشاكرين كان لزاماً عليهم الابتهال للباري عزّ وجلّ بأن يفيض عليه من النعم والخيرات ما يليق به، وأن يرفعه عنده درجات لا يدركها إلاّ هو العزيز العليم وهكذا يكون الدعاء هو المعنى المناسب لصلاة المؤمنين على النبيّ صلّى الله عليه وآله، وهو الوارد في روايات أهل البيت(عليهم السلام) (١) ونسبه الآلوسي الى الجمهور(٢)، واختار ابن حجر ما ذهب إليه أبو العالية وهو طلب زيادة الثناء والتعظيم(٣)، وهناك أقوال أُخرى

لاتبتعد عن هذا المعنى(٤) .

وحدة لفظ الصلاة وتعدّد المعنى

مرّ عليكم أنّ صلاة الله تعالى وصلاة الملائكة جاءت بلفظ واحد (يصلّون)، واستعمل لفظ الصلاة نفسه مرة أخرى في حق المؤمنين، وهذا الاستعمال الواحد للّفظ مع إرادتـه لأكثر من معنى، كقولنـا إن الصلاة من الله تعالى بمعنى الرحمة، وصلاة الملائكة بمعنى الاستغفار، وصلاة المؤمنين بمعنى الدعاء يحتاج إلى توجيه لغوي، ويبدو أن هناك اتجاهات متعددة لتفسيره.

١- البرهان في تفسير القرآن / هاشم البحرانى، تفسير نور الثقلين / الحويزي ٦: ٧٩/٢٢١، ٢٢٥.

٢- روح المعاني/ الآلوسي ٢٢: ٤٣.

٣- فتح الباري / ابن حجر ١١: ١٨٧ كتاب الدعوات.

٤- منها أن بعضهم ذهب الى تقييد الدعاء بالرحمة قاله صاحب تفسير الميزان ٢٢: ٣٨٨، والثعلبي في الكشف والبيان ٨: ٦١، والزمخشري في الكشاف ٣: ٥٥٧، وبعضهم قال: هي الدعاء والتعظيم لأمر النبيّ (ص) قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٤: ٢٣٢ وابن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز ٤: ٣٩٨.

٢٠